منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

القانون الدستوري - الجزء الخامس

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الإثنين 13 مايو - 16:23
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس

القانون الدستوري - الجزء الخامس




المبحث الرابع : تطبيقات مبدأ الفصل بين السلطات في ظل دستور 1996 (*)




اﺴﺘﺄﺜرت
اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ ﺒﺎﻫﺘﻤﺎﻤﺎت اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ واﻟدﺴﺘوري
ﻤﻨذ اﻟﻘدم ﻨظرا ﻟﻤﺎ ﻟﻬذه اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻤن آﺜﺎر ﺒﻌﻴدة اﻟﻤدى ﻋﻟﯽ ﻤﺴﺘﻘﺒل اﻟﺤرﻴﺔ
واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، وﺒﻬذا ظﻬرت ﻨظرﻴﺔ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت واﻟﺘﻲ ﺘدﻋو إﻟﯽ ﮐﻔﺎﻟﺔ ﻗدر
ﻤﻨﺎﺴب ﻤن اﻻﺴﺘﻘﻼل ﻟﮐل ﺴﻟطﺔ ﻤن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﺜﻼث و، ذﻟك ﺤﺘﯽ ﺘﺘﻤﮐن ﻤن ﻤﺒﺎﺸرة
الاﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﻤﻤﻨوﺤﺔ ﻟﻬﺎ ﺒﻌﻴدا ﻋن اﻟوﺼﺎﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻴﻤﮐن أن ﺘﻘﻊ ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻤن ﺒﺎﻗﻲ
اﻟﺴﻟطﺘﻴن ﺒﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﻤن ﺘﻌوﻴق ﻟﻬﺎ وإﻓﻘﺎدﻫﺎ ﻟﮐﻴﺎﻨﻬﺎ وﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻬﺎ . وﻻ ﻴﻘﺼد
ﺒﻔﺼل اﻟﺴﻟطﺎت أن ﺘﺴﺘﻘل ﮐل ﻫﻴﺌﺔ أو ﺴﻟطﺔ ﻋن اﻷﺨرى ﺘﻤﺎم اﻻﺴﺘﻘﻼل ، ﺒﺤﻴث ﺘﮐون
ﮐل ﻤﻨﻬﺎ ﺒﻤﻌزل ﻋن اﻷﺨرى ، وﻟﮐن اﻟﻤﻘﺼود ﺒﻬذا اﻟﻤﺒدأ ﻫو : ﻋدم ﺘرﮐﻴز ﺼﻼﺤﻴﺎت
وﺴﻟطﺎت اﻟدوﻟﺔ ﻓﻲ ﻴد واﺤدة ، ﺒل ﺘوزﻴﻌﻬﺎ ﻋﻟﯽ ﻫﻴﺌﺎت وﺴﻟطﺎت ﻤﻨﻔﺼﻟﺔ وﻤﺘﺴﺎوﻴﺔ ،
ﺒﺤﻴث ﻻ ﻴﻤﻨﻊ ﻫذا اﻟﺘوزﻴﻊ واﻻﻨﻔﺼﺎل ﻤن ﻗﻴﺎم ﺘﻌﺎون ورﻗﺎﺒﺔ ﻤن اﻟﺴﻟطﺎت ﻋﻟﯽ
ﺒﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌض .وﻫﮐذا أﺼﺒﺢ ﻫذا اﻟﻤﺒدأ ﻋﻨواﻨﺎ ﻟﻸﻨظﻤﺔ اﻟدﻴﻤﻘراطﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺼر
اﻟﺤﺎﻟﻲ ﺒﺤﻴث ﺘﻨﺘظم اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻋﻟﯽ أﺴﺎس ﻤن اﻟﺘﻌﺎون واﻟﺘوازن وﻓﻘﺎ
ﻟﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن السلطات، وﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺘﺤﻘﻴق اﻟﺘوازن ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻟم ﻴﮐن ﻤن
ﺴﺒﻴل ﻟﺘﺤﻘﻴق ذﻟك إﻻ ﺒﺎﻻﻋﺘراف ﻟﮐل ﺴﻟطﺔ ﺒوﺴﺎﺌل ﺘﻤﮐﻨﻬﺎ ﻤن أن ﺘﻤﻨﻊ اﻷﺨرى أن
ﺘﻀل أو أن ﺘطﻐﯽ ﺒﺴﻟطاﺘﻬﺎ واﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري أﺴوة ﺒﺎﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت
اﻟﻤﻘﺎرﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺘﺴﻌﯽ إﻟﯽ ﺘﮐرﻴس اﻟﻨظﺎم اﻟدﻴﻤﻘراطﻲ ﺘﺒﻨﯽ ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن
اﻟﺴﻟطﺎت ﻓﻲ ظل دﺴﺘور 1996 .واﻋﺘﻨﺎق ﻫذا اﻟﻤﺒدأ ﮐﺎن اﻟﻐرض ﻤﻨﻪ ﺘﺠﻨب ﺘداﺨل
اﻟﺴﻟطﺎت واﻟﺼﻼﺤﻴﺎت، واﺤﺘﻤﺎل اﺴﺘﺤواذ ﺴﻟطﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻋﻟﯽ ﺴﻟطﺎت واﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﺴﻟطﺔ
اﻷﺨرى . وﺒﻬذا ﺠﺎء اﻟدﺴﺘور ﻤؤﮐدا ﻋل ﻀرورة ﻓﺼل ﮐل ﻤن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ
واﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ واﺴﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﻋن ﺒﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌض ﻋﻀوﻴﺎ ووظﻴﻔﻴﺎ . وﻟﮐن ﻻ
ﻴﻌﻨﻲ ﻫذا اﻨﻔﺼﺎل ﻫذه اﻟﺴﻟطﺎت ﻋن ﺒﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌض ﺒﺼﻔﺔ ﮐﺎﻤﻟﺔ وﺠﺎﻤدة، وإﻨﻤﺎ ﻫﻨﺎك
ﻋﻼﻗﺔ وﻨوع ﻤن اﻟﺘﻌﺎون ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﺎ اﻟﺒﻌض . وﺴﻨﺤﺎول ﻓﻲ ﻫذه اﻟورﻗﺔ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ
اﻹﺸﮐﺎل اﻟﺘﺎﻟﻲ :
إﻟﯽ
أي ﻤدى اﺴﺘطﺎع اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري ﺘﺤﻘﻴق اﻟﺘوازن واﻟﺘﻌﺎون ﺒﻴن
اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟذي ﻴﻘﺘﻀﻴﻪ ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻓﻲ ظل دﺴﺘور 1996 ؟
واﻹﺠﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﺘﺴﺎؤل ﺘﻘﺘﻀﻲ اﻟﺘﻌرض ﻷوﺠﻪ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﺜﻼث وﻤدى ﺘﺄﺜﻴر وﺘﺄﺜر ﮐل ﺴﻟطﺔ ﺒﺎﻷﺨرى ؟


أوﻻ - ﻣﻔﮭوم ﻣﺑدأ اﻟﻔﺻل ﺑﯾن اﻟﺳﻟطﺎت :
تم
التطرق اليه بالتفصيل سابقا ولا داعي لذكر ما ورد في هذا البحث ، بقيت
الاشارة الى رؤية الفكر الاسلامي تجاه هذا المبدأ الذي نسرده فيما يلي:-
- ﻤﻨظور اﻟﻔﮐر اﻹﺴﻼﻤﻲ ﻟﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت :ﻟﻘد
ﮐﺎﻨت اﻷﻨظﻤﺔ اﻟﻤﻟﮐﻴﺔ اﻟﻤطﻟﻘﺔ واﻨﻔراد اﻟﻤﻟك وﺤده ﺒﮐل اﻻﻤﺘﻴﺎزات واﻟﺼﻼﺤﻴﺎت
اﻟﺴﺒب اﻟرﺌﻴﺴﻲ ﻓﻲ رﻓﻊ ﺸﻌﺎر ﻤﺒدأ ﺘوزﻴﻊ اﻟﺴﻟطﺔ ﺒﻴن اﻟﻤﻟك وﺒﺎﻗﻲ اﻟﻬﻴﺌﺎت ﻓﻲ
الديمقراطﻴﺎت اﻟﺤرة ﺒﻌد اﻟﺜورﺘﻴن اﻷﻤرﻴﮐﻴﺔ واﻟﻔرﻨﺴﻴﺔ واﻟﺘﻲ اﺴﺘﺨدﻤﻬﺎ ﻤﻔﮐروا
أوروﺒﺎ آﻨذاك ﻟﻟوﺼول إﻟﯽ اﻟﺴﻟطﺔ وﺘﻘﻴﻴد ﺴﻟطﺎت اﻟﻤﻟك ، ﻟﺘﺘﺤول اﻟﻤطﺎﻟﺒﺔ
ﺒﺎﻟﺘوزﻴﻊ إﻟﯽ اﻟﻤطﺎﻟﺒﺔ ﺒﺎﻟﻔﺼل .
أﻤﺎ
ﻋن ﻤوﻀوع اﻟﺴﻟطﺔ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ وﮐل ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻟق ﺒﻬﺎ ﻤن ﺘﻨظﻴم ﻟﻟﺴﻟطﺎت
وﮐﻔﺎﻟﺔ اﻟﺤﻘوق واﻟﺤرﻴﺎت اﻟﺸرﻋﻴﺔ ،وﻤﻔﻬوﻤﻬﺎ ﻟﻬدا اﻟﻤﺒدأ وﮐﻴﻔﻴﺔ ﺘﺠﺴﻴده ....
ﻓﻨﺠد
ﺒﺄن اﻟﺴﻟطﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻟم ﺘﮐن ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺼراﻋﺎت ﺒﻴن اﻟﺤﮐﺎم واﻟﺸﻌب ، أو اﺴﺘﺒداد أو
ﺴﻴطرة طﺒﻘﺔ ﻋﻟﯽ اﻷﺨرى ، وإﻨﻤﺎ ﻨﺘﻴﺠﺔ ووﻟﻴدة ﻗﺎﻨون إﺴﻼﻤﻲ ﻤﺴﺘﻤد ﻤن اﻟﺸرﻴﻌﺔ
اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ أوﺠدت اﻟدوﻟﺔ وﺤددت وظﺎﺌﻔﻬﺎ ودورﻫﺎ واﻟﺘﻲ ﮐﺎن وﺠودﻫﺎ أﺴﺒق ﻤن
وﺠود اﻟدوﻟﺔ .ﻓﻘد ﮐﺎن اﻟرﺴول - ص- ﻤؤﺴس اﻟدوﻟﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ اﻷوﻟﯽ ، رﺌﻴﺴﺎ وﻨﺒﻴﺎ
ﻟﮐن ﻻ ﻴﺤﮐم ﻫواه أو ﻴﻘﻀﻲ ﺒﻤﺎ ﻴﺘﻼءم وﻴﺘﻤﺎﺸﯽ ﻤﻊ ﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺒل ﮐﺎن ﻴﻨﻔد أواﻤر
اﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌﺎﻟﯽ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﻨﺎﺤﻲ اﻟﺤﻴﺎة : اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، اﻟﺨﻟﻘﻴﺔ ، اﻻﻋﺘﻘﺎدﻴﺔ ،
اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ....
ﻟﻴظﻬر
ﻨظﺎم اﻟﺨﻼﻓﺔ ﺒﻌد وﻓﺎﺘﻪ - ص- ﺘﺠﺴﻴدا ﻟﮐل اﻟﻤﺒﺎدئ و اﻷﺴس اﻟﺘﻲ ﺠﺎء ﺒﻬﺎ اﻹﺴﻼم
، وﺒﻬذا ﮐﺎن ﻤﺼدر اﻷﺤﮐﺎم اﻟﺸرﻋﻴﺔ أو اﻟﻘواﻨﻴن ،وﺘﻨظﻴم اﻟﺴﻟطﺎت وإﻨﺸﺎﺌﻬﺎ
وﻋﻼﻗﺎﺘﻬﺎ اﻟﻤﺨﺘﻟﻔﺔ ﻟﻴس إرادة و أﻫواء اﻟﺒﺸر إﻨﻤﺎ وﺘﺸرﻴﻊ اﻻﻫﻲ ﻤن اﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ
وﺘﻌﺎﻟﯽ وﻫدا ﻴﻔرض ﻤﺒﺎدئ ﮐﺜﻴرة أﻫﻤﻬﺎ :
- 1 ﻫﻴﻤﻨﺔ اﻟﺸرﻴﻌﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ واﻗﺘﻨﺎﻋﻪ ﺒﻬﺎ ﻤن ﺠﻤﻴﻊ اﻟﻨواﺤﻲ: اﻟﻌﻘﻴدﻴﺔ، اﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، اﻷﺨﻼﻗﻴﺔ، اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ، اﻻﻗﺘﺼﺎدﻴﺔ، اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ....
- 2 اﺴﺘﻘﻼل اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻋن أﻫواء وﺴﻟطﺎت اﻟﺤﮐﺎم .
- 3 ﺠدﻴﺔ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﺴﻟطﺎت اﻷﺨرى ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ. (6)
وﻋﻟﯽ
ﻤﺎ ﺘﻘدم ﻴرى اﻟﻔﮐر اﻹﺴﻼﻤﻲ اﻟﺤدﻴث وﻴؤﮐد ﻋﻟﯽ أن ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻓﻲ
اﻟﻨظﺎم اﻹﺴﻼﻤﻲ ﻴﻘوم وﻴﻨﻔرد ﻋﻟﯽ ﺴﺎﺌر اﻷﻨظﻤﺔ ﺒﺎﻟﻔﺼل اﻟﺘﺎم ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺔ
اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ و ﺒﺎﻗﻲ اﻟﺴﻟطﺎت وﻫدا ﻤﺎ ﻟم ﻴﺼل إﻟﻴﻪ أي ﻨظﺎم دﺴﺘوري ﺤدﻴث .إذ ﺘﻌد
اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وﻫﻲ ﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌﺎﻟﯽ – أوﻟﯽ اﻟﺴﻟطﺎت وأﻫﻤﻬﺎ ﻓﻲ اﻹﺴﻼم -
ﻤﻨﻔﺼﻟﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋن اﻟﻘﺎﺌﻤﻴن ﺒﺎﻟﺘﻨﻔﻴذ . وﻤﺎ ﻴﻀﻌﻪ أوﻟﻲ اﻷﻤر ، أو اﻟﺤﺎﮐم إﻨﻤﺎ
ﻫو ﻟﻟﺘﻨﻔﻴذ واﻟﮐﺸف ﻻ ﻏﻴر وﻓﻲ ﺤدود داﺌﻤﺎ ﻫذا اﻟﺘﺸرﻴﻊ الالهي، إذ ﻻ ﻴﻤﻟك
اﻟﺨﻟﻴﻔﺔ ﺤق اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻟوﺼﻔﻪ رﺌﻴس اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ،
وإن ﮐﺎن ﻟﻪ ﺤق اﻻﺠﺘﻬﺎد ﻤﺘﯽ اﺴﺘوﻓﯽ ﺸروطﻪ ﻤﺜﻟﻪ ﻤﺜل ﺒﺎﻗﻲ اﻟﻤﺠﺘﻬدﻴن .
أﻤﺎ
ﻋن اﻟﺴﻟطﺔ أو اﻟوظﻴﻔﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻓﺈﻨﻬﺎ وﻓﻲ ﻨظر ﻓﻘﻬﺎء اﻟﺸرﻴﻌﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻟم
ﺘﮐن ﻤﺴﺘﻘﻟﺔ ﺒذاﺘﻬﺎ ﺒل ﮐﺎﻨت ﺘﺎﺒﻌﺔ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ .إذ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻤﺎ ﻨﺠد وﻓﻲ
ﻤﺨﺘﻟف ﻤراﺤل اﻟدوﻟﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ اﻟﻘﻀﺎة ﻴﻤﺎرﺴون إﻟﯽ ﺠﺎﻨب وظﻴﻔﺔ اﻟﻘﻀﺎء أﻋﻤﺎﻻ
ﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ أﺨرى : ﮐﻘﻴﺎدة اﻟﺠﻴوش ، واﻟﺤﺴﺒﺔ ....
إﻻ
أن ﻫدا اﻹدﻤﺎج اﻟﻌﻀوي ﻟﻟﻘﻀﺎء ﻟم ﻴﮐن أﺒدا ﻤؤﺜرا ﻋﻟﯽ ﻤﻤﺎرﺴﺔ وظﻴﻔﺘﻬم ﮐﻘﻀﺎة
ﻟﻤﺎ ﮐﺎﻨوا ﻴﺘﻤﺘﻌون ﺒﻪ ﻤن اﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﺎرﺴﺔ وإﺨﻼص ﻻ ﻨظﻴر ﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻟدول
اﻟﻤﻌﺎﺼرة .وأﺴﺎس دﻟك ﻫو ﺨﻀوﻋﻬم إﻟﯽ ﺠﺎﻨب اﻟﺨﻟﻴﻔﺔ وﻋﻟﯽ ﻗدم اﻟﻤﺴﺎواة
ﻟﻟﻤﺴؤوﻟﻴﺔ واﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﮐﺒﺎﻗﻲ أﻓراد اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،وﺘﻘﻴدﻫم ﺒﺄﺤﮐﺎم اﻟﺸرﻴﻌﺔ اﻹﺴﻼﻤﻴﺔ .


ﺛﺎﻧﯾﺎ : أوجه اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن اﻟﺳﻟطﺗﯾن اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ واﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ :
إن
ﺘﺒﻨﻲ ﻨظﺎم اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﺜﻼث ﻓﻲ ظل دﺴﺘور 1996 ﻻ ﻴﻌﻨﻲ اﻨﻔﺼﺎل ﻫذه
اﻟﺴﻟطﺎت، ﻓﻬﻨﺎك ﻋﻼﻗﺔ ﺘﻌﺎون وﺘﮐﺎﻤل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ واﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺘظﻬر
ﻤن ﺨﻼل اﻟﻌﻨﺎﺼر اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :


1- ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ
:ﺘﺘﺸﮐل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻤن ﻫﻴﺌﺘﻴن :
رﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ورﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺘﺒﻨﯽ اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻟﻨظﺎم ﺜﻨﺎﺌﻴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ
اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ وﻫذا ﻤﻨذ دﺴﺘور 1989 .و ﺘﺸﺘرك اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺸﻘﻴﻬﺎ ﻤﻊ اﻟﺴﻟطﺔ
اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌدﻴد ﻤن اﻟﺴﻟطﺎت واﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎت ﻴﻤﮐن ذﮐر أﻫﻤﻬﺎ :
1- اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﺒﺄواﻤر رﺌﺎﺴﻴﺔ : (
الذي سنتطرق له بنوع من التفصيل ): لاشك أن اللجوء إلى هذا الأسلوب في
حالة الضرورة مرده ترجيح كفة السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية
بسبب نجاعتها في مواجهة المشاكل الدّاخلية ، التي تتطلب التدخل السريع بحكم
حيازتها على وسائل كافية لمواجهة هذه الظروف وهو ما يؤدي بالضرورة لقصر
مهام البرلمان ورغم القوة القانونية لهذه الأوامر باعتبارها مصدر للقانون
تستطيع إنشاء قاعدة قانونية جديدة أو تعديل أو إلغاء قانون ساري المفعول
،إلاّ أنّ ذلك مرهون بإتباع إجراءات وضوابط محددة تضبط تدخل رئيس الجمهورية
في مجال التشريع بأوامر في حالة الضرورة ، وباستقراء المادة 124 من دستور
1996 نجد أنّ هناك شروط صريحة، وهناك في المقابل شروط تستفاد بطريقة ضمنية
- النصوص القانونية :
تنص المادة 124 من الدستور الجزائري على ما يلي:
" لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان.
ويعرض رئيس الجمهورية النصوص التي اتخذها على كل غرفة من البرلمان في أول دورة له لتوافق عليها.
تعد لاغية الأوامر التي لا يوافق عليها البرلمان.
يمكن رئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر، في الحالة الاستثنائية المذكورة في المادة 93 من الدستور.
تتخذ الأوامر في مجلس الوزراء".
وتنص
المادة: 38 من القانون العضوي رقم 99 – 02 المؤرخ في 08 مارس 1999 الناظم
لغرفتي البرلمان والمحدد للعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة على ما
يلي:
"يطبق إجراء التصويت بدون مناقشة على الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة للموافقة، وفقا لأحكام المادة: 124 من الدستور.
وفي هذه الحالة لا يمكن تقديم أي تعديل.
يعرض النص بكامله للتصويت والمصادقة عليه بدون مناقشة في الموضوع، بعد الاستماع إلى تقرير اللجنة المختصة".
أ)الشروط الصريحة: تقوم
مختلف الأنظمة النيابية على توقيت محدد للبرلمانات يعود بعدها الأمر للشعب
ليجدد ثقته في ممثليه أو يسحبها منهم، كما أنّ البرلمانات غالبا ما لا
تكون في حالة انعقاد مستمر بل لها دورات انعقاد عادية وأخرى غير عادية،
تفصلها فترات راحة تبتعد فيها عن المجال التشريعي ممّا يخوّل لرئيس
الجمهورية سلطة التّدخل بأوامر في حالة حدوث أمر لا يحتمل التأخير في ظروف
غير عادية مكتسبة في ذلك قوة القانون، بشرط عرضها على أجهزة محددة قانونا
بقصد الاستشارة من جهة، وتفاديا لتعسف وسرعة إصدار رئيس الجمهورية لقوانين
تتعلق بمصير الأمّة بها من جهة ثانية، ولقد تضمن النّص على هذه الشروط في
المادتين 120-124 من الدستور الأخير، وهي أوّلا شرط التشريع بأوامر في حالة
غياب المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان وثانيا اتخاذ هذه
الأوامر في مجلس الوزراء وثالثا عرضها على البرلمان في أوّل دورة تلي
اتخاذها.
حالة
شغور المجلس الشعبي الوطني أو فيما بين دورتي البرلمان: تنص المادة 124 من
دستور 1996 " لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي
الوطني أو بين دورتي البرلمان "
وسنعمل في الآتـي على استـعراض كل حـالة من الحالتـين بشيء من التفصيل.
1) شغور المجلس الشعبي الوطني: قد
يكون سبب غياب المجلس الشعبي الوطني انحلاله الو جوبي نتيجة عدم موافقته
على برنامج الحكومة للمّرة الثانية، وقد يكون سبب غيابه استعمال رئيس
الجمهورية لحقه المتعلق بحل المجلس أو إجراء انتخابات تشريعية مسبقة، وقد
اختلف الفقهاء حول اختصاص رئيس الجمهورية بالأوامر في فترة شغور الهيئة
النيابية في حالة عدم النص الدستوري، فيرى بعضهم بجواز صدورها في فترة
الحل، في حين يرى البعض الأخر بعدم جواز ذلك بدليل أنّ فترة الحل تفصل بين
فصلين تشريعين وليس بين دورتي الانعقاد ولهذا يجوز إصدارها بين أدوار
الانعقاد. وبالرّجوع للتجربة الدستورية الجزائرية نجدها أقرت حق الحل سواء
بإرادة رئيس الجمهورية أو تلقائيا إذ أقر دستور 1976 في مادته 163 حق الحل
بشرط اجتماع الهيئة القيادية للحزب وتنظيم انتخابات خلال 3 أشهر، أمّا
دستور 1989 بموجب المادة 120 منه فقد أكدت على استشارة بعض الأجهزة وإجراء
انتخابات خلال 3 أشهر الموالية،أمّا دستور 1996 في مادته 129 فقد أقر الحل
مقيدا ذلك بجملة من الشروط. كما أقرت التجربة الدستورية الجزائرية حل
المجلس الشعبي الوطني وجوبيا دون تدخل رئيس الجمهورية ،إذ تنص المادة 56 من
دستور 1963 على انه " يوجب التصويت على لائحة سحب الثقة بالأغلبية المطلقة
لنواب المجلس الشعبي الوطني استقالة رئيس الجمهورية ، والحل التلقائي
للمجلس" . كما أقر دستور 1989 في مادته 78 على الحل الو جوبي في حال عدم
الموافقة الثانية مع إجراء انتخابات خلال 3 أشهر المالية للحل، بنفس
الشروط. سواء كان الحل وجوبيا إراديا من طرف رئيس الجمهورية، فإنّه من أخطر
الأسلحة التي تقوي مركز رئيس الجمهورية التشريعي وتضعف البرلمان في
المقابل، والملاحظ أنّه يمنع حل في بعض الحالات الاستثنائية كحالة الحرب
وحالة الحصار...الخ، إذ أنّ هذه الحالات تقتضي اجتماع المجلس الشعبي الوطني
وجوبا والوجوب يمنع حله. بالنسبة للمجال الزمني نجد أنّ رئيس الجمهورية
يمكنه التشريع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني خلال 3 أشهر
الموالية للحل وهو الحد الأقصى لإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
2)الفترة ما بين دورتي البرلمان: يطلق
عليها اسم العطلة البرلمانية وتستخدم هذه التسمية للدلالة على الفترة
الفاصلة بين الدورتين، وهي الفترة التي لا يجتمع فيها المجلسين ، وهناك من
يطلق على هذه الفترة مصطلح بين الدورتين دلالة على الفترة التي لا يجتمع
فيها المجلس للتداول في جلسة عامة والتي قد تكون عادية أو استثنائية، ولا
شك أنّ نفوذ المجلسين في الحياة السياسية متوقف على مدة الدورات،إذ أنّه في
فترة اجتماعه يكون قادرا على مراقبة النشاط الحكومي وبالمقابل في فترة
غيابه تكون للسلطة التنفيذية حرية كبيرة في التدخل بالتشريع عن طريق
الأوامر ممّا يعزز مركز رئيس الجمهورية. فيما يخص المجال الزمني للتشريع
بأوامر في بين دورتي البرلمان فقد حدده المشرع الجزائري بشهرين على الأكثر
وهو الأجل الفاصل بين دورة ودورة أخرى(2)،والذي يمكن تقليصه لمدة الدورة
غير العادية طبقا للمادة 118 من التعديل الدستوري أو الوجوبية بموجب
الحالات الاستثنائية والحرب، والملاحظ أنّ رئيس الجمهورية يعد المشرع
الأصلي في ظل غيبة البرلمان.
3) اتخاذ الأوامر في مجلس الوزراء: نصت
على هذا الشرط صراحة المادة 124 من دستور1996 بقولها" تتخذ الأوامر في
مجلس الوزراء". والملاحظ أنّ الدساتير تُخضع الأوامر الرّئاسية لرقابة
المجلس الدّستوري بما أنّها تتمتع بنفس قوة القانون بما أنّ القوانين تخضع
للرّقابة الدّستورية قبل صدور الأمر التشريعي من طرف رئيس الجمهورية يعرض
كمشروع أوّل على مجلس الوزراء مثله مثل مشاريع القوانين، إذ تتولى الأمانة
للحكومة بعد إخطارها بالأمر مهمة تحضيره في ظل توجيهات رئيس الجمهورية ثم
يتم أخذ رأي مجلس الوزراء، مع الملاحظ أنّه لا يمكن عرضها على مجلس الأمّة،
رأي مجلس الوزراء هو مجرد رأي استشاري لأنّه لا يمثل إلاّ جهازا تحت سلطة
المشرع الأصلي وهو رئيس الجمهورية.
4) عرض الأوامر على البرلمان للموافقة عليها في أوّل دورة له: تنص المادة 124 فقرة 2 على انه " يعرض رئيس الجمهورية النصوص التي اتخذها على كل غرفة من البرلمان في أوّل دورة لها لتوافق عليها"
يعد
هذا الأمر منطقي وضروري ما دام أن البرلمان هو صاحب الاختصاص الأصيل في
التشريع، وما تشريع رئيس الجمهورية في هذه الحالة إلاّ استثناءا هدفه
مواجهة أوضاع غير طبيعية، ولا يهم هنا إذا كان البرلمان الذي يُعرض عليه
الأمر التشريعي قديما يستكمل دوراته أو جديدا يجتمع لأوّل مرة بعد انتخابه
أو عقب حله .
ولا
شك أنّ هذا الشرط الإجرائي يمنع أي تهاون أو تقصير متعمد من طرف رئيس
الجمهورية في عرض ما أصدره على ممثل الشعب صاحب التشريع الأصيل . بالنسبة
للأغلبية المشروطة لإقرار الأمر التشريعي في حالة الضرورة، فهي مختلفة
باختلاف المجال التشريعي الذي يتدخل فيه رئيس الجمهورية بأوامر، فإذا تدخل
في المجال المنصوص عليه في المادة 122 من دستور 1996، أي التشريعات
العادية، فالأغلبية البسيطة بالنسبة لأعضاء المجلس الشعبي الوطني و أغلبية
ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الأمّة كافية لاكتساب الأوامر الصفة القانونية حسب
المادة 120 من دستور 1996 . أمّا إذا تدخل رئيس الجمهورية في مجال القوانين
العضوية حسب المادة 123 من دستور 1996 فالأغلبية المشروطة هي الأغلبية
المطلقة لأعضاء المجلس الشعبي الوطني وأغلبية ثلاثة أرباع مجلس الأمّة.
ب)الشروط الضمنية: بالإضافة
للشروط السالفة الذكر التي نصت عليها المادة 124 من دستور 1996 صراحة، فقد
أشارت ذات المادة لشروط أخرى نستخلص ضمنا من مضموناتها، وتتمثل هذه الشروط
في استعمال رئيس الجمهورية سلطته في إصدار الأوامر في حالة الضرورة
بالتقيد بنطاق معين عند ممارستها وهي:
1) شروط الاستعجال: لم
ينص عليه المشرع الدستوري صراحة على خلاف بعض المشرعين الدستورين في
الأنظمة القانونية الأخرى، ويستند هذا الشرط على فكرة الضرورة الملحة التي
تستدعي تدخل رئيس الجمهورية بأوامر لاتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة أوضاع
غير طبيعية كانتشار أمراض أو انتفاضات شعبية مع ترك السلطة التقديرية لرئيس
الجمهورية لتقدير حالات الضرورة مادام أنّه يستمد اختصاصه التشريعي من
الدستور، وهو ما يفتح المجال لتحايل رئيس الجمهورية لإصدار ما أراد من
النصوص القانونية تحت غطاء الضرورة قد تكون مرفوضة من قبل البرلمان، وهو ما
يستوجب ضرورة إخضاع تقدير حالة الضرورة للرقابة القضائية ما دام أنّه
يؤدّي لإبعاد الميولات السياسية والحزبية التي تسود الرقابة البرلمانية.
يجدر
هنا التذكير أنّه استنادا لفكرة الضرورة تم اعتماد مراسيم ذات طابع
تشريعي، منها المراسيم التشريعية التي اختص بها من جهة المجلس الأعلى
للدولة إبتداءا من 1992 ورئيس الدولة من جهة ثانية إبتداءا من 1994،
والأوامر التي اختص بها المجلس الوطني الانتقالي المنبثق عن تنظيم هيئات
المرحلة الانتقالية بناءًا على أرضية الوفاق الوطني لسنة 1994 .
2) شرط التقيد بنطاق الأوامر: لاشك
أنّ الأوامر الصادرة من قبل رئيس الجمهورية تكتسب الصفة القانونية، ممّا
يجعلها قادرة على التّعديل والإلغاء، هذه الأوامر لا يمكنها مخالفة أحكام
الدستور طبقا لمبدأ سمو الدستور، لأنّه إذا كانت السّلطة التشريعية صاحبة
الاختصاص الأصيل في التشريع لا يجوز لها سن قانون مخالف للدستور، فمن باب
أولى لا يجوز للأوامر التشريعية مخالفة الدّستور. لكن في المقابل فإنّ هذه
الأوامر يمكنها أن تعدل أو تلغي القوانين العضوية، رغم أنّها أسمى منها، ما
دامت التشريعات العادية والقوانين العضوية تدخل في الاختصاص الأصيل
للبرلمان، كما أنّ المادة 124 من دستور 1996 جاءت عامة ولم تستثني القوانين
العضوية، أمّا المبادئ العامة للقانون فلا يمكن للأوامر التشريعية تعديلها
أو مخالفتها ما دامت لها قيمة دستورية، في حين أن المبادئ القانونية
الأخرى التي لها نفس القيمة التشريعية فللأوامر تعديلها أو إلغائها ما دامت
المادة 124 جاءت مفتوحة. والأصل أنّ هذه الأوامر لها قوة القانون تتناول
مجالات القانون إلاّ أنّ المنطق يرجح أن تتناول المسائل التي يعجز فيها
البرلمان نظرا للأوضاع غير الطبيعية ما دامت هي استثناء فقط.
الطبيعة القانونية للأوامر المتخذة في غيبة البرلمان: لا
شك أن تحديد الطبيعة القانونية لهذه الأوامر أهمية كبيرة خاصة من حيث
الرقابة المفروضة عليها، وقد كانت هذه المسألة محل خلاف فقهي كبير تبعا
للمعيار المستند عليه. فقد ذهب رأي إلى القول أنّها ذات طبيعة إدارية
استنادا للمعيار الشكلي فالعبرة بالجهة المصدرة لها وليس بالجهة الموافقة
عليها، والغاية من ذلك إمكانية الطعن القضائي فيها.
أمّا
الرأي الآخر فيرى أنّها تدخل ضمن الأعمال التشريعية ما دامت تتدخل في إطار
الوظيفة التشريعية ولا يهم الجهة المصدرة لها ما دامت موافقة البرلمان
تعطيها مرتبة التشريع بدون شك أن لتحديد الطبيعة القانونية للأوامر أهمية
بالغة في الدّول التي لا تأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين، لأن
تكييف هذه الأوامر على أنها تشريعات يمنعها من الخضوع للرقابة القضائية
عكس الدّول التي تكيف تلك الأوامر على أنها تشريعات أو قرارات إدارية أي
أنّها تأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين،بحيث تخضع لرقابة
القاضي الإداري إذا كيفت على أساس أنها قرارات إدارية ورقابة القاضي
الدستوري إذ كيفت على أساس أنها تشريعات.
بالرجوع
للمشرع الجزائري نجده لم يبين موقفه اتجاه الأوامر المتخذة من قبل رئيس
الجمهورية في غيبة البرلمان، وهو ما يفتح لنا المجال طرح إشكالية الطبعة
القانونية لهذه الأوامر قبل وبعد عرضها على البرلمان.
يوجد
إجماع فقهي على أنّه رغم القوة التشريعية لهذه الأوامر إلاّ أنّه قبل
عرضها على البرلمان تبقى محتفظة بالطبيعة الإدارية وبكل النتائج المترتبة
على ذلك، لذلك يجوز الطعن فيها قضائيا أمام مجلس الدولة كما يجوز طبقا
للمادة 165 من دستور 1996 ا إخضاعها لرقابة المجلس الدستوري طالما أنّها
تنظيمات بعد إخطار المجلس الشعبي الوطني بواسطة رئيس الجمهورية. أما بعد
عرضها على البرلمان ففي حالة الموافقة عليها فقد ذهب رأي للقول أنّها تظل
محتفظة بطبيعتها الإدارية رغم موافقة البرلمان عليها، ويمكن الطعن القضائي
فيها وتخضع للرقابة الدستورية بعد إخطار المجلس الدستوري. أما في حالة
معارضة البرلمان لها بعد عرضها عليه فهذا يدفعنا للتميز بين جانبين، الجانب
القانوني والجانب السياسي، بالنسبة للجانب القانوني يحق للمجلس الشعبي
الوطني الاعتراض على هذه الأوامر ما دام الدستور لا يتحدث إلاّ عن الموافقة
دون المعارضة خاصة وأنها تدخل في اختصاصه المطلق أثناء دوراته، وهو ما
يعني تقييد اختصاص رئيس الجمهورية وهو ما من شأنه تهديد المركز الذي يتمتع
به أمام البرلمان. أما من الجانب السياسي فاحتمال معارضة المجلس مستبعدة إن
لم نقل مستحيلة ما دام أن المجلس مكمل للنظام وليس سلطة موازية للسلطة
التنفيذية، ذلك أن الحزب الحاكم غالبا ما يحوز الأغلبية البرلمانية بل هي
مؤسسة مكملة وتابعة للسلطة التنفيذية . ولقد ساد خلاف كبير بين المؤسسة
التنفيذية والتشريعية بشأن الأوامر المقدمة للمجلس للموافقة عليها قبل 1976
ولتجنب الأزمة بينهما كان لابد من المشاورة بالمفهوم الواسع لها، مثلما
حدث بالنسبة للأمر 82/02 المؤرخ في 27 مارس 1982 المتعلق بتحديد القاعد
الضابطة لنظام تعويض أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وبالتالي الخلاصة التي
نصل إليها أن رئيس الجمهورية استنادا للمادة 124 من دستور 1996 السالفة
الذكر بالإضافة للمجال التنظيمي العائد لاختصاص الحكومة، وعلى رأسها رئيس
الجمهورية الذي يحتل الجزء الأكبر منها، الأمر الذي ينعكس سلبا على
الاختصاص التشريعي الممنوح للبرلمان، نجده باعتباره حامي الدستور والمجسد
الأول لوحدة الأمة يتمتع بمجال تشريعي هام في الظروف غير العادية، وهي في
هذا تخضع للسلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية، ولاشك أن المعايير
الذاتية ستتفوق في تقدير مدى توافر شروط اللّجوء لحالة الضرورة، لذا يمكن
القول أن رئيس الجمهورية هو المشرع الأصلي في حالة الضرورة.
-
التشريع بأوامر في حالة الضرورة : ﮐﻤﺎ ﻴﻤﮐن ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أن ﻴﺸرع
ﺒﺄواﻤر ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻻﺴﺘﺜﻨﺎﺌﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎدة 93 ﻤن اﻟدﺴﺘور، واﻟﺘﻲ
ﺘﻤﻨﺢ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ إﻤﮐﺎﻨﻴﺔ اﻟﻟﺠوء إﻟﻴﻬﺎ ﻋﻨد وﺠود ﺨطر داﻫم ﻴوﺸك أن ﻴﺼﻴب
اﻟﻤؤﺴﺴﺎت اﻟدﺴﺘورﻴﺔ أو اﺴﺘﻘﻼﻟﻬﺎ أو ﺴﻼﻤﺔ ﺘراﺒﻬﺎ . وﺒﻤﻘﺘﻀﯽ اﻟﺤﺎﻟﺔ
اﻻﺴﺘﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﻴﺒﺎﺸر رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺠﻤﻴﻊ اﻟﺴﻟطﺎت ﺒﻤﻔرده ، ﻻن ﺤﺎﻟﺔ اﻟﺤرب ﺘؤدي
إﻟﯽ ﺘﺠﻤﻴﻊ ﺠﻤﻴﻊ اﻟﺴﻟطﺎت ﺒﻴد رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ،ﺤﻴث ﻴﻌﻟق اﻟﻌﻤل ﺒﺎﻟدﺴﺘور وﻴﺼﺒﺢ
اﻟرﺌﻴس ﻫو اﻟﻤﺸرع واﻟﻤﻨﻔذ ﻓﻲ ذات اﻟوﻗت (7).
ﮐﻤﺎ ﻴﻤﮐن ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أن ﻴﺸرع ﺒﺄواﻤر ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﻻﺴﺘﻌﺠﺎل وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 120 ﻤن اﻟدﺴﺘور.
وﻴﻌﺘﺒر
ﺤق رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﺒﺄواﻤر ﻫو ﺨروج ﻋن ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت
واﻟذي ﻴﻘﺘﻀﻲ ﻋدم ﺘدﺨل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻓﻲ اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﺴﻟطﺔ التشريعية ، ذﻟك
ﻻن اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻫو ﺤق أﺼﻴل ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وﻻ ﻴﺠب أن ﺘﺸﺎرﮐﻬﺎ أي ﺴﻟطﺔ ﻓﻲ
ذﻟك، وﺤﺴﻨﺎ ﻓﻌل اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1989 ﻋﻨدﻤﺎ ﻟم ﻴﻤﻨﺢ رﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻤﺜل ﻫذا اﻟﺤق ، وﻟﮐن ﻟﻸﺴف ﺘراﺠﻊ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ دﺴﺘور 1996 .
2- اﻟﻤﺒﺎدرة ﺒﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن : وﻓﻘﺎ
ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 119 ﻤن اﻟدﺴﺘور ، ﻟﮐل ﻤن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ واﻟﻨواب ﺤق اﻟﻤﺒﺎدرة
ﺒﺎﻟﻘواﻨﻴن .ﻓﻬل ﻴﻌﻨﻲ ﻫذا أن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻏﻴر ﻤﻌﻨﻲ ﺒﺤق اﻟﻤﺒﺎدرة ﺒﻤﺸﺎرﻴﻊ
اﻟﻘواﻨﻴن؟
ﺒﺎﺴﺘﻘراء
اﻟﻔﻘرة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻤن اﻟﻤﺎدة 119 ﻤن اﻟدﺴﺘور واﻟﺘﻲ ﺘﻨص ﻋﻟﯽ اﻨﻪ : " ﻴﻌرض
ﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن ﻋﻟﯽ ﻤﺠﻟس اﻟوزراء ﺒﻌد أﺨذ رأي ﻤﺠﻟس اﻟدوﻟﺔ ﺜم ﻴودﻋﻬﺎ رﺌﻴس
اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻤﮐﺘب اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ".
ﻓﺈﻨﻨﺎ
ﻨﺠد أن اﻟﻤﺸرع ﻗد اﺸﺘرط ﻋرض ﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن ﻋﻟﯽ ﻤﺠﻟس اﻟوزراء اﻟذي ﻴرأﺴﻪ
رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ، وﻟﻬذا اﻷﺨﻴر أن ﻴﺤدد وﻴﻌدل ﻤﻀﻤون اﻟﻤﺸروع وﻓﻘﺎ ﻟﻤﺎ ﻴﻘدﻤﻪ
ﻤن ﻤﻼﺤظﺎت وﺘوﺼﻴﺎت. (9)
وﺒﻬذا
ﻓﺈن اﻟﻤﺒﺎدرة ﺒﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن ﻴﻌد ﮐذﻟك ﺨروﺠﺎ ﺼرﻴﺤﺎ ﻋن ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن
اﻟﺴﻟطﺎت ﻻن اﻟﻤﺒﺎدرة ﻫﻲ ﺘدﺨل ﻓﻲ اﻻﺨﺘﺼﺎص اﻷﺼﻴل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وﻫو اﻗﺘراح
ﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت .ﮐﻤﺎ ﻴظﻬر اﺴﺘﺌﺜﺎر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺎﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻤن ﺨﻼل
ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻓرﻏم أﻨﻪ ﻗﺎﻨون إﻻ اﻨﻪ ﻟﻴس ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ أن ﺘﺒﺎدر
ﺒﺎﻗﺘراﺤﻪ ﻤﺜﻟﻪ ﻤﺜل ﺒﺎﻗﻲ اﻟﻘواﻨﻴن اﻷﺨرى ، إذ ﻴﻌﺘﺒر ﻗﺎﻨون اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ
ﻗﺎﻨون ذو طﺒﻴﻌﺔ ﺨﺎﺼﺔ وﻫو ﺤﮐر ﻋﻟﯽ اﻟﺤﮐوﻤﺔ .ﻓﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ – و وزارة
اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ - ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺘﻘوم ﺒﺘﺤﻀﻴر وإﻋداد ﻤﺸروع ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺜم ﺘﻌرﻀﻪ ﻋﻟﯽ
اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻟﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﻴﻪ ، ﻓﺈذا واﻓﻘت ﻋﻟﻴﻪ أصدرت ﺒذﻟك ﻗﺎﻨون
اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ .(10(
ﻫذا
وﻗد ﻗﻴد اﻟﻤﺸرع اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺤﺘﯽ أﺜﻨﺎء ﻓﺘرة اﻹﺠﺎزة أو اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﮐﻤﺎ
ﺠﺎء ﻓﻲ ﻨص اﻟﻤﺎدة 121 ﻤن اﻟدﺴﺘور :" ﻻ ﻴﻘﺒل أي اﻗﺘراح ﻗﺎﻨون ﻤﻀﻤوﻨﻪ أن
ﻨﺘﻴﺠﺘﻪ ﺘﺨﻔﻴض اﻟﻤوارد اﻟﻌﻤوﻤﻴﺔ أو زﻴﺎدة اﻟﻨﻔﻘﺎت اﻟﻌﻤوﻤﻴﺔ إﻻ إذا ﮐﺎن ﻤرﻓﻘﺎ
ﺒﺘداﺒﻴر ﺘﺴﺘﻬدف اﻟزﻴﺎدة ﻓﻲ إﻴرادات اﻟدوﻟﺔ أو ﺘوﻓﻴر ﻤﺒﺎﻟﻎ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﺼل
آﺨر ﻤن اﻟﻨﻔﻘﺎت العموﻤﻴﺔ ﺘﺴﺎوي ﻋﻟﯽ اﻷﻗل اﻟﻤﺒﺎﻟﻎ اﻟﻤﻘﺘرح إﻨﻔﺎﻗﻬﺎ ."وﺒﻬذا
ﻓﺈﻨﻨﺎ إﻤﺎم ﺴﻟطﺔ ﺘﻌدﻴل ﻻ ﻴﻤﮐن ﻤﻤﺎرﺴﺘﻬﺎ إﻟﯽ ﻓﻲ ظل ﺘواﻓر ﺸروط ﻤﻌﻴﻨﺔ .
3- اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﻔرﻋﻲ :ﻟﻟﺴﻟطﺔ
اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺤق اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﻔرﻋﻲ ، ﻫذا اﻷﺨﻴر اﻟذي ﻴﻌﺘﺒر أﺤد ﻤﺼﺎدر ﻤﺒدأ
اﻟﻤﺸروﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ . ﺒﻤﻌﻨﯽ أن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺘﺴﺎﻫم ﻓﻲ وﻀﻊ
وﺘﺠﺴﻴد ﻤﺒدأ اﻟﻤﺸروﻋﻴﺔ ﻤن ﺨﻼل وﻀﻊ ﻗواﻋد ﻗﺎﻨوﻨﻴﺔ ﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻗد ﺘﺸﮐل ﻓﻲ ﮐﺜﻴر
ﻤن اﻷﺤﻴﺎن ﺨروﺠﺎ ﻋﻟﯽ ﻤﺎ ﺠﺎءت ﺒﻪ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﺼﺎدرة ﻋن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ .
وﻴظﻬر اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﻔرﻋﻲ أﺴﺎﺴﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ اﻟﻤﺨوﻟﺔ ﻟﺒﻌض ﻫﻴﺌﺎت اﻹدارة
اﻟﻌﺎﻤﺔ .
وﺒﻬذا
ﻓاﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ اﻟﺤق ﻓﻲ ﺴن ﻗواﻋد ﻋﺎﻤﺔ وﻤﺠردة ﻻ ﺘﺨﺘﻟف ﻤن اﻟﻨﺎﺤﻴﺔ
اﻟﻤوﻀوﻋﻴﺔ واﻟﻤﺎدة ﻋن اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﺼﺎدرة ﻤن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ، ﻓﺎﻻﺨﺘﻼف ﻴﺒﻨﯽ
ﻋﻟﯽ أﺴﺎس ﺸﮐﻟﻲ ﻓﻘط .
أ- اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ : ﺘﻨص
اﻟﻤﺎدة 125 ﻤن اﻟدﺴﺘور : " ﻴﻤﺎرس رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ
اﻟﻤﺴﺎﺌل ﻏﻴر اﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻟﻘﺎﻨون ."واﻟﺸﻲء اﻟﻤﺴﺘﺨﻟص ﻤن ﻫذا اﻟﻨص إن ﻟرﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺴﻟطﺔ ﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ واﺴﻌﺔ وﻏﻴر ﻤﺤددة وﻤﺴﺘﻘﻟﺔ ، وﻗد ﺘم ﺘﺤدﻴدﻫﺎ ﺘﺤدﻴدا
ﺴﻟﺒﻴﺎ ، ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﻤﺠﺎﻟﻬﺎ واﺴﻌﺎ ﻴطﺎل ﮐﺎﻓﺔ اﻟﻤﻴﺎدﻴن واﻟﻤﺠﺎﻻت ﺒﺎﺴﺘﺜﻨﺎء ﻤﺎ ﻫو
ﻤﻘرر ﻟﻤﺠﺎل اﻟﻘﺎﻨون واﻟﻤﺤدد ﺒﻤوﺠب اﻟﻤﺎدﺘﻴن : 122 و 123 ﻤن اﻟدﺴﺘور . ورﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻴﻤﺎرس اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﺒﻤوﺠب اﻟﺘوﻗﻴﻊ ﻋﻟﯽ ﻤراﺴﻴم رﺌﺎﺴﻴﺔ .(11)
ب- رﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ : ﺘظﻬر
اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻟرﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴوﻗﻌﻪ ﻤن ﻤراﺴﻴم ﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺘطﺒﻴﻘﺎ
ﻟﺒرﻨﺎﻤﺞ اﻟﺤﮐوﻤﺔ .واﻟﻔرق ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ورﺌﻴس
اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻫو ﻓﻲ ﮐون ﺴﻟطﺔ ﻫذا اﻷﺨﻴر ﻤﻘﻴدة وﻏﻴر ﻤﺴﺘﻘﻟﺔ وﻀﻴﻘﺔ وﻤرﺘﺒطﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ
اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ، وﻫذا ﻤﺎ أكدته اﻟﻤﺎدﺘﻴن 125 فقرة 02 و 85 فقرة 03 ﻤن اﻟدﺴﺘور .
4- ﺴﻟطﺔ إﺼدار اﻟﻘواﻨﻴن واﻻﻋﺘراض ﻋﻟﻴﻬﺎ : ﻨﺼت
اﻟﻤادة 126 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﻋﻟﯽ اﻨﻪ : " ﻴﺼدر رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﻘﺎﻨون ﻓﻲ أﺠل
(ﺜﻼﺜﻴن 30 ) ﻴوﻤﺎ اﺒﺘداء ﻤن ﺘﺎرﻴﺦ ﺘﺴﻟﻴﻤﻪ إﻴﺎه ."ﻓﺎﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺒﻌد ﻤﺼﺎدﻗﺘﻪ ﻋﻟﯽ
ﻤﺸﺎرﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن ﻴﻘدﻤﻬﺎ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻟﻼطﻼع ﻋﻟﻴﻬﺎ وإﺼدارﻫﺎ ﺨﻼل ﺜﻼﺜﻴن
ﻴوﻤﺎ ، وﻴﻤﮐن ﻟﻟرﺌﻴس أن ﻴؤﺠل أو ﻴﺘﺄﻨﯽ ﻓﻲ إﺼدار اﻟﻘواﻨﻴن دون أن ﻴﺘرﺘب ﻋﻟﻴﻪ
أي ﺠزاء .(12).
5- اﻟﺘدﺨل ﻓﻲ ﺘﻌﻴﻴن أﻋﻀﺎء اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ :ﻤﻨﺢ
اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻟﺔ ﻓﻲ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺤق ﺘﻌﻴﻴن
ﺜﻟث أﻋﻀﺎء ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ﻤن ﺒﻴن اﻟﺸﺨﺼﻴﺎت واﻟﮐﻔﺎءات اﻟوطﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﻌﻟﻤﻴﺔ
واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻤﻬﻨﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻴﺔ واﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .وﻫذا اﻟﺜﻟث ﻓﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ اﻷﻤر ﻻ
ﻴﻌﺒر ﻋن إرادة اﻟﺸﻌب وإﻨﻤﺎ ﻴﺨﻀﻊ ﻓﻲ ﻤﻤﺎرﺴﺘﻪ ﻟﻤﻬﺎﻤﻪ ﻟﺘﻤرﻴر ﻤﺎ ﻴﻼﺌم رﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ وإﻴﻘﺎف ﻤﺎ ﻻ ﻴﻼﺌﻤﻪ ، ﻓﻬو ﻴﺴﻤﯽ ﺒﺎﻟﺜﻟث المعطل .
وﻫو
ﺒذﻟك ﻴﺸﮐل ﺨرﻗﺎ ﻟﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت وﺘﺠﺎوزا ﺨطﻴرا ﻟﻪ ، وﻤن ﺜم ﻓﺎن
اﻟﺘطﺒﻴق اﻟﺴﻟﻴم ﻟﻟﻤﺒدأ اﻟﺴﺎﻟف اﻟذﮐر ﻴﻘﺘﻀﻲ اﺴﺘﺒﻌﺎد طرﻴﻘﺔ اﻟﺘﻌﻴﻴن
واﺴﺘﺒداﻟﻬﺎ ﺒﺄﺴﻟوب اﻻﻨﺘﺨﺎب وﻻ ﻴﻬم ﺒﻌد ذﻟك إن ﮐﺎن ﻤﺒﺎﺸرا أو ﻏﻴر ﻤﺒﺎﺸرا .
6- ﺤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ : ﻤﻨﺢ
اﻟدﺴﺘور ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺤق ﺤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ أو إﺠراء اﻨﺘﺨﺎﺒﺎت
ﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻗﺒل أواﻨﻬﺎ ، وﻫذا ﺒﻌد اﺴﺘﺸﺎرة رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ورﺌﻴس
ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ورﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ وﻫذا وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 129 فقرة 01 ﻤن اﻟدﺴﺘور
.(13) ﻓﻲ ﺤﻴن ﻟم ﻴﻤﻨﺢ اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺒرﻟﻤﺎن أي ﺤق أو ﺴﻟطﺔ ﻓﻲ ﻤوﺠﻬﺔ
رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻤﺎ ﻋدا ﻤﺴؤوﻟﻴﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻤﺠﺎل أﻤﺎم اﻟﺒرﻟﻤﺎن اﻟذي
ﻴﻤﮐﻨﻪ رﻓض برﻨﺎﻤﺠﻬﺎ أو ﺴﺤب اﻟﺜﻘﺔ ﻤن رﺌﺴﻬﺎ .(14)
7- ﺘﻌدﻴل اﻟدﺴﺘور : ﻟرﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺤق اﻟﻤﺒﺎدرة ﺒﺎﻟﺘﻌدﻴل اﻟدﺴﺘوري ، ﺒﻌد أن ﻴﺼوت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺠﻟس
اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ وﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ﺒﻨﻔس اﻟﺼﻴﻐﺔ ﺤﺴب اﻟﺸروط اﻟﺘﻲ ﺘطﺒق ﻋﻟﯽ ﻨص ﺘﺸرﻴﻌﻲ ،
وﻴﻌرض اﻟﺘﻌدﻴل ﻋﻟﯽ اﺴﺘﻔﺘﺎء اﻟﺸﻌب ﺨﻼل اﻟﺨﻤﺴﻴن ﻴوﻤﺎ اﻟﻤواﻟﻴﺔ ﻹﻗراره .وإذا
ﺼﺎدق اﻟﺸﻌب ﻋﻟﯽ اﻟﺘﻌدﻴل ، ﻓﺎن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻴﺼدره ، وإذا ﻟم ﻴﺼﺎدق اﻟﺸﻌب
ﻋﻟﯽ اﻟﺘﻌدﻴل ﻓﺎﻨﻪ ﻴﻌد ﻻﻏﻴﺎ وﻻ ﻴﻤﮐن ﻋرﻀﻪ ﻤن ﺠدﻴد ﻋﻟﯽ اﻟﺸﻌب ﺨﻼل اﻟﻔﺘرة
اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ . ﮐﻤﺎ ﻴﺤق ﮐذﻟك ﻟﺜﻼﺜﺔ أرﺒﺎع أﻋﻀﺎء ﻏرﻓﺘﻲ اﻟﺒرﻟﻤﺎن اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴن ﻤﻌﺎ
أن ﻴﺒﺎدروا ﺒﺎﻗﺘراح ﺘﻌدﻴل اﻟدﺴﺘور ﻋﻟﯽ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟذي ﻴﻤﮐﻨﻪ ﻋرﻀﻪ ﻋﻟﯽ
اﻻﺴﺘﻔﺘﺎء ﻟﺸﻌﺒﻲ،
وﻴﺼدره ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﻟﻤواﻓﻘﺔ ﻋﻟﻴﻪ .(15)


2- ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ :
ﺴﻨﺤﺎول
ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻌﻨﺼر أن ﻨﺘطرق آﻟﻴﺎت اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺘﻤﻟﮐﻬﺎ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ
ﻤواﺠﻬﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﺘﺤﺎول إﻴﻘﺎف اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ أو ﻋﻟﯽ
اﻷﻗل اﻟﺤد ﻤن ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ وﺘدﺨﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل اﻟﺘﺸرﻴﻌﻲ، وﺤﺘﯽ ﺘؤدي ﻤﻬﺎﻤﻬﺎ ﻋﻟﯽ
أﺤﺴن وﺠﻪ، وﺴﻨدرس ﮐذﻟك ﻤدى ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻫذا اﻟوﺴﺎﺌل وﻫذا ﻤن ﺨﻼل ﻤﺎ ﻴﻟﻲ .(16)
1- اﻻﺴﺘﺠواب : ﻨﺼت
ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 133 ﻤن اﻟدﺴﺘور اﻟﺠزاﺌري ﻟﺴﻨﺔ 1996 ، وﮐذا اﻟﻤﺎدة 65 ﻤن
اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 99 / 02 ، وﻴﻌد اﻻﺴﺘﺠواب وﺴﻴﻟﺔ دﺴﺘورﻴﺔ ﻴﺴﺘطﻴﻊ ﺒﻤوﺠﺒﻬﺎ
اﻟﻨواب طﻟب ﺘوﻀﻴﺤﺎت ﺤول إﺤدى ﻗﻀﺎﻴﺎ اﻟﺴﺎﻋﺔ، وﺒدرﺠﺔ أوﻟﯽ اﻟﻘﻀﺎﻴﺎ اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ
ﺒﺎﻷداء اﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ، وﻫو أﺨطر ﻤن اﻟﺴؤال، ﻷﻨﻪ ﻻ ﻴﻘﺘﺼر ﻋﻟﯽ ﻤﺠرد اﻻﺴﺘﻔﺴﺎر
ﺤول ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ، ﺒل ﻴﺘﻌداه إﻟﯽ درﺠﺔ ﻤﺤﺎﺴﺒﺔ اﻟوزﻴر أو اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻋﻟﯽ
ﺘﺼرﻓﺎﺘﻬﺎ، ﻓﻬو ﻴﺘﻀﻤن ﺘوﺠﻴﻪ اﺘﻬﺎم أو ﻨﻘد ﻷﻋﻤﺎل اﻟﺤﮐوﻤﺔ .(17)
وﻨظرا
ﻟﺨطورﺘﻪ وأﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﺎﻨﻪ ﻴؤدي إﻟﯽ ﺘﮐوﻴن ﻟﺠﻨﺔ ﺘﺤﻘﻴق إذا ﮐﺎن رد اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻏﻴر
ﻤﻘﻨﻊ، وﺒﺴﺒب ذﻟك ﻓﻘد أﺤﺎطﻪ اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 99 / 02 واﻟذي ﻴﺤدد ﺘﻨظﻴم
اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ وﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ وﻋﻤﻟﻬﻤﺎ وﮐذا اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟوظﻴﻔﻴﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ
وﺒﻴن اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﺒﻌض اﻟﺸروط واﻟﻘﻴود .
2- اﻟﺴؤال : ﻨﺼت
ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 134 ﻤن دﺴﺘور 1996 ، وﮐذا اﻟﻤﺎدة 68 ﻤن اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 99
/ 02 ، إذ ﻴﺤق ﻷﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺘوﺠﻴﻪ أﺴﺌﻟﺔ ﺸﻔوﻴﺔ أو ﮐﺘﺎﺒﻴﺔ ﻷي ﻋﻀو ﻓﻲ
اﻟﺤﮐوﻤﺔ، واﻟﺴؤال ﻫو ﺤق ﮐل ﻨﺎﺌب ﻓﻲ طﻟب إﻴﻀﺎﺤﺎت ﺒﺼدد ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ، وﺘﺠدر
اﻹﺸﺎرة إﻟﯽ أن اﻟﺴؤال واﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ اﻟﺘﻲ ﻴﻤﮐن أن ﺘﺠري ﺤوﻟﻪ ﻻ ﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ أي أﺜر
ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ .
3- إﺠراء ﺘﺤﻘﻴق : ﻗد
ﻴردي اﻟﻤﺠﻟس اﻟوﻗوف ﻋﻟﯽ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﺘﻤﮐن ﻤن اﻟﺤﮐم ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻋﻟﯽ ﻤﺴﺄﻟﺔ
ﻤﻌﻴﻨﺔ إذا ﻤﺎ أراد اﻟوﻗوف ﻋﻟﯽ ﺤﻘﻴﻘﺔ وﻋﻴوب أﺤد اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﮐوﻤﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻟق
ﺒﺎﻷداء اﻟﻤﺎﻟﻲ، وﻤن أﺠل ذﻟك ﻴﺸﮐل ﻟﺠﻨﺔ ﻤن أﻋﻀﺎﺌﻪ ﺘﻘوم ﺒﺎﻟﺘﺤﻘﻴق ﻓﻲ ﻫذه
اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ طﺒﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 161 ﻤن اﻟدﺴﺘور .(18)
واﻟﻤﻼﺤظ
أن اﻟدﺴﺘور اﻟﺠزاﺌري ﻟﺴﻨﺔ 1996 ﻟم ﻴﺒﻴن اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ اﻟﻤﺘرﺘﺒﺔ ﻋن إﺠراء اﻟﺘﺤﻘﻴق
ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺎ إذا ﺜﺒت ﺘﻘﺼﻴر ﻓﺎدح ﻓﻲ ﻋﻤل ﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﮐوﻤﺔ أﺜﻨﺎء ﺘﻨﻔﻴذ اﻟﻤوازﻨﺔ
اﻟﻌاﻤﺔ .
4- ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺒرﻨﺎﻤﺞ اﻟﺤﮐوﻤﺔ :- ﻴﺸﺘرط
اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 80 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﻀرورة ﻤواﻓﻘﺔ
اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻋﻟﯽ ﺒرﻨﺎﻤﺞ اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻟق ﺒﺎﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟداﺨﻟﻴﺔ
واﻟﺨﺎرﺠﻴﺔ .وﺒﻬذا ﻓﺎﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻤﻟزﻤﺔ ﺒﺘﻘدﻴم وﻋرض ﺒرﻨﺎﻤﺠﻬﺎ ﻟﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس
اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﺨﻼل 45 ﻴوﻤﺎ اﻟﻤواﻟﻴﺔ ﻟﺘﻌﻴﻴن اﻟﺤﮐوﻤﺔ (اﻟﻤﺎدة 46 ﻤن اﻟﻘﺎﻨون
اﻟﻌﻀوي رﻗم 99 / 02 اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺘﻨظﻴم ﻋﻤل اﻟﺒرﻟﻤﺎن ) وﺘﺴﺘطﻴﻊ اﻟﺤﮐوﻤﺔ أن
ﺘﮐﻴف وﺘﻌدل ﺒرﻨﺎﻤﺠﻬﺎ وﻓﻘﺎ ﻟﻬذه اﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ . وﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻋدم ﻤواﻓﻘﺔ اﻟﻤﺠﻟس
اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻋﻟﯽ اﻟﺒرﻨﺎﻤﺞ اﻟﻤﻌروض ﻋﻟﻴﻪ ، ﻓﺎن رﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻤﻟزم ﺒﺘﻘدﻴم
اﺴﺘﻘﺎﻟﺔ ﺤﮐوﻤﺘﻪ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ .وﻓﻲ ﻫذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻴﻌﻴن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ رﺌﻴس
ﺤﮐوﻤﺔ ﺠدﻴد، وﻫذا اﻷﺨﻴر ﮐذﻟك ﻴﻌد ﺒرﻨﺎﻤﺠﻪ وﻴﻌرﻀﻪ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ
وإذا ﻟم ﺘﺤﺼل اﻟﻤواﻓﻘﺔ ﻤن ﺠدﻴد ﻴﺤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ وﺠوﺒﺎ ، وﺘﺴﺘﻤر
اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﺴﻴﻴر ﺸؤون اﻟدوﻟﺔ إﻟﯽ ﻏﺎﻴﺔ اﻨﺘﺨﺎب ﻤﺠﻟس ﺠدﻴد وذﻟك ﻓﻲ أﺠل
أﻗﺼﺎه ﺜﻼﺜﺔ أﺸﻬر .(19) وﻋﻟﻴﻪ ﻓﺎﻟدﺴﺘور ﻴﻌﺘﺒر اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻏﻴر ﻤﻟزﻤﺔ ﺒﺄن ﺘﺤﺼل
ﻋﻟﯽ ﻤواﻓﻘﺔ ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ﻋﻟﯽ ﺒرﻨﺎﻤﺠﻬﺎ وذﻟك ﻟﻌدم ﺘرﺘﻴب اﻟﻤﺸرع ﻷي آﺜﺎر أو
ﻨﺘﺎﺌﺞ ﻟﻌدم اﻟﻤواﻓﻘﺔ، ﻤﺎﻋدا إﺼدار اﻟﻼﺌﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﻴﻌﺒر ﻓﻴﻬﺎ ﻋن رأﻴﻬﺎ وﻫﻲ ﻟﻴﺴت
ﻤﻟزﻤﺔ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ .
5- ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺒﻴﺎن اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ : وﻓﻘﺎ
ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 84 ﻤن دﺴﺘور 1996 ، ﺘﻟﺘزم اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﺄن ﺘﻘدم ﮐل ﺴﻨﺔ ﺒﻴﺎﻨﺎ ﻋن
اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ، ﺘﻌﻘﺒﻪ ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻟﻌﻤل وأداء اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻟﻤﻌرﻓﺔ ﻤدى ﺘﻨﻔﻴذ ﺒرﻨﺎﻤﺞ
اﻟﺤﮐوﻤﺔ وﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺸﻘﺔ اﻟﻤﺎﻟﻲ اﻟذي ﮐﺎن اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻗد واﻓق ﻋﻟﻴﻪ ﻟدى ﺘﻘدﻴﻤﻪ ﻤن
طرف اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﻌد ﺘﻌﻴﻴﻨﻬﺎ .
وﻴﺘوﻟﯽ ﻤﮐﺘب اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺘﻨظﻴم واﻹﺸراف ﻋﻟﯽ اﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ وﺘﺨﺘﺘم اﻟﺠﻟﺴﺔ ﺒﺎﻗﺘراح ﻻﺌﺤﺔ أو ﺒﺈﻴداع ﻤﻟﺘﻤس رﻗﺎﺒﺔ .
أ- اﻟﻼﺌﺤﺔ : إن
اﻗﺘراح اﻟﻼﺌﺤﺔ ﻟﺒﻴﺎن اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﺤق ﻤﺨول دﺴﺘورﻴﺎ ﻟﻟﻨواب ﻴﻤﮐﻨﻬم ﻤن
إﺒداء رأﻴﻬم وﻤراﻗﺒﺔ ﻨﺸﺎط اﻟﺤﮐوﻤﺔ دورﻴﺎ، واﻗﺘراح اﻟﻼﺌﺤﺔ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻀواﺒط وﺸروط
أوردﻫﺎ اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 99 / 02 ﺒدﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﻤواد ﻤن 50 إﻟﯽ 61 .
ب- ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ(20): إن
ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ أو ﻤﺎ ﻴﻌرف ﺒﻼﺌﺤﺔ اﻟﻟوم ﻤرﺘﺒط ﺒﺒﻴﺎن اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ
ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ، وﻫو ﻴﻌد اﻹﺠراء اﻟﺜﺎﻨﻲ اﻟذي ﻴﻟﺠﺄ إﻟﻴﻪ اﻟﻨواب ﻟﻟﻀﻐط ﻋﻟﯽ اﻟﺤﮐوﻤﺔ
ﺒل وإﺠﺒﺎرﻫﺎ ﻋﻟﯽ ﺘﻘدﻴم اﺴﺘﻘﺎﻟﺘﻬﺎ إذا ﺘواﻓر اﻟﻨﺼﺎب اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ اﻟﻤطﻟوب، وﻫذا
ﻤﺎ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 84 ﻤن اﻟدﺴﺘور 1996 وﮐذا اﻟﻤواد ﻤن 57 إﻟﯽ 61 ﻤن ﻗﺎﻨون
99 / 02 . وﻴﻌد إﻴداع ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ أﺸد ﺨطورة ﻤن اﻟﻼﺌﺤﺔ ﺤﻴث أﻨﻪ إذا ﺘوﻓر
اﻟﻨﺼﺎب اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ اﻟﻤطﻟوب ﺘﺴﺘﻘﻴل اﻟﺤﮐوﻤﺔ، وﻻ ﻴﺘم إﻻ ﺒﻌد ﻤواﻓﻘﺔ ﺜﻟﺜﻲ (2 / 3
) اﻟﻨواب وﺒﻌد ﺜﻼﺜﺔ أﻴﺎم ﻤن إﻴداع ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ . و ﻨظرا ﻟﺨطورة ﻫذا
اﻹﺠراء ﻓﺈن اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻗد أﺤﺎطﻪ ﺒﺸروط ﻏﻴر ﻤﻌﻘوﻟﺔ ﺠﻌﻟت ﻤﻨﻪ ﻓﮐرة وﻟدت
ﻤﻴﺘﺔ وﻴﻤﮐن إﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ :
- 1 أن ﻴﮐون ﻋﻟﯽ إﺜر ﺘﻘدﻴم اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻟﺒﻴﺎﻨﻬﺎ ﺤول اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ وﺒﻌد ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ .
- 2 أن ﻴﮐون اﻻﻗﺘراح ﻤﻘدم ﻤن طرف ﺴﺒﻊ 1(1 / 7 ) اﻟﻨواب ﻋﻟﯽ اﻷﻗل .
- 3 ﻻ ﻴﺤق ﻟﻟﻨﺎﺌب اﻟﺘوﻗﻴﻊ ﻋﻟﯽ أﮐﺜر ﻤن ﻤﻟﺘﻤس رﻗﺎﺒﺔ .
- 4 ﻻ ﻴﺤق أن ﻴﺘﻨﺎول اﻟﮐﻟﻤﺔ ﺨﻼل اﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺎت اﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻟﻟﺘﺼوﻴت ﻋﻟﯽ ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ إﻻ :
- ﻤﻨدوب أﺼﺤﺎب ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ .
- اﻟﺤﮐوﻤﺔ إذا طﻟﺒت ذﻟك .
- ﻨﺎﺌب ﻴرﻏب ﻓﻲ اﻟﺘدﺨل ﻟﻤﻌﺎرﻀﺔ ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ .
-
5 وﻻ ﻴﺘم اﻟﺘﺼوﻴت ﻋﻟﯽ ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ إﻻ ﺒﻌد ﺜﻼﺜﺔ أﻴﺎم ﻤن ﺘﺎرﻴﺦ إﻴداﻋﻪ وﻫﻲ
ﻤدة ﺘﺴﻤﺢ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻤن إﺠراء اﻻﺘﺼﺎﻻت اﻟﻼزﻤﺔ ﺒﻘﺼد ﻀﻤﺎن إﺨﻔﺎق ﻫذا اﻹﺠراء .
- 6 وﻟﮐﻲ ﺘﺴﺘﻘﻴل اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻴﺠب أن ﻴﺼوت ﻋﻟﻴﻪ ﺜﻟﺜﻲ اﻟﻨواب وﻫو ﻨﺼﺎب ﻤﺒﺎﻟﻎ ﻓﻴﻪ .
ج- طﻟب اﻟﺘﺼوﻴت ﺒﺎﻟﺜﻘﺔ : ﻴﻤﮐن
ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 84 ﻤن اﻟدﺴﺘور أن ﺘطﻟب ﻤن اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ
اﻟﺘﺼوﻴت ﺒﺎﻟﺜﻘﺔ ، وﻫذا ﻟدﻋم ﻤرﮐزﻫﺎ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ وﺘﻘوﻴﺘﻪ إﻤﺎ ﻓﻲ ﻤواﺠﻬﺔ رﺌﻴس
اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أو ﻤواﺠﻬﺔ اﻟﺘﺸﮐﻴﻼت اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ اﻟﻤﻌﺎرﻀﺔ أو ﻋﻨد ﻋرض ﺒﻴﺎن اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ
اﻟﻌﺎﻤﺔ .
وﻓﻲ
ﺤﺎﻟﺔ ﻋدم اﻟﻤواﻓﻘﺔ ﻋﻟﯽ ﻻﺌﺤﺔ اﻟﺜﻘﺔ ﻴﻘدم رﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ اﺴﺘﻘﺎﻟﺔ ﺤﮐوﻤﺘﻪ ، وﻓﻲ
ﻫذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ، ﻴﻤﮐن ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أن ﻴﻘﺒل اﻻﺴﺘﻘﺎﻟﺔ أو أن ﻴﻟﺠﺄ إﻟﯽ ﺤل
اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 129 ﻤن اﻟدﺴﺘور .
واﻟﻨظﺎم اﻟدﺴﺘوري أﺨذ ﺒﺎﻟﻤﺴؤوﻟﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻋن أﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﺘﻀﺎﻤن وﻟم ﻴﻘر ﺒﺎﻟﻤﺴؤوﻟﻴﺔ اﻟﻔردﻴﺔ ﻟﮐل وزﻴر .



.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:25
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


ثالثا : العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية:-
إن ﺘطﺒﻴق ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻻ ﻴﻌﻨﻲ اﻨﻌدام اﻟﺼﻟﺔ واﻟﺘﻌﺎون ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت وإﻨﻤﺎ ﻫﻨﺎك ﻋﻼﻗﺔ ﺘﺄﺜﻴر وﺘﺄﺜر ﻤﺘﺒﺎدﻟﺔ ﻴﻤﮐن أن ﻨﻟﻤﺤﻬﺎ ﻤن ﺨﻼل ﻤﺎ ﻴﻟﻲ :


1- ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ :
ﻴﻌد وزﻴر اﻟﻌدل ﻓﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري ﻋﻀو ﻓﻲ اﻟﺤﮐوﻤﺔ ورﺌﻴﺴﺎ إدارﻴﺎ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ، واﺴﺘﻨﺎدا ﻟﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﺤددت أﻏﻟب اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟدوﻟﻴﺔ ﺴﻟطﺔ ﻫذا اﻟوزﻴر ﺘﺤدﻴدا دﻗﻴﻘﺎ ﺒﺤﻴث ﺘﺠﻌﻟﻪ ﺒﻌﻴدا ﻋن ﺤل اﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ واﻟذي ﺘﻌﺘﺒره ﺤﮐرا ﻋﻟﯽ اﻟﻘﻀﺎة ﻓﻘط ، وﻫذا ﻹﻤﮐﺎﻨﻴﺔ ﺘﺄﺜﻴره ﻋﻟﯽ ﺴﻴر ﻤﺠرى اﻟﻌداﻟﺔ .
1- ﻤرﮐز وزﻴر اﻟﻌدل : رﻏﺒﺔ ﻤﻨﻬﺎ اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟﻤﻘﺎرﻨﺔ ﻓﻲ دﻋم اﺴﺘﻘﻼل اﻟﻌداﻟﺔ ﻗﺎﻤت إﻤﺎ ﺒﺈﻟﻐﺎء وزارة اﻟﻌدل وإﻤﺎ ﺒﺠﻌل ﻫذا اﻟﺠﻬﺎز ﺘﺤت إﺸراف رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻤﺒﺎﺸرة .وﻴﻀطﻟﻊ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري ﺒﮐﺜﻴر ﻤن اﻟﺼﻼﺤﻴﺎت ذات اﻟطﺎﺒﻊ اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ ﻤﻨﻬﺎ :
ﺘﻌﻴﻴن اﻟﻘﻀﺎة ( اﻟﻤﺎدة 78 ) ، ورﺌﺎﺴﺔ اﻟﻤﺠﻟس اﻷﻋﻟﯽ ﻟﻟﻘﻀﺎء ( اﻟﻤﺎدة 03 ﻤﻨ اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 04 / 12 اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺘﺸﮐﻴﻟﺔ اﻟﻤﺠﻟس اﻷﻋﻟﯽ ﻟﻟﻘﻀﺎء وﻋﻤﻟﻪ وﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻪ ) . ﮐﻤﺎ ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﺤق ﻓﻲ إﺼدار اﻟﻌﻔو وﺘﺨﻔﻴض اﻟﻌﻘوﺒﺎت أو اﺴﺘﺒداﻟﻬﺎ اﻟﻤﺎدة( 77 ).
ووزﻴر اﻟﻌدل ﻓﻲ اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﺠزاﺌري ﻴﻌﺘﺒر ﻤﺸرﻓﺎ ﻋﻟﯽ اﻟﺠﻬﺎز اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ وﺴﻟطﺘﻪ ﻻ ﺘﺸﻤل ﺴوى أﻋﻀﺎء اﻟﻨﻴﺎﺒﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ، إﻤﺎ ﻗﻀﺎة اﻟﺤﮐم ﻓﻼ ﻴﺨﻀﻌون ﻋﻨد ﻤﺒﺎﺸرة أﻋﻤﺎﻟﻬم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻟﻐﻴر اﻟﻘﺎﻨون وﻤﺒﺎدئ اﻟﻌداﻟﺔ ( 21 ) .
وﻟﻘد وﺴﻊ اﻟﻤﺸرع اﻟﺠزاﺌري ﻤن اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت وزﻴر اﻟﻌدل ﺒﻤوﺠب اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 04 / 12 اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺘﺸﮐﻴل اﻟﻤﺠﻟس اﻷﻋﻟﯽ ﻟﻟﻘﻀﺎء وﻋﻤﻟﻪ وﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻪ وﮐذﻟك ﻓﻌل اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 04 / 11 اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺎﻟﻘﺎﻨون اﻷﺴﺎﺴﻲ ﻟﻟﻘﻀﺎء . ﻤﻤﺎ ﻴﻤﮐﻨﻪ ﻤن اﻟﺘﺄﺜﻴر ﻋﻟﯽ اﻟﻘﻀﺎة ﺒﻤﻘﺘﻀﯽ ﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻪ وﺴﻟطﺎﺘﻬﺎ اﻟﻤﻤﻨوﺤﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻷﻋﻟﯽ ﻟﻟﻘﻀﺎء ﮐﺈﺴﺎءة اﺴﺘﻌﻤﺎل ﺴﻟطﺘﻪ اﻟﻤﺒﺎﺸرة ﻓﻲ إدارة ﻤﺴﺎر اﻟﻘﻀﺎة اﻟﻤﻬﻨﻲ ﮐﺎﻟﺘرﻗﻴﺔ واﻟﺘﺄدﻴب ... ، أو ﻋن طرﻴق اﺴﺘﻌﻤﺎل ﻨﻔوذه ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره ﻨﺎﺌب ﻟرﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس .
2- ﺼور ﺘﺄﺜﻴر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ : ﺘﺘﻌدد ﺼور ﻫذا اﻟﺘﺄﺜﻴر ﺤﺴب اﻟﻤرﺤﻟﺔ اﻟﺘﻲ وﺼﻟت إﻟﻴﻬﺎ اﻟﺨﺼوﻤﺔ وﻫذا ﮐﻤﺎ ﻴﻟﻲ :
أ- اﻋﺘداء اﻹدارة ﻋﻟﯽ اﺨﺘﺼﺎص اﻟﻘﻀﺎء :ﻗد ﺘﻌﺘدي اﻹدارة ﻋﻟﯽ اﺨﺘﺼﺎص اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺒﺄن ﺘﺴﻟﺒﻪ ﺒﻌض اﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎت ، ﻓﺎﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺎﻟﻤﻟﮐﻴﺔ ﻤﺜﻼ ﻫﻲ ﻤن اﺨﺘﺼﺎص اﻟﻘﻀﺎء وﻟﻴس ﻟﻺدارة إﻻ اﻟﻘﻴﺎم ﺒﻤﺤﺎوﻟﺔ اﻟﺼﻟﺢ دون اﻟﻨظر ﻓﻲ اﻟﻤوﻀوع ﺒﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﺼﺎﺤﺒﺔ اﺨﺘﺼﺎص ، ﮐﻤﺎ ﻻ ﻴﺠوز ﻟﻺدارة اﻷﻤر ﺒطرد ﺸﺨص ﻤن اﻟﺴﮐن وﻤﺼﺎدرة وﺒﻴﻊ اﻷﺜﺎث اﻟﻤوﺠود ﻓﻴﻪ ﻻن ﻫذا ﻴﻌد ﻤن اﻻﺨﺘﺼﺎص اﻟﺤﺼري ﻟﻟﻤﺤﺎﮐم .(22) وﻤرد ﻫذا اﻻﻋﺘداء وﺴﻟب اﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎت ﻫو ﻋدم ﺠدﻴﺔ وﺼراﻤﺔ وﺤزم اﻟﻤﺸرع اﻟﺠﻨﺎﺌﻲ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻗﺒﺔ رﺠﺎل اﻹدارة اﻟذﻴن ﻴﻨﺘﻬﮐون اﺨﺘﺼﺎص اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ، إذ ﻴﻨص ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 118 ﻤن ﻗﺎﻨون اﻟﻌﻘوﺒﺎت : " ﻋﻨدﻤﺎ ﺴﻨﺠوز رﺠﺎل اﻹدارة اﻟوظﺎﺌف اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺒﺘﻘرﻴرﻫم اﻻﺨﺘﺼﺎص ﺒﺎﻟﺤﻘوق واﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺘﻲ ﺘدﺨل ﻓﻲ اﺨﺘﺼﺎص اﻟﻤﺤﺎﮐم ﺜم ﺒﻘﻴﺎﻤﻬم ﺒﻌد اﻋﺘراض اﻷطراف أو أﺤد ﻤﻨﻬم، ورﻏم ﻫذا اﻻﻋﺘراض ﺒﺎﻟﻔﺼل ﻓﻲ اﻟدﻋوى ﻗﺒل أن ﺘﺼدر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ ﻗرارﻫﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻔﺼل ﻴﻌﺎﻗﺒون ﺒﻐراﻤﺔ ﻻ ﺘﻘل ﻋن : 500 دج وﻻ ﺘﺘﺠﺎوز 3000 دج ".
ب- اﻟﺘﺄﺜﻴر ﻋﻟﯽ ﺴﻴر اﻟدﻋوى : وﻴظﻬر ﺼور اﻟﺘﺄﺜﻴر ﮐذﻟك ﻋﻨد ﻨظر اﻟﻘﻀﻴﺔ واﻟﺴﻴر ﻓﻲ اﻟدﻋوى، إذ ﻴﺘدﺨل رﺠﺎل اﻹدارة ﻟﻟﺘﺄﺜﻴر ﻋﻟﯽ اﻟﻘﺎﻀﻲ ﻋن طرﻴق اﻟﺘﻬدﻴد ﺒﺎﻹﺤﺎﻟﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺘﺄدﻴﺒﻲ ، اﻟﻨﻘل، اﻟﻌزل، اﻻﻨﺘداب، أو اﻹﺤﺎﻟﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﺘﻘﺎﻋد ، أو اﻟﺘﺄﺜﻴر ﻋﻟﯽ اﻟﺨﺼم ﻟﻤﻨﻌﻪ ﻤن رﻓﻊ اﻟدﻋوى أو إﺠﺒﺎره ﻋﻟﯽ اﻟﺘﻨﺎزل ﻋﻨﻬﺎ أو ﻗﺒول ﺘﺴوﻴﺔ ﻤﺠﺤﻔﺔ ،وذﻟك ﺒﺎﺴﺘﻌﻤﺎل ﻤﺨﺘﻟف طرﻗﺎ ﻹﮐراه واﻟﻀﻐط .(23) وﻴﻌﺎﻗب وﻓﻘﺎ ﻟﻨص اﻟﻤﺎدة 117 ﻤن ﻗﺎﻨون اﻟﻌﻘوﺒﺎت ﺒﺎﻟﺴﺠن اﻟﻤؤﻗت ﻤن ﺨﻤس ﺴﻨوات إﻟﯽ ﻋﺸر ﺴﻨوات ، اﻟوﻻة ورؤﺴﺎء اﻟدواﺌر ورؤﺴﺎء اﻟﻤﺠﺎﻟس اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ اﻟﺒﻟدﻴﺔ وغيرﻫم ﻤن رﺠﺎل اﻹدارة اﻟذﻴن ﻴﺘدﺨﻟون ﻓﻲ أﻋﻤﺎل اﻟوظﻴﻔﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وﻓﻘﺎ ﻟﻤﺎ ﻫو ﻤﻘرر ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 116 / 01 واﻟذﻴن ﻴﺘﺨذون ﻗرارات ﻋﺎﻤﺔ أو ﺘداﺒﻴر ﺘرﻤﻲ إﻟﯽ إصدار أﻴﺔ أواﻤر أو ﻨواه إﻟﯽ اﻟﻤﺤﺎﮐم أو إﻟﯽ اﻟﻤﺠﺎﻟس .
ج- اﻻﻤﺘﻨﺎع ﻋن ﺘﻨﻔﻴذ اﻷﺤﮐﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ : وﻴظﻬر ﺒﻌد ﺼدور اﻷﺤﮐﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ، إذ ﺘﻌﺘﺒر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻤﺸرﻓﺔ ﻋﻟﯽ ﺘﻨﻔﻴذ اﻷﺤﮐﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ، واﻹدارة ﻗد ﺘﺘﻌﺴف ﻓﻲ اﺴﺘﻌﻤﺎل ﻫذه اﻟﺴﻟطﺔ ، وﻫذا ﺒﺎﻤﺘﻨﺎﻋﻬﺎ ﻋن ﺘﻨﻔﻴذ اﻷﺤﮐﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ أو ﺘﻨﻔﻴذﻫﺎ ﺘﻨﻔﻴذا ﻤﻌﻴﺒﺎ أو اﻟﺘراﺨﻲ ﻓﻲ ﺘﻨﻔﻴذﻫﺎ ، أو ﻋن طرﻴق إﺼدار ﻗرارات ﺒﻤوﺠﺒﻬﺎ ﺘﺨرق ﺤﺠﻴﺔ اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺒﻪ .ﻤن ﻫﻨﺎ ﻨﺠد أن اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻗد ﻤﻨﺢ ﻤﺜﻼ اﻟواﻟﻲ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻤﺠﺎل ﺴﻟطﺔ طﻟب وﻗف ﺘﻨﻔﻴذ اﻷﺤﮐﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻟدواﻋﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟﻌﺎم. ﮐﻤﺎ ﻗد ﺘﻘوم اﻹدارة ﺒﻤﺤو أﺜﺎر اﻟﺤﮐم اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ اﻟﺼﺎدر ﮐﺄن ﺘﻘوم ﺒﺈﻟﻐﺎء اﻟوظﻴﻔﺔ اﻹدارﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﮐﺎن ﻴﺸﻐﻟﻬﺎ اﻟﻤوظف اﻟذي ﻗررت اﻟﻌداﻟﺔ إﻋﺎدﺘﻪ إﻟﯽ ﻤﻨﺼب ﻋﻤﻟﻪ اﻟﺴﺎﺒق، أو ﺘﻌﺎﻗب اﻟﻤوظف ﺘﺄدﻴﺒﻴﺎ ﺒﻌد ﺼدور ﺤﮐم ﺒﺒراءﺘﻪ ﻤن اﻟﻌداﻟﺔ .


2- ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ :
ﺘظﻬر ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻤن ﺨﻼل اﻟدور اﻟذي ﻴﻘوم ﺒﻪ اﻟﻘﻀﺎء ﻓﻲ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻹدارة اﻟﻌﺎﻤﺔ. وﺘﻌﻨﺘﻲ اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻟﺠﻬﺎز اﻹداري ﻓﻲ اﻟدول اﻻﻋﺘراف ﺒﺴﻟطﺔ اﻟﻤﺤﺎﮐم ﻓﻲ اﻟﺤﮐم ﻋﻟﯽ ﻤﺸروﻋﻴﺔ اﻟﺘﺼرﻓﺎت واﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻴﻬﺎ اﻹدارة اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ مواﺠﻬﺔ اﻷﻓراد ، ﻓﺎﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺘﺸﮐل ﻀﻤﺎﻨﺎ ﻓﻌﺎﻻ ﻤن ﻀﻤﺎﻨﺎت ﺘﻘﻴﻴد أﻋﻤﺎل اﻹدارة داﺨل إطﺎر اﻟﻘﺎﻨون وﮐذا ﺘﺄﻤﻴن وﺤﻤﺎﻴﺔ ﺤﻘوق اﻷﻓراد وﺤرﻴﺎﺘﻬم ﻀد أي اﻨﺘﻬﺎك ﻗد ﺘﺘﻌرض ﻟﻪ ﻤن ﻗﺒل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ .(24)
واﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻹدارة ﻟﻴﺴت ﻤطﻟﻘﺔ ذﻟك ﻻن اﻹطﻼق ﺴﻴؤدي إﻟﯽ ﻋرﻗﻟﺔ اﻟﻌﻤل اﻹداري وﺸﻟﻪ وإﻋﺎﻗﺘﻪ ﻋن ﺘﺤﻘﻴق أﻫداﻓﻪ .وﻋﻤوﻤﺎ ﻓﺎﻨﻪ أﺼﺒﺢ ﻤن اﻟﻤﺴﺘﻘر ﻗﻀﺎﺌﻴﺎ أن اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻹدارة ﻻ ﻴﻤﮐن أن ﺘﺘم إﻻ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻻت اﻟﺘﺎﻟﻲ :(25)
1- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺘﺠﺎوز اﻻﺨﺘﺼﺎص، أي ﻋﻨدﻤﺎ ﻴﺘﻌدى اﻟﻤوظف اﻟﻌﻤوﻤﻲ ﻨطﺎق ﺴﻟطﺘﻪ اﻟوظﻴﻔﻴﺔ وﻴﺨرج ﻋن ﺤدود اﻻﺨﺘﺼﺎص اﻟﻤﻘرر ﻟﻪ ، ﻓﺤﻴﻨﺌذ ﻴﻤﮐن ﻟﻟﻘﻀﺎء أن ﻴﺤﮐم ﺒﺒطﻼن اﻟﺘﺼرﻓﺎت اﻟﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋن ﻫذا اﻟﺘﺠﺎوز .
2- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘطﺒﻴق أو اﻟﺘﻔﺴﻴر اﻟﺨﺎطﺊ ﻟﻌض اﻟﻨﺼوص اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ ،ﻤﻤﺎ ﻗد ﻴﺘرﺘب ﻋﻟﻴﻪ ﺘﺤﻤﻴل اﻷﻓراد ﺒﺄﻋﺒﺎء وواﺠﺒﺎت ﻟم ﻴﻔرﻀﻬﺎ ﻋﻟﻴﻬم اﻟﻘﺎﻨون .
3- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻌﺴف ﻓﻲ اﺴﺘﻌﻤﺎل اﻟﺴﻟطﺔ، ﮐﺎﻟﺘﺠﺎء اﻟﻤوظف اﻟﻌﻤوﻤﻲ اﻟﯽ اﺴﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻟﻐرض ﺸﺨﺼﻲ أو ﺒﻘﺼد اﻻﻨﺘﻘﺎم .
4- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻋدم اﻻﺤﺘرام اﻟﺸﮐﻟﻴﺎت واﻹﺠراءات اﻟﺘﻲ ﻴﻨص ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟﻘﺎﻨون ﻻﺘﺨﺎذ اﻷﻋﻤﺎل اﻹدارﻴﺔ، ذﻟك ﻷﻨﻬﺎ ﺘﺸﮐل ﻀﻤﺎﻨﺔ ﻟﺤﻘوق اﻷﻓراد ﻀد ﺘﻌﺴف اﻹدارة .
5- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻋدم ﺘﺴﺒﻴب اﻟﻘرارات اﻹدارﻴﺔ،ﻤﻤﺎ ﻴﻨطوي ﻋﻟﯽ ﺴوء ﻨﻴﺔ اﻹدارة ﻓﻲ اﻨﺘﻬﺎك ﺤﻘوق وﺤرﻴﺎت اﻷﻓراد.
6- ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺘرﺘب ﻋن اﻷﻋﻤﺎل اﻹدارﻴﺔ ﺴواء ﮐﺎﻨت ﻗرارا إدارية أو أﻋﻤﺎل ﻤﺎدﻴﺔ أﻀرار وﻤﺴﺎس ﺒﺤﻘوق وﻤراﮐز اﻷﻓراد اﻟذاﺘﻴﺔ واﻟﻤﮐﺘﺴﺒﺔ ، ﻓﻤن ﺤﻘﻬم ﻫﻨﺎ ﻤطﺎﻟﺒﺔ الإدارة ﺒﺎﻟﺘﻌوﻴض .


رابعا : علاقة السلطة التشريعية بالسلطة القضائية :-
ﻴﺘطﻟب ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ اﻟﺘزام ﮐل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺒﻌدم اﻟﻘﻴﺎم ﺒﺎﻷﻋﻤﺎل اﻟﻤﻨوطﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻷﺨرى .وﺒﻬذا ﻓﻼ ﻴﺤق ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ اﻟﻔﺼل ﻓﻲ اﻟﺨﺼوﻤﺎت ﺒﺈﺼدار ﻗﺎﻨون ﻴﺒﻴن وﺠﻪ اﻟﺤﮐم ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺒذاﺘﻬﺎ أو ﺘﻌدﻴل ﺤﮐم ﺼﺎدر ﻋن اﻟﻘﻀﺎء ، وﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺒل ﺘﻟﺘزم اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺒﺘطﺒﻴق اﻟﻘواﻨﻴن واﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟﺼﺎدرة ﻋن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وإﻻ اﻋﺘﺒرت ﻤرﺘﮐﺒﺔ ﻟﺠرﻴﻤﺔ إﻨﮐﺎر اﻟﻌداﻟﺔ ، ﮐﻤﺎ ﻴﻤﮐن ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻤﻤﺜﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري أن ﺘﻘﻀﻲ ﺒﻌدم دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت إذا ﻤﺎ ﺘﺠﺎوزت ﺘﻟك اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻤﻤﻨوﺤﺔ ﻟﻬﺎ .(26) و ﻴﻤﮐن أن ﻨﻟﻤﺢ أوﺠﻪ اﻟﺘداﺨل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺘﻴن ﻓﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري ﻤن ﺨﻼل اﻵﻟﻴﺎت :اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ
1- ﺤق أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻓﻲ ﺘوﺠﻴﻪ أي ﺴؤال ﺸﻔوي أو ﮐﺘﺎﺒﻲ ﻷﻋﻀﺎء اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻬم وزﻴر اﻟﻌدل ( اﻟﻤﺎدة 134 ﻤن اﻟدﺴﺘور )
2- ﺤق أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻓﻲ اﺴﺘﺠواب اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻓﻲ إﺤدى ﻗﻀﺎﻴﺎ اﻟﺴﺎﻋﺔ ( اﻟﻤﺎدة 133 ) ، وﻴﻤﮐن أن ﻴﮐون ﻟﻬذا اﻟﺤق أﺜر ﻋﻟﯽ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﺘﻬﺎم وزﻴر اﻟﻌدل ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره ﻋﻀو ﻓﻲ اﻟﺤﮐوﻤﺔ .
3- ﺤق اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻓﻲ إﻗﺎﻟﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ وزﻴر اﻟﻌدل ﺒﺎﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﯽ ﻤﻟﺘﻤس رﻗﺎﺒﺔ ( اﻟﻤﺎدة 135 ) وﻓﻲ اﻟواﻗﻊ ﻟﻴس ﻫﻨﺎك أي ﺘﺄﺜﻴر ﻟﻶﻟﻴﺎت اﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻋﻟﯽ ﺤﺴن ﺴﻴر اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻻﻋﺘﺒﺎر وزﻴر اﻟﻌدل ﻤﺠرد ﻤﺴؤول إداري ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ وﻟﻴس ﻟﻪ ﺤق اﻟﺘدﺨل ﻓﻲ ﻋﻤﻟﻴﺔ ﺤل اﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت .(27)
4- ﺤق اﻟﺒرﻟﻤﺎن أن ﻴﻨﺸﺊ ﻓﻲ أي وﻗت ﻟﺠﺎن ﺘﺤﻘﻴق ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻴﺎ ذات ﻤﺼﻟﺤﺔ ﻋﺎﻤﺔ ( اﻟﻤﺎدة 161 ).
وﻫذه اﻟﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻴﺘﻌدى ﻋﻤﻟﻬﺎ اﻟﺘﺤﻘﻴق ﻓﻬﻲ إن اﮐﺘﺸﻔت وﺠود اﻨﺤراﻓﺎت ﻓﻲ ﻋﻤل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﻘوم ﺒﺈﺤﺎﻟﺔ اﻟﻤﻟف إﻟﯽ اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻟﺠري اﻟﻤﺤﺎﮐﻤﺔ وﻓﻘﺎ ﻟﻺﺠراءات اﻟﻤﻨﺼوص ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻗﺎﻨونا.
أﻤﺎ ﻋن ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻓﺘﮐﻤن ﻤن ﺨﻼل اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺘﻲ ﺘرﺴﻤﻬﺎ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ، وﻫﮐذا ﺘﻨص اﻟﻤﺎدة 122 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﻴﺸرع ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺒرﻟﻤﺎن وﻗد ﺨﺼﺼت اﻟﻔﻘرات ﻤن 6 إﻟﯽ 9 ﻋﻟﯽ اﻟﺘرﺘﻴب ﺒﺎﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻓﻲ ﻤﻴﺎدﻴن ﺘﺨص اﻟﻘﻀﺎء وﻫﻲ :
- اﻟﻘواﻋد اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺎﻟﺘﻨظﻴم اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ وإﻨﺸﺎء اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ .
- ﻗواﻋد ﻗﺎﻨون اﻟﻌﻘوﺒﺎت واﻹﺠراءات اﻟﺠزاﺌﻴﺔ ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﺘﺤدﻴد اﻟﺠﻨﺎﻴﺎت واﻟﺠﻨﺢ واﻟﻌﻘوﺒﺎت اﻟﻤﺨﺘﻟﻔﺔ اﻟﻤطﺎﺒﻘﺔ ﻟﻬﺎ، واﻟﻌﻔو اﻟﺸﺎﻤل وﺘﺴﻟﻴم اﻟﻤﺠرﻤﻴن وﻨظﺎم اﻟﺴﺠون .
- اﻟﻘواﻋد اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻺﺠراءات اﻟﻤدﻨﻴﺔ وطرق اﻟﺘﻨﻔﻴذ .
- ﻨظﺎم اﻻﻟﺘزاﻤﺎت اﻟﻤدﻨﻴﺔ واﻟﺘﺠﺎرﻴﺔ وﻨظﺎم اﻟﻤﻟﮐﻴﺔ .
ﮐﻤﺎ ﺘﻨص ﮐذﻟك اﻟﻤﺎدة 123 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﻋﻟﯽ ﺤق اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻓﻲ اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﺒﻤﻘﺘﻀﯽ ﻗواﻨﻴن ﻋﻀوﻴﺔ وﻤن ﺒﻴن ﻤﺠﺎﻻت ﻫذه اﻟﻘواﻨﻴن : ﺘﻨظﻴم اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﻌﻤوﻤﻴﺔ وﻋﻤﻟﻬﺎ، اﻟﻘﺎﻨون اﻷﺴﺎﺴﻲ ﻟﻟﻘﻀﺎء واﻟﺘﻨظﻴم اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ .
ﮐﻤﺎ ﻨﺠد أن اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻗد اﻫﺘم ﺒﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ وﺨﺼﻬﺎ ﺒﺎﻟﻤواد ﻤن 138 إﻟﯽ 158 ﺒﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﺤﺼن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ وأﻋﻀﺎﺌﻬﺎ ﻤن أي ﺘدﺨل ﻓﻲ ﺴﻟطﺎﺘﻬم ﮐﻤﺎ ﻤﻨﺢ أﻋﻀﺎﺌﻬﺎ اﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ وﺤﻤﻴﺘﻬم ﻤن أي إﮐراه أو ﻀﻐط ﻤﻤﺎ ﻴﺴﺎﻫم ﻓﻲ اﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ اﻟﻌداﻟﺔ وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻴؤدي إﻟﻲ اﻟﺴﻴر اﻟﺤﺴن ﻟﻟﻌداﻟﺔ .
وﻫذا وﺒﺎﻟﻤﻘﺎﺒل ﮐﺎن اﻟﻤﺸرع ﺼﺎرﻤﺎ وﺤﺎزﻤﺎ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ أي ﺘدﺨل ﻤن طرف اﻟﻘﻀﺎة ﻓﻲ أﻋﻤﺎل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ . وﻓﻲ ﻫذا اﻟﺸﺄن ﺘﻨص اﻟﻤﺎدة 116 ﻤن ﻗﺎﻨون اﻟﻌﻘوﺒﺎت :" ﻴﻌﺎﻗب ﺒﺎﻟﺴﺠن اﻟﻤؤﻗت ﻤرﺘﮐﺒوا ﺠرﻴﻤﺔ اﻟﺨﻴﺎﻨﺔ ﻤن ﺨﻤس إﻟﯽ ﻋﺸر ﺴﻨوات : اﻟﻘﻀﺎة وﻀﺒﺎط اﻟﺸرطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ اﻟذﻴن ﻴﺘدﺨﻟون ﻓﻲ أﻋﻤﺎل اﻟوظﻴﻔﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺴواء ﺒﺈﺼدار ﻗرارات ﺘﺘﻀﻤن ﻨﺼوﺼﺎ ﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ أو ﺒﻤﻨﻊ وﻗف ﺘﻨﻔﻴذ ﻗﺎﻨون أو أﮐﺜر أو ﺒﺎﻟﻤداوﻟﺔ ﻟﻤﻌرﻓﺔ ﻤﺎ إذا ﮐﺎﻨت اﻟﻘواﻨﻴن ﺴﺘﻨﺸر أو ﺘﻨﻔذ ..."
وﺒﻬذا ﻓﺎﻨﻪ ﻴﺘﻀﺢ وﺠود ﻋﻼﻗﺔ ﺘﺄﺜﻴر ﻤﺘﺒﺎدﻟﺔ ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ، ﻓﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺘﻀﻊ اﻟﻘواﻨﻴن واﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﺘﻘوم ﺒﺘطﺒﻴق ﻫذه اﻟﻘواﻨﻴن ﻤﻊ اﺴﺘﺒﻌﺎد ﻤﺎ ﻫو ﻤﺨﺎﻟف ﻟﻟدﺴﺘور ﻋن طرﻴق إﻋﻤﺎل رﻗﺎﺒﺔ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري.
تقييم : وﻓﻲ اﻷﺨﻴر وﮐﺘﻘﻴﻴم ﻟﻤدى ﺘطﺒﻴق ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﻨﺼل إﻟﯽ أن ﺘطﺒﻴﻘﻪ ﮐﺎن ﺸﮐﻟﻴﺎ، إذ ﻟم ﻴﺤﺘرم اﻟﺘوازن واﻟﺘﻌﺎون وﻋدم ﺘرﮐﻴز اﻟﺴﻟطﺔ ﻤﺜﻟﻤﺎ ﻨﺎدى ﻨﺎدى ﺒﻪ ﻤﻨﺘﺴﮐﻴو، ﻓﻬﻨﺎك ﺘﻔﺎوت ﮐﺒﻴر ﻓﻲ اﻟﺴﻟطﺎت واﻟﺼﻼﺤﻴﺎت، ذﻟك ﻻﺴﺘﺌﺜﺎر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻤﻤﺜﻟﺔ ﻓﻲ رﺌﻴﺴﻬﺎ – رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ - ﻟﮐﺎﻓﺔ اﻟﺼﻼﺤﻴﺎت واﻟﺴﻟطﺎت ﺴواء ﺘﻌﻟق اﻷﻤر ﺒﺎﻟﺘﺸرﻴﻊ أو اﻟﻘﻀﺎء أو اﻟﺘﻨﻔﻴذ، وﻫذا ﻤﺎ أدى ﺒﺒﻌض اﻟﻔﻘﻪ اﻟدﺴﺘوري إﻟﯽ ﺘﮐﻴﻴف اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري ﺒﻨﺎء ﻋﻟﯽ ﻤﺎ ﺴﺒق إﻟﯽ ﻨظﺎم رﺌﺎﺴﻲ .وﻴظﻬر ﻫذا ﻤن ﺨﻼل ﻀﻌف اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ واﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻤواﺠﻬﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ، ﻓﺎﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻴﺔ ﺘﻌﺘﺒر رﻗﺎﺒﺔ ﻀﻌﻴﻔﺔ وﻏﻴر ﻓﻌﺎﻟﺔ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ، وذﻟك ﻟﻌدم توﻓر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋداد ﮐﺎﻓﻴﺔ ﻤن اﻟﻤﺨﺘﺼﻴن ﻟﻟﻘﻴﺎم ﺒﻬﺎ، وﻟﻌدم ﺘوﻓر اﻟوﻗت اﻟﮐﺎﻓﻲ واﻟﺨﺒرة اﻟﻔﻨﻴﺔ واﻟﻤﺤﺎﺴﺒﻴﺔ اﻟﮐﺎﻓﻴﺔ واﻟﻼزﻤﺔ ﻟﻤﻤﺎرﺴﺘﻬﺎ، أﻀف إﻟﯽ ذﻟك اﻷﻋﺒﺎء واﻟﻤﻬﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ اﻟﺨطﻴرة اﻟﺘﻲ ﻴﺜﻘل ﺒﻬﺎ أﻋﻀﺎء اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ، ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﻫذه اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻏﻴر ﮐﺎﻓﻴﺔ ﺒﻤﻔردﻫﺎ ﻋﻟﯽ ﺘﺘﺒﻊ وﺴﻴر وﻤراﻗﺒﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ.
وﺒﻬذا ﻻ ﺘﻌدو أن ﺘﮐون ﻤﺠرد رﻗﺎﺒﺔ ﺸﮐﻟﻴﺔ، ﻓﮐل ﻤﺎ ﻴﺘرﺘب ﻋﻟﯽ رﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻤن أﺜر ﻻ ﻴﻌد وأن ﻴﮐون إﺜﺎرة اﻟﻤﺴؤوﻟﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ، وﻻ ﻴﻤﻟك اﻟﺒرﻟﻤﺎن أﮐﺜر ﻤن ذﻟك، اذ ﻴﻘف ﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت ﺤﺎﺌﻼ دون اﻻﻋﺘراف ﻟﻪ ﺒﺄﮐﺜر ﻤن ذﻟك، ﻓﻼ ﻴﺠوز ﻟﻪ ﻤﺜﻼ إﺼدار أواﻤر ﻟﻟﺤﮐوﻤﺔ أﻴﺎ ﮐﺎن ﻤﻀﻤوﻨﻬﺎ أو ﻫدﻓﻬﺎ، ﮐﻤﺎ ﻻ ﻴﻤﮐﻨﻪ أن ﻴﻟﻐﻲ ﻗرارا أﺼدرﺘﻪ اﻟﺤﮐوﻤﺔ أو ﻴﻌدﻟﻪ أو ﻴوﻗف ﺘﻨﻔﻴذه، وﻟﻴس ﻟﻪ إﺠﺒﺎرﻫﺎ ﻋﻟﯽ إﺼدار ﻤﺎ اﻤﺘﻨﻌت ﻋن إﺼداره أو اﺘﺨﺎذ ﻤﺎ ﻴﺠب اﺘﺨﺎذه ﺤﺘﯽ وﻟو ﮐﺎن ذﻟك ﻤﺎ ﺘﻘﺘﻀﻴﻪ اﻟﻤﺼﻟﺤﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ .وان ﮐﺎن اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻟﻪ أن ﻴﺨﻔف ﻤن ﺤدة ﺘﻟك اﻵﺜﺎر ﻤن ﺨﻼل ﺘﻌدﻴل أو اﻻﻤﺘﻨﺎع ﻋن اﻟﻤواﻓﻘﺔ ﻋﻟﯽ ﻤﺸروع ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ أو ﺒﺘوﺠﻴﻪ اﻷﺴﺌﻟﺔ اﻟﺸﻔوﻴﺔ اﻟﮐﺘﺎﺒﻴﺔ أو ﻋن طرﻴق إﺠراء ﺘﺤﻘﻴق، إﻻ أن ذﻟك ﻻ ﻴﺘﻌدى ﻤﺠرد اﻹﻟزام اﻷدﺒﻲ ﻷﻨﻪ ﮐﻟﻪ ﻤﻘرون ﺒﻤواﻓﻘﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ وﺘﻘﻴد ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤن ﺘﻟﻘﺎء ﻨﻔﺴﻬﺎ، وﺒﻬذا ﻓﺎن اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻴﺔ ﺘﺘﻤﻴز ﺒﺎﻟﻤﺤدودﻴﺔ ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ ﺘﺴﻴﻴر اﻷﻤوال اﻟﻌﻤوﻤﻴﺔ . وﻨﻔس اﻷﻤر ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ، واﻟﺘﻲ ﻟم ﻴﻤﻨﺤﻬﺎ اﻟﻤﺸرع اﻟﮐﺜﻴر ﻤن اﻵﻟﻴﺎت ﻟﻤراﻗﺒﺔ ﻋﻤل اﻹدارة اﻟﻌﺎﻤﺔ، إذ ﺘﻘف ﻓﻲ ﮐﺜﻴر اﻷﺤﻴﺎن ﻋﺎﺠزة ﻋن رﻗﺎﺒﺔ أﻋﻤﺎل الحكوﻤﺔ إﻤﺎ اﺴﺘﻨﺎدا ﻟﻨظرﻴﺔ أﻋﻤﺎل اﻟﺴﻴﺎدة وأﻤﺎ ﻟﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟذي ﻴﺤول دون وﻟوج اﻟﻘﺎﻀﻲ اﻹداري إﻟﯽ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ ﻋﻨﺼر اﻟﻤﻼءﻤﺔ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﻤﺎل اﻹدارﻴﺔ ، ﮐﻤﺎ ﻻ ﻴﺴﺘطﻴﻊ اﻟﻘﺎﻀﻲ اﻹداري ﺘوﺠﻴﻪ أواﻤر ﻟﻺدارة أو اﻟﺤﻟول ﻤﺤﻟﻬﺎ، ﮐﻤﺎ ﻻ ﺘوﺠد ﻤﺤﮐﻤﺔ دﺴﺘورﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺠزاﺌر ﺒﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻴﻤﮐن اﻟطﻌن ﻓﻲ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻟدﺴﺘور ذﻟك ﻻن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻟوﺤده ﻏﻴر ﮐﺎف ﻟﻟﻌب ﻤﺜل ﻫذا اﻟدور ﻟوﺤده ﻨظرا ﻟطﺎﺒﻌﻪ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ .ﮐل ﻫذه إذن ﻤﻌوﻗﺎت ﺘﻌوق وﺘﻌرﻗل ﻋﻤل اﻟﻘﻀﺎء ﻓﻲ ﻤواﺠﻬﺔ اﻟﺤﮐوﻤﺔ . وﻟﻬذا ﻓﺎﻨﻪ ﻟزﻴﺎدة ﻓﺎﻋﻟﻴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻻﺒد ﻤن اﻷﺨذ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎب اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
1- رﻓﻊ ﮐﻔﺎءة أﻋﻀﺎء اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻤﺎرﺴﺔ اﻟدور اﻟرﻗﺎﺒﻲ :إن ﻋدم ﺨﺒرة ﺒﻌض أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺒﺄﺴﺎﻟﻴب اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻴﻌد ﺴﺒب ﻫدم ﻟﻬﺎ، وﻟﻬذا ﻴﮐون ﻟزاﻤﺎ ﻋﻘد دورات ﺘﮐوﻴﻨﻴﺔ ﻷﻋﻀﺎﺌﻪ، ﺤﺘﯽ ﻴﮐوﻨوا ﻋﻟﯽ دراﻴﺔ ﮐﺎﻤﻟﺔ ﺒﮐﺎﻓﺔ طرق أداء دورﻫم اﻟرﻗﺎﺒﻲ .وﺒﻬذا ﻓﻼ ﺴﺒﻴل ﻹﺼﻼح اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻏﻴر ﻋﻼج ﻀﻌف اﻟﮐﻔﺎءة ﻟدى أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻤﻤﺎ ﻴﻤﮐﻨﻪ ﻤن ﻤﻤﺎرﺴﺔ أﻋﻤﺎﻟﻪ ﺒﻔﺎﻋﻟﻴﺔ وﻴﺴر، وﻤن ﺠﻬﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ ﻻ ﺒد ﻤن ﺘﻘوﻴﺔ ﻴﻘﻴن أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺒﺄن دورﻫم ﻫو ﺘﺤﻘﻴق اﻟﻤﺼﻟﺤﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ وﻟﻴس اﻟﺴﻌﻲ ﻨﺤو ﻤﺼﺎﻟﺤﻬم اﻟﺨﺎﺼﺔ .
2- إزاﻟﺔ اﻟﻌواﺌق اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ اﻟﻤﻘﻴدة ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻴﺔ: وﺨﺎﺼﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻟق ﺒﺎﻵﻟﻴﺎت اﻟﻤﻤﻨوﺤﺔ ﻟﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻋﻨد ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺒﻴﺎن اﻟﺴﻴﺎﺴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ وﺨﺎﺼﺔ ﻤﻟﺘﻤس اﻟرﻗﺎﺒﺔ، واﻟذي ﻗﻴده اﻟﻤﺸرع ﺒﮐﺜﻴر ﻤن اﻹﺠراءات واﻟﺘﻲ ﺘؤدي إﻟﯽ
اﻟﺘﻘﻟﻴل ﻤن ﻓﻌﺎﻟﻴﺘﻪ، وﺒﻬذا ﻴﺠب إﻋﺎدة ﺼﻴﺎﻏﺔ ﻨص اﻟﻤﺎدة 84 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﺒﺤﻴث ﺘﺠﻌل ﻤن ﻫذه اﻵﻟﻴﺔ ﺴﻬﻟﺔ اﻟﺘطﺒﻴق وﻓﻲ ﻤﺘﻨﺎول أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن .ﮐﻤﺎ ﻴﺠب إزاﻟﺔ اﻟﻌواﺌق اﻟﺘﻲ ﺘﺤول دون ﻤﺴؤوﻟﻴﺔ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أﻤﺎم اﻟﺒرﻟﻤﺎن، طﺎﻟﻤﺎ ﮐﺎن ﻴﻟﻌب دورا ﻫﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﻟس اﻟوزراء ﻋﻨد ﺼﻴﺎﻏﺔ ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، وﻤن ﺜم ﻴﺠب ﻤﺴﺎءﻟﺘﻪ ﻋن اﻷداء اﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره رﺌﻴﺴﻬﺎ اﻷول .
3- إﻋﺎدة اﻟﻨظر ﻓﻲ ﺘﮐوﻴن اﻟﺒرﻟﻤﺎن :وﺨﺎﺼﺔ ﺘﮐوﻴن أﻋﻀﺎء ﻟﺠﻨﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﮐل ﻤن اﻟﻐرﻓﺔ اﻷوﻟﯽ واﻟﻐرﻓﺔ اﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﺒﺤﻴث ﻴﺼﺒﺢ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻤﻌﻴﺎر اﻟﺨﺒرة واﻟﻤﻌرﻓﺔ ﺒﺎﻟﺸؤون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، وذﻟك ﻟﻤﺎ ﻟﻬذه اﻟﻟﺠﻨﺔ ﻤن دور ﺒﺎرزا ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ وﻗﺎﻨون ﻀﺒط اﻟﻤﻴزاﻨﻴﺔ .وﻓﻲ ﮐل اﻷﺤوال ﻓﺈن اﺨﺘﻴﺎر أﻋﻀﺎء اﻟﻟﺠﻨﺔ ﻴﺘوﻗف إﻟﯽ ﺤد ﮐﺒﻴر ﻋﻟﯽ ﻤدى ﺘوﻓر أﺼﺤﺎب اﻟﺨﺒرة واﻟﺘﺨﺼص ﺒﻴن أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن، وﺒﻬذا ﻓﺈن أﺴﻟوب اﻻﻨﺘﺨﺎب واﻟﺘﻌﻴن ﻷﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻴﺠب أن ﻴﺄﺨذ ﺒﻌﻴن اﻻﻋﺘﺒﺎر اﻟﻤﻌﺎﻴﻴر اﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﺤﺘﯽ ﻴﻀﻤن وﺠود أﻋﻀﺎء ﻤؤﻫﻟﻴن ﻟدراﺴﺔ اﻷﻤور اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ذات اﻟطﺒﻴﻌﺔ اﻟﻔﻨﻴﺔ واﻟﻤﺤﺎﺴﺒﻴﺔ اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ، وﺒدون ﻫذا ﻻ ﻴﻤﮐن ﻀﻤﺎن أي ﻓﺎﻋﻟﻴﺔ ﻟﻬذه اﻟﻬﻴﺌﺔ .
4- إﻨﺸﺎء ﻤﺤﮐﻤﺔ دﺴﺘورﻴﺔ : ﻴﻘﺘﻀﻲ إﻨﺸﺎء اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ إﻋﺎدة ﺘﻌدﻴل اﻟدﺴﺘور واﻟﻨص ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻨظرا ﻷﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻟﯽ اﻟﺘوازن ﺒﻴن اﻟﻤﺨﺘﻟف اﻟﺴﻟطﺎت ، ﻓﻘد اﺜﺒت اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟﻤﻘﺎرﻨﺔ وﺨﺎﺼﺔ ﻤﺼر ﻨﺠﺎح ﻫذه اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ ﻓﻲ ﺘﻔﻌﻴل اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ .
- 5إﻋﺎدة اﻟﻨظر ﻓﻲ ﻤﺠﺎل اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ وﺴﻟطﺎت اﻟﻘﺎﻀﻲ اﻹداري : ﺘﻘﺘﻀﻲ اﻟﺘطﺒﻴق اﻟﺴﻟﻴم ﻟﻤﺒدأ اﻟﻤﺸروﻋﻴﺔ وﻤﺒدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت إﻋطﺎء اﻟﻘﺎﻀﻲ اﻹداري ﺴﻟطﺎت أوﺴﻊ ﻤﻤﺎ ﻋﻟﻴﻪ ﺤﺎﻟﻴﺎ، وﻫذا ﺒﺎﻟﺴﻤﺎح ﻟﻪ ﺒﺎﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ ﻤﻼءﻤﺔ اﻷﻋﻤﺎل اﻹدارﻴﺔ وﺘوﺠﻴﻪ اﻷواﻤر ﻟﻺدارة ، ذﻟك ﻻن اﻤﺘﻨﺎع اﻹدارة ﻋن ﺘﻨﻔﻴذ اﻷﺤﮐﺎم اﻹدارﻴﺔ ﻴﻘف ﻋﺎﺌﻘﺎ أﻤﺎم ﺘطﺒﻴق أﺤﮐﺎم اﻟﻌداﻟﺔ .
------------------


- (*)أ. حاحة ﻋﺑد اﻟﻌﺎﻟﻲ و أ. ﯾﻌﯾش ﺗﻣﺎم آﻣﺎل مجلة الاجتهاد القضائي ، جامعة بسكرة ،العدد الرابع ، ص 254 الى 276
- (1)ﻤﺤﻤد ﻨﺼر ﻤﻬﻨﺎ، ﻓﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟدﺴﺘوري اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ - دراﺴﺔ ﻤﻘﺎرﻨﺔ - اﻟﻤﮐﺘب اﻟﺠﺎﻤﻌﻲ اﻟﺤدﻴث، اﻹﺴﮐﻨدرﻴﺔ، 2005 .،ص 320 .
- (2)ﻗزو ﻤﺤﻤد أﮐﻟﻲ، دروس ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ اﻟدﺴﺘوري واﻟﻨظم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ - دراﺴﺔ ﻤﻘﺎرﻨﺔ - ،دار اﻟﺨﻟدوﻨﻴﺔ اﻟﺠزاﺌر، 181 ، 2003
- (3)ﻤﺤﻤد ﺠﻤﺎل ﻤطﻟق اﻟذﻨﻴﺒﺎت، اﻟﻨظم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ واﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري، دار اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻟﻟﻨﺸر، ﻋﻤﺎن، 2003 ، ص 145 .
- (4)ﻤﺤﻤد رﻓﻌت ﻋﺒد اﻟوﻫﺎب، ﻤﺒﺎدئ اﻟﻨظم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، ﻤﻨﺸورات اﻟﺤﻟﺒﻲ اﻟﺤﻘوﻗﻴﺔ، ﺒﻴروت، 2002 ، ص 200 .
- (5)ﻗزو ﻤﺤﻤد أﮐﻟﻲ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 183 .
- (6)ﻨﻔس اﻟﻤرﺠﻊ، ص 187 .
- (7) ﻋﺒد اﷲ ﺒوﻗﻔﺔ،أﺴﺎﻟﻴب ﻤﻤﺎرﺴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ ﻓﻲ اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري،دار ﻫوﻤﺔ،اﻟﺠزاﺌر، 1999 ، ص 256 .
(8 )- راﺠﻊ اﻟﻤواد : 93 120- ، 124 ﻤن اﻟدﺴﺘور اﻟﺠزاﺌري ﻟﺴﻨﺔ 1996 ، اﻟدﻴوان اﻟوطﻨﻲ ﻟﻸﺸﻐﺎل اﻟﺘرﺒوﻴﺔ، اﻟﺠزاﺌر، 1998 .
- (9) ﻋﺒد اﷲ ﺒوﻗﻔﺔ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 140 .
- (10)إن اﻗﺘراح ﻤﺸروع اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﻌظم دول اﻟﻌﺎﻟم ﻴﺴﻨد إﻟﯽ اﻟﺤﮐوﻤﺔ، رﻏم أن ﻫﻨﺎك ﻤن ﻴرى ﻀرورة إﺴﻨﺎد ﻫذه اﻟﻤﻬﻤﺔ إﻟﯽ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ وذﻟك ﻋن طرﻴق ﺘﺸﮐﻴل ﻟﺠﻨﺔ ﻤن أﻋﻀﺎء اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺘﺘوﻟﯽ ﻤﻬﻤﺔ إﻋداد اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﺜم ﻋرﻀﻬﺎ ﻋﻟﯽ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻟﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﻴﻬﺎ، أو إﺴﻨﺎدﻫﺎ إﻟﯽ ﻟﺠﻨﺔ ﻤﺸﺘرﮐﺔ ﺒﻴن السلطﺘﻴن اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ .
وﻫﻨﺎك ﻋدة اﻋﺘﺒﺎرات وﻋواﻤل ﺘدﻋوا إﻟﯽ اﻨﻔراد اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ دون اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﺒﺈﻋداد ﻗﺎﻨون اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ أﻫﻤﻬﺎ :
- 1ﻟﻤﺎ ﮐﺎﻨت اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺘﺘوﻟﯽ إدارة اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﮐوﻤﻴﺔ، وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻲ اﻷﻗدر ﻤن ﻏﻴرﻫﺎ ﻋﻟﯽ ﻤﻌرﻓﺔ ﻤﺎ ﺘﺘطﻟﺒﻪ اﻟﻤراﻓق اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤن اﻹﻨﻔﺎق، ﮐﻤﺎ أﻨﻪ أﮐﺜر اﺤﺎطﺔ ﺒﺎﻟﻤﻘدرة اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﻘوﻤﻴﺔ ﻟﻟدوﻟﺔ .
- 2ﺘﻌﺘﺒر اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻨﺎﻤﺞ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ واﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻟﻌﻤل اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺨﻼل اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﻘﺒﻟﺔ .
- 3إن اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻫﻲ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻤﺴؤوﻟﺔ ﻋن ﺘﻨﻔﻴذ اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﺘﻤﻟك وﺤدﻫﺎ إﻤﮐﺎﻨﻴﺎت اﻟﺘﻨﻔﻴذ واﻟﻤﺘﺎﺒﻌﺔ أﻨظر :
ﺠﻤﺎل ﻟﻌﻤﺎرة، أﺴﺎﺴﻴﺎت اﻟﻤوازﻨﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ،دار اﻟﻔﺠر ﻟﻟﻨﺸر واﻟﺘوزﻴﻊ، اﻟﻘﺎﻫرة، 2004 ، ص 112 .
- (11)ﻤﺤﻤد اﻟﺼﻐﻴر ﺒﻌﻟﻲ، اﻟوﺠﻴز ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت اﻹدارﻴﺔ، دار اﻟﻌﻟوم، ﻋﻨﺎﺒﺔ،2002 ، ص 11 .
- (12)أوﺼدﻴق ﻓوزي، اﻟواﻓﻲ ﻓﻲ ﺸرح اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري، اﻟﺠزء اﻟﺜﺎﻟث، دﻴوان اﻟﻤطﺒوﻋﺎت اﻟﺠﺎﻤﻌﻴﺔ، اﻟطﺒﻌﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﺒدون ﺴﻤﺔ ﻨﺸر، ص 128 .
- (13)وﻴﻨﻔرد رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ورﺌﻴس اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﺒﺎﻟﺘﺸرﻴﻊ إﻟﯽ ﺤﻴن اﻨﺘﺨﺎب ﻤﺠﻟس ﺸﻌﺒﻲ وطﻨﻲ ﺠدﻴد ﻓﻲ اﺠل أﻗﺼﺎه ﺜﻼﺜﺔ أﺸﻬر، وﺒﻬذا ﺘﺴﺘﺄﺜر اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ دون ﻤﻨﺎزع ﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻟﻤدة ﺜﻼﺜﺔ أﺸﻬر .
- (14)أﻨظر ﻟﻤزﻴد ﻤن اﻟﺘﻔﺼﻴل واﻟﻤﻘﺎرﻨﺔ ﺒدﺴﺘور 1989 : ﺴﻌﻴد ﺒواﻟﺸﻌﻴر، اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري، دار اﻟﻬدى، اﻟﺠزاﺌر، اﻟطﺒﻌﺔ اﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، 1993 .، ص 255 .
- (15)أﻨظر ﻟﻤزﻴد ﻤن اﻟﺘﻔﺼﻴل ﻨﺼوص اﻟﻤواد : 174 ،175 176، 177 ،178 ﻤن اﻟدﺴﺘور.
- (16)ﻟﻤزﻴد ﻤن اﻟﺘﻔﺼﻴل ﺤول آﻟﻴﺎت اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻲ أﻨظر :
ﻤﺤﻤد ﺒﺎﻫﻲ أﺒو ﻴوﻨس، اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻴﺔ ﻋﻟﯽ أﻋﻤﺎل اﻟﺤﮐوﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻨظﺎﻤﻴن اﻟﻤﺼري و اﻟﮐوﻴﺘﻲ، دار اﻟﺠﺎﻤﻌﺔ اﻟﺠدﻴدة ﻟﻟﻨﺸر، اﻹﺴﮐﻨدرﻴﺔ، 2002 ، .ص 54 وﻤﺎ ﺒﻌدﻫﺎ .
- (17)ادرﻴس ﺒوﮐرا وأﺤﻤد واﻓﻲ، اﻟﻨظرﻴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻟدوﻟﺔ واﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌري ﻓﻲ ظل دﺴﺘور 1989 ، اﻟﻤؤﺴﺴﺔ اﻟﺠزاﺌرﻴﺔ ﻟﻟطﺒﺎﻋﺔ، اﻟﺠزاﺌر، 1991 ، 300 .
واﻨظر ﮐذﻟك، ﻤﺤﻤد اﻟﺼﻐﻴر ﺒﻌﻟﻲ وﻴﺴري أﺒو اﻟﻌﻼ، اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ اﻟﻌﺎﻤﺔ، دار اﻟﻌوم ﻟﻟﻨﺸر واﻟﺘوزﻴﻊ،ﻋﻨﺎﺒﺔ، 2003 .،ص 113 .
- (18)ﻟﻤزﻴد ﻤن اﻟﺘﻔﺼﻴل ﺤول دور وإﺠراءات إﻨﺸﺎء ﻟﺤﻨﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴق، اﻨظر اﻟﻤﺎدة 76 وﻤﺎ ﺒﻌدﻫﺎ ﻤن اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي رﻗم 99 / 02 اﻟﺴﺎﻟف اﻟذﮐر .
- (19)أﻨظر اﻟﻤواد : 80 ،81 ،82 ،83 ﻤن اﻟدﺴﺘور .
-(20) اﻨظر ﻟﻤزﻴد ﻤن اﻟﺘﻔﺼﻴل :أوﺼدﻴق ﻓوزي، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 150 .
- (21) ﺒوﺒﺸﻴر ﻤﺤﻨد ﻤﻘران،اﻟﻨظﺎم اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ اﻟﺠزاﺌري، دﻴوان اﻟﻤطﺒوﻋﺎت اﻟﺠﺎﻤﻌﻴﺔ،اﻟﺠزاﺌر،اﻟطﺒﻌﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، 2003 .، ص 58 .
- (22)ﺒوﺒﺸﻴر ﻤﺤﻨد ﻤﻘران، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 58 .
- (23) ﺒوﺒﺸﻴر ﻤﺤﻨد ﻤﻘران، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 59 .
- (24)ﻤﺤﻤد ﻨﺼر ﻤﻬﻨﺎ،اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 317 .
- (25)ﻤﺤﻤد اﻟﺼﻐﻴر ﺒﻌﻟﻲ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 142 وﻤﺎ .ﺒﻌدﻫﺎ
- (26)ﻤﺤﻤد ﻨﺼر ﻤﻬﻨﺎ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق،ص . 319 .
- (27)ﺒوﺒﺸﻴر ﻤﺤﻨد ﻤﻘران، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق، ص 63 .




.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:28
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


المبحث الخامس : الرقابة على دستورية القوانين
إن القول بسمو أحكام الدستور على بقية القواعد القانونية النافذة في الدولة لا يكفي و لا بد من إيجاد الآلية أو الآليات اللازمة لضمان أو كفالة احترام أو سمو أحكام الدستور La garantie de la suprématie de la Constitution. فدولة القانون L'Etat de droit التي يشكل وجود الدستور أهم ركائزها، تفترض وجود تدرج في قيمة القواعد القانونية النافذة في الدولة La hiérarchie des normes، حيث تشكل أحكام الدستور القواعد الأسمى Les normes supérieures التي تأتي في قمة هرم القواعد القانونية. فأحكام الدستور، كما أشرنا سابقاً، تشكل الأساس القانوني أو الشرعي لوجود جميع الهيئات أو السلطات في الدولة. و لذلك يتوجب على هذه الهيئات أو السلطات أن تخضع لهذه الأحكام في كل ما يصدر عنها من أعمال و تصرفات، و إلا فقدت أساسها الشرعي للقيام بهذه الأعمال و التصرفات. و هذا الالتزام ليس أدبياً بل قسري: أي يجب تواجد الآليات القانونية لإرغام هذه الهيئات للخضوع لأحكام الدستور. فبالنسبة للسلطة التنفيذية، يجب أن تتفق أعمالها و تصرفاتها، كسلطة إدارية Pouvoir administratif، ليس مع أحكام الدستور فقط، بل مع أحكام القواعد القانونية الأخرى النافذة من قوانين عادية ولوائح تنظيمية. و القضاء هو الضامن و الكفيل لتأمين احترام السلطة التنفيذية (الإدارة) لهذه الأحكام من خلال دعوى الإلغاء، و دعوى التعويض عن أعمالها و تصرفاتها (سواء اللوائح التنظيمية أم القرارات الفردية)[1]. أما أعمال السلطة التنفيذية كسلطة حكومية Pouvoir gouvermental، فإن هناك وسائل و آليات قانونية-سياسية مختلفة لحمل هذه السلطة لاحترام أحكام الدستور، فهناك إمكانية سحب الثقة من الحكومة Montion de censure، أو محاكمة الرئيس L'impeachment في حالة الخيانة العظمى La haute trahison و الذي يشكل خرق الدستور إحدى أسبابه في بعض الدول. أما بالنسبة للسلطة التشريعية، فإن أعمالها يجب أن تدور في حدود أحكام الدستور، و خاصةً في إصدارها للتشريعات. فلا تملك السلطة التشريعية أن تخالف أحكام الدستور، في نصها و في روحها، في القوانين الصادرة عنها. فأحكام القوانين يجب أن تكون متفقة مع أحكام الدستور و ذلك تحت طائلة بطلانها. و ضمان أن تكون أحكام القوانين متفقة مع أحكام الدستور يكون عن طريق الرقابة على دستورية القوانين Le Contrôle de la constitutionnalité des lois. و الرقابة على دستورية القوانين بهذا المعنى لا يمكن أن تثار إلا في ظل الدساتير الجامدة، التي يتطلب تعديلها إجراءات و شكليات مختلفة (أو أشد) من الإجراءات اللازمة لتعديل القوانين العادية. و على الرغم من منطقية وجود الرقابة على دستورية القوانين كتتمة لمبدأ سمو الدستور، فإن هذه المسألة التي قد تبدو تقنية من حيث ظاهرها، تثير بعض التحفظ بسبب ما تنطوي عليه من اعتبارات سياسية. فالرقابة على دستورية القوانين هي في الحقيقة تقدير أو فحص لمشروعية قرار اتخذته الأغلبية في البرلمان، و بالتالي يمكن أن تستثمر هذه الرقابة لأغراض سياسية من قبل المعارضة. لذلك سوف نشير في هذا الصدد إلى تحفظين يبديهما بعض الفقهاء على الرقابة على دستورية القوانين.
- التحفظ الأول : متعلق بطبيعة القانون، فالقانون ليس سوى التعبير عن إرادة الأمة، صوت عليه في البرلمان من قبل ممثلي الأمة. و بالتالي فإن إقرار وجود رقابة على القوانين لا يتفق مع مبدأ فصل السلطات، و حتى مع المبدأ الديمقراطي[2]. فالرقابة على دستورية القوانين تعني التشكيك في صحة الأعمال الصادرة عن البرلمان (أو السلطة التشريعية)، المعبر عن سيادة الأمة. و الأمر يأخذ طابعاً جدياً من الناحية العملية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن الدستور من ناحية ليس دائماً على درجة كبيرة من الوضوح، و أن البرلمان ليس بالبساطة أو السذاجة التي يخرق بها الدستور بشكل مباشر وظاهر للعيان. و لما كان القانون ليس علماً ثابتاً أو صحيحاً Le droit n'est pas une science exacte كالرياضيات (أي أن ليس هناك حل وحيد لمشكلة معينة بل عدة حلول)، لذلك فإنّ أحكام الدستور تحتمل عدة تأويلات. و بالتالي لا يمكن تفضيل تأويل الهيئة المكلفة بالرقابة على دستورية القوانين على تأويل البرلمان -الهيئة المنتخبة- المعبر عن إرادة الأمة.
- التحفظ الثاني : متعلق بالهيئة أو الجهة التي تمارس الرقابة على الدستورية. فحتى لو لم تعتبر الهيئة المكلفة بالرقابة على دستورية القوانين هيئة سياسية بمقتضى الدستور، بل هيئة قضائية، فإنّ تعيين أعضاء هذه الهيئة، مهما اختلف من دولة إلى أخرى، يكون دائماً ذا طابع سياسي (فرنسا و ألمانيا و إيطاليا، أسبانيا و الولايات المتحدة الأمريكية… و سورية والجزائر). و بالتالي يخشى أن تتحول الرقابة إلى رقابة سياسية على ملاءمة القوانين، أكثر منها قانونية على دستورية القوانين أو عدم مخالفة القوانين للدستور، مما يوقعنا تحت خطر ما يسمى بحكومة القضاة Le gouvernement des juges.
و إذا كانت معظم دول عالمنا تقر مبدأ الرقابة على دستورية القوانين، فإن هذه الرقابة تختلف من دولة إلى أخرى. و لكن يمكننا أن نميز في هذا الإطار نوعين من هذه الرقابة : رقابة عن طريق هيئة سياسية Le contrôle par un organe politique، و رقابة عن طريق هيئة قضائية Le contrôle par un organe juridictionnel. وبناء على ذلك سوف ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في الأول اوجه الرقابة على دستورية القوانين ونخصص الثاني لوسائل الرقابة .


أولا:- أوجه الرقابة على دستورية القوانين
يخضع الدستور القانون لقيود معينة بحيث أن هذا الأخير إذا خرج عليها فانه يكون مخالفاً وبالتالي يكون قانون غير دستوري . وهذه القيود تتمثل في أمرين لا ثالث لهما ، الأول الشكل الذي يتطلبه الدستور في القانون الصادر فالدستور يبين الشروط والإجراءات الشكلية التي يجب مراعاتها ، وإما القيد الثاني فهو في موضوع القانون وفحواه والذي يجب أن يكون متفقاً مع الدستور وإلا عدا مخالفاً في الموضوع .
ولذلك فان القانون الصادر من السلطة التشريعية ، وحتى يكون بمنأى عن مخالفته الدستور لا يكفي أن يراعي الشكل الذي يتطلبه الدستور في القانون ، وإنما يجب أيضا أن يكون متفقاً مع موضوعه وفحواه .
ولذلك فإن المقام هنا يقتضي تقسيم هذا المطلب الى فرعين وذلك على النحو التالي هما :


الفرع الأول : المخالفة الشكليــة .
الفرع الثاني : المخالفة الموضوعية .

α : المخالفة الشكلية
تتمثل المخالفة الشكلية للدستور في أمرين هما :
أولاً : مخالفة قواعد الاختصاص :
يقصد بعدم الاختصاص هو ( عدم المقدرة من الناحية القانونية على اتخاذ تصرف معين ، نتيجة لانتهاك ومخالفة القواعد المحددة لاختصاص السلطة صاحبة التصرف ).
وترتبط هذه الفكرة بمبدأ الفصل بين السلطات ، حيث يهدف هذا المبدأ إلى توزيع الاختصاصات بين سلطات الدولة الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) على نحو يكفل تحديد المسؤوليات وعدم التداخل في مابين هذه السلطات . وتستمد هذه السلطات مصدرها من الدستور ، بحيث انه لا يجوز أن يباشر الاختصاص إلا من قبل الجهة التي حددها الدستور ، وبالتالي فلا يجوز لسلطة منحها الدستور اختصاصاً معيناً أن تفوض غيرها في ممارسة هذه الاختصاصات إلا بناء على نص صريح فيه .
وعلى ذلك يرتكز عيب عدم الاختصاص في المجال الدستوري على مخالفة السلطة المختصة بالتشريع لقواعد الاختصاص التي يرسمها الدستور ، وهذا العيب قد يكون عضوياً أو موضوعياً أو زمنياً أو مكانياً .
1- عدم الاختصاص العضوي .
- يتمثل العنصر العضوي أو الشخصي في الاختصاص في ان يصدر القانون من العضو أو السلطة التي أعطاها القانون ذلك الاختصاص .
- والأصل هو أن يصدر القانون من السلطة التشريعية والتي يمثلها البرلمان ، ولا يجوز الخروج على هذا الأصل إلا بنص صريح في الدستور . ولذلك فان السلطة التنفيذية لا يجوز لها أن تتدخل في أعمال التشريع إلا إذا تضمن في أعمال التشريع نصاً يمنحها هذا الحق ، وان كانت بعض الدساتير قد حددت مجالاً معيناً يشرع فيه البرلمان ومن ذلك الدستور الفرنسي الصادر 1958م والذي وزع الوظيفة التشريعية بين البرلمان والسلطة التنفيذية ، بحيث أصبحت هذه الأخيرة هي صاحبة الولاية في التشريع ، وأصبح دور البرلمان في ذلك محدداً على سبيل الحصر بحيث إذا شرع في غير المجالات المحددة دستورياً له اعتبر ما يصدر عنه تشريعاً غير دستوري لمخالفته العنصر العضوي آو شخصي في الاختصاص .
2- عدم الاختصاص الموضوعي : بعد التأكد من أن التشريع محل الطعن قد صدر من السلطة المختصة به ، يتعين بعدها التأكد من الاختصاص الموضوعي ، ويقصد به (إن السلطة المختصة بالتشريع قد مارست اختصاصها التشريعي في الموضوع الذي أسنده إليها الدستور وإلا كان التشريع مخالفاً للدستور لتخلف العنصر الموضوعي في الاختصاص) .
والدستور المصري الصادر في سنة 1971م التزم الموضوع التقليدي والأصل العام الذي يسمح لمجلس الشعب بالتشريع في أي موضوع من الموضوعات باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع ، ولا يرد على سلطته هذه قيود إلا بعض القيود الموضوعية التي ينص عليها الدستور كعدم جواز تقرير رجعية القوانين الجنائية ما لم تكن أصلح للمتهم ، وعدم الإخلال يحق التقاضي وغيرها ، حيث إن هذه القيود الموضوعية التي نص عليها الدستور يتوجب على السلطة التشريعية مراعاتها عندما تقوم بمهمتها في سن القوانين ، فلا تخرج عنها وإلا كانت عرضة لتقرير عدم دستوريتها من قبل المحكمة الدستورية العليا . وتكون حالات عدم الاختصاص الموضوعي أكثر ظهوراً عندما تقوم السلطة التنفيذية بممارسة مهمة التشريع كاستثناء من الأصل العام ، حيث تكون مهمتها في هذا المجال محدودة بنصوص دستورية ، حيث أن ذلك يعتبر استثناء أملته ظروف واعتبارات معينة لا يجوز التشريع في غيرها أو الخروج على المجال المحدد لها ، فإذا تعددت السلطة التنفيذية المحال لها في الدستور ، فإن ما يصدر عنها يعتبر مشوباً بعيب عدم الدستورية لتخلف العنصر الموضوعي في الاختصاص .
3- عدم الاختصاص الزمني : قد يضع الدستور قيداً زمنياً على ممارسة اختصاص التشريع من قبل السلطة التشريعية أو من قبل السلطة التنفيذية ، فإذا لم تراع السلطة التي تقوم بتلك المهمة القيد الزمني وأصدرت التشريع في وقت لم يكن لها حقاً ممارسة هذا الاختصاص ، عندها تكون قد خرجت عن الحد الزمني المحدد دستورياً لإصداره ، وبالتالي يترتب على ذلك مخالفة التشريع للقيد الزمني الذي جاء به الدستور . ومن الفروض التي تحقق فيها تخلف القيد الزمني في الاختصاص إقرار البرلمان لقانون بعد حله أو انتهاء المدة المحددة له في الدستور، أو أن يصدر رئيس الجمهورية تشريعاً في حالة التفويض التشريعي بعد انتهاء المدة الزمنية المحددة لممارسة هذا التفويض ، حيث إن صدور هذا التشريع فيه مخالفة صريحة للقيد الزمني الذي ورد بالدستور لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائي من جانب السلطة التنفيذية .
4- عدم الاختصاص المكاني : تحدد بعض الدساتير مكاناً معيناً تمارس فيه السلطة التشريعية التي تتمثل في البرلمان ، بحيث انه مارس البرلمان هذا الاختصاص خارج النطاق المكاني المحدد في الدستور فان التشريع الذي يصدر في هذه الحالة يكون غير دستوري لمخالفته قواعد الاختصاص المكاني . ولذلك نصت المادة (100) من الدستور المصري الصادر عام 1971م على أن ( مدينة القاهرة مقر مجلس الشعب ن ويجوز في الظروف الاستثنائية أن يعقد جلساته في مدينة أخرى بناء على طلب رئيس الجمهورية أو أغلبية أعضاء المجلس ). وقد أحالت المادة (205) من هذا الدستور بعد تعديلاته عام 1981 الى المادة (100) فيما يتعلق بمجلس الشورى . ويفهم من ذلك بان مدينة القاهرة هو المكان الذي حدده الدستور المصري لعقد جلسات مجلس الشعب والشورى إلا انه يلاحظ بان الدستور المصري أو رد استثناء هو إذا ما دعت الظروف الاستثنائية التي يقدرها رئيس الجمهورية أو غالبية أعضاء مجلس الشعب و الشورى ويترتب على مخالفة هذا العنصر المكاني في الاختصاص بطلان التشريع .
ثانياً / مخالفة قواعد الشكل الواجب إتباعه .
يمر التشريع بمراحل متعددة حتى يكون دستورياً ، ووفقاً لإجراءات محدده وجوهرية يتطلبها الدستور يتعين إتباعها ، حيث عدم مراعاة ذلك يترتب عليه أن يصبح التشريع باطلاً يتعين إلغاؤه أو الامتناع عن تطبيقه . ومن أمثلة المخالفات التي تتعلق بالشكل والإجراءات ، أن يصدر التشريع دون موافقة الأغلبية البرلمانية التي حددها الدستور ، أو دون تصديق رئيس الدولة في الأحوال التي يوجب فيها الدستور ذلك . ويترتب على مخالفة القواعد الشكلية والإجرائية أن يكون للجهة المنوط بها الرقابة على دستورية القوانين حق مراقبة التشريع وتقرير عدم دستوريته إذا ما تعلق الأمر بمخالفة جوهرية لتلك القواعد والإجراءات . والملاحظ بان قواعد الشكل والإجراءات المصاحبة لعملية التشريع قد ترد في الدستور ذاته ، كما أنها قد ترد في اللوائح الداخلية للبرلمان .
والفقه انقسم في ذلك الى اتجاهين حيث أن الاتجاه الاول ذهب بان العيب الشكلي يمكن ان يتحقق عند مخالفة التشريع للقواعد الشكلية المتصلة باقتراحه التشريع او اقراره او اصداره سواء كانت تلك القواعد قد وردت في الدستور أو في اللوائح الداخلية للبرلمان فيما ذهب الاتجاه الاخر بان عيب عدم الدستورية لمخالفة الشكل الواجب ارتباطه لايتحقق الا اذا كانت الشكلية التي خولفت قد ورد النص عليها في الدستور ذاته . فالمعول عليه في الرقابة الدستورية هو ما ورد من اجراءات في الدستور ، اما ماتضمنه النصوص القانونية الاخرى الاقل مرتبه من قواعد شكلية فان مخالفتها لا تؤدي الى عدم دستوريته .
واخيراً فان المحكمة الدستورية وهي بصدد قيامها بفحص العيوب الشكلية في التشريع المطعون بعدم دستوريته لا يتصور ان يكون بحثاً تالياً للخوض في العيوب الموضوعية ، حيث ان المحكمة الدستورية لاتبحث في العيوب الموضوعية الا بعد ان تتاكد من خلو ذلك التشريع محل البحث من المخالفات الشكلية للاوضاع والاجراءات التي تطلبها الدستور ، وذلك لان العيوب الشكلية تتقدم العيوب الموضوعيه ، وهذ الاخيره سوف أتناولها بشيء من التفصيل في المطلب الثاني.


β :- المخالفة الموضوعية
لايكفي لاعتبار التشريع دستورياً ان يكون مستوفياً للشكل الواجب اتباعه طبقاً للدستور ، وانما يجب ان يكون ذلك التشريع متفقاً من حيث الموضوع مع المبادئ التي حددها الدستور في اطار القيود التي وضعها لاستعمال السلطة التشريعية لحقها في سن التشريع ، وان يصدر ذلك التشريع غير متجاوزاً في غاياته لروح الدستور . وسوف نقسم دراستنا لهذا الموضوع الى قسمين :
اولاً: مخالفة القيود الموضوعية الوارده بالدستور .
ثانياً: خروج التشريع على روح الدستور .
اولاً : مخالفة القيود الموضوعية الواردة بالدستور. تتضمن الدساتير عادة العديد من القيود التي لا يجوز للهئية التشريعية وهي بصدد استعمالها لحقها في التشريع ان تخرج عليها ، ومن هذه القيود على سبيل المثال وليس الحصر إسقاط الجنسية ، ورجعية القوانين الجنائية مالم تكن اصلح للمتهم ، وحق التقاضي . ومن امثلة هذه القيود التي تضمنها الدستور المصري عام 1971م تحريم إبعاد أي مواطن عن البلاد او منعه من العودة ، وشخصية العقوبة وحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل او قرار إداري من رقابة القضاء. وقد تضمن دستور دولة الامارات العربية المتحدة أيضا على هذه القيود والتي يجب ان يراعيها المشرع ومن امثلتها حظر استبعاد أي إنسان ، وتحريم ابعاد أي مواطن أو نفيه من من الاتحاد. ولذلك فإن التشريع يكون غير دستوري اذا خالف بشكل مباشر نصوصاً وردت بالدستور ، وكذلك اذا خرج على نطاق التشريع كله الى نطاق اخر جعله الدستور لسلطة اخرى . وتتضمن المخالفة الدستورية الموضوعية للقيود الورادة بالوثيقة الدستورية ثلاث حالات وهي :-
1- خروج القانون على قاعدتي العمومية والتجريد في التشريع : اذا كانت القاعدة ان التشريع هو قاعدة عامة مجرده فانه يترتب على ذلك ان البرلمان اذا اصدر قراراً فردياً وقصد به ان يكون تشريعا عاماً بعدم الدستورية لعيب في المحل ( ويقصد بالعمومية تطبيق التشريع على جميع الحالات المتماثلة وعلى كل الافراد الذين يوجدون في وضع قانوني واحد ، اما التجريد فيقصد به ان يصدر التشريع لكي يطبق على حالات متماثله بصفة مجرده وليس على حالة معينة بذاتها وبذلك ينتفي التجريد لفرد دون أخر اومجموعه دون أخرى ) .
ولكن لايمنع من ان يكون التشريع متصفاً بالعمومية والتجريد ان يقتصر تطبيقه على فرد واحد طالماً انه يقبل التطبيق على فرد اخر يخالفه في المركز القانوني الذي ينظمه هذا التشريع ، وكما لا يمنع من اكتساب التشريع صفتي العمومية والتجريد من ان يكون تشريعاً مؤقتاً بمدة محدده كالتشريعات الصادرة في الظروف الاستثنائية . ويظهر بوضوح انعدام لصفتي العمومية والتجريد في التشريعات التي تحرم طائفه معينة من حق او حرية محدده أو تمنح طائفه من الطوائف امتيازا خاصا دون تطبيقه على الطوائف الاخرى رغم تماثل وتساوي المراكز القانونية بينها.
2- خروج المشرع على السلطة المقيدة : عندما يباشر المشرع اختصاصه فانه يجب ان يراعي القيود التي فرضها الدستور، والتي تتراوح بين السعه والتضيق فقد يتولى الدستور صراحة تحديد نطاق موضوع معين تحديداً كاملاً بحيث يحرم المشرع عند مباشرة اختصاصه من أية سلطة تقديرية .
ولقد تضمن الدستور المصري الصادر عام 1971م نصوصا عديده تنعدم فيها السلطة التقديرية للمشرع ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر المادة 36 ( المصادرة العامة للاموال محظورة ولا تجوز المصادرة إلا بحكم قضائي (والمادة 51 ) لا يجوز بابعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العوده اليها).
ففي جميع هذه الحالات تكفل الدستور المصري ببيان الاحكام المتعلقه بها والمنظمة لها فلا يستطيع المشرع يستطيع المشرع الخروج على القيود المفروضة فنص المادة 51 من الدستور المصري يمنع ابعاد المواطن المصري او منعه من العوده اليها فهذا النص لم يترك للمشرع أي مجال من أن يمنع المواطن المصري من العودة الى وطنه كان يعطي الادارة الحق في اسقاط الجنسية عن وبالتالي منعه ممن العوده الى وطنه .حيث انه اذا ماصدر مثل هذا القانون يصبح مشوباً بعدم الدستورية .
وهكذا الحال في بقية النصوص التي لم يترك الدستور المصري أي مجال للمشرع سلطة تقديرية على الاطلاق ، حيث انه اذا ماصدر أي قانون غير مراعياً للقيود التي فرضها الدستور فان مصيره يكون الحكم عليه بعدم الدستورية من قبل المحكمة الدستورية العيا .
السلطة التقديرية للمشرع : على الرغم من ان هناك قيود تفرضها الدساتير على السلطة التشريعية في تنظيمها لبعض الموضوعات ، إلا انها أي السلطة التشريعية تملك السلطة التقديرية في كثير من الامور . ويقصد بالسلطة التقديرية التي تملكها المشرع ( حرية المفاضلة بين بدائل وخيارات موضوعية بالنسبة للتنظيم التشريعي الذي يهدف اليه ، دون ان يفرض الدستور عليه طريقاً بذاته يجب عليه اتباعه أو توجيهاً محددا يتعين عليه التزامه ) . ومن هنا نجد ان البرلمان يملك سلطة تقديرية عند قيامه بإصدار تشريع ، ولكن يجب عليه ان لايمس اصل الحق أو المبدأ الذي موضوع التنظيم التشريعي ، وذلك حتى لايكون القانون مخالفاً للدستور . ولذلك فان السلطة التقديرية من ادق المسائل التي يجب بحثها وذلك لمعرفه ما اذا كان المشرع باستعمالها قد هدف الى تحقيق المصلحة العامة ام لتحقيق أغراض اخرى بجانب الصالح العام .
ثانياً : خروج التشريع على روح الدستور
- لايكفي ان يصدر التشريع مراعياً لما جاء في الدستور من قواعد وقيود ، وانما يجب ايضاً ان يكون .... ، ولقد كان للفقه المصري فضل السبق في ابراز هذه الفكرة من خلال العالم الجليل الاستاذ الدكتور عبدالرزاق السنهوري في حبثه بعنوان ( مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطة التشريعية. وقد حاول هذا الفقيه قياس فكرة الانحراف التشريعي على نظرية الانحراف الاداري ( وقياساً على تعريف الانحراف الاداري حاول وضع معيار الانحراف التشريعي حيث يقول الاستاذ الدكتور عبدالرزاق السنهوري اذا قسنا الانحراف في استعمال السلطة الادارية لقلنا بان المشرع يجب ان يستعمل سلطته التشريعية لتحقيق المصلحة العامة ، فلا يتوخى غيرها ، ولا ينحرف عنها إلى غاية اخرى ، وإلا كان التشريع بالطلاً ، والمعيار هنا ذا شقين :
شقاً ذاتياً وشقاً موضوعياً : فالشق الذاتي يتعلق بالنوايا والغايات التي أضمرتها السلطة التشريعية وقصدت الى تحقيقها باصدارها تشريعاً معيناً والشق الموضوعي هو المصلحة العامة التي يجب ان يتوخاها المشرع دائماً في تشريعاته ، وكذلك الغاية المخصصة التي رسمت لتشريع معين ) .
وقد استبعد الدكتور عبدالرزاق السنهوري فكرة الغرض الذاتي والغايات الشخصية في تصرفات السلطة التشريعية وذلك لعدم استساغة ذلك بالنسبة لهذه السلطة ، وقد اتجه لمعيار موضوعي بحت يتمثل في المصلحة العامة التي يجب ان يهدف اليها المشرع ، وقد حدد خميسة فروض لتطبيقات المعيار الموضوعي وهي :
الفرض الاول : الرجوع الى طبيعة التشريع ذاتها باعتبارها معياراً موضوعياً: ان ا لتشريع بطبيعته قاعدة عامة مجرده ، فاذا جاء البرلمان وهو يمثل السلطة التشريعية واصدر تشريعاً معيناً لايطبق إلا على حالة فردية فإن مثل هذا التشريع يعتبر معيباً بعيب الاعراف في استعمال التشريعية .
الفرض الثاني : مجاوزة التشريع للغرض المخصص له : وهذا الفرض نادر ، وذلك لأن الدستور قلما يحدد غرضاً بذاته للتشريع والدستور المصري الصادر عام 1923 يضرب مثال لذلك من خلال المادة 15 والتي تحظر على السلطة التشريعية اصدار تشريعاً يعطي الادارة حق انذار الصحف أووقفها أو الغائها بالطريق الاداري ، إلا اذا كانت الغاية من ذلك هو وقاية النظام الاجتماعي حيث ان وقاية النظام الاجتماعي هي الغاية المخصصه لأي تشريع يوضع لمصادرة الصحف بالطريق الاداري ولذلك فإنه اذا ما صدر تشريع يبيح مصادرة الصحف بالطريق الاداري لغير وقاية النظام الاجتماعي ، فغن مثل هذا التشريع يكون مجاوزاً للغاية المرسومه له .
الفرض الثالث : كفالة الحريات والحقوق العامة في حدودها الموضوعية : يمكن ان نقسم الحقوق والحريات العامة الى نوعين الاول لايقبل التقيد بطبيعته ومن أمثلة ذلك حق المساواة ، وحظر ابعاد المواطن عن بلاده ، وحظر المصادرة العامة للامول ، فهذه الحقوق لاتقبل التقيد ، فإذا ما صدر تشريع يقيدها كان باطلاً وذلك لمخالفة ذلك التشريع للدستور . اما الموضوع الثاني فإن المشرع يتدخل في تنظيمها وذلك بقصد يتمكن الافراد من التمتع بها دون اعتداء على الغير ، ومن أمثلة هذه الحقوق والحريات حرية الرأي وحق التملك ولذلك فانه اذا ما صدر تشريعاً يفرض قيوداً كبيره على حرية القيام بالشعائر الدينية على سبيل المثلا كان هذا التشريع باطلاً .
الفرض الرابع : احترام الحقوق المكتسبة وعدم المساس بها في غير ضرورة أو من غير تعويض:تحرص الدساتير عادة على تقرير مبدأ عدم رجعية القوانين وذلك احتراما للحقوق المكتسبة ، ومثال ذلك عدم رجعية قانون العقوبات ، وعد رجعية سائر القوانين الا بنص صريح في التشريع ، فالدستور يحرص على احترام الحقوق المكتسبة بحيث لايجوز المساس بها في غير ضرورة .
الفرض الخامس:- مخالفة التشريع لمبادئ الدستور العليا والروح التي تهيمن على نصوصه : يقوم هذا الفرض على أنه توجد مبادئ تسود الدستور وتهيمن على أحكامه ، وهذه المبادئ هي روح الدستور ويتم استخلاصها موضوعيا من نصوصه المدونه ، ولذلك كان واجب على المشرع أن يلتزم بها عندما يصدر تشريعا تجنباً من الوقوع في الانحراف في استعمال سلطته الممنوحة له. ومن أمثله على ذلك مبدأ استقلال القضاء بحيث اذا صدر تشريع .
(( وقد استهدف الأستاذ الدكتور عبدالرزاق السنهوري من نظريته في الانحراف التشريعي توسيع نطاق الرقابة على دستورية القوانين ، بحيث لا تقف عند حد المخالفة الصريحة والواضحة لنصوص الدستور ، بل تتعدى ذلك الى البحث في بواعث التشريع وملاءمته )) . وقد استقر الفقه والقضاء المصري على أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين هي في جميع الأحوال رقابة مشروعية وليست رقابة ملاءمة ، حيث تقتصر على التحقق من مطابق النص التشريعي المطعون عليه مع النصوص الدستورية، ولم يتمسك الفقه والقضاء المصري بالبواعث التي دفعت المشرع على إقرار نص تشريعي باعتبارها من الملائمات التي يجب تركها للمشروع.
مضمون الرقابة على دستورية القوانين
- وجوب التفرقة بين الدستور والقوانين العادية .
- الدستور هو القانون الأساسي الأعلى في الدولة .
- وجوب توافق أحكام القوانين العادية لأحكام الدستور .
- مخالفة القانون العادي للدستور المرن يعتبر تعديلا وليس انتهاكا له ، بسبب عدم تمتعه بسمو شكلي .
- مخالفة القانون العادي للدستور الجامد موضوعيا ، يعتبر مخالفة وانتهاكا له .
- تتضمن غالبية الدساتير نص يقرر بطلان القوانين المخالفة للدستور.
---------
[1]-هذا الأمر يدرس في كليات الحقوق لطلاب السنة الثالثة في إطار مقرر الرقابة القضائية على أعمال الإدارة أو المنازعات الإدارية. راجع بهذا الخصوص مؤلف أستاذنا الدكتور عبد الله طلبة : "الرقابة القضائية على أعمال الإدارة-القضاء الإداري"، مديرية الكتب الجامعية-جامعة دمشق، أعيد طبعه عدة مرات,
[2]- Michel TROPER : ”Justice constitutionnelle et démocratie“, Rev.Fra.Dr.const.,1990, R.31.



.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:30
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


ثانيا :- أساليب الرقابة على دستورية القوانين
اختلفت الدساتير في تحديد الجهة التي تقرر دستورية القانون من عدمه ، وفي آليات فرض أحكامها بهذا الصدد . تبنت الدساتير احد الأساليب الآتية :
1- الرقابة السياسية
2- الرقابة القضائية


α - الرقابة السياسية ( اللاقضائية )
- تتولى هيئة سياسية حق الرقابة الدستورية ، تختص في فحص القوانين والتحقق من مدى مطابقتها للدستور النافذ .
-رقابة سابقة على إصدار القانون ، أي تتم بعد تقريره من البرلمان وقبل إصداره من رئيس الدولة
- رقابة وقائية ، تهدف إلى الحيلولة دون إصدار القانون المخالف للدستور .
-يختلف تشكيل الهيئة السياسية باختلاف تنظيم الدستور لها .
( تعيين & انتخاب & اختيار ذاتي )
صور الرقابة السياسية
1- الرقابة بواسطة مجلس دستوري : ظهرت في فرنسا ويقصد بها إنشاء هيئة خاصة لغرض التحقق من مطابقة القانون للدستور قبل صدوره ويعود الفضل في ظهور هذه الفكرة عن الرقابة إلى الفقيه الفرنسي " Sieyes " والغرض من هذه الهيئة حماية الدستور من الاعتداء على أحكامه من قبل السلطة ويعود تفصيل " Sieyes " للرقابة السياسية على الرقابة القضائية لأسباب تاريخية منها أعمال العرقلة في تنفيذ القوانين في فرنسا والتي كانت تقوم بها المحاكم المسماة بالبرلمانات حيث كانت تلغي القوانين وهو ما جعل رجال الثورة يقيدون سلطات المحاكم ومنعها من التدخل في اختصاصات السلطة التشريعية أما بالنسبة للأسباب القانونية فترجع إلى مبدأ الفصل بين السلطات فقد أعتبر تصدي القضاء للرقابة دستورية القوانين تدخلا في اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن الناحية السياسية استند في تبرير عدم الرقابة إلى أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة وهذه الإرادة أسمى من القضاء وعليه فلا يجوز له التعرض لمدي دستورية أو عدم دستورية قانون يعبر عن إرادة أمة.ورغم هذا ففكرة " Sieyes " وجدت مساندة وتأييدا لها فيما بعد، بل ولقيت نجاحا في الأخير حيث نص دستور سنة الثامنة للثورة (15/12/1799) على استناد مهمة الرقابة إلى مجلس الشيوخ حامي الدستور على أن تكون سابقة لصدور القوانين وسمح له بإلغاء القوانين المخالفة ومع ذلك فإن هذا المجلس تحول إلى أداة في يد ناجيلون يسيرها كيف يشاء ومن بين أسباب عجز هذه الهيئة النص في الدستور على أنها لا تراقب إلا القوانين التي تحال عليها من هيئة التربيونات ولا يعقل أن تقدم هذه الهيئة القوانين التي لا تتماشى وسياستها للمجلس وفيما بعد أسندت الرقابة إلى هيئة سياسية تسمى المجلس الدستوري الذي يتألف من أعضاء كانوا رؤساء الجمهورية منهم من هو على قيد الحياة وتسعة آخرين يعين رئيس الجمهورية ثلاثة ويعين رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ كل منهما ثلاثة أعضاء أما رئيس الجمهورية فنختار رئيس المجلس من بين الأعضاء التسعة ومدة العضوية تسعة سنوات غير قابلة للتجديد على أن يجدد الثلث كل ثلاث سنوات كما لا يجوز لهؤلاء الأعضاء الجمع بين العضوية في المجلس وفي البرلمان أو الوزارة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
اختصاصات المجلس الدستوري: سيأتي تفصيله لاحقا عند تناولنا للنموذج الرقابي في فرنسا
2- الرقابة السياسية على دستورية القوانين بواسطة هيئة نيابية : انتشر هذا النوع في الدول ذات الأنظمة الاشتراكية والغرض منه هو أن لا تعلو كلمة أية جهة على الهيئات المنتخبة الشعبية التي تمثل الشعب في ظل نظام الحزب الواحد كما أن غرضها لا يهدف إلى حماية حقوق بل يهدف إلى سيادة المجالس الشعبية المنتخبة و سموها على غيرها من الهيئات الأخرى مثل مجلس الوزراء في الاتحاد السوفياتي و الجمهوريات المعدة و مجالسها النيابية قبل انهيار الاتحاد و من بين الأنظمة التي أخذت بهذا النوع من الرقابة الاتحاد السوفياتي سابقا حيث أسندت المهمة إلى هيئة رئاسة السوفيات الأعلى فقد جاء في المادة 121 الفقرة الرابعة ما يلي: (هيئة رئاسة السوفيات الأعلى مطابقة دساتير و قوانين الجمهوريات المتحدة لدستور و قوانين الاتحاد السوفياتي) و تنص الفقرة الخامسة على أن هذه الهيئة تقوم بتفسير قوانين الاتحاد السوفياتي كما تلغي قرارات و أوامر مجلس وزراء الجمهوريات المتحدة إذا كانت غير مطابقة للقانون. أيضا نجد دستور جمهورية ألمانيا الشرقية لسنة 1968 يسند تلك المهمة إلى مجلس الدولة حيث يتأكد من دستورية القوانين.
يوجه انتقاد لهذا النوع من الرقابة كونها لا تسند تلك المهمة إلى هيئة مستقلة عن البرلمان و إنما تسندها إلى نفس الهيئة التي تقوم بمهمة التشريع و هذا يعين المراقبة الذاتية. بالتساؤل الذي يطرح نفسه كيف أن هيئة تضع قانونا تم بعد إقراره يقوم بمراقبة؟ و هذا دليل على خفق الرقابة.إن الذي يجب ملاحظته هو أن هذا النوع من الرقابة يتماشى و عمل السلطة التشريعية إلى جانب هذا فإن الرقابة السياسية تخص فيما إذا كان القانون المنظور فيه مطابقة للدستور أو مخالفا له. و تسمع هذه الرقابة بتجنب سوء التفاهم بين السلطات، و ذلك بتفادي تضارب الأحكام لو أسندت مهمة الرقابة لعدة محاكم و كانت ملزمة.أما عيوبها فتتمثل في تأثير الهيئة القائمة على الرقابة بآراء الجهات التي قامت باختيار أعضائها، وينجم عن هذا عدم الممارسة الفعلية للهيئة لمهمتها المتمثلة في الرقابة و هذا يسمح للبرلمان بالاعتداء على أحكام الدستور و هنا تصبح الرقابة دون جدوى.كذلك نجد أن هذا النوع من الرقابة يبعد القاضي عن الثقة فضلا عن أقصار تدخل هذه الهيئة إلا في الحالات التي تطلب منها جهات معينة ذلك مما يبعد الأفراد عن التنظيم من احتمال اعتداء السلطة التشريعية على حرياتهم المحددة في الدستور. و أخيرا فإن هذا النوع من الرقابة لا تحقق هدفه بالكامل نظرا لأن رفع قضية مخالفة قانون للدستور من طرف الهيئات المختصة لا يكون إلا حين لمس مصلحها مما يؤدي إلى الامتناع عن القيام بذلك إذا كانت القوانين الصادرة لا تمس مصالحها رغم أنها مخالفة للدستور.
وعموما يمكن حصر صور الرقابة فيما يلي:-
- الاتجاه الأول- جعل الرقابة من اختصاص رئيس الدولة أو رئيس المجلس النيابي .
( دستور البرازيل 1937 & دستور السويد 1806)
- الاتجاه الثاني -جعل الرقابة من اختصاص الهيئة التشريعية .
(دستور الصين 1954& دستور الاتحاد السوفيتي 1977 )
- الاتجاه الثالث -جعل الرقابة من اختصاص هيئة خاصة .
( دستور فرنسا 1946 اللجنة الدستورية & دستور 1958 المجلس الدستوري )
مميزات الرقابة السياسية : تتميز الرقابة على دستورية القوانين بواسطة هيئة سياسية بأمرين :-
1- انها رقابة سابقة على صدور القانون لا تهدف إلى التحقق من مدى دستوريته ، وليست رقابة لاحقة على صدور القانون كما هو الحال عليه في الرقابة القضائية ، وبالتالي فان هذه الرقابة تهدف الى الحيلولة دون صدور القانون المخالف للدستور
2- وتتميز الرقابة السياسية بأن من يتولاها ليس هيئة قضائية تتكون من قضاة كما هو الحال في الرقابة القضائية ، بل يتولى مهمة هذه الرقابة هيئة سياسية ، يكون اختيار أعضائها بواسطة السلطة التشريعية وحدها أو بالاشتراك مع السلطة التنفيذية .
3- وتتميز الرقابة السياسية بأنه تستمد أساسها من مبدأ الفصل بين السلطات ، باعتبار أن هذا المبدأ يقوم على أنه لا يجوز للسلطة القضائية التدخل في أعمال السلطة التشريعية ، وبهذه الرقابة يتمكن البرلمان من تفادي سيطرة القضاء وتدخله وبالتالي فان هذه الرقابة تتفادى الصدام بين السلطات
عيوب الرقابة السياسية : رغم ما تمتاز به الرقابة السياسية الا أنها تعرضت لسهام النقد من قبل فقهاء القانون وأهم تلك الانتقادات :-
إنّ الرقابة على دستورية القوانين عن طريق هيئة سياسية هي رقابة مسبقة Contrôle a priori، أي هي رقابة وقائية Contrôle preventif تهدف إلى منع صدور قانون مخالف لأحكام الدستور. فمن هذه الناحية تبدو أهمية هذا النوع من الرقابة على دستورية القوانين، الذي يحول دون إصدار قوانين مخالفة للدستور. و لكن رغم هذه الميزة الظاهرية و المحدودة للرقابة على دستورية القوانين عن طريق هيئة سياسية، فإنه يمكن توجيه عدة انتقادات لهذه الطريقة، يمكن إجمالها بما يلي :
1 - إن الرقابة على دستورية القوانين ذات طبيعة قانونية في الأساس. لذلك فإنه يفترض فيمن يتولى هذه الرقابة مؤهلات و كفاءات قانونية خاصة، تمكنهم من فهم أحكام الدستور نصاً و روحاً. و هذا الأمر غير متوفر عادةً في أعضاء الهيئة السياسية المكلفة بالرقابة على دستورية القوانين، حيث يتم تغليب الاعتبارات السياسية على اعتبارات المؤهلات و الكفاءات.
2 - إذا كان الهدف من الرقابة على دستورية القوانين وضع حد لطغيان و استبداد السلطة التشريعية (أي إحدى السلطات الدستورية) إذا لم تراقب في عملها المتمثل في إقرار القوانين، فإن إسناد مهمة الرقابة إلى هيئة ذات طبيعة سياسية قد يؤدي بنا إلى تسلط و استبداد هذه الهيئة.
3 - إنّ إسناد الرقابة على دستورية القوانين إلى هيئة سياسية، قد يؤدي إلى عدم اقتصار هذه الرقابة على الناحية القانونية، المتمثلة في وجوب عدم مخالفة القانون لأحكام الدستور. فقد تمتد هذه الرقابة لتشمل حتى ملاءمة القوانين موضوع الرقابة، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، ما أشرنا إليه سابقاً، بأن الدستور ليس دائماً على درجة كبيرة من الوضوح، و أن البرلمان ليس بالبساطة أو السذاجة لخرق الدستور بشكل مباشر وظاهر للعيان، و أن القانون ليس علماً ثابتاً أو صحيحاً أي أن أحكام الدستور تحتمل عدة تأويلات. فنتيجة لذلك يمكن للهيئة السياسية المكلفة بالرقابة أن ترفض إعلان عدم دستورية قانون رغم مخالفته لأحكام الدستور، لأنها تؤيده من الناحية السياسية، كما يمكن للهيئة السياسية أن تعلن عدم دستورية قانون رغم أنه غير مخالف لأحكام الدستور (و هو حالة نادرة و لكن ممكنة) لأنها تعارضه من الناحية السياسية.
4 - إنّ الرقابة على دستورية القوانين تتطلب ممارستها من قبل جهة مستقلة و محايدة في مواجهة جميع السلطات الدستورية، و لكن طبيعة تكوين الهيئة السياسية المكلفة بهذه المهمة يحرمها من هذا الاستقلال و الحياد. فإذا كان تعيين هذه الهيئة يتم من جانب البرلمان، فإنها ستكون عرضة للخضوع للاتجاهات السياسية الممثلة فيه، مما يفقدها أي تأثير، حيث لا تكون أكثر من امتداد للبرلمان و انعكاس لاتجاهاته. و إذا كان تعيين أعضاء هذه الهيئة يتم عن طريق السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية أو الحكومة)، تصبح هذه الهيئة تابعة للسلطة التنفيذية، و تشكل كابحاً لعمل البرلمان، إذا كان هذا العمل (القوانين) لا تتوافق مع مشيئتها، أو رغبتها. و إذا كان تشكيل هذه الهيئة يتم عن طريق الشعب بواسطة الانتخاب، فإنه يخشى أن تعتبر نفسها أعلى من بقية السلطات باعتبارها تستند للإرادة الشعبية، مما قد يخلق النزاع بينها و بين بقية السلطات. أما إذا كان تشكيل هذه الهيئة يتم ذاتياً، فإنها يمكن أن تتحول إلى هيئة أرستقراطية.
5 - إنّ الرقابة على دستورية القوانين من قبل هيئة سياسية، يقصر عادةً حق طلب ممارسة الرقابة من قبل هذه الهيئة على بعض الهيئات السياسية (رئيس الجمهورية، الحكومة، البرلمان، هيئات محلية…)، و يحرم الأفراد من حق الطعن بعدم دستورية القوانين، و بالتالي يحرمهم من وسيلة هامة لضمان احترام حقوقهم و حرياتهم المنصوص عليها في الدستور. و في الحقيقة إنّ قصر حق الطعن على السياسيين (هيئات سياسية) يمكن أن يؤدي إلى تقاعس هؤلاء في طلب الرقابة على دستورية القوانين إذا كانت مصالحهم لا تتطلب ذلك، فالسياسيون قبل تقديم طلب الرقابة على دستورية أي قانون يتساءلون هل يتعارض هذا القانون مع مصالحهم السياسية أم لا بغض النظر عن النواحي القانونية؟ فإذا كان يتعارض مع مصالحهم تقدموا بطلب الرقابة على دستوريته، أمّا إذا لم يكن يتعارض مع مصالحهم فلا يحركون أي ساكن.
6 - الرقابة على دستورية القوانين من قبل هيئة سياسية هي دائماً رقابة مسبقة، أي قبل إصدار القانون و دخوله حيز النفاذ أو ضمن النظام القانوني L'ordre juridique، و هذا ما يدعو للاعتقاد بأن الهيئة المكلفة بالرقابة تشارك بشكل أو بآخر في مراحل تكوين القانون، و كأنها مجلس إضافي للبرلمان.
هذه الانتقادات الموجهة لأسلوب الرقابة على دستورية القوانين من قبل هيئة سياسية، أدت إلى هجره من قبل أغلب الدساتير. حتى بعض الدول التي لا تزال تأخذ به كفرنسا (لأسباب تاريخية بحتة تعود لمفهوم القانون في هذا البلد) بدأت تتحول و لو فعلياً إلى الأسلوب القضائي ذلك أن المجلس الدستوري يتطور و يتحول بشكل سريع نحو إصباغ الطابع القضائي على أعماله من خلال اجتهاداته المتطورة و الجريئة : خاصةً من خلال توسعه بتحديد مفهوم الدستور و إيجاد ما يسمى بمجموعة النصوص ذات القيمة الدستورية Le bloc de la constitutionnalité و التي تضمن إضافةً لدستور 1958، إعلان حقوق الإنسان و المواطن الصادر عام 1789 ، و مقدمة دستور 1946 (التي تضمن فقرة عن المبادئ السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الضرورية لعصرنا بصورة خاصة)، و المبادئ الأساسية التي تعترف بها قوانين الجمهورية، و كذلك من خلال توسيع و تعميق نطاق رقابته، كل هذا على مر اربعين عاما حيث غدا حامياً للحريات[1]. حيث أن الجدل و النقاش حول طبيعة المجلس الدستوري (هيئة سياسية أو قضائية) و الرقابة التي يمارسها (رقابة سياسية أو قضائية)، أصبح جدلاً عقيماً Une controverse sterile [2].


β - الرقابة القضائية
تعنى الرقابة القضائية : قيام القضاء بالتحقق من مدى مطابقة القانون لأحكام الدستور .
اعتمدت الدول إحدى طرق الرقابة القضائية الآتية :
1- الرقابة القضائية عن طريق الدعوى المباشرة .
2- الرقابة القضائية عن طريق الدفع بعدم الدستورية .
3- الرقابة القضائية عن طريق الدفع المقترن بعدم الدستورية .
1- الرقابة القضائية عن طريق الدعوى المباشرة ( رقابة الإلغاء )
- هي رقابة لاحقة على إصدار القانون .
- تفترض رقابة الإلغاء ما يأتي :
1- إن قانون ما قد صدر .
2- ومن ثم يقوم الأفراد أو هيئات الدولة ، التي يمكن أن تتضرر من تطبيق القانون ، برفع دعوى أصلية أمام المحكمة المختصة ضد القانون ، الذي يعتقد أنه يتعارض مع الدستور .
3- ويطلب في تلك الدعوى الحكم بإلغاء القانون المخالف للدستور .
الدعوة الأصلية :
- الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية تهاجم القانون نفسه وبصورة مباشرة بسبب مخالفته للدستور.
- هذه الرقابة لا توجد إلا إذا نص عليها الدستور نفسه و حدد شروط ممارستها بالنسبة للمدعين.
- هذه الرقابة من اختصاص جهة قضائية معينة يحددها الدستور (مثل أن ينشئ مجلس دستوريا أو يحول هذا الاختصاص إلى المحكمة العليا في الدولة).
- لا تقوم هذه الجهة القضائية بالرقابة إلا بناء على دعوى ترفع أمامها.
- تكون الرقابة سابقة إذا كانت مقصورة على سلطات عليا في الدولة، أو لاحقة إذا امتدت إلى الأفراد، وتكون محددة زمنيا (الرقابة) بعد صدور القانون تحقيق لاستقرار المعاملات القانونية.
- تكون الدعوة المقدمة بصفة أصلية مستقلة عن أي نزاع قانوني آخر .
- أنها دعوى موضوعية وليست شخصية ، لأن المدعي في هذه الدعوى قد يكون فرد أو هيئة من هيئات الدولة ، والمدعى عليه هو القانون المشكوك في دستوريته .
- يشترط في الدعوى الأصلية توافر شرط المصلحة لمن يرفعها ، أي أن يكون قد أصابه ضرر ، أي احتمال حصوله في حالة تطبيق القانون عليه .
- وجوب أن تتضمن الدعوى مطالبة المحكمة بإلغاء ذلك القانون الذي يتعارض مع الدستور .
قرار المحكمة : إذا خلصت المحكمة بان القانون موضوع الطعن مطابق للدستور ، فإنها تقضي برفع الدعوى . أما إذا خلصت المحكمة بان القانون موضوع الطعن غير مطابق للدستور ، فإنها تقضي بإلغائه .
حجية حكم المحكمة :
1- يكون حكم الإلغاء ذو حجية مطلقة تجاه الكافة .
2- يكون حسم النزاع حول دستورية القوانين نهائيا ، فلا يسمح بإثارته مرة ثانية أمام القضاء
الأثر المترتب على إلغاء القانون المخالف للدستور :
- الدساتير التي تأخذ بالأثر الفوري والمباشر : تعتبر القانون المخالف للدستور ملغيا من تاريخ صدور قرار المحكمة بعدم الدستورية ( دستور العراق لعام 1925 ، ودستور تركيا لعام 1961) .
- الدساتير التي تأخذ بالأثر الرجعي : تعتبر القانون المخالف للدستور ملغيا من تاريخ صدوره ( دستور اليابان لعام 1946 ، ودستور الصين لعام 1947) .
المحكمة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين :
- الاتجاه الأول : يعهد باختصاص الرقابة على دستورية القوانين إلى المحكمة العليا في النظام القضائي . وهي تمارس هذا الاختصاص إلى جانب اختصاصاتها القضائية الأخرى ( دستور سويسرا لعام 1874 و دستور فنزويلا لعام 1931 ، ودستور كوبا لعام 1934 ) .
- الاتجاه الثاني : يعهد باختصاص الرقابة على دستورية القوانين إلى محكمة دستورية خاصة ينشئها الدستور كمحكمة متخصصة في مراقبة دستورية القوانين ( المحكمة الدستورية ). ( دستور النمسا لعام 1920 و دستور أسبانيا لعام 1931 ، ودستور ايطاليا لعام 1947 ، ودستور العراق لعام 1925 ) .
أصحاب الحق في تحريك الدعوى الدستورية
- الاتجاه الأول : منحت بعض الدساتير الأفراد حق اللجوء إلى القضاء للطعن في أي قانون لمخالفته الدستور . ( دستور أسبانيا لعام 1931 ودستور السودان لعام 1973 ، ودستور كوبا لعام 1934 )
- الاتجاه الثاني : منحت بعض الدساتير هيئات الدولة حق رفع الدعوى الدستورية ، وحرمان الأفراد من حق الطعن . ( دستور النمسا لعام 1920 ودستور تركيا لعام 1961 ، ودستور يوغسلافيا لعام 1974 ، دستور سوريا لعام 1950) .
الرقابة القضائية السابقة عن طريق الدعوى الأصلية
تعني الرقابة القضائية السابقة : إن الدستور قد حدد هيئة قضائية معينة ، يجوز أن يرفع أمامها قانون معين قبل إصداره ( مشروع قانون ) ، للبحث في دستوريته ، ويكون لهذه الهيئة سلطة إلغاء مشروع القانون في حالة مخالفته للدستور .
ويكون حق تحريك هذه الرقابة يعود إلى هيئة من هيئات الدولة ، ولا يحق للأفراد ذلك بسبب عدم صدور القانون .
- الدستور الأيرلندي لعام 1937 ، أعطى رئيس الدولة حق إحالة مشروع قانون إلى المحكمة العليا للنظر في دستوريته . ويتوقف مصير المشروع على حكم المحكمة ، فإن قضت بدستوريته تستكمل الإجراءات اللازمة لنفاذه ، وإن قضت بعدم دستوريته ، امتنع رئيس الدولة عن إصداره .
تقييم الرقابة القضائية عن طريق الدعوى المباشرة
- تناط إلى جهة قضائية واحدة مما يؤدي إلى وحدة الحلول القضائية بشأن دستورية القوانين .
- ممارسة الرقابة من قبل محكمة مختصة يسمح بإدخال العنصر السياسي في تشكيلها ، ومن ثم تراعي الاعتبارات السياسية والقانونية .
- انتقدت على انها تمثل خروجا على حدود مهمة القضاء وتؤدي إلى تدخله في العمل التشريعي .
- منح المحكمة سلطة إلغاء القانون يمنحها مركزا قويا تجاه هيئات الدولة الأخرى وخاصة التشريعية .
2- الرقابة القضائية على دستورية القوانين عن طريق الدفع بعدم الدستورية (رقابة الامتناع ):-
إن هذا النوع من الرقابة لا ينص عليه الدستور، وإنما يستنتج من صفة الدستور فإذا كان جامدا ولم يمنع القضاء من ممارسة تلك الرقابة صراحة حق له ممارستها عن طريق الدفع. والقول بغير ذلك يعني هدم فكرة مبدأ دستورية القوانين ووضع الدستور في نفس المرتبة مع القوانين الأخرى، مما يتنافى وجمود الدستور الذي يختلف عن القوانين الأخرى من حيث أنه المصدر الأساسي للقوانين. والرقابة عن طريق الدفع أو الامتناع تقتصر عدم على تطبيق القانون المطعون فيه إذا كان مخالفا للدستور دون الغائه، وبذلك يكون القضاء في هذه الحالة مخيرا بين الدستور و القانون العادي، فيفضل الأول ويستبعد الثاني مما يحقق مبدأ الفصل بين السلطات، حيث لا يتدخل القضاء في اختصاص السلطة التشريعية بإلغاء القانون أو إصدار أمر إليها بذلك.
وقد ظهر هذا النوع من الرقابة في الولايات المتحدة الأمريكية على أثر صدور قانون من السلطة التشريعية بمقاطعة رود ايزلندا Rhode Island سنة 1787 وكان مخالفا للدستور فرفضت محكمة المقاطعة تطبيقه بعد فحصه استنادا إلى أنه مخالف للدستور، ونتج عن صدور ذلك الحكم عدم إعادة انتخاب أعضاء تلك المحكمة مما حدا بالمحاكم الأخرى إلى الأحجام عن النظر في دستورية القوانين. وبعد إنشاء المحكمة الاتحادية العليا عرضت عليها قضية أثيرت فيها مسألة دستورية القوانين وكان ذلك سنة 1801 وهي قضية مار بوري ضد مادسون والتي لم تفصل فيها المحكمة نتيجة للصراع السياسي بين الاتحاديين و الجمهوريين إلا في مارس سنة 1803 حيث أقرت حق القضاء بحث دستورية القوانين مبررة حكمها بأن وظيفة القاضي هي تطبيق القانون، غير أنه في حالة تعارض قانونين أو عدة قوانين مع بعضها فإن مهمته أولا هي البحث وتحديد القانون الواجب التطبيق، وما دام الدستور هو القانون الأساسي المنظم للسلطات العامة الثلاث فإنه هو القانون الأسمى من تلك التي تسنها كل هيئة على حدة، نظرا لأن الدستور يلزم هذه الهيئات بالامتناع عن القيام بأي عمل لا يتفق ونصوصه، ومادام الأمر كذلك، فإن القاضي في هذه الحالة لا يكون أمامه وهو ينتمي إلى هيئة من الهيئات المنشأة بواسطة الدستور إلا أن يحترم النصوص الأساسية فيطبقها وبالتالي يكون ملزم بعدم تطبيق ما هو مخالف للدستور (أي استبعاده) أي الامتناع عن تطبيقه وهذا الامتناع بعكس الحال في الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية، يتماشى ومبدأ الفصل بين السلطات. فالقاضي هنا لا يتدخل لإلغاء القانون المخالف للدستور وإنما يمتنع فقط عن تطبيقه دون الحكم بإلغاء. وقد كان لقضية ماربوري ضد مادسون ودور القاضي مارشال في معالجة المشاكل القانونية التي انطوت عليها الدعوى عميق الأثر في اتجاه القضاء الأمريكي بحيث سارت المحاكم الأخرى على مسلك المحكمة الاتحادية العليا وأصبحت هي الأخرى تمارس الرقابة على دستورية القوانين. بعد أن عرفنا باختصار، ما هي الرقابة القضائية عن طريق الامتناع أو الدفع نورد كيفية تدخل القضاء لبحث دستورية القوانين.
- إن الرقابة عن طريق الدفع لا تمارس إلا بناء على طلب من جهة، وأن حكمها لا يلغي القانون ولو كان مخالفا للدستور من جهة أخرى، فعند صدور القانون في هذه الحالة رغم أنه يمس مصلحة الأفراد لو طبق عليهم إلا أنهم لا يستطيعون مهاجمته طالبين إلغاءه، بل على كل شخص أن ينتظر إلى أن يراد تطبيق ذلك القانون عليه فيمتنع عن الخضوع له ثم يقدم إلى المحكمة متهما بعدم الخضوع للقانون، وهنا يدفع أمام القضاء بعدم دستورية ذلك القانون باعتباره مخالفا للدستور، ومن ثمة فإن من حقه عدم الخضوع له.
فالدعوى الأصلية هي أن الفرد خالف نصوص القانون فقدم للمحكمة عن فعله ذلك، ولكن الدفع الذي تقدم به يعد دعوى فرعية وليس أصلية. وهنا تلتزم المحكمة بالبحث وفحص دعوى الشخص المقدم للمحاكمة، ومعناه بحث مدى دستورية ذلك القانون قبل أن تصدر حكمها عليه في الدعوى الأصلية فإذا بان لها أن ذلك القانون غير دستوري، فإنها تمتنع عن تطبيقه عليه في تلك الدعوى دون الحكم بإلغائه، فتبرئ المتهم.
و القول بهذا لا يعني أن تلك المحكمة ملزمة بالتقيد بأحكامها، بل لها الحرية في الحكم مرة أخرى بدستورية ذلك القانون الذي قضت بعدم دستوريته في حكمها الأول وكذلك الشأن بالنسبة للمحاكم الأخرى فإنها ليست مقيدة بأحكام المحاكم أو بأحكامها إلا إذا كان الحكم صادرا من المحكمة الاتحادية العليا. وإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات يتبدى في امتناع القضاء عن تطبيق القوانين المخالفة للدستور دون التدخل في اختصاص السلطة التشريعية بإلغاء ذلك النوع من القوانين، فإن المحكمة الاتحادية العليا لعبت دورا هاما في تفسير ورقابة دستورية القوانين تماشيا مع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتداخل الاختصاصات وقد سارت على منوالها المحاكم الأخرى. فبالنسبة لتفسير الدستور نلاحظ أن المحكمة لعبت دورا بالغ الأهمية في سد النقص الملاحظ على دستور البلاد الذي لم يكن يتضمن عند إصداره سنة 1787 سوى سبع مواد. غير أن تفسير هذا الدستور تماشيا مع العصر كان نتيجة للرقابة على دستورية القوانين التي مارستها المحكمة العليا وغيرها من المحاكم والتي توسعت فيها استجابة للتطور مما أدى بالعديد من الفقهاء إلى وصف حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بحكومة القضاة، وشنت حملة واسعة ضد القضاة بتهمة تدخلهم في اختصاصات الهيئات الأخرى مما حدا بالبعض من القضاة إلى اتخاذ موقف معارض من زملائهم ووقوفهم بجانب الهيئات الأخرى وبالخصوص الهيئة التشريعية، وقد احتدم الصراع وبلغ أوجه في عهد حكومة الرئيس فرانكين روزفلت عندما عرض هذا الأخير مشروع الإنعاش الاقتصادي لمواجهة الأزمة الاقتصادية فسن الكنجرس عدة قوانين سنة 1933 لتطبيق ذلك المشروع، لكن المحكمة العليا قضت بعدم دستوريتها، استنادا إلى أن الحرية الاقتصادية متروكة للأفراد ولا يحق للدولة التدخل لممارستها. لكن فوز روزفلت مرة أخرى في نوفمبر 1936 أكد تأييد الرأي العام للسياسة الجديدة التي يريد تطبيقها وبرامجه الإصلاحية، وهو ما شجعه على وضع مشروع لتعديل نظام المحكمة الاتحادية العليا يسمح فيه لنفسه بإحالة القضاة البالغين من العمر سبعين سنة على المعاش وتعيين موالين له دون أن يشير إلى المشكل الدستوري. غير أن مشروعه رفض من طرف لجنة الشؤون القضائية ثم صوت عليه مجلس الشيوخ وكانت نتيجته 70 صوتا ضد المشروع وعشرين معه. غير أن المحكمة الاتحادية العليا لم تلبث أن تراجعت عن مواقفها ابتداء من سنة 1937 مسايرة للتطور ومطالب روزفلت والشعب الأمريكي، فحكمت بدستورية عدة قوانين من بينها قانون الضمان الاجتماعي المفروض على أرباب العمل لمواجهة البطالة. إلا أن البعض من الكتاب يرون أن هذا التراجع ناتج من شغور مناصب ثلاثة قضاة من المحكمة، فعين روزفلت مكانهم ثلاثة موالين لسياسته مما أدى إلى تراجع المحكمة عن حكمها السابق وقضت بدستورية القوانين الخاصة بالإنعاش الاقتصادي. من هنا يتضح لنا أن الرقابة عن طريق الدفع تختلف عن الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية في أمور عدة أهمها.
1- أن الشخص في حالة الدفع ينتظر إلى أن يراد تطبيق القانون عليه فيدفع بعدم دستوريته، أما في حالة الدعوى الأصلية فإنه لا ينتظر بل يطالب القضاء بإلغاء القانون بمجرد صدوره.
2- عند فحص القانون في الرقابة عن طريق الدفع إذا اتضح للقاضي أنه غير دستوري فإنه لا يلغيه لكن لا يطبقه أيضا على القضية المعروضة أمامه فيبقى القانون إلى حين صدور قانون آخر يلغيه، في حين أن القاضي في حالة الدعوى الأصلية إذا بأن له أن القانون مخالف للدستور فأنه لا يطبقه ويحكم بإلغائه.
3- الحكم الصادر من القاضي نتيجة الدفع من أحد الخصوم لا يحوز حجية مطلقة إذ يجوز تطبيق ذلك القانون مرة أخرى من قبل نفس المحكمة أو محكمة أخرى، بعكس الحال في الحكم الصادر نتيجة لدعوى أصلية فهنا يحوز حجية مطلقة وبالتالي تتقيد به كل المحاكم.
4- إن الأحكام الصادرة بالإمتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور لا تمتد إلى اختصاصات الهيئات الأخرى، بل تبقى منحصرة في مهمة القضاء، في حين أن الأحكام الصادرة نتيجة دعوة أصلية والقاضية بعدم تطبيق قانون وإلغائه تعد تدخلا في اختصاصات السلطة التشريعية المختصة بسن وإلغاء القوانين مما يتجافى و الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات. وقد أخذت بهذه الطريقة في الرقابة العديد من الدول منها كندا واستراليا والبعض من دول أمريكا اللاتينية كالمكسيك في دستورها لسنة 1917 وبعض دول أوربا كالبرتغال في دستورها لسنة 1949. والحقيقة أن طريقة الدفع بعدم دستورية القوانين ليست الإجراء الوحيد بل هناك وسيلتين أيضا يستطيع بموجبهما الأفراد الطعن في دستورية القوانين أمام المحاكم الأمريكية وهما.-الأمر القضائي، و الحكم التقريري.
أ-الرقابة عن طريق الأمر القضائي : ساد هذا النظام في انجلترا وكانت تمارسه محكمة مستشار الملك لتصحيح أوضاع ظالمة، فيصدر المستشار أمرا قضائيا استنادا إلى مبادئ العدالة بتصليح ذلك الظلم، وامتد إلى الولايات المتحدة الأمريكية أثناء الاستعمار. وبعد الاستقلال استمر العمل به، حيث اختصت المحكمة العليا و المحاكم الاتحادية بإصدار الأوامر القضائية عندما يتقدم أحد الأفراد إلى المحكمة طالبا منها وقف تنفيذ قانون من شأن تنفيذه المساس بمصلحته استنادا إلى أنه مخالف للدستور، عندها تنظر المحكمة في طلبه، فإن اتضح لها أن القانون غير دستوري أصدرت أمرا إلى الموظف المختص بعدم تطبيقه وهو ملزم بذلك الأمر وإلا عد مرتكبا لجريمة تدعى بجريمة احتقار المحكمة. إلا أن النتائج التي تترتب عنها الأوامر القضائية وخاصة في مجال تطبيق القوانين والإسراف في الرقابة قد أدت إلى تقليص دورها. ويبدو ذلك في الآتي.
- فقدت قيمتها في مجال الرقابة على دستورية القوانين نتيجة تحول المحكمة العليا الاتحادية في اتجاهها منذ سنة 1937 مما أدى إلى قلة الالتجاء إلى الأوامر القضائية لا يقاف تطبيق القوانين.
- التجاء المحاكم إلى طرق ملتوية تجنيا لإصدار أوامر قضائية والالتجاء إلى تفسيرات ملتوية بما يحقق الأهداف السياسية والاقتصادية التي تؤيدها المحكمة العليا الاتحادية.
- أنه ابتداء من سنة 1910 لم يعد في وسع القاضي الاتحادي المنفرد في المحكمة الإقليمية أن يصدر أوامر لمنع تنفيذ القوانين الصادرة في الولايات بحجة عدم دستوريتها، فقد صدر قانون يشترط أن تجتمع المحكمة الإقليمية المكونة من ثلاثة قضاة لإصدار ذلك الأمر والتي يجوز الطعن في أحكامها أمام المحكمة الاتحادية العليا مباشرة، ثم صدر في سنة 1937 قانون آخر يتضمن ذات القاعدة ويشمل الأوامر التي تصدرها تلك المحاكم لمنع تنفيذ القوانين الاتحادية. وهذا النوع من الرقابة موجود في الهند والمكسيك.
ب- الرقابة عن طريق الحكم التقريري: - ظهر هذا الأسلوب من الرقابة على دستورية القوانين أو الآمر سنة 1918. ومؤدى هذه الطريقة أن الفرد يلجأ للمحكمة طالبا منها إصدار حكم يقرر ما إذا كان القانون المراد تنفيذه عليه دستوري أم غير دستوري. و النتيجة الأولى الناجمة عن هذا الطلب هي توقيف الموظف المختص في تطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها، وعلى ضوئه يتخذ الموظف موقفه من القانون، فإن كان دستوريا نفذه، أما إذا كان مخالفا للدستور فإنه يمتنع عن تنفيذه. وإذا كانت محاكم الولايات المتحدة قد اتبعت هذا الأسلوب منذ 1918 فإن المحكمة الاتحادية العليا لم تأخذ بهذه الطريقة استنادا إلى طلب إصدار حكم تقريري لا ينطوي على أية منازعة، إلا أنه فيما بعد تراجعت عن موقفها وأقرت استخدام هذه الطريقة حفاظا على ولايتها في حق استئناف الأحكام الصادرة من محاكم الولايات أمامها. وفي سنة 1934 صدر القانون الاتحادي للأحكام التقريرية الذي يمنح لمحاكم الولايات سلطة إصدار أحكام تقريرية تتعلق بدستورية القوانين وعرض ذلك القانون أمام المحكمة الاتحادية العليا سنة 1937 في قضية شركة اتنا للتأمين Aetna life insurance co. فحكمت بدستوريته.
نخلص إلى أن الرقابة عن طريق الدفع تتميز بالمرونة من جهة ولا تخضع إلا نادرا للأهواء السياسية، كما أنها لا تتعدى على اختصاصات السلطة التشريعية كما هو الحال في الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية، إذ تتدخل المحكمة وتحكم بإلغاء القانون. فالرقابة عن طريق الدفع تقتصر على الامتناع عن تنفيذ الغير الدستوري دون الحكم بإلغائه.
3- الرقابة القضائية عن طريق الدفع المقترن بعدم الدستورية
لم يكن في معظم دساتير الدول في الأصل تقديم الطعن بالإلغاء إلى المحكمة الدستورية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , ثم أجيز ذلك بطريقة غير مباشرة , وبيان ذلك يتقدم الأفراد بالطعن بعدم دستورية قانون ما أمام المحاكم , فان اقتنعت بجدية الطعن تقدمت به إلى المحكمة الدستورية . وهذه الرقابة تفترض وجود دعوى يراد فيها تطبيق قانون معين فيدفع أحد الخصوم بعدم دستورية هذا القانون , وفي هذه الحالة لا تفصل المحكمة في صحة الدفع بل تؤجل النظر في الدعوى وتحيل الطعن في دستورية القانون إلى المحكمة الدستورية التي يكون لحكمها حجية مطلقة تجاه الكافة , وهذه الطريقة المتبعة في مصر , والمحكمة التي يثار فيها الدفع بعدم دستورية قانون ما تمنع صاحب الشأن مهلة لا تجاوز الثلاثة أشهر لمراجعة المحكمة الدستورية العليا , فإذا لم يفعل اعتبر الدفع كأنه لم يكن فنظام الرقابة على دستورية القوانين كما نظمه القانون في مصر بالنسبة للأفراد تعد طريقة خاصة من الرقابة تختلف عن الطريقتين التقليديتين , الرقابة بطريقة الدعوى الأصلية , والرقابة بطريقة الدفع الفرعي , وان كان يقوم المزج بينهما فهو يختلف عن طريقة الدعوى الأصلية المباشرة في أمرين,
- الأمر الأول: إن مسألة دستورية القوانين لا يمكن أن تثار بداية أمام المحكمة الدستورية العليا , وإنما يجب أن يتعلق الأمر بدعوى سبق أن أقيمت أمام إحدى المحاكم ودفع فيها بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه , وقدرت هذه المحكمة جدية الدفع ,
- أما الأمر الثاني: إن المحكمة العليا عندما يرفع الأمر إليها وتحكم بعدم دستورية القانون , فإنها لا تلغي القانون وإنما تمنع تطبيقه فقط . وهو يختلف عن نظام الرقابة بطريقة الدفع وذلك في أمرين ,
- الأمر الأول: إن المحكمة التي يدفع أمامها بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه ليست هي التي تفصل في مسألة الدستورية وإنما يقتصر دورها على تقرير ما إذا كان الدفع جديا" أم غير جدي , فإذا رأت جديته أوقفت الفصل قي الدعوى وحددت للخصوم ميعادا لرفع دعوى عدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا التي تتولى الفصل في الأمر ,
- الأمر الثاني: إن أحكام المحكمة ملزمة لجميع سلطات الدولة كافة .
وتلافيا" لعيوب الرقابة القضائية بطريقة الدعوى الأصلية المباشرة من ناحية , والرقابة القضائية بطريقة الدفع الفرعي من ناحية أخرى , فقد اتجهت بعض الدساتير التي أخذت بالرقابة القضائية على دستورية القوانين إلى المزج بين طريقتي الرقابة القضائية. لهذا تنص الدساتير التي تأخذ بهذا النوع من الرقابة على ضرورة نشر القرارات بنفس الطريقة التي تنشر بها التشريعات العادية. ورغم أن الغالبية العظمى من دساتير الدول تبنت إحدى أنواع الرقابة القضائية على دستورية القوانين , ولكن قد يسكت الدستور عن طريقة للبحث في دستورية القوانين , فذهب جانب من الفقه الدستوري إلى أنه ليس للقضاء في مثل هذه الحالة سلطة البحث في دستورية القوانين , لان وظيفة القضاء وهي تطبيق القانون وليس الحكم عليه , ولان القانون يعد تعبيرا" عن الإرادة العامة للجماعة فلا يحق للقاضي التعقيب عليها وهو لا يملك تفسير القواعد الدستورية فذلك من عمل السلطة التشريعية , وهو ليس برقيب على أعمالها ولان بحثه في دستورية القوانين يخل بمبدأ الفصل بين السلطات , ويجعل القضاء سلطة سياسية تسمو على سائر السلطات , في حين ذهب جانب آخر من الفقه إلى إعطاء القضاء سلطة النظر في دستورية القوانين ولو لم ينظم الدستور هذه الرقابة , وهو الرأي الراجح لسلامة حججه ومنطقية نتائجه وضمانة بعض الرقابة على أعمال السلطة التشريعية , فالقضاء حينما ينظر نزاعا" فانه يبحث عن الحكم القانوني للنزاع في النظام القانوني بمجمله بدءا" من الدستور ونزولا" لآخر قاعدة في الهرم القانوني والحكم بما تقضي به القاعدة الدستورية باعتبارها القاعدة الأعلى وكل ذلك يدخل في صميم عمل القاضي باعتبار القضاء هو صاحب السلطة في تفسير القوانين وإعمالها على النزاعات المطروحة عليه , وأول هذه القوانين وأهمها القانون الأعلى للدولة وهو الدستور.
الفروق بين رقابة الامتناع والالغاء
1 - في طريقة الإلغاء الدعوى الأصلية تختص محكمة واحدة في الدولة بالنظر في دستورية القوانين ; سواء كانت هذه المحكمة هي المحكمة العليا في النظام القضائي السائد في الدولة أم كانت محكمة دستورية أنشئت خصيصا لهذه المهمة .في حين في طريقة الامتناع (الدفع) فان جميع المحاكم على اختلاف درجاتها , سواء كانت من الدرجة الأولى أم الثانية و سواء كانت مدنية آو جزائية آو إدارية , فإنها تختص بالنظر في هذا الدفع
2 - ان طريقة الإلغاء تفترض نصا دستوريا يجيز ممارسة الرقابة الدستورية و يحدد المحكمة المختصة بنظرها و يحدد عادة المدة التي يجب مرجعة المحكمة خلالها إما طريقة الدفع فلا تحتاج لمثل هذا النص و أن ممارستها لا تتقيد بمدة معينة , بل يمكن إثارة الدفع في كل مرة يراد تطبيق ذلك القانون في دعوى من الدعاوي القضائية. و ينتج عن ذلك أن طريقة الإلغاء التي ينص عليها الدستور تزول بإلغاء آو تعديل ذلك الدستور , في حين تبقى طريقة الدفع حتى بعد زوال الدستور لأنها لم تقرر بموجب هذا الدستور إلا إذا نص الدستور الجديد صراحة على منع هذه الرقابة .
3 - في طريقة الإلغاء تتم الرقابة الدستورية عن طريق الطعن بالقانون بدعوى مبتدأه , حيث يهاجم صاحب الشأن القانون بطريقة مباشرة , إما الرقابة بطريق الدفع فتتم بطريقة غير مباشرة , اي بمناسبة دعوى منظورة أمام القضاء يراد فيها تطبيق القانون
4 - في رقابة الإلغاء تقضي المحكمة المختصة بإلغاء القانون إذا ما تأكدت من عدم دستوريته .إما في رقابة الامتناع فان حكم المحكمة يقتصر على الامتناع عن تطبيق ذللك القانون على الدعوى المنظورة أمامها .
5 - ان ممارسة الرقابة بالدعوى الأصلية , وما يترتب عليها من إلغاء القانون المخالف للدستور , قد تثير حساسية السلطة التشريعية و تؤدي إلى التصادم بينها و بين المحكمة . إما ممارسة طريقة الدفع فلا تثير حساسية السلطة التشريعية , لان المحكمة لا تتدخل بعمل السلطة التشريعية و لا تقوم بإلغاء القانون المخالف للدستور , بل أنها تمتنع عن تطبيقه فقط.
موقف الفقه من الرقابة القضائية على دستورية القوانين.
1- الآراء المؤيدة: يرى الفقه المؤيد للرقابة أن هناك عددا من المبررات القانونية والسياسية التي تؤيد ضرورة وجود رقابة على دستورية القوانين، لعل أهمها الأتي.
- إن وظيفة القاضي تتمثل في تطبيق القانون الذي تختلف قواعده من حيث الدرجة مع إمكانية حدوث تضارب بينها، فيكون القاضي عندها مضطرا للبحث عن القانون الواجب التطبيق من حيث الدرجة، فيبعد القانون ويبقى الدستور.
- إذا كانت السلطة المؤسسة حددت وظائف كل الهيئات الأساسية في الدولة فإن مخالفة السلطة التشريعية لتلك الحدود لا يسمح لها بإجبار غيرها على الانقياد وراءها وإنما عليها احترام نصوص الدستور والامتناع عن تطبيق ما أصدرته السلطة التشريعية.
- إن قيام القضاء بالرقابة لا يتنافى ومبدأ الفصل بين السلطات ولا يعتبر اعتداءا على اختصاص السلطة التشريعية في الرقابة عن طريق الدفع لأن القاضي يمتنع فقط عن تنفيذ القانون دون الحكم بإلغائه. وحتى بالنسبة لطريقة الدعوى الأصلية فإن ما يجب على القاضي احترامه هو الاختصاصات التشريعية المطابقة للدستور، أما تلك المخالفة فإنها تجعل من تصرفها خارجا عن الدستور وبالتالي غير واجبة الاحترام، ولا يحق لها أن تدفع بمبدأ الفصل بين السلطات، لأن الأخذ بهذا المبدأ على علته معناه الانسياق وراء الفوضى مما يتجافى ومبدأ الفصل بين السلطات الذي يراد منه التنظيم أولا وأخيرا.
- أن ممارسة الرقابة من قبل القضاء لا يتعارض مع مبدأ السيادة الشعبية فإذا كانت السلطة التشريعية المعبر عن الإرادة الشعبية بواسطة القانون فإن ذلك لا يمنحها الحق في الاحتجاج بفكرة السيادة الشعبية عند إصدارها لقانون مخالف للدستور.
- إن سكوت المشرع عن النص على الرقابة عن طريق الامتناع أو الدفع يفيد الاعتراف بها فهو قادر على منع القضاء من ممارسة تلك الوظيفة.
2- الأراء المعارضة للرقابة القضائية على دستورية القوانين:- يمكن تخليص الآراء التي قال بها الفقه المعارض لفكرة الرقابة على الدستورية القوانين فيما يلي :
- إن الرقابة على دستورية القوانين من قبل القضاء يتنافى ومبدأ الفصل بين السلطات خاصة وأن القضاة معينين من قبل السلطة التنفيذية باستثناء بعض الدول التي يتم تعيينهم فيها عن طريق الانتخاب كالولايات المتحدة الأمريكية، كما أن مهمتهم تنحصر في تطبيق وتفسير القوانين ولا تمتد لنصوص الدستور التي تحافظ على حصانتها وسموها السلطة التشريعية المعبرة عن ضمير الأمة.
- إن الاعتراف بالرقابة يعني السماح لقضاة معينين بمراقبة نواب منتخبين مما يجعل سلطة القضاء سياسية أسمى من سلطة ممثلي الإرادة الشعبية المنتخبين.

---------
[1]-Philippe ARDANT : ”Institutions politiques et Droit constitutionnel“,8éd., Pari,-L.G.D.J., 1997, R.122 et suivant.
[2] -Dominique ROUSSEAU : ” Droit du contentieux constitutionnel“, Paris, Montchrestien, 1990, R.47 et suivant.


.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:33
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


نماذج من الرقابات الدستورية:-
أولا :- الرقابة السياسية على دستورية القوانين في ظل الدستور الفرنسي لعام 1958
اتبع دستور فرنسا لعام 1958 أسلوب الرقابة السياسية السابقة على صدور القانون .
و أناط اختصاص الرقابة على دستورية القوانين إلى المجلس الدستوري
تكوين المجلس الدستوري ( م 56 )
- الأعضاء بحكم القانون : وهم رؤساء فرنسا السابقين ، مدى الحياة ، وذلك للاستفادة من خبراتهم المتراكمة ولإعطاء المجلس الهيبة والمكانة اللائقة .
- الأعضاء المعينون : وعددهم تسعة ، بحيث يتولى رئيس الجمهورية تعيين ثلاثة أعضاء ، ويعين رئيس الجمعية الوطنية ثلاثة أعضاء ، ويعين رئيس مجلس الشيوخ ثلاثة أعضاء .
- يختص رئيس الجمهورية تعيين أحد أعضاء المجلس الدستوري رئيسا للمجلس ، الذي يكون له صوت مرجح في حالة تساوي الأصوات .
- مدة العضوية تسع سنوات .
- يتم تجديد ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات .
اختصاصات المجلس الدستوري
- الرقابة على دستورية القوانين .
- السهر على احترام مبادئ الدستور .
- ضمان حسن سير السلطات العامة في أداء وظائفها .
- الرقابة على سلامة ومشروعية العمليات الانتخابية والاستفتاءات .
- الإشراف على انتخابات البرلمان ورئاسة الجمهورية .
- تقديم استشاراته لرئيس الجمهورية فيما يتعلق بالظروف الاستثنائية ، وسلطات الأزمات ، والإجراءات ذات العلاقة ( م 16 ).
- مراقبة دستورية اللوائح الداخلية للمجالس النيابية .
-إصدار قرار بإعلان خلو منصب رئيس الجمهورية ، أو قيام مانع يحول دون ممارسة اختصاصاته
أولا-حالات التدخل الرقابي الإلزامي
1- الرقابة على دستورية القوانين :
( م 46 ) : لايجوز إصدار القوانين الأساسية إلا بعد أن يقرر المجلس الدستوري مطابقتها للدستور
( م61-أ ) يجب عرض القوانين الأساسية على المجلس الدستوري للتأكد اللوائح المنظمة لمجلسي البرلمان ، وذلك قبل إصدارها .
2-الرقابة على اللوائح المنظمة لمجلسي البرلمان :
يمارس المجلس رقابته على اللوائح المنظمة لمجلسي البرلمان للتأكد من عدم مخالفتها للدستور .
ثانيا-حالات التدخل الرقابي الاختياري
1- الرقابة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية :
( م 54 ): إذا قرر المجلس الدستوري بناء على إحالة من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس أي من المجلسين أو ستين نائبا أو ستين شيخا ، إن تعهدا دوليا يتضمن شروط مخالفة للدستور ، فلا يمكن الإذن بالتصديق أو الموافقة على التعهد الدولي الا بعد تعديل الدستور .
أي إن عرض المعاهدات والاتفاقيات الدولية على المجلس الدستوري أمرا جوازيا .
2- الرقابة على القوانين العادية :
( م61-ب ) : يجوز إحالة القوانين ، قبل إصدارها إلى المجلس الدستوري من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو ستين نائبا أو ستين شيخا .
الأثر القانوني المترتب على قرار المجلس الدستوري
القوانين الأساسية : إذا أعلن المجلس الدستوري عدم مطابقتها للدستور ، فإنه يترتب على ذلك عدم إمكانية إصدارها .
اللوائح البرلمانية : إذا أعلن المجلس الدستوري عدم دستوريتها ، فإنه يترتب على ذلك عدم جواز تطبيقها . ومن ثم لابد من تعديلها أو تغييرها .
المعاهدات الدولية : إذا أعلن المجلس الدستوري ان المعاهدة تحتوي على شرط أو نص مخالف للدستور ، فالقرار يكون في تعديل الدستور بما يزيل التعارض بينه وبين أحكام المعاهدة الدولية .
القوانين العادية : أما فيما يتعلق بأثر القرار الصادر بعدم الدستورية ، بشأن القوانين العادية فيتم التفرقة بين حالتين أولهما حالة البطلان الكلي و ثانيهما حالة البطلان الجزئي .
الحالة الأولى : البطلان الكلي للقانون : في الحالة التي يعلن فيها المجلس الدستوري عدم دستورية القانون المطعون فيه برمته ( أي بشكل كلي ) وكذلك حالة عدم دستورية بعض نصوصه مع عدم إمكانية فصلها عن باقي النصوص فأن الأثر المترتب على ذلك ، يتمثل في عدم إمكانية إصدار القانون في مجمله وعلى البرلمان في تلك الحالة تبني قانون جديد على أن يراعي عند إعداده ، ما ورد بقرار المجلس الدستوري .
الحالة الثانية : البطلان الجزئي للقانون : في الحالة التي يعلن فيها المجلس الدستوري أن القانون محل الرقابة يتضمن نصا أو بعض تخالف الدستور ، مع إمكانية فصلها عن باقي نصوص القانون ، فان الأثر المترتب على ذلك يتمثل في احد حلين : إما إصدار القانون من جانب رئيس الجمهورية ، بدون هذا النص المعيب ، وإما أن يطلب رئيس الجمهورية من مجلسي البرلمان إجراء مناقشات جديدة للقانون ، في ضوء قرار المجلس الدستوري ، بمعنى تعديله . أو تبني نص أخر يتفق وأحكام الدستور .
مدة قرارات المجلس الدستوري وحجيتها المدة : تتم الرقابة خلال مدة شهر من تاريخ الإحالة في الأحوال العادية ، وقد تخفض إلى ثمانية أيام بناءا على طلب الحكومة في حالة الاستعجال .
حجية القرارات : ( م 62 ) قرارات المجلس :
-نهائية .
- وغير قابلة للطعن .
- وملزمة لجميع السلطات العامة والسلطات الإدارية والقضائية .
تقييم الرقابة السياسية على دستورية القوانين
-يكون الطعن في دستورية القوانين قائما على اعتبارات سياسية أكثر من إقامته على اعتبارات قانونية وموضوعية .
- وقد يجعل من هيئة الرقابة بمثابة مشرع آخر إلى جانب التشريعية .
- تكون الجهة التي تشكل الهيئة السياسية التي تتولى مهمة الرقابة ، أكثر تأثيرا على عملها ، الأمر الذي قد يقلل من فاعلية الرقابة .
- حرمان هيئة الرقابة من النظر في دستورية بعض القوانين هو إضعاف لدورها الرقابي ، مثل القوانين التي يطرحها رئيس لجمهورية على الاستفتاء الشعبي ( م 11 ) .
- عدم الإقرار للأفراد بحق الطعن أمام هيئة الرقابة بعدم دستورية مشروعات القوانين ، يمثل إضعافا للرقابة وتقليلا لأهميتهما فيما يتعلق بحقوق الأفراد .


ثانيا :- الرقابة السياسية على دستورية القوانين في الجزائر *
إن اﻟدوﻟﺔ اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺘﺨﻀﻊ ﻟﻟﻘواﻨﻴن ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺠواﻨب ﻨـﺸﺎطﺎﺘﻬﺎ اﻟﺘـﺸرﻴﻌﻴﺔ واﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ، وﻋﻟﯽ ﻫذا، ﻓﻬﻲ ﮐﻤﺎ ﻴﺼﻔﻬﺎ ﺒﻌض اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺘﻟك اﻟﺘﻲ ﺘﺨﻀﻊ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﻟﻘـﺎﻨون وﻟﻴﺴت ﺘﻟك اﻟﺘﻲ ﺘﻀﻊ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓوق اﻟﻘﺎﻨون (1) . وﮐﻤﺎ ﺘﺒﻴن ، ﻓﺎن اﻹﺠﻤﺎع ﻴﮐﺎد أن ﻴﻨﻌﻘد ، ﻋﻟﯽ اﻨﻪ إذا ﮐﺎن ﻟﻟدوﻟﺔ دﺴﺘور ﻤﮐﺘوب ، وﺠب ﻋﻟﻴﻬﺎ - أﻓرادا وﺴﻟطﺎت ﻋﺎﻤﺔ – اﻟﺘزام ﻤﺒﺎدﺌﻪ وﻨﺼوﺼﻪ، ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره اﻟﻘﺎﻨون اﻷﻋﻟﯽ اﻟذي ﻴـﺴﻤو ﻋﻟﯽ ﺠﻤﻴﻊ اﻟﻘواﻨﻴن اﻷﺨرى ، وﻓﻘﺎ ﻟﻤﺒدأ ﺴـﻴﺎدة اﻟدﺴـﺘور ، وﻨـزوﻻ ﻋﻟـﯽ ﻤﻘﺘـﻀﯽ اﻟﺤﮐـم اﻟدﻴﻤﻘراطﻲ وأﺼوﻟﻪ (2) .
وﻴﺘﻔق اﻟﻔﻘﻪ ﻋﻟﯽ أن اﻟﻀﻤﺎﻨﺔ اﻷوﻟﯽ واﻟﻔﻌﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻴﺘﻌﻴن ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴـﺘوري أن ﻴﻘررﻫﺎ ﻓﻲ وﺜﻴﻘﺔ اﻟدﺴﺘور، ﻫﻲ ﺘﻨظﻴم اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ وﻤﺸروﻋﻴﺔ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ اﻟﺘـﻲ ﺘﺼدر ﻋن اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﻌﺎﻤﺔ ، وﻓﻲ ﻤﻘدﻤﺘﻬﺎ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﺼﺎدرة ﻋن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ، واﻟﻘـرارات اﻹدارﻴﺔ اﻟﺼﺎدرة ﻋن اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ، ﻀﻤﺎﻨﺎ ﻟﻟﺸرﻋﻴﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، وﻟﮐﻔﺎﻟﺔ ﺤﻤﺎﻴﺔ أﮐﺜر ﻓﻌﺎﻟﻴـﺔ ﻟﻟﺤﻘوق واﻟﺤرﻴﺎت اﻟﻌﺎﻤﺔ . إذن ﻟﻀﻤﺎن اﺤﺘرام اﻟدﺴﺘور ، ﻴﺴﺘوﺠب اﻟﺒﺤث ﻋن اﻟﺠﻬﺎز اﻟﻤﮐﻟف بحمايته ، وﻟﻬـذا اﻟﻐرض وﻋﻟﯽ اﻟرﻏم ﻤن اﻟﻨﻘﺎش اﻟﺠﺎري ﺤول ﺠدوى وﺠود ﺠﻬﺎز ﺴﻴﺎﺴﻲ أو ﻗﻀﺎﺌﻲ ﻴﺘﮐﻔـل ﺒﻤراﻗﺒﺔ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن ، ﻓﺎﻟﺘﺠرﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ﻋرﻓت ﺜﻼﺜﺔ أﺸﮐﺎل ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟدﺴـﺘورﻴﺔ ، ﺘﻌﺘﻤـد ﺒﻌض اﻟدول ﻨظﺎم اﻟﻤﺠﺎﻟس اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، وﺒﻌﻀﻬﺎ اﻵﺨر ﻴﻌﺘﻤد ﻨظﺎم اﻟﻤﺤـﺎﮐم اﻟدﺴـﺘورﻴﺔ ، أﻤـﺎ اﻟﺒﻌض اﻵﺨر ﻓﻴﻌﻬد ﻟﻟﻤﺤﺎﮐم اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻤﻬﻤﺔ اﻟﺴﻬر ﻋﻟﯽ ﻤراﻗﺒﺔ دﺴﺘورﻴﺔ (3) .
وﻨظرا ﻟﺤداﺜﺔ اﻟﺘﺠرﺒﺔ اﻟﺠزاﺌرﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻴدان اﻟرﻗﺎﺒﺔ ، ﻓﺈﻨﻨﺎ ﺴـوف ﻨﺘﻨـﺎول ﻓـﻲ ﻫـذه اﻟدراﺴﺔ ، اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن، وﺘﺤدﻴد إﺠراءات اﻟﻤراﻗﺒﺔ .


أوﻻ : المجلس الدستوري كهيئة مكلفة بالرقابة : -
ﺘﻟﺠﺎ ﻤﻌظم اﻟدول اﻟﺘﻲ ﺘﺨﺘﺎر طرﻴق اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ إﻟﯽ إﺴﻨﺎدﻫﺎ ﻟﻬﻴﺌﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﺴﺘﻘﻟﺔ ، ﺘﺘوﻟﯽ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن ﻋﻟﯽ وﺠﻪ اﻟﺨﺼوص، وﻟﻬذا ﻴﻤﺘﺎز أﺴﻟوب اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺒﺄﻨـﻪ أﺴﻟوب وﻗﺎﺌﻲ ﻴﺴﺒق ﺼدور اﻟﻘﺎﻨون ، ﺘﻘوم ﺒﻪ ﻫﻴﺌﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻟﺘﺄﮐد ﻤن ﻤطﺎﺒﻘﺔ اﻟﻘـﺎﻨون ﻷﺤﮐـﺎم اﻟدﺴﺘور واﻟﺤﻴﻟوﻟﺔ دون ﺼدور ﻗﺎﻨون ﻤﺨﺎﻟف ﻟﻟدﺴﺘور أو ﻏﻴر دﺴﺘوري ، ﻓﺎﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ إذن رﻗﺎﺒﺔ وﻗﺎﺌﻴﺔ ﺴﺎﺒﻘﺔ ﻋﻟﯽ ﺼدور اﻟﻘﺎﻨون وﻴﻌد اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري أﻫم ﺼورة ﺘﻌﺒر ﻋن اﻟرﻗﺎﺒـﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ (4). و ﺘﻌﺘﺒر ﻓرﻨﺴﺎ ﻤن أﻫم اﻟدول اﻟﺘﻲ ﻴﺴود ﻓﻴﻬﺎ ﻫذا اﻷﺴﻟوب ، و ﻴرﺠـﻊ ذﻟـك إﻟـﯽ اﻟظـروف اﻟﺘﺎرﻴﺨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺴﺎدﺘﻬﺎ ﻗﺒل ﺜورة 1789 ﻫذا وان أوﻟﯽ اﻟﻤﺤﺎوﻻت لتطبيق اﻟرﻗﺎﺒـﺔ اﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﮐﺎﻨت ﻓﻲ أﺜﻨﺎء إﻋداد دﺴﺘور اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻹﻋﻼن اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺴﻨﺔ 1791 ، ﺤﻴث ﻨص ﺼـراﺤﺔ ﻋﻟﯽ أن ﻴﺤظر ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺤﺎﮐم أن ﺘﺘدﺨل ﻓﻲ ﻤﻤﺎرﺴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ أو أن ﺘوﻗف ﻨﻔﺎذ اﻟﻘواﻨﻴن ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ، ﻋﻼوة ﻋﻟﯽ ﻤﺎ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 127 ﻤن ﻗﺎﻨون اﻟﻌﻘوﺒﺎت ، ﻤن ﺘﺠرﻴم ﻟﺘـدﺨل اﻟﻘﻀﺎة ﻓﻲ ﻤﻤﺎرﺴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ، ووﺼف ﻫذه اﻟﺠرﻴﻤﺔ ﺒﺎﻟﺨﻴﺎﻨﺔ اﻟﻌظﻤﯽ .وﻗد ﺘم اﻗﺘراح إﻨﺸﺎء ﻫﻴﺌﺔ ﻤﺤﻟﻔﻴن دﺴﺘورﻴﺔ ، أطﻟق ﻋﻟﻴﻬﺎ اﺴم اﻟﻘﻀﺎة اﻟدﺴـﺘورﻴون، ووظﻴﻔﺘﻬـﺎ ﺘﮐﻤن ﻓﻲ ﻤراﻗﺒﺔ أﻋﻤﺎل اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻤن ﺠﻬﺔ ، وﺴﻟطﺔ إﻟﻐﺎء اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻟﻘواﻋد اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ﻤن ﺠﻬﺔ أﺨرى ، ﻏﻴر أن ﻫذا اﻻﻗﺘراح ﻟم ﻴﮐﺘب ﻟﻪ اﻟﻨﺠﺎح وﻗوﺒل ﺒﺎﻟرﻓض ، وﻋﻟﯽ اﻟرﻏم ﻤـن ﻫـذا اﻟرﻓض ﻟم ﺘﺘﺨل ﻓرﻨﺴﺎ ﻋﻟﯽ أﺴﻟوب اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، ﻓﺼﺎرت ﻤوطﻨﺎ ﻟﻬﺎ ، ﻓﻘد ﻨـص اﻟدﺴـﺘور اﻟﺼﺎدر ﻓﻲ 27 أﮐﺘوﺒر1946 ﻋﻟﯽ ﺘﺸﮐﻴل ﻫﻴﺌﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺘﺴﻤﯽ ﺒﺎﻟﻟﺠﻨﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، وظﻴﻔﺘﻬﺎ ﺘﮐﻤن ﻓﻲ رﻗﺎﺒﺔ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن ﻗﺒل إﺼدارﻫﺎ ، ﺒﺤﻴث ﺘﺒﺎﺸر اﺨﺘﺼﺎﺼﻬﺎ ﺒﻨﺎءا ﻋﻟﯽ طﻟب ﻴﻘدم إﻟﻴﻬـﺎ ﻤن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ (5). ووﻓﻘﺎ ﻟدﺴﺘور 1958 م ، ﻓﺎن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻴﺒﺎﺸر ﻫذه اﻟرﻗﺎﺒﺔ ، ﻴﺨﺘﺎر أﻋﻀﺎﺌﻪ ﮐـل ﻤـن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ورﺌﻴس اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟوطﻨﻴﺔ ورﺌﻴس ﻤﺠﻟس اﻟﺸﻴوخ .
ﻫذا و ﻗد أوﻀﺤت اﻟﻤـﺎدة 56 ، طرﻴﻘﺔ ﺘﺸﮐﻴل ﻫذا اﻟﻤﺠﻟس ، ﻓﻘررت ﺘﺸﮐﻴﻟﻪ ﻤن رؤﺴﺎء اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﺴﺎﺒﻘﻴن ﻟﻤدى اﻟﺤﻴـﺎة ﺒﺤﮐم ﻤﻨﺼﺒﻬم وﻤن ﺘﺴﻌﺔ أﻋﻀﺎء آﺨرﻴن ، ﻴﻌﻴن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺜﻼﺜﺔ ﻤﻨﻬم ، ورﺌﻴس اﻟﺠﻤﻌﻴـﺔ اﻟوطﻨﻴﺔ ﺜﻼﺜﺔ آﺨرﻴن ، وﻴﻌﻴن رﺌﻴس ﻤﺠﻟس اﻟﺸﻴوخ اﻟﺜﻼﺜﺔ اﻟﺒﺎﻗﻴن ﮐﻤﺎ أن اﻟرؤﺴﺎء ﻴﻌﻴﻨون ﮐـل واﺤد ﻤﻨﻬم ﻋﻀوا ﻟﻤدة ﺜﻼث ﺴﻨوات ، واﻵﺨر ﻟﺴﺘﺔ ﺴﻨوات ، واﻷﺨﻴر ﻟﻤدة ﺘﺴﻊ ﺴﻨوات ﺤﺘﯽ ﻴـﺘم اﻟﺘﺠدﻴد اﻟﻨﺼﻔﻲ إﻟﯽ ﺠﺎﻨب ﻫؤﻻء اﻷﻋﻀﺎء اﻟﻤﻌﻴﻨﻴن ، ﻴوﺠد أﻋﻀﺎء ﺒﺤﮐم اﻟﺼﻔﺔ ، وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺒﻘـوة اﻟﻘﺎﻨون ، وﻫم رؤﺴﺎء اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﺴﺎﺒﻘﻴن ﺤﺘﯽ ﻨﻌطﻲ ﻟﻬـذه اﻟﻬﻴﺌـﺔ ﻨـوع ﻤـن اﻟﻤﮐﺎﻨـﺔ واﻟﻤﺼداﻗﻴﺔ (6).
وﺘﻨﺘﻬﻲ ﻤﻬﺎم أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، إﻤﺎ ﺒﺎﻨﺘﻬﺎء اﻟﻤدة اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ اﻟﻤﻘررة ، أو ﺒﺎﻟوﻓـﺎة ، إﻟـﯽ ﺠﺎﻨب ﻫذا ، ﻴﻤﮐن إﻨﻬﺎء اﻟوﻻﻴﺔ ﺒطرق ﻏﻴر ﻋﺎدﻴـﺔ ، إﻤـﺎ ﺒﺎﻻﺴﺘﻘﺎﻟﺔ اﻹدارﻴـﺔ أو اﻻﺴـﺘﻘﺎﻟﺔ اﻻﻀطرارﻴﺔ ، ﮐﺄن ﺘﮐون ﻫﻨﺎك ﺤﺎﻟﺔ ﺘﻌﺎرض اﻟﻤﻨﺼب ﺒﻨﺸطﺎت أﺨـرى أو اﻟﻤـرض اﻟﻤـزﻤن واﻟﻌﻀﺎل ، وﻓﻲ ﮐﻟﺘﻲ اﻟﺤﺎﻟﺘﻴن ﻓﺎن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻫو اﻟذي ﻴﻘرر ﻫذا اﻟﺤﮐم . اﻟﻤﻼﺤظ ﺴﺎرت اﻟﺠزاﺌر و ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟدول ﻋﻟﯽ ﻨﻬﺞ ﻓرﻨﺴﺎ ، و ﻴظﻬر ذﻟك ﻤن ﺨﻼل ﺘﺼﻔﺤﻨا ﻟلدﺴﺎﺘﻴر اﻟﺠزاﺌرﻴﺔ .
1 - اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1963 م : ﺘﻨص اﻟﻤﺎدة 64 ﻤن دﺴﺘور 1963 م ﻋﻟﯽ " ﻴﺘﮐون اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻤن رﺌﻴس اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ و رﺌﻴس اﻟﻐرف اﻟﻤدﻨﻴﺔ و اﻹدارﻴﺔ ﻟﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ و ﻤن رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟـوطﻨﻲ وﻤـن ﻋﻀو واﺤد ﻴﻘﻊ ﺘﻌﻴﻴﻨﻪ ﻤن طرف رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ وﻤن ﻨﺎﺌﺒﻴن ﻴﺘم ﺘﻌﻴﻴﻨﻬﻤﺎ ﻤن طرف اﻟﻤﺠﻟس اﻟوطﻨﻲ '' . وﺒﺎﺴﺘﻘراﺌﻨﺎ ﻟﻬذه اﻟﻤﺎدة ، ﻴﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ أن ﻋدد اﻷﻋﻀﺎء ﻫو ﺴﺒﻌﺔ ، وﻫو ﺒﻬذا ﻴﺨﺘﻟف ﻋـن ﻋـدد أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري اﻟﻔرﻨﺴﻲ ، وﮐﻤﺎ ﺴﺒق أن اﺸرﻨﺎ إﻟﻴﻪ ، ﺒﺄﻨﻪ ﻴﺘﮐون ﻤن ﺘﺴﻌﺔ أﻋﻀﺎء . واﻟﻤﻼﺤظ أن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻟﺴﻨﺔ 1963 م ﻴﻌﮐس وﻀﻌﺎ ﺨﺎﺼﺎ ، ﺒﺤﻴث ﻴظﻬر ﺠﻟﻴﺎ ، ﻤـن ﺨﻼل ﮐﻴﻔﻴﺔ ﺘﻌﻴﻴن أﻋﻀﺎﺌﻪ، ﺘﻐﻟب اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ واﻟﻤﻤﺜﻟﺔ ﻓﻲ رﺌﻴس اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ ، ورؤﺴﺎء اﻟﻐرﻓﺘﻴن اﻟﻤدﻨﻴﺔ واﻹدارﻴﺔ . أﻤﺎ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻤﻤﺜﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻨواب اﻟذﻴن ﺘم ﺘﻌﻴﻴﻨﻬم ﻤـن داﺨل اﻟﻤﺠﻟس وﻟﻴس اﻻﻨﺘﺨﺎب .
ﮐﻤﺎ أن ﻫذا اﻟدﺴﺘور ، ﻗد ﺘم ﺘﺠﻤﻴده ﻨﻌد ﻓﺘرة وﺠﻴزة ﻤن ﺼدوره .
2 - اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1976 م : اﻏﻔل دﺴﺘور 1976 م وأﻫﻤل ﻓﮐرة اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘـواﻨﻴن ، ﻤﺘـﺄﺜرا ﺒﺎﻟﺘوﺠـﻪ اﻻﺸﺘراﮐﻲ ، ﻓﺎﺴﻨد ﻤﻬﻤﺔ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻟﻸﺠﻬزة اﻟﻘﻴﺎدﻴﺔ ﻟﻟﺤزب واﻟدوﻟﺔ ، طﺒﻘﺎ ﻟﻟﻤﻴﺜﺎق اﻟوطﻨﻲ ، ووﻓﻘـﺎ ﻷﺤﮐﺎم اﻟدﺴﺘور (7) . وﻟﮐن ﻓﻲ ﻏﻴﺎب وﺠود ﻫذه اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻓﺎن ، اﻟﺴؤال اﻟذي ﻴطرح ﻟﻤن اﻨﻴطت ﻤﻬﻤﺔ ﻀﻤﺎن اﺤﺘـرام اﻟدﺴﺘور ، واﺤﺘرام ﺤرﻴﺎت وﺤﻘوق اﻷﻓراد؟
ﻨﺼت اﻟﻤﺎدة 111 اﻟﻔﻘرة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻤن دﺴﺘور 1976 م ﻋﻟﯽ أن ﻫـذه اﻟﻤﻬﻤـﺔ اﻨﻴطـت ﻟـرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ، ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره ﺤﺎﻤﻲ اﻟدﺴﺘور . إﻻ أﻨﻬﺎ ﻟم ﺘﺒﻴن آﻟﻴﺎت ﻫذه اﻟﺤﻤﺎﻴﺔ (Cool . أﻤﺎ اﻟﻤﺎدة 155 ﻤن دﺴﺘور 1976 م ﻓﻘد ﻨﺼت ﻋﻟـﯽ أن رﺌـﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴـﺔ ﻴﻤـﺎرس ﺤـق اﻻﻋﺘراض ﻋﻟﯽ اﻟﻘواﻨﻴن ، اﻟﺘﻲ ﻴﺼوت ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ، ﻓﻟﻪ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟذﻟك أن ﻴطﻟب ﻗراءة ﺜﺎﻨﻴﺔ ﻟﻨص اﻟﻘﺎﻨون ﺨﻼل اﺠل ﺜﻼﺜﻴن ﻴوﻤﺎ ﻤن ﺘﺎرﻴﺦ اﺴـﺘﻼﻤﻪ ﻤـن اﻟﻤﺠﻟـس اﻟـﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ . ﻤن ﺨﻼل اﺴﺘﻘراﺌﻨﺎ ﻟﻬذا اﻟﻨص ، ﻴﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ أن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻴﻤﺎرس ﻤﻬﻤﺔ اﺤﺘرام اﻟدﺴﺘور ، ﻤن ﺨﻼل ﻋرﻀﻪ ﻟﻘراءة ﺜﺎﻨﻴﺔ .
3 - اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1989 م : إن اﻟﺘطورات اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ واﻟدﺴﺘورﻴﺔ واﻟﺘﻌددﻴﺔ اﻟﺤزﺒﻴﺔ ، أدت إﻟﯽ ﻤﻴﻼد اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري، اﻟذي ﮐﺎف وﻓﻘﺎ ﻷﺤﮐﺎم اﻟﻤﺎدة 153 ﻤﻨﻪ ﺒﺎﻟﺴﻬر ﻋﻟﯽ اﺤﺘرام أﺤﮐﺎم اﻟدﺴـﺘور ، واﺤﺘـرام ﻤﺒـدأ اﻟﻔﺼل ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت . وﺒذﻟك ﻴﻌﺘﺒر اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟوﺤﻴدة اﻟﻤﮐﻟﻔﺔ ﺒﺎﻟرﻗﺎﺒـﺔ وﻫـﻲ ﺒطﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل رﻗﺎﺒﺔ وﻗﺎﺌﻴﺔ ﻋﮐس ﻤﺎ ﻫو ﻤﻌﻤول ﺒﻪ ﻓﻲ ﻤﺼر اﻟﺘﻲ ﺘﺄﺨذ ﺒﺄﺴﻟوب اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ
ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن . وﻗد ﺘﻨﺎول دﺴﺘور 1989 م ﻓﻲ ﻤﺎدﺘﻪ 154 ﮐﻴﻔﻴﺔ ﺘﺸﮐﻴل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، ﺤﻴث ﻴﺘﮐون ﻤن ﺴﺒﻌﺔ أﻋﻀﺎء ﻤﻘﺴﻤﻴن ﻋﻟﯽ اﻟﺸﮐل اﻟﺘﺎﻟﻲ :
اﺜﻨﺎن ﻤﻨﻬم ﻴﻌﻴﻨﻬﻤﺎ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ، اﺜﻨﺎن ﻴﻨﺘﺨﺒﻬﻤﺎ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ، واﺜﻨﺎن ﺘﻨﺘﺨﺒﻬﻤﺎ اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ ﻤن ﺒﻴن أﻋﻀﺎﺌﻬﺎ ، وﺒﻤﺠرد اﻨﺘﺨﺎﺒﻬم أو ﺘﻌﻴﻴﻨﻬم ﻴﺘوﻗﻔون ﻋن ﻤﻤﺎرﺴﺔ أي ﻋﻀوﻴﺔ أو أي وظﻴﻔﺔ أو أي ﻤﻬﺎم أﺨرى . ﻴﻀطﻟﻊ أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﻤﻬﺎﻤﻬم ﻤرة واﺤدة ﻏﻴر ﻗﺎﺒﻟﺔ ﻟﻟﺘﺠدﻴد و ﻤدﺘﻬﺎ ﺴت ﺴﻨوات .
ﻴﺠدد ﻨﺼف ﻋدد أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﮐل ﺜﻼث ﺴﻨوات ، ﻴﻌﻴن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ رﺌـﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻟﻔﺘرة واﺤدة ﻤدﺘﻬﺎ ﺴت ﺴﻨوات ﻏﻴر ﻗﺎﺒﻟﺔ ﻟﻟﺘﺠدﻴد .
4 - اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1996 : ﺘﻌزز اﻟﻨص ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ دﺴﺘور 1996 م ﻤن ﺨـﻼل ﻨـص اﻟﻤـﺎدة 163 ﺒﻘوﻟﻬﺎ: " ﻴؤﺴس ﻤﺠﻟس دﺴﺘوري و ﻴﮐﻟف ﺒﺎﻟﺴﻬر ﻋﻟﯽ اﺤﺘرام اﻟدﺴﺘور ". وﺒﺼدور اﻟﻤﺎدة 164 ،ﻤﻨﻪ ﮐﻟف اﻟﻤﺠﻟس ﺒﻤﻬﺎم ﺠوﻫرﻴﺔ ، ﺤﻴث أﺴﻨدت إﻟﻴﻪ ﻤراﻗﺒﺔ اﻟﺴﻴر اﻟدﻴﻤﻘراطﻲ ، ﻤن ﺨﻼل ﺘدﺨﻟﻪ ﻟﻤراﻗﺒﺔ ﻋﻤﻟﻴﺎت اﻻﺴﺘﻔﺘﺎء و اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟرﺌﺎﺴﻴﺔ و اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﮐﻤﺎ ﻴﺘدﺨل أﻴﻀﺎ ﻟﻤراﻗﺒﺔ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻤﻌﺎﻫدات واﻟﻘواﻨﻴن ، وﻫو ﺒﻬذا ﻴﻌﻤل ﻋﻟﯽ ﻤراﻗﺒﺔ اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ و اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ إﻟﯽ ﻤﻬﺎم اﺴﺘﺸﺎرﻴﺔ أﺨرى ، ﻨص ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟدﺴﺘور . أﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺨص ﺒﺘﺸﮐﻴﻟته ﻓﻘد ﻨﺼت اﻟﻤﺎدة 164 اﻟﻔﻘرة اﻷوﻟﯽ ﻤﻨﻪ ﻋﻟـﯽ ﹰﻴﺘﮐـون اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري ﻤن ﺘﺴﻌﺔ أﻋﻀﺎء :
- ﺜﻼﺜﺔ أﻋﻀﺎء ﻤن ﺒﻴﻨﻬم رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس ﻴﻌﻴﻨﻬم رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ.
- اﺜﻨﺎن ﻴﻨﺘﺨﺒﻬﻤﺎ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻤن ﺒﻴن أﻋﻀﺎﺌﻪ.
- اﺜﻨﺎن ﻴﻨﺘﺨﺒﻬﻤﺎ ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ﻤن ﺒﻴن أﻋﻀﺎﺌﻪ .
- ﻋﻀو واﺤد ﺘﻨﺘﺨﺒﻪ اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ ﻤن ﺒﻴن أﻋﻀﺎﺌﻬﺎ و ﻋﻀو واﺤـد ﻴﻨﺘﺨﺒـﻪ ﻤﺠﻟـس اﻟدوﻟﺔ "
ﻤن ﺨﻼل ﻫذه اﻟﺘﺸﮐﻴﻟﺔ ، ﻨﻼﺤظ أن دﺴﺘور 1996 م ﻗد وﺴﻊ ﻤـن ﻋـدد أﻋـﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟـس ﺒﺈﻀﺎﻓﺔ أﻋﻀﺎء ﻤن ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ وأﻋﻀﺎء ﻤن ﻤﺠﻟس اﻟدوﻟﺔ . وذﻟك ﺘﻤﺎﺸﻴﺎ ﻤﻊ ﻨظﺎم اﻻزدواﺠﻴﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎﻨﻴﺔ ﺒﺈﻀﺎﻓﺔ ﻋﻀو ﻤن ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ، وﺘﻤﺎﺸﻴﺎ ﻤﻊ ﻨظﺎم اﻻزدواج اﻟﻘﻀﺎﺌﻲ وذﻟك ﺒﺈﻀـﺎﻓﺔ ﻋﻀو ﻤن ﻤﺠﻟس اﻟدوﻟﺔ .
اﻟﻤﻼﺤظ ﻓﻲ ﻫذه اﻟﺘﺸﮐﻴﻟﺔ ، اﻟﻤدة اﻟﻌﻀوﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺘﮐون ﻟﻤرة واﺤـدة ﻓﻘـط ﺒﺎﻟﻨـﺴﺒﺔ ﻟﺠﻤﻴـﻊ اﻷﻋﻀﺎء دون اﺴﺘﺜﻨﺎء ، ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻬم اﻟرﺌﻴس ، وﻫذا ﻤﺎ ﻴؤﮐد ﻤﺒدأ اﻟﺘداول وﺘﺤﻘﻴق اﻟﻤﺴﺎواة ﺒﻴن ﺠﻤﻴﻊ اﻷﻋﻀﺎء ، وﻫذا ﻴﻌﺘﺒر ﻤن اﻷﻤور اﻻﻴﺠﺎﺒﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬذا اﻟﻤﺠﻟس (9) . ﻏﻴر اﻨﻪ ﻴؤﺨذ ﻋﻟﻴﻪ ، ﺴﻴطرة رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﮐﺒﻴرة ﻓﻲ ﺘﻌﻴﻴن اﻷﻋﻀﺎء ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻬم رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، اﻟذي ﺘﮐون ﻟﻪ اﻟﮐﻟﻤﺔ اﻷﺨﻴرة أو اﻟﺘرﺠﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺘـﺴﺎوي ﻋـدد اﻷﺼوات، ﻤﻤﺎ ﻗد ﻴؤدي ﺒﻪ إﻟﯽ اﻻﻨﺤﻴﺎز ﻟﻟﺠﻬﺔ اﻟﻤواﻟﻴﺔ ﻟﻟرﺌﻴس ﻨﺘﻴﺠﺔ اﻟوﻻء ﻟﻪ ، ﮐﻤﺎ أن ﺠﻤﻴـﻊ اﻟﺴﻟطﺎت ﻤﻤﺜﻟﺔ ﻓﻴﻪ ﺒطرﻴﻘﺔ ﻏﻴر ﻤﺘوازﻨﺔ ، ﻓﺎﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻴﻤﺜﻟﻬﺎ ﺜﻼﺜﺔ أﻋﻀﺎء ، ﺒﻴﻨﻤـﺎ ﻴﻤﺜـل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ أرﺒﻌﺔ أﻋﻀﺎء ، أﻤﺎ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻴﻤﺜﻟﻬﺎ ﻋﻀوان وﻫذا ﻤﺎ ﻴﺒﻴن ﻋدم اﻟﺘوازن ﺒﻴن اﻟﺴﻟطﺎت . ﮐﻤﺎ ﻴﻼﺤظ ﻋﻟﻴﻪ أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ أﻋﻀﺎﺌﻪ ﻤن اﻟطﺒﻘﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، ﻤﻤﺎ ﻴؤدي إﻟـﯽ ﺘﺒـﺎﻴن واﺨـﺘﻼف وﺠﻬﺎت اﻟﻨظر ﻓﻲ ﻤدى دﺴﺘور ﻴﺔ ﻨص ﻤﻌﻴن ﻤن ﻋدﻤﻪ ، ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻌدم اﻻﺨﺘﺼﺎص ﻤﻤﺎ ﻴﻀﻌف ﻤن ﻓﺎﻋﻟﻴﺔ ﻫذه اﻟرﻗﺎﺒﺔ ، ﻋﮐس ﻤﺎ ﻫو ﻤﻌﻤول ﺒﻪ ﻓﻲ ﻤﺼر ، ﺤﻴث ﻨﺠد أن اﻟﻤﺤﮐﻤﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻌﻟﻴﺎ ، ﺘﺘﺸﮐل ﻤن ﻗﻀﺎة ﻟﻬم ﺨﺒرة وﮐﻔﺎءة ودراﻴﺔ واﺴﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ ، ﻤﻤـﺎ ﻴﻌطـﻲ ﻟﻟرﻗﺎﺒـﺔ ﻤﺼداﻗﻴﺔ أﮐﺜر ﻷﻨﻪ ﻤن ﻏﻴر اﻟﻤﻌﻘول أن ﺘﮐون اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻤﺸرﻋﺔ ﺘﻘوم ﺒﻤﻤﺎرﺴـﺔ اﻟرﻗﺎﺒـﺔ ﻋﻟـﯽ ،ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺒل ﻻ ﺒد أن ﺘﺴﺘﻨد ﻫذه اﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﺠﻬﺔ ﻗﻀﺎﺌﻴﺔ ﻤﺴﺘﻘﻟﺔ ﺘﻤﺎرﺴﻬﺎ ﺒﮐل ﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ، وﻫذا ﻤـﺎ ﻟـم ﻨﻼﺤظﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، ﮐوﻨﻪ ﻴﺘﺴم ﺒﺎﻟطﺎﺒﻊ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟذي اﺜر ﺴﻟﺒﺎ ﻋﻟﯽ اﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺘﻪ (10) . ﮐﻤﺎ أن ﮐل ﺴﻟطﺔ ﺘﺴﺘﻘل ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﮐﻴﻔﻴﺔ ﺘﻌﻴﻴن واﺨﺘﻴﺎر ﻤﻤﺜﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، ﻓـﻼ ﻴوﺠد ﺘدﺨل ﻷﻴﺔ ﺴﻟطﺔ ﻋﻟﯽ اﻷﺨرى ﻋﻨد اﺨﺘﻴﺎر ﻤﻤﺜﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذه اﻟﻬﻴﺌﺔ .
ﮐﻤﺎ أن اﻟدﺴﺘور ﻟم ﻴﺤدد اﻟﺸروط اﻟﺘﻲ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻬﺎ اﻨﺘﺨﺎب أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴـﺘوري أو اﺨﺘﻴﺎرﻫم ، ﮐﻤﺎ أن اﻨﺘﺨﺎب اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻤﻤﺜﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻴﻔﻘدﻫﻤﺎ ﺼـﻔﺔ اﻟﻨﺎﺌب ، وﺒﻌد اﻨﺘﻬﺎء ﻤﻬﻤﺘﻬﻤﺎ ﻻ ﻴﻤﮐﻨﻬﻤﺎ اﻟﻌودة إﻟﻴﻪ .


ثانيا - اختصاصات المجلس الدستوري :
ﺘﻌددت اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﺎﻋﺘﺒﺎره ﻤؤﺴﺴﺔ دﺴﺘورﻴﺔ ﻟﻬﺎ وزﻨﻬـﺎ اﻟﮐﺒﻴـر ﻓـﻲ ،اﻟدوﻟﺔ ﻟﻤﺎ ﺘﺤظﯽ ﺒﻪ ﻤن أﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻟﯽ اﻟﻨظﺎم اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ ﻤن ﺨﻼل اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن ، واﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻟﯽ ﺴﻤو اﻟدﺴﺘور إﻟﯽ ﺠﺎﻨب ﻤﻬﺎم اﺴﺘﺸﺎرﻴﺔ أﺨرى ، ذﻟك ﻤﺎ ﻨـﺼت ﻋﻟﻴـﻪ اﻟﻤﺎدة 165 ﻤن دﺴﺘور 1996 م (11). وﻤن اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري : -
1 - اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﻌﺎﻫدات : ﺘﻌﺘﺒر اﻟﻤﻌﺎﻫدة ﺠزء ﻤن اﻟﻨظﺎم اﻟﻘﺎﻨوﻨﻲ ﺒﻌد اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ،ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻟﻬذا ﻓﺈﻨﻬـﺎ ﺘﻌـرض ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻟﻴﺒدي رأﻴﻪ ﻓﻲ ﺸرﻋﻴﺘﻬﺎ ، ﻏﻴر أن ﻫذه اﻟﻤﻌﺎﻫدات ﻟﻴـﺴت ﮐﻟﻬـﺎ ﻗﺎﺒﻟـﺔ ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ ، ﺒﺤﻴث أن ﻫﻨﺎك ﻤﻌﺎﻫدات ﺘﺼﺒﺢ ﺴﺎرﻴﺔ اﻟﻤﻔﻌول ﺒﻤﺠرد اﻟﺘوﻗﻴﻊ ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻤن طرف رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ، ﻓﻟﻘد ﺤدد دﺴﺘور 1996 م ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 97 اﻟﻤﻌﺎﻫدات اﻟﺘﻲ ﻴﺠب أن ﺘﺨﻀﻊ ﻟﻟرﻗﺎﺒـﺔ و ﻫﻲ ﺘﻟك اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺎﻟﻬدﻨﺔ و اﻟﺴﻟم، ﺤﻴث ﻨﺼت ﻋﻟﯽ :« ﻴوﻗﻊ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﺘﻔﺎﻗﻴﺎت اﻟﻬدﻨﺔ و ﻤﻌﺎﻫدات اﻟﺴﻟم » .
و ﻨﻼﺤظ أن ﻫذا اﻟﺘﺸدﻴد ﺠﺎء ﺤرﺼﺎ ﻤن اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري ﻋﻟـﯽ ﺤﻤﺎﻴـﺔ اﻟدﺴﺘور ،ﻻن ﻫذا اﻟﻨوع ﻤن اﻟﻤﻌﺎﻫدات ﻴﺘﻌﻟق ﺒﺎﺴﺘﻘﻼل اﻟدوﻟﺔ وﺴﻴﺎدﺘﻬﺎ ،ﻟﻬذا اﻟﺴﺒب ﻴﺠب اﻟﻨظر ﻓﻲ دﺴﺘورﻴﺘﻬﺎ ﻗﺒل ﻋرﻀﻬﺎ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻹﺒداء رأﻴﻪ (12).
و ﺘﻌﺘﺒر ﻫذه اﻟﻤﻌﺎﻫدات ﮐﻟﻬﺎ أﺴﻤﯽ ﻤن اﻟﻘﺎﻨون ﺒﻌد اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻟﮐﻲ ﺘﺤدث أﺜﺎر ﻗﺎﻨوﻨﻴـﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺴﺘوى اﻟداﺨﻟﻲ ، و ﻟﻬذا ﻨﻌﺘﺒر اﻟﻤﺸرع اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري ﻟﻤﺎ اﺴﺘﻌﻤل ﮐﻟﻤﺔ ˝ارﺘﺄى " او ˝ رأى ̏ ﻟﺤﮐﻤﺔ ﻤﻘﺼودة ، أي اﻟﻨظر ﻓﻲ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، داﺌﻤﺎ ﻴﮐون ﻗﺒل اﻟﺘﺼدﻴق و ﻟﻴس ﺒﻌده ، ﻫـذا وﻗد ﺘم ﺘﺤدﻴد اﻟﻤﻌﺎﻫدات اﻟﺘﻲ ﺘﺴﻤو ﻋﻟﯽ اﻟﻘﺎﻨون ، و ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻬﺎ ﻓﺎﻨﻪ ﻴﻘرر ﻋدم اﻟﻤطﺎﺒﻘﺔ ، ﻫذه اﻟﻤﻌﺎﻫدات ﻫﻲ : ﻤﻴﺜﺎق اﻷﻤم اﻟﻤﺘﺤدة و اﻟﻤﻴﺜﺎق اﻹﻓرﻴﻘﻲ ﻟﺤﻘوق اﻹﻨﺴﺎن و اﻟﺸﻌوب . و ﻤﺎ ﻴﻤﮐن ﻤﻼﺤظﺘﻪ، اﻨﻪ ﻗد ﻤﻨﺢ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺤق ﻤراﻗﺒﺔ ﻤﻌﺎﻫدات اﻟﻬدﻨﺔ و اﻟﺴﻟم و ، ﻗد أﮐدت اﻟﻤﺎدة 165 ﻤن اﻟدﺴﺘور أن اﻟﻤﻌﺎﻫدات ﻴﻤﮐن أن ﺘﮐون ﻤﺤل ﻤراﻗﺒﺔ ، إذا اﺨطر رﺌـﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أو رﺌﻴﺴﺎ ﻏرﻓﺘﻲ اﻟﺒرﻟﻤﺎن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﻬﺎ ، و ﻟـم ﻴـﺴﺘﺜﻨﯽ أي ﻨـوع ﻤـن اﻟﻤﻌﺎﻫدات .
2 - اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﺎدﻴﺔ : ﻋرﻓﻬﺎ دﺴﺘور 1996 م ﺒﺎﻨﻬﺎ : « ﻤﺠﻤوﻋﺔ اﻟﻘواﻋد اﻟﻌﺎﻤﺔ اﻟﻤﻟزﻤﺔ اﻟﺘـﻲ ﺘـﺼدر ﻋـن اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﺒﻨﺎءا ﻋﻟﯽ ﻤﺸروع ﺘﻘدﻤت ﺒﻪ اﻟﺤﮐوﻤﺔ أو اﻗﺘراح ﺘﻘدم ﺒﻪ 20 ﻨﺎﺌﺒﺎ ﻋﻟﯽ اﻷﻗـل ﺒﺈﺘﺒـﺎع اﻹﺠراءات اﻟﺘﻲ ﻨص ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟدﺴﺘور ﺴواء ﻹﻗرار اﻟدﺴﺘور أو ﻹﺼداره و ﻟﻨﻔﺎذه » .
وﻴﺄﺘﻲ اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﻌﺎدي ﺒﻌد اﻟﺘﺸرﻴﻊ اﻟﻌﻀوي ﻓﻲ اﻟﻤرﺘﺒﺔ ، و ﻴﺨﺘﻟف ﻋﻨﻪ ﻤن ﺤﻴث اﻹﺠـراءات اﻟﺘﻲ ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻬﺎ . و ﻴﺘﺤدد ﻨطﺎق اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ﻓـﻲ إﺼـدار اﻟﻘـﺎﻨون اﻟﻌـﺎدي ﺒﻤﻘﺘـﻀﯽ اﻟﻤﺎدة 122 ﻤن اﻟدﺴﺘور اﻟﺘﻲ ﺘﺤدد اﻟﻤﺴﺎﺌل اﻟﺘﻲ ﻴﻤﮐن ﻟﻟﺒرﻟﻤﺎن اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻓﻴﻬﺎ .
و ﻴﻌﺘﺒر ﺘدﺨل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﺎدﻴﺔ ﺘدﺨﻼ اﺨﺘﻴﺎرﻴﺎ ﺒﺤﻴث ﻴﺘوﻗـف ﻋﻟـﯽ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻘدﻴرﻴﺔ ﻟﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤوﮐل إﻟﻴﻬﺎ ﺘﺤرﻴك اﻟرﻗﺎﺒﺔ . ﺒﺤﻴث ﻴﺒدي رأﻴﻪ ﻓﻴﻬﺎ و ﻫذا ﻗﺒل ﺼدورﻫﺎ إذا وﻗﻊ اﻹﺨطﺎر و ﻗﺒل أن ﺘﺼﺒﺢ واﺠﺒﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴـذ ، أﻤﺎ إذا وﻗﻊ اﻹﺨطﺎر ﻗﺒل ﺼدورﻫﺎ ، ﻴﺼدر اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻗرارا ملزﻤﺎ ﻴﺘرﺘب ﻋﻨﻪ و ﺤﺴب اﻟﻤﺎدة 169 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﻓﻘدان ﻫذا اﻟﻨص أﺜره اﺒﺘداء ﻤن ﻴوم ﻗرار اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري أي إﻟﻐﺎء اﻟﻨص اﻟﻤﺨﺎﻟف ﻟﻟدﺴﺘور (13). وﻗد ﻴﻌرض ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻨﺼﺎ ﺘﺸرﻴﻌﻴﺎ أو ﺘﻨظﻴﻤﻴﺎ ﻏﻴر دﺴﺘوري ،ﻴﻔﻘد ﻫذا اﻟﻨص أﺜراه اﺒﺘداء ﻤن ﻴوم ﻗرار اﻟﻤﺠﻟس اﻟذي ﻴﺴري ﺒﺄﺜر ﻓوري ،ﺒﺤﻴث ﺘﺒﻘﯽ اﻟﺤﻘوق اﻟﻤﮐﺘﺴﺒﺔ أﺜﻨـﺎء ﻨﻔﺎذ اﻟﻨص و ﻗﺒل ﺼدور اﻟﻤﺠﻟس ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺼﺤﻴﺤﺔ .
3 - اﻟﺘﻨظﻴﻤﺎت : ﮐﻤﺎ ﺘﻨﺼب اﻟرﻗﺎﺒﺔ أﻴﻀﺎ و ﺒﻨﻔس اﻟﮐﻴﻔﻴﺎن اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺎﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﺎدﻴﺔ ﻋﻟـﯽ اﻟﺘﻨظﻴﻤـﺎت واﻟﺘﻲ ﺘﻌد اﻷداة اﻟﻤﻤﻨوﺤﺔ ﻟﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ﻟﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻓﻲ اﻟﻤواﻀﻴﻊ اﻟﺨﺎرﺠﺔ ﻋن إطـﺎر اﻟﻘـﺎﻨون ،وﻫﻲ إذن اﻟﻨﺼوص اﻟﺘﻲ ﻴﺼدرﻫﺎ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺒﻤوﺠب ﺴﻟطﺘﻪ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ اﻟﻤـﺴﺘﻘﻟﺔ اﻟﺘـﻲ ﻴﺴﺘﻤدﻫﺎ ﻤن اﻟﻤﺎدة 125 ﻤن دﺴﺘور 1996م« يمارس رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ ﻓـﻲ اﻟﻤﺴﺎﺌل ﻏﻴر اﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻟﻘﺎﻨون » .
ﻫذا و ﻴﻌﺘﺒر ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟﻔﻘﻪ أن اﻟﺘﻨظﻴﻤﺎت اﻟرﺌﺎﺴﻴﺔ ﻴﺠب أن ﺘﺨﻀﻊ ﻟرﻗﺎﺒـﺔ اﻟﻤﺠﻟـس ﻨظـرا ﻻﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺘﻬﺎ ،و ﻫو ﺒﻬذا ﻴﻟﻌب دور اﻟﺤﺎرس ﻋﻟﯽ ﺘداﺨل اﻻﺨﺘﺼﺎص ﺒﻴن اﻟﺒرﻟﻤـﺎن و رﺌـﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ . ﻏﻴر اﻨﻪ ﻴؤﺨذ ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، اﻨﻪ ورﻏم ﻨص ﻫذه اﻟﻤﺎدة ، إﻻ اﻨﻪ ﻤﻨذ إﻨـﺸﺎﺌﻪ ﻟـم ﻴﻤﺎرس اﺨﺘﺼﺎﺼﻪ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻤﺠﺎل ،ﺒﺴﺒب ﻋزوف رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﺜـم رﺌـﻴس ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ﻋن ﻤﻤﺎرﺴﺔ ﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻹﺨطﺎر .
4 - اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻷواﻤر : أﺜﻴر ﺨﻼف ﻓﻘﻬﻲ ﺤول إﻤﮐﺎﻨﻴﺔ إﺨﻀﺎع اﻷواﻤر اﻟﺼﺎدرة ﺨﻼل ﺸﻐور اﻟﺒرﻟﻤﺎن أو ﺒـﻴن اﻟدورﺘﻴن ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﺘﺸرﻴﻊ ﻤن اﻟﻨﺎﺤﻴﺔ اﻟﻤوﻀوﻋﻴﺔ ، فبالرجوع إﻟـﯽ اﻟﻔﻘـرة اﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻤن اﻟﻤﺎدة 124 ﻤن اﻟدﺴﺘور ، ﻨﺴﺘﻘرأ إﻤﮐﺎﻨﻴﺔ ﺨﻀوﻋﻬﺎ ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، وذﻟك ﺒﻌـد أن ﻴواﻓق ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟدﺴﺘور ﻓﻲ أول دورة ﻟﻪ ﺒﻌد إﺼدارﻫﺎ ﻤن طرف رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ : ﺤﻴث ﺘﮐﺘﺴب ﻗوة اﻟﺘﺸرﻴﻊ ﻤن ﺤﻴث ﻨطﺎق اﻟﻨﻔﺎذ و اﻟﺘﻌدﻴل و اﻹﻟﻐﺎء و ﻨظﺎم اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، و ﻫﻨﺎ ﻴﻤﮐـن ﻟﺠﻬﺔ اﻹﺨطﺎر أن ﺘﻤﺎرس ﺼﻼﺤﻴﺎﺘﻬﺎ ﺴواء ﻗﺒل إﺼدارﻫﺎ أو ﺒﻌد ﺼدورﻫﺎ و ﻫذا طﺒﻌـﺎ ﺒﻌـد ﻤواﻓﻘﺔ اﻟﺒرﻟﻤﺎن ﻋﻟﻴﻬﺎ ، أﻤﺎ إذا ﻟم ﻴواﻓق ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻓﺎن ﺘﻟك اﻷواﻤر ﺘﻌد ﻻﻏﻴﻪ و ﻻ ﻤﺠﺎل فـﻲ ﻫـذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻹﺨطﺎر اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﺸﺄﻨﻬﺎ .
أﻤﺎ ﻋن اﻷواﻤر اﻟﺘﻲ ﻴﺼدرﻫﺎ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ أﺜﻨﺎء اﻟﻔﺘرة اﻻﺴﺘﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ، ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺨرج ﻋن ﻨطﺎق اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﺒﺤﻴث ﻴﻌﺘﺒرﻫﺎ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ اﻟﻔﻘﻪ ﻗـرارات إدارﻴـﺔ ، ﺘدﺨل ﻓﻲ ﻨطﺎق أﻋﻤﺎل اﻟﺴﻴﺎدة ، ﺤﺘﯽ وان ﻤﺴت اﺨﺘﺼﺎص اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ .
5 - اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﻀوﻴﺔ : ﺒﻤﺎ أن اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﻀوﻴﺔ ﺘﻌﺘﺒر ﻤﮐﻤﻟﺔ ﻟﻘواﻋد اﻟدﺴﺘور ، ﻓﺎن اﻟﻤﺎدة 123 اﻟﻔﻘرة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻤـن دﺴﺘور 1996 ﻗد ﻨﺼت ﻋﻟﯽ ﻀرورة ﺨﻀوﻋﻬﺎ ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ، وﺘﺘم ﻫذه اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﺒﺈﺨطـﺎر ﻤن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ اﻟذي ﻴﻌﺘﺒر اﻟوﺤﻴد اﻟﻤﺨول دﺴﺘورﻴﺎ ﺒﺎﻹﺨطﺎر ﻓﻲ ﻤﺠﺎل اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﻀوﻴﺔ وﻗد ﺤدد اﻟﻤﺸرع اﻟﺠزاﺌري اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﻴﺸرع ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻨص اﻟﻌﻀوي ، ﺒﺤﻴث ﻴﺨﻀﻊ ﻟﻟﻤراﻗﺒﺔ ﻤن طرف اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻗﺒل ﺼدوره . وﺘﺘم اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌـﻀوي ﺒﺎﻷﻏﻟﺒﻴـﺔ اﻟﻤطﻟﻘﺔ ﻟﻟﻨواب ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ وﺒﺄﻏﻟﺒﻴﺔ ﺜﻼث أرﺒﺎع أﻋﻀﺎء ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ . وﻤن أﻤﺜﻟﺔ اﻟﻘواﻨﻴن اﻟﻌﻀوﻴﺔ ﻤﺎ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 123 ﻤن اﻟدﺴﺘور ﺒﺤﻴث ﻴـﺸرع اﻟﺒرﻟﻤـﺎن ﺒﻘواﻨﻴن ﻋﻀوﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻵﺘﻴﺔ :
- ﺘﻨظﻴم اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﻌﻤوﻤﻴﺔ وﻋﻤﻟﻬﺎ .
- ﻨظﺎم اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت .
- اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺎﻷﺤزاب اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ .
- اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻤﺘﻌﻟق ﺒﺎﻹﻋﻼم ...
وﺒﻌد اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻟﻴﻪ ﻤن طرف اﻟﺒرﻟﻤﺎن ، ﻴﻘوم رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺒﺈﺒﻼغ اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴـﺘوري ﺒﻬذا اﻟﻘﺎﻨون ،وﻋﻟﯽ ﻫذا اﻷﺨﻴر أن ﻴﺒدي رأﻴﻪ ﺨﻼل اﻟﻤدة اﻟﻤﺤددة ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 167 ﻤن اﻟدﺴـﺘور وﻫﻲ 20 ﻴوﻤﺎ اﻟﻤواﻟﻴﺔ ﻟﺘﺎرﻴﺦ اﻹﺨطﺎر . ﻓﺈذا ﮐﺎن اﻟرد وﺠوﺒﻲ ﻤﻌﻨﯽ ذﻟك ﻤطﺎﺒﻘﺔ اﻟﻨص ﻟﻟﻨﺼوص اﻟدﺴﺘورﻴﺔ وﻫﻨـﺎ وﺠـب اﺴـﺘﮐﻤﺎل إﺠراءات اﻟﺼدور واﻟﻨﺸر . أﻤﺎ إذا ﮐﺎن اﻟرد ﺴﻟﺒﻴﺎ ﻓذﻟك ﻴﻌﻨﻲ أن اﻟﻘﺎﻨون ﻏﻴر ﻤطﺎﺒق ﻟﻟدﺴـﺘور .
وﻫﻨﺎ ﻟدﻴﻨﺎ اﺤﺘﻤﺎﻟﻴن :
- اﻻﺤﺘﻤﺎل اﻷول : إن اﻟﻨص ﻏﻴر ﻤطﺎﺒق ﻟﻟدﺴﺘور وﻻ ﻴﻤﮐن ﻓﺼﻟﻪ ﻋن ﻫذا اﻟﻘﺎﻨون ﻓﻼ ﻴـﺘم إﺼداره .
- اﻻﺤﺘﻤﺎل اﻟﺜﺎﻨﻲ : ﻴﻤﮐن ﻓﺼﻟﻪ ﻋن ﺒﺎﻗﻲ أﺤﮐﺎم اﻟﻘـﺎﻨون ﻓـﻲ ﻫـذه اﻟﺤﺎﻟـﺔ ﻋﻟـﯽ رﺌـﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ،أن ﻴطﻟب ﻤن اﻟﺒرﻟﻤﺎن إﻋﺎدة اﻟﻨظر ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻘﺎﻨون ﺒﻘراءة ﺠدﻴدة ﻟﻟﻨص اﻟﻤﺘـﻀﻤن ﻫذا اﻟﺤﮐم وﻓﻲ ﻫذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ،ﻋﻟﯽ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ إﻋﺎدﺘﻪ ﻤرة ﺜﺎﻨﻴﺔ إﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴـﺘوري ﻟﻤراﻗﺒﺔ ﻤطﺎﺒﻘﺘﻪ ﻟﻟدﺴﺘور .
وﻤن ﺨﻼل ﻤﺎ ﺘﻘدم ،ﻓﺎن اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي ﻻ ﻴﻤﮐـن إﺼـداره إﻻ ﺒﻌـد أن ﻴﺒـدي اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري رأﻴﻪ ﺒﻤطﺎﺒﻘﺘﻪ ﻟﻟدﺴﺘور . وﻤﻨﻪ ﻓﺎﻨﻪ ﻴﺨﻀﻊ ﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﻤطﺎﺒﻘﺔ ،وﻫﻲ رﻗﺎﺒﺔ إﺠﺒﺎرﻴﺔ .
وإﻟﯽ ﺠﺎﻨب اﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﺴﺎﻟﻔﺔ اﻟذﮐر، ﻓﺎن ﻫﻨﺎك اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت أﺨـرى ﻴﻘـوم ﺒﻬـﺎ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ، و ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ رﻗﺎﺒﺘﻪ ﻟﺼﺤﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت ، ﺤﻴث ﻴﺘوﻟﯽ اﻟﺴﻬر ﻋﻟـﯽ ﺼـﺤﺔ ﻋﻤﻟﻴﺎت اﻻﺴﺘﻔﺘﺎء، و اﻨﺘﺨﺎب رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ،واﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ ،و إﻋﻼن اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ . و ذﻟك ﺒﻨص اﻟﻤﺎدة 163 اﻟﻔﻘرة اﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻤن اﻟدﺴﺘور 1996 م . ﮐﻤﺎ ﻴﻔﺼل ﻓﻲ اﻟطﻌـون و ﻴﻨظـر ﻓـﻲ اﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺘﺜور ﺤول ﻤﺸروﻋﻴﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت طﺒﻘﺎ ﻟﻘﺎﻨون اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت . وﺘﺘﻤﺜل اﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت ، ﻓﻲ اﻨﻪ ﻫو اﻟﺠﻬﺔ اﻟوﺤﻴدة اﻟﺘﻲ ﺘـودع ﻟـدﻴﻬﺎ ﻤﻟﻔﺎت اﻟﻤﺘرﺸﺤﻴن ، وﺘﺘﺄﮐد ﻤن ﻤدى ﺘواﻓرﻫﺎ ﻟﻟﺸروط اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ اﻟﻤطﻟوﺒﺔ، ﮐﻤﺎ ﺘﻘـوم ﺒﺘﻌﻴـﻴن اﻟﻤرﺸﺤﻴن ﻟﻟدور اﻟﺜﺎﻨﻲ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺎ إذا ﻟم ﻴﺤﺼل أي ﻤﺘرﺸﺢ ﻋﻟﯽ أﻏﻟﺒﻴﺔ ﻤطﻟﻘﺔ (14)،ﺒﺤﻴـث ﻴدﻋو اﻟﻤرﺸﺤﻴن إﻟﯽ اﻟﻤﺸﺎرﮐﺔ ﻓﻲ اﻟدور اﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤن اﻻﻗﺘراع طﺒﻘـﺎ ﻟﻟﻤـﺎدة 162 ﻤـن ﻗـﺎﻨون اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت و اﻟﻤﺎدة 29 ﻤن اﻟﻨظﺎم اﻟﻤﺤدد ﻟﻘواﻋد ﻋﻤل اﻟﻤﺠﻟس الدستوري . و ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ اﻨﺴﺤﺎب أو وﻓﺎة أو ﺤدوث ﻤﺎﻨﻊ ﻷي ﻤن اﻟﻤﺘرﺸﺤﻴن اﻻﺜﻨﻴن ﻓﻲ اﻟدور اﻟﺜﺎﻨﻲ ، ﺘطﺒق أﺤﮐﺎم اﻟﻤﺎدة 163 اﻟﻔﻘرة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ و اﻟراﺒﻌﺔ ﻤن اﻷﻤر اﻟﻤﺘﻀﻤن اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي اﻟﻤﺘﻌﻟـق ﺒﻨظﺎم اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟﺘﻲ ﺘﻨص ﻋﻟﯽ اﻨﻪ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ وﻓﺎة أو اﻨﺴﺤﺎب أو ﺤدوث أي ﻤـﺎﻨﻊ ﻷي ﻤـن اﻟﻤﺘرﺸﺤﻴن اﻻﺜﻨﻴن ﻓﻲ اﻟدور اﻟﺜﺎﻨﻲ ، ﻴﻌﻟن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻀرورة اﻟﻘﻴﺎم ﻤن ﺠدﻴد ﺒﻤﺠﻤوع اﻟﻌﻤﻟﻴﺎت اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ .
و ﻴﻤدد آﺠﺎل ﺘﻨظﻴم اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟﺠدﻴد ﻟﻤدة أﻗﺼﺎﻫﺎ 60 ﻴوﻤﺎ . ﮐـذﻟك ﻴﻘـوم اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒدراﺴﺔ اﻟطﻌون اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺎﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟرﺌﺎﺴﻴﺔ اﻟﻤوﻗﻌﺔ ﻤن ﻗﺒل أﺼـﺤﺎﺒﻬﺎ ودراﺴﺔ اﻻﺤﺘﺠﺎﺠﺎت و إﺼدار اﻟﻘرار و ﺘﺒﻟﻴﻐﻪ ﻟﻟﻤﻌﻨﻴﻴن (15). وأﺨﻴرا ﻴﻌﻟن اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ اﻟﻨﻬﺎﺌﻴﺔ ﻟﻼﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟرﺌﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻤدة أﻗـﺼﺎﻫﺎ 10 أﻴـﺎم اﻋﺘﺒﺎرا ﻤن ﺘﺎرﻴﺦ ﺘﺴﻟﻤﻪ ﻤﺤﺎﻀر اﻟﻟﺠﺎن اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ اﻟوﻻﺌﻴﺔ اﻟﻤﻨﺼوص ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤـﺎدة 165 ﻤن ﻗﺎﻨون اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت ،ﮐﻤﺎ ﻴراﻗب ﺤﺴﺎﺒﺎت اﻟﺤﻤﻟﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ﺒﺤﻴث ﻴﻘدم ﮐل ﻤﺘرﺸﺢ ﺤﺴﺎب ﺤﻤﻟﺘﻪ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ إﻟﯽ اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ اﺠل أﻗﺼﺎه ﺜﻼﺜﺔ أﺸﻬر ﻤن ﺘﺎرﻴﺦ ﻨﺸر اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ اﻟﻨﻬﺎﺌﻴﺔ . وﻴﻘدم اﻟﻤﺤﺎﺴب أو اﻟﺨﺒﻴر اﻟﻤﻌﺘﻤد ﺘﻘرﻴرا ﻋن اﻟﺤﺴﺎب ﻤﻔﺘوﺤﺎ و ﻤوﻗﻌـﺎ ﻤﻨـﻪ وﻴﺒـت اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ ﺤﺴﺎب اﻟﺤﻤﻟﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ و ﻴﺒﻟﻎ ﻗراره إﻟﯽ اﻟﻤﺘرﺸﺢ أو اﻟﺴﻟطﺎت اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ .
أﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻟق ﺒﺎﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ، ﻓﺎﻨﻪ ﻴﺘﻟﻘﯽ ﻤﺤﺎﻀر ﻨﺘﺎﺌﺞ اﻨﺘﺨﺎﺒﺎت أﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ اﻟﻤﻌدة ﻤن طرف اﻟﻟﺠﺎن اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ اﻟوﻻﺌﻴﺔ، ﻓﻲ اﻟﻴوم اﻟذي ﻴﻟﻲ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت ﮐﻤـﺎ ﻴﺘﻟﻘﯽ ﻤﺤﺎﻀر ﻨﺘﺎﺌﺞ ﻤن اﻨﺘﺨﺎﺒﺎت ﻟﺠﺎن ﻤﻘﻴﻤﻴن ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، و ﻤﺤﺎﻀر ﻨﺘﺎﺌﺞ اﻨﺘﺨﺎﺒﺎت أﻋـﻀﺎء ﻤﺠﻟس اﻷﻤﺔ ، ذﻟك ﻤﺎ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 36 ﻤـن اﻟﻨظـﺎم اﻟﻤﺤـدد ﻟﻘواﻋـد ﻋﻤـل اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري (16). ﮐﻤﺎ ﻴﻘوم ﺒدراﺴﺔ ﻫذه اﻟﻤﺤﺎﻀر ،و ﻴﻌﻟن اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ اﻟﻨﻬﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﻤدة أﻗﺼﺎﻫﺎ 72 ﺴﺎﻋﺔ ﻤـن ﺘﺎرﻴﺦ ﺘﺴﻟم اﻟﻤﺤﺎﻀر اﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﻨﺘﺎﺌﺞ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت، و ﺘﺒﻟﻎ إﻟﯽ وزﻴر اﻟداﺨﻟﻴﺔ أو رﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟـس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ﻋﻨد اﻻﻗﺘﻀﺎء، وﻴﺤق ﻟﮐل ﻤﺘرﺸﺢ أو ﺤزب ﺴﻴﺎﺴﻲ ﻤﺸﺎرك ﻓـﻲ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒـﺎت اﻻﻋﺘراض ﻋﻟﯽ ﺼﺤﺔ ﻋﻤﻟﻴﺔ اﻟﺘﺼوﻴت ، ﺒﺤﻴث ﻴﻘدم اﻋﺘراﻀﻪ إﻟـﯽ ﮐﺘﺎﺒـﺔ ﻀـﺒط اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري ﺨﻼل 48 ﺴﺎﻋﺔ اﻟﻤواﻟﻴﺔ ﻹﻋﻼن اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ (17).
وﺘﻨﺎوﻟت اﻟﻤﺎدة 43 ﻤن اﻟﻨظﺎم اﻟﻤﺤدد ﻟﻘواﻋد ﻋﻤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴـﺘوري ﮐﻴﻔﻴـﺔ ﻤراﻗﺒـﺔ حسابات اﻟﺤﻤﻟﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ﺤﻴث ﻨﺼت ﻋﻟﯽ : « ﻴﻨﺒﻐﻲ أن ﻴﻘدم ﺤﺴﺎب اﻟﺤﻤﻟﺔ اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ ﺨـﻼل اﻟﺸﻬرﻴن اﻟﻤواﻟﻴﻴن ﻟﻨﺸر اﻟﻨﺘﺎﺌﺞ اﻟﻨﻬﺎﺌﻴﺔ ﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ الوطﻨﻲ و ﻴﺠب أن ﻴﺘـﻀﻤن ﺤﺴﺎب اﻟﺤﻤﻟﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﺨﺼوص :
– طﺒﻴﻌﺔ و ﻤﺼدر اﻹﻴرادات ﻤﺒررة ﻗﺎﻨوﻨﺎ .
– اﻟﻨﻔﻘﺎت ﻤدﻋﻤﺔ ﺒوﺜﺎﺌق ﺜﺒوﺘﻴﺔ .
و ﺘرﺴل ﺤﺴﺎﺒﺎت اﻟﻤرﺸﺤﻴن اﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻴن ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ إﻟﯽ ﻤﮐﺘب ﻫذا اﻟﻤﺠﻟس » .
ﮐذﻟك ﻟﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري اﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﺴﺘﺸﺎرﻴﺔ ﺒﺤﻴث ﻴﻘوم ﺒﺈﺒداء رأﻴﻪ ﻓﻲ ﺒﻌض اﻟﻤـﺴﺎﺌل ﺒطﻟب ﻤن رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ﺤول دﺴﺘورﻴﺔ ﺘﻌدﻴل اﻟدﺴﺘور ، ﻓﺈذا رأى اﻨﻪ ﻻ ﻴﻤس ﺜواﺒت اﻷﻤـﺔ و ﻤﺒﺎدﺌﻬﺎ اﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻴﻤﮐن ﻟرﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ إﺼداره دون ﻋرﻀﻪ ﻋﻟﯽ اﻻﺴﺘﻔﺘﺎء ﻤﺘﯽ أﺤـرز ﻋﻟﯽ ﻨﺴﺒﺔ 3/4 ﻤن ﻏرﻓﺘﻲ اﻟﺒرﻟﻤﺎن ذﻟك ﻤﺎ ﻨﺼت ﻋﻟﻴﻪ اﻟﻤﺎدة 176 ﻤن دﺴﺘور 1996 م.
- الخلاصه : ﻤن ﺨﻼل ﻤﺎ ﺘﻘدم، ﻴﻼﺤظ ﺒﺎن اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻟﯽ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ : ﻗد ﺘﺒدو ﺒﺴﻴطﺔ و ﻤﻨطﻘﻴﺔ ﻓﻲ ظﺎﻫرﻫﺎ ، ﻷﻨﻬﺎ رﻗﺎﺒﺔ وﻗﺎﺌﻴﺔ . وﻟﮐﻨﻪ ﺒﺎﻟرﻏم ﻤن ذﻟك ﺘﻌرﻀت ﻟﺒﻌض اﻻﻨﺘﻘﺎدات ، و أﻫﻤﻬﺎ :
– ﺘﺘﻔق اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤﻊ طﺒﻴﻌﺔ ﻋﻤل اﻟﺴﻟطﺔ اﻟﺘـﺸرﻴﻌﻴﺔ ، و اﻟـذي ﺘﺘـداﺨل ﻓﻴـﻪ اﻻﻋﺘﺒﺎرات اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤﻊ اﻻﻋﺘﺒﺎرات اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ ، و ﻻن اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋﻟﯽ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺴﺎﻟﺔ ﻗﺎﻨوﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻤوﻀوﻋﻬﺎ ، و ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤن ﺤﻴث آﺜﺎرﻫﺎ ، ﻓﺎﻨﻪ ﻤن اﻻوﻓق أن ﺘﺒﺎﺸرﻫﺎ ﻫﻴﺌﺔ ﺴﻴﺎﺴـﻴﺔ ، ﻴﻘـوم ﺒﺘﺸﮐﻴﻟﻬﺎ اﻟﺒرﻟﻤﺎن ، و ﺘﺘﮐون ﻤن أﻋﻀﺎﺌﻪ أﺴﺎﺴﺎ ، ﺘﻼﻓﻴﺎ ﻟﻌواﻤل اﻟﺤﺴﺎﺴﻴﺔ و اﻟﺘﺤدي و ﻤﺤﺎوﻟـﺔ اﻟﺴﻴطرة اﻟﻤﺘﺒﺎدﻟﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ (18).
– طرﻴﻘﺔ اﻹﺨطﺎر اﻻﺨﺘﻴﺎرﻴﺔ
– ﺠوازﻴﺔ
– و اﻟﻤﺤددة ﻓﻲ ﺸﺨﺼﻲ رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ ورﺌﻴس اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ ، و ﻗد ﻴؤدي إﻟﯽ ﻋرﻗﻟﺔ اﻟدور اﻟرﻗﺎﺒﻲ ، ﻷﻨـﻪ داﺌﻤـﺎ ﻴﻔﺘـرض اﻟﺘﻀﺎﻤن اﻟﻤﻨﺤﺎز اﻟذي ﻴﺠﻤﻊ ﻫﺎﺘﻴن اﻟﺸﺨﺼﻴﺘﻴن ﻻﻨﺘﻤﺎﺌﻬﻤﺎ ﻟﻨﻔس اﻟﻌﺎﺌﻟﺔ اﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، ﺒـل ﺤﺘـﯽ ﺘﺼور اﻟﻨزاع ﺒﻴن ﻤؤﺴﺴﺎت اﻟدوﻟﺔ ، ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻟﺴﺒب اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺴﺎﺒق اﻟذﮐر (19).
– ﮐﻤﺎ أن ﻤن اﻟﻤﺂﺨذ ﻋﻟﯽ ﻨظﺎم اﻟرﻗﺎﺒﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، اﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻸﻓراد ﺒﺤق اﻟطﻌن، ﺒﻌدم دﺴﺘورﻴﺔ ﻗﺎﻨون ﻤﺎ، اﻷﻤر اﻟذي ﻴؤدي إﻟﯽ اﻟﺘﻘﻟﻴل ﻤن ﺸﺎﻨﻬﺎ ﮐﻀﻤﺎﻨﺔ ﻻﺤﺘرام ﻨﺼوص اﻟدﺴـﺘور و ﺨﺼوﺼﺎ ﺘﻟك اﻟﻤﺘﻌﻟﻘﺔ ﺒﺤﻘوق اﻷﻓراد و ﺤرﻴﺎﺘﻬم.
– ﮐﻤﺎ أن ﻤن ﻋﻴوب ﻫذه اﻟرﻗﺎﺒﺔ أن أﻋﻀﺎء ﻫذه اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻻ ﺘﺘوﻓر ﻓـﻴﻬم ﻏﺎﻟﺒـﺎ اﻟﮐﻔـﺎءة اﻟﻘﺎﻨوﻨﻴﺔ اﻟﻤطﻟوﺒﺔ ﻷداء ﻤﻬﻤﺔ ﻤراﻗﺒﺔ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻘواﻨﻴن ، و اﻟﺘﻲ ﻴﻨﺒﻐﻲ أن ﺘﮐﺘﺴﻲ طﺎﺒﻌﺎ ﻗﺎﻨوﻨﻴـﺎ ﻤﺤﻀﺎ .
– ﺘﺘﮐون ﻫﻴﺌﺔ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋن طرﻴق اﻟﺘﻌﻴﻴن أو اﻻﻨﺘﺨﺎب ﻟﮐل ﻤﻨﻬﺎ ﺴﻟﺒﻴﺎﺘﻬﺎ ،ﻓـﺎن ﺘﮐوﻨـت ﻋن طرﻴق اﻟﺘﻌﻴﻴن ، ﻓﺎن اﻟطﺎﺒﻊ اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺴﻴطﻐﯽ ﻋﻟﻴﻬﺎ ، اﻷﻤر اﻟذي ﻴؤدي إﻟـﯽ ﻋـدم ﻀـﻤﺎن اﻻﺴﺘﻘﻼل و اﻟﺤﻴﺎد اﻟﻼزﻤﻴن ﻟﮐﻲ ﺘﻘوم ﺒدورﻫﺎ اﻟرﻗﺎﺒﻲ ، و ﻫذا ﻫو اﺤد اﻻﻨﺘﻘﺎدات اﻟﺘﻲ وﺠﻬـت إﻟﯽ ﺘﺸﮐﻴل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري .
– أﻤﺎ إذا ﺘﮐوﻨت ﻫﻴﺌﺔ اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻋن طرﻴق اﻻﻨﺘﺨﺎب ﻤن ﻗﺒل اﻟﺸﻌب ، ﻓﺴﺘﮐون ﻋرﻀﺔ ﻻن ﺘﺴﻴطر ﻋﻟﻴﻬﺎ ﻨﻔس اﻻﺘﺠﺎﻫﺎت و اﻟﺘﻴﺎرات اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺘﺴﻴطر ﻋﻟﯽ اﻟﻤﺠﺎﻟس اﻟﺘـﺸرﻴﻌﻴﺔ و ، ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟن ﺘﮐون رﻗﺎﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ أﻤﺎ إذا ﺴﻴطرت ﻋﻟﻴﻬﺎ ﺘﻴﺎرات ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ أﺨرى (اﻷﻗﻟﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒرﻟﻤﺎن ) ﻓﺴﺘﮐون ﻓﻲ ﻫذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻋﻘﺒﺔ أﻤﺎم اﻟﺘﺸرﻴﻌﺎت اﻟﺘـﻲ ﻴـﺴﻨﻬﺎ اﻟﺒرﻟﻤـﺎن أو ﻴﻘـوم ﺒﺈﻗرارﻫﺎ .
– ﮐﻤﺎ ﻴﺘﻔق اﻟﻔﻘﻪ ﻋﻟﯽ أن اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺘﺨﻀﻊ ﺒطﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻟﻸﻫواء و اﻟﻨزوات اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ و اﻟﻤؤﺜرات اﻟﺤزﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺘﺴﻴطر ﻋﻟﯽ ﻋﻤل اﻟﺴﻟطﺘﻴن اﻟﺘﺸرﻴﻌﻴﺔ و اﻟﺘﻨﻔﻴذﻴﺔ ، وﻫو اﻷﻤر اﻟـذي ﻴؤدي ﻓﻲ اﻷﺼل إﻟﯽ اﻟﺨروج ﻋﻟﯽ اﻟدﺴﺘور ، و ﻤن ﺜم ﻓﺎن اﻟطرﻴق اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻟﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻟن ﻴﻌﻨـﻲ ﺴوى إﺤﻼل ﻫذه اﻟﻬﻴﺌﺔ ﺒﻨزﻋﺎﺘﻬﺎ ﻤﺤل أﻫواء ونزاﻋﺎت اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ اﻷﺨرى ، ﻓﺘﻐدو اﻟرﻗﺎﺒﺔ ﻏﻴر ﻤﻨﺘﺠﺔ أو ﻤؤﺜرة ﺒﻤﺎ ﻴﺸﮐل ﺨطرا ﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻋﻟﯽ اﻟدﺴﺘور و ﻤﺒﺎدﺌﻪ .


-----------
*- الدكتور ﻟﺷﮭب ﺣورﯾﺔ ، أﺳﺗﺎذة ﻣﺳﺎﻋدة ﻣﮐﻟﻔﺔ ﺑﺎﻟدروس ﺑﻘﺳم اﻟﺣﻘوق ، ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﺣﻣد ﺧﯾﺿر ﺑﺳﮐرة ، مجلة الاجتهاد القضائي ، العدد الرابع ، ص 152 الى 165 .
1- ﻨﻌﻤﺎن اﺤﻤد اﻟﺨطﻴب ، اﻟوﺴـﻴط ﻓـﻲ اﻟـﻨظم اﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ واﻟﻘـﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري ، دار اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻟﻟﻨﺸر واﻟﺘوزﻴﻊ ، 1999 ، ص 182 .
2- ﺴﺎﻤﻲ ﺠﻤﺎل اﻟدﻴن ، اﻟﻨظم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ و اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري ، ﻤﻨﺸﺄة اﻟﻤﻌﺎرف ، اﻻﺴﮐﻨدرﻴﺔ ، 2005 ص ، 480 .
3- ﺒوﮐرا ادرﻴس ، اﻟوﺠﻴز ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري واﻟﻤؤﺴـﺴﺎت اﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، دار اﻟﮐﺘـﺎب اﻟﺤدﻴث ص ، 98 .
4- ﻤﺤﻤد ﺠﻤﺎل ذﻨﻴﺒﺎت ، اﻟﻨظم اﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ واﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري ، اﻟدار اﻟﻌﻟﻤﻴﺔ اﻟدوﻟﻴـﺔ ودار اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻟﻟﻨﺸر واﻟﺘوزﻴﻊ ، 2003 ، ص 188 .
5- ﻫﺎﻨﻲ ﻋﻟﻲ اﻟطﻬراوي ، اﻟﻨظم اﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ واﻟﻘـﺎﻨون اﻟدﺴـﺘوري ، دار اﻟﺜﻘﺎﻓـﺔ ﻟﻟﻨـﺸر واﻟﺘوزﻴﻊ ، 2007 ، ص 360 .
6- ﻓوزي أوﺼدﻴق ، اﻟواﻓﻲ ﻓﻲ ﺸرح اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري اﻟﺠزاﺌري ، دﻴـوان اﻟﻤطﺒوﻋـﺎت اﻟﺠﺎﻤﻌﻴﺔ ، اﻟطﺒﻌﺔ اﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ، 2003 ، ص 189 .
7- ﻤﺤﻔوظ ﻟﻌﺸب ، اﻟﺘﺠرﺒﺔ اﻟدﺴﺘورﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺠزاﺌر، اﻟﻤطﺒﻌﺔ اﻟﺤدﻴﺜﺔ ﻟﻟﻔﻨـون اﻟﻤطﺒﻌﻴـﺔ ، اﻟﺠزاﺌر 2001 ، ص 142 .
8- ﺒوﮐرا ادرﻴس ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ، ص 114 .
9- اﻻﻤﻴن ﺸرﻴط ، اﻟوﺠﻴز ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري واﻟﻤؤﺴﺴﺎت اﻟدﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻤﻘﺎرﻨﺔ ، دﻴـوان اﻟﻤطﺒوﻋﺎت اﻟﺠﺎﻤﻌﻴﺔ ، اﻟﺠزاﺌر 1998 ، ص 155 .
10- اﺒراﻫﻴم دروﻴش ، اﻟﻘﺎﻨون اﻟدﺴﺘوري ، دار اﻟﻨﻬﻀﺔ اﻟﻌرﺒﻴﺔ ، اﻟﻘﺎﻫرة ، 2004 ، ص 181 .
11- ﻨﺼت اﻟﻤﺎدة 165 ﻤن دﺴﺘور 1996 م ﻋﻟﯽ :« ﻴﻔﺼل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﺎﻻﻀﺎﻓﺔ اﻟﯽ اﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎت اﻟﺘﻲ ﺨوﻟﺘﻬﺎ اﻴﺎه ﺼراﺤﺔ اﺤﮐﺎم أﺨرى ﻓﻲ اﻟدﺴﺘور ﻓﻲ دﺴﺘورﻴﺔ اﻟﻤﻌﺎﻫدات واﻟﻘواﻨﻴن واﻟﺘﻨظﻴﻤﺎت اﻤﺎ ﺒرأي ﻗﺒل ان ﺘﺼﺒﺢ واﺠﺒﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴذ أو ﺒﻘرار ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻌﮐﺴﻴﺔ ،
ﻴﺒدي اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﺒﻌد أن ﻴﺨطره رﺌﻴس اﻟﺠﻤﻬورﻴﺔ رأﻴﻪ وﺠوﺒـﺎ ﻓـﻲ دﺴـﺘورﻴﺔ اﻟﻘـواﻨﻴن اﻟﻌﻀوﻴﺔ ﺒﻌد أن ﻴﺼﺎدق ﻋﻟﻴﻬﺎ اﻟﺒرﻟﻤﺎن .
ﮐﻤﺎ ﻴﻔﺼل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻓﻲ ﻤطﺎﺒﻘﺔ اﻟﻨظﺎم اﻟداﺨﻟﻲ ﻟﮐل ﻤن ﻏرﻓﺘﻲ اﻟﺒرﻟﻤـﺎن ﻟﻟدﺴـﺘور ﺤﺴب اﻻﺠراءات اﻟذﮐورة ﻓﻲ اﻟﻔﻘرة اﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ».
12- ﻓوزي أﺼدﻴق ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ص 283 .
13- ﺒوﮐرا ادرﻴس ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ، ص 123 .
14- اﻻﻤﻴن ﺸرﻴط ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ، ص 157 .
15- ﺴﻌﻴد ﺒوﺸﻌﻴر ، اﻟﻨظﺎم اﻟﺴﻴﺎﺴﻲ اﻟﺠزاﺌـري ، دار اﻟﻬـدى ﻟﻟطﺒﺎﻋـﺔ ، اﻟﺠزاﺌـر ، 1990، ص 413 .
16- ﻨﺼت اﻟﻤﺎدة 36 ﻤن اﻟﻨظﺎم اﻟﻤﺤدد ﻟﻘواﻋد ﻋﻤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري « ﻴﺘﻟﻘـﯽ اﻟﻤﺠﻟـس اﻟدﺴﺘوري ﻤﺤﺎﻀر ﻨﺘﺎﺌﺞ اﻨﺘﺨﺎﺒﺎت اﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻟس اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟوطﻨﻲ اﻟﻤﻌدة ﻤن طـرف اﻟﻟﺠـﺎن اﻻﻨﺘﺨﺎﺒﻴﺔ اﻟوﻻﺌﻴﺔ وﻟﺠﺎن اﻟﻤﻘﻴﻤﻴن ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﮐﻤﺎ ﻴﺘﻟﻘﯽ ﻤﺤﺎﻀر ﻨﺘـﺎﺌﺞ اﻨﺘﺨﺎﺒـﺎت أﻋـﻀﺎء ﻤﺠﻟس اﻻﻤﺔ .
ﻴدرس اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري ﻤﺤﺘوى ﻫذه اﻟﻤﺤﺎﻀر وﻴﻀﺒط اﻟﻨﺘـﺎﺌﺞ اﻟﻨﻬﺎﺌﻴـﺔ ﺘطﺒﻴﻘـﺎ ﻟﻟﻤواد 117 ، 118 و 146 و 147 ﻤن اﻻﻤر اﻟﻤﺘﻀﻤن اﻟﻘﺎﻨون اﻟﻌﻀوي ﻟﻼﻨﺘﺨﺎﺒﺎت » .
17- أﻨظر اﻟﻤﺎدة 38 ﻤن اﻟﻨظﺎم اﻟﻤﺤدد ﻟﻘواﻋد ﻋﻤل اﻟﻤﺠﻟس اﻟدﺴﺘوري .
18 - ﺴﺎﻤﻲ ﺠﻤﺎل اﻟدﻴن ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ، ص 484 .
19- ﻓوزي أوﺼدﻴق ، اﻟﻤرﺠﻊ اﻟﺴﺎﺒق ص ، 293


.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:35
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


ثالثا : - الرقابة القضائية الدستورية في الولايات المتحدة: ([1])
في البداية يجب التعرف على ماذا تعني الرقابة القضائية على دستوريـــة القوانين الرقابة القضائية وجود هيئة قضائية تتولى الرقابة على دستورية القوانين ، ولمّا كان موضوع الرقابة الدستورية والمسائل التي تثيرها تؤلف مسألة قانونية ، وهي التحقق من مدى تطابق القانون أم عدم تطابقه مع أحكام الدستور، فمن المنطقي أن يعهد بهذه الرقابة إلى هيئة قضائية يكون في التكوين القانوني لأعضائها ، وما تقدمه من ضمانات الحياد والموضوعية والاستقلال وحرية التقاضي وعلانية الجلسات وتسبيب الأحكام ، مما يجعل هذه الرقابة ضمانة أكيدة لاحترام الدستور ، وسلاحاً فعالاً لحمايته من محاولة الاعتداء على أحكامه من قبل السلطات العامة .
وإذا كانت غالبية الدول قد أخذت بأسلوب الرقابة القضائية على دستورية القوانين إلا أنها لم تتفق على أسلوب واحد في هذا الشأن ، فبعضها أخذ برقابة الإلغاء وبعضها الآخر أخذ برقابة الامتناع وعليه فإن الرقابة القضائية تقسم إلى رقابة إلغاء ورقابة امتناع : فرقابة الإلغاء تعني إبطال القانون غير الدستوري في مواجهة الجميع وعَدّه كأنه لم يكن ، وهي يمكن أن تكون سابقه على إصدار القانون أو لاحقه على إصداره ودخوله حيز التنفيذ. أما رقابة الامتناع ، التي تكون دائماً لاحقة على إصدار القانون ، فتعني امتناع القاضي عن تطبيق القانون غير الدستوري في القضية المعروضة عليه إذا ما دفع أحد الأطراف بعدم دستوريته، دون أن يكون لحكمه أثر إلاّ في مواجهة الطرفين فقط وفي نطاق القضية التي صدر فيها ؛أي أن حكم القاضي لا يحول دون استمرار نفاذ القانون بالنسبة للمنازعات الأخرى سواء أكانت هذه المنازعات معروضة عليه أم على محكمة أخرى .


α :- نشأة الرقابة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية وتطورها
1- نشأة الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية : إن أول ظهور للرقابة القضائية على دستورية القوانين كانت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت قبل استقلالها وانفصالها عن انجلترا مستعمــرات انجليزية وكان لكل منها سلطة تشريع داخل حدودها غير أن هذه السلطة لم تكن مطلقة إنما مقيدة بمقتضى الأوامر الملكية الصادرة من التاج البريطاني أو القوانين التي يسنها البرلمان الإمبراطوري ، وكانت هذه الأوامر الملكية وتلك القوانين الإمبراطورية تعلو على جميع ما تسنه برلمانات الولايات .وكانت محاكم الولايات تمتنع عن تطبيق القوانين التي تسنها برلماناتها إذا ماتجاوزت الحدود المرسومة لاختصاصاتها في الأوامرة. وكانت قوانين الولايات تقبل الطعن أمام مجلس الملك الخاص في لندن إذا ماتجاوزت سلطة التشريع الخاصة بهذه الولايات القيود المنصوص عليها ,وتبعا لذلك كان المجلس الخاص يباشر رقابته على تشريعات المستعمرات ويقوم بإلغاء ما يخالف منها الأوامر الملكية أو القوانين الانجليزية .وهذا يفسر لنا كيف وجدت سوابق لرقابة دستورية في الولايات الأمريكية قبل قيام الاتحاد الأمريكي سنة 1779 حيث كانت لها الأثر البالغ في تكوين فكرة الرقابة القضائية. ومن أشهر تلك السوابق نزاع أثير بصدد دستورية أحد القوانين أمام محكمة " مقاطعة روأيلند" وكان ذلك في سنة 1786 قبل إنشاء المحكمة الاتحادية العليا , وقد انتهت محكمة المقاطعة بعد فحص القانون إلى عدم دستورية ,ورفضت تطبيقه في النزاع المطروح أمامها .وكذلك في عام 1786 عشية الاستقلال وجه قاضى من ولاية "ماساسوتش "هيئة المحلفين" لتقرير إن قوانين البرلمان تنتهك القانون الأساسي ويجب تجنبها .وكذلك نجد إن بعض الآراء الفقهية قد ساهمت في تدعيم رقابة الدستورية ونذكر منها رأي رئيس القضاء" كوك" في قضية بونهام سنة 1610"بأنة يجب على القضاء أن ينزل على حكم القانون الأعلى للبلاد ويهدر ما عداه."وقد لعب الاتحاد الكونفدرالى للولايات المتحدة في سنة 1781 دور كبير في تقرير مبدأ دستورية القوانين حيث إن الدول التي تدخل في الاتحاد أيا كان نوعه تحتاج ضمانات كافية وكفيلة بتحقيق التنظيم المقصود ويأتي في مقدمة هذه الضمانات وجود هيئة قضائية عليا يكون من اختصاصها الفصل فيما يمكن أن يثار من منازعات ومن العوامل المهمة التي أرست دعائم الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة قضية "مار بورى "ضد" ماد سون" حيث تتلخص هذه القضية في تلك الفترة أنه كان هناك صراع بين الاتحاديين الذين يهدفون لتقوية السلطة المركزية وبين خصومهم المدافعين على حقوق الولايات واختصاصاتها ،ولما أجريت الانتخابات العامة سنة 1800 أسفرت عن فوز "جيفرسون" بالرئاسة وهو من خصوم الفدرالية فعمد الرئيس الفدرالي خلال الفترة المتبقية على تسليم الرئاسة إلى شغل المناصب الهامة بالفدراليين ، وسنحت الفرصة لتعيين رئيس اتحادي للمحكمة العليا وهو"جون مارشال" .وكان ذلك ضمن برنامج لسيطرة على سلطة القضائية فأصدر الكونغرس في عام 1801 قانون جديد لينظم هذه السلطة فإنشاء ست محاكم إقليمية جديدة ,واقتضى هذا تعيين ستة عشر قاضيا للعمل بها كما خول الكونغرس لرئيس الجمهورية أن يعين عدد آخر من قضاة المحاكم الجزائية وقبل أن تنتهي فترة الرئاسة سارع بتعيين 42 قاضيا وقد أقر الكونغرس هذه التعيينات ووقعت القرارات وختمت بختم الدولة. وفى منتصف اليوم السابق على تخليه عن عمله وقع رئيس الدولة على هذه التعيينات وعرف هؤلاء القضاة باسم" قضاة الليل " وفي غمرة هذه الأحداث نسي الرئيس تسليم عدد من القرارات إلى أصحابها وامتنعت الحكومة الجديدة من تسليمها إياهم فرفع ماري بري وثلاثة من زملائه دعوى أمام المحكمة العليا لإصدار أمر قضائي يسلمهم فرارات التعيين ، وعندما عرض الأمر على جون مارشال رئيس المحكمة العليا رأى مارشال أنه لا غضاضة في إلزام "مادسون "وهو وزير خارجية "جيفرسون "عن طريق أمر التنفيذ أنه يقع عليه واجب مقيد ومحدد بتسيلم أمر التعيين إلى صاحب الحق فيه . ولكن اعتزم مارشال أن يشغل هذه القضية غير الهامة ليؤكد حق المحكمة العليا في الرقابة على دستورية القوانين حيث لجأ مارشال إلى مناورة أذهلت أنصاره وخصومه عندما وجد أن الفقرة الثالثة من قانون النظام القضائي الصادرة لعام 1789التى أقرت للمحكمة العليا الاختصاص بإصدار الأوامر السالفة بصفة أصلية تخالف المادة الثالثة من الدستور التي حددت الاختصاص الابتدائي والاستثنائي للمحكمة العليا. حيث أراد مارشال أن يبين أن توسيع اختصاص الأبتدائى للمحكمة العليا مخالف للدستور وانتهى إلى القول" إن أي قانون يتعارض مع الدستور يكون باطلا وإن الهيئة القضائية كغيرها من الهيئات الأخرى مرتبطة بالدستور ولهذا يتعين الحكم برفض طلب ماربوري ومن معه ولاشك أن شجاعة وحنكة وحكمة القاضي مارشال كان لها الأثر الكبير في ترسيم وتدعيم الرقابة القضائية لدستورية القوانين ؛ وبذلك يكون القضاء الأمريكي قد نجح في تفسير النصوص تفسيرا يمكن معه القول بأن المشرع الدستوري وإن لم يضع نصا خاصا ومحددا لأمر الرقابة على دستورية القوانين إلا أنه قد أقر ضمنا إجراء هذه الرقابة عن طريق القضاء. التجربة الأمريكية في الرقابة على دستورية القوانين , من أقدم التجارب وأكثرها ثراء وأبعدها تأثيرا" , وقد ظلت هذه التجربة طوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين التجربة الوحيدة في الرقابة على دستورية القوانين , إلى أن بدأت في أوربا عقب الحرب العالمية الأولى . وبعد ذلك بدأت في الانتشار الواسع في النصف الثاني من القرن العشرين , ويكاد الفقهاء يجمعون على أن الدستور الأمريكي لم ينظم الرقابة على دستورية القوانين ولم يتحدث عن مثل تلك الرقابة صراحة في نص من نصوصه , ولكن في المقابل لا يوجد في نصوص الدستور الأمريكي ما يفهم منه صراحة أو ضمنا" الحيلولة بين القضاء ومثل هذه الرقابة بل إن في الدستور ما يشجع على الأخذ بها ومن ذلك أن ( م 6 / 2) من الدستور الأمريكي التــي تنــص (( هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة ستكون هي القانون الأساسي للبلاد والقضاة في كل البلاد سيتقيدون بذلك بصرف النظر عن أي حكم مخالف في دستور الولاية أو قوانينها )) فضلا عن نص ( م 3 /2) من الدستورالتي تتحدث عن الاختصاص القضائي التي جاء فيها (( أن الوظيفة القضائية تمتد إلى كل القضايا المتعلقة بالقانــون أو العدالة التي تثور في ظل هذا الدستور )) . هذان النصان من نصوص الدستور الأمريكي وان كانا لا ينظمان وسيلة معينة لمراقبة دستورية القوانين إلا إنهما بغير شك يفتحان الباب عن طريق التفسير أمام المحاكم للنظر في مدى اتفاق القوانين الصادرة مع الدستور . والمقصود بأحد القوانين هو قانون القضاة الاتحادي لعام (1789) الذي قضى بعدم دستوريته القاضي (جون مارشال) في القضية المشهورة ( ماربوري ضد ماديسون ) والذي أصبح قرار الحكم بعدم دستورية القانون سابقة قضائية أخذت المحكمة العليا على عاتقها الرقابة على دستورية القوانين , وتتلخص قضية عدم دستورية قانون (القضاة الاتحادي) أنه عندما خسر الحزب الاتحادي , الديمقراطي حاليا , الانتخابات عام (1800) وفاز بها الحزب الجمهوري الذي كان يدعو إلى تقوية سلطات الولايات على حساب السلطة الاتحادية , قلق الاتحاديون على مصير الاتحاد فسارعوا في عام (1801) قبل تخليهم عن مناصبهم إلى تعيين قضاة يؤمنون بالفكرة الاتحادية وفي مقدمتهم القاضي ( مارشال) رئيس المحكمة الاتحادية العليا , وعندما تسلم الرئيس (جيفرسون) مهام منصبه أمر وزير الداخلية (ماديسون) بصرف النظر عن تعيين بعض القضاة الذين لم تصدر أوامر تعينهم بعد , ومن بينهم القاضي (ماربوري ) فأسرع الأخير إلى المحكمة الاتحادية العليا طالبا تطبيق الباب الثالث عشر من قانون القضاة الاتحادي لعام (1789) الذي كلف فيه الكونغرس المحكمة الاتحادية العليا بإصدار أوامر إلى الأشخاص العاملين في الخدمة المدنية الأمريكية وطلب (ماربوري) إصدار مثل ذلك الأمر إلى وزير الداخلية , إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت طلبه لأنه يخالف الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات , وأعلنت المحكمة استنادا" إلى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الباب الثاني من الدستور أن الباب الثالث عشر من قانون القضاة الاتحادي غير دستوري
2- تطور الرقابه في الولايات المتحدة الأمريكية: لقد استطاعت المحكمة العليا العمل بتوسيع رقابتها على دستورية القوانين بحيث تجاوزت نطاق الدستورية إلى حد الحكم على مدى ملاءمة القوانين ، وساعدها في ذلك تطورالظروف السياسية والإجتماعية والإقتصادية ، وقد استعملت المحكمة العليا عدة وسائل تمكنها من ممارسة رقابتها الجدية على دستورية القوانين وذلك عن طريق تفسير الدستور تفسيرا واسعاً حتى لو أدى ذلك إلى الخروج عن النص ، ومن أهم هذه الوسائل ما يلي : شرط الطريق الواجب قانوناً ، معيار الملاءمه ، معيارالمعقوليه ( العقل) ، معيار اليقين انيطت السلطة القضائية في الولايات المتحدة بمحكمة عليا واحدة ومحاكم أدنى درجة يرتأي الكونغرس إنشاءها ويقضي بذلك من حين لآخر وعملا" بهذا التوجيه قسم الكونغرس الأول البلاد إلى مناطق , وأنشأ محاكم فدرالية لكل منطقة ومن ذلك المنطلق تطورت الهيكلية الحالية للمحاكم الفدرالية لتصبح مؤلفة من المحكمة العليا و(11) محكمة استئناف و( 91) محكمة بداية وثلاث محاكم ذات سلطات خاصة ولا يزال الكونغرس يتمتع اليوم بسلطة إنشاء المحاكم الفدرالية أو إلغائها وتحديد عدد القضاة في الجهاز القضائي الفدرالي , ولكنه لا يملك صلاحية إلغاء المحكمة العليا. والمحكمة العليا هي المحكمة الأعلى درجة في الولايات المتحدة , وهي الوحيدة التي أنشأها الدستور بالتحديد , ولا يمكن مراجعة أي قرار صادر عن المحكمة العليا أمام أية محكمة أخرى , ويحمي الدستور استقلالية القضاء في نصه على أن القضاة الفدراليين يبقون في مناصبهم ماداموا حسني السلوك , وهذا يعني عمليا حتى الوفاة , أو التقاعد , أو الاستقالة , مع أن القاضي الذي يرتكب عملا" مخالفا" للقانون وهو في منصبه يمكن أن يوجه له اتهام برلماني ويحاكم في الكونغرس على غرار ما يحصل بالنسبة إلى الرئيس وسائر المسئولين في الحكومة الفدرالية , والقضاة الفدراليون يعينهم الرئيس ويخضع لموافقة مجلس الشيوخ , كما أن الكونغرس يحدد رواتب هؤلاء القضاة , ولا يذكر الدستور شيئا" عن مؤهلات قضاة المحكمة العليا , وليس هناك ما يستلزم أن يكون القضاة من المحامين مع أن جميع القضاة الفدراليين وقضاة المحكمة كانوا على الدوام من المحامين , ومنذ إنشاء المحكمة العليا لم يدخل في عضويتها سوى مائة قاض , وكانت هذه المحكمة تتألف من رئيس وخمسة أعضاء وفي السنوات الثمانين التي أعقبت إنشائها بقي عدد أعضاء المحكمة يتبدل إلى أن تحدد عضويتها سنة (1869) برئيس وثمانية أعضاء ورئيس المحكمة هو المسئول التنفيذي الأعلى فيها . وقد لعبت المحكمة العليا الأمريكية دورا" بارزا" في فضيحة (وترجيت ) عندما أصدرت المحكمة في دعوى الولايات المتحدة ضد الرئيس ( ريتشارد نيكسون) أمرا" بطلب تسليم الشرائط المتعلقة بالمحادثات التي دارت بين الرئيس( نيكسون) وسبعة من مساعديه وعلى رأسهم النائب العام , ومن الذين كان قد تم توجيه تهم لهم لعلاقتهم بالسطو على (وترجيت) وقد اعترض ( نيكسون) على تسليم الشرائط باعتبار إن محادثات الرئيس تتمتع بالحصانة المطلقة , وقررت المحكمة العليا بالإجماع , بأنه ليس للمحادثات الرئاسية حصانة إذا تعلق الأمر ببينة تثبت ارتكاب جريمة , ولعل مما يحسب للنظام الأمريكي إن أربعة من قضاة المحكمة العليا من الذين أصدروا الحكم تم تعينهم بواسطة الرئيس ( نيكسون) ولم يشفع له تعينهم وعليه كان لأمر المحكمة العليا الدور البارز في استقالة الرئيس ( ريتشارد نيكسون) في( 8/ أغسطس 1974) .
3- تقدير الرقابه في الولايات المتحدة الأمريكية : سنتناول في هذا المطلب تقدير الرقابة القضائية عن طريق الدعوى والرقابة القضائية عن طريق الدفع بعدم الدستورية ( رقابة الإمتناع ) وكذلك موقف الفقه من الرقابة القضائية بشكل عام على دستورية القوانين ويتطلب الأمر منا تناول هذه المسائل في ثلاثة فروع على النحو الآتي :
أ- تقدير الرقابة القضائية بطريقة الدعوى: تحقق هذه الطريقة بعض المزايا الهامة التي لا تنكر ، فمن ناحية ، تختص جهة قضائية واحدة بمسألة فحص دستورية القوانين وتقدير ما إذا كان القانون المطعون فيها مخالف لأحكام الدستور أم أنه قانون دستوري ، وذلك سواء كانت هذه الجهة القضائية هي المحكمة العليا في الدولة ، أو محكمة دستورية خاصة أنشأت لتضطلع بهذه المهمة، وهذا يؤدي إلى ثبات الأوضاع واستقرار المعاملات القانونية ومن ناحية أخرى فإنالحكم الصادر بالإلغاء في حالة ثبوت مخالفة القانون المطلوب فيه لأحكام الدستور ينهي المشكلة ، ويحسم الموقف بصفة نهائية ، مما لا يسمح بالعودة مرة أخرى لطرح النزاع بصدد القانون امام محاكم أخرى ، أو أمام ذات المحكمة كما يحدث في حالة الرقابة عن طريق الدفع وما يتبع ذلك من اختلاف في الرأي بشأن القانون الواحد.ورغم هذه المزايا فقد انتقد البعض طريقة الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية وما يترتب عليها من الحكم بإلغاءالقانون المخالف للدستور بأنها تمثل خروجاً على حدود مهمة القضاء وتدخلاً في صميم عمل السلطة التشريعية مما يعد إهدارا لمبدأ الفصل بين السلطات .
كما أن منح محكمة معينه لسلطة الفصل في دستورية القوانين يعطيها مركزاً قوياً ونفوذا ضخماً إزاء السلطات الأخرى في الدولة وهذا ما قد يؤدي إما لاإلى ىإسراف هذه المحكمة في أداء مهمتها تجنباً للإصطدام بالسلطة التشريعية التي تسن القوانين ويلاحظ أن كلا الأمرين معيب ، وإن كان الأمر الأول يتسم بالخطورة ، لأن الإصطدام بين السلطات العامة له أثاره السيئة على النظام القائم في الدولة .
ب- تقدير الرقابة القضائية بطريقة الدفع الفرعي ( رقابة الإمتناع ): تمتاز هذه الطريقة بمزايا عديدة منها :
1- أن طريقة الدفع بعدم الدستورية تعتبر بالمقارنة مع الدعوى الأصلية أقل عنفاً وأكثر مرونة ، فصاحب الشأن لا يطلب إلغاء القانون إلغاء كاملاً كما هو في الدعوى الأصلية ، إنما يكتفي بعدم تطبيق القانون في النزاع المعروض على القضاء ، كما أن المحكمة إذا ما ثبت عدم دستورية القانون لا تحكم بإلغائه بل تكتفي بعدم تطبيقه على القضية ويترتب على ذلك أن القانون يبقى نافذا في غير ذلك النزاع فيجوز لأية محكمة أخرى أن تطبقه إذا تبين لها أنه دستوري
2- تمتاز هذه الطريقة بكونها أقل من الأخرى إثارة لحساسية المشرع نظراً إلى أنها لا تلغي القانون إلغاء كلياً بالنسبة للكافة ، وبالتالي لا تؤدي إلى مثل مما تؤدي إليه الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية من تصادم مع البرلمان ممثل الشعب كما لا تهدر النظام الدستوري بنفس الدرجة من الخطر كما في حالة وجود الدعوى الأصلية .
3- تمتازهذه الطريقة أيضا بأنها قائمة حتى بعد سقوط الدستور أو تعديله ما دام الدستور الجديد حصرا لهذه الرقابة أما بالرقابة بواسطة الدعوى الأصلية فهي تنعدم بسقوط الدستور الذي يقررها نظراً لإستحالة تقريرها بقيد وجود نص دستوري ينظمها فكون المشرع المتفق عليه أنه لا يقرر إلا الرقابة عن طريق الدفع الفرعي ومع ذلك فقد انتقدت هذه الطريقة على أساس أنها تحل القضاة محل المشرع في تقرير مدى مطابقة القانون لأحكام الدستور ، وقد يقف القضاة بنزعته المحافظة ضد التطورات التي تريد، السلطة ، التشريعية تطبيقها عن طريق القوانين . ومن ناحية أخرى فإن وضع مسألة الفصل في دستورية القوانين في أيدي جميع المحاكم القضائية على اختلاف دراجاتها سيؤدي إلى تناقض في الأحكام فقد تمتنع إحدى المحاكم عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته من وجهة نظرها في حين تطبقه المحاكم الأخرى على أساس أنه موافق لأحكام الدستور.
ج- موقف الفقه من الرقابة القضائية على دستورية القوانين : لا شك أن الرقابة عن طريق هيئة قضائية وسيلة منطقية يفرضها حكم عمل القاضي ، لأنه وهو يقوم بتطبيق القانون على ما يعرض أمامه من منازعات يكون ملتزماً عند تعارض قانون عادي مع نص دستوري أن يستبعد القانون العادي ويعمل حكم الدستور ، وفضلاً عن ذلك تمتاز الرقابة القضائية بحياد القاضي وبعده عن تيارات السياسة وأهواء الأحزاب كما أن التكوين القانوني لرجال القضاء يؤهلهم للقيام بالرقابة على دستورية القوانين ، نظراً للطبيعة القانونية التي تتصف بها موضوعات هذه الرقابة .


β :- صور الرقابة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية
لقد عرفت المحاكم الأمريكية في أثناء مباشرتها للرقابة على دستورية القوانين ثلاثة طرق للرقابة وهي الرقابة بطريق الدفع بعدم الدستوريه ، الرقابة بطريق المنع القضائي ، الرقابة بطريق الحكم التقريري .
1- الرقابة القضائية بطريقة الدفع بعدم الدستورية (الدفع الفرعي) : في هذا النوع من الرقابة القضائية على دستورية القوانين , لا توجد دعوى بإلغاء قانون من القوانين لعدم دستوريته وإنما يتعلق الأمر بالدفع بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه , يتقدم أحد أطراف النزاع في قضية معروضة أمام القضاء وإنما تأخذ شكلا" دفاعيا" مقتضاه أن ينتظر صاحب الشأن الذي يراد تطبيق قانون معين عليه في قضية مطروحة أمام محكمة من المحاكم , ثم يدفع بعدم دستورية هذا القانون , فتتولى المحكمة بحث الأمر فإذا أثير الدفع بصددها أي أن المحكمة في حالة الدفع بعدم الدستورية لا تقضي بإلغاء القانون وإنما تمتنع فقط عن تطبيقه في القضية التي أثير الدفع بمناسبتها ويظل القانون قائما" ويمكن أن تثار مسالة عدم دستوريته من جديد وذلك لان حكم المحكمة له حجية نسبية فلا يقيد المحاكم بل ولا نفس المحكمة بالنسبة للقضايا التي تعرض عليها فيما بعد ذلك, ويرجح في الفقه والقضاء أن سكوت الدستور لا يمنع المحاكم من رقابة دستورية القوانين عن طريق الدفع الفرعي , لان القاضي في هذه الحالة إنما يغلب حكم القانون الأعلى على حكم القانون الأدنى , وذلك يدخل ضمن صلاحيات وظيفته , وقد أخذت كثير من الدول بهذه الطريقة دون نص من الدستور , وكانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحكم الشهير الذي أصدر القاضي Marshall عام (1803) , ومن البلاد التي أخذت بها كذلك اليونان , والنرويج , وقد نصت بعض الدساتير صراحة على ذلك كدستور اليابان الصادر عام (1946) والظاهر أن قضاء المحاكم الأمريكية في مجال الرقابة الدستورية هو قضاء امتناع عن التطبيق , ولكن أثر هذا القضاء يزداد قوة بفضل نظام السوابق القضائية النافذ في الولايات المتحدة , وبمقتضى هذا النظام أن كل محكمة تتقيد بالحكم الذي أصدرته . وتتقيد به المحكمة التي في درجتها , وكذلك المحكمة الأدنى درجة , فالحكم الصادر من المحكمة العليا وهي أعلى محكمة في الاتحاد بعدم دستورية أي قانون يقيدها كما يقيد سائر المحاكم الاتحادية , ومحاكم الولايات , وهكذا يتضح من قضاء المحاكم الأمريكية قضاء امتناع عن التطبيق مؤسس على نظام السوابق القضائية , ويقترب هذا القضاء من حيث النتائج العملية في هذه الحالة من قضاءالإلغاء , إلا أنه لا يزال متميزا" عنه ومختلفا" في آثاره من حيث وجود القانون بالنسبة لقضاء الامتناع وزوال القانون من الوجود بالنسبة لقضاء الإلغاء , وآية ذلك أن المحكمة العليا وان كانت مقيدة بالأحكام الصادرة منها إلا انه من المتصورأن تتطور الظروف على نحو يحملها على العدول عن قضائها السابق وعندها يستأنف ذلك القانون نفاذه ويعد هذا النوع أو الأسلوب الأكثر نجاحا" في فرض الرقابة على دستورية القوانين في الدول التي تخلو دساتيرها من النص صراحة على حق القضاء في الرقابة على دستورية القوانين، إذا ما دفع أمامه – أثناء نظر دعوى مرفوعة – بعدم دستورية قانون ما واجب التطبيق. وهو ما درج عليه القضاء المصري في ظل دستور عام (1956) ودستور عام (1958) رغم خلوهما من نصوص تنظيم الرقابة. .ويعيب هذه الطريقة إنها بتركها مهمة الرقابة على دستورية القوانين لكافة المحاكم تؤدي عادة إلى تناقض الأحكام وعدم الوحدة التشريعية , كما لا تضع حدا" نهائيا للخلاف الذي يمكن أن يثور حول عدم دستورية قانون من القوانين . وعلى العموم فان هذا النوع أو هذه الطريقة ليست الوحيدة التي ابتدعها القضاء الأمريكي وتمكن من خلالها أن يمارس الرقابة على دستورية القوانين , فهي وان كانت أكثر شيوعا إلا انه بجانبها توجد أنواع أخرى للرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية .
2- الرقابة القضائية بطريقة المنع الأمر القضائي: في هذا النوع من الرقابة , لا ينتظر من يدعي عدم دستورية قانون ما أن تقام عليه دعوى يراد خلالها تطبيق هذا القانون , فيدفع عند ذاك بعدم دستوريته وإنما يطلب من القاضي أن يأمر بإيقاف الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ضده باعتبارها إجراءات تستند إلى قانون , أو هي تنفيذ لقانون يعتقد بأنه مخالفا" للدستور وعندها يفحص القاضي دستورية هذا القانون فإذا تبين له أنه يخالف أو يناقض الدستور , وجه أمرا" لمن يريد اتخاذ إجراءات معينة بمقتضاه ( أي تطبيقه) يمنعه فيه من اتخاذها , ويستطيع القاضي أن يأمر موظفا بأن لا يستحصل ضريبة معينة من الشخص الذي لجأ إلى القضاء لان هذه الضريبة فرضها قانون غير دستوري , وحتى إذا استحصلها فان القاضي يستطيع أمره بإعادتها لمن استحصلت منه . وبموجب هذه الطريقة يجوز لأي فرد أن يلجأ إلى المحكمة المختصة , وتختص بإصدار الأمر القضائي محكمة اتحادية خاصة تتألف من ثلاثة حكام , ويجوز الطعن في أحكامها أمام المحكمة الاتحادية العليا مباشرة طبقا لقانون صدر عام (1910) يطلب إيقاف تنفيذ أي قانون على أساس أنه غير دستوري وان من شأن تنفيذه أن يلحق ضررا" وذلك دون أن تكون هناك دعوى سابقة , فإذا تبين أن ذلك القانون مخالف للدستور أصدرت أمرا" قضائيا إلى الموظف المختص بعدم تنفيذ ذلك القانون , ويجب على الموظف في هذه الحالة تنفيذ الأمر القضائي الصادر إليه وإلا عد مرتكبا لجريمة خاصة تسمى ( احتقار المحكمة) وتعرض هذه الجريمة مرتكبها للحكم عليه بالحبس أو الغرامة .
- باختصار : فإن طريقة المنع القضائي في أن الفرد يستطيع الالتجاء إلى القضاء المختص للحصول منه على أمر إيقاف تنفيذ القانون المطعون فيه بعدم دستوريته إذا كان تنفيذ هذا القانون يؤدي إلى إلحاق الضرر به ؛فإذا ثبت للمحكمة أن القانون غير دستوري أصدرت أمراً قضائياً إلى الموظف المختص بالامتناع عن تنفيذ ذلك القانون ، وعلى الموظف تنفيذ أمر المحكمة وإلا اعتبر مرتكباً لجريمة احتقار المحكمة ويتعرض للمسؤولية الجزائية بالإضافة إلى التزامه بالتعويض.
3- الرقابة بطريق الحكم التقريري : يتم اللجوء لاستخدام هذه الوسيلة للرقابة على الدستورية في الحالات التي يختلف فيها طرفان عموميان أو خصوصيان في إحدى العلاقات بشأن كل من طائفتي الحقوق والالتزامات التبادلية بينهما ، وبخاصة عندما يستند أحدهما في ذلك أو الآخر إلى التعارض القائم فيما بين القانون المحدد لكل من تلك الحقوق والالتزامات وبين الدستور ولقد استخدمت تلك الوسيلة الرقابية منذ عام 1918 وحتى الآن . ومقتضى هذه الطريقة أن للفرد أو للمواطن أن يلتجأ إلى المحكمة طالبا منها إصدار حكم يقرّر ما إذا كان قانون يراد تطبيقه عليه دستوريا أو غير دستوري، و في هذه الحالة ينتظر الموظف المختص صدور حكم من المحكمة إما بدستورية هذا القانون فيمتنع عن تطبيقه. أما المحكمة العليا التي رفضت هذا الأسلوب في البداية بحجة أنها لا تختص إلا بالنظر في المنازعات في حين أن طلب إصدار حكم تقريري لا ينطوي عى أية منازعة فقد عدلت عن موقفها السابق وأخذت بهذا الأسلوب في عام 1934 سنّ الكونجرس الأمريكي قانون خوّل بمقتضاه المحاكم الاتحادية سلطة إصدار أحكام تقريرية في شأن دستورية القوانين .
أما الحكم التقريري الذي تصدره المحكمة وفق هذا الأسلوب من الرقابة على دستورية القوانين فإنه يتمتع بحجية نسبية لا ينعكس أثره إلا على من تقرر لصالحه أو مما يستفاد منه كسابقة قضائية في الدول التي تتبنى نظام القانون العام. الحكم التقريري شانه شان الأمر القضائي يعتبر وسيلة وقائية وقد بدا العمل بهذه الوسيلة – الحكم التقريري – منذ عام 1918 واستمر حتى الآن . هذا وقد اقر الكونجرس هذه الوسيلة بقانون اتحادي أصدره عام 1938 . ويلجأ الإفراد إلى هذه الوسيلة عندما يثور خلاف بشأن ما يتمتع به هؤلاء الإفراد من حقوق والتزامات متبادلة ، وما قد يكون هناك من تعارض بين القانون الذي يحدد هذه الحقوق والالتزامات وبين الدستور نفسه. والمحكمة لا تفصل في نزاع عندما تصدر حكماً تقريرياً وانما هي تكشف عن رأيها في مسالة معينة قد تؤدي إلى تجنب المنازعات القضائية مستقبلاً وقد لا تؤدي إلى ذلك إذا لم يرتض الأطراف الحكم التقريري ورأوا استمرار المنازعة وطرحها علي القضاء.
الخلاصه : الملاحظ أن القضاء الأمريكي لا يقضي ببطلان القانون لمخالفته للدستور ، فهو لا يملك ذلك ، وإنما هو يقضي بالامتناع عن تطبيق ذلك القانون في القضية محل البحث ولكن نظراً لان النظام القضائي الأمريكي يقوم علي السوابق القضائية وعلي إتباع المحاكم الدنيا لقضاء المحاكم العليا فان قضاء المحكمة الاتحادية العليا بالامتناع عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته يعني من الناحية العلمية أبطال مفعول ذلك القانون في الحياة ، اللهم إلا إذا عدلت المحكمة العليا نفسها عن قضائها بعد ذلك ، وهي رغم تقيدها بالسوابق القضائية إلا أنها تعدل عنها في بعض الحالات ، وهذا هو ما حدث فعلا بالنسبة للقوانين الاقتصادية التي استصدرها روزفلت وفقاً لما كان يسمي بالسياسة الجديدة الامتناع . أي امتناع المحاكم عن تطبيق النص المخالف للدستور والي جوار الرقابة بطريق الدفع المؤدي إلى الامتناع أوجد القضاء الأمريكي وسيلتين أخريين لمباشرة رقابة الدستورية، وهاتان الوسيلتان هما : أولاً : الأمر القضائي injunction ومقتضاه أن يصدر أمر مـن المحكمة – التي هي وفقاً للنصوص محكمة اتحادية مشكلة من ثلاثة قضاة – بناء علي طلب ذي مصلحة إلى موظف معين بالامتناع عن تنفيذ قانون معين في حالة معينة ، وعلي ذلك الموظف أن يمتثل لأمر المحكمة إلا إذا طعن فيه والغي الأمر . والوسيلة الثانية هي الحكم التقريري ، ومقتضاها أن يصدر حكم بناء علي طلب ذي مصلحة ليقرر ما إذا كان قانون معين يراد تطبيقه علي ذلك الشخص دستورياً أم غيردستوري ، وهذا الحكم ذو اثر نسبي أي انه لا يحتج به إلا من صدر لصالحه وفي تلك الحالة دون غيرها ، وقد اقر الكونجرس تلك الوسيلة بقانون اتحادي أصدره عام 1938 هذه هي الوسائل الثلاث التي يباشر بها القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية رقابة دستورية القوانين في تلك البلاد والتي بني علي أساسها صرحاً قضائياً ضخماً في هذا الموضوع آنذاك وهذه الطريقة هي ما تسمي عادة الرقابة عن طريق ...
--------
[1] - بحث: تجربة الرقابة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية ، اعداد الطالبة بسمه عبد المعطي الحوراني ،جامعة العلوم الإسلامية العالمية ، كلية الشريعة والقانون ، الأردن



.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 16:38
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء الخامس



القانون الدستوري - الجزء الخامس


المبحث السادس:- الرقابة ( الضمانات ) الشعبية :
رغم أهمية الضمانات القانونية السالفة الذكر ، التي تلجأ اليها الدول الحديثة لكفالة ضمان حسن تطبيق الدستور وحماية الحقوق والحريات ، وعلى وجه الخصوص الرقابة القضائية التي تعد من أنجع وأقوى تلك الضمانات القانونية ، إلا انها – حسب المختصين – لا تكفي وحدها لتحقيق هذا الضمان بعدما ثبت عمليا أن احترام الدستور وحمايته لا يتوقف على مقدار ما تحوطه به النصوص من ضمانات ، بقدر ما يعتمد على إيمان الشعب به وحرصه عليه. ولهذا فإن الضمانات السابقة تبقى في الحقيقة نسبية والتي قد تعجز احياناً عن توفير الحماية اللازمة للدستور واحترام حقوق الافراد وحرياتهم وتتمثل هذه الضمانات في رقابة الرأي العام وحق المواطنين في مقاومة طغيان السلطات الحاكمة.


أولا - رقبة الرأي العام :
يراد بمصطلح الرأي العام مجموعة الآراء التي تسود مجتمع معين في وقت ما بخصوص موضوعات معينة تتعلق بمصالحهم العامة والخاصة. إن رقابة الرأي العام تعد في الواقع العامل الرئيس في ردع الحكام وإجبارهم على احترام الدستور وما يتضمنه من حقوق وحريات للأفراد فكلما كانت هذه الرقابة قوية كلما كان التقيد بالدستور قوياً. وكلما كانت رقابة الرأي العام ضعيفة أو منعدمة كلما ضعف تبعاً لذلك احترام الدستور.
إذ إن احترام القواعد الدستورية إنما يرجع إلى مراقبة الأفراد لحكامهم، إلا أن هؤلاء لا يمكنهم التأثير على تصرفات الحكام ما لم يكن رأيهم مستنيراً ناضجاً ومنضماً من جهة أخرى. ومن الواضح أن هذا النوع من الرقابة له الأثر البالغ في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومنعها من التعسف في استعمال السلطة غير أن هذا الطريق لا يتسع تأثيره إلا في الدولة التي تكفل حرية التعبير والتي يبلغ فيها الرأي العام من النضج ما يؤهله القيام بواجب الرقابة وعدم الخضوع لمصالح فئات معينة تسخر الإرادة الشعبية والرأي العام لتحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة فتفقد بذلك حقيقة تعبيرها عن المصلحة العامة. ويشترك في تكوين الرأي العام مختلف الهيئات والتنظيمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب عن طريق طرح أفكارها والدعوة إليها في مختلف الوسائل التي تؤدي الصحافة والوسائل السمعية والبصرية دوراً كبيراً في نشرها وتعبئة الجماهير وتوجيههم من خلالها.
1- مؤسسات المجتمع المدني : برز مفهوم المجتمع المدني في إطار أفكار ورؤى بعض المفكرين والفلاسفة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر والتي تعتمد أفكارهم أساسا على أن الإنسان يستمد حقوقه من الطبيعة لا من قانون يضعه البشر وهذه الحقوق لصيقة به تثبت بمجرد ولادته. وان المجتمع المتكون من اتفاق المواطنين قد ارتأى طواعية الخروج من الحالة الطبيعية ليكون حكومة نتيجة عقد اجتماعي اختلفوا في تحديد أطرافه. والمفهوم المستقر للمجتمع المدني يقوم على أساس انه مجموعة المؤسسات والفعاليات والأنشطة التي تحتل مركزاً وسطياً بين العائلة باعتبارها الوحدة الأساسية التي ينهض عليها البنيان الاجتماعي والنظام القيمي في المجتمع من ناحية والدولة ومؤسساتها وأجهزتها ذات الصبغة الرسمية من جهة أخرى.
وبهذا المعنى فان منظمات المجتمع المدني تساهم بدور مهم في ضمان احترام الدستور وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتمثل الأسلوب الأمثل في إحداث التغيير السلمي والتفاهم الوطني مع السلطة في سبيل تعزيز الديمقراطية وتنشئة الإفراد على أصولها وآلياتها. فهي الكفيلة بالارتقاء بالفرد وبث الوعي فيه وتعبئة الجهود الفردية والجماعية للتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم احترام الدستور وسيادة القانون.
2- وسائل الإعلام: تلعب وسائل الإعلام دوراً سياسياً مهماً يساهم في تعبئة الرأي العام الشعبي من خلال كتابات وأقوال المفكرين والصحف والفضائيات المرئية والمسموعة والاجتماعات والندوات التي تساهم في اطلاع الجماهير على المشاكل الأكثر إلحاحاً والتي يتعرض لها المجتمع وتكون مراقب جماعي لصالح الشعب من خلال انتقاد سياسات الحكام وكشف فضائحهم وفسادهم وانتهاكهم لسيادة القانون.
3- الأحزاب السياسية: من أساسيات العمل الديمقراطي أن تسعى الأحزاب السياسية إلى تحقيق الاتصال الجماهيري. فالدور الأساسي الذي تقوم به الأحزاب السياسية هو السعي للحصول على تأييد الإفراد لبرامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعد بتنفيذها إذا ما وصلت إلى السلطة عبر الانتخاب. وحتى تحقيق ذلك تبقى الأحزاب مراقبة لعمل الحكومات لضمان احترامها للدستور وسيادة القانون.


ثانياً:- مقاومة طغيان السلطة.
قد لا تؤدي الضمانات القانونية دورها في حماية حقوق الافراد وحرياتهم ويتمادى الحكام في انتهاك الدستور اما لضعف المؤسسات القانونية او لسيطرة الحكام عليها. مما يستدعي رد فعل شعبي لردع السلطات عن تعسفها وجورها. وقد حفل تاريخ الشعوب بكثير من الثورات والانقلابات فما مدى مشروعية مقاومة الطغيان لضمان احترام القواعد الدستورية وحقوق الافراد وحرياتهم ؟
1- موقف الفكر السياسي من حق مقاومة الطغيان: كان الخضوع للسلطة يمثل فضيلة وواجب في الديانة المسيحية، ففي رسالة ( بولس الرسول) الى اهل روما يقول (لتخضع كل نفس للسلطات العليا، فما السلطان إلا لله والسلطات القائمة على الارض انما هي من امره، فمن يعص السلطات الشرعية فأنما يعصي الرب ومن يعصها حلت عليه اللعنه..) . وان التزام المسيحي بطاعة الحكام مبدأ راسخ لا يمكن انكاره إلا إن هذه الطاعة قد تدرجت من كونها طاعة عمياء مطلقة حتى اصبحت مشروطة بفعل الاراء التي قال بها الفقهاء ورجال الدين المسيحيون. وكان اول من خرج على نظرية الطاعة العمياء الفقيه ورجل الدين (جون نوكس) الذي ذهب الى ان من واجب المسيحي تصحيح وقمع اي خروج من الملك على كلمة الرب وشرفه ومجده، (فهو يقول ان القول بأن الله امر بطاعة الملوك عندما يفتقدون التقوى والصلاح لا يقل تجديفاً عن القول بأن الله بسنته هو المبدع والمحافظ على كل جور). وبذلك دافع جون نوكسن عن حق مقاومة الطغيان والخروج على طاعة السلطان الظالم بل انه جعل ذلك واجباً دينياً واخلاقياً يلتزم به المسيحي فالحاكم يكون مطاعاً ما كان قائماً بواجباته الدينية والدنيوية وفق ما تمليه عليه العدالة والايمان فأذا انحرف عن ذلك كان الافراد في حل من طاعته واصبح واجباً عليهم ان يخلعوه. اما في الشريعة الاسلامية فقد اكد القرآن الكريم على واجب طاعة الله ورسوله واولي الامر قال تعالى:- ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ) ويظهر من هذه الاية الكريمة ان طاعة اولي الامر واجبه. وفي حديث للرسول ( من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن اطاع اميري فقد اطاعني ومن عصى اميري فقد عصاني). لكن السؤال ما حدود هذه الطاعة وهل هي مقيدة ام لا ؟
ذهب الجانب الاكبر من الفقهاء المسلمون الى القول بان الاسلام حينما اوجب على الرعية ان تطيع اميرها لم يأمر بان تكون هذه الطاعة عمياء، وانما حددها في اطار دائرة معينة لا تخرج عنها، فطاعة الامير واجبة ما دام مؤمناً محافظاً على المصالح التي يحميها الاسلام. والاصل ان يأمر الحاكم المسلم الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر وينشر العدل والفضائل بينهم فان فعل ذلك استحق الطاعة من رعيته، اما اذا خالف ذلك حرمت طاعته.
- ضوابط مقاومة الطغيان في الشريعة الاسلامية : اذا وجبت طاعة الحاكم القائم بأمور الحكم في الشريعة الاسلامية فان مقاومته وبلا سبب ظاهر يعد جريمة ( حرابة) لان ذلك يعد افساداً في الارض. وعليه فيحرم على الرعية او أي فرد من افرادها ان تعص امر الحاكم المسلم اذا كان هذا الامر اجتهادياً وان كان يخالف رأيه. اما اذا خرج الحاكم عن اصول الحكم وعاث فساداً في امور الدين والرعية فان طاعته غير واجبة وتجوز مقاومته وفق قيود معينة حفاظاً على اقامة الامن والاستقرار في المجتمع، وانقاذه من الفتنة وما تجره على الامة من ويلات. فقد تدرج الفقهاء في كيفية الخروج على الامير ودرجة مقاومته بحسب كل حال وحسب التدرج الآتي:-
أ‌- انكار القلب من الاعتزال: اول رد فعل على المنكر هو انكار القلب ولا يعذر المسلم بتركه لقول الرسول "ص" ( من راى منكم منكراً فليغره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان).
ب‌- انكار اللسان: من اكبر الجهاد عند الله الكلمة عند السلطان والسكوت على هذه الكلمة مشاركة في المعصية.
ج‌- اسقاط حق الطاعة والامتناع عن تنفيذ الامر: اذا لم تجد الوسيلتان السابقتان يمتنع المسلم عن تنفيذ امر الحاكم تبعاً لقدر المعصية التي ارتكبها الحاكم.
د‌- الخروج على الحاكم: بعد استنفاذ الوسائل السابقة يكون من الواجب الثورة على الحاكم والخروج لعزلة بشرط الاستطاعة على الخروج والقدرة على النجاح.
- نظريات العصيان السياسي ومقاومة الطغيان ([1])
تقدم دراسات الفكر السياسي وأدبيات علم الاجتماع السياسي العديد من النظريات التي تسعى إلى تفسير مثل هذه العمليات والمظاهر المعبرة عن العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان، بداية من أرسطو الذي يرجعها إلى ظاهرة "عدم المساواة" التي يحرك واقعها المحرومون لتحقيق "العدالة" وينتقل إلى القول بأن هؤلاء المحرومين هم أكثر الناس خضوعاً وانقياداً لعدم قدرتهم على حماية أنفسهم من الجزاءات التي توقعها عليهم السلطة الحاكمة.. ولكن في ظروف حدوث تغييرات "جذرية" في المجتمع ككل تتاح للمحرومين ظروف مناسبة للتعبير عن احتياجاتهم عن طريق عمليات العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، وإذا انتقلنا إلى مستوى النظريات الكبرى فإننا نقسمها إلى نوعين:
النوع الأول: النظريات التي تؤكد على "طبيعة القوى الضاغطة" على جسد المجتمعات والتي تقود إلى حدوث انفجار عمليات العصيان السياسي.. فالتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحادة وغير المتوازنة تخلق ما يسمى "ثورة التوقعات المتزايدة" ولكن وجود مصاعب حقيقية عائقة لتحقيق عملية الإشباع تؤدي إلى ما يسمى "ثورة الإحباطات المتزايدة"؛ الأمر الذي يقود إلى حدوث العصيان السياسي، ومن ثم فإنهم يرون أن الحرمان الاقتصادي والذي يمكن قياسه بتدني مستويات المداخيل الاقتصادية في المجتمع عامة، إذا ترافقت مع عدم العدالة التوزيعية بين فئات المجتمع وطبقاته والذي من مؤشراته اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، أو الطبقة الطافية والغاطسة على حد وصف د. رشدي سعيد للحالة المصرية – إذا حدث ذلك في إطار وعي جماعي شعبي مع وجود تنظيمات سياسية تقود وتحول هذه الطاقة من الغضب الشعبي العام إلى فعل أو عصيان سياسي فإننا نكون أمام بدايات ممارسة مقاومة الطغيان، نفس الأمر ولكنه أوضح في حالة الاستبداد السياسي، والذي من أهم مؤشراته وجود حالة من الاحتكار للسلطة والحكم (غالبا ما تقترن بعملية فساد ونهب منظمة للثروة القومية)، وذلك لصالح مؤسسة معينة، أو أعداد قليلة من الحكام وربما الحاكم وعائلته فقط، وإبعاد غالبية الشعب عن ممارسة حقوقه السياسية – إذا حدث وعي شعبي جماعي ومع وجود تنظيمات سياسية فعالة، وتوافرت لحظة تاريخية محددة فإننا نكون أمام بدايات ممارسة مقاومة الطغيان ،غير أن الكثيرين يخالفون القائلين بهذه النظريات الذين ينطلقون من أن "الاستقرار" هو الأصل وأنه الحالة الطبيعية في كل المجتمعات وأنه قيمة إيجابية في كل الأحوال، وأن الضغوط الناشئة عن التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي حالة استثنائية ينبغي التخلص منها للعودة إلى هذه الحالة الاستقرارية، وإذا كان ذلك صحيحاً في المجتمعات الغربية التي حققت قدراً معقولاً من الحريات السياسية والتنمية الاقتصادية فإن ذلك لم يتحقق في تلك المجتمعات إلا بعد أن مارست شعوبها مختلف صور مقاومة الطغيان طوال القرنين التاسع عشر والعشرين ، وما زالت تمارس بعض أشكاله حتى الآن، لكن الأمر مختلف في المجتمعات النامية التي تعد فيها التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما ينشأ عنها من عصيان سياسي هي السياق الأساسي والأصل وليست استثناء أو حالة طارئة تعود بعدها إلى الاستقرار ومن ثم فإن قصرها على هذا الأخير عبر القضاء بأدوات العنف السلطوي على أشكال مقاومة الطغيان كافة هو تجميد لتطور هذه المجتمعات وإبقائها في مضمار التخلف تحت شعار الحفاظ على الاستقرار.
النوع الثاني: النظريات التي تؤكد على التغييرات في الأبنية التنظيمية المجتمعية والسلطوية خاصة تلك التغيرات السريعة والحادة النابعة من عدم المقدرة على مواكبة التطورات والأحداث، ومن ثم يتم التركيز على انهيار القدرات التنظيمية في المؤسسات الاجتماعية والسياسية المختلفة باعتبارها سبباً رئيساً من أسباب نشأة مختلف مظاهر وأشكال العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، فعلى سبيل المثال هناك نظريات "الفوضى الاجتماعية" والتي تركز على انهيار الضوابط المنظمة والضمنية في المؤسسات، حيث يتم التركيز على العلاقة بين التغييرات الاجتماعية وانهيار المؤسسات السياسية والذي يسمى كسر روتين الحياة السياسية– وبين نشأة مختلف مظاهر العصيان السياسي، في حين يرى آخرون أن تسارع التغيرات ترفع من درجة الاستياء السياسي بينما تضعف من القدرات الكامنة في تركيبة الحياة المؤسسية ،فتنشأ الثورة عندما يعجز الناس عن مواصلة الحياة بشكل طبيعي؛ فمزاولة الشعوب حياتها بشكل طبيعي تتيح لها إعادة ربط العلاقات باستمرار"، ولكي تنشأ حركة عصيان سياسي من المعاناة اليومية يجب على الناس إدراك أن الحياة بما فيها من حرمان سياسي واقتصادي قابلة للتصحيح.
النوع الثالث: النظريات التي تؤكد على أن الانقسامات التي تحدث داخل "الصفوة" السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قد تؤدي إلى نشأة مختلف مظاهر العصيان السياسي ومقاومة الطغيان؛ ففي الظروف العادية الطبيعية يكون من مصلحة هذه الصفوة الحفاظ على الأوضاع القائمة، ولكن ظروف التحولات المؤسسية والاجتماعية التي تؤثر على الصفوة بأشكال مختلفة يهدر من قوة البعض، ويرفع من قوة الآخرين مما يؤدي إلى خلافات داخل الصفوة؛ الأمر الذي قد يقود إلى تآكل سيادتهم، وخاصة إذا سعت بعض الأطراف - في فترة التنافس على السيطرة -للحصول على دعم من الجماهير المحرومة اقتصادياً والمستبعدة أو الملغاة سياسياً- وذلك بوصف مطالبهم بـ"العدالة "؛ فإن ذلك يغذي آمال التغيير عبر ممارسة مقاومة الطغيان ويضعف من شرعية المؤسسات السياسية القائمة، وحتى عندما لا تلعب الصفوة دورا في ذلك فقد تختلق الجماهير لها أدواراً في هذا الصدد كما يذهب البعض.
- العوامل المحدِّدة لأشكال العصيان السياسي : تختلف الأشكال التي تأخذها ظاهرة العصيان السياسي ويتم التعبير بها عن حق مقاومة الطغيان السياسي؛ فلماذا تأخذ "شكلا" دون آخر؛ فالبعض قد يختار "المقاطعة "و"الإضراب"، والآخر قد يختار "الاحتجاج" والتظاهر، والهبات، والثورة الشاملة، بما في ذلك العصيان المدني البعض من المحللين السياسيين يرجعونها إلى عدة عوامل نذكر منها:
1- طبيعة الأوضاع والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تقود إلى عمليات العصيان السياسي وتفرض مقاومة الطغيان، وهي ليست كلها بالطبع أو حتى معظمها نتاج عملية نظرية أو فكرية مسبقة فقط وإنما بالأساس معايشة ومعاناة حقيقية؛ الأمر الذي يسهم في تحديد "شكل" و"اتجاه" عملية العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، وأيضاً تحدد مضمونها وأجندة مطالبها...
2- يشكل "النمط المؤسسي" طبيعة واتجاه الحركات الشعبية التي تقود العصيان السياسي أو حق مقاومة الطغيان؛ فالبيئة المؤسسية هي التي تجمع وتفرق الناس وتشكل شخصية المجموع، فالنقابات تشكل شخصية المجموع وتعطيه تجربة مشتركة إلى حدٍ كبيرٍ، بينما صغار التجار متفرقون مما يجعل القاسم المشترك المرئي وإمكانيات التعاون أقل، أما الطلاب في الجامعات والمدارس فإن تجربة التجمع أكبر مما يجعل شكل التحرك أوسع ولكنه مؤقت أو موسمي لارتباطه بطبيعة عمل المؤسسة.
3- تحدد "الأدوار المؤسسية" الفرص والإمكانيات المتاحة، أما ممارسة العصيان السياسي فهو يحدث ضد القوانين والمسؤولين الذين لهم ارتباط بالعمل المعتاد؛ فالعمال يضربون لأنهم موجودون في نفس الإطار (المصنع)، بينما العاطلون عن العمل لا يمكنهم الإضراب ولكنهم يتظاهرون، نفس الوضع بالنسبة للطلاب بينما يتعذر ذلك على الفلاحين على سبيل المثال. إن الحياة المؤسسية تفرض الانقياد والخضوع أو الإذعان السياسي، وتشكل التغييرات المؤسسية معالم انفجار "الاستياء" السياسي، وكذلك يحدد مضمون الحياة المؤسسية التي يعيش الناس في إطارها "الشكل" الذي تتخذه عملية العصيان السياسي وحق ممارسة الطغيان السياسي.
4- تعبر المعارضة في الظروف العادية عن نفسها من خلال "صناديق الانتخاب" التي يجب أن تتم من خلالها عملية التغيير السياسي؛ ويعتبر أولى علامات "الاستياء الشعبي" هو حدوث تحولات حادة في نتائج الانتخابات المختلفة كأن تتراجع بشدة قوة حركة شعبية، أو ينهزم حزب حاكم لفترة طويلة هزيمة ساحقة أو ذات دلالة، أو عندما تبدو عملية الانتخابات والتغيير عبر صناديق قليلة الجدوى تخرج عملية العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان بعيداً عن صناديق الانتخاب، عندئذ تتاح للمستبعدين من الحياة السياسية وللمحرومين الفرصة لممارسة بعض النفوذ في التغيير، ولا يعود النظام الانتخابي قناة التأثير في الحياة السياسية.
5- قد تمارس الصفوة السياسية أدوارها كما رأينا في استثارة العصيان السياسي الشعبي، وكذلك في تشكيل مطالبه من ناحية، ومن ناحية أخرى قد تشكل تصرفاتها دوراً في الإرضاء ومحوراً تلتقي حوله الهموم، كما أنها قد تمتص الغضب الجماهيري بالحديث عن "حقوقهم"، والتدخل أحياناً للاستجابة لبعض المطالب الجزئية.
2- موقف الوسائل الدستورية القانونية من حق مقاومة الطغيان: من الصعب ان تتضمن الدساتير والقوانين الاعتراف للافراد بحق مقاومة السلطة على الرغم من اعتراف بعض نصوص اعلانات الحقوق بذلك ومنها العهد الاعظم في انكلترا سنة 1215 واعلان الحقوق الامريكي 1776 والاعلانات الفرنسية لعامي 1789 (المادة2) ولعام 1793 في المواد 33و34. بل نجد ان من النظم الوضعية قد جرمت الثورة ومحاولات الانقلاب باعتبارها عنف سياسي غير مشروع. لشل ارادة الجماهير في السعي للتغيير السياسي والاجتماعي. فقد يلجأ الافراد الى المقاومة بقصد اقصاء الحكومة وتولي السلطة او تصحيح مسارها فيقعون تحت طائلة القانون الذي يجرم ذلك باعتباره جريمة سياسية في منظور القانون الداخلي.
* الانقلاب العسكري: أما ظاهرة الانقلاب العسكري بأنواعه وصوره المختلفة فهي تغيير غير شرعي في الأداة الحكومية، أي لا يأخذ الانقلاب العسكري بالأسلوب الذي يسمح به نص القانون الوضعي، ولا يتعدى إلى تغيير أو تجديد المثالية السياسية والنظام القيمي الذي يحكم النظام القائم، أي لا يتعدى إلى تغيير المفهوم السياسي العام الذي يسيطر على المجتمع المعين بل محض استبدال النخبة الحاكمة بأخرى.
والانقلاب بهذا المعنى ظاهرة قديمة متجددة فقد عرفتها الحضارات اليونانية والرومانية - ما يعرف بالنمط البريتوري- ومصر الفرعونية عن طريق الكهنة وتدخلهم في تغيير الأسر الحاكمة، كما عرفتها الحضارة الإسلامية في معظم تطبيقاتها، كما تشهدها العديد من دول العالم النامي ومنها العربي والإسلامي سواء عبر المؤسسة العسكرية أو بدونها كما في الانقلابات الداخلية أو انقلابات القصر، غير أن الملاحظ هو أن المؤسسة العسكرية الرسمية هي التي قادت في العقود الماضية عملية الانقلابات العسكرية وبالتالي ازداد تدخلها في الحياة المدنية والسياسية لاعتبارات منها: أنها الأداة الوحيدة القوية والمنظمة المعبرة عن روح التضامن والتجانس والانتماء العصري، واختفاء الأحزاب الحقيقية والقوى السياسية غير العسكرية، وعدم فعالية إن لم يكن عدم وجود الطبقة المثقفة، واختفاء تأثير الرأي العام. ولكن الانقلاب الذي تقوده المؤسسة العسكرية مهما قيل في وصفه فهو لا ينبع من حق مقاومة الطغيان؛ فالمؤسسة العسكرية تمثل مهنة محددة وتعبر عن جزء ليس من حقه أن يعبر أو يتحدث باسم الكل، فهو يمثل أقلية لا تملك إرادة الأغلبية ولو قيل بعكس ذلك لكان معناه منح حق الوصاية لفئة على الجميع أو الكل، فليس من حق هذه المؤسسة أن تتحدث باسم المجتمع وتبدو وكأن إرادتها حلت محل الإرادة العامة، وبالتالي لا تستطيع المؤسسة أن تزعم أنها صاحبة الاختصاص الأصيل أو الوحيد في استخدام حق مقاومة الطغيان؛ لأن المنطق الديمقراطي الذي ينبع منه مفهوم وظاهرة مقاومة الطغيان هو سيادة الكم على الكيف أي جعل منطلق الإرادة السياسية هو الحقيقة الرقمية، ومهما قيل في حق هذه المؤسسة أن تقود أمتها فعليها أن تبحث عن تبرير آخر غير حق مقاومة الطغيان من قبيل: الضرورات التي تبيح المحظورات، أو حكم الفئة المختارة، أو الأقلية المتميزة، أو أصحاب الشوكة... إلخ وجميعها تصلح تبريرات لانقلاب العسكر بالأساس وهو كما رأينا لا يعبر عن حق مقاومة الطغيان ولا يقوم علي الأصول الديمقراطية للعلاقة السياسية...
* الثورة: أما ظاهرة الثورة فهي أوضح صور ومظاهر التعبير عن حق مقاومة الطغيان، وهي رد الفعل العنيف الذي يرتبط بالعنف الجماعي ليعلن عن التغيير في النظام السياسي، وهي تفترض التغيير الكلي في المفهوم الفكري الذي يسيطر على المجتمع السياسي، وهي في أحد جوانبها إعادة تأسيس للشرعية السياسية وتصور جديد لمقوماتها، وأيضا تغيير في الغايات التي يسعى لتحقيقها النظام السياسي، فهي تغيير في مفهوم الوظيفة القانونية والسياسية للدولة، وقد تعني انقطاعا بين الحاضر والمستقبل أو عودة إلى الماضي عقب تحطيم الحاضر، ولكنها تعني دائما بناء مفهوم سياسي يختلف عن السائد لحظة الانفجار؛ فالثورة تعني حقائق ثلاثة:
تغيير في الفئات الحاكمة ووصول الفئات المحكومة إلى ممارسة السلطة، فهي ممارسة قوى الرأي العام لحقوقها بأسلوب واضح وصريح، فلا تعرف انقلاب القصر ولا تعترف بشرعية المماليك الجدد.
والثانية أنها تغيير عنيف حيث سدت السبل البديلة لحماية حقوق المواطن الأساسية، والثالثة: الأكيد لقيم جديدة ودفاع عن القيم الثابتة التي خضعت لعملية اعتداء؛ فهي ربط للمستقبل بالماضي من خلال تخطي المغالطات القائمة المرتبطة بالحاضر. وتقاس مدى قوة ممارسة الأمة وقوى الرأي العام لحق مقاومة الطغيان -أيا كان شكله أو نوعه- بحجم التأثير السياسي الذي يفرزه ويقع على السلطة الحاكمة بحيث يدفعها تحت ضغوطه المختلفة إلى التبني، أو العدول أو على الأقل "تعديل" سياسة معينة أو محددة وذلك في الاتجاه المرغوب، وأحياناً يمكن أن يؤدي إلى إسقاط هذه السلطة الحاكمة في حالة الثورة خاصة إذا توافرت شروطها ومقوماتها من حيث: الاتساع، والشمول، والاستمرارية، ووجود قيادات وتنظيم فعال، وشعارات تحريضية... إلخ. ولقد جاءت كل الحركات الإصلاحية والتغييرية من منطلق حق ممارسة مقاومة الطغيان. بالرغم من المنع الصريح للاسلوبين السابقين في معظم دساتير العالم،إلا إنه واستثناءً من هذا المنع هناك بعض المظاهر المشروعة لمقاومة الطغيان من قبيل:
* المظاهرات العامة: وتكون لمطالب محددة او احتجاجاً على وضع معين وقد اعترفت الكثير من الدساتير بحق الافراد في التظاهر السلمي .
* حق الاضراب: وقد برزت في الحركة العمالية والنقابية ثم تغلغلت في الحركة السياسية خلال القرن التاسع عشر قبل أن يتم إقرارها وإضفاء المشروعية القانونية عليها لاحقاً، ويعرفها البعض باعتبارها تمثل توقف مجموعات مهمة من الأفراد عن تأدية أدوارهم المؤسسية؛ الأمر الذي يؤدي إلى حدوث نوع من الشلل المؤسسي، في حين يعرفها آخرون بأنها تتمثل في منع مساهمة مهمة يعتمد عليها الآخرون في النظام وبالتالي تمثل مصدراً للضغط عليهم. وتعتمد فعالية الإضراب على عناصر منها: مدى أهمية المساهمة التي تم منعها، ووجود موارد يمكن التنازل عنها لدى الطرف الآخر في التفاوض بشأن تسوية ما، ومدى قدرة المضربين على حماية أنفسهم من الانتقام. ولم يعد الإضراب مرتبطاً فقط بالظاهرة النقابية أو بهدف الحصول على تنازلات ومزايا اقتصادية فقط، وإنما اتسعت تطبيقاته كآلية لتنظيم عملية المواجهة مع السلطة الحاكمة، وأداة لتكتيل الرأي العام للإعلان عن الاستياء والرفض لسلوك أو أداء الطبقة الحاكمة وتذكيرها بأنها فشلت وأخفقت ولم تعد تحوز الثقة وتتمتع بالدعم من جانب المحكومين؛ وبالتالي يصبح الإضراب الأداة الحقيقية المعبرة عن حق مقاومة الطغيان من خلال التحرك السلمي...
-------
[1] - د. حامد عبد الماجد قويسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - مصر، والأستاذ المشارك بكلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن – انظر الموضوع كاملا في الرابط : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]










===============

البقية على الجزء السادس


===================







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
القانون الدستوري - الجزء الخامس, القانون الدستوري - الجزء الخامس, القانون الدستوري - الجزء الخامس,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه