منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا

آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
أريد بحث حول أزمات المالية العالمية بين 2007--2008 ( رجاءا )
إعلان توظيف 66 مشرف تربية بمديرية التربية لولاية الأغواط أكتوبر 2014
مسابقة تكوين طيارين تجاريين في الخطوط الجوية الجزائرية Air Algérie أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف في بلدية علايمية ولاية معسكر أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف في بلدية راس العين عميروش ولاية معسكر أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف في بلدية بن داود ولاية برج بوعريريج أكتوبر 2014
إعلان توظيف في مديرية التعمير و الهندسة المعمارية النعامة أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف في بلدية بشلول ولاية البويرة أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف في المؤسسة العمومية الإستشفائية بالجلفة أكتوبر 2014
إعلان توظيف في مديرية التعمير و الهندسة المعمارية النعامة أكتوبر 2014
إعلان مسابقة توظيف بمديرية البرمجة ومتابعة الميزانية لولاية المدية أكتوبر 2014
لمسة حنان محمدية
أخوكم :: أنــور زيــاية :: عضو جديد معاكم فهل من ترحيب ؟؟
نماذج اسئلة مفتش تقني متخصص في المواصلات السلكية واللاسلكية
تحميل كتاب كود تعليم السياقة بالجزائر الأصلي + هدية
تحميل كتاب في التلحيم ( soudage pratique )
تحميل كتاب بالفرنسية مفيد جدا في مهنة البناء
شبكة ديفي نت التطويرية :: ترحب بكم ::
أشهر المدن الأندلسية
الدولة المغولية في الهند
اليوم في 7:34
اليوم في 7:33
اليوم في 7:29
اليوم في 7:29
اليوم في 7:25
اليوم في 7:24
اليوم في 7:22
اليوم في 7:22
اليوم في 7:22
اليوم في 7:21
اليوم في 7:12
اليوم في 7:03
اليوم في 7:01
اليوم في 1:40
اليوم في 0:09
أمس في 23:58
أمس في 23:55
أمس في 19:46
أمس في 16:18
أمس في 16:18
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
fouad
manel
DZHICHAM11
mechri39
mechri39
mechri39
محمود
محمود
محمود
مُســــــــــآهمآتك
منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب ::  :: 

شاطر
الأحد 24 مارس 2013 - 1:13
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات: 45498
تاريخ التسجيل: 11/06/2012
الموقع: http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)



الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)

الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)



لقد عرفت الجزائر في الفترة الأخيرة من الحكم العثماني ( 1800-1830) تدهورا عاما طرأ على مجالات الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وسوف نعالج من خلال هذا الفصل الأوضاع العامة التي آلت إليها الجزائر في تلك الفترة مع التركيز على أهم الأسباب التي كانت وراء هذا التدهور الذي فتح شهية الأطماع الاستعمارية في هذه المنطقة.

الأوضاع السياسية

تميزت الفترة الأخيرة من الحكم العثماني بعدم استقرار جهاز الحكم، وكثرت الاضطرابات التي عمها الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، وتتجلى هذه الاضطرابات في كثرة تعاقب الحكام الذين تميز جلهم بالضعف وعدم الكفاءة1 ولم يتمكنوا من ضبط أمور الدولة خاصة بعد أن أصبحت المناصب تباع وتشترى بدلا من مراعاة الكفاءة التي تسمح بتسيير شؤون الدولة بحزم ودراية، وفي هذا الصدد يقول حمدان بن عثمان خوجة: " لم يكن على الذي يريد أن يصبح بايا إلا أن يتوجه إلى أقارب أحمد باشـا ويمدهم بالأموال وكانت المناصب تباع وتشترى"2 كما أن أغلب دايات الجزائر في الفترة الأخيرة من الحكم العثماني وصلوا إلى مناصبهم بفضل الانقلاب للمطالبة بزيادة الأجور كما أن الكثير منهم كان يمارس مهنا تعتبر وضيعة كمهنة الفحامين والإسكافيين والكناسين وأبرز مثال على ذلك الغسال الذي كان يشتغل بتغسيل الموتى قبل 1808م . 3


كما أن منصب الداي يفرض عليه الاختيار، ولا يمكنه الاستقالة فبالنسبة إليه لا يوجد في الحياة سوى مكانين العرش أو القبر4 ونتيجة لهذا فقد شاعت ظاهرة اغتيال الدايات مثل ما وقع للداي: مصطفى باشا 1805م، والداي أحمد 1809م، والداي محمد 1814م، والداي عمر آغا عام 1817م، كما كانت فترة الكثير منهم لا تتعد بضعة أشهـر5.

كما أن الحكام قاموا بسياسة غير وجيهة أنبتت الحقد والضغينة وحب الانتقام في صدور الأهالي وأصحاب الطرق الصوفية، تمثلت في السياسة الضريبية المجحفة والتي كان يفرضها الحكام على الأهالي، وفي الوقت ضعف فيه الأسطول البحري ونصبت موارده ودب التدهور الاقتصادي في كامل أنحاء البلاد بل وقد حدد الحكام لذلك الغرض حملات عسكرية مخزنية لقمع الممتنعين عن أداء الضرائب ولذلك قلت ثقة الأهالي في الحكام و المسؤولين الذين أهملوا مصالح البلاد وأفقروا العباد وانصب اهتمامهم بالسلطة، فأحس الأهالي أن جهوداتهم موجهة لخدمة الطبقة الحاكمة دون التمتع بأي حقوق فتوجهوا بشكواهم إلى رجال الطرق الصوفية نظرا لما كانوا يتمتعوا به من نفوذ روحي في المجتمع الجزائري6.


وأمام ذلك لم يستطيع رجال الزوايا والطرق الصوفية أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الشكاوي المقدمة من الأهالي من جراء السياسة التعسفية، وباعتبار أن مصالح رجال الدين أيضا تضررت وضاعت امتيازاتهم&**61482; التي كانوا يتمتعون بها على رأسها الوساطة بين الأهالي والحكام في جباية الضرائب بالإضافة إلى الاستفادة من الأرباح التي كان يدرها الجهاد البحري، والهدايا الاعتبارية في المواسم الدينية، ففضلوا الوقوف إلى جانب أهالي الريف7 ولذلك برزت سلسلة من الثروات في مطلع القرن التاسع عشر كرد فعل على سياسة الحكام الجائرة

ومن أهم الثورات نذكر على سبيل المثال الثورة الدقاوية التي قادها ابن الأحرش وابن الشريف في شرق وغرب البلاد والثورة التيجانية في الجنوب الغربي للبلاد والتي قادها سيدي أمحمد التيجاني8


تمرد بن الأحرش :

هو محمد بن عبد الله بن الأحرش ويقول الآغا بن عودة المزاري :«... فتى مغربي مالكي مذهبا ودرقاوي طريقة، درعي نسبا، جاء لتلك القبائل، وأدعى أنه المهدي المنتظر وكان صاحب شعوذة وحيل وخبر، يبدل بها الأشياء للشيء الذي يريد فورا كاستحالة البعر زبيبا وتقطير السيف سما والحجارة درهما، والروث ثمرا، فرأت الناس منه العجائب وأظهر لهم الأمور الغرائب التي هي قلب العين لا حقيقة لها دون مين، فنصروه وعقدوا له البيعة حزبا حزبا وجندوا معه، وأمره كله كذبا ».9

وقد ادعى أنه من الأشراف غير أن هذه النسبة ليسلها من يثبتها&**61482; ، وعند عودته من مكة بعد أداءه فريضة الحج صادف ابن الأحرش الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت وشارك في مقاومتها مع جماعة من أهالي المغرب الأقصى والجزائر إلى جانب الجيش المصري فأظهر شجاعته وبلاء الأمر الذي أكسبه شهرة. 10


ولما تدخل الإنجليز وعادت الحملة الفرنسية قفل ابن الأحرش مع جماعة من الحجاج وفي تونس تعرف على حمودة باشا باي تونس الذي أكرمه وأوعز إليه بمحاربة أتراك الجزائر ووعده بالدعم11

وقد أورد الزهار الحوار الذي دار بين حاكم تونس حمودة باي وابن الأحرش حيث قال له: «... إن رجلا مثلك شجاع يجب أن يذهب إلى ملك الترك بالجزائر وينزعه من أيديهم ، ونحن نمدك بما يخصك والعرب يتبعونك لكثرة ما ظلمهم الأتراك» والظاهر أن حمودة باشا لمس في هذا الرجل طموحا كبيرا فأراد أن يشغله وحكام الجزائر في آن واحد عن أمور إيالته ، وحسب روايات أخرى فإن الإنجليز هم الذين شجعوه على العودة وأعطوه بندقية تطلق ثلاث طلقات دون تعمير وهذا بهدف ضرب المصالح الفرنسية في الجزائر12.

اتجه ابن الأحرش من تونس إلى قسنطينة أقام فيها بعض الوقت واطلع على أحوالها ثم انتقل إلى جيجل حيث توقف بعض الوقت في قبيلة بني أحمد وقد استعمل شتى الوسائل للحصول على أتباع مخلصين والقيام بانقلاب ضد الوجود العثماني، وأدعى أنه صاحب الوقت وأن دعوته مستجابة بالنصر يتبعه حيث حل وبارود عدوه لا يضره ، ولا يصيب أتباعه بل يرجع لديهم ماءً . 13



وكانت أحاديثه عن حرب مصر تجذب إليه سكان المدينة واستغل الفرصة لتحريض الناس ضد الأتراك ودعوته لمحاربتهم كما حارب المصريون الفرنسيين، وقد قويت شوكته وازدادت شعبيته مما اضطر حاميه جيجل من المدينة فأصبح يتصرف كالملك.14

وقد اكتسبت حركة ابن الأحرش طابعا مقدسا بعدما انظم إليها العديد من المرابطين أمثال سيدي عبد الله الذبوشي مما جعل العديد من قبل تلك الناحية تصدقه وتؤمن لدعوته كأولاد حيدون وبني مسلم وبني خطاب وغيرهم.15

وبلغ عدد أنصاره أكثر من عشرة آلاف رجل توجه بهم اتجاه قسنطينة ويقول الآغا بن عودة المزراتي :«... فحرك بهم على قسنطينة وحاصروها يوما كاملا وكان الباي عثمان خارجا عنها لبعض شؤونه فلما سمع أتاه عاجلا» ، ولما حل ابن الأحرش بالمدينة خرج أهلها لمحاربته تحت قيادة أحمد ابن الأبيض فوقع القتال بين الطرفين، وتكبد ابن الأحرش هزيمة نكراء وتشتت قواته ، يقول الآغا المزراتي :«...فألفاه حزم وأصيب بالرصاص في فخذه فتكسرت لكن حاله لا تزال مجتمعا غير متشتت.».16


ولما علم الداي بهذا الحادث كتب إلى عثمان باشا يقول : «... لقد عينت بايا على المقاطعة التي ظهر فيها الشريف فمن الواجب عليك أن تلاحقه وتقضي عليه، وإني أضعك بين أمرين لا ثالث لهما رأسك أو رأسه »، وفي هذا يقول الزهار : «...إن ابن الأحرش عندما سمع بخروج الباي في طلبه ذهب إلى ناحية واد الزهور، وأقام بين تلك القبائل، وخمدت نار الفتنة وأذعن العرب للطاعة ووقعت العافية، ورجع إلى قسنطينة وعندما أتى الربيع، أمره الأمير بالدنوش فقدم الجزائر كما هي ولما رجع لقسنطينة واستراح أياما لقتال ابن الأحرش »17 .

فجهزا لباي عثمان حملة عسكرية وتوجه في شهر أوت 1804م للبحث عن الشريف بن الأحرش ولما وصلت المحلة إلى وادي الزهور بنواحي القل واستقروا بمرجة ، وفي تلك الليلة نزلت أمطار غزيرة فقام ابن الأحرش ومن معه من القبائل بتحويل مسير الوادي المذكور على تلك المرجة فصارت مثل الصبخة، فابتلعت أرجل الخيل على البوادر، والرجال إلى الركبة ثم حملوا على المحلة وقتلوا الباي ومن معه فلم ينج منهم أحد .


وفي هذه الواقعة قتل الداي عثمان وعم ابن الأحرش ومن معه من القبائل أموالا لا تحصى، وذلك الباي عندما خرج من قسنطينة لم يترك شيئا بخزينتها وحمل جميع ما فيها من الأموال ،19ولما بلغ السلطة المركزية بالجزائر مقتل الباي عثمان وتشتتت قواته، عين الداي مصطفى باشا عبد الله بن إسماعيل قائد وطن خشنة بايا على قسنطينة وكلفه بتتبع ابن الأحرش ، وبعد عشرة أشهر من ملاحقته والحروب الدائمة، لم يجد بدلا من وضع حد لثورته والالتحاق بمجموعة درقاوة من العرب الجزائري بابن الشريف عبد القادر الدرقاوي وخاض إلى جانبه معارك ضد الأتراك20 وبقي معه إلى أن تمكن الباي من دس من قتله من أصحابه.21


تمرد درقاوة :

اسمه الكامل هو عبد القادر بن الشريف الذي يعرف لدى العامة بابن الدرقاوي، ويعود أصله إلى قبيلة كسانة المقيمة على ضفاف واد العبد، تعلم مبادئ اللغة في مسقط رأسه في قرية أولاد بالليل ثم التحق بزاوية القيطنة بمعسكر التابعة للطريقة القادرية، وفي هذا يقول الآغا عودة المزراي: « ... وكان في أول حاله عالما متفننا في سائر علوم الدين محققا لها، بقيودها والمنطوق والمفهوم ورعا زاهدا متعبدا راكعا ساجدا صائما قائما، حنينا رحيما، أستاذ يقرئ القرآن ويعز أهله، ويزيل بتعلمه لكل جاهل جهله والناس يشيرون إليه بالصلاح و النسك والنجاح » 22 وبعدها سافر إلى زاوية بوبريح في المغرب الأقصى وهناك اتصل بمولاي عبد الله بن محمد الدرقاوي الذي أخذ عنه الورد23 وقال له: « يا سيدي إن في وطننا قوما يقال لهم الترك لاشيء لهم من دعاتهم للإسلام، ويظلمون الناس ولا يعبؤون بالعلماء والأولياء، ونسأل منك أن يكون هلاكهم على يدك يستريح منهم العباد وتطهر منهم البلاد ».24


ولما عاد ابن الشريف إلى بلاده بدأ يخطط لثورته المناوئة للحكم التركي وابتدع أمورا يمجها الطبع وينكرها الشرع واقتدى به في ذلك الجل من الناس، وأخذ عنه كل من هو في عقله غاية الإحساس وسيقت له الهدايا من كل فج .25

ويقول عنه الزهار:«... ظهر الشريف وكاتب العرب في أمر القيام على الترك، وادعى أنه صاحب الوقت واتبعه العرب وسارت إليه القبائل وظهرت له الكرامات .».26

وبينما الناس على غفلة إذ بين الشريف أصبح قائما بأقوالهم معلنا بالجهاد على الأتراك والمخزن محللا لدمائهم وأموالهم فاجتمعت إليه الغوغاء من كل جانب ومكان، وهبط مع واد مينا قاصدا نحو المخزن وأذن لأتباعه بالنهب لأموال أتباع الترك وإما بلغ الداي مصطفى خبر هذا الثأر جهز جيشا وقصد ابن الشريف ، والتقى الجيشان بقرية فرطاسة بين وادي مينا ووادي العبد ووقعت صدمات بين الطرفين أسفرت عن انهزام الداي مصطفى وتشتت جيشه ففر راجعا إلى وهران.27

وفي هذا يقول الآغا بن عودة المزاري: « ... فاشتد القتال بينهما على الماء وصارت نار الحرب بينهما بالحتوف وتزاحمت لبعضهما البعض الصفوف وتراكم الأمر وحمى المعروف، فانهزم الباي وقام مخزنه على ساق واحدة وركب العدو في ظهره في تزايد .»28 فصار الباي في ورحل الباي للمعسكر على غير الحال المعهودة وعساكر خلفه مطرودة 29وعلى إثر هذا النصر تحصن في مدينة معسكر وكاتب القبائل مشيرا إياهم قائلا:«...أننا نزعنا عنكم ما كنتم فيه من الحقرة والذلة والمسكنة وأداء المغارم والجزية الثقيلة والمؤن الجليلة الذي جميع ذلك هو حرام على من انتظم بالدخول في الإسلام، وقد قطعنا دابر الترك الظلام وأتباعهم الشرار اللئام، فالواجب عليكم مبايعتنا والإذعان لنا وطاعتنا » 30وبذلك تمكن من جمع الأنصار وحاصر مدينة وهران ثمانية أشهر، إلا أنه لم يتمكن من اقتحامها لضعف العدة والعتاد فلم ضعف أمره تراجع عنه أتباعه انتقل إلى قبيلة بني يزناس على الحدود المغربية فتوارى عن مسرح الأحداث وبقي يقيم هناك إلى أن توفى.31


تمرد التيجانية:

اسمه الكامل محمد بن أحمد المختار التيجاني وهو من قبيلة عين ماضي قرب الأغواط التجأ مع والده وشقيقه محمد الصغير إلى المغرب الأقصى ولما توفي والده عام 1815م عاد مع شقيقه إلى عين ماضي ولقد عرفت الطريقة التيجانية ازدهارا كبيرا بعد عودة والدي سيدي أحمد التيجاني32 وقد قام السيد محمد الكبير بتجهيز جيش من ستمائة رجل من التيجانية من أهل عين ماضي وعدد كثير من العرب الصحراوية التي لا تمثل للمعروف ولا تنهي عن المنكر.33

ولما أنهى استعداداته توجه وقبائل الحشم الذين أذعنوا له بالطاعة نحو مدينة معسكر 1827 ولما وصل إلى غريس وأخذ يقاتل أهل معسكر واستولى على أهل بعض الجهات، بعث الباي بالمال لكبراء الحشم لكي يتخلوا عنه وخرج إليه من وهران الباي حسن وأمر المحلة أن تردفه وفر الحشم عن التيجاني وفر الكثير من جيوشه التي أتت معه ولم يبقى معه إلا نحو الثلاثمائة من الأعراب قاتلوا قتالا شديدا إلى أن قتلوا جميعا34 وقتل معهم محمد التيجاني وأرسل رأسه إلى الجزائر وأرسل سيفه إلى السلطان محمود خان وقد كان للحكام المغاربة دور رئيسي في إثارة هذه الاضطرابات الداخلية ضد دايات الجزائر وذلك لتحقيق الأهداف التقليدية لسلاطين المغرب وبذلك ساهمت هذه الثورات إلى حد كبير في إضعاف السلطة الحاكمة في الجزائر وانهيار الحكم العثماني فيها.35

الدور السياسي لليهود

وفي الوقت الذي كانت تتقلب فيه الجزائر بالفوضى والاضطرابات، استغل اليهود هذا الوضع في مد نفوذهم إلى الميدان السياسي والمالي في الجزائر واستخدموا شتى الوسائل لكسب ود حكامها إبتداءا بالهدايا الثمينة والمساعدات المالية إلى التجسس في الداخل والخارج وقد أنشأ نفتالي بوجناح ويوسف بكري&**61482; وأخوه يعقون شركة تجارية في الجزائر في عهد صالح باي وتقوم بدور الوسيط بين الأهالي والشركة الفرنسية ( شركة أفريقيا ) صاحبة الامتياز واستطاعت الشركة اليهودية من إنشاء وكالة لها في عنابة ومنها إلى كل أنحاء الشرق الجزائري، منطقة الجنوب، وإلى تونس حتى أصبحت تحتكر شراء محاصيل الأهالي، فتسلم جزءا من مشترياتها للشركة الفرنسية وتتصرف في الجزء الباقي36 وقد تمكنوا من السيطرة على القطاعات الحيوية في الدولة الجزائرية تحت رعاية بعض الحكام مثل حسن بوحنك باي قسنطينة وبفضل تجربتهم التجارية وبفضل معرفة لغة وعادات الجزائريين واستمالة حكام الإيالة وربطهم بالمصالح التجارية اليهودية والفرنسية.37



وهكذا أصبح اليهود يتدخلون في الأمور السياسية حيث أصبح لهم القدرة على تعيين الموظفين الكبار في الدولة، وخير مثال على ذلك الداي مصطفى الذي قيل أنه كان كناسا ورفعه اليهود إلى منصب الداي كما توسط بوشناق في كثير من الأحيان بين الجزائر والدول الأجنبية، استقبل في 1801م قناصل الدنمرك والسويد وهولندا وتسلم منهم باسم الداي هدايا .38

وهناك قضية هامة تسببت في إنهاء الحكم العثماني في الجزائر ويتمثل في قضية الديون التي أقرضتها الجزائر للحكومة الفرنسية عام 1796م بدون فائدة والتي قدرت بمليون فرنك لشراء الحبوب من الجزائر في الوقت الذي كانت فيه الأسواق الأولية مغلوقة في وجه التجارة الفرنسية، وكانت المبادلات في بادئ الأمر تتم بطريقة مباشرة إلا أن فرنسا غيرت فيما بعد طريقة الدفع ولجأت إلى توسيط بكري و بوشناق اللذان تحصلا على أهم امتياز بالجزائر عام 1894 حق شراء وبيع الحبوب من الجزائر ليقوما بدفع الثمن بدلها إلى الحكومة الجزائرية، وكان بكري و بوشناق يقدمان كل أنواع التسهيلات لفرنسا مما أدى إلى تراكم الديون الفرنسية وتماطل فرنسا في تسديدها.39

ولما كانت الحكومة الفرنسية تسعى للحصول على الموارد الغذائية من الجزائر لتلبي احتياجات جيشها الذي كان يستعد آنذاك للحملة ضد مصر والذي اعتبرها نابليون فتحا فقد اقترح قنصلها بالجزائر (مولتيدو moltido) على فرنسا تسديد ديونها فطلبت فرنسا من اليهود تقديم فواتير ديونهم نظرا لتوتر العلاقات الجزائرية الفرنسية بسبب الحملة على مصر 1798م40، ولما تحسنت العلاقات الجزائرية الفرنسية طلب " تاليران " من حكومته تصفية ديون اليهود التي قدرت بـ: 7.942.992 فرنك فرنسي إلا أن ذلك لم يتم بسبب توتر العلاقات بين البلدين، ورغم أن الدولتان أبرمتا معاهدة في 25 ديسمبر 1801م نصت على ضرورة تسديد فرنسا لديونها لليهود إلا أن فرنسا لم تلتـزم بما جاء في هذه المعاهدة و تماطلت في القضية41، وقد أصدر نابليون الأوامر إلى حكومته بشأن مراجعـة ديون اليهود التـي قدرت آنـذاك بـ: 8.151.062 فرنك إلا أن هذه القضية أجلت بسبب انشغال فرنسا بحروب القارة الأوربية 42كما أن الجزائر عرفت في تلك الفترة اضطرابات عنيفة ، باعتبار أن الداي مصطفى كان متواطئا مع اليهود الذين قاموا باحتكار التجارة وتصدري الحبوب في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تعاني القحط وقلة المواد الغذائية مما أدى إلى نشوب ثورة على الداي واليهوديين .43


ففي يوم 28 جوان 1805 وبينما كان بوشناق خارجا من قصر الداي إنقض عليه أحد الإنكشارية فأراده قتيلا قائلا: " تحية إليك ياملك الجزائر " ولما سار إليه الجند قال لهم " لقد قتلت اليهودي فهل أنتم من كلاب اليهود " فتركوه لشأنه، وقد لقي الداي نفس مصير بوشناق، كمـا هاجرت عـائلات يهودية كثيرة خوفا من القتل والنهب، ففي 01 جويلية 1805 هاجرت نهائيا من الجزائر 100 عائلة يهودية إلى تونس و 200 عائلة إلى ليفورنا في 10 جويلية 1805.44

وفي مطلع القرن التاسع عشر أثيرة قضية الديون من جديد، حيث طلب الداي حسين ( 1818-1830 ) من الحكومة الفرنسية بتسديد الديون التي كانت بذمتها، ولكن فرنسا تماطلت في الرد بل اتخذتها ذريعة لحصار الجزائر واحتلالها، وبالتالي فاليهود كانوا سببا في توتر العلاقات الجزائرية الفرنسية كما ساهموا في إضعاف البلاد من الداخل قبل أن يهاجمها الفرنسيون من الخارج.45




الأوضاع الاقتصادية

أ – القطاع الزراعي :

تميزت الفترة الأخيرة من الحكم العثماني في الجزائر بقلة المردود الزراعي الذي كان لا يلبي احتياجات السكان المحلية، ومرد ذلك إلى جملة من العراقيل حالت دون نمو وتطور الزراعة، حيث أن الضرائب كانت تمثل المصدر الرئيسي لدخل الدولة بعد تراجع غنائم الجهاد البحري، فكانت بعض هذه الضرائب تستخلص في ( القمح والشعير،التين ، الزبدة...) وبعضها الآخر يستخلص نقدا وكانت هذه الضرائب تزداد كمية ونوعا، فكلما كانت المحلة قوية برهن فرسان المخزن عن جديتهم ومهارتهم، وكان لا يراعي في جلب هذه الضرائب وضعية الفلاحين46 الأمر الذي جعلهم يتخلون عن مزارعهم وأراضيهم ويلجؤون إلى الجبال فرارا من جباة الضرائب، وفي هذا الصدد يقول القنصل الأمريكي: «... البايات وحكام الإقليم هم المسؤولون عن جمع الضرائب بواسطة أعوانهم من العساكر والشرطة يستحوذون على كل ما يقع تحت أنظارهم من أموال الشعب، وهذا الظلم الذي لا يطاق، جعل الناس يهجون البلد ويتركون السهول الخصبة ليلجأوا إلى الجبال ويسكنوا قمما لا سبيل لوصول الأتراك وأعوانهم إليها إلى أطراف الصحراي » ، كما أن أغلب المزروعات وبالخصوص القمح والشعير كانت من المزروعات الشتوية التي تعتمد على ما جاءت به السماء، وحيث أن الجزائر عرفت في هذه الفترة سنوات الجفاف لا يكاد يجمع فيها الفلاح ما زرعه.47

ولم يكن نشاط الفلاحين مقتصرا على الزراعة فحسب بل شمل أيضا تربية الحيوانات كالأبقار والماعز والخيول وفي هذا يقول شالر: «... فإننا نجد هنا جميع أنواع الحيوانات، الدواجن بكثرة بما في ذلك الفرس الجمل والثور والجمل ذو السنامين والحمار والغنم والبغل والماعز، والخيول العربية التي تتمتع بشهرة عالية 48وهذا وإن تربية الحيوانات تلائم عدم الاستقرار وتمكن أهل الريف من أن تتهرب من الضرائب التي كان يفرضها الأتراك على المزارعين والتي كانت تأخذ عينا وكان اهتمام سكان الأرياف بتربية الحيوانات قد جعل المنتوجات الحيوانية تفيض من الاستهلاك بل وتصدر كميات منها إلى الخارج.».49

وقد قدرت الإحصائيات الأولى للجيش الفرنسي عدد الحيوانات في السنوات الأخيرة من الحكم العثماني بـ: 6.850.205 رأس ماعز و:338.490 رأس غنم و: 10.317.738 رأس بقر و:109.096 رأس بغل، وإلى جانب هذه الحيوانات كان سكان الضواحي يقومون بتربية النحل وإنتاج كميات كبيرة من العسل تفيض من استهلاك السكان ويصدر منه جزء إلى الخارج.50

ورغم وفرة الثروة الحيوانية إلا أنها كانت تعاني من بعض المشاكل مثل الجفاف وقلة العناية اللازمة بالحيوانات وتفشي الأمراض .51

بالإضافة إلى مشاكل الضرائب فمثلا باي التيطري استولى في حملته على قبيلة الأرباع عام 1825 على 10.700 جمل بيعت في مكانها للقبائل الحليفة، كما أن هذا الباي في إحدى حملاته على أولاد مختار الشراقة عام 1526 على 500 جمل و4.000 خروف، وخلاصة القول أنه كان بإمكان القطاع الزراعي أن يلبي حاجيات السكان المحلية ويتعدى ذلك بالتصدير إلى الخارج نظرا للإمكانيات الزراعية والمناخية وجودة التربة، لكن العوامل البشرية التي ذكرناها حالت عائقا في تطور نمو النشاط الزراعي، فضلت الزراعة موسمية معيشية لا ترق إلى الزراعة الكثيفة.52

ب – القطاع الصناعي:

تميزت الصناعة في الفترة التي ندرسها بالبساطة وقلة التنوع واقتصرت في أغلبها على المنتوجات، نظرا لوفرة المواد الخام كالصوف والحرير وكانت لكل منطقة صناعتها الخاصة، فاختصت مدينة تلمسان بصناعة الصوف والأغطية، كما كانت أجود الزرابي تنتج في قلعة بني راشد والتي تميزت بطابع محلي عريق وأسلوب أندلسي راق وأشكال تركية جميلة، واختصت مدينة الجزائر بصناعة ما لبثت أن انحطت نوعيتها وقل المشتغلون بها، مما سمح للشواسي التونسية أن تعزز الأسواق الجزائرية نظرا لجودتها العالية بالإضافة إلى صناعة الأحزمة الصوفية والحريرية والمناديل وصناعة الجلود من سروج الأجمة والمحافظ .53

وكانت مدينة قسنطينة أهم مركز لهذه الصناعة بالإضافة إلى صناعة النحاس والحلي والأحجار الكريمة في كل من تلمسان، قسنطينة ومدينة الجزائر إلا أن هذه الصناعات كانت محتكرة من اليهود، وقد عرفت الصناعة مشاكل أعاقت تطورها نذكر منها:54

مضايقة الحكومة التركية للصناعة المحلية بالضرائب المتنوعة وقد بلغت الرسوم نسبة 10% من ثمن البضاعة وقلة الاستهلاك.55

قلة الاستهلاك المحلي نظرا لانخفاض القدرة الشرائية بانخفاض دخل سكان المدينة.

منافسة المصنوعات الأوربية للمصنوعات الجزائرية التي ظلت مرتبطة بالقدم دون أن يحاول أصحابها تطويرها وتحسينها وإدخال الأذواق عليها

بالإضافة إلى أن اليهود احتكروا أهم الصناعات كالمجوهرات والساعات والزجاج كما كان الأسرى المسيحيون والمتطوعين الأوربيين يتولون صناعة السفن والمدافع وتحضير البارود فهذه الصناعات ظلت على أهميتها غريبة على الجزائريين وفي أواخر الحكم العثماني تناقص عدد الأسرى وأنسحب المتعاونين معهم تعطلت الصناعة، كما انعكس التدهور في القطاع الزراعي والحيواني على الوضع الصناعي حيث قلت هذه المواد الأولية وارتفعت أسعارها. 56


ج – القطاع التجاري : عرفت الجزائر نوعان من التجارة، داخلية وخارجية

* تجارة داخلية : كان يقوم بها الأهالي في معظم الأحيان كما كان يقوم بها اليهود، فكانوا يعرضون خدماتهم على الأهـالي، بل يحملون البضـائع حتى تحوم الصحراء إذا اقتضى الأمر ذلك، فهم أشبه ما يكونوا بالدكان المتنقل وكانت اتجاهات هذه التجارة نشيطة بين الشمال والجنوب وضعيفة بين الشرق والغرب.57

* تجارة خارجية : كان يمارسها في أغلب الأحيان الأجانب وخاصة اليهود وبعض الأهالي، ولبيان قيمة الصادرات والواردات للجزائر أواخر العهد العثماني نستعرض قائمة للتجارة الخارجية وردت في كتاب وليام شالر الذي نقلها بدوره من سجلات التجارة بمدينة الجزائر 1822م.

ويلاحظ على جدول شالر للواردات والصادرات:

أن بريطانيا كانت تحتل الصدارة للواردات في فترة أخذت فيها العلاقات التجارية والسياسية تتوتر بين الجزائر وفرنسا، ويظهر أن مدينة الجزائر قللت من المعاملات مع فرنسا في أواخر العهد التركي لأسباب المماطلة، إذ أن الحكومة الفرنسية كان عليها ديون ثقيلة للجزائر مطلع القرن التاسع عشر ظلت تتهرب من دفعها.

أن مجموع قيمة الواردات بلغت 1.200.000 دولار إسباني ومجموع قيمة الصادرات بلغت حوالي 237.000 دولار إسباني مما يعني أن الميزان التجاري لمدينة الجزائر سجل عجزا قدره 927.000 دولار إسباني سنة 1822م58 .

ويرجع ذلك إلى ضعف الأسطول التجاري وارتباط الجزائر باتفاقيات مع الدول الأوربية الأخرى ويقول عزيز سامح ألتر : « ...أصبح السوق المغطى مهجورا ولم يعد يسمع صوت الدلالين الذين كانوا يبيعون الغنائم والأسرى بعدما كانت في السابق مدينة ذات نشاط وحيوية، فقد كانت أموال المسيحيين تتدفق عليها بكميات لا تحصى أما في هذه الفترة فقد أصبحت حزينة يئسة وهجرتها البهجة. ».59

إضافة إلى كثرت الواردات الجزائر إذا ما قورنت بصادراتها واحتكار الدولة لتجارة المواد الأولية من الحبوب والأصواف والجلود وهو ما انعكس سلبا على البلاد.

كما ساهم اليهود إلى حد كبير في انهيار التجارة الجزائرية وتحصلوا على أرباح وفيرة على حساب الأهالي وذلك لكونهم قاموا بدور الوساطة في كل العمليات التجارية، كما أنهم قاموا بتقديم القروض والضمانات بفوائد خيالية مستغلين في ذلك عدم وجود البنوك، وقد عملت الجزائر بتغطية العجز بالتوجه إلى التجارة مع بلدان إفريقيا الزنجية وقد كانت القوافل المتجهة من الجزائر نحو الجنوب الغربي تستغرق شهورا عديدة لا تقل عن فصل من فصول السنة وتتعرض لمشاكل أهمها هجمات اللصوص وقطاع الطرق وقلة المياه ودفع الضرائب على المرور والزيادة فيها باستمرار .60


الأوضاع الاجتماعية

يذكر حمدان خوجة في كتابه المرآة الصادر سنة 1833م أن عدد سكان الجزائر كان عشرة ملايين نسمة لكن الإحصائيات الفرنسية تنفي هذا الرقم، فحسب إحصاء 1856 بلغ عدد سكان الجزائر 2.3 مليون نسمة فقط وأيا كان عدد سكان الجزائر فإن التركيبة الاجتماعية للمجتمع الجزائري تميزت بالتنوع والثراء، ويمكن تقسيم المجتمع الجزائري إلى عدة طبقات، فحسب الجنس ينقسم المجتمع الجزائري إلى ذكور وإناث شأنه شأن بقية سكان العالم وكان عدد الرجال يفوق عدد النساء، ويرجع ذلك إلى أن أغلب المهاجرين والأسرى كانوا رجالا، كما أن النساء كن لا يختلطن بالرجال ومرد ذلك إلى تعاليم الإسلام القيمة. 61

أما إذا اعتمدنا أساس العرق فإن المجتمع الجزائري كان متباين الأصول إذ كان مؤلفا من الأهالي والأتراك والذين شكلوا طبقة الأسياد بيدهم سلطة البلاد ولهم امتيازات لم تكن لغيرهم ولهم الأولوية في كل شيء تجمعت بأيديهم ثروة البلاد، واليهود وهي الطبقة التي كانت تنافس في الثراء طبقة الأتراك بل ومنهم من تفوق ثروته ثروة الداي نفسه، ثم طبقة المهاجرين الأندلسيين وطبقة الكراغلة وطبقة العبيد المسيحيين وطبقة الزنوج، وبالنسبة للكراغلة فقد كانوا يطمحون إلى الارتقاء إلى المرتبة الأولى في المجتمع لكن العثمانيين أصلا منعوهم واعتبروا عنصر كرغلي&**61482; يشكل خطر على مصالحهم تحكم انتمائهم العاطفي إلى أهالي الجزائر.62


كما يمكن تقسيمهم إلى سكان مدن وأرياف، وأهم المدن الجزائرية في العهد التركي هي الجزائر، قسنطينة، وهران، تلمسان، عنابة، معسكر، مازونة، المدية، البليدة، بسكرة، مستغانم، المسيلة وتبسة حيث نجد في المدن الأتراك و الكراغلة كما نجد اليهود موزعين في أغلب المدن والمهاجرين الأندلسيين والعبيد السود والعبيد المسيحيين أما بالنسبة للأرياف فقد هيمنة الحياة القبلية سواء في الصحراء أو في السهول العليا أو في المناطق الجبلية ونجد أن الأرياف مكونة من قبائل الأجواد وقبائل المرابطين قبائل المخزن وهي كلها لها امتيازات متفاوتة وقبائل الرعية&**61482; والقبائل التي لا تخضع لسلطة الأتراك&**61482;.63

لم يهتم الأتراك بميدان التعليم بل تركته للعامة ولم تشجع على الثقافة ولم تهتم بدور التعليم، حيث انخفض مستوى التعليم في كامل القطر الجزائري، في بجاية وتلمسان وتيهرت وكانت أمهات المدن التي اشتهرت بالعلم والعلماء في العهد الإسلامي، وقد أدى عم اهتمام الأتراك بميدان العلم إلى انحدار المجتمع في هوة الخرافات والطرفية، فانتشرت الخرافات والبدع والدجل والدروشة والتي تبلورت في التوسلات بالأضرحة والقبور فكان المجتمع خاملا قريبا إلى عالم الأموات منه إلى عالم الأحياء.64

وتجمع المصادر على تناقص عدد سكان الجزائر أواخر العهد العثماني ويرجع إلى انتشار الأمراض والأوبئة والاضطرابات التي وقعت بين الإنكشارية واليهود والثورات الداخلية وضعف البحرية وانخفاض عدد المجندين.65

الأوبئة : حيث كانت الجزائر في مطلع القرن التاسع عشر موطنا للأوبئة الفتاكة المختلفة كالكوليرا والتيفوس والجدري والسل وأهم الأوبئة هو الطاعون&**61482; وقد انتقلت هذه الأوبئة موطنها الأصلي بالمشرق إلى الجزائر عن طريق البحار والتجارة والحجاج والطلبة الوافدين، وقد ساعد على توطن هذه الأوبئة انتشار المستنقعات وعدم استصلاحها وضعف الجانب العلمي وعدم وفرة الأدوية حيث كثرة الأوبئة، وفتكت بالمجتمع الجزائري فمثلا وباء عامي (1817-1818) قضى على أكثر من 14000 نسمة في مدينة الجزائر وحدها .66

الاضطرابات الداخلية : التي وقعت في مطلع القرن التاسع عشر والتي أدت إلى مقتل الداي مصطفى وهجرة 100 عائلة يهودية إلى تونس و 200 عائلة أخرى إلى ليفورن بالإضافة إلى الثورات التي عمت الأرياف الجزائرية والتي نتج عنها هلاك عدد كبير من السكان.67



ضعف البحرية الجزائرية: وقد انخفض عدد السكان بسبب ضعف البحرية نظرا لقلة الخيرات والتي كانت تدر عليهم كما قل عدد المسيحيين الذين كانوا يمثلون نسبة كبيرة من عدد المسيحيين الذين كانوا يمثلون نسبة كبيرة من عدد السكان حيث تناقص عددهم إلى أن بلغ عددهم سنة 1930 حوالي 122 أسيرا.68

الكوارث الطبيعية : لقد أثرت الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والجفاف وزحف الجراد على الوضع الديمغرافي، فمثلا زلزال البليدة الذي استمر من 02 إلى 06 ماي 1825 والذي راح ضحيته 7000 فرد، كما نتج عن تعاقب سنوات الجفاف والقحط وزحف أسراب الجراد كثرة المجاعات مثل مجاعة 1800م والتي اضطر فيها الداي مصطفى إلى استيراد الحبوب من موانئ البحر المتوسط وكذا مجاعة 1819م .69

الحملات الأوربية: وهي الأخرى كانت سببا في تناقص عدد سكان الجزائر مثل حملت اللورد إكسموث سنة 1816 والتي قتل فيها 1500 من السكان وأطلق سراح عدد كبير من الأسرى .

وفي الأخير ومن خلال استعراضنا للأوضاع السياسية والعسكرية والاجتماعية يظهر لنا أن الأوضاع كانت مهيأة للاحتلال سنة 1830م.

وقد كانت قلة وصعوبة المواصلات سببا من أسباب انهيار التجارة، فكان الانتقال من الجزائر إلى قسنطينة يستغرق 48 ساعة سيرا متواصلا عن طريق قلعة بني عباس ببجاية و104 بسور الغزلان، وكان السفر بين الجزائر ووهران لا يقل عن ثلاثة أيام رغم سهولة التضاريس وحراسة قبائل المخزن كما نجد ضعف الإنتاج المحلي وقلة الأسواق الاستهلاكية فهذا كله امتص حيوية البلاد التجارية فالقطاع التجاري بنوعيه كان متدهورا إلى حد كبير.70


الأوضاع العسكرية

إنه من الصعب تحديد حجم الأسطول الجزائري في العهد التركي وذلك في غياب إحصائيات دقيقة تسمح بتتبع تطوره والحركة السريعة التي عرفها نتيجة أعمال القرصنة والمعارك التي خاضها والتي كادت أن تؤدي إلى استئصاله .71

وكانت النواة الأولى لهذا الأسطول السفينتان اللتان جاء على متنهما عروج و إخوته وبحارته من المشرق في بداية القرن السادس عشر وفي سنة 1509 أصبح تحت تصرفه ثماني قطع بحرية، وفي سنة 1516م وظف 16 قطعة بحرية للانتقال من جيجل إلى الجزائر، وتذكر بعض المصادر أن عدد قطع الأسطول قد بلغ 60 قطعة سنة 1530 وقد عرف الأسطول الجزائري تطورا نوعيا في مطلع القرن السابع عشر نتيجة السفن المستديرة، أدخلت إليه بفضل القرصان الفنلندي سيمونادونسا من جهة وبفضل الهجرة الأندلسية من جهة أخرى واشتغال الدول الأوربية بحروب نابليون ( 1805-1815م ).72


غير أن هذا التطور والانتعاش ما لبث أن تدهور بسبب جملة من العوامل نوجزها فيما يلي:

تدهور صناعة السفن في الجزائر لحصول اليهوديين بكري و بوشناق على حق احتكار الخشب 1799م وحق استغلال الغابات الواقعة بين بجاية والقالة فلم يقتنع اليهوديان بالعريضة التي كانت لهما لقاء نقل الخشب إلى دور صناعة السفن والتي كانت 20% ولما رفضت الحكومة دفع هذه النسبة، عمدا إلى دفع أجور زهيدة للعمال وامتنعا عن نقل الخشب فبقى هذا الأخير مكدسا ومعرضا للتلف على الشواطئ

تعرض الأسطول إلى ضربات موجعة خلال المعارك البحرية التي خاضها ضد الحملات الأجنبية مثل الحملة الأمريكية 1815م والإنجليزية 1816م ومعركة نافارين جنوب اليونان في 20 أكتوبر 1827 والتي كانت بمثابة ضربة قاضية بالنسبة للأسطول الجزائري.

تعرض الأسطول إلى ضربات موجعة خلال المعارك البحرية التي خاضها ضد الحملات الأجنبية مثل الحملة الأمريكية 1815م والإنجليزية 1816م ومعركة نافارين جنوب اليونان في 20 أكتوبر 1827 والتي كانت بمثابة ضربة قاضية بالنسبة للأسطول الجزائري.73


أما ضعف الجانب العسكري فيعود إلى:

فساد الجيش الإنكشاري بتغير طريقة التجنيد في الفترة الأخيرة من الحكم العثماني حيث كان باب التجنيد مفتوحا للمرتزقة واللصوص واليهود واليونانيين بدلا من اختيار وتجنيد الرجال النـزهاء وهو ما تسبب في انحراف الإنكشارية عن مهمتهم الأساسية إلى جمع الأموال وإحداث الاضطرابات في سبيل الحصول عليها فأصبحوا مصدر فوضى للبلاد.74

تناقص عدد الجيش في بداية القرن التاسع عشر فقد أشار يوكان في تقريره عن الجـزائر بأن قوات الداي فـي حـالة السلم تقدر بـ 15 ألف منها 10 آلاف تركي و 5 آلاف كرغلي أما عن قواته في حالة الحرب 60 ألف على الأكثر وقد تناقص عدد الجيش إلى أن بلغ سنة 1830 بأقل من 2.500 إنكشاري قادر على حمل السلاح، ويرجع هذا إلى الأسباب التالية:75

قلة الجنود المتطوعين من المشرق والذين كان عددهم في الفترة (1800-1825) بـ 8.533 متطوعـا.

انتشار الأمراض والأوبئة والتي أهلكت عدد كبير من الجنود فقط.

سعى بعض الدايات إلى التخلص من الإنكشارية مثل الداي علي خوجة والذي حاول القضاء على عصيان الإنكشارية واستبدالهم بجند محلي.

أنهكت قوات الجيش الثورات الريفية والتي انتشرت أواخر القرن التاسع عشر.76

أوضاع الجزائر قبل مجيء العثمانيين




أعقب سقوط الإمبراطورية الموحدية صراعات حادة بين دول المغرب كانت الجزائر مسرحا لها أكثر من تونس والمغرب الأقصى بحكم موقعها الجغرافي , الشيء الذي أضعف السلطة المركزية لبني زيان , كانت دولة بني زيان تسيطر نظريا على القسم الغربي من الجزائر الحالية التي أنشأها "أبو يحي يغمراس بن زيان" سنة 1236 م , لكن هذه المملكة ظلت عرضة لغزوات بني مرين في المغرب الأقصى , وبني حفص في تونس , هذا ما أدى إلى انتشار الضعف في دولة بني زيان وبني حفص في تونس .

كما أن الروابط القبلية التي كانت لا تزال تطبع المجتمع المغربي قد أدت إلى انفصال العديد من القبائل , وظهور إمارات ترفض الخضوع لأية سلطة مركزية 1, فعرف المغرب في هذه الفترة فوضى اجتماعية , وتفككا سياسيا وصراعات قبلية , وعلى العكس فقد عرفت أوربا , وعلى غرارها إسبانيا تطورا صناعيا , ونهضة في مختلف المجالات وعلى رأسها المجال العسكري , كما عرفت إسبانيا حدثا مهما وهو الزواج السياسي لملك أراغون "فرديناند" وملكة قشتالة "إزابيلا" وتوحيد شبه الجزيرة الأيبيرية سنة 1479م , والذي نتج عنه طرد المسلمين من الأندلس ومصادرة أملاكهم عقب سقوط غرناطة في يد الإسبان 1492م, وقد استقرت مجموعة كبيرة منهم في المغرب , فتتبعهم الإسبان خشية عودتهم .2

وقد ساعدهم في ذلك تجاوزهم لخلافهم مع البرتغاليين بخصوص مدينة مليلية بواسطة معاهدة " " توردي سلاس ".3



في ظل هذه الظروف تمكن الأسبان من الاستيلاء على عدة مدن ساحلية منها المرسى الكبير 1505م ووهران 1509م ، وبجاية1510م ، والتي احتلها الإسبان دون مقاومة من أهلها .4

أما بالنسبة لمدينة الجزائر والتي كانت إمارة مستقلة, فقد سارع أهاليها لعقد معاهدة مع الإسبان حيث توجه وفد يرأسه حاكمها سليم التومي إلى بجاية 1510م, واجتمعوا بالقائد الإسباني " بيدرو نافارو" واتفق الطرفان أن يعقد السلم بينهما , وأن يتعهد الطرف الجزائري إطلاق سراح الأسرى المسيحيين , وأن يضمن عدم تعرض الجزائريين للسفن الإسبانية , وأن يسافر وفد منهم لعقد اتفاقية نهائية مع حكومة الملك , وأن يدفع الجزائريون ضريبة سنوية إلى حاكم بجاية الإسباني , وذلك اعترافا بالتبعية مقابل عدم اعتداء الإسبان على مدينة الجزائر .

وعليه سافر الوفد الجزائري إلى إسبانيا , واتفق الطرفان على أن تسلم الجزائر أكبر جزرها الصخرية " البنيون&**61482; " للإسبان لكي يقيموا عليه معقلا يضمن حرية تجارتهم ومواصلاتهم البحرية إلا أن هذا المعقل ضيق حرية الجزائريين التجارية في البحر وبقي الحال كذلك ، وقد وقعت مستغانم مع الإسبان معاهدة نصت بصفة خاصة على أن أهل مستغانم ومزغران يلتزمون بدفع الضرائب و المكوس للإسبان وأن يطلقوا سراح العبيد المسيحيين الدين هم بحوزتهم .5


كما يلتزمون بتسليم العبيد المسيحيين الذين يفرون إلى الإسبان ويلتزمون بتموين وهران والمرسى الكبير، ويسمحون لهم باحتلال القلاع والحصون الموجودة في المدينتين وبتشييد أخرى إن أرادوا ،حتى تلمسان التحقت بهذه المدن وعقدت تحالفا مع الإسبان 1511م ، وأصبحت بموجبه تحت الحماية الإسبانية6،بالنسبة للتجار الجزائريين فإنهم ظلوا تحت رحمة المدافع الإسبانية , وبقي الحال إلى عام 1516م , حيث توفي الملك الإسباني فرديناند الخامس ,فاستغل الجزائريون ذلك الظرف للتخلص من الضريبة التي كانوا يدفعونها للإسبان , إلا أنهم خافوا من انتقامهم فاست






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الأحد 24 مارس 2013 - 1:14
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات: 45498
تاريخ التسجيل: 11/06/2012
الموقع: http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)



الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م)

ارتباط الجزائر بالدولة العثمانية

إن أوضاع مدينة الجزائر المزرية وتضرع سكان الجزائر وإلحاحهم عليه بالبقاء أثرت في نفسية خير الدين لذلك قرر البقاء بها ، إلا أن حالة الضعف التي كان بها جعلته يفكر في قوة يحتمي بها و التي تمثلت في الدولة العثمانية ، إذ كان من الطبيعي جدا لمدينة إسلامية مهددة من قبل المسيحيين أن تضع نفسها تحت حماية الخلافة الإسلامية ، وقبِلَ أهالي مدينة الجزائر باقتراح خير الدين المتمثل في إلحاق الجزائر بالخلافة العثمانية ، وبهذا أمرهم بكتابة كتاب على لسانهم للسلطان العثماني يخبرونه بصرف طاعتهم إليه ،كما كتب هو الآخر كتابا للسلطان العثماني يتضمن نفس العرض ، وأرسل وفد يرأسه " الحاج حسين " إلى حضرة السلطان العثماني " سليم الأول " ووجه صحبتهم هدية عظيمة .11

فقبل السلطان العثماني الاقتراح الذي وجهه خير الدين إليه&**61482; وبذلك دخلت الجزائر تحت لواء الخلافة العثمانية عام 1518م ، وكان من نتائج ذلك أن قسمت الجزائر إداريا إلى أربعة أقاليم12 و هي :

دار السلطان : تضم الجزائر و ضواحيها تخضع مباشرة لحكم الداي .

بايلك التيطري : عاصمته المدية .

بايلك الشرق : عاصمته قسنطينة .

بايلك الغرب : عاصمته مازونة ثم انتقلت إلى وهران بعد تحريرها عام 1792م .

أما من ناحية للتسيير التوجيه فقد عرفت الجزائر في العهد العثماني مجلسان هما: 13

مجلس الشورى : وكان يتألف من أربعة أعضاء وهم :

1- وكيل الخراج : وهو المتصرف في شؤون البلاد المدنية والعسكرية

2- خوجة الخيل : وهو بمثابة وزير الحربية، وله التصرف في أملاك الدولة

3- الخز ندار: وهو وزير المالية

4- آغا العرب :وهو القائد العام للقوات البرية

مجلس الديوان: وكان يتألف من عدة أعضاء وهم :

1- الخليفة : وهو نائب رئيس الدولة

2- الدفتر دار:وهو رئيس ديوان الإنشاء أي كاتب الدولة

3- الباش سيار : وهو مدير البريد، والسيار وهو حامل الرسائل والأوامر ليوصلها إلى أصحابها ،ولم يكن البريد للعامة بل كان لمصالح الدولة فقط .

4- الـترجمان:

5- شاوش كرسي : وهو الواسطة بين الداي وكبار الموظفين في الدولة

6- بيت مالجي: وهو مكلف بمواريث من يموت وليس له وارث 14







وما تجدر الإشارة إليه أن الدواوين أواخر العهد العثماني فقدت أهميتها وصلاحياتها وقد وصف القنصل الأمريكي في الجزائر شالر ذالك قائلا:" كان الديوان في الماضي جهاز الدولة الحقيقي فكان يعقد جلساته بانتضام ،ويتصرف في الأموال ويدعي الحق قي مناقشة جميع الإجراءات الحكومية ويتخذ قرارات بشأنها لكنه الآن أصبح مجرد شبح لا حول ولا قوة له ."15


ومما سبق فإن سكان مدينة الجزائر وبجاية وتلمسان هم الذين طلبوا مساعدة خير الدين للتخلص من الخطر الإسباني المحدق بهم ،وذلك لأ نهم أدركوا عدم قدرتهم على مواجهة الجيوش الإسبانية المسيحية ،وطلبوا من السلطان العثماني الانضواء تحت لواء الخلافة العثمانية .


وقد عرفت الجزائر في تلك الفترة نظام حكم خاص مر بعدة مراحل وهي :16


مراحل الحكم العثماني بالجزائر

مرحلة البايلربايات (1518-1587):

يعتبر خير الدين أول من حمل لقب بايلرباي في الجزائر&**61482;،ينظر إلى هذا العصر على أنه أزهى عصور الحكم العثماني في الجزائر ،حيث ازدهرت البلاد في هذه الفترة من جميع النواحي التعليمية والاقتصادية والعمرانية وذالك بفضل التعاون بين فئة رياس البحر في القيادة وأبناء البلاد .

كما كان لمهاجري الأندلس دورا كبيرا في ازدهار البلاد ورقي المدينة ،انعكس على جميع مناحي الحياة في خاصة صناعة السفن والعمارة التي لازالت شاهدة على تلك الحقبة من الزمن إلى وقتنا الحاضر . بالإضافة إلى دورهم في الاقتصاد والتجارة ، ويمكن أن نلخص أهم أحداث هذه المرحلة :

-إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية , وغدا خير الدين يلقب بالبايلرباي حاكما للجزائر، أصبحت الجزائر إحدى الولايات العثمانية مما أكسبها قوة في الداخل والخارج . 17

- يأتي قرار تعين الحاكم في الجزائر من طرف السلطان العثماني،كما أن فترة حكم كما أن فترة حكم البايلريايات لم تكن محددة .

-إستطاع البايلربايات أن يحققوا الوحدة الإقليمية والسياسية للدولة ،كما إستطاعواتحرير برج الفنار1529من الإسبان، وتحرير بجاية عام1555م،وإنهاء الوجود الإسباني في تونس 1574م .18

وامتد نفوذ البايلربايات من تونس إلى طرابلس.

وقد عرفت الجزائر قي هذه الفترة تأسيس نواة البحرية الجزائرية والتي استطاعت التصدي للغارات الصلبية المتتالية والتي أصبحت الجزائر هدفا لها .19



مرحـلة الباشوات(1587-1659) :


أصبح خطر انفصال الجزائر عن الدولة العثمانية هاجسا للسلاطين العثمانيين ، نظرا لتزايد نفوذ البايلربايات والذين أصبحوا يغطون على السلطان ذاته،مما دعا إلى ضرورة تقليص نفوذ هؤلاء الحكام ، وتعويضهم بالباشوات والذين حددت فترة حكم كل واحد منهم بثلاث سنوات .20

إن هذه الفترة القصيرة خلقة مشاكل كبيرة حيث انصرف كل باشا إلى السلب والنهب وجمع الثروة ،وهو ما دفع باليولداش بالثورة على الباشوات ويضعوا حدا لنضام الحكم .

وقد تميزت هذه المرحلة بما يلي:21

الفصل بين الجزائر وتونس وطرابلس حيث أصبح ولايات منفصلة،وتعيين باشا على كل وأدت منها بعد أن كان يحكمها حاكم واحد22

بروز قوة الرياس (رجال البحرية الجزائرية) إلى درجة أن الدول الأوربية تخشى الجزائر وتسعى إلى أقامة علاقات صداقة وتعاون معها23

التصادم بين جنود البحرية(الرياس)وبين جنود القوات البرية (اليولداش) بسب الغنائم التي كان يحصل عليها الرياس من جراء غاراتهم على الأساطيل الأوربية المسحية .

إن ها النظام لم يدم طويلا بسبب انتشار الرشوة والفساد،حيث أصبحت المناصب تباع وتشترى ولا تراعى الكفاءة في تعين الحكام ،وقد استغل الانكشارية تلك الظروف،وعينوا وأحدا منهم حاكما سمي الآغا ومنه بدأت مرحلة جديدة عرفت بمر حلة الآغاوات .24


مرحــلة الآغاوات:

تعتبر هذه المرحلة من أقصر المراحل لإقدام قادة الجيش البري على خلع الباشا،وتعويض هذا القائد بقائد أخر من فئتهم أطلق عليه اسم الآغا ،وقد جاء بمثابة انقلاب على الباشا المعين من الباب العالي و المدعوم من طرف طبقة الرياس و تقرر بان يكون الحكم ديمقراطيا25 أي أن السلطة التنفيذية تكون بيد الآغا أما السلطة التشريعية تكون بيد الديوان ، وبذلك أصبحت طائفة الرياس تحتل دورا ثانويا .26

وقد تميزت فترة حكم الاغاوات بما يلي:

- اضمحلال السلطان العثماني وغياب السيادة العثمانية في الجزائر ، والتي كان من نتائجها انقطاع المساعدات العثمانية على الجزائر .27

- مدة حكم الأغا لا تتجاوز السنتين ومنهم من حكم أقل من شهرين، ويخلفه في مهامه أكثر القادة العسكريين أقدميتا، كما أن هذه المدة لم تكن كافية للأغا فكان كثيرا مايرفض تسليم المنصب لمن يليه في الأقدمية .28

- استفحال الصراعات المحلية بين ضباط الجيش البري وضباط الجيش البحري وتذمر أبناء الشعب من الفساد وانتشارا لفوضى وكثرة الاغتيالات في صفوف الآغاوات .

- محاولة الأوجاق تحسين العلاقات مع فرنسا ولكن هذه الأخيرة واصلت إعتداءاتها على السفن والمراكب الجزائرية في البحر ودخل معها قراصنة الانجليز والأسبان والهولنديين .29

لم تستمر هذه المرحلة أكثر من اثنا عشرة سنة كانت كلها سنوات فوضى مكنت طائفة الرياس من تنظيم انقلاب قضى على حكم الأغوات وعوض بنظام الدايات .30










مرحـلة الدايات(1671-1830):

استفاد حكام الجزائر من تجارب الحكم السابقة في هذا البلد , حيث حاولوا ترضية السلطان العثماني , وتقوية مركز الحاكم (الداي) , وذلك بتعيينه في منصب مدى الحياة , بناءا على اقتراح من الديوان , وبتعيين رسمي من طرف السلطان العثماني , وبذلك أصبحت الجزائر دولة مستقلة عن اسطنبول , وخاصة أن الداي أصبح ينتخب من الباب العالي .31

وكان السلطان العثماني يعين إلى جانب الداي حاكما ثانيا يلقب بالباشا , وبقي ذلك إلى غاية 1711م حيث تمكن الداي من أن يجمع بين منصب الداي ولقب الباشا , بعد أم أبعد الباشا نهائيا من البلاد32 , كما تجدر الإشارة إلى أن الدايات كانوا يعينون من بين ثلاثة موظفين سامين في الدولة وهم : الخزناجي والآغا وخوجة الخيل, كما تميزت هذه المرحلة بتحول جنود البحرية من مناضلين ومقاتلين ضد القوات المسيحية المناهضة للإسلام إلى رجال يبحثون عن الأموال والغنائم لأنفسهم وللحكام , ولم يهتموا بتطوير البلاد من الداخل .33

لقي العديد من الحكام مصرعهم على يد المجموعات المعادية لهم حيث أصبحت قضية إغتيال المسؤولين عملية عادية .34

أما بالنسبة لعلاقة الجزائر بالدولة العثمانية في الفترة الأخيرة قد تميزت بالضعف , إذ أن الدايات كانوا يرفضون تدخلات الباب العالي في شؤونهم .35

وفي الأخير فإن قدوم العثمانيين للجزائر كان إيجابيا بالنسبة للجزائر , إذ أنهم تصدوا للغارات الصليبية , كما عملوا على تأسيس كيان سياسي شكل فيما بعد ملامح الدولة الجزائرية , كما كانوا سببا في تأخير احتلالها زهاء ثلاثة قرون , إلا أن الحكم العثماني في الجزائر لم يخل من السلبيات خاصة في العهود الأخيرة منه .36

الحملة الفرنسية على الجزائر

المشاريع الفرنسية لاحتلال الجزائر

إن التفكير في إحتلال الجزائر قديم عند الساسة الفرنسيين، وقد ظهر ذلك في شكل مشاريع عدوانية صريحة على الأرض، والتي تعود إلى عهد الملك لويس التاسع ( 1226-1270) الذي وضع مشروعا لإحتلال أهم المراكز الأساسية في المغرب ( تونس، طرابلس، الجزائر)، ومنذ ذلك الوقت لم توقف فرنسا خططها لإحتلال الجزائر وقد زاد اهتمام فرنسا بالجزائر عندما حصلت على امتيازات تجارية على السواحل الجزائرية في القرن السادس عشر.

وقد اقترح القنصل الفرنسي "دوكيرسى DEKERCY" على حكومته إحتلال الجزائر سنة 1782م، وجدد هذا الاقتراح عام 1792م وقد جاء في المذكرة التي رفعها إلى الخارجية الفرنسية سنة 1791م قوله على الأخص «... إن الفكرة المنتشرة على أحسن مكان للنزول هو المكان المسمى سيدي فرج »1 لكن أحوال فرنسا لم تسمح لها بتنفيذ هذا المشروع وقتئذ لانشغالها بأمورها الداخلية من ناحية وتحسن علاقتها مع الجزائر من ناحية أخرى، فقادة الثورة الفرنسية عملوا على إقامة علاقات ودية مع حكام الجزائر، كما أرسـلت الجزائر كميات كبـيرة من الحبوب ( القمح ) والزيوت والجلود اللازمة لتموين فرنسا في تلك الفترة ، ولما أحست انجلترا بتحسن العلاقات بين البلدين نصحت حكام الجزائر بالتوقف على تقديم المساعدة لفرنسا إلا أن الداي رفض تلك النصيحة واستمر في تقديم المساعدة لفرنسا2 .

وقد توترت العلاقات الجزائرية الفرنسية، حيث طلب السلطان من الجزائر إعلان الحرب على فرنسا إثر الحملة الفرنسية المصرية ( 1798-1802م)، لكن السلام عاد من جديد 1801م وأعادت الجزائر لفرنسا امتياز صيد المرجان والتجارة3.

وبالرغم من هذا التصالح إلا أن فرنسا لم تتخلى عن فكرة إحتلال الجزائر، فكان نابليون يحلم بجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة فرنسية، لذلك بدأ يخطط لحملة كبيرة ضد دول المغرب العربي لإقامة مستعمرات عسكرية فرنسية في تلك المنطقة والقضاء على الوجود الانجليزي، ولتحقيق ذلك طلب نابليون من الفرنسيين الذين كانوا أسرى بالجزائر أو الذين عاشوا فيها تزويدهم بمعلومات عنها، كما أرسل عدة بعثات بمهمة الجوسسة فقد أوصى القنصل الفرنسي السابق في الجزائر "جون بون سان_ أندري"&**61482; بضرب الجزائر ضربة سريعو وقوية وإنهاء الحرب في ثمانية أيام4 .

كما قدم " تيدانا-THEDANA " نائب مفوض العلاقات التجارية مشروعا لنفس الغرض عام 1802، اقترح فيه على الحكومة الفرنسية إنزال قواتها قرب تنس والهجوم على الجزائر5

وقد تخلى نابليون عن مشروع الحملة لانشغاله بمناطق أخرى، إلا أنه وجه قطعة من أسطوله بقيادة الأمير " ليسيغ-LEISSEGUE " سنة 1802 لغرض مطالبة الداي مصطفى بالتعويضات عن السفينتين اللتين استولى عليهما الجزائريون، ومن بين الذين كانوا ضمن هذه المهمة القبطان " بيرج-BERGE "، الذي استغل فرصة وجوده في الجزائر لجمع معلومات هامة عنها6 .

ولما تولى الداي أحمد الحكم (1508-1808م) جرد فرنسا من مراكزها التجارية في الجزائر وعقد معاهدة "تلست-Tilist" مع روسيا عام 1807م7، وتفرغ لمشروع الحملة، فأمر وزير البحرية "دوكري-DECRES" في التفكير جيدا في حملة عسكرية ضد الجزائر سواء كانت بحرية أو برية، كما أمره بإرسال أحد جنوده الذين يمتازون بالروح العسكرية والمهارة الهندسية للجزائر سرا في مهمة جاسوسية وإعداد تقارير مفصلة وخطة واضحة للاحتلال فوقع الاختيار على المهندس العسكري " بوتان "، والذي وصل إلى الجزائر يوم 24 ماي 1808م، وتنقل خلال الفترة التي مكثها من برج البحري شرقا إلى سيدي فرج ووضع تقريرا وافيا عن المدينة ضمنه ملاحظات دقيقة عن تحصيناتها وطبيعة أرضها وعدد قواتها، واقترح أن يكون عدد جيش الحملة مابين 35 و 40 ألف جندي وهو عدد الجند عام 1830م، وفضل زمن النزول بين 10 ماي و10 جوان والحملة نزلت كما هو معلوم 14 جوان، ولا تستغرق أكثر من شهر والحملة على الجزائر دامت 21 يوما.

وبهذا يمكن القول أن بوتان رغم وفاته عام 1815م، إلا أنه يعتبر الدليل الرئيسي والمرشد الأول لحملة 1830م، لكن هذه المشاريع رغم أهميتها فإنها لم تتجسد في وقتها بسبب انشغال فرنسا بالحروب الأوربية أيام حكم نابليون، وقد عادت العلاقات الفرنسية الجزائرية مجراها الطبيعي إثر حملة إنجلترا على الجزائر 1816م حيث تمكنت فرنسا من استرجاع امتيازاتها التجارية في مارس 18178.










ولم تلبث العلاقات الجزائرية الفرنسية أن توترت من جديد بسبب الخلاف بين الداي والقنصل الفرنسي دوفال ، كما يعتبر مشروع " محمد علي " من ضمن المشاريع الفرنسية لاحتلال الجزائر حيث كتب " دور فيتي " القنصل الفرنسي في مصر تقريرا وافيا إلى رئيس الوزراء الفرنسي " بوليناك " في 10 أوت 1829م ، عدد فيه المزايا التي ستتحقق من قيام محمد علي حاكم مصر بالحملة على الإيالة العثمانية في شمال إفريقيا بدل فرنسا9، بينما تقتصر مهمة فرنسا على مساعدته ماليا ، ونتيجة لذلك تكون فرنسا قد تحصلت على امتيازات اقتصادية وعاقبت الجزائر دون أن تعلن حربا مباشرة عليها ، وعرض المشروع على محمد علي فوافق عليه ، وقال للقنصل الفرنسي " دورفيتي " بأنه قادر على إنهاء المشكلة الجزائرية بتجنيد 68 ألف رجل و 23 سفينة ، وتوفير 100 ألف فرنك فرنسي لتغطية نفقات الحملة ، وقد رحب " بوليناك " بهذه الحملة ، ولما وصل بولينياك إلى الحكم أرسل الضابط " هودير " إلى مصر للتفاوض ، كما وجه رسالة إلى سفيره باسطنبول " جيمينو " مما جاء فيها :« ...إن داي الجزائر أهان الملك فاعتزم الملك أن يثار لشرفه وليس في نية جلالته أن يطلع الباب العالي على الرسائل التي سيلجأ إليها ، بل يكتفي بان يقول أن واجبه يقضي بأن يصون رعاياه عن الأخطار التي تهدمهم في هذا الجزء من الإمبراطورية ويضمن لهم الأمن ، لكن رغبة في المحافظة على الصداقة القائمة بين فرنسا و تركيا ويود لو أن السلطان بنفسه وبوسائله الخاصة بتأديب عامل لا شك أنه لا يرضى فقط عن شذوره عن الآداب و اللياقة. ».10

وإن شاء السلطان أن يؤدي هذا العامل الشاذ فإن له من القوة العسكرية التي يمتلكها باشا مصر ما يضمن تنفيذ إرادته، ووضع هذه المهمة في عنق محمد علي وللسلطان أن يصدر فرمانا يأمر محمد علي بالاستيلاء على الولايات الثلاثة ( الجزائر، طرابلس وتونس ) وإقامة حكم جديد يضمن الهدوء والاستقرار11

وكان "بولنياك" يظن أن السلطان سيوافق بسهولة على الاقتراحات المقدمة إليه ويصدر فرمانا ويجعل حركة محمد علي شرعية، إلا أن السلطة المركزية بالباب العالي رفضت الاقتراحات التي عرضت عليها، وحاولت إقناع السفير الفرنسي بأن تأييد هذه الخطة يخالف الدين الإسلامي، وأن محمد علي لن يقدر على تنفيذ هذه الخطة، وأرسلت " خليل آفندي " الذي كان دبلوماسيا ماهرا للتوسط بين الجزائر وفرنسا12

كمـا عارض بعض الوزراء مشروع محمد علي، واعتبروه إهانة للشرف الفرنسي مما أدى بتـراجع حكومة فرنسـا عن مساعدة محمد علي، وتقليص الإمدادات إلى 10 مليون فرنك للقيـام بالحملة، وقد رفض مجلس الـوزراء الفرنسي التعاون مع محمد علي خلال جلسته في 10 ديسمبر 1829م وقرر أن تقوم فرنسا بالحملة ضد الجزائر وحدها في 30 جانفي 1830م، بعد دراسة دامت 04 ساعات وفي 07 فيفري وافق "الملك شار العشر" وقبل مشروع الحملة وأصدر مرسوما ملكيا عين بموجبه قادة الحملة، وقبل أن نتطرق للحملة ينبغي معالجة الحصار الذي ضربه الأسطول الفرنسي على السواحل الجزائرية والذي دام ثلاث سنوات

الحصار الفرنسي للجزائر 1827 .

على إثر حادثة المروحة 27 أفريل 1827&**61482;، أعلنت فرنسا بأن الحكومة الجزائرية ألحقت بها إهانة لا تغتفر وتستوجب احتلال فرنسا للجزائر، إلا أنه ساد خلاف بين أعضاء الحكومة الفرنسية وبرزت فكرتان، الأولى تتمثل في فرض الحصار البحري على السواحل الجزائرية، والثانية تتلخص في ضرورة القيام بعملية إنزال للقوات على الساحل واحتلال مدينة الجزائر نفسها، ولما كانت فرنسا غير قادرة على القيام بعمل حربي نظرا لفراغ المخازن من الأسلحة بسبب حرب اليونان&**61482;، فقامت بضرب حصار على السواحل الجزائرية طيلة سنوات ثلاث سبقت نـزول الجيش الفرنسي بسيدي فرج، وقد بدأ الحصار يوم 16 جوان 1827، واستمر لغاية 18 جوان 183013.

وقد تحرك أسطول حربي من ميناء طولون تحت قيادة الضابط "كولي - COLLET" في الفاتح من شهر جوان 1827 ووصل مدينة الجزائر في 11 جوان 1827 حاملا معه إنذارا للداي حسين وطلب منه أن يرسل أحد كبار الشخصيات الجزائرية ( وكيل الخراج ) إلى الأسطول الفرنسي لكي يعتذر باسم الداي إلى القنصل الفرنسي دوفال ويتم في نفس الوقت رفع العلم الفرنسي على المباني البارزة في العاصمة وعلى رأسها قصر الداي، ومقر القيادة البحرية14.


وتحيته بمائة طلقة مدفعية، وكانت تعليمات كولي تقتضي أنه في حالة قبول الداي لآخر المقترحات فإنه يتقدم إليه بطلب دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الفرنسية، ومعاقبة الجزائريين المسؤولين عن ذلك، وحق تسليح تلك المنشآت في المستقبل وإذا لم يستجب الداي لهذه الشروط خلال 24 ساعة فإن فرنسا ستقوم في الحين بأعمالها العدائية ضد الجزائر15.

وكـان من الطبيعي أن يرفض الداي هذه الشروط المهينة والدنيئة لدرجة أنه صرخ قائلا : «أتعجب كيف أن الفرنسيين لم يطلبوا مني زوجتي أيضا »16، ووجه رسالة إلى القنصل الفرنسي دوفال جاء فيها: «لم يقل لك أحد أخرج من المدينة، فإن بقية محافظا على الشروط القديمة، فعد من تلقاء نفسك، وإلا ففعل ما تريد»، كما استدعى الداي حسين الرعايا الفرنسيين وخيرهم بين البقاء أو الخروج من الجزائر17.

وبعد انقضاء أجل الإنذار دون رد الداي فقد أعلن "كولي" الحصار يوم 16 جوان 1827، وكان الفرنسيين يهدفون من وراء الحصار قطع التموين عن الجزائريين، ولم تتخلى فرنسا عن فكرة إحتلال الجزائر في الوقت الذي كان فيه الحصار مضروبا عن الجزائر، وقامة العناصر المتطرفة وعلى رأسها "كلير مون دو طونير- C_DETENNER" بإعداد مشروع لغزو الجزائر وتوقع المشروع أن يتم تنفيذ الحملة خلال فترة ستة أسابيع واقترح فكرة تنفيذ الغزو بهجوم بري ويتم إنزال للقوات في سيدي فرج، وذلك في الفترة بين أفريل وجوان 18.

وحددت تكاليف الحملة بخمسين مليون فرنك واقترح المشروع إحتلال الجزائر كلها احتلالا طويل المدى، إلا أن حاجة فرنسا لقواتها العسكرية لتوظيفها في ثورة اليونان، وفراغ المخازن من الأسلحة حال دون تنفيذ الحملة19.

وقررت الحكومة الفرنسية في جلسة 11 أكتوبر 1827 مواصلة حصار السواحل الجزائرية، فلما تضرر الجزائريون من الحصار أمر الداي بتعبئة 11 سفينة وحدثت صدامات بين الطرفين انتهت بانهزام الجزائريين.

وبعد 11 شهرا من الحصار على السواحل الجزائرية تبين للحكومة الفرنسية أن الحرب شكلت عبئا ثقيلا عليها أكثر مما أضر بالجزائريين حيث كبدها 07 ملايين فرنك كما أصبح الرأي العام يلح بضرورة إعداد حملة برية ضد الجزائر، لكن الحكومة الفرنسية لم تقبل هذا الاقتراح كونها لم تكمل استعدادها لذلك بعد20، ونظرا لهذه الاعتبارات وجدة الحكومة الفرنسية نفسها مضطرة لإعادة النظر في سياستها نحو الجزائر لحل الأزمة، فقامت في شهر سبتمبر 1828 بإرسال "لا بروتونير-LABRETONNIERRE" الذي خلف "كولي" في مهمته منذ 18 جوان 1828 وقد عرض على الداي مجموعة من الشروط تمثلت في أن يبعث الداي مندوبا إلى فرنسا تكون مهمته التعبير للحومة الفرنسية عن رغبة الجزائر في إقرار السلام مع فرنسا وإعطاء تفسيرات مرضية عن مسلك الداي إيزاء القنصل وعن نواياه الحقيقية إيزاء فرنسا21.

وخلال شهر سبتمبر عام 1828 أرسل لابروتونير إلى الداي الضابط "بيزار-BEZARD" وقنصل سردينيا "داتيلي-D'ATTILI" الذي كان مكلفا برعاية مصالح فرنسا في الجزائر، لعرض المطالب السابقة الذكر، فرد الداي أنه يوافق على ذلك مبدئيا، كما اقترح فتح المفاوضات بين الطرفين لإبرام معاهدة سلم جديدة، ولكنه رفض إيفاد مبعوث إلى فرنسا قبل توقيع الصلح22، وبعد هذه المقابلة تأكد الداي بأن قائد الحصار ليس له صلاحيات التفاوض وعندما طلب منه القنصل داتيلي مقابلة جديدة اكتفى بالرد على لسان مترجم للتأكيد على الموقف الذي أعلنه في اللقاء السابق، والذي يقضي عدم إيفاد أي مبعوث إلى فرنسا قبل توقيع الصلح بين الطرفين، كما أكد كذلك على وجوب إشهار حادث إقرار السلم من جديد بإطلاق واحد وعشرين قذيفة مدفعية في كل من البلدين، كما رد على التهديدات الفرنسية بشن حرب ضده، بكونه لا يخشى هذه الحرب وأنه مستعد لمواجهتها23.

وبعد مقابلة الداي أقلعة السفينة الفرنسية "لابروفانس- LABROUVENCE" التي كان على متنها الوفد الفرنسي في 03 أوت 1829 من ميناء الجزائر وقامت بتحركات مشبوهة24، فردت عليها وحدات الأسطول الجزائري بعدة طلقات مدفعية، إنذارا لها بعدم الاقتراب من مواقعها، لكن لم تأبه بذلك الإنذار الذي وجه إليها واستمرت في سيرها إلى أن أصبحت تحت الخطوط الحامية، وإثر فشل لابروفانس في محاولتها الثانية تأكدت الحكومة الفرنسية أن لا أمل لها في إرغام الجزائر في قبول شروطها وأن الحل الوحيد يكمن في حملة بحرية أو برية ضـدها.

لقد أدى هذا الحصار إلى تقهقر فاجع في الحياة الاقتصادية بالموانئ الجزائرية، ومنها إلى بقية أنحاء القطر، كما أدى إلى إفلاس الخزينة الجزائرية نتيجة انعدام الموارد المالية وانحصار التجارة الخارجية، كما لم يعد بإمكانها تلقي الإعانات العسكرية من الخارج. 25

الحملة الفرنسية على الجزائر

عندما أصبح "بـولنياك" رئيس وزراء فرنسا في 18 جوان 1829 قررت فرنسا توجيه حملة عسكـرية ضد الجزائر، فراحت تفتعل الأسباب لتبرير حملتها، واتخذت من حادثة المروحة التي اعتبرتها إهانة لشرفها سببا مباشر في ذلك كما تـذرعت بأسباب أخرى نذكر منها عدم معاقبة الـداي حسين لأهـالي عنابة، والذين قاموا بمهاجمة السفينة الفرنسية "لابـروفاس" يوم 03 أوت 182926بالإضافة إلى إلغاء الحكومة الجزائرية للامتيازات الفرنسية في سواحل بلادها وإصدارها للقرار عام 1826 والذي منحت بموجبه الحرية لجميع الدول الأوربية لصيد المرجان، كما ادعت أنها تريد وضع حد لأعمال القرصنة البحرية التي كان يقوم بها الجزائريون ضد السفن الأجنبية في البحر المتوسط27.

والملاحظ أن الأسباب التي استغلتها الحكومة الفرنسية للقيام بحملتها ضد الجزائر، لم تلمس جوهر الحقيقة، فلو أخذنا حادثة المروحة كسبب مباشر في توجيه الحملة فإنه قد مرت أكثر من ثلاث سنوات بينها وبين 05 جويلية الذي هو تاريخ الاحتلال28، كما ذكر المستشار النمساوي "ميترنيخ-METHERNICH" أن تحرك فرنسا بمثل هذا الجيش الجرار وأن تصرف هذا المبلغ (150 مليون فرنك) ..... من أجل ضربة مروحة ؟29.

أما الأسباب الحقيقية للحملة فمنها ما هو سياسي ومنها ما هو عسكري ومنها ما هو ديني.

1- الدوافع السياسيــة:

لاشك أن دخول الجزائر تحت مضلة الحكم التركي كان بمثابة إنقاذ لهذا البلد من الاحتلال الإسباني وقد تمتعت البلاد في ظل الحكم التركي بمكانة مرموقة وهيبة دولية خلال تلك الفترة الطويلة، لكن بنهاية القرن السادس عشر بدأت البلاد تأخذ منعرجا خطيرا فتفاقمت فيها الصراعات على الحكم وكثرت الاضطرابات والمؤامرات.

ولقد حرصت فرنسا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر، وهذا نابع من رغبتها في استغلال خيرات البلاد الاقتصادية واحتكار استثمار المرجان الذي كان يزخر به ساحل القالة وعنابة، وقد عقدت الجزائر مع فرنسا في الفترة الممتدة بين (1619-1830م) حوالي 47 معاهدة تخدم في أكثرها مصالح فرنسا30، كما أن الملك "شارل العاشر" كان يرغب في خلق تعاون وثيق مع روسيا في حوض البحر المتوسط حتى يتغلب على الهيمنة البريطانية والتمركز في ميناء الجزائر31، كما أن شارل العاشر&**61482; يرغب في امتصاص غضب الشعب خاصة بعد خلق حرية الصحافة وشغل الشعب بحرب خارجية، وكسب رضاه بنوع من النصر الزائف، وقد اعترف الملك شارل العاشر بهذا صراحة حين قال « ...إنه لشيء جميل أن نتقدم إلى البرلمان ومفاتيح الجزائر بيدنا»، كما أن فرنسا أرادت تحطيم القيود التي فرضها مؤتمر فينا 1815م والذي قرر أن لا تقوم فرنسا بإجراء تغييرات إقليمية دون موافقة الدول الكبرى . 32

2- الدوافع العسكرية:

إن انهزام الجيش الفرنسي في أوربا وفشله في إحتلال مصر والانسحاب منها تحت ضربات القوات الإنجليزية في 1801، دفع بنابليون بونابرت إلى أن يبعث بأحد ضباطه إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 24-27 جويلية 1808 ليضع له خطة عسكرية تسمح له بإقامة محميات فرنسية في شمال إفريقيا تمتد من المغرب الأقصى إلى مصر، وفي 1809 قام هذا الضابط "بوتان" بتسليم مخطط لإحتلال الجزائر عن طريق البر، إلا أن "نبليون" أضطر إلى تأخير هذه الحملة خاصة بعد هزيمة "وترلو" 1815، ولما شعر ملك فرنسا أنه من الأفضل الاعتماد على سياسة التوسع في أفريقيا من أجل إشغال الجيش بمسائل حيوية تتمثل في إحتلال الجزائر وتحقيق انتصار باهر وبالتالي التخلص من إمكانية قيام الجيش بانقلاب ضده33.

ج - الدوافع الاقتصادية:

لقد كان حرص فرنسا على إحتلال الجزائر اعتقادا منها أنها ستحصل على غنيمة تقدر بـ150 مليون فرنك توجد في خزينة الداي، كما كانت تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر من أجل استغلال خيرات البلاد الاقتصادية34، وقد تعاون الرأسماليون الفرنسيون الذين كانت تدفعهم مصالحهم المالية إلى التوسع والعثور على أسواق جديدة ومواد خام ضرورية لهم، مع رجال الجيش الذين كانوا يبحثون عن المغامرة وملاء جيوبهم بواسطة السلب والنهب حتى يرتقوا إلى مصف الشخصيات الراقية في المجتمع الفرنسي كما أن مجموعة من التجار كانت متحمسة لفكرة إحتلال الجزائر والاستيلاء على الأراضي الخصبة بها وزراعة العنب والبحث عن المناجم والذهب35.

د- الدافع الديني:

في الحقيقة أن الصراع الذي كان قائما بين الدول المسيحية الأوروبية والدولة العثمانية قد انعكس على الجزائر، لأن الأسطول الجزائري القوي يعتبر في نظر الدول المسيحية امتداد للأسطول العثماني، الذي كان يسيطر على منطقة الشرق العربي، ومما لاشك فيه أن التعاون الوثيق بين الدولة العثمانية الإسلامية والدولة الجزائرية المؤيدة لها هدفه الدفاع عن حوزة الإسلام، مما جعل الدول المسيحية تتعاون فيما بينها لضرب المسلمين في الجزائر36 وإسطنبول، بل وتتنافس فيما بينها في شرف القضاء على الأسطول الجزائري وكانت فرنسا تشعر بأنها الحامية للبابوية والمدافعة عن مصالحها حيث أعلن شارل العاشر عن هذا الاتجاه في عام 1830 ( أن التعويض الحاسم الذي أريد الحصول عليه هو أن أثر لشرف فرنسا أن يتحول بمعونة الله لصالح فرنسا) 37.

وقد ذكر وزير الحربية الفرنسية "كليرمون" في تقريره الذي رفعه إلى مجلس الوزراء الفرنسي في 14 أكتوبر 1827 « ربما يكون من حضنا أن نمدنهم مع الوقت وذلك بجعلهم مسيحيين » . 38

ومن الخطأ اعتبار أن سببا معينا في ذاته ولوحده هو الدافع لفرنسا لإحتلال الجزائر، بل إن هذه الأسباب القريبة منها والبعيدة مندمجة هي التي دفعت فرنسا إلى إحتلال الجزائر، تحقيقا لتلك الأطماع والمكاسب39


وكما أشرنا سابقا أن الحملة الفرنسية انطلقت من ميناء طولون الحربي في 25 ماي 1830 بقيادة وزير الحربية "بورمون" متجهة نحو الجزائر وهي تتألف من 37 ألف جندي 1700 بحار و103 سفينة حربية بالإضافة إلى السفن التجارية المستأجرة لحمل الجنود والمؤن وقد وصلة الحملة في 14 جوان 1830 ونزلت بشبه جزيرة سيدي فرج غربي العاصمة على بعد 28 كلم وذلك وفق خطة "بوتان"40 والتي وضعها منذ عهد نابليون، وفي هذا يقول الزهار (وفي يوم الحادي والعشرين من ذي الحجة 1245هـ ظهرت عمارة الفرنسيين، ويوم الأحد نزل عسكرهم بسيدي فرج)41.

بالنسبة للقيادة الجزائرية فقد اعتمدت في البداية خطة استهدفت منع نزول العدو بسيدي فرج، وبعد أن فشلت في ذلك بقيت تنتظر عدة أيام لاستكمال تجمع القوات عند هضبة اسطوالي، فخطة ابراهيم آغا يوم 18 جوان ترتكز على الهجوم على جناحي العدو والذي تمثل جبهته شكل هلال وسطه شبه الجزيرة بغرض تغليفه وقطع اتصاله بالبحر، ومركز الهجوم الرئيسي تقوم به ميمنة الجيش الجزائري بقيادة ابراهيم آغا نفسه، وفي صبيحة 19 جوان انطلقت القوات الجزائرية من موقعها عند معسكر اسطوالي مستغلة في تلك كثافة ضباب الصباح، مما منع مدفعية الأسطول من التدخل، سارت الخطة في مرحلتها الأولى سيرا حسننا، لكن عند حدود العاشرة بدأ الموقف يتغير، حيث أدركت القيادة الفرنسية الخطة وقامت بمناورة على الجناحين، فحاصرة الجيش الجزائري الذي تحول إلى غوغاء وحشود مذعورة ناجية بنفسها42 .

وهو ما عبر عنه حمدان بن عثمان خوجة قائلا: « ولما تحرك انهزام الآغا&**61482; وجيشه ولم يعرف أحد إلى أي مكان تم الانسحاب »43، وبالرغم من الصدق ونية الجهاد التي أبداها الجزائريون في الدفاع عن بلادهم فإن الجيش الفرنسي تمكن من الانتصار عليهم وكسب الرهان، وبذلك تراجع الجزائريون إلى قلعة السلطان الواقعة في مرتفعات مدينة الجزائر، الأمر الذي ساعد الفرنسيين على نصب وتسليط مدافعهم صوب قلعة الإمبراطور وبدؤا بقصفها ومات خلق كثير من الفريقين وخرج آخرون أحياء من القلعة من بينهم الخزناجي، وقبل مغادرته للقلعة وعد بمائة سلطاني ذهبا لمن يشعل النار في خزانة البارود وكان أن وجد من نفذ هذه العملية فانفجرت خزانة البارود، وقد كان يعتقد أن تفجير القلعة سيجعل الحجارة تسقط كلها فوق الجيش الفرنسي فتقضي عليه أو على جزء منه على الأقل، لكن الحجارة سقطة على المدينة وألحقت أذًا كبيرا بها دون أن يصيب الجيش الفرنسي أذًا، كما أن ذلك الانفجار الكبير أثار الخوف والرعب بين السكان مما أدى إلى انهيار معنوياتهم44

وبعد أن تحطمت القلعة دخل إليها الفرنسيون، ونصبوا مدافعهم من ناحية البحر، وفي هذه الأثناء جمع حسن باشا سائر الأمناء وأعيان البلاد ورجال القانون وعرض عليهم الوضع الخطير الذي كانت عليه المدينة وطلب آرائهم إلى وسيلة تحقق السلامة، وقد كان كلام الداي غامضا فإن رد أعيان المدينة كان غامضا وذلك لخوفهم من أن يكون الداي يحس تأثير المنشورات التي وزعها "بورمون" في الجزائر &**61482;والتي دعا فيها الشعب للاستسلام بدعوة أنه جاء محررا لهم45.

إن إشارة الداي بقبول الاستسلام للفرنسيين وتسليم المدينة حسب نصوص معاهدة يمضيها معهم تدل دلالة واضحة على اقتناعه أنه غير قادر على مقاومة الفرنسيين وأن مسألة سقوط حكومته مسألة وقت فقط46، وعندئذ أرسل الداي حسين يوم 04 جويلية 1830م وفدا للتفاوض مع "بورمون" وتوصل الطرفان في النهاية إلى إبرام معاهدة يوم 05 جويلية 1830م&**61482; نصت على فتح أبواب مدينة الجزائر أمام الجيش الفرنسي، وعلى إثر ذلك سلم الداي مفاتيح مدينة الجزائر إلى القائد الفرنسي "بورمون"، وتجمعن قوات الإنكشارية في الثكنات وسلمت الثكنات للجيش الفرنسي47 .

وقد التزم الداي بتنفيذ جميع بنود المعاهدة التي أبرمها مع الفرنسيين، بينما السلطة الفرنسية لم تلتزم بتنفيذها، حيث أنه بمجرد دخول الجيش الفرنسي للجزائر قام بأعمال وحشية، ونهبوا كل السلع التي وجدوها بالميناء والتي تقد بمبالغ هائلة48 .

أما بالنسبة للأسباب التي أدت إلى الهزيمة فهي متعددة، يمكن حصرها فيما يلي:

استخدام الجزائريين للأسلحة العتيقة عكس الفرنسيين فقد استخدموا أسلحة متطورة وخططا حربية عصرية لذلك كانت جولات الصراع غير متكافئة49 .

إهمال الداي حسين وسوء تقديره للأمور، فعندما قدم إليه الرايس أحمد بالجي وكيل ضريح سيدي فرج وأخبره بظهور بعض العمارة الفرنسية، قال له إن ذلك سحاب في الأفق50 .

عزل يحي آغا قائد الجيش منذ 12 سنة، كان رجلا ذكيا ومخلصا وصاحب خبرة وتم إعدامه فيما بعد، بعد مؤامرة حيكت ضده، وتعين ابراهيم آغا خلفا له والذي لم يكن يوما قائدا ممتازا ولم يكن يعرف الكثير عن التكتيك العسكري51، وقد ارتكب أخطاء كثيرة منها اعتماده على رجال لا يعرفون شيئا عن القتال، كما أنه لم يمد العدد القليل من القبائل الذين وفدوا لمساعدتهم بالأسلحة مما جعلهم يعودون من حيث أتوا، كما أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الخطة التي اقترحها عليه الحاج أحمد باي قسنطينة، ولم يسلم الأموال التي استلمها من الداي للمحاربين لرفع معنوياتهم .

الفارق العددي الكبير بين الجيش النظامي الذي لم يتجاوز 600 جندي تركي ولم يكن بسيدي فرج سوى 12 مدفع و 300 فارس، مقابل 37000 جندي فرنسي و 700 بحار و 103 سفينة حربية بالإضافة إلى السفن المستأجرة52 .

ثقة الداي حسين الكبيرة في الخزناجي، وإرساله للدفاع عن قلعة مولاي حسن (حصن الإمبراطور)، والذي كـان يصبو إلـى تأييد الانكشارية للقيام بانقلاب سيتولى به الحكم ويعزل الداي53 .

كما أن الداي وجماعته لم يضعوا خطة مدروسة لمواجهة الفرنسيين، ولم توجد قيادة تستعين بآراء الخبراء ويتفق أعضاؤها على خطة دقيقة، كما أن المجلس الذي انعقد لتحديد خطة معينة للدفاع عن البلاد، لم يتمكن من وضع إستراتيجية دقيقة لمواجهة الجيش الفرنسي، بل وانتهى المجلس بآراء متضاربة54 .

وقد تمخضت عن الحملة الفرنسية وسقوط مدينة الجزائر عدة نتائج منها:

التوقيع على معاهدة الاستسلام ودخول الجيش الفرنسي للجزائر وبذلك انتهت فترة الحكم العثماني في الجزائر، وغادر الداي حسين الجزائر يوم 10 من الشهر نفسه إلى نابولي فالإسكندرية حيث توفي بها 183855 .

عاث الجيش الفرنسي في البلاد فسادا حيث قام الفرنسيين بسلب ونهب ما وجدوه في طريقهم56 حيث نهبوا الأموال التي كانت بالخزينة والتي قدرت بـ: 55684527 فرنك كما قاموا بزرع الموت والدمار، وقاموا بتخريب المنازل وأنابيب المياه مما أدى إلى انتشار الأمراض الأوبئة57 .

حل الجيش الانكشاري الذي كان عدده 3500 وترحيلهم يوم 11 جويلية بشكل يدمي القلوب في ذلة وانكسار، وقد استغل اليهود ذلك للانتقام منهم ومن الجزائريين فنهبوا أموالهم ومنازلهم وأعلنوا الولاء للفرنسيين واستقبلوهم بالرقص والترحيب58 .

حصلت فرنسا على المواد الأولية المخونة في الجزائر، وابتلعت ما كان عليها من ديون للجزائر وحملت الغنائم والكنوز والثروات إلى فرنسا لتزين تاج الحرية والإخاء والمساواة59 .



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م), الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م), الأوضاع الداخلية للجزائر ( 1800 – 1830م),

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه