منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

القانون الدستوري - الجزء السابع

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الإثنين 13 مايو - 20:30
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: القانون الدستوري - الجزء السابع



القانون الدستوري - الجزء السابع

القانون الدستوري - الجزء السابع



المبحث الثاني : النظام الرئاسي (1)

إن النظام الرئاسي هو نوع من أنظمة الحكم يضع الهيئة التنفيذية بيد رئيس الدولة وهو رئيس الصفوة الحاكمة يعاونه مجموعة وزراء يعدون بمثابة مستشارين "وأحياناً يطلق عليهم أسم سكرتير كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية" ويكون رئيس الدولة هو رئيس الحكومة بالوقت نفسه، ويكون غير مسؤول سياسياً أمام السلطة التشريعية، ويختار رئيس الدولة "الحكومة" من قبل الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويعطي البعض تعريف للنظام الرئاسي فيرى إنه "ذلك النظام الذي ترجح فيه كفة رئيس الدولة في ميزان السلطات"، (محمد كامل ليله،1968، 568).
ويقوم النظام الرئاسي على مجموعة من الأسس وله مجموعة من المميزات كما أن له عيوب بالوقت نفسه،
نشأة وتطور النظام الرئاسي.
لقد كان لآراء" لوك ومونتسكيو" في الفصل بين السلطات تأثير كبير على واضعي دستور الولايات المتحدة الأمريكية في سنة1787 فأقاموا نظامهم السياسي على أساس ذلك المبدأ وقد كان قصد واضعي الدستور الأمريكي اعتماد الفصل المطلق بين السلطات وتحقيق المساواة بينها، غير أن النصوص الدستورية التي قررها أسفرت عن فصل نسبي سمح ببعض التداخل في الاختصاصات كما إن العمل قد أدى إلى رجحان كفه السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الدولة، وهذا النظام يختلف اختلافاً كبيراً عن الأنظمة المسماة خطأ بالرئاسية مثل بعض نظم دول أمريكا اللاتينية أو مصر وهي ليست بذات المعنى القانوني والسياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. وبتوالي الأحداث وانتشار النموذج الأمريكي في الحكم والديمقراطية الأمريكية أدى ذلك إلى محاولة العديد من دول العالم نقل النموذج الأمريكي، لكن الحقيقة تشير إلى الكثير من بلدان العالم لم تنجح في مسعاها ذاك لأسباب تختلف من بلد لأخر بسبب اختلاف المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية... الخ، فالدستور والنظام السياسي هو وليد البيئة الاجتماعية وليس حدثاً طارئاً عليها، ويجب الإشارة إلى أن الدستور الأمريكي وغيره من الدساتير التي آخذت بالنظام الرئاسي قد تأثرت بشكل كبير بآراء "مونتيسكيو" وخصوصاً كتابة روح القوانين Siprit of Laws الذي بين فيه نظريته الخاصة بمبدأ الفصل بين السلطات.
أسس ومتطلبات النظام الرئاسي. : إن النظام الرئاسي يقوم على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن الإشارة إلى هذه الأسس والمتطلبات بالآتي:-
1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
2- الفصل شبه المطلق بين السلطات.
3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.
4- المرونة الحزبية.
ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات وفقاً لمجموعة محاور وكما يأتي:-
1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. يقوم النظام الرئاسي على وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب، ويجمع بين صفة رئيس الدولة ورئيس الحكومة وقد قصد واضعوا الدستور الأمريكي مثلاً بذلك تحقيق المساواة ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فقد ركزوا السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، ولذلك أصبح في مركز متعادل مع البرلمان الذي يستمد سلطته من الشعب هو الأخر. (محمد كامل ليله،1968، 570) لكن الواقع العملي أثبت أن الكفه تميل لصالح الرئيس إذ أنه ممثل الشعب بأكمله ويتمتع بتأييد غالبيته، بينما النائب في البرلمان وإنْ كان ممثل الشعب بأكمله إلا إنه لا يتمتع بالأغلبية إلا في دائرته الانتخابية والتطور العلمي والثقافي أدى إلى ازدياد دور السلطة التنفيذية وتزايد اختصاصها مع جعل الرئيس يتمتع بقوة ونفوذ في مواجهة البرلمان.
إن الشعب هو من ينتخب رئيس الجمهورية وليست الهيئة النيابية وذلك عن طريق الاقتراع العام سواء أكان مباشراً أم غير مباشر-لذا- فإن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية "رئيس الحكومة".
ويتضح مما سبق أن الرئيس "رئيس الدولة" يسود ويحكم بنفس الوقت، و يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة جداً.
2- الفصل شبه المطلق ما بين السلطات. إن الأساس الذي يقوم عليه النظام الرئاسي هو مبدأ الفصل بين السلطات ولهذا المبدأ تاريخ قديم يعود إلى فلاسفة الاغريق إذ رأى افلاطون ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيئات متعددة مع إقامة التوازن والتعادل بينهما حتى لا تستبد هيئة بالحكم في الدولة فتضطرب أحوالها ويؤدي ذلك إلى حدوث ثورات وانقلابات... الخ لذلك نرى أن افلاطون قد رأى ضرورة فصل وظائف الدولة وفصل الهيئات التي تمارسها عن بعضها على أن تتعاون كلها للوصول إلى الهدف النهائي أو الرئيسي للدولة وهو تحقيق النفع العام للشعب وفي سبيل عدم انحراف هيئات الحكم عن اختصاصها وأهدافها تقرر لها بعض الوسائل الرقابية فيما بينها.ومع إن البعض يرى أن النظام الرئاسي يقوم على الفصل التام بين السلطات. (محمد كامل ليله،1968، 551). إنهم استخدموا عبارة الفصل بين السلطات وهم يقصدون مجرد توزيع السلطات بين هيئات مختلفة دون أن يستلزموا إقامة فصل جامد أو حواجز منيعه بين تلك الهيئات. (عبد الغني بسيوني،1985، 279).
لقد تصور رجال الثورة الفرنسية أن الدولة التي لا تقوم على مبدأ فصل السلطات تفقد أساسها الدستوري وفسروا مبدأ الفصل بين السلطات بمعنى الفصل التام والمطلق والجامد ما بين السلطات، إذ تنفي كل علاقة أو تداخل بين الهيئات التي تتولى هذه السلطات، وفوق هذا وذاك لم يجعل رجال الثورة الفرنسية من مبدأ الفصل بين السلطات مجرد وسيلة لتحديد السلطة أو ضمانة لحريات الأفراد بل وجدوا فيه مبدأ قانونياً يسند إلى عد كل وظيفة من وظائف الدولة جزءاً منفصلاً ومستقلاً عن أجزاء السيادة الأخرى وتأسيساً لذلك تأسس أول دستور للثورة الفرنسية في 3- أيلول1791 الذي جعل كل سلطة مستقلة تماماً عن السلطات الأخرى متأثراً بالدستور الأمريكي، وهذا ما أدى في فرنسا إلى الاستبداد وقمع الحريات وإقامة أبشع صور الإرهاب. (ثروت بدوي،1975، 322).
إن النظام الرئاسي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات لذلك نجد الدستور الأمريكي يجعل اختيار القضاة بالانتخاب وينص على عدم إمكانية تعديل نظام المحكمة الاتحادية العليا إلا وفقاً للأوضاع الخاصة بتعديل الدستور نفسه، وكذلك عدم إمكانية الجمع بين العضوية البرلمانية والمنصب الوزاري في مقابل عدم مسؤولية الرئيس والوزراء سياسياً أمام البرلمان، ولا يحق للرئيس بالمقابل حل البرلمان سواء بالنسبة لمجلس الشيوخ أو لمجلس النواب، وليس للوزراء أن يحضروا جلسات مجلس البرلمان بهذه الصفه. (ثروت بدوي،1975، 234). ولكن في حقيقية الأمر ليس فصلاً مطلقاً وإنما توجد له بعض الاستثناءات فلرئيس الجمهورية حق الاعتراض على مشروعات القوانين التي وافق عليها البرلمان، ولكنه اعتراض توفيقي فقط إذ إن البرلمان يستطيع إقرار القانون الذي اعترض عليه الرئيس وجعله نافذاً مباشرةً دون اشتراط موافقة الرئيس في حالة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المشروع، وفي المقابل يقر الدستور الأمريكي بعض الامتيازات لمجلس الشيوخ يمارسها تجاه السلطة التنفيذية فيستلزم موافقة مجلس الشيوخ لتعيين بعض كبار موظفي الدولة مثل السفراء وقضاة المحكمة الاتحادية العليا وكذلك ضرورة موافقته في مسألة المعاهدات والاتفاقات الدولية. (عبد الغني بسيوني،1985، 280).
3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة فقط دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط. مع إننا سبق وإنْ بينا أن تعين كبار موظفي الدولة لا يتم الا بموافقة مجلس الشيوخ فإنه قد جرى عرفاً في الأنظمة الرئاسية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية- أن يقوم رئيس الدولة دون تدخل من احد بتعيين وزراءه أو مساعدية وهو يعينهم كما يحق له إقالتهم دون تدخل من احد وهكذا ظفرت السلطة التنفيذية متمثله بشخص رئيس الدولة بصلاحيات واسعة وسلطات عظيمة. (ثروت بدوي،1975، 298). ويسيطر الرئيس تماماً على وزراءه ويخضعون له ولهم سلطات استشارية فقط معه، ومن جهة أخرى فإن الوزراء لا يسألون أمام أي جهة أخرى عدا مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس، وإنْ كان هناك المسألة الجنائية التي يرى البعض إنها قد تتحول إلى مسؤولية سياسية إذا كانت الأمور قد سارت بهذا الشكل وذلك الاتجاه. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،96).
4- المرونة الحزبية. إذ إن النظام الرئاسي يتطلب توافر درجة عالية من المرونة الحزبية، أي عدم التصويت ككتلة حزبية واحدة وقد يثور التساؤل لماذا؟ الجواب إن السلطة التشريعية تمتلك الكثير من السلطات ومن بينها السلطة المالية، والحكومة لا تنبثق من حزب الأغلبية البرلمانية في النظام الرئاسي أي قد يكون رئيس حزب رئيس الدولة لا يستند إلى أغلبية حزبية مماثلة في البرلمان، فإذا حصل تصويت لمسألة ما تقدمت بها السلطة التنفيذية، ولتكن تتعلق بأمور مالية . وكان هناك انضباط وصرامة حزبية وهناك معارضة للحكومة داخل البرلمان كان التصويت حتماً سيكون لغير صالح الحكومة، مما يعني حدوث نوع من الجمود الحكومي وعدم قدرة الحكومة على العمل وبالتالي إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات أما في حالة المرونة الحزبية فان النائب لا يُلزم بالتصويت مع اتجاه حزبه بشكل قاطع. وعلى هذا الأساس نرى إن الأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية أحزاب لا تقوم على قاعدة ايدلوجيه واجتماعية وإنما تهدف إلى السيطرة على بعض المناطق الإدارية والسياسية. (عامر فاخوري،2004، 98).
مزايا وعيوب النظام الرئاسي. للنظام الرئاسي كغيره من الأنظمة السياسية الأخرى مجموعة من المزايا والعيوب ويمكن إيجازها بالآتي:-
أ- المزايا.
1- توفير الاستقرار السياسي لمرحلة انتخابية كاملة. (محمد كامل ليله،1968، 597).
2- تأمين استقرار الحكومة بغض النظر عن الاتجاهات الحزبية المعارضة.
3- يوفر فرصة أفضل لعمل الحكومة وحرية الحكومة وفي المقابل يوفر للبرلمان حرية الحركة والمناقشة فللبرلمان سلطة مهمة لعل أبرزها يتركز في المسائل المالية. (نادية المختار،2001، 30).
4- إن الرئيس في النظام الرئاسي يتمتع بشعبية كبيرة وهيبة مهمة لأنه مرشح الأمة ومنتخب من الأمة بشكل مباشر وهذا ما يعفي الرئيس من الولاءات الضيقة.
5- إنه نظام ناجح في البلدان ذات التجربة الديمقراطية المتكامله والتي يكون فيها مستوى النضوج والوعي السياسيين عالياً. (د.ثناء فؤاد عبد الله،1997، 256).
ب- العيوب.
1- إن تطبيق هذا النظام الذي يقوم على الفصل بين السلطات غير ممكن لأنه يعني كالفصل بين أجزاء الجسم البشري، لان الاتصال بين السلطات الثلاث اتصالاً عضوياً.
2- إنه يلغي مبدأ المسؤولية السياسية مما يعني إمكانية التهرب من المسؤولية وصعوبة معرفة المسؤول الحقيقي عن الخطأ.
3- يرى روسو أن فيه تجزئة للسيادة، وذهب آخرون مثل بعض الفقهاء/ المان كجيلنك ولاباند والفرنسي العميد ديكي إلى القول، إن الفصل بين السلطات يؤدي إلى هدم وحدة الدولة. (راجع أحسان المفرجي وآخرون،1990، 75).
4- أنه يؤدي إلى الاستبداد في دول عالم الجنوب أي استبداد السلطة التنفيذية وهيمنة الرئيس سياسياً ودستورياً في الحياة الوطنية وإعادة انتخابه لأكثر من مرة.
5- ويذكر بعض المفكرين العرب أن الأنظمة العربية وبشكل عام هي نظم محافظة وهي على النقيض من النصوص الدستورية والقانونية لا تسمح بتغيير قمة النظام السياسي والهياكل الأساسية بنحو سلمي وكاستجابة لمطالب الرأي العام، بل إن الأدهى من ذلك إنه ليس هناك تغير لأي نظام سياسي عربي قد تم بصورة سلمية ومن خلال عملية ديمقراطية سلمية، وإنما يكون التغير إما عن طريق العنف المسلح أو الوفاة الطبيعية. (يحيى الجمل،1984، 363). ولذلك فالنظام الرئاسي يزيد من الغطاء الدستوري والقانوني للاستبداد بالسلطة والديكتاتورية.
أ- الآثار الايجابية:-
1- يمكن أن يلعب الرئيس في النظام الرئاسي بعد انتخابه من غالبية الشعب دوراً رئيساً في تعزيز الوحدة الوطنية لا سيما إن كان يحظى بتأييد مهم من قبل معظم أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني إذ ينظر إليه كرمز للوحدة الوطنية.
2- إن وجود سلطة تنفيذية قوية برئاسة الرئيس سيساعد على تخطي حواجز الجمود القانوني والبيروقراطي والعمل بسرعة وديناميه لا سيما في مجال اتخاذ القرارات الملحة .
3- وجود رئيس جمهورية يتمتع بتأييد أغلبية أطياف الشعب يساعد إلى التخفيف إلى حد ما من الأزمات السياسية الداخلية التي يمكن أن تحدث في ظل وجود عدد هائل وكبير من الأحزاب السياسية المتقاربة من حيث موازين القوة والتأثير بشكل يضعف كثيراً من الأداء السياسي للحكومة ويهدد الاستقرار السياسي والأمني في حالة الأنظمة السياسية الأخرى.
4- أنه سيساعد على معالجة الأوضاع الأمنية المنفلتة بقوة، وتكون له القدرة على تحقيق الخدمات الأساسية لان المرحلة الراهنة تحتاج إلى عمل سريع وقوي.
ب- الآثار السلبية.
1- يمكن أن يؤدي النظام الرئاسي الذي يقوم على تخويل سلطات واسعه للرئيس في حالة استلهامه نسقاً لا روحاً فضلاً عن ضعف الجهاز المؤسسي وأجهزة المراقبة على أعمال الحكومة إلى نشوء نظام تسلطي .
2- إن هذا النظام سيؤدي إلى إضمحلال سلطة الوزراء أمام رئيس الدولة مما يعني كبح الآراء المعارضة وتعدد الآراء.
3- قد يؤدي تطبيق هذا النظام إلى تمتع الرئيس بصلاحيات واسعة أمام البرلمان بصفته منتخب من قبل الشعب بشكل مباشر، فان ذلك سيحد من الإمكانية العملية للبرلمان في مراقبة ومحاسبة الرئيس ووزراءه أو حتى محاولة إسقاطه إذ سيكون الرئيس متمترساً خلف مبدأ الفصل الجامد بين السلطات وبشكل يمكن أن يحد من إمكانية توظيف القدرات الكامنة والمتحركة المختلفة التي تنطوي عليها البيئة الداخلية للدولة .



- النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية كتطبيق للنظام الرئاسي

يعتبر النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية النموذج الأصيل للنظام الرئاسي. ويتميز هذا النظام بالانفصال الشديد بين السلطات. فهناك من ناحية رئيس الدولة الذي يرأس السلطة التنفيذية وينتخب عمليا مباشرة من الشعب ويعاونه في مهامه الوزراء الذين يعتبرون مسؤولين أمامه فقط، ومن ناحية ثانية البرلمان (الكونغرس) الذي يتولى السلطة التشريعية. ولا يحق لرئيس الدولة حل الكونغرس ، كما لا يحق لهذا الأخير إجبار الرئيس أو وزرائه على الاستقالة وسنبدأ دراستنا بهذا النظام بلمحة سريعة عن الظروف و المراحل التاريخية التي مهدت لقيامه (الفقرة الأولى) ثم ننتقل للحديث عن أهم مؤسساته السياسية (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: نشأة النظام السياسي الأمريكي

مرت الولايات الأمريكية، قبل قيام الاتحاد فيما بينها، بثلاث مراحل: ابتدأت الأولى عام 1776 بإعلان الاستقلال عن بريطانيا، وامتدت من 1777 إلى 1787 وهي مرحلة الاتحاد التعاهدي بين الدول (الولايات) الثلاث عشرة . أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الاتحاد الفدرالي التي دشنت، عام 1787 بصدور الدستور الاتحادي وما زالت قائمة حتى الآن.


أولا: إعلان الاستقلال (4 جويليه 1776)

يعود تمرد المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية ورغبتها للاستقلال عن التاج لأسباب عديدة من أهمها التناقض بين المصالح الاستعمارية لبريطانيا والمصالح الاقتصادية للمعمرين.
ففي نهاية الفرن الثامن عشر بدأت المستعمرات تشهد المظاهر الأولى للثورة الصناعية، حيث قامت في مختلف أنحاء البلاد المشاغل والمعامل الصغيرة. لكن هذا الأمر حدث في وقت كان المذهب الماركنتيلي (Mercantilisme) ما زال فيه مسيطرا في بريطانيا وهذا المذهب كان ينظر للمستعمرات بأنها مجرد مورد للمواد الأولوية وسوق للسلع المصنعة في "الوطن الأم" . وهذه النظرة كانت تتناقض بطبيعة الحال مع المصلحة الاقتصادية للمعمرين الذين كانوا يودون الخروج ببلادهم من حالة التبعية الاقتصادية للوطن الأم، والدخول بها إلى مرحلة المجتمع الصناعي. وقد أتت حرب الاستقلال لتحل التناقض بين المصالح الاقتصادية للمستعمرات والخضوع السياسي للوطن الأم. وبدأ التناقض بين المعمرين والسلطات البريطانية يأخذ طابعا حادا منذ عام 1764 حين أصدر البرلمان البريطاني قانون السكر(Sugar Act ) ثم قانون الطوابع (Stamp Act) والذي فرض بموجبهما ضرائب جديدة على سكان المستعمرات. ثم ازداد التوتر بعد إصدار البرلمان عام 1776 استقلال المستعمرات استقلالا تاما عن بريطانيا . وقد نص إعلان الاستقلال على انحلال كل رابطة سياسية بين بريطانيا والمستعمرات، وعلى أن كل مستعمرة أصبحت تؤلف دولة حرة ومستقلة. وقد تصدر إعلان الاستقلال شرعة للحقوق تضمنت موجزا للفلسفة السياسية الليبرالية التي يقوم عليها النظام الأمريكي. فلقد أعلنت الشرعة " إن كل الناس ولدوا متساوين، وإن الخالق أعطاهم عددا من الحقوق الأزلية التي لا يمكن التخلي عنها، ومن بينها: حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة، وإن الحكومات أوجدت من قبل الأفراد لضمان هذه الحقوق وإن سلطة هذه الحكومات تستند إلى رضى المحكومين، لذلك فإنه في كل مرة تصبح فيه إحدى الحكومات مهدمة لهذه الغاية، يصبح من حق الشعب أن يبدلها ويزيلها".


ثانيا: مرحلة الاتحاد التعاهدي بين الدول المستقلة

إن الاتحاد التعاهدي بين الدول التي أعلنت استقلالها فرضته في البدء وإلى حد بعيد، ظروف الحرب والثورة وضرورة استمرار القتال ضد القوات البريطانية. فمن أجل توفير أسباب النجاح في هذه الحرب الاستقلالية كان لابد لهذه الدول من تنسيق جهودها على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي. وهكذا أعلن مؤتمر الدول المستقلة المنعقد في نوفمبر عام 1777 قيام الاتحاد التعاهدي (La Confédération ) بين الدول الثلاث عشرة. وقد قامت معاهدة التعاهد على أساس الإقرار بمبدأ السيادة والمساواة بين الدول، ونصت على قيام "جامعة صداقة" من شأنها أن تقدم كل دولة للدول الأخرى المساعدة في حال تعرضها للغزو.
وأنشأت المعاهدة هيئة سياسية مشتركة سميت بالمؤتمر (Congrès) وهي عبارة عن جمعية لمندوبي الدول، تتمثل فيها كل دولة بوفد مكون من 2 إلى 7 أعضاء، على أن لا يكون لكل وفد إلا صوت واحد واشطرت المعاهدة أن يتم اتخاذ القرارات الهامة بالإجماع. ومن هذه القرارات المسائل المتعلقة بتعديل نصوص المعاهدة، وإعلان الحرب وإبرام السلم وعقد المعاهدات والقضايا المالية والنقدية وإنشاء الجيوش والأساطيل وقبول أعضاء جدد في التحالف.
ثالثا: قيام الدولة الاتحادية
استمر الاتحاد التعاهدي بين الدول الأمريكية قائما خلال حرب الاستقلال. وامتد لفترة عدة سنوات بعد التوقيع على معاهدة الاستقلال مع بريطانيا في 3 سبتمبر 1783. إلا أنه بعد هذه الفترة من الزمن بدأت تظهر الحاجة لتوطيد وتعميق التعاهد بين الدول الثلاث عشرة. وكانت المصالح الاقتصادية من أهم أسباب هذا الاتجاه الجديد. فالازدهار الاقتصادي لهذه الدول كان مرتبطا إلى حد بعيد بتوفير الحرية المطلقة للتجارة وذلك بانتقال السلع والبضائع عبر حدود الدول المختلفة دون عوائق. لذلك فإن حرص كل سيادتها وحدودها الضيقة كان من شأنه عرقلة قضية انطلاقتها الاقتصادية وإمكانيات نموها وتقدمها.
وهكذا وجدت مختلف الدول أن من مصلحتها دفع التحالف خطوة أخرى إلى الأمام. فعندما انعقد مؤتمر التعاهد (الكونغرس) في ماي 1787 لدراسة إصلاح نظام الاتحاد، استطاع الاتحاديون وعلى رأسهم جورج واشنطن وماديسون وهاملتون إقناع مندوبي الدول بآرائهم فوافق هؤلاء بالإجماع على مشروع الدستور الاتحادي في التاسع عشر من سبتمبر 1787.
وفي الأول من جانفي 1789 دخل الدستور حيز التطبيق بعد أن صادقت عليه الدول الثلاث عشرة، ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تعيش في ظل هذا الدستور الذي يعتبر أول دستور خطي في العصر الحدث.


الفقرة الثانية: المؤسسات السياسية

جاء الدستور الأمريكي لعام 1787 بنظام سياسي أصيل قال عنه "الكسي دو توكوفيل" في كتابه عن "الديمقراطية في أمريكا" (1835) بأنه "يشكل كشفا كبيرا في علم السياسة المعاصر". وتتجلى الأصالة التي أتى بها الدستور بالمبدأ الاتحادي الذي اعتمد كأساس لبناء الدولة. وبالنموذج الجديد للعلاقة بين السلطات العامة ولاسيما السلطتين التنفيذية والتشريعية والتي أدت لوصف النظام، بالنظام الرئاسي.
وعليه فإننا سنتطرق أولا للحديث عن الأساس الاتحادي للدولة ثم ننتقل لدراسة أهم المؤسسات العامة للنظام، والمتمثلة بالمؤسسة الانتخابية، والأحزاب السياسية، والكونغرس، ورئاسة الجمهورية والسلطة القضائية .


أولا: الأساس الاتحادي للدولة

يقوم النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية على أساس المبدأ الاتحادي (أو الفدرالي) ويتجلى هذا المبدأ في وجود كيانين سياسيين ضمن الدولة. الكيان المركزي الذي يجسد وحدة الشعب والدولة، والكيان الإقليمي الذي تتجلى من خلاله التعددية والاستقلالية النسبية للدول الأعضاء.ولقد كان هذا التجديد الذي ابتدعه الدستور الأمريكي الناتج الطبيعي للنزعة التوفيقية بين الحاجات لخلق دولة واحدة وبين رغبات الدول المستقلة حديثا في الحفاظ على استقلالها وشخصياتها المتميزة، وكانت هذه الرغبة شديدة بشكل خاص لدى الدول الصغيرة في عدد سكانها أو الضعيفة نسبيا من الناحية الاقتصادية وذلك لحشيتها من أن يضعها وضعها الخاص في مرتبة أدنى من باقي الدول.
أ- مميزات النظام الاتحادي الأمريكي: لقد استطاع أنصار وجهة النظر الاتحادية في "الكونغرس التعاهدي" إقناع باقي الأعضاء بأفكارهم نتيجة الطابع الخاص والمميزات المحددة التي أعطوها للفكرة الاتحادية التي نادوا بتطبيقها، ومن أهم هذه المميزات:
- أن الاتحادية الأمريكية لم تلحق أي تغيير في هياكل التنظيم السياسي للدول الأعضاء، وإنما قامت فقط بإيجاد سلطة مركزية عليا فوق السلطات المحلية الموجودة في تلك الدول. إلا أن هذه السلطة المركزية كانت سلطة متكاملة لأنها زودت، خلافا لما كان عليه الحال أثناء المرحلة التعاهدية، بهيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، لها صلات مباشرة مع المواطنين في كافة الدول الأعضاء.
- أن الاتحادية الأمريكية، اتحادية محدودة السلطات، فالقاعدة العامة التي اعتمدت حين قيام الاتحاد هي أن السلطة المركزية لا تمارس إلا الصلاحيات المحددة لها بنص الدستور. أما ما عدا ذلك فيعتبر من اختصاص الدول الأعضاء.
- أن الاتحادية الأمريكية تقوم على أساس نوع من المساواة بين الدول الأعضاء فلقد أقام الدستور الاتحادي سلطة تشريعية مركزية تتألف من مجلسين مجلس الممثلين الذي يضم نوابا ينتخبهم الشعب مباشرة ضمن إطار كل دولة عضو (ولاية) ويكون عددهم مناسبا لعدد سكان كل منها. ومجلس الشيوخ الذي تتمثل فيه الدول الأعضاء (الولايات) على قدم المساواة، ويكون لكل منها فيه مندوبين اثنين بغض النظر عن مساحتها وقوتها الاقتصادية وعدد سكانها. وقد جسد هذا الحل روح التسوية التي تم التوصيل إليها بين الدول الصغيرة التي كانت تريد أن تمثل في الهيئة التشريعية بعدد من المندوبين مساو لعدد مندوبي الدول الكبيرة، وبين الدول الكبيرة التي كانت تطالب بأن يكون تمثيلها في تلك الهيئة مناسبا لعدد سكانها. وقد انعكست روح التسوية هذه كذلك على صعيد السلطة التنفيذية المركزية حين نص الدستور على انتخاب الرئيس الاتحادي من قبل ناخبين رئاسيين ينتخبون من الشعب، ضمن إطار كل ولاية، ويكون عددهم في كل منها، مساويا لعدد مندوبي هذه الولاية في الكونغرس الاتحادي.
- إن الاتحادية الأمريكية اتسمت حين قيامها بالطابع التعاقدي. فالدولة الاتحادية لم تظهر للوجود إلا بعد مصادقة الدول الأعضاء على الدستور الاتحادي بكل إرادتها وحريتها، كما أن قبول أعضاء جدد في الاتحاد لا يمكن أن يتم إلا بعد موافقة الأعضاء القدامى. ولقد دفع هذا الأمر بعض المؤلفين للقول بأن الدول الأعضاء تستطيع الانسحاب من الاتحاد متى شاءت، وذلك باعتبار أن دخولها فيه تم بموافقتها وإرادتها الحرة. إلا أن هذه الفكرة لم تعد مقبولة عمليا وخاصة بعد الحرب الأهلية التي نشبت عام 1861 بين السلطة المركزية ومن ورائها ولايات الشمال وبين ولايات الجنوب التي أعلنت انفصالها عن الدولة الاتحادية. فبعد أن توجت هذه الحرب بانتصار السلطة المركزية أصبح الطابع الدائم والخالد للاتحاد أمرا لا جدال فيه.
ب- تطور النظام الاتحادي الأمريكي: إذا كان النظام الاتحادي الأمريكي قد أخذ، عند قيامه، طابعا محدودا وتعاقديا، فإن هذا الأمر ما لبث أن تطور سريعا باتجاه إعطاء مزيد من الأهمية والأولوية للدولة الاتحادية والسلطة المركزية، فمنذ قيام الاتحاد، هيمنت على الحياة السياسية الأمريكية قضية أساسية تمثلت بكيفية تحديد العلاقة عمليا وتوزيع الاختصاصات بين السلطة المركزية والدول الأعضاء. ولقد انقسمت الأوساط الأمريكية بين تيارين رئيسيين: تيار اتحادي كان رأسه واشنطن وهاملتون، وكان يدعو لتقوية السلطة المركزية على حساب الدول الأعضاء، وتيار معارض تزعمه جيفيرسون وكان يدافع عن حقوق الدول الأعضاء واختصاصاتها. ولقد استفاد واشنطن من انتخابه كأول رئيس للولايات المتحدة لتغليب وجهة نظر التيار الأول، فقام وأنصاره بابتداع ما سمي بنظرية "السلطات الضمنية" التي تقول بأن السلطة المركزية تتمتع بالإضافة للاختصاصات التي حددها لها الدستور صراحة، باختصاصات أخرى تنتج عن الأولى وتعتبر ضرورية لكي تتمكن السلطة المركزية من ممارسة اختصاصاتها الدستورية الأصيلة كاملة. وقد استقرت هذه النظرية شيئا فشيئا ودعمتها المحكمة العليا بالتأييد، الأمر الذي مكن الكونغرس الاتحادي فيما بعد من اتخاذ ما يسمى "بالقوانين الضرورية لتأمين وضع سلطات الحكومة موضع التطبيق". ولقد لوحظ أن اختصاصات السلطة المركزية، بصورة عامة واختصاصات الرئيس الاتحادي، بصفة خاصة كانت تزداد قوة واتساعا أثناء فترات الأزمات الخطيرة التي واجهتها البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي كان من أبرزها اندلاع الحرب الأهلية عم 1861 ومشاركة الولايات المتحدة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومضاعفات الأزمة الاقتصادية العالمية بعتم 1929 .
1- الحرب الأهلية: توجت الحرب الأهلية التي اندلعت في الولايات المتحدة عام 1861 سلسلة طويلة من الخلافات والأزمات بين عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة والتي كان من أبرزها السياسة الجمركية للحكومة المركزية، والموقف من نظام الرق. فلقد كانت الحكومة تميل لتبني سياسة اقتصادية قائمة على الحماية الجمركية وذلك خدمة منها لمصالح الولايات الشمالية التي كانت تشهد حركة تصنيع واسعة ومزدهرة، وكان يهمها أن تفرض الحكومة رسوما جمركية عالية على السلع المستوردة من الخارج وذلك لرفع أسعارها والحيلولة دون منافستها للمصنوعات الوطنية. إلا أن الولايات الجنوبية التي كانت بالأساس ولايات زراعية كانت غير معينة بمثل هذه السياسة الجمركية بل أنها كانت تشكو منها لأنها تؤدي لزيادة أسعار البضائع المستوردة. وكانت هذه الولايات تهتم بالمقابل بالمحافظة على نظام الرقيق الذي يوفر لها اليد العاملة الرخيصة واللازمة لاستمرار ازدهار زراعة القطن والتبغ فيها، في حين أن الولايات الشمالية الصناعية كانت لا تحتاج كثيرا لمثل هذه اليد العاملة، الأمر الذي دفعها لتبني وجهة نظر متحررة إزاء قضية الرقيق، فكانت تدعو لاستنكار هذا النظام ولمعارضة استمراره. ووسط حمأة الصرع الحاد بين الآراء المؤيدة والمعارضة لاستمرار نظام الرقيق تأسس في البلاد عام 1854، الحزب الجمهوري الذي تبنى برنامجا سياسيا معارضا لاستمرار هذا النظام. وقد تمكن هذا الحزب من تأمين النصر لمرشحه للرئاسة، ابراهام لنكولن، في انتخابات عام 1860، وما أن اعتلى لنكولن منصب رئاسة الجمهورية حتى بدا أن انفصال الولايات الجنوبية أصبح أمرا لا مفر منه. ولقد سارعت ولاية كارولينا الجنوبية لإعلان انفصالها عن الاتحاد، وما لبثت أن تبعتها في ذلك ست ولايات جنوبية أخرى، قامت بالإعلان عن قيام اتحاد تعاهدي (كونفدرالي) يضمها جميعا.
وعلى إثر قرار الانفصال، اندلعت الحرب بين السلطة الاتحادية والولايات الشمالية من جهة وبين الولايات الجنوبية من جهة ثانية. واستمرت الحرب حتى عام 1865 حيث انتهت بانتصار الشمال على الجنوب.
ولقد أدت الحرب الأهلية، على صعيد تطور النظام الاتحادي، إلى عدة نتائج من أهمها:
أولا: أنها وجهت ضربة قاضية للأساس التعاقدي للدولة الاتحادية، ولفكرة حق الدول الأعضاء بالانفصال وباستعادة استقلالها التام، وأكدت بالمقابل مبدأ ديمومة وخلود الاتحاد.
ثانيا: أنها دعمت بشكل قوي اختصاصات السلطة المركزية على حساب الدول الأعضاء، بصفة عامة، واختصاصات الرئيس على حساب الكونغرس الاتحادي بصفة خاصة. فلقد استأثر الرئيس لنكولن، في ظل ظروف الحرب، بسلطات واسعة كان اختصاص البت فيها يعود في الأوقات العادية أما للدول الأعضاء وأما للكونغرس الاتحادي. وكان من أبرز هذه السلطات، تلك المتعلقة بتنظيم البلاد في زمن الحرب، وبتنظيم القطاع المصرفي. وقد برز أنصار الرئيس تصرفاته من خلال نظرية أطلقوا عليها اسم نظرية أوقات الأزمة أو الطوارئ (Emergency) وبموجب هذه النظرية صار يحق للرئيس أن يتخذ في أوقات الأزمات والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، تدابير عاجلة تستدعيها الضرورة وإن لم تكن بالأصل عائدة لاختصاصه. إلا أن واجبات الرئيس الدستورية ومهامه المقدسة في الحفاظ على كيان الدولة ووحدتها تتطلب منه القيام بها.
2- الأزمات اللاحقة: أدت الأحداث السياسية والاقتصادية الخطيرة التي عرفتها الولايات المتحدة بسبب مشاركتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وعلى إثر تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 1929، إلى فرض تدعيم وتوسيع اختصاصات السلطة الاتحادية ولاسيما اختصاصات الرئيس و ذلك على حساب الدول الأعضاء والكونغرس. فخلال إحداث الحربين العالميتين استفاد الرئيس الأمريكي إلى أبعد حد ممكن من نظرية أوقات الأزمة، واتخذ تدابير واسعة جدا لتعبئة الأزمة وتوفير الشروط اللازمة للنصر. وقد شملت هذه التدابير مختلف المجالات ولاسيما العسكرية والاقتصادية والمالية منها. وكانت السلطات المحلية في الدول الأعضاء وكذلك السلطة التشريعية الاتحادية تجد نفسها مضطرة، بسبب الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، للموافقة على هذه التدابير وعدم معارضتها. وعندما تولى فرانكلين روزفلت في عام 1932 رئاسة الولايات المتحدة . ووجد أن البلاد مازالت تتخبط بمضاعفات الأزمة الاقتصادية التي عمت العالم منذ عام 1929. أعلن فور انتخابه عن برنامج للإصلاح الاقتصادي، عرف بسياسة النيوديل، وعكس هذا البرنامج إرادة الرئيس في ضرورة تدخل السلطة المركزية بشكل متزايد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وذلك خلافا لتقاليد الليبرالية الاقتصادية التي كانت تعني امتناع الدولة عن التدخل في هذه الميادين وترك أمرها بشكل تام للمبادرة الفردية.
وقد طلب الرئيس إلى الكونغرس الاتحادي إقرار عدد من القوانين الهامة المتعلقة بالسياسة النقدية والمصرفية والتجارية والسعرية والاجتماعية الخاصة بتشريعات العمل. وكانت هذه القوانين تستهدف تأكيد حق السلطة المركزية في تنظيم ومراقبة النشاط الاقتصادي على هدي المصلحة العامة للبلاد.
ورغم أن بعض الأوساط الاقتصادية الهامة، بالإضافة إلى المحكمة الاتحادية العليا، وقاومت اتجاهات الرئيس للتدخل في الحياة الاقتصادية، فإن نهجه ترسيخ بشكل قاطع على إثر الانتصار الشعبي الكاسح الذي أحرزه أثناء انتخابات الرئاسة التالية التي جرت في عام 1936. ومنذ ذلك الحين توطدت سلطة الحكومة المركزية بشكل واضح في الحياة السياسية الأمريكية. وأصبح هذا الواقع الجديد أمرا لا بد منه وخاصة على إثر الحرب العالمية الثانية التي تميزت نهايتها بتغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وذلك فيما يتعلق الانفتاح على قضايا العالم. والتصدي لقيادة المعسكر الرأسمالي على المستوى العالمي.
إلا أن تطور النظام الاتحادي باتجاه تقوية السلطة المركزية وتوسيع اختصاصاتها يجب أن لا يدعو للاعتقاد بأن الحياة السياسية المحلية في الدول الأعضاء في طريقها إلى الاضمحلال. فالواقع أن المؤسسات السياسية في هذه الدول مازالت تلعب دورا هاما وحساسا في الحياة المواطن ذلك في مختلف المجالات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
والجدير بالملاحظة أن هذا التطور جرى بدون إدخال أي تعديل رسمي على دستور عام 1787، وإنما هو تم من خلال إعطاء النصوص الدستورية القائمة تفسيرات ومعان واسعة من شأنها تبرير زيادة دور السلطة الاتحادية، والرئيس بصفة خاصة في حياة البلاد العامة.


ثانيا: المؤسسة الانتخابية

لم ينص الدستور الأمريكي لعام 1787 على إدخال موضوع تحديد نظام الانتخاب، ضمن اختصاصات السلطة الاتحادية. لهذا اعتبر هذا الموضوع عائدا لاختصاصات السلطات التشريعية في الدول الأعضاء (الولايات) لهذا نجد أن القواعد والتنظيمات المتعلقة بنظام والشروط المتصلة بممارسة حق الاقتراع تختلف من ولاية لأخرى. وقد كانت هذه الاختلافات واسعة إلى حد كبير خلال السنوات الأولى من عمر الدولة الاتحادية، إلا أنها لم تلبث أن تضاءلت كثيرا نتيجة التعديلات العديدة التي أدخلت على الدستور ولاسيما على إثر انتهاء الحرب الأهلية التي كان من أبرز نتائجها إلغاء نظام الرقيق في كافة أنحاء الولايات المتحدة و إقرار المساواة في الحقوق بين السود والبيض.(وهذا ما نص عليه التعديل الثالث عشر الصادر في 1865). وفي عام 1869 صدر التعديل الخامس عشر الذي حرم منع أي مواطن أمريكي من ممارسة حق الانتخاب بسبب العرق أو اللون أو حالة العبودية السابقة، ثم صدر في عام 1920 التعديل التاسع عشر الذي منح المرأة حق الانتخاب. وفي عام 1962 صدر التعديل 24 الذي منع إخضاع حق الانتخاب للمناصب الاتحادية لدفع أي ضريبة أو رسم اقتراع. ولكن رغم هذا التدخل من طرف السلطة الاتحادية المركزية، فإن النظام الانتخابي في كثير من الولايات ما زال مقيدا.
وبشكل عام فإن حق الانتخاب متوفر للمواطنين البالغين من العمر 18 سنة، والغير المحكومين بعقوبات حبسية، على أن يثبتوا أنهم مقيمون في الولاية فترات تتراوح من 6 أشهر إلى سنتين. وتشترط نسبة هامة من الولايات على الناخبين أن يعرفوا القراءة والكتابة. وهناك بعض الولايات التي تشترط أن يكون بإمكان الناخبين تفسير الدستور. ومن جهة أخرى تتمتع كل ولاية بحق تحديد الشروط اللازمة للترشيح لمختلف المناصب العليا المحلية، كما تتمتع بحرية تحديد أسلوب الاقتراع. لكنه يلاحظ بهذا الصدد أن الأغلبية الساحقة من الولايات تعتمد أسلوب الاقتراع الفردي الأكثري ذي الدورة الواحدة.
وتلعب المؤسسة الانتخابية في الولايات دورا هاما جدا في الحياة العامة، لأن الانتخابات فيها لا تتناول فقط المناصب السياسية في الهيئة التشريعية والتنفيذية، وإنما هي أيضا تعتبر الوسيلة المعتمدة للتعيين في عدد لا بأس به من المناصب القضائية والإدارية.
وتتميز المؤسسة الانتخابية في بعض الولايات الأمريكية بأسلوب مبتكر يتجلى فيما يسمى بالانتخابات الابتدائية. وهذا الأسلوب يسمح للناخب، فبل أن يقوم بالاختيار النهائي، إجراء نوع من المفاضلة بين جميع المرشحين من الحزب الديمقراطي أو جميع المرشحين من الحزب الجمهوري، لمعرفة أي مرشح منهم أوفر حظا في الفوز بالمنصب.


ثالثا: الأحزاب السياسية

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية عمليا في ظل الثنائية الحزبية. والحزبان الرئيسيان هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.
أ- نشأة الأحزاب الأمريكية وتطورها: نشأت الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنوات قليلة من قيام الاتحاد وذلك بسبب انقسام الرأي العام حول بعض القضايا السياسية الهامة، والتي كان من أبرزها الموقف من العلاقة بين السلطة المركزية والدول الأعضاء. وقد ظهر آنذاك في البلاد تياران رئيسيان: تيار اتحادي متطرف ترأسه واشنطن وهاملتون وحظي بدعم الأوساط الصناعية الناشئة والقوية خاصة في الولايات الشمالية، وتيار اتحادي معتدل ترأسه جيفيرسون وكان يدعو لحماية حقوق الدول الأعضاء والأفراد في وجه السلطة المركزية، وقد حظي بتأييد الأوساط الزراعية المتمركزة خاصة في الولايات الجنوبية الضعيفة. وقد بادر جيفيرسون بعد سنوات قليلة من قيام الاتحاد بتأسيس الحزب المعروف حاليا بالحزب الديمقراطي. وقد تأسس الحزب الجمهوري لاحقا على يد ابراهام لنكولن الذي رفع راية النضال ضد نظام الرقيق ودعا لتقوية السلطة المركزية. وقد استمرت مواقف الحزبين دون أي تغيير إلى غاية فوز المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت بمنصب رئاسة الجمهورية سنة 1932 على إثر اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمة. فقد أدت هذه الأزمة إلى إحداث تغيير جذري في مواقع الحزبين الكبيرين حيث تحول الحزب الديمقراطي من حزب مدافع عن حقوق الدول الأعضاء تجاه السلطة المركزية إلى حزب مدافع عن حقوق الأفراد ولاسيما أولئك الذين سحقوا منهم تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، وكان لا بد من التدخل بقوة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية من أجل إنصافهم. وهكذا أصبح الحزب الديمقراطي الجهة التي تدعو لتقوية سلطة الدولة الاتحادية، وأدى ذلك إلى اقترابه أكثر من صفوف العمال والمسحوقين وأبناء الأقلية السوداء الذين تضرروا أكثر من غيرهم من الأزمة. أما الحزب الجمهوري، فقد تحول، منذ تولي روزفلت لمنصب الرئاسة إلى معارض قوي لسياسة تدخل السلطة الاتحادية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأنه كان يرى فيها تهديدا لمصالح المنتجين وأرباب العمل الصناعيين الذين كانوا مصدر قوته.
ب- مميزات النظام الحزبي: تتميز الأحزاب الأمريكية بعدة سمات خاصة من أهمها:
1- إنها أحزاب أطر قوية التنظيم، وليست أحزابا جماهيرية، فهي تقوم على أساس عدد من الأطر الفعالة والمتفرغة للعمل الحزبي، وهي التي تقوم بالاتصال بالمواطنين لكسب تأييدهم في الانتخابات.
2- إنها أحزاب شديدة اللامركزية. وهنا نلاحظ أن التنظيمات المحلية ضمن إطار كل ولاية قوية جدا ومستقلة. وعندما ينعقد المؤتمر الوطني فإنه يضم ممثلين منتخبين يتمتعون بنفس القدر من القوة. ولا تظهر وحدة الحزب على الصعيد الفدرالي إلا عند إجراء الانتخابات الفدرالية وخاصة منها الانتخابات الرئاسية.
3- إن الأحزاب الأمريكية ليست أحزابا إيديولوجية بكل معنى الكلمة، لأن الفوارق المذهبية بين الحزبين الكبيرين تبدو ضئيلة.
ج- الدور السياسي للأحزاب الأمريكية: تلعب الأحزاب الأمريكية دورا هاما في الحياة السياسية، ولاسيما على الصعيد الانتخابي. فعند إجراء الانتخابات المختلفة، علة المستويين المحلي أو الفدرالي تنشط القيادات الحزبية بشكل ملحوظ للاتصال بالمواطنين، مما يستلزم نفقات مالية ضخمة لا تستطيع تحملها الأحزاب الصغرى أو المرشحين المستقلين.
--------
1 - د. ناصر أبو العطا - و أدوات الرقابة البرلمانية فى النظم السياسية ، أ.د.محمد حسين
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


.../... يتبع














.






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 20:31
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء السابع



القانون الدستوري - الجزء السابع

رابعا: الكونغرس
يسمى البرلمان في الولايات المتحدة "الكونغرس"وهو الذي يتولى السلطة التشريعية بالإضافة لبعض الصلاحيات الأخرى.
أ- تنظيم الكونغرس: يتألف الكونغرس من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
1- مجلس النواب: وهو يمثل الشعب الأمريكي باعتباره كيانا واحدا. وينتخب من طرفه على أساس ممثل واحد لكل 400 ألف ناخب تقريبا. وينتخب النواب لمدة سنتين بالاقتراع الفردي الأكثري ذي الدورة الواحدة.
2- مجلس الشيوخ: وهو يمثل الولايات على أساس مندوبين اثنين لكل ولاية بغض النظر عن عدد السكان. وينتخبون لمدة ست سنوات، ويجرى تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين.
هذا ويعتبر نائب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، حكما رئيسا لمجلس الشيوخ.
ب- صلاحيات الكونغرس: يتولى الكونغرس الأمريكي أساسا صلاحيات السلطة التشريعية، إلا أنه يقوم الى جانب ذلك ببعض الصلاحيات الأخرى.
1- الصلاحيات التشريعية: يتمتع مجلسي الكونغرس على قدم المساواة بممارسة سلطة التشريع، وذلك باستثناء التشريع في المسائل المالية حيث يعود حق المبادرة فيها لمجلس الممثلين فقط.
وقد عدد الدستور الاتحادي الصلاحيات التشريعية للكونغرس بطريقة الحصر. وشملت هذه الصلاحيات حق فرض الضرائب وعقد القروض وصك النقود والمعايير والأوزان والمقاييس وتنظيم التجارة الداخلية والخارجية وتحديد شروط الجنسية واكتسابها، وتنظيم قضايا الدفاع الوطني ومسائل الحرب والسلم وتحديد الشروط لقبول أعضاء جدد في الاتحاد التشريع في قضايا الإفلاس والملكية الأدبية والفنية وإقامة مكاتب البريد وطرق المواصلات. إلا أن الكونغرس استطاع بفضل الاجتهاد والضرورة العملية أن يوسع من نطاق صلاحياته التشريعية لتشمل معظم النواحي الاقتصادية والمالية الدفاعية. وقد تم له ذلك نظرية الصلاحيات الضمنية التي سبق الإشارة إليها والتي استفاد منها الكونغرس لتوسيع صلاحياته على حساب الدول الأعضاء.
ولإقرار أي مشروع قانون من قبل الكونغرس يجب التصويت عليه بالموافقة في كل المجلسين. وإذا حدث خلاف بينهما حول مشروع ما فتشكل لجنة توفيق من أعضاء من المجلسين لوضع نص موحد لمشروع القانون يوافق علية المجلسين. وإذا لم تتوصل اللجنة إلى اتفاق يتم الاستغناء عن المشروع.
ويحال مشروع القانون بعد التصويت عليه بالموافقة من طرف مجلسي الكونغرس إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه ونشره في الجريدة الرسمية لكي يصبح قابلا للتنفيذ.
2- الصلاحيات الأخرى: يتمتع الكونغرس الأمريكي بالإضافة لصلاحيات التشريع باختصاصات أخرى من أهمها:
- ممارسة صلاحيات السلطة التأسيسية: فالكونغرس يتمتع بحق اتخاذ المبادرة لتعديل الدستور. وهو الذي يقوم بإقرار مشاريع التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء. إلا أن التعديل لا يصبح قابلا للتطبيق وتجدر الإشارة إلا بعد مصادقة السلطات المختصة في ثلاثة أرباع الدول الأعضاء عليه وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء تستطيع أن تتخذ أيضا من جهتها المبادرة لتعديل الدستور الاتحادي. دراسته وإقراره إلا بعد موافقة السلطات المختصة في ثلثي الدول الأعضاء عليه.
- ممارسة صلاحيات انتخابية استثنائية: فعندما لا يحصل المرشحون لانتخابات رئاسة الجمهورية على الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين الرئاسيين، يقوم مجلس الممثلين بانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه. لا أنه نتيجة لنظام الثنائية الحزبية فإن هذه الحالة لم تحصل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية إلا نادرا.
يحق للكونغرس مراقبة سير العمل في المصالح الاتحادية العامة. كما يتمتع مجلس الشيوخ بسلطات هامة فيما يتعلق بضرورة موافقته على تعيين كتاب الدولة و بعض كبار الموظفين و خاصة في السلك الدبلوماسي.
ويتمتع مجلس الشيوخ، بمفرده أيضا، بصلاحية تصديق على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي يوقعها رئيس الجمهورية باسمك الولايات المتحدة. ولا تعتبر هذه الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الشيوخ عليها بأغلبية الثلثين.


خامسا: رئاسة الجمهورية
يتولى رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة رئاسة السلطة التنفيذية، ويعاونه في تنفيذ مهام هذه السلطة كتاب الدولة (الوزراء).
أ- انتخاب الرئيس:- ينتخب رئيس الولايات المتحدة ونائبه من قبل الشعب وفقا لأسلوب معقد يشتمل على مرحلتين تضم كل منهما خطوتين اثنتين.
1- المرحلة الأولى: وهي مرحلة لم ينص عليها الدستور، وإنما استقر عليها العرف السياسي نتيجة الدور الحاسم الذي يقوم به الحزبان الكبيران في عملية الانتخاب. وتتضمن هذه المرحلة التي يجري خلالها انتقاء كل حزب لمرشحه لمنصب الرئاسة، خطوتين : تتمل الأولى بقيام الناخبين المؤيدين لكل حزب، ضمن لإطار كل ولاية، بانتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر الوطني للحزب وبإعلان تأييدهم، في نفس الوقت، للمرشح الذي يفضلون أن يكون مرشح الحزب لمنصب الرئاسة، من بين المرشحين العديدين المتنافسين لذلك، وتجري هذه الخطوة فيما بين شهري مارس ويونيو من العام الذي تتم فيه الانتخابات ،وذلك وفق أساليب متنوعة جدا، من أهمها أسلوب الجمعيات الابتدائية التي سبقت الإشارة إليها، أو أسلوب قيام اللجان الحزبية المحلية أو الناخبين مباشرة بانتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر الوطني الحزب. أما الخطوة الثانية فتتمثل باجتماع المؤتمر الوطني للحزب خلال شهر غشت حيث يقوم مندوبو الولايات، مهما كانت طريقة اختيارهم، بانتقاء مرشح الحزب لمنصب رئاسة الجمهورية. ويتمتع هؤلاء المندوبون عمليا بحرية التصويت لصالح أي مرشح، وخاصة بعد إجراء الدورة الأولى للاقتراع، وذلك بغض النظر عن آراءهم ومواقفهم المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك، والتي سبق أن أعلنوها أو التزموا بها أمام الناخبين الحزبيين خلال الخطوة الأولى.
2- المرحلة الثانية: وهي المرحلة التي نص عليها الدستور والتي يتم فيها انتخاب الشعب لأحد المرشحين وذلك على خطوتين، ففي الخطوة الأولى التي تجري في أول يوم ثلاثاء من شهر نوفمبر، يقوم المواطنون المتمتعون بحق الانتخاب في كل ولاية بانتخاب ناخبين رئاسيين يبلغ عددهم عدد الممثلين والشيوخ الذين يمثلون الولاية في الكونغرس الاتحادي. ويتم الانتخاب بصفة عامة، على مستوى الولاية، وفق أسلوب الاقتراع الأكثر ذي الدورة الواحدة وعلى أساس اللائحة المغلقة، بحيث تتنافس أمام المواطنين، في كل ولاية، لائحتان إحداهما تمثل الحزب الجمهوري والثانية تمثل الحزب الديمقراطي ويفوز بالانتخاب جميع أعضاء اللائحة التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات المعبر عنها.
أما الخطوة الثانية فتتم خلال شهر ديسمبر حيث يقوم الناخبون الرئيسيون في جميع الولايات بتوجيه رسائل إلى رئيس مجلس الشيوخ يعلنون فيها اسم المرشح لمنصب الرئاسة الذي يصوتون لصالحه، ويقوم رئيس مجلس الشيوخ بإعلان نتيجة هذا التصويت بمراسلة خلال شهر يناير بحيث يباشر الرئيس مهامه الدستورية في العشرين منه. بعد أن يدلي بالقسم الدستوري أمام رئيس المحكمة العليا. وقد فقدت هذه الخطوة الثانية أهميتها العملية نظرا لأن انتخابات نوفمبر الأولى أصبحت تعتبر حاسمة بالنسبة لمصير ونتيجة انتخابات الرئاسة. وذلك لأن هيمنة نظام الثنائية الحزبية على العملية الانتخابية جعلت الناخبين الرئاسيين التابعين لكل من الحزبين الكبيرين ملزمين واقعيا بالتصويت فيما بعد لصالح مرشح الحزب، ولهذا صار من الممكن معرفة نتيجة الانتخابات النهائية فور ظهور نتائج الخطوة الأولى، الأمر الذي أذى لاعتبار أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أصبح ينتخب عمليا مباشرة من الشعب.
والجدير بالذكر أن مرشح الحزب لمنصب رئاسة الجمهورية يختار بنفسه شخصا آخرا ليكون نائبا له في حال فوزه بالانتخابات. ويخوض الاثنان المعركة الانتخابية بصورة تضامنية بحيث يؤدي فوز المرشحين لفوز نائبه معه حتما. ومدة الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية أربع سنوات قابلة للتجديد فورا مرة واحدة فقط.
وقد حدد الدستور الاتحادي الشروط اللازمة للترشيح، فنص على أن المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية بجب أن يكون مواطنا أمريكا بالولادة ومقيما في الولايات المتحدة منذ 14 سنة على الأقل، وأن يزيد عمره على 35 سنة. وفي حال شغور منصب الرئيسة، لوفاة أو استقالة أو لأي سبب آخر، فإن نائب الرئيس يتولى بطريقة آلية المنصب، ويمارس مهام الرئيس طوال المدة التي كانت باقية أمامه لانتهاء مدة ولايته. وإذا كانت هذه المدة تتجاوز العامين، فإن الرئيس الجديد لا يحق له أن ينتخب حين انتهائها لمنصب رئاسة الجمهورية إلا مرة واحدة فقط.
ب- صلاحيات الرئيس:- يعتبر رئيس الولايات المتحدة رئيسا للدولة وللسلطة التنفيذية. وهو يتمتع بسلطات هامة جدا تجعل منه الشخصية المركزية في النظام الأمريكي. ومن أبرز صلاحياته
- تولي مهام السهر على تنفيذ القوانين الاتحادية . ولكي يتمكن الرئيس من القيام بهذه المهمة الرئيسية، فقد أناط الدستور به حق رئاسة السلطتين التنظيميتين والإدارية. فبموجب السلطة الأولى يملك الرئيس صلاحية إصدار أوامر تنفيذية أو إعلانات من شانها جعل القوانين التشريعية الصادرة عن الكونغرس الاتحادي قابلة للدخول في حيز التطبيق. أما بموجب السلطة الثانية فان الرئيس يراقب سير الإدارات العامة الاتحادية ، ويعين الموظفين الاتحاديين بعد اخذ رأي مجلس الشيوخ وموافقته بالأغلبية العادية ويطبق هذا الأمر عمليا بالنسبة لكبار الموظفين كتاب دولة وسفراء وعدد من رؤساء الإدارات الهامة. أما بالنسبة لصغار الموظفين فان مجلس الشيوخ يفوض عادة للرئيس او عادة لكتاب الدولة صلاحية تعيينهم.
وبصفته رئيسا للسلطتين التنفيذية والإدارية، فان الرئيس يعين بعض كتاب الدولة (الوزراء) لمعاونته في تسيير الشؤون والإدارات الهامة. ويخضع هؤلاء الكتاب بشكل تام لمراقبة الرئيس وتوجيهاته وأرائه، ويعتبرون مسؤولين عن أعمالهم ومواقفهم أمامه فقط. ولهذا فانه بإمكانه أن يقيلهم متى أراد.
- ويقوم الرئيس بصفة خاصة بقيادة السياسة الخارجية للاتحاد . ويساعده في هذه المهمة "كتاب الدولة للخارجية". وتتضمن هذه الصلاحية حق الرئيس بتوجيه وقيادة المفاوضات الدبلوماسية وتوقيع المعاهدات الدولية وتعيين سفراء وقناصل الولايات المتحدة في الدول الأجنبية، وتلقي أوراق اعتماد السفراء الأجانب في بلاده.
- ويعتبر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهو يتولى بهذه الصفة مهمة تحديد السياسة الإستراتيجية العسكرية وما يستتبع ذلك من اتخاذ للقرارات الهامة والخطيرة في مجال إنتاج واستخدام الأسلحة الجديدة، كما يتولى قيادة العمليات الحربية في الخارج، ويقرر اللجوء إلى لاستعمال القوات المسلحة من اجل تطبيق القوانين في الداخل. إلا أن الرئيس لا يتمتع بحق إعلان الحرب رسميا، فهذا الحق يعود لاختصاصات الكونغرس.
- ويتولى الرئيس على الصعيد القضائي بعض الصلاحيات الهامة. ومن أبرزها حقه في تعيين قضاة المحكمة العليا، وفي إصدار العفو الخاص عن الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام عن المحاكم الاتحادية.
- ويتمتع الرئيس في أوقات الأزمات الكبيرة ولاسيما الحروب، بصلاحيات استثنائية واسعة، إذ يصبح بإمكانه إصدار القرارات الخاصة بحجز الأموال والأشخاص لحاجات الدفاع الوطني، كما انه يستطيع القيام باتخاذ قرارات يعود الأصل في اختصاصها للكونغرس. إلا أنه على الرئيس أن يعرض هذه القرارات، فيما بعد، وعندما تسمح الضر وف بذلك، على الكونغرس قصد المصادقة عليها. والواقع أن الدستور الاتحادي لم ينص على مثل هذه الصلاحيات الاستثنائية ولكن بعض الرؤساء الأمريكيين بادروا لاكتسابها عن طريق الاجتهاد. بعد أن احتجوا لذلك بان واجبهم الأساسي كرؤساء للاتحاد يملي عليهم، في أوقات الأزمة، اتخاذ كافة التدابير التي من شانها حماية وحدة الاتحاد وسلامته.
ج- العلاقات بين الكونغرس والرئيس:- يتميز النظام الرئاسي في الولايات المتحدة بقيامه على أساس مبدأ الفصل الجامد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويتحقق هذا المبدأ في الواقع من خلال انبثاق كل منهما مباشرة من الشعب، ومن خلال استقللهما شبه التام في ممارسة اختصاصاتهما الدستورية دون ان يكون للكونغرس الحق في حل الكونغرس، ورغم هذا الفصل المبدئي الجامد فان هناك، في الواقع، بعض وسائل التأثير والتدخل التي يمارسها كل منهما تجاه الأخر.
أولا: وسائل تأثير الرئيس على الكونغرس: يتمتع رئيس الولايات المتحدة بعدة وسائل دستورية هامة يؤثر من خلالها على أعمال الكونغرس. ومن أهم هذه الوسائل :
- حق الاعتراض (الفيتو) على القوانين التي يصوت عليها الكونغرس . فالرئيس ينبغي عليه أن يوقع على القوانين الصادرة على الكونغرس تمهيدا لنشرها ودخولها حيز التنفيذ، إلا انه له الحق بالامتناع عن التوقيع والاعتراض على القانون وإعادته للكونغرس من اجل النظر به مجددا، والتصويت عليه بالموافقة في هذه الحالة ، بأغلبية الثلثين في كل من المجلسين، و تعتبر هذه الوسيلة سلاحا فعالا بيد للرئيس للتأثير على مقررات الكونغرس
- حق توجيه خطاب للكونغرس عن حالة الإتحاد، ويتضمن هذا الخطاب الذي يلقى عادة في مستهل كل عام تقييم الرئيس لأوضاع البلاد وخططه السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمعالجة القضايا المختلفة التي تواجهها. ويلعب هذا الخطاب دورا هاما في توجيه الكونغرس ودفعه لإصدار القوانين المختلفة التي يوحي الرئيس بها أو يشير إلى ضرورة اتخاذها.
- المبادرة بصورة غير مباشرة لاقتراح مشاريع القوانين، وحث الكونغرس على إصدارها وذلك من خلال أصدقائه أو من خلال رؤساء الكتل الحزبية واللجان البرلمانية في المجلسين.
- حق إعداد مشروع الموازنة الاتحادية السنوية، ورفعها للكونغرس بشكل تمني للنضر في إقرارها، ويعتبر مشروع الموازنة وثيقة ي غاية الأهمية لأنها تحدد الإطار العملي للسياسة التي يمكن أن تنهجها السلطة التنفيذية خلال السنة التالية.
ثانيا: وسائل تأثير الكونغرس على الرئيس: ويمارس الكونغرس بالمقابل عدة وسائل للتأثير بها على الرئيس من أهمها:
- استخدام طريقة الاتهام . وهي نوع من الصلاحية القضائية للكونغرس يمارسها تجاه الرئيس وكبار موظفي الدولة. فالكونغرس يستطيع توجيه الاتهام إلى لهؤلاء بالخيانة أو الرشوة أو أية جناية أو جنحة مهمة وضارة بالمصلحة العامة. ويعود لمجلس الشيوخ قط صلاحية محاكمة الرئيس. ويترأس المحاكمة رئيس المحكمة العليا. ولا تبدأ المحاكمة إلا بعد أن يقوم مجلس الشيوخ بأداء يمين بأن تجري المحاكمة وفقا للقانون والعدل والضمير. ولا يصدر قرار تجريمي بحق الرئيس إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين ولا يكون من نتيجة لهذا القرار إلا إقالة الرئيس وحرمانه من أية وضيفة رسمية في المستقبل .
وقد استخدم الكونغرس هذا الحق خلال عام 1974 بمناسبة الإعلان عن فضيحة ووترغيت، ووجه الاتهام إلى عدد هام من كبار الموظفين المعاونين للرئيس ريتشارد نيكسون بسبب تورطهم بهذه الفضيحة. وكاد يوجه الاتهام للرئيس نيكسون شخصيا لنفس السبب، لولا أن الاتصالات الخفية بين كبار المسؤولين الأمريكيين أدت لوضع حد لهذه القضية عن طريق تقديم الرئيس نيكسون لاستقالته من منصبه في الثامن من غشت 1974.
ثانيا- وسيلة الضغط المالية: فالكونغرس من خلال صلاحيته في مجال إقرار قانون الموازنة والقوانين المالية الأخرى يستطيع أن يؤثر إ حد كبير على سياسة الرئيس، لأن هذه السياسة بحاجة لاعتمادات مالية لوضعها موضع التنفيذ. ولهذا فإنه في حال معارضة الكونغرس لسياسية الرئيس فإنه بإمكانه أن يعمل على عرقلة تنفيذها من خلال الامتناع عن الموافقة على الاعتمادات المالية التي يطلبها الرئيس .


سادسا: السلطة القضائية
إن أهمية دراسة السلطة القضائية في الولايات المتحدة تعود للدور الهام الذي تلعبه في الحياة السياسية ولاسيما من خلال مراقبتها لدستور القوانين، والتنظيم القضائي في الولايات المتحدة يقوم على مستويين اثنين: المستوى المحلي حيث يوجد في كل ولاية من الولايات تنظيم قضائي يضم محاكم من كافة المستويات مهمتها الفصل في المنازعات على هدي القوانين المحلية، والمستوى المركزي الذي يوجد على صعيد الدولة الاتحادية.
أ- التنظيم القضائي الاتحادي: يضم التنظيم القضائي على المستوى الاتحادي عدة محاكم ابتدائية وبضع محاكم استئنافية أوكل الدستور للكونغرس صلاحية إحداثها وتنظيمها بقانون . ونص الدستور من جهة أخرى على إنشاء محكمة عليا لتكون على رأس التنظيم القضائي الاتحادي، وتتألف المحكمة العليا من تسعة قضاة يعينهم رئيس الولايات المتحدة لمدى الحياة بعد أخذ موافقة مجلس الشيوخ. ويسمى الرئيس من بين هؤلاء القضاة رئيسا للمحكمة . ويعتبر رئيس المحكمة الشخصية الثانية في الولايات المتحدة . وهو يتقدم في المرتبة الشرفية على نائب رئيس الجمهورية وعلى رئيس مجلس الممثلين. ويتولى رئيس المحكمة العليا رئاسة مجلس الشيوخ عندما يقوم بمحاكمة رئيس الجمهورية، كما أن رئيس الجمهورية يقسم أمامه اليمين الدستورية قبل توليه المهام الرسمية.
ب- صلاحيات المحاكم الاتحادية: تمارس المحاكم الاتحادية الأمريكية دورا قضائيا صرفا ودورا قضائيا له طابع سياسي يتمثل في مراقبة التوازن بين السلطة المركزية والسلطات المحلية في الدول الأعضاء، وكذلك في مراقبة دستورية القوانين.
1- الصلاحيات القضائية: وهي الصلاحيات التقليدية التي تمارسها مختلف المحاكم، وتتجلى في النظر في كل نزاع تطاله القوانين الاتحادية أو تكون الدولة الاتحادية طرفا فيه. كما يمكن لهذه المحاكم أن تنظر في الخلافات الناشئة بين الدول الأعضاء أو بين مواطني مختلف الدول الأعضاء أو بين دولة عضو ومواطن من دولة أخرى. وكذلك في المنازعات التي يكون سفراء أو قناصل الدول الأجنبية طرفا فيها.
2- الصلاحيات القضائية ذات الطابع السياسي: وهي الصلاحيات الأهم التي تتمتع بها المحاكم الاتحادية وتتمثل بمراقبة مدى احترام الدولة الاتحادية والدول الأعضاء لما نص عليه الدستور الاتحادي بشأن توزيع الصلاحيات بين السلطة المركزية والولايات، وكذلك بمراقبة دستورية القوانين.
وهذا الدور الهام الذي تقوم به المحكمة العليا لم ينص الدستور الاتحادي عليه أساسا. ولكنه استخرج بفضل اجتهاد رئيس المحكمة العليا القاضي مارشال "Marshall " في عام 1803. وانطلاقا من هذا الاجتهاد ظهرت في علم القانون الدستوري النظرية المعروفة بمراقبة دستورية القوانين. حيث يكون على المحكمة مراقبة ما إذا كانت القوانين موافقة للدستور نصا وروحا، أو مخالفة له.
ويمكن لمسألة المراقبة الدستورية للقوانين أن تطرح في الولايات المتحدة على ثلاثة مستويات.
في حال مخالفة السلطات التشريعية أو الإدارية في الدول الأعضاء لدساتير هذه الدول.
في حال مخالفة سلطات الدول الأعضاء هذه للدستور الاتحادي.
في حال مخالفة سلطات الدولة الاتحادية للدستور الاتحادي.
ففي كل نزاع يعرض على محكمة يكون على القاضي أن يتحقق مما إذا كان القانون القابل للتطبيق غير مخالف للدستور، ففي حال مخالفة القانون العادي للدستور الذي يعتبر القانون الأسمى في البلاد، يكون على القاضي أنم يحترم القانون الأسمى ويقضي بعدم تطبيق القانون العادي.
وعلى أساس فكرة التنازع بين القوانين استند القاضي مارشال لدعم اجتهاده الخاص باختصاص المحكمة العليا، و كافة الحاكم في الولايات المتحدة، في ممارسة الوقاية الدستورية على القوانين.
وتتبع المحاكم الأمريكية في ممارستها للرقابة الدستورية على القوانين الطريقة المعروفة ُبالدفعَ ُ وتقوم هذه الطريقة على طلب يقدمه أحد المتقاضين و يطلب فيه من المحكمة عدم تطبيق القانون الذي يحتج به خصمه ، لأنه مخالف للدستور. وبهذه الطريقة يتوصل المتقاضي إلى دفع القانون أي إلى منع تطبيقه. ومن شأن إصدار المحكمة العليا لحكم يقضي بعدم دستورية أحد القوانين أن يؤدي إلى عدم تنفيذه. ويعتبر حكم المحكمة هذا ملزما في المستقبل لجميع المحاكم الأخرى الأدنى درجة في الولايات المتحدة.
ج- الدور السياسي للمحكمة العليا: تلعب المحكمة العليا في الولايات المتحدة دورا بارزا في الحياة السياسية وذلك من خلال اجتهاداتها التفسيرية لنص وروح الدستور الأمريكي. فالقضاة الأمريكيون، كغيرهم من الأفراد ينطلقون في أفكارهم من مواقع اقتصادية واجتماعية وفلسفية خاصة، ولابد لهذه المواقع من أن تؤثر على مواقفهم وأحكامهم. ولهذا نرى أن المحكمة العليا لعبت في تاريخ الولايات المتحدة دورا محافظا أحيانا وتقديمها أحيانا أخرى وذلك حسب شخصية القضاة في كل حين، ونزعاتهم لتفسير الدستور بنصه أو بروحه في هذا الاتجاه أو ذاك.
وهذا الأمر الذي جعل من المحكمة العليا حكما في الحياة الدستورية وبالتالي في الحياة السياسية دفع بعض الفقهاء لوصف النظام الأمريكي بأنه نظام "حكم القضاة".
وقد لوحظ أن الدور السياسي للمحكمة العليا مر بالنسبة لاتجاهاتها المحافظة أو التحررية بمرحلتين رئيسيتين وذلك بعد أن تمكنت في الفترة الممتدة من عام 1803 إلى عام 1835 من تكريس حقها في مراقبة الحياة الدستورية.
ولقد امتدت المرحلة الأولى حتى عام 1937 وتميزت باتجاهها الرجعي حين انحازت المحكمة الرقيق في البلاد. وأكدت المحكمة في نهاية هذه الفترة اتجاهها المحافظ من خلال مقاومتها للتدابير التي اتخذها الرئيس روزفلت في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. وعند إعادة انتخاب روزفلت في عام 1936 بأغلبية ساحقة تحول اتجاه المحكمة نتيجة استقالة اثنان من القضاة المعارضين له. وقد مهد هذا لمرحلة ما بعد 1945 حيث تبنت المحكمة قضية المساواة العنصرية ودفاعها عن الحريات العامة.


.../... يتبع













.






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 20:32
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء السابع



القانون الدستوري - الجزء السابع

المبحث الثالث: النظام المختلط
أو ما يعرف بالنظام نصف الرئاسي أو النظام الرئاسي البرلماني أو النظام شبه الرئاسي .
وهو ليس بنظام أصيل ولكنه مجرد خلط بين بعض مبادئ النظام البرلماني وبعض النظام الرئاسي وبالنظر إلى انتشاره في البلدان الأفروآسيوية وكذا في دستور فرنسا 1958 أصبح نظاما قائما بذاته له وحدويته وخصائصه وأركانه . ويكون فيه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان في تسيير شئون الدولة. وتوزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يختلف من بلد إلى آّخر. ويختلف هذا النظام عن النظام البرلماني في أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب. ويختلف عن النظام الرئاسي في أن رئيس الوزراء مسئول أمام البرلمان ويستطيع البرلمان محاسبته وعزله اذا أراد.


أولا - نشأة النظام شبه الرئاسي
الأنظمة شبه الرئاسية تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها عن النظام البرلماني و قواعده سائدة في المجتمع ، فهي تقرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب و هو يتمتع بسلطات خاصة، و كذا وجود وزير أول يقود الحكومة التي كما ذكرنا يستطيع البرلمان إسقاطها. فهو كما ذكرنا سالفا نظام مختلط يجمع بين النظامين البرلماني و الرئاسي و من أمثلة الأنظمة شبه الرئاسية النظام الفرنسي و النظام البرتغالي. و النظام الفلندي و النمساوي. و تختلف هذه الأنظمة من حيث أبعاد السلطات التي تتمتع بها على ضوء موقف و قوة الرئيس الفعلي و يمكن تلخصيها فيما يلي: هو نظام حكم يكون فيه رئيس الدولة ورئيس الوزراء مشاركين بشكل نشط في الإدارة اليومية لشؤون الدولة. يختلف هذا النظام عن الجمهورية البرلمانية في أن رأس الدولة ليس بمنصب شرفي. ويختلف عن النظام الرئاسي في كون مجلس الوزراء، رغم كونه معين من قبل رئيس الدولة، يخضع لرقابة المُشرع (البرلمان) وقد يُجبر على الاستقالة عن طريق سحب الثقة.
اتجهت بعض النظم الليبرالية الغربية المعاصرة و التي هي برلمانية في الأصل إلى تقوية سلطات رئيس الدولة و التي هي أصلا ضعيفة حيث يمارسها عنه الوزراء و يسألون عنها امام البرلمان و هذا لن يتم الا من منطق وجود شرعية أقوى وهي تلقى السلطة مباشرة من الأمة ( الشعب) بالإنتخاب فتصبح وضيفته نيابية، فلا يسأل أمام البرلمان مما يعطيه سلطات إضافية. و من هذا المنطلق نشأ النظام شبه الرئاسي الفرنسي بداية من 1958 حيث قام الرئيس الفرنسي شارل ديغول بتأسيس ما عرف في التاريخ السياسي الفرنسي بالجمهورية الخامسة. حيث وضع دستور جديد و عرض على الاستفتاء الشعبي في سبتمبر من عام 1958 و تمت الموافقة عليه و قد مر ظهور الجمهورية الخامسة بعدة مراحل بداية سقوط الجمهورية الرابعة التي كان للثورة الجزائرية دور بالغ الأهمية في سقوطها، و ذهب الى ذلك الأستاذ أندي هوريو حيت قال " ربما كانت الجمهورية الرابعة قد توصلت الى اصلاح ذاتها لو أنها استطاعت انهاء مشكلة استعمار الجزائر" فالدولة فشلت و المتسبب في ذلك حسب ديغول هو نظام الأحزاب مما استدعى ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة . فبعد استقالت حكومة بفليملين Pflimlin يوم 28 ماي 1958 ، طلب رئيس الجمهورية روني كوتي René Coty من شارل ديغول تشكيل حكومة و هدد بأنه في حال رفض منح الثقة له من طرف النواب فإنه سيستقيل و يمنح السلطة لرئيس الجمعية الوطنية، و في اليوم الأول من شهر جوان 1958 حصل ديغول على ثقة أغلبية النواب ( 329 ضد 224 ) و طلب من البرلمان الموافقة على قانون يمنح للحكومة جميع السلطات و تعديل المادة 9 من الدستور المتعلقة بتعديل الدستور، فوافق البرلمان على القانون الأول الذي مكنها من اللجوء إلى الأوامر لمدة ستة أشهر و اتخاذ الإجراءات الملائمة قصد الإستقرار، ثم وافق على المشروع الثاني .و على اثر ذلك قدم مشروع الدستور الجديد للجنة الاستشارية لدراسته ، و صدر مرسوم تشكيلها يوم 16 جويلية 1958 ، و بعد الدراسة قدم للشعب يوم 28 سبتمبر للإستفتاء فيه بموجب أمر 20 أوت 1958 و نال موافقته أيضا ، ثم أنشأت المؤسسات الدستورية بموجب الدستور الجديد حيت انتخب نواب الجمعية الوطنية و اجتمعت لأول مرة في 09 ديسمبر 1958 ، و في يوم12 ديسمبر 1958 انتخب شارل ديغول لولاية رئاسية أولى من قبل هيئة ناخبة خاصة مؤلفة من أعضاء البرلمان ومستشارين عامين وممثلين عن الأعضاء المنتخبين في المجالس البلدية، أي نحو 80 ألف ناخب كبير. واعتمد هذا النظام لمرة وحيدة و باشر وظائفه يوم 08 جانفي 1959 و شكلت الحكومة في نفس اليوم و انتخب مجلس الشيوخ في 26 افريل 1959. ثم توالت تعديلات الدستور حتى سنة 1962. حين أقيمت أول انتخابات رئاسية مباشرة من طرف الشعب. و يتميز دستور 1958 بكونه أخذ لأول مرة بنظام برلماني عقلاني يسيطر فيه الجهاز التنفيذي كما حولت للرئيس سلطات واسعة اتجهت إلى تقويته فاقترب النظام الفرنسي الحالي و الذي هو برلماني أصلا من النظام الرئاسي و لذلك سمي بالنظام شبه الرئاسي.
أ- الرئيس متمتع بالأغلبية البرلمانية : كلما كان الرئيس يتمتع بمساندة الأغلبية البرلمانية فإن موقف الحكومة قوي بالنظر إلى أن الرئيس هو من يعينها فهو بذلك يكتسب قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي، و النظام الفرنسي هو أحسن مثال على ذلك حيث أنه منذ الستينات يتمتع الرئيس بالأغلبية حتى أنه أصبح يقيل رئيس الوزراء رغم عدم وجود ما يخول له ذلك في الدستور و لم يحد عن ذلك الا سنة 1986 حين عرفت حالة "التعايش المزدوج." Cohabitation وهى الحالة التى يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من إتجاة فكري مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. حيث اضطر الرئيس الفرنسى السابق ميتران "الاشتراكى" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية ان يختار السيد شيراك "اليمينى الرأسمالى" – الرئيس الحالي – المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. كما حلت الجمعية عدة مرات و بالمقابل نجد أن الرئيس النمساوي ضعيفا واقعيا على خلاف الرئيس الفرنسي مع أنه يتمتع تقريبا بنفس الصرحيات، وهي وضعية تجعل من الرئيس شخصا شبيها بالرئيس في النظام البرلماني [color=blue]زاب السياسية هي التي ارتضت أن يكون المستشار هو الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية فهو يمارس السلطة السياسية كما أنه يتمتع بسلطات وفق الدستور و لكن لا يمارسها.
ب- الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية : إذا كان الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية فإن الحكومة هنا يكون منقوصة من وسيلة المبادرة مما يؤثر على استقرارها ، و قي هذه الحالة قد نجد حزبا يمتلك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا ( حزب الاستقلال ) و البعض الآخر لا يملكها مثل فلندا و البرتغال ، ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس أن يترك المبادرة للحكومة، أما الحالة الثانية فإن هذه المبادرة تكون للرئيس نتجية لعدم سيطرة مطلقة على البرلمان و كذا انقسام الأحزاب، ففي ايرلندا و ايسلندا مثلا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومات تواجه البرلمانات و تسير سياسة الدولة، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الإحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام و إن كان يمارس سلطة معنوية واسعة.
أما فلندا فإننا نجد الرئيس قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول و مساعديه لتسيير شؤون الدولة .
2- مزايا و عيوب النظام شبه الرئاسي
أ- مزايا النظام : للنظام شبه الرئاسي عدة مزايا نذكر منها
- من حق الحكومة إصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك. و الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب ويمكن أن تشترط على مجلس الشعب الكيفية التى يجب أن يتم بها مناقشة هذه القضايا كأن تشترط أن يتم مناقشتها بدون تعديل ولا إضافة أوان يتم التصويت عليها بنعم أو لا.
- هذا النظام يعطى لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب والمطالبة بانتخابات جديدة للمجلس بشرط ألا يسيء استخدام هذا الحق. بمعنى لا يجب على رئيس الجمهورية المطالبة بانتخابات جديدة للمجلس أكثر من مرة واحدة في كل سنة. ومن جهة أخرى يمكن للجمعية الوطنية فصل رئيس الوزراء أو أي وزير آخر عن طريق سحب الثقة منهم. كما أن لرئيس الجمهورية الحق في فرض قانون الطوارئ. و الحق في استفتاء الشعب في قضايا يراها هامة ونتائج هذا الاستفتاء لها قوة القانون في الدولة.
- المرجعية الدستورية في هذا النظام في يد مجلس دستوري. وكيفية اختيار هذا المجلس يختلف من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال يتكون المجلس الدستوري فى فرنسا من تسعة (9 ) أعضاء يتم اختيارهم لمدة تسعة (9 ) سنوات كالاتى: يختار رئيس الجمهورية ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشعب ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشيوخ ثلاث (3) أعضاء . أما فى ايران فيتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري عن طريق الانتخابات العامة من مجموعة من الفقهاء والخبراء الدستوريين..
ب- عيوب النظام شبه الرئاسي:- المشكلة الأساسية التي تواجه هذا النظام هي عندما تتصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذي يمثل مصالح البرلمان. وهذه المشكلة عرفت في السياسة الفرنسية "بمشكلة التعايش المزدوج." وهي الحالة التي يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من اتجاة فكري مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. كما حدت للرئيس الفرنسي السابق ميتران "الاشتراكي" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية أن يختار السيد شيراك "اليميني الرأسمالي" – الرئيس الحالي المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. وعليه فمن الواجب على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أن يتعاونا وأن يتحدا لكي تنجح الحكومة وتحقق أهدافها.
- إساءة استخدام قانون الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية. ولعل خير مثال على ذلك هو استخدام الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك لهذا القانون مند أن تولى السلطة عام 1981 حتى رحيله عنها.
- إمكانية قيام رئيس الجمهورية بإساءة استخدام حقه في استفتاء الشعب كما هو سائد اليوم في كثير من الدول ذات النظام شبه الرئاسي
وكحوصلة لتقييم هذا النظام يمكن ايجازه في النقاط التالية:
أ‌- إيجابيته :
1- ثنائية السلطة التنفيذية أي الجمع بين رئيس الجمهورية والوزير الأول.
2- مسؤولية الحكومة أمام البرلمان أي إعطاء الثقة أو سحبها.
3- وجود تعددية حزبية إذ تلعب الأحزاب السياسية دورا رئيسيا في الانتخابات على مختلف مستوياتها (بلدية، برلمانية، رئاسية).
4- الجمع بين خصائص الديمقراطية التمثيلية '' انتخاب النواب '' ، والديمقراطية المباشرة '' انتخاب رئيس الجمهورية ''، والديمقراطية شبه المباشرة '' الاستفتاء ''.
5- يعتبر النظام الفرنسي نظام ديمقراطي يرتكز على مبدأ السيادة الشعبية التي يعبر عنها بواسطة الانتخاب.
ب‌- سلبياته:
1- هيمنة رئيس الجمهورية إذ يعتبر في المركز المتفوق والوزارة أقرب إلى سكريتاريا.
2- عدم مسؤولية رئيس الجمهورية سياسيا ومسؤولا جنائيا في حالة الخيانة العظمى.
3- تصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذي يمثل مصالح البرلمان.
4- إساءة استخدام قانون الطوارئ وحقه في الاستفتاء من قبل الرئيس.
5- صعوبة الائتلاف الحكومي بين الأحزاب.



ثانيا – النظام السياسي الفرنسي كتطبيق للنظام المختلط ( شبه الرئاسي)
عرفت فرنسا خلال تطورها التاريخي كل أنواع الأنظمة السياسية. فبعد أن كانت تعيش قبل قيام الثورة الكبرى عام 1789 في ظل النظام الملكي المطلق أخذت تتعاقب عليها بعد الثورة كافة أنواع الحكم الأخرى تقريبا. فمن الملكية الدستورية إلى الجمهورية البرلمانية إلى الإمبراطورية. وهكذا إلى أن استقر فيها النظام البرلماني منذ 1875. ولكن هذا النظام الذي استمر في فرنسا منذ ذلك الحين وحتى عام 1958 بداً يشهد تحولات هامة غيرت إلى حد كبير من طبيعته بحيث أن النظام السياسي في فرنسا حاليا لم يعد ينطبق عليه تماما وصف النظام البرلماني وذلك بعد أن دخلت عليه بعض مميزات النظام الرئاسي. ولهذا يمكن القول أن النظام السياسي الحالي في فرنسا هو نظام مختلط فيه بعض خصائص كل من النظامين البرلماني والسياسي.
وسنتعرض بشكل موجز في فقرة أولى للتطور التاريخي للنظام السياسي الفرنسي ثم سندرس في فقرة ثانية المؤسسات السياسية للنظام الحالي.


الفقرة الأولى: التطور التاريخي للنظام السياسي في فرنسا
تعتبر ثورة 1789 نقطة الانطلاق للتاريخ الحديث لفرنسا. فلقد قامت هذه الثورة لتحل نظاما اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا جديدا محل النظام القديم الذي ظل سائدا في البلاد طوال عشرة قرون.
وطوال تلك المدة كانت فرنسا تعيش في ظل حكم ملكي مطلق حيث كان الملك يركز في يده كل السلطات ويمارسها إلى حد كبير بدون حدود عملية ودستورية. وكان الملك يستند في حكمه المطلق على مبدأ الشرعية الملكية الو راثية وعلى الحق الإلهي بالحكم.
أما المجتمع الفرنسي خلال تلك الفترة فكان مقسما من الوجهة القانونية إلى ثلاث طبقات: طبقة رجال الدين وطبقة النبلاء وطبقة عامة الشعب. وكان لكل طبقة من هذه الطبقات الثلاث نظام قانوني خاص. وقد خص هذا النظام القانوني رجال الدين والنبلاء بسلسلة من الامتيازات المادية والمعنوية بينما حرمت طبقة عامة الشعب من كافة الامتيازات. وقد شكل الحرمان احد الأسباب الرئيسية لاندلاع الثورة. فالبرجوازية التي كانت تعتبر قانونيا من ضمن فئات طبقة عامة الشعب وجدت، أن النظام القانوني القائم يشكل حاجزا يعرقل حركة صعودها وتقدمها على مسرح الأحداث السياسية بعد أن ازداد وزنها ودورها على الصعيد الاقتصادي.
ونتيجة لذلك التناقض بين الوضع الاقتصادي البارز والمتقدم للطبقة البرجوازية وبين النظرة الاجتماعية والسياسية والقانونية المتخلفة لها قامت ثورة 1789 لتحل نظاما جديدا منسجما بدل النظام القديم الذي استفحلت تناقضا ته. إلا أن عمق التغيرات الاجتماعية والسياسية والقانونية التي أرادت ثورة 1789 القيام بها أدت إلى إحداث هزة عميقة في ضمير الشعب الفرنسي الذي اعتاد طوال القرون الماضية على الإيمان بقيم النظام القديم المتمثلة بالشرعية الملكية وبالحق الإلهي بالحكم. ولم يستطع الشعب بمجموعه أن يستوعب القيم الثورية الجديدة القائمة على مبدأ الشرعية المستندة إلى السيادة القومية التي تعبر أن الأمة هي المصدر لكل السلطات.
وقد انقسم الشعب الفرنسي منذ قيام الثورة انقساما حادا بين مؤيد لنظام القيم القديم ومناصر لنظام القيم الجديد. وحدث من جراء هذا الانقسام الحاد أن عاشت فرنسا تاريخا مثيرا متميزا بعدم الاستقرار السياسي. فخلال الفترة الممتدة من 1789 إلى 1875 تتالى على فرنسا 15 نظاما سياسيا وحدثت فيها 4 ثورات وانقلابين عسكريين. وخلال هذه الفترة مرت على فرنسا دورتان دستوريتان تعاقبت في كل منها ثلاث مراحل: مرحلة الملكية المقيدة فمرحلة الجمهورية فمرحلة الدكتاتورية الإمبراطورية. وبدءا من عام 1875 أصبح بالإمكان التحدث عن نوع من الاستقرار الدستوري حيث أخذت البلاد تشهد نوعا من الاتفاق بين غالبية أفراد الشعب حول أًسس السلطة والنظام السياسي. وقد تجسد هذا الاتفاق بالقبول العام بمبدأ السيادة القومية والنظام الجمهوري البرلماني.


أولا: الدورة الدستورية الأولى( 1715 _1789)
مرت فرنسا خلال هذه الدورة بثلاث مراحل: مرحلة الملكية المقيدة (1789_1792) ومرحلة الجمهورية الأولى (1792 – 1799) ومرحلة الدكتاتورية الإمبراطورية الأولى (1799_1815).
مرحلة الملكية المقيدة (1789_1792)
مرحلة الجمهورية الأولى (1792 – 1799)
مرحلة الإمبراطورية الأولى (1799-1815)


ثانيا: الدورة الدستورية الثانية (1815 – 1870)
مرت فرنسا خلال هذه الدورة أيضا بثلاث مراحل: مرحلة الملكية الدستورية (1815-1848) ومرحلة الجمهورية الثانية (1848-1852) ومرحلة الإمبراطورية الثانية (1852-1870).
مرحلة الملكية الدستورية (1815-1848)
عهد الملكية البوربونية
عهد الملكية الأورليانية
مرحلة الجمهورية الثانية: (1848-1851)
عهد الإمبراطورية الثانية: (1852 – 1870)


ثالثا: الجمهورية البرلمانية – (1875 – 1958)
عرفت فرنسا خلال هذه الفترة نوعا من الاستقرار الدستوري حيث عاشت في ظل نظام جمهوري قائم على الأسس البرلمانية. ولقد تعاقبت على البلاد خلال ذلك الجمهورية الثالثة (1875 – 1940) والجمهورية الرابعة (1946-1958). ومرت البلاد قبل كل من الجمهوريتين بفترة انتقالية.
عهد الجمهورية الثالثة: (1875-1940)
الفترة الانتقالية (1871-1875)
نظام الجمهورية الثالثة
عهد الجمهورية الرابعة (1946-1958)
الفترة الانتقالية
نظام الجمهورية الرابعة


الفقرة الثانية: المؤسسات السياسية لنظام الجمهورية الخامسة
حافظ دستور 1958 الذي قامت بموجب الجمهورية الخامسة على الطابع الأساسي للنظام البرلماني وذلك من خلال إقراره بالقاعدة الجوهرية لهذا النظام والمتمثلة بمسؤولية الحكومة، كهيئة جماعية متضامنة، عن سياستها وأعمالها أمام البرلمان. إلا أن نظام الجمهورية الخامسة اكتسى بعد التعديل الدستوري الهام لعام 1962، بعض مظاهر النظام الرئاسي، والمتجلية بشكل خاص بانتخاب رئيس الجمهورية من طرف الشعب وبدوره المهيمن في الحياة السياسة، وسيطرته العملية على الحكومة واختياره بحرية شبه تامة، لشخص الوزير الأول. وقد أدى هذا التعديل إلى تغيير الطابع العام للنظام السياسي في فرنسا بحيث لم يعد بالإمكان الاستمرار بتصنيفه ضمن نطاق النظم البرلمانية الصرفة وإنما صار من الضروري اعتباره نظاما مختلطا تتواجد فيه السمات الرئيسية لكل من النظامين البرلماني والرئاسي. ويتميز نظام الجمهورية الفرنسية الخامسة القائم حاليا بالدور البارز الذي تلعبه مؤسسة رئاسة الجمهورية في الحياة السياسية. فالرئيس يشكل عمليا حجر الزاوية في هذا النظام. وهو يستمد قوته من كونه الممثل الأسمى للإرادة الشعبية والزعيم الفعلي للأغلبية البرلمانية. وقد مكن هذا الأمر الرئيس من إحكام قبضته وسيطرته على الحكومة بشكل خاص فالوزير الأول والحكومة من ورائه لا تستمد وجودها وقوتها الفعلية من دعم الأغلبية البرلمانية لها، وإنما من ثقة الرئيس ورغبته باستمرارها في الحكم ولقد أدى هذا الواقع لجعل الحكومة مجرد هيأة مهمتها وضع السياسة العامة التي يرسمها الرئيس موضع التنفيذ وهي لهذا تعتبر عمليا مسؤولة عن أعمالها أمام الرئيس بالإضافة لمسؤوليتها الدستورية أمام الجمعية الوطنية. إلا أن الحكومة التي وجدت نفسها، لاعتباراتها عملية، في موقف ضعيف نسبيا أمام رئيس الجمهورية، تتمتع بأهمية بالغة وتمارس، دستوريا وفعليا، دورا مهيمنا في علاقاتها مع البرلمان بصورة خاصة. فمما يتميز به نظام الجمهورية الخامسة أيضا هو إضعافه لمركز البرلمان ونفوذه، كمؤسسة سياسية وذلك من خلال حصره لصلاحيات البرلمان التشريعية ضمن نطاق محدد، وتخويله للوزير الأول اختصاص التشريع عن طريق المراسيم التنظيمية في كل المجالات الأخرى، ووضعه لقواعد محددة من شأنها تنظيم العمل البرلماني وعقلنته بحيث يجعله خاضعا لإشراف حكومة وهيمنتها. وقد نجح نظام الجمهورية الخامسة في تحقيق ما فشل فيه العهدان السابقان في مجال الاستقرار الحكومي. ولقد تم له ذلك بفضل قيام أغلبية برلمانية منضبطة ومتماسكة إلى حد كاف، وملتفة، بالدرجة الأولى حول شخص رئيس الجمهورية، ومؤيدة للوزير الأول الذي يختاره الرئيس ويمنحه ثقته. وقد سمح هذا الأمر للحكومة، عمليا بتحقيق المزيد من السيطرة على العمل البرلماني ولاسيما في مجال اتخاذ المبادرة لاقتراح مشاريع القوانين والتخفيف من حدة الرقابة السياسية التي تمارسها الجمعية الوطنية على أعمال الحكومة.
هذا وسندرس الآن أهم مؤسسات نظام الجمهورية الخامسة مبتدئين في ذلك بالشعب، ومتطرقين، فيما بعد على التوالي، لرئاسة الجمهورية، والحكومة والبرلمان والمؤسسات الجانبية الأخرى.


أولا: الشعب
نصت المادة الثالثة من دستور 1958 على "أن السيادة القومية تعود للشعب الذي يمارسها بواسطة ممثليه وبطريق الاستفتاء". كما أشارت المادة الرابعة إلا أن "الأحزاب والمجموعات السياسية تساهم في التعبير عن الآراء وأنها تتشكل وتمارس نشاطاتها بحرية، وأن عليها واجب احترام مبادئ السيادة القومية والديمقراطية".
الشعب ودوره في الحياة السياسية: يلعب الشعب الفرنسي ولاسيما الجسم الانتخابي دورا هاما في حياة بلاده السياسية ويمارس حقه في السيادة من خلال تدخله الفعال في انتخاب ممثليه، وفي بيان رأيه ببعض القضايا الهامة عن طريق الاستفتاء.
حق الانتخاب: أكد دستور الجمهورية الخامسة حق الشعب الفرنسي في انتخاب ممثليه في الجمعية الوطنية مباشرة، وفي مجلس الشيوخ بصورة غير مباشرة. ثم جاء التعديل الدستوري لعام 1962 ليبرز ويوسع دور الشعب كسلطة سياسية أصلية وذلك بجعله المصدر الذي تنبثق عنه مباشرة أيضا مؤسسة رئاسة الجمهورية والبرلمان، تستمدان وجودهما وشرعيتهما مباشرة من الشعب وتعتبران مسؤولتين تجاهه فقط.
ولقد نص الدستور على مبدأ حق الانتخاب العام والشامل، واعتبر ناخبا، ضمن الشروط التي يحددها القانون، كل مواطن فرنسي راشد، من الجنسين، ومتمتع بحقوقه المدنية والسياسية. وقد خفض القانون الصادر في 5 يوليوز 1974 سن الرشد الانتخابي من 21 إلى 18 سنة. كما حددت القوانين الانتخابية الأخرى شروط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية واعتبرت المواطنين الموصى عليهم من غير الراشدين، والمتخلفين عقليا، والمفلسين والمحكومين بجرائم أو جنح خطيرة مجردين من هذه الحقوق ومحرومين من حق الانتخاب. كما أكد القانون ضرورة تسجيل الناخبين لأنفسهم في اللوائح الانتخابية لكي يتمكنوا من ممارسة حقهم في ها المجال.
الاستفتاء الشعبي: أبرز دستور 1958 أسلوب الاستفتاء و جعل منه وسيلة رئيسية يمارس الشعب من خلالها حقه في السيادة. ورغم أن التركيز على هذا الأسلوب قد يبدو في ظاهره كتأكيد على الديمقراطية شبه المباشرة، وعلى دور الشعب كمصدر أصيل للسيادة، فإنه يعتبر في الواقع تجسيدا للرغبة في إضعاف دور البرلمان في الحياة السياسية، وذلك لأن معظم المواضيع التي جعل الدستور صلاحية البت فيها من اختصاص الشعب، كانت في السابق تدخل ضمن اختصاصات البرلمان. وقد حدد الدستور الحالات التي يجب أو يمكن لللجوء فيها للاستفتاء ومن أهمها تلك المتعلقة بتعديل الدستور، وبإقرار مشاريع القوانين الخاصة بتنظيم السلطات العامة، وبالمصادقة على بعض المعاهدات الدولية. فمن أجل تعديل الدستور، نصت المادة 89 منه على ضرورة عرض اقتراح القانون الخاص بالتعديل، والصادر عن أحد أعضاء البرلمان. على الاستفتاء لإقراره، أما بعد التصويت عليه بالموافقة في كل من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. أما إذا كان الأمر يتعلق بمشروع قانون تعديل صادر عن رئيس الجمهورية، بناء على اقتراح من الوزير الأول فإن عرضه على الاستفتاء أو الاستعاضة عن ذلك بعرضه على اجتماع موحد لمجلسي البرلمان لا قرار بأغلبية ثلاثة أخماس الأصوات المعبر عنها. أما المادة 11 من الدستور فنصت على أن رئيس الجمهورية يستطيع، بناء على اقتراح من الحكومة يقدم أثناء انعقاد الدورات البرلمانية، أو على اقتراح مشترك مقدم من مجلسي البرلمان، أن يعرض على الاستفتاء الشعبي كل مشروع قانون خاص بتنظيم السلطات العامة أو يتضمن على معاهدة من شأنها أن تؤثر على سير المؤسسات وذلك دون أن تكون مناقضة للدستور.
الأحزاب السياسية: يتميز دستور الجمهورية الخامسة بأنه الدستور الفرنسي الوحيد الذي اعترف صراحة بشرعية وجود الأحزاب السياسية وخصها بدور بارز في تنظيم الشعب والمساهمة في التعبير عن آرائه. فقد أكد الدستور، كما سبقت الإشارة، حق الأحزاب بأن تشكل بحرية وأن تمارس عملها ونشاطها ضمن احترام مبادئ الديمقراطية والسيادة القومية. ويستمد هذا الحق أصوله من القانون الصادر في عام 1901 والمتعلق بحرية التجمع الذي يتيح للأحزاب وغيرها من التجمعات أن تنشأ وأن تكتسب الشخصية القانونية والاعتبارية بمجرد تقديم طلب شكلي بذلك للسلطات الإدارية المختصة.
خصائص الأحزاب الفرنسية: تتميز الحياة الحزبية الفرنسية بتعددية الأحزاب وطابعها الإيديولوجي والجماهيري. فلقد ساد المجتمع الفرنسي منذ قيام الثورة الكبرى انقسام حاد في صفوف الشعب بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية وكان ذلك بسبب القيم الجديدة التي جاءت بها الثورة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها. وقد تبلور هذا الانقسام في عهد الجمهورية الثالثة بظهور أحزاب وتيارات سياسية عديدة مازالت امتداداتها قائمة حتى الآن. وتتسم مختلف الأحزاب الفرنسية بطابعها الإيديولوجي الواضح. فلقد تبنت جميعها منذ قيامها برامج سياسية متناقضة ومتفاوتة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار. وهذه البرامج تعكس بطبيعة الحال وجهات النظر المختلفة حول أنظمة القيم وأسس التنظيم الاجتماعي ومضامينه وأشكاله. وقد ساهم هذا الأمر في إضفاء السمة الجماهيرية على هذه الأحزاب، أو على معظمها على الأقل، ذلك أن تعبئة الشعب حول البرامج السياسية المختلفة يتطلب دوما عملا حزبيا ولا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نضال الأعضاء الملتزمين وسط الجماهير بغية توعيتها بأهداف الحزب الإيديولوجية وببرنامجه السياسي الاستراتيجي والمرحلي، ودفعها بالتالي لتأييده والانضواء في صفوفه.


ثانيا: رئاسة الجمهورية
إن أهم التغيرات التي جاء بها دستور 1958 وخاصة بعد تعديله في 1962، بالنسبة لما كان عليه الحال في ظل الجمهوريتين الثالثة الرابعة، تتمثل في تحويل رئاسة الجمهورية من مجرد مؤسسة رمزية ومجردة من أية صلاحيات فعلية. إلى مؤسسة فعالة وقادرة على لعب دور مركزي في الحياة السياسية. وقد ارتبط هذا التغير بالأساس بشخصية الجنرال ديغول، وكانت الغاية منه تلافي ثغرات الجمهوريتين السابقتين فيما يتعلق بظاهرة عدم الاستقرار فيما يتعلق بظاهرة عدم الاستقرار الحكومي، وذلك من خلال جعل مؤسسة رئاسة الجمهورية المحور الذي تلتف حوله الأكثرية الشعبية والبرلمانية على السواء، وتحويل الحكومة عمليا إلى مجرد مؤسسة مساعدة للرئيس في القيام بمهام السلطة التنفيذية.
انتخاب رئيس الجمهورية : جاء دستور 1958 بالأصل بأسلوب جديد لانتخاب رئيس الجمهورية. فبعد أن كان الرئيس، في ظل العهدين السابقين، ينتخب من طرف البرلمان، أصبح ينتخب من قبل جسم انتخابي خاص يضم: أعضاء مجلسي البرلمان، وأعضاء مجالس المحافظات (أو المستشارين العامين) وأعضاء مجالس أقاليم ما وراء البحار، وممثلين منتخبين من المجالس البلدية يحدد عددهم وفقا لعدد سكان البلدية، وقد بلغ عدد أعضاء هذا الجسم الانتخابي أثناء الانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت عام 1958 نحو 81 ألف شخص. والغاية الرئيسية من هذه الطريقة الجديدة هي تقوية مركز الرئيس تجاه البرلمان باعتبار أنه لم يعد منتخبا من طرفه فقط وإنما من قبل هيئة موسعة لا يشكل البرلمانيون فيها إلا نسبة ضئيلة جدا.
ومع هذا فقد رأى الرئيس ديغول بعد سنوات قليلة من تطبيق الدستور أن تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية بحيث يتم عن طريق الشعب مباشرة وبالاقتراع العام والشامل. وكان القصد من وراء ها التعديل توفير المزيد من القوة لمركز رئيس الجمهورية تجاه كل من البرلمان والحكومة على السواء، وذلك باعتبار أنه أصبح الممثل الأسمى، والمجسد للإرادة الشعبية.
ولقد أعلن الرئيس ديغول عن رغبته بإجراء التعديل الدستوري في حطاب له بتاريخ 20 سبتمبر 1962. وصرح فيه بأن التعديل سيجري بالإسناد لنص المادة 11 من الدستور التي تجيز لرئيس الجمهورية، بناء على اقتراح من الحكومة، أن يطرح على الاستفتاء الشعبي مباشرة أي مشروع قانون متعلق بتنظيم السلطات العامة. وكان معنى هذا الاستبعاد وتجاهل الإجراءات التي نص عليها الدستور أصلا في المادة 89 بشأن الأصول اللازمة لتعديل موارده. والتي تتضمن ضرورة عرض مشروع قانون التعديل على كل من مجلسي البرلمان قبل طرحه على الاستفتاء الشعبي. ولقد أثارت الطريقة المقررة لإجراء التعديل عاصفة شديدة من العداء لاسيما في أوساط رجال القانون وأعضاء الذين احتجوا عليها، وشككوا في شرعيتها. وقد عبر عن معارضته للطريقة المقررة، بتصويت الجمعية الوطنية في 5 أكتوبر بالموافقة على ملتمس رقابة ضد الحكومة لأنها تقدمت رسميا باقتراح مشروع التعديل، وأدى هذا من ناحية أولى لإجبار الحكومة على تقديم استقالتها، كما أدى من ناحية أخرى لإصدار رئيس الجمهورية قرار بحل الجمعية الوطنية.
ورغم هذه المعارضة فقد مضى الرئيس في مشروعه، وطرحه على الاستفتاء يوم 28 أكتوبر، فوافق عليه الشعب بأغلبية ضئيلة، وتم نشره ودخوله حيز التطبيق في 6 نوفمبر. وهكذا أصبح رئيس الجمهورية ينتخب بالاقتراع العام والشامل والمباشر من الشعب.
ويجري الانتخاب على أساس قاعدة الأكثرية وعلى دورتين، ففي الدورة الأولى يعتبر أحد المرشحين فائزا إذا حصل على الأكثرية المطلقة للأصوات المعبر عنها (أي أكثر من النصف) شريطة أن لا يقل هذا العدد عن ربع الناخبين المسجلين. فإذا لم يحصل أحد من المرشحين علي على هذه الأكثرية المطلوبة، تجري الدورة الثانية للانتخاب، بعد أسبوع، ويشترك فيها فقط المرشحان الاثنان اللذان حصلا، بعد انسحاب من يشاء من المرشحين المشاركين في الدورة الأولى، على أكبر عدد من الأصوات فيها. ويعتبر فائزا في هذه الدورة من حصل منهما على الأكثرية النسبية الأصوات المعبر عنها.
وتجري انتخابات رئاسة الجمهورية في مدة تتراوح بين 20 يوما كحد أدنى و35 يوما كحد أقصى قبل انتهاء مدة الولاية أو بعد خلو منصب الرئاسة لأي سبب كان.
ولم ينص الدستور بحد ذاته على شروط محددة للترشيح لهذا المنصب، إلا أن بعض القوانين والمراسيم اللاحقة اشترطت أن يزكى المرشح من قبل مئة مواطن على الأقل، على أن يكون هؤلاء من بين أعضاء البرلمان أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو المستشارين العامين، أو رؤساء البلديات، كما ينبغي على المرشح أن يقدم ضمانة مالية يبلغ قدرها عشرة ألاف فرنك، على أن يستردها فقط في حال حصوله على نسبة خمسة بالمائة من الأصوات على الأقل. ويقوم المجلس الدستوري، الذي توجه إليه طلبات الترشيح، بوضع قائمة بأسماء المرشحين، تنشر في الجريدة الرسمية قبل 15 يوما على الأقل من موعد إجراء الدورة الأولى الانتخاب. كما يقوم المجلس بمراقبة نظامية عمليات الاقتراع، وبإعلان النتائج النهائية للانتخاب.
وتنتهي ولاية الرئيس بشكل طبيعي بانتهاء مدة رئاسته الدستورية. كما يمكن أن تنتهي لأسباب الوفاة أو الاستقالة أو صدور قرار بالمنع النهائي عن المجلس الدستوري وذلك بالأغلبية المطلقة لأعضائه وبناء على طلب الحكومة. وفي حال شغور منصب الرئاسة لأي سبب كان تشغل رئيس مجلس الشيوخ المنصب بالوكالة. ويتولى الرئيس كافة السلطات الدستورية التي يتمتع بها الرئيس الأصيل باستثناء سلطة اللجوء للاستفتاء الشعبي وحل الجمعية الوطنية واتخاذ المبادرة لتعديل الدستور. وفي حال عدم قدرة رئيس مجلس الشيوخ على تولي منصب الرئيسة بالوكالة لأي سبب كان، تتولى الحكومة مهام المنصب بشكل جماعي.
صلاحيات رئيس الجمهورية : يُعتبر الرئيس في الجمهورية الخامسة الشخصية المركزية التي تتمحور حولها الحياة السياسية، ويعود هذا الأمر لاعتبارات قانونية تتمثل بالصلاحيات الفعلية والواسعة التي أسندها الدستور للرئيس، ولاعتبارات واقعية تستمد قوتها من كون الرئيس الزعيم الفعلي للأغلبية البرلمانية والممثل الأسمى للإدارة الشعبية. وقد مكنت هذه الاعتبارات الأخيرة الرئيس عمليا من لعب دور مهيمن في الحياة السياسية يتجاوز بشكل واضح صلاحياته الدستورية على الرغم من أهميتها واتساعها، ودفع هذا الأمر العديد من رجال الفقه، في فرنسا، بشكل خاص للحديث عن وجود نوع من التناقض بين النصوص الدستورية والممارسات العملية في الواقع السياسي. ولقد ميز الدستور في مجال الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس، بين تلك التي يمارسها بنفسه أي دون حاجة لأن يشاركه أحد في التوقيع عليها، وتلك التي يمارسها بمشاركة الوزير الأول أو الوزراء المسؤولين عن التنفيذ، في التوقيع عليها.
الصلاحيات الخاصة: تعبير هذه الصلاحيات من مظاهر التجديد الهامة التي أتى بها دستور 1958 بالنسبة لدستوري الجمهوريتين الثالثة والرابعة. ففي ظل العهدين السابقين كانت جميع الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، باستثناء قرار تعيين أو اختيار رئيس الحكومة، خاضعة لمشاركة رئيس الحكومة أو الوزراء المعنيين بالتنفيذ، بالتوقيع عليها. ورغم أهمية هذا التجديد فقد استمر دستور الجمهورية الخامسة بأخذه بعدم مسؤولية الرئيس جزئيا وسياسيا عن أعماله، إلا في حالة الخيانة العظمى. ويتضمن هذا الأمر نوعا من التناقض أنه يحصن الرئيس تجاه أية مسؤولية ناجمة عن عمل يقوم به أو يقرره بنفسه، ويحمل بالمقابل الحكومة والوزير الأول مسؤولية الأعمال التي يقوم الرئيس بها بمفرده دون أن يكون لأي منهما، رأي أو مشاركة في اتخاذها.
ويمكن تقسيم الصلاحيات الخاصة التي يتمتع بها الرئيس إلى فئتين: الصلاحيات التي يمارسها بمفرده، بصورة مستقلة، ودون أن يكون هناك اقتراح بشأنها من أية جهة أخرى، وتلك التي يمارسها بمفرده ولكن بناء على اقتراح سلطة ثانية.


.../... يتبع










.






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 20:33
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء السابع



القانون الدستوري - الجزء السابع

الصلاحيات الخاصة التي يمارسها الرئيس بمفرده وبصورة مستقلة. وهي:
- تعيين الوزير الأول: وهذه الصلاحية يمارسها الرئيس بمفرده بحرية تامة ودون أن يكون مقيدا بأي شرط شكلي أو موضوعي. وهو لذلك يستطيع أن يختار لهذا المنصب أية شخصية سواء أكانت من داخل البرلمان أو من خارجه. ولقد بينت تجربة السنوات الماضية من عمر الجمهورية الخامسة أن هذا الأمر لم يثر أية إشكالات أو صعوبات من نوع خاص، وذلك نتيجة لوجود أغلبية +برلمانية متماسكة إلى حد كاف، وملتفة عمليا حول شخصية رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى. إلا أنم هذه الصلاحية الهامة للرئيس تثير من جهة أخرى بعض التساؤلات الخاصة بمسؤولية الوزير الأول اتجاه الرئيس. فرغم أن الدستور لم ينص صراحة أو ضمنا على أي مسؤولية من هذا القبيل إلا أن الواقع يبين بأن الوزير الأول، بالإضافة إلى مسؤوليته الدستورية أمام الجمعية الوطنية، يعتبر عمليا أيضا مسؤولا أمام رئيس الجمهورية وذلك بمعنى أنه لا يستطيع وحكومته أن يستمرا في الحكم إذا لم يظل متمتعا بثقة الرئيس به. ورغم أن الدستور قد نص على أن رئيس الجمهورية هو الذي تقيل الوزير الأول بعد تقديمه لاستقالة الحكومة، فإن الرئيس في الواقع يمتلك عدة وسائل للضغط على الوزير الأول من أجل إجباره على تقديم استقالت حكومته. ومن أهم هذه الوسائل: الإيعاز الأغلبية البرلمانية بالتصويت على ملتمس رقابة ضد الحكومة، ورفضه التوقيع على المراسيم الصادرة عن الوزير الأول.
- مخاطبة البرلمان عن طريق توجيه رسائل له: وهو حق تقليدي للرئيس عرف في ظل العهدين السابقين لكنه كان مشروطا حينذاك بموافقة رئيس الحكومة. وتقرأ رسائل الرئيس من طرف شخصية برلمانية يختارها بنفسه، وهي عادة ما تكون رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ. ولا تستطيع هذه القراءة أية مناقشة من قبل أعضاء البرلمان.
- حل الجمعية الوطنية: ويقر رئيس الجمهورية بمفرده استعمال هذا الحق ولكن بعد استشارة الوزير الأول ورئيسي مجلسي البرلمان، ولا تعتبر هذه الاستشارة بطبيعة الحال ملزمة للرئيس. وهذا الحق مقيد فقط بشرطين زمنيين: الأول هو عدم إمكانية استعماله أثناء ممارسة الرئيس للسلطات الاستثنائية بموجب المادة 16 من الدستور. والثاني هو عدم إمكانية حل جمعية وطنية انتخبت على إثر حل جمعية سابقة وذلك خلال السنة الأولى التي تلي انتخابها. كما أن استعمال هذا الحق مقصور فقط على رئيس الجمهورية الأصيل لأن الرئيس بالوكالة لا يستطيع اللجوء له مطلقا.
ويعتبر هذا الحق في الواقع سلاحا فعالا يستطيع الرئيس اللجوء له في حال حدوث خلاف سياسي بينه وبين الأغلبية البرلمانية أو بين هذه الأخيرة والوزير الأول، خلافا لما كان عليه الحال في العهدين السابقين، لا علاقة له بمسألة اللجوء لاستعمال هذا السلاح ولا حتى من باب الاقتراح على الرئيس.
ويستتبع حل الجمعية الوطنية وانتخاب جمعية جديدة ضرورة تقديم الحكومة لاستقالتها، وتشكيل حكومة جديدة قد تكون، كليا أو جزئيا، استمرار للحكومة السابقة.
- ممارسة السلطات الاستثنائية بموجب المادة 16 من الدستور: ويعتبر هذا الحق من أهم وأخطر الصلاحيات التي أسندها الدستور لرئيس الجمهورية. وتنص المادة 16 على أنه "عندما تكون مؤسسات الجمهورية واستقلال الأمة وسلامة أراضيها أو تنفيذ تعهداتها الدولية مهددة بصورة خطيرة وفورية، وعندما ينقطع سير العمل المنتظم للمؤسسات العامة الدستورية فإن رئيس الجمهورية يتخذ التدابير التي تتطلبها الظروف وذلك بعد استشارة الوزير الأول، ورؤساء مجلسي البرلمان والمجلس الدستوري،وتوجيه خطاب للأمة لإعلامها بالأمر. وينبغي على هذه التدابير أن تستلهم الإرادة بتوفير السبل التي تمكن السلطات العامة الدستورية من القيام بمهامها، في أقصر الآجال، على أن يستشار المجلس الدستوري في هذا الشأن، وأن يكون للبرلمان الحق بالاجتماع حكما. ولا يجوز أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية حل الجمعية الوطنية..."
ويعني هذا أن رئيس الجمهورية يستطيع في بعض الظروف، التي ذكرها الدستور بصورة عامة، والتي يتمتع هو شخصيا بالصلاحية لتقدير شروط توفرها وقيامها، ممارسة سلطات استثنائية تجعل منه شبه حاكم مطلق للبلاد، فالرئيس هو الذي يقرر بمفرده متى يكون التهديد خطيرا، ومتى يكون هذا انقطاع في السير المنتظم للسلطات العامة، ولا يحد من سلطته في هذا الصدد إلا بعض الشروط الشكلية المتمثلة باستشارة رؤساء الجمعية الوطنية، ومجلس الشيوخ والمجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة لإحاطتها علما بالأمر.
ويحق للرئيس بعد إعلانه لحالة الاستثناء اتخاذ كافة التدابير الضرورية التي تقتضيها الظروف لدفع الخطر عن البلاد ومؤسساتها، وللإسراع في توفير الشروط في توفير الشروط لتمكين السلطات العامة من القيام بمهامها بشكل منتظم ولهذا فإنه يحل محل السلطتين التشريعية والتنفيذية في اتخاذ مختلف القرارات الأعمال التي يوقعها بمفرده، بعد استشارة المجلس الدستوري فقط، والتي لا تكون خاضعة لأية مراقبة قضائية أو سياسية من أي جهة كانت. أما البرلمان والحكومة فإنهما يستمران أثناء ذلك بممارسة مهامهما ووظائفهما العادية على أن لا يتعارض ذلك مع سلطات الرئيس وقراراته السامية في مختلف المجالات.
ويتوقف تطبيق حالة الاستثناء بعد انجلاء الخطر عن البلاد وعودة السير المنتظم للسلطات العامة، لكن القرار بهذا الشأن يعود أيضا لرئيس الجمهورية وتقديراته الشخصية للأمور. فقد أعلن الجنرال ديغول حالة الاستثناء في 23 ابريل 1961 على إثر العصيان المسلح الذي قام به بعض الضباط الفرنسيين في الجزائر في 21 منه. ورغم أن هذا العصيان لم يستمر إلا أربعة أيام فقد ظلت حالة الاستثناء قائمة حتى 30 سبتمبر حين أعلن الرئيس عن إلغائها بصفة رسمية.
- تعيين رئيس المجلس الدستوري وثلاثة من أعضائه التسعة، وحق إحالة أي اتفاق دولي أو قانون عادي على المجلس للنظر في دستوريته.
- تولي القيادة العليا للقوات المسلحة ورئاسة المجالس واللجان العليا للدفاع الوطني: تكتسي الصلاحية أهمية خاصة بالنظر لما تتضمنه من سلطات فيما يتعلق بالسياسة العسكرية الإستراتيجية وصناعة الأسلحة الحديثة واستخدام القوة النووية.


الصلاحيات الخاصة التي يمارسها الرئيس بمفرده بناء على اقتراح سلطة ثانية: وهي:
- صلاحية إقالة الوزير الأول: بعد تقديمه لطلب باستقالة الحكومة، فرئيس الجمهوري لا يملك دستوريا الحق بإقالة الوزير الأول إلا بناءا على طلب يقدمه هذا الأخير باستقالة حكومته، لكن الممارسة العملية أثبتت أن الرئيس يستطيع في الواقع إجبار الوزير الأول على تقديم طلب الاستقالة متى ظهر أول خلاف يستدعي ذلك ينهما، وهذا يعني أن الوزير الأول يعتبر عمليا مسؤولا عن سياسته وأعماله أمام رئيس الجمهورية وذلك بالإضافة لمسؤوليته أمام الجمعية العامة.
- اللجوء للاستفتاء الشعبي بموجب المادة 11 من الدستور التي تنص على أنه "يجوز رئيس الجمهورية بناء على اقتراح تقدمه الحكومة، خلال الدورات البرلمانية، أو بناء على اقتراح مشترك من جانب مجلسي البرلمان ومنشور في الجريدة الرسمية، أن يعرض على الاستفتاء كل مشروع قانون يتعلق بتنظيم السلطات العامة أو بتصديق اتفاقية خاصة بالجامعة الفرنسية أو معاهدة في شأنها أن تؤثر على سير المؤسسات شريطة ألا تكون متعارضة مع الدستور".
الصلاحيات المشتركة: وهي صلاحيات يتمتع بها الرئيس فعلا لكنه لا يستطيع ممارستها إلا بمشاركة الوزير الأول والوزراء المعنيين بالتنفيذ في التوقيع عليها. ويجسد هذا التوقيع مشاركة الوزير الأول والوزراء المختصين بصنع القرار، ويبرر، مبدئيا تحملهم لمسؤوليته أمام الجمعية الوطنية. ويمارس الرئيس هذه الصلاحيات في علاقته مع الحكومة والبرلمان وفي المجالات التأسيسية والقضائية والدبلوماسية.
ففي مجال العلاقة مع الحكومة: يمارس الرئيس الصلاحيات التالية:
- رئاسة المجلس الوزاري واللجان الوزارية المتفرعة عنه. ولا يعني هذا الحق مجرد حضور شكلي للرئيس بل أنه يشكل مساهمة جدية وفعالة وحاسمة في أعمال المجلس ومقرراته.
- تعيين وإقالة أعضاء الحكومة بناء على اقتراح الوزير الأول وموافقته التي تتجلى في مشاركته بالتوقيع على المراسيم المتعلقة بذلك.
- التوقيع على الأوامر والمراسيم التنظيمية التي تجري بشأنها التداول في المجلس الوزاري، وتصدر عن الوزير الأول أو أعضاء الحكومة. ويعني ها الحق مشاركة الرئيس الفعلية في ممارسة مهام السلطة التنظيمية التي يعود أمرها للوزير الأول.
- حق التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية إلا أن الرئيس لا يمارس في الواقع هذا الحق إلا بالنسبة لبعض الوظائف العليا والهامة، أما معظم الوظائف في الدولة فيفوض أمر التعيين فيها للوزير الأول أو الوزراء المختصين.
في مجال العلاقة مع البرلمان: يقوم الرئيس:
- التوقيع على القوانين الصادرة عن البرلمان تمهيدا لنشرها في الجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ. وينبغي على الرئيس أن يقوم بهذا الأمر خلال مدة 15 يوما من تاريخ إحالة القانون على الحكومة لنشره، بعد إقراره بصفة نهائية من طرف البرلمان.
إلا أنه يحق للرئيس خلال هذه المدة أن يعيد القانون إلى البرلمان لقراءته كليا أو جزئيا مرة ثانية، والتصويت عليه من جديد بنفس الأغلبية المطلوبة عادة لإقرار القوانين.
- كما يقوم الرئيس بتوقيع المراسيم الخاصة بافتتاح الدورات الاستثنائية التي يمكن أن يدعى البرلمان لعقدها بغية دراسة جدول محدد بناء على طلب الوزير الأول أو الأغلبية المطلقة لأعضاء الجمعية الوطنية.
- في المجال التأسيسي: يعطي الدستور رئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ المبادرة لتعديل الدستور، بناء على اقتراح من الوزير الأول. ويحق للرئيس في هذا الصدد التدخل لتقرير الطريقة التي ينبغي أن تتبع لإقرار مشروع قانون التعديل. فأما أن يقرر دعوة الشعب للاستفتاء على المشروع بعد إقراره في كل من مجلسي البرلمان بالأغلبية النسبية للأصوات المعبر عنها، وإما أن يدعو مجلسي البرلمان لعقد جلسة مشتركة لإقرار بالمشروع بأغلبية ثلاثة أخماس الأصوات.
- في المجال القضائي: يتمتع رئيس الجمهورية علاوة على رئاسته للمجلس الأعلى للقضاء، بصلاحية تعيين أعضائه التسعة وبحق العفو الخاص عن المحكومين بأحكام قضائية.
- وفي المجال الدبلوماسي: يتولى الرئيس مهمة قيادة وتوجيه المفاوضات قصد عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ويحق للرئيس في هذا الصدد توقيع المعاهدات التي لا يترتب عليها نفقات مالية تلزم خزينة الدولة، لأن مثل هذه المعاهدات لا يمكن تصديقها إلا بقانون يصدر عن البرلمان، كما يتولى الرئيس صلاحية تعيين السفراء والمندوبين الدبلوماسيين الفرنسيين لدى الدول الأجنبية وتلقي أوراق اعتماد السفراء الأجانب في فرنسا.


ثالثا: الحكومة
بالرغم من نص الدستور في مادته العشرين على أن الحكومة هي التي:تحدد وتقود سياسة الأمة" وتعتبر في ذلك مسؤولة أمام البرلمان، فإنها ليست في الواقع إلا مجرد هيئة مهمتها تنفيذ السياسة التي يرسم خطوطها العامة رئيس الجمهورية، تلعب دور الوسيط بين الرئيس والجمعية العامة باعتبارهما سلطتان عامتان تنبثقان عن الشعب بالاقتراع العام المباشر، وتجسدان بالتالي الإرادة الشعبية. وفي هذا الأمر يتجلى أبرز مظهر من مظاهر التناقض بين النصوص الدستورية والواقع العملي الذي تعيشه الجمهورية الخامسة منذ قيامها وحتى الآن. ويمكن السبب الجوهري لهذا التناقض في أن رئيس الجمهورية، وليس الوزير الأول، هو الذي يعتبر الزعيم الفعلي الذي تلتف حوله الأغلبية البرلمانية وتمنحه التأييد. أما الزير الأول فإنه لا يستمد قوته في الواقع إلا من ثقة الرئيس به ودعمه له. على أن هذه الصورة التي عرفتها الجمهورية الخامسة منذ قيامها يمكن لها أن تتغير باتجاه إزالة هذا التناقض وتقوية دور الوزير الأول والحكومة وتمكينهما من ممارسة المهام التي أناطها الدستور بهما، ودفع الرئيس للعب دور أكثر تواضعا في الحياة السياسية وذلك في حال قيام تعارض جذري أو تناقض بين الاتجاه السياسي الذي يتبناه الرئيس والتيار السياسي الذي تنتمي إليه الأغلبية البرلمانية. ففي هذه الحال ستضطر الحكومة لممارسة دورها الطبيعي في الحكم معتمدة في ذلك على ثقة الأغلبية البرلمانية بها باعتبارها مسؤولة دستوريا فقط أمام الجمعية الوطنية. إلا أن الوصول إلى مثل هذا الوضع من شأنه أن يؤدي لقيام أزمة عميقة في النظام السياسي قد يكون من نتائجها وضع حد نهائي له. وتعتبر الحكومة مشكلة دستوريا وتستطيع بالتالي مباشرة مهامها بمجرد إصدار الرئيس لمراسيم تأليفها. فالوزير ليس ملزما بالحصول فورا على ثقة الجمعية الوطنية بحكومته كما كان الحال في السابق. إلا أن عليه أن يعرض، فيما بعد، وفي وقت مناسب يقرره بعد التداول بشأنه في المجلس الوزاري، على الجمعية الوطنية برنامج حكمته ويمكنه أن يطلب على أساس ذلك تصويتا بالثقة.
تركيب الحكومة: ميز دستور الجمهورية الخامسة بين الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة. فالوزير الأول يعينه رئيس الجمهورية دون أن يكون له دستوريا الحق بإقالته إلا بناء على طلب يتقدم به ويتضمن استقالة الحكومة بشكل جماعي. إلا أن الواقع، كما سبقت الإشارة، لا تنطبق تماما مع النص لأن الرئيس يتمتع في الواقع بعدة وسائل عملية من شأنها دفع الزير الأول لتقديم طلب الاستقالة. أما باقي أعضاء الحكومة فيعينهم رئيس الجمهورية يقيلهم بناء على اقتراح الزير الأول. ويؤكد هذا ألأمر الأولوية التي يتمتع بها الوزير الأول بالنسبة لباقي أعضاء الحكومة.
وتتألف الحكومة من وزراء الدولة، ووزراء منتدبين لدى الوزير الأول، ووزراء مكلفين بحقيبة وزارية، وكتابة الدولة. ورغم أن الدستور لم يلحظ وجود هذه الفئات، فقد جرت العادة على التمييز بينها لأسباب سياسية في جوهرها، فوزراء الدولة يضمون للحكومة لاعتبارات عديدة من أهمها تحقيق نوع من التوازن في التمثيل داخل الحكومة ب ين التشكيلات السياسية المختلفة التي تستند الحكومة على دعمها داخل البرلمان. ويمكن لهؤلاء الوزراء أن لا يتحملوا أية مسؤولية محددة داخل الحكومة، كما يمكن لهم أن يكلفوا ببعض المهام التي تعود أصلا للوزير الأول فيعتبرون وزراء منتدبين له. أما الوزراء العاديون فيكلفون بحقيبة وزارية ويعتبرون مسؤولين عن لإدارتها سياسيا وإداريا. وأما كتاب الدولة فإنهم يكلفون عادة بإدارة قطاع إداري متخصص أو متفرع عن إحدى القطاعات الوزارية الواسعة التي قد يكون من الصعب على الوزير العادي الإحاطة بمختلف جوانبها بمفرده. وقد منع الدستور على أعضاء الحكومة الجمع بين عضويتهم فيها وعضويتهم في البرلمان. ويعتبر هذا المنع مخالف من حيث المبدأ للقاعدة التقليدية المتبعة في النظم البرلمانية والتي تقوم على اختيار أعضاء الحكومة أساسا من بين البرلمانيين. ويبدو أن الغاية من هذا المنع هي الحد من تسابق أعضاء البرلمان للحصول على عضوية الحكومة، الأمر الذي كان يعتبر، خلال العهدين السابقين، من بين الأسباب الهامة لظاهرة عدم الاستقرار الحكومي. كما منع الدستور على أعضاء الحكومة ممارسة أي عمل عام أو نشاط مهني أو وظيفة تمثيل مهني على المستوى الوطني. والغاية الرئيسية من هذا المنع هي الحيلولة دون سوء استخدام أعضاء الحكومة لمناصبهم الرسمية من أجل تحقيق منافع خاصة لهم أو للهيئات التي يمثلونها أو يعملون لصالحها.
صلاحيات الحكومة: تتمتع الحكومة كهيئة جماعية متضامنة ببعض الصلاحيات الدستورية الهامة وذلك علاوة على الصلاحيات التي خصها الدستور للوزير الأول.
الصلاحيات الجماعية للحكومة: وهي تتجلى بشكل رئيسي في المجالات التالية.
- مجال تحديد وقيادة سياسة الأمة وذلك عملا بالمادة 20 من الدستور التي تضيف في فقرتها الثانية بأن الحكومة تتصرف لذلك بالإدارة والقوات المسلحة.
- مجال المساهمة في العمل التشريعي وذلك من خلا حق الحكومة بالتقدم أمام البرلمان بمشاريع القوانين، بعد المداولة بشأنها في المجلس الوزاري، وكذلك من خلال الطلب إلى البرلمان أن يأذن لها، من أجل تنفيذ برنامجها، بإصدار أوامر "Ordonnances"، خلال مدة محددة، تتضمن تدابير تدخل عادة ضمن حيز القانون. وتخضع الأوامر التي نصدرها الحكومة لمراقبة البرلمان اللاحقة وذلك لأن قانون الإذن يجب أن ينص على مدة ثانية، أطول من الأولى، ينبغي على الحكومة خلالها أنم تتقدم أمام البرلمان بمشروع قانون لتصديق الأوامر التي أصدرتها. وإلا اعتبرت الأوامر لاغيت بانتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن. وتدخل الأوامر فور نشرها حيز التطبيق، ويكون لها نفس قيمة النصوص التنظيمية. ولا يستطيع البرلمان خلال المدة التي يحددها قانون الإذن أن يشرع في المواد التي تشكل موضوعا للإذن المعطي للحكومة، وإذا حاول فعل ذلك جاز للحكومة أن تدفع بعدم القبول باقتراحات أعضاء البرلمان في هذا الشأن.
- مجال مسؤولية الحكومة حيث يكون من حق المجلس الوزاري أن يتداول ويوافق على طلب الثقة بالحكومة الذي يقدمه الوزير الأول أمام الجمعية الوطنية ويكون من نتائجه في حال الرفض إجبار الحكومة على الاستقالة.
- مجال السلطات الاستثنائية التي تتجلى في حق الحكومة بإعلان حالات الحصار والتعبئة العامة والتنبيه والحذر وذلك في حال اندلاع أزمة دولية أو قيام اضطرابات داخلية من شأنها تهديد أمن البلاد وسلامتها. وتتمتع الحكومة أثناء ذلك بصلاحيات واسعة تمكنها من مصادرة الأشخاص والأموال والمصالح المختلفة ودعوة القوات الاحتياطية للخدمة العسكرية. كما يمكن للحكومة إذا تطلبت الأوضاع الدولية أو الداخلية الخطيرة ذلك أن تعلن حالة الطوارئ لمدة اثني عشر يوما على الأكثر. ومن شأن الإعلان عن هذه الحالة توسيع صلاحيات القضاء العسكري ليشمل الأفراد المدنيين والحد من الحقوق الفردية والحريات العامة. وتجدر الإشارة إلى أن تمديد حالة الطوارئ فترة أطول لا يمكن أن يتم إلى بموجب قانون.
الصلاحيات الخاصة بالوزير الأول: خص الدستور الوزير الأول بعدد من الصلاحيات من أهمها:
- حق ترأس اجتماعات المجلس الوزاري، واللجان الوزارية ولجان مجلس الدفاع الوطني وذلك في حال تغيب رئيس الجمهورية عنها لأي سبب كان وينبغي حينما يتعلق الأمر بترؤس اجتماع المجلس الوزاري أن يتم ذلك، بصفة خاصة، بناءا على تفويض صريح من الرئيس وبغيت دراسة جدول أعمال محددة.
- توجيه عمل الحكومة وذلك على هدي المقررات المتخذة في مجلس الوزراء، وتأمين تنفيذ القوانين، ومتابعة نشاطات الوزراء وتوجيه التعليمات إليهم والفصل في الخلاف الذي قد ينشأ بينهم في وجهات النظر.
- ممارسة مهام السلطة التنظيمية من خلال إصدار مراسيم لها نفس قوة القانون وذلك في مختلف المواضيع التي لم ينص الدستور صراحة على دخولها ضمن نطاق القانون. وبهذا أصبح الوزير الأول طرفا أساسيا في السلطة التشريعية إلى جانب البرلمان.
- وينفرد الوزير الأول في ممارسة بعض الاختصاصات في مجال علاقة الحكومة بالبرلمان. فهو الذي يتقدم أمام البرلمان بمشاريع القانون، ويطرح مسألة الثقة بالحكومة، ويقترح على رئيس الجمهورية دعوة البرلمان لعقد دورة استثنائية، ويطلب إلى المجلس الدستوري النظر في دستورية القوانين الصادرة عن البرلمان.


رابعا: البرلمان
تميز دستور الجمهورية الخامسة بأنه اضعف، إلى حد كبير، من مركز البرلمان ودوره في الحياة السياسية. وقد تجلى هذا الأمر بحصره لصلاحيات البرلمان التشريعية في مجال محدد وضيق نسبيا. وبتنظيمه وعقلنته للعمل البرلماني بشكل أدى لجعله عميلا خاضعا لهيمنة الحكومة.


أ) تنظيم البرلمان:
يتألف برلمان الجمهورية الخامسة من مجلسين: الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
1- الجمعية الوطنية: وهي تنتخب لمدة خمس سنوات من طرف الشعب بالاقتراع العام والشامل والمباشر وذلك على أساس قاعدة الانتخاب الفردي الأكثري ذي الدورتين. ففي الدورة الأولى يعتبر فائزا المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها شريطة أن يكون هذا العدد أكبر من ربع عدد الناخبين المسجلين. فإذا لم يحصل أحد من المرشحين على هذه الأغلبية تجري انتخابات الدورة الثانية التي لا يمكن أن يشترك بها إلا المرشحون الذين اشتركوا في الدورة الأولى وحصلوا فيها على أكثر من 10 بالمائة من أصوات الناخبين المسجلين. ويعتبر فائزا في هذه الدورة المرشح الذي يحصل على الأغلبية النسبية للأصوات.
2- مجلس الشيوخ: وهو ينتخب لمدة تسع سنوات من قبل جسم انتخابي خاص مؤلف من نواب الجمعية الوطنية، والمستشارين العامين، ومندوبين عن المجالس البلدية. ويجري الانتخاب على أساس الدائرة الموسعة التي تتخذ من المقاطعة (département) حدودا لها. ويحدد لكل مقاطعة عدد من الممثلين في مجلس الشيوخ يتناسب وعدد سكانها. ومجلس الشيوخ بعكس الجمعية الوطنية، هو غير قابل للحل ويجري تجديد ثلث أعضائه كل ثلاث سنوات. ويتم هذا من خلال تقسيم المقاطعات الفرنسية إلى ثلاث فئات يمثل كلا منها عدد متساوي من الشيوخ، بحيث يجري في كل مرة انتخاب شيوخ فئة واحدة من المقاطعات فقط. وقد أقر الدستور فيما يتعلق بانتخاب المجلس مبدأ إلزامية الانتخاب. فأوجب على أعضاء الجسم الانتخابي القيام بعملية الانتخاب وذلك تحت طائلة دفع غرامة، كجزاء كل من يتخلف عن أداء هذا الواجب.
3- الشروط الخاصة بالترشيح والعضوية: نصت بعض القوانين الانتخابية على عدد من الشروط الخاصة التي ينبغي توفرها في المرشح لعضوية البرلمان. فهذا الحق معترف به لكل مواطن متمتع بحق الانتخاب شريطة أن يكون قد أتم سن الثالثة والعشرين من العمر إذا أراد أن الترشيح لعضوية الجمعية الوطنية، وسن الخامسة والثلاثين إذا أراد الترشيح لعضوية مجلس الشيوخ. وأن يكون متمتعا بالجنسية الفرنسية منذ أكثر من عشر سنوات، ومؤديا لواجبات الخدمة العسكرية. وعلاوة على هذه الشروط فقد حرم القانون أيضا عددا من المواطنين الذين يشغلون بعض الوظائف الهامة أو الحساسة ويستطيعون بسبب ذلك التأثير على إرادة الناخبين، من حق الترشيح في الدوائر الانتخابية الخاضعة لإشرافهم. إلا أن هؤلاء يمكنهم بطبيعة الحال أن يرشحوا أنفسهم في الدوائر الأخرى. ومن جهة ثانية، نص الدستور أو القانون الانتخابي على عدد من الشروط المتعلقة بعدم إمكانية الجمع بين العضوية في البرلمان وممارسة بعض الوظائف أو المهام الأخرى. فعضو البرلمان لا يستطيع الجمع بين عضويته هذه و عضويته في الحكومة. أو المجلس الدستوري أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي. كما أنه لا يستطيع ممارسة أية وظيفة عامة غير انتخابية سواء أكانت لدى الإدارة الفرنسية أو لصالح دولة أجنبية، ويستثنى من هذا المنع أساتذة التعليم العالي، وأعضاء البرلمان المكلفون من جانب الحكومة بمهمة خاصة لا تتجاوز مدتها الستة أشهر، وبعض الموظفين العاملين في الإدارة الدينية في مقاطعتي الألزاس واللورين. وتفرض العضوية في البرلمان على العضو مراعاة بعض الشروط والقواعد أثناء ممارسته لبعض النشاطات الخاصة: كان يمنع عليه أن يذكر اسمه الشخصي مقرونا بصفته كنائب أو شيخ في أي إعلان خاص بمؤسسة تجارية أو صناعية أو مالية، أو أن يرافع أو يستشار، في حال ممارسته لمهنة المحاماة، في أي قضية تكون الدولة أو أي شخص معنوي عام طرفا فيها أو تكون موجهة ضد الشيء العام أو متعلقة بقضايا الصحافة والاعتماد والتوفير. ونتيجة لسلسلة الموانع المقررة هذه ورغبة في الحد من الانتخابات الجزئية، فقد جاء دستور الجمهورية الخامسة بتجديد هام يتمثل بانتخاب نائب لعضو البرلمان في نفس الوقت الذي يجري فيه الانتخاب. ويحل النائب بصورة آلية محله في حال وفاته أو توليه لمنصب أو مهمة لا يمكن الجمع بينها وبين عضوية البرلمان. إلا أن النائب لا يحل محل العضو في حال استقالته ففي هذه الحالة فقط تجري انتخابات جزئية جديدة لشغل المقعد الشاغر. ويقوم المرشح الأصيل لعضوية الجمعية الوطنية أو لعضوية مجلس الشيوخ في الدوائر التي يجري الانتخاب فيها على أساس قاعدة الأكثرية عادة باختيار نائبه بنفسه. أما في الدوائر التي يجري فيها انتخاب الشيوخ على أساس قاعدة التمثيل النسبي فإن النائب هو حكما المرشح الذي جاء ترتيبه في اللائحة التي ينتمي إليها الأصيل، مباشرة بعد آخر مرشح انتخب منها فعلا.
وينبغي على عضو البرلمان المنتخب والذي يشغل منصبا أو مهمة لا يمكن الجمع بينها وبين العضوية أن يعلن استقالته من منصبه أو مهمته خلال مدة 15 يوما من تاريخ انتخابه رسميا. كما ينبغي على العضو الذي يعين في منصب رسمي أو يكلف بمهمة لا يمكن الجمع بينها وبين عضويته في البرلمان أن يختار خلال مدة شهر من تعيينه أو تكليفه بين عضويته أو المنصب الذي عين فيه أو المهمة التي كلف بها.
ولا يحق رسميا لعضو البرلمان الأصيل الذي تخلى عن عضويته بعد تعيينه في المنصب أو تكليفه بالمهمة التي لا يمكن الجمع بينها وبين العضوية أن يستعيد عضويته من النائب الذي حل محله وذلك بعد توقفه عن شغل ذلك المنصب أو إنهائه لتلك المهمة. إلا أنه يمكن للنائب الذي أصبح فعلا عضوا في البرلمان أن يستقيل منه إن أراد، ليتيح المجال للعضو الأصيل سابقا لأن يرشح نفسه من جديد في الانتخابات الجزئية التي تجري في حال الاستقالة لشغل المقعد الشاغر.
ب) صلاحيات البرلمان:
يختص البرلمان بممارسة صلاحيات عديدة في مجال مراقبة أعمال الحكومة وفي المجالات التشريعية والمالية والتأسيسية والقضائية علاوة على بعض الصلاحيات السياسية المتفرقة الأخرى. ويتميز دستور الجمهورية الخامسة بأنه أعاد لمجلس الشيوخ الاعتبار الذي كان له في ظل الجمهورية الثالثة ثم فقده في ظل الجمهورية الرابعة. فجميع الصلاحيات المخصصة دستوريا للبرلمان، باستثناء تلك المتعلقة بمراقبة أعمال الحكومة، يمارسها المجلسان على قدم المساواة. وليس للجمعية الوطنية أية أولوية على مجلس الشيوخ في هذا الصدد إلا إذا كان الأمر متعلقا بالنظر في مشاريع القوانين المالية التي يجب أن تعرض أولا عليها ثم تعرض فيما بعد على المجلس. على أن هذه المساواة المبدئية بين الجمعية والمجلس يمكن أن تسقط إذا استمر الخلاف بينهما حول مشروع أو اقتراح قانون ما بعد قراءته قراءة ثانية في كل منهما أو قراءته مرة واحدة فقط في حال إعلان الحكومة لصفة الاستعجال بالنسبة له. ففي هذه الحالة يعطي الدستور للوزير الأول سلطة تقرير اللجوء لتشكيل لجنة توفيق مشتركة من المجلسين لحل الخلاف آو دعوة الجمعية الوطنية لتبث في الأمر بمفردها.
1- صلاحية مراقبة أعمال الحكومة: تنحصر هذه الصلاحية كما سبقت الإشارة بالجمعية الوطنية فقط. أما مجلس الشيوخ فليس له أي دور في هذا المجال. وتتجلى الرقابة السياسية التي يحق للنواب ممارستها تجاه الحكومة في عدة وسائل أهمها: مناقشة البيانات التي تدلي بها لحكومة أمام الجمعية دون أن يؤدي ذلك بالتالي إلى التصويت عليها، وتوجيه الأسئلة الخطية أو الشفهية لأعضاء الحكومة قصد الحصول على معلومات محدد أو استفسارات. وطرح قضية إلزام مسؤولية الحكومة سياسيا. ويمكن لهذه القضية أن تطرح بأسلوبين مختلفين وذلك بغية التحقق من تمتع الحكومة بثقة الجمعية الوطنية. أما الأسلوب الأول فيتم بمبادرة من الوزير الأول بعد التداول بشأنه في المجلس الوزاري. ويتجلى فيما يسمى " بطلب الثقة ". ويطلب الوزير الأول الثقة بحكومته بناء على البرنامج الذي تتقدم به أمام الجمعية أو على بيان متعلق بالسياسة العامة. وتتم الموافقة على طلب الثقة بالأغلبية النسبية للأصوات المقترعة (أي أكثر من نصفها).
أما الأسلوب الثاني الذي يتم بمبادرة يوقع عليها عشر أعضاء الجمعية الوطنية فيسمى "بملتمس الرقابة" ويجري التصويت على الملتمس علنا ويعتبر مقبولا إذا وافقت عليه الأغلبية المطلقة للأعضاء. والغاية من إقرار مثل هذه الأغلبية هي الحد من احتمالات وضع الحكومة في موضع صعب، لأن من شأن التصويت سلبا على طلب الثقة أو إيجابا على ملتمس الرقابة إجبار الحكومة على تقديم استقالتها.
2- الصلاحية التشريعية: وهي الصلاحية الرئيسية التي يتمتع بها البرلمان وتتجلى في إصداره لما يسمى بالقانون. وقد جاء دستور الجمهورية الخامسة في هذا الصدد بتجديد هام يمثل تحولا جذريا في المفاهيم القانونية التي كانت سائدة في فرنسا ولا سيما في عهد الجمهورية البرلمانية الثالثة والرابعة. ففي ذلك الحين كان البرلمان الفرنسي يتمتع بسلطة التشريع أو إصدار القوانين في كافة المجالات ودون أي قيد أو حد. إلا أن دستور 1958 غير هذا الوضع بصورة جذرية للمرة الأولى. وذلك من خلال تحديده لصلاحيات البرلمان التشريعية وحصره للمجالات التي يمكن أن يصدر فيها القوانين. وقرر الدستور ن كل المجالات التي لم يدخلها صراحة ضمن حيز القانون تعتبر من الآن فصاعدا، داخلة ضمن نطاق اختصاصات السلطة التنظيمية التي أوكل أمرها للوزير الأول. وهكذا فإن البرلمان في ظل الجمهورية الخامسة لم يعد يجسد بمفرده السلطة التشريعية لأن الوزير الأول أصبح يشاركه في تحمل أعباء جزء هام من العمل التشريعي. فقد صار بمقدور الوزير الأول دستوريا أن يصدر مراسيم تنظيمية لها نفس قوة القانون في كافة المجالات التي لم ينص الدستور على جعلها من اختصاص البرلمان. ولقد حدد الدستور بصورة رئيسية المجالات التي يمكن أن يشرع فيها القوانين وذلك في المادة 34 منه. وتتناول هذه المجالات:
- الحقوق المدنية والضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين من أجل ممارسة الحريات العامة، والأعباء التي يفرضها الدفاع الوطني على المواطنين في أشخاصهم وأموالهم.
- الجنسية والحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم والأنظمة المتعلقة بالزواج والإرث والهبة.
- تحديد الجرائم والجنح والعقوبات المطبقة عليها، والإجراءات الجنائية، والعفو العام وإحداث محاكم جديدة والنظام الأساسي للقضاة.
- الأسس التي تستوفى بموجبها الضرائب من أي نوع كانت، ونظام إصدار النقود.
- النظام الانتخابي للمجالس البرلمانية والمحلية.
- إحداث أصناف المؤسسات العامة.
- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين في الدولة.
- تأميم المشاريع وانتقال الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
وتضيف المادة 34 أن القانون يكتفي بتحديد القواعد الأساسية في المجالات التالية:
- التنظيم العام للدفاع الوطني.
- الاستقلال الإداري للجماعات المحلية وصلاحياتها ومواردها.
- نظام الملكية، والحقوق العينية والالتزامات المدنية والتجارية.
- قانون العمل والحق النقابي والضمان الاجتماعي.
وعلاوة على ذلك، توضح المادة 34 أن القوانين المالية تحدد موارد الدولة ونفقاتها وفق الشروط والأحكام المنصوص عليها بموجب قانون تنظيمي.
3- الصلاحية المالية: وهي تتجلى في حق البرلمان بالموافقة على مشاريع القوانين المالية، ولاسيما قانون الموازنة، انطلاقا من مبدأ عدم إمكانية فرض أعباء ضريبية أو مالية على الشعب قبل موافقته على ذلك من خلال ممثليه. إلا أن دستور الجمهورية الخامسة أخذ ببعض القيود المحددة لسلطة البرلمان في هذا المجال. ومن أهم هذه القيود:
- منع المبادرة البرلمانية في مجال النفقات فأعضاء البرلمان لا يحق لهم اقتراح أي تعديل على مشاريع القوانين المالية من شانه زيادة أو إحداث النفقات العامة أو تخفيض الإيرادات. وذلك منعا لسياسة محاولة كسب عطف وتأييد القطاعات الشعبية التي قد يلجأ إليها بعض البرلمانيين.
- إعطاء البرلمان مهلة 70 يوما كحد أقصى لدراسة مشروع قانون الموازنة والتصويت عليه وذلك من تاريخ إحالة المشروع إليه من طرف الحكومة. وإذا لم يتم التصويت على المشروع خلال المدة المحددة جاز للحكومة أن تضعه موضع التنفيذ بمرسوم.
4- الصلاحية التأسيسية: أعطى الدستور لأي عضو من أعضاء البرلمان الحق باتخاذ المبادرة لتعديل الدستور. وأعلن أن كل اقتراح بالتعديل ينبغي أن يعرض على كل من مجلسي البرلمان لإقراره بصورة منفردة بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها وذلك قبل عرضه حتما على الاستفتاء الشعبي لإقراره بصفة نهائية. أما إذا تعلق الأمر بمشروع قانون تعديل صادر عن رئيس الجمهورية، بناء على اقتراح من الوزير الأول، فإن كلا من مجلسي البرلمان يحق له أيضا أن يصوت على المشروع بالأغلبية المطلقة للأصوات. وبعد ذلك يمكن لرئيس الجمهورية أن يدعو الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ لعقد جلسة مشتركة لإقرار مشروع التعديل بأغلبية ثلاثة أخماس الأصوات وذلك بدلا من عرضه على الاستفتاء الشعبي.
5- الصلاحية القضائية: وتتجلى هذه الصلاحية في حق البرلمان بإصدار قانون بالعفو العام على المحكومين وفي حقه أن ينتخب من بين أعضائه هيئة محكمة العدل العليا التي يعود لها اختصاص محاكمة رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة والمواطنين في بعض الحالات الخاصة.
6- الصلاحيات السياسية المتفرقة: وهي تتمثل بصورة رئيسية في حق البرلمان بالتصديق على بعض المعاهدات الدولية، وبالإذن للحكومة بإعلان حالة الحرب، وبتمديد حالة الطوارئ بعد إعلانها من جانب الحكومة لمدة 12 يوما.
ج) تنظيم العمل البرلماني وعقلنته:
يتميز دستور الجمهورية الخامسة بتنظيمه للعمل البرلماني وعقلنته بشكل جعله خاضعا، إلى حد كبير، لهيمنة الحكومة وإشرافها. ولقد كانت الغاية الأساسية من هذا التنظيم الحد من شطط أعضاء البرلمان في استعمالهم حقوقهم، ولاسيما في مجال مراقبة الحكومة، الأمر الذي كان يعتبر من بين العوامل الهامة لعدم الاستقرار الحكومي في ظل الجمهوريتين الثالثة والرابعة. ويتجلى تنظيم العمل البرلماني، علاوة على ما سبقت الإشارة إليه بالنسبة لطريقة التصويت على ملتمس الرقابة والأغلبية المطلوبة للموافقة عليه، في بعض القواعد التفصيلية التي يمكن أن نذكر من أهمها:
- حق الحكومة في التحكم بترتيب جدول أعمال المجلس البرلماني وتحديد الأولوية بالنسبة للنقاط الواردة فيه. وبهذا تستطيع الحكومة أن تؤخر إلى ما لا نهاية الاقتراحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان والتي لا تحبذ دراستها أو تصويت المجلس عليها. - حق الحكومة في أن تدفع بعدم القبول كل اقتراح قانون صادر عن أحد أعضاء البرلمان أو تعديل تتقدم به على مشروع قانون مقدم من قبلها. وذلك إذا رأت أنه يتجاوز حيز القانون أو يناقض تفويضا سبق للبرلمان أن أعطاه للحكومة بشأن التشريع في مواضيع محددة وفي مدة لم ينته أجلها بعد. ويحق للوزير الأول ولرئيس المجلس البرلماني أن يرفع الخلاف حول هذا الأمر إلى المجلس الدستوري للبت به في ظرف ثمانية أيام.
- ويحق للحكومة بعد افتتاح المناقشة العامة حول مشروع قانون ما في أي من المجلسين أن تدفع بعدم القبول كل تعديل لم يتقدم به عضو المجلس سابقا أثناء دراسة المشروع أمام اللجنة البرلمانية المختصة.
- وتستطيع الحكومة أن تضمن إجراء الحكومة المناقشة العامة حول مشروع القانون كما ورد في النص الأصلي الذي تقدمت به. وخلال المناقشة يمكن تناول التعديلات المقترحة من قبل البرلمانيين أثناء دراسة المشروع في اللجان المختصة.
- ويمكن للحكومة أن تطلب التصويت على نص المشروع كليا أو جزئيا حسب المواد. وبهذا الأسلوب يمكنها أن تلزم المجلس على التصويت مرة واحدة على كل النص أو على جزء منه وبذلك تستبعد عمليا المقترحات المقدمة من الأعضاء والتي لا تروق لها.
- وتطيع الحكومة كذلك أن تربط مصير استقرارها بالحكم بمصير نص تشريعي تقدمت بمشروعه وكذلك بطرحها لقضية طلب الثقة على أساس هذا النص.
ومن مظاهر تنظيم العمل البرلماني، أخيرا وضع قواعد تفصيلية محددة للأسئلة الخطية التي يمكن لأعضاء البرلمان أن يوجهوها للحكومة، وتخصيص جلسة واحدة بالأسبوع فقط، أثناء الدورات لطرح الأسئلة الشفهية والإجابة عليها.


خامسا: المؤسسات الجانبية
نص دستور 1958 على إنشاء بعض المؤسسات الجانبية ذات الطابع السياسي أو القضائي أو الاستشاري، وهذه المؤسسات هي: المجلس الدستوري، ومحكمة العدل العليا، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
أ) المجلس الدستوري: وهو مجلس ذو طابع سياسي وقضائي، يتألف من فئتين من الأعضاء: الأعضاء حكما وهم رؤساء الجمهورية السابقين الذين ما زالوا على قيد الحياة، والأعضاء بالتعيين وعددهم تسعة.
ويعين هؤلاء كل من رئيس الجمهورية، ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ على أساس ثلاثة أعضاء لكل منهم. ويعود لرئيس الجمهورية حق تعيين رئيس المجلس من بين هؤلاء ومدة ولاية المجلس تسع سنوات وينبغي أن يجدد ثلث أعضاء المجلس المعينين كل ثلاث سنوات. ولا يحق لهؤلاء الجمع بين عضويتهم في هذا المجلس والعضوية في الحكومة أو البرلمان أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
ويمارس المجلس عدد من الاختصاصات من أهمها:
- مراقبة دستورية القوانين العادية والتنظيمية والنظام الداخلي للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمعاهدات الدولية وذلك قبل نشرها ودخولها حيز التنفيذ. وإذا أعلن المجلس عدم دستورية أي من هذه الأعمال كان من نتيجة ذلك تأجيل تنفيذها لحين تعديلها بما يتوافق وأحكام الدستور. وينظر المجلس في دستورية هذه الأعمال بناء على طلب رسمي من رئيس الجمهورية، أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ و ستين عضوا من أعضاء الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ.
- السهر على احترام السلطات العامة لقاعدة العمل ضمن الاختصاصات التي حددها لها الدستور. وينظر المجلس في الخلاف الذي ينشأ بين الحكومة والبرلمان في هذا الصدد بناء على طلب من الوزير الأول أو أي من رئيسي المجلسين وينبغي عليه أن يبث في الخلاف في ظرف ثمانية أيام.
- مراقبة عملية الاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسة والفصل في النزاعات القائمة بشأنها.
- إعلان حالة المنع التي يكون رئيس الجمهورية فيها غير قادر على القيام بمهامه الدستورية.
- إبداء آراء استشارية لرئيس الجمهورية في حال لجوء هذا الأخير لممارسة السلطات الاستثنائية بموجب المادة 16 من الدستور.
ب) محكمة العدل العليا: وهي هيئة قضائية مؤلفة من 24 عضوا أصيلا و 12 رديفا. وتنتخب الجمعية الوطنية نصف هؤلاء من بين أعضائها كما ينتخب مجلس الشيوخ النصف الآخر من بين أعضائه أيضا.
وتتولى المحكمة محاكمة رئيس الجمهورية في حال اتهامه بارتكاب الخيانة العظمى. وذلك بعد صدور قرار الاتهام في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ كل على حدة وبالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء.
كما تقوم المحكمة بمحاكمة الوزراء في حال ارتكابهم لجرائم وجنح خلال ممارستهم لوظائفهم. وكذلك بمحاكمة أي مواطن في حال مشاركته لأعضاء الحكومة في ارتكاب الجرائم والجنح ضد سلامة الدولة.
ج) المجلس الاقتصادي والاجتماعي: وهو مجلس استشاري تتمثل فيه مختلف الفئات المهنية في البلاد، ويقوم بمهمة المستشار للحكومة في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.
ويتألف المجلس من أعضاء تكلفهم المنظمات المهنية، وأعضاء تختارهم الحكومة. وهناك أعضاء دائمون في المجلس وأعضاء مؤقتون لحضور بعض الجلسات. فالأعضاء الدائمون تختارهم كافة المنظمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد لمدة خمس سنوات وعددهم 200 عضو. أما الأعضاء المؤقتون فتعينهم الحكومة لمدة سنتين بسبب اختصاصاتهم وعددهم نحو 70 عضوا.
وسلطات المجلس استشارية فقط. والغاية من إيجاده تشجيع التعاون بين مختلف الفئات المهنية، وتأمين مشاركة هذه الفئات في تحديد السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة. كما يقوم المجلس بدراسة اقتراح التعديلات الاقتصادية والاجتماعية الضرورية بسبب التقدم العلمي.
ويمكن للمجلس أن يقوم بمهامه بناء على طلب يقدمه الوزير الأول باسم الحكومة أو بناء على مبادرة خاصة منه. وتكون الحكومة ملزمة بطلب استشارة المجلس حين يتعلق الأمر بمشاريع قوانين البرامج أو الخطط ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي. ( وذلك باستثناء القوانين المالية). ويمكنها أن تطلب رأيه في مشاريع القوانين أو المراسيم أو اقتراحات القوانين التي تدخل ضمن نطاق اختصاصه، كما يمكنها أن تطلب إليه تقديم بعض الآراء أو الدراسات الخاصة. ويستطيع المجلس أن يتخذ المبادرة للفت انتباه الحكومة للإصلاحات التي من شانها بنظره، أن تساعد على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، ولبيان رأيه بشأن تنفيذ الخطط والبرامج ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي. كما يستطيع المجلس أن يعين عضوا منه ليشرح أمام البرلمان وجهة نظره حول النصوص التي عرضت عليه.


.../... يتبع















.






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 20:36
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري - الجزء السابع



القانون الدستوري - الجزء السابع

المبحث الرابع : النظام المجلسي – نظام حكومة الجمعية النيابية
حكومة الجمعية النيابية هو نظام محدود التطبيق في الدول الديمقراطية, ولا يقارن بالنظام البرلماني أو الرئاسي, وهما الأكثر انتشارا وذيوعا إلى حد بعيد. فالنظام المجلسي يتميز بخضوع السلطة التنفيذية وتبعيتها للسلطة التشريعية أو البرلمان, فلا مساواة بين السلطتين ولا توازن وإنما العلاقة بينهما هي علاقة خضوع وتبعية, بحيث ترتكز السلطة السياسية كلها في يد المجلس النيابي وفقا لمبدأ أن السيادة لا تتجزأ أو لا تقبل التجزئة وان المجلس المنتخب هو الذي يمثل الشعب, فيتولى الوظيفة التشريعية ولإستحالة مباشرة المجلس للوظيفة التنفيذية فإنه يعهد بها إلى هيئات أخرى في الدولة تكون خاضعة له خضوعا تاما تنفذ سياسته وتعليماته وتسأل أمامه سياسيا. ويستند نظام الحكومة النيابية إلى مجموعة من الأسس و المتطلبات إضافة إلى تمتعه بمزايا وعيوب كباقي الأنظمة السياسية, وسنتناول هذا بشيء من التفصيل إضافة إلى تطبيقه العملي في سويسرا التي تعتبر المثال الوحيد لتطبيق هذا النظام.
أولا: نشأة وتطور نظام الجمعية النيابية تاريخيا. النظام المجلسي لم يطبق كثيرا, فلقد طبق لأول مرة في فرنسا لفترات قصيرة وفي مراحل تاريخية متفاوتة, فنجدها قد أخذت به سنة 1792 واستمر إلى غاية 1795, وذلك بتولي البرلمان الذي اشتهر باسم : la convention زمام الأمور . وطبق للمرة الثانية بعد ثورة 1848, وذلك بواسطة الجمعية التأسيسية :l’assemblée constituante والتي أنابت عنها لجنة تنفيذية مكونة من خمسة أشخاص, وعهدت إلى الجنرال " كافينياك « CAVAIGNAC بالسلطة التنفيذية بعد ذلك. وعادت فرنسا وأخذت به سنة 1871 بعد سقوط الإمبراطورية الثانية أمام الغزو الألماني لفرنسا وأُختير " السير تيير » THIERS من طرف الجمعية الوطنية L’assemblée nationale ليتولى السلطة التنفيذية, والذي عزل بعد ذلك وعين المارشال " مكامهون " مكانه. اضافة إلى اخذ فرنسا بهذا النظام نجد أن دستور النمسا لعام 1920 قد أخذ به وكذلك دستور بروسيا وبفاريا الألمانيتين. وكذا دستور تركيا لعام 1924 ألا أن التطبيق العملي لهذا النظام تحول إلى نظام دكتاتوري بزعامة – الغازي – " كمال أتاتورك " الذي سيطر على مقاليد الحكم طوال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. إلا أن تطبيق النظام المجلسي في سويسرا هو الذي لاقى نجاحا له و أعطاه قيمة دستورية حقيقية, وذلك منذ 1848 والتي لازالت تأخذ به إلى يومنا هذا.
ثانيا : أسس و متطلبات نظام الجمعية النيابية : لنجاح نظام الجمعية النيابية و لإمكانية تطبيقه يجب أن نحدد الأسس التي يستلزم توافرها لذلك وتتمثل فيما يلي :
أ- تركيز السلطة بيد البرلمان وتبعيتها له : إذ تقوم حكومة الجمعية على أساس دمج السلطتين وليس الفصل بينهما, فالبرلمان المنتخب من قبل الشعب هو الذي يتحكم في البلاد ويضطلع بكافة السلطات والأعمال سواء كانت على الصعيد التشريعي أو التنفيذي, وهو الذي يقوم بتعيين الوزراء ورئيس الوزراء لإدارة الشؤون التنفيذية ويخضع رئيس الوزراء للبرلمان في تلك الإدارة . ففي هذا النظام ترجّح كفة البرلمان على الهيئة التنفيذية, فهو الذي يضع السياسة العامة للدولة فيوجه الأوامر للحكومة ويعدّل قراراتها أو يلغيها, كما له سلطة تعيين الوزراء, وله كذلك سلطة عزلهم عند اللزوم وله مسائلتهم سياسيا هم ورئيس الحكومة لعدم وجود توازن بين السلطتين.
ب- الدمج بين السلطتين التنفيذية والتشريعية : فعمل نظام حكومة الجمعية النيابية يتطلب الدمج بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وليس الفصل بينهما كما في النظام الرئاسي أو التعاون والمساواة بينهما, كما هو الحال في النظام البرلماني, ففي هذا النظام السلطة التشريعية والتنفيذية كأنهما سلطة واحدة أي هناك دمج بينهما وليس هناك إختصاصات محدّدة لكل منهما وإنما خضوع تام من قبل السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية والتي لا تملك حلها أو فرض رقابتها عليها .
1‌- إن هذا النظام لا يعترف أبدا بمبدأ الفصل بين السلطات سواء كان جامدا أو مرنا, وإنما يقوم على وحدة السلطة وتركيزها في السلطة التشريعية أو البرلمان الممثل الحقيقي للشعب.
2‌- نظام يعترف بحتمية وضرورة وجود حكومة تمارس المسائل التنفيذية والإدارية بشرط أن تكون تابعة دائما للسلطة التشريعية صاحبة السلطة الأصلية.
3‌- تبعية الحكومة للسلطة التشريعية تتحقق بإختيار هذه الأخيرة لأعضائها, عن طريق الإنتخاب وهي التي تحدد إختصاصات الحكومة بحرّية تامة ومن حق البرلمان إلزامها بسياسة عامة يجب أن تراعيها و أن يوجه لها الأوامر الملزمة لها ولأعضائها.
4‌- ليس للحكومة أن تراقب أعمال البرلمان, فلا يجوز لها حله كما في النظام البرلماني, لأنه يتعارض مع سيادة البرلمان وسيطرته عليها, بينما يحق له – البرلمان – توجيه أسئلة وإستجوابات للحكومة و أعضائها, وله أن يسائلهم سياسيا عن تنفيذ قوانينه وسياسته .
كما لا يحق لها أن تطرح الثقة أمام البرلمان أو أن تقدم إستقالتها.
5‌- يجب أن تكون الحكومة التي تتولى العمل التنفيذي هيئة جماعية وتصدر القرارات منها بهذه الصفة .
فكل أعضائها متساوون ولا يتمتع رئيسها بأي مركز خاص وليست له إختصاصات مستقلة بأي حال.
ثالثا: تقييم نظام الجمعية النيابية :
1- المزايا : كأي نظام فإن نظام حكومة الجمعية له مزايا عديدة نجملها فيما يلي :
- بما أن حكومة الجمعية النيابية نظام يتحقق عقب الحركات الثورية غالبا, وذلك إذا ما دعيت جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد, فهو بذلك يمثل مرحلة إنتقالية تستطيع الدول من خلالها تجاوز مرحلة حرجة من تاريخها.
- بما أنه ستكون هناك هيئة تنفيذية وليس مجرّد شخص واحد, مما يعطي – كما يرى مؤيدوا هذا النظام – إمكانية تعدد الآراء, وبالتالي تعدد الآراء والحلول وشمولية الرؤية.
- بما أن الهيئة التنفيذية مسؤولة سياسيا أمام البرلمان, فهذا يمنع إستبداد السلطة التنفيذية.
- يرى البعض أن النظام المجلسي أكثر النظم ديمقراطية, وذلك لأن الشعب هو من يمارس السلطة الحقيقية, وهذا من الناحية النظرية أي يمارس الديمقراطية الحقيقية.
2- العيوب : مثلما لأي نظام مميزات وعيوب, فإن لنظام الجمعية النيابية أيضا عيوب نجملها فيما يلي :
- بما أن نظام حكومة الجمعية النيابية يمنع إستبداد السلطة التنفيذية كميزة من مزاياه, لكن هذا لا يحول دون إمكانية إستبداد السلطة التشريعية – البرلمان -.
- عمليا هناك هيئة تابعة للسلطة التشريعية التي تنفذ القوانين, وبالتالي ليس للشعب وبالتالي تصبح السلطة الحقيقية لهذه الهيئة وليست للشعب.
- إدماج السلطات كلها بيد سلطة واحدة يؤدي إلى الإستبداد والقضاء على الديمقراطية تدريجيا, وسيفوق إستبدادها إستبداد الملوك والحكام.



النظام المجلسي _ نموذج سويسرا
النظام السويسري هو نظام فيدرالي يعود الى ق 13 (1291) حيث تم ابرام المعاهدة الدائمة بين مقاطعات ايري URI وانتروالدت UNTERWALDEN وشوبتز SCHWITZ . واعتبرت تلك المعاهدة بمثابة البداية الأولى للاتحاد حيث أصبح عدد المقاطعات 8 ثم 13 واستقر في نهاية ق 18 اذ باحتلال الجيوش الفرنسية لسويسرا سنة 1798. وضع دستور لها أقر وحدة المقاطعات في دولة موحدة غير قابلة للتجزئة وهو أول دستور لسويسرا 12 أفريل 1798 الا أنه اتحاد لم يدم الا مدة الاحتلال رغم شعور السويسريين التقدميين بضرورة الوحدة وبذلك كان من السهل الاطاحة بالنظام سنة 1800 وقيام حكومة مؤقتة أوكلت مهمة وضع دستور جديد الى هيئة تأسيسية .غير أن محاولة تطبيق الدستور فشلت فتوسط نابليون دين الفقراء فوضع دستور اتحادي بناء على اعلان الوساطة سمي بالدستور المالميزون MALMAISON . والذي استمر تطبيقه حتى سنة 1815 وقد ارتفع عدد المقاطعات الى 19 ثم 22 وهي المقاطعات التي أضيفت اليها مقاطعة أخرى بموجب استفتاء 1874 (23 جوان ) وبموجب التحالف واعتناق الحياد الدائم والميثاق الأعظم وضع النظام الدستوري لسويسرا 1815.
وطبقا لذلك التحالف أقر مبدأ تمثيل الخارجي الموحد أما المسائل الداخلية فبقيت خاصة بالمقاطعات التي تعمل على تدعيم الأمن والدفاع ويوجد على رأس هذا الاتحاد مؤتمر التحالف الي يعبر أعضاؤه عن رأي حكوماتهم وان كانت المسائل الخارجية من اختصاصه.


1- نظام حكومة الجمعية :
يقوم نظام حكومة الجمعية من الناحية النظرية على تركيز السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية في يد جمعية نيابة منتخبة من الشعب ومفادها التعريف أن نظام حكومة الجمعية لا يعرف مبدأ الفصل بين السلطتين غير أنه لما كان يتعذر على الجمعية النيابية أن تباشر بنفسها أعمال السلطة التنفيذية فانها تعهد بمباشرة تلك الأعمال الى لجنة أو هيئة تنفيذية تختارها من بين أعضائها لهذا الغرض وتكون تلك الهيئة التنفيذية خاضعة للجمعية النيابية وتعمل تحت إشرافها ورقابتها وهكذا يكون للجمعية النيابية الحق في اقامة أعضاء الهيئة التنفيذية في أي وقت كما يكون لها الحق في تعديل أو الغاء القرارات الصادرة عن تلك الهيئة .


أولا: النظام السياسي في سويسرا :
سويسرا هي دولة اتحادية تتألف من 22 مقاطعة وتلتزم سويسرا بمبدأ الحياد الدائم منذ سنة 1815 وحياد سويسرا هو الذي حال دون انضمامها الى اللأمم المتحدة لأن واجباتها لدولة محايدة لا تتفق مع بعض الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
ينص الدستور السويسري على أن السلطة العليا في الاتحاد تتولاها الجمعية الاتحادية وتتألف هذه الجمعية من مجلسين : المجلس الوطني ومجلس الولايات.
ولما كان المجلس الوطني هو المجلس الذي يمثل الشعب فانه يراعي في تشكليه مسألة التناسب مع عدد سكان الولايات فكل عضو في المجلس يمثل في الوقت الحاضر حوالي 25000 مواطن وينتخب عضو المجلس الوطني لمدة 4 سنوات أما مجلس الولايات فهو المجلس الذي يراعي في تأليفه تحقيق المساواة بين الولايات المختلفة فكل ولاية يمثلها مندوبين في ذلك المجلس بصرف النظر عن عدد السكان ومن حيث الاختصاص ليس هناك تمييز بين المجلس الوطني ومجلس الولايات فهما يباشران نفس الاختصاص وعلى قدم المساواة.
الى جانب الجمعية الاتحادية , يوجد المجلس الاتحادي الذي يعهد اليه بمباشرة السلطة التفيذية ويتألف هذا المجلس من (7) سبعة أعضاء تنتخبهم الجمعية الاتحادية لفترة 4 سنوات وتقوم الجمعية الاتحادية بانتخاب أحد أعضاء المجلس الاتحادي ليكون رئيسا للدولة وينتخب ذلك الرئيس لمدة سنة واحدة لا تقبل التجديد مباشرة واختصاصات ذلك الرئيس هي مجرد اختصاصات شرفية فهو لا يتمتع بأي سلطة فعلية تذكر . ان المجلس الاتحادي هو الذي يتولى كهيئة جماعية مباشرة أعمال السلطة التنفيذية أما عن العلاقة بين الجمعية الاتحادية والمجلس الاتحادي فقد سبق وذكرت أن الجمعية الاتحادية هي التي تقوم باختيار أعضاء المجلس الاتحادي كذلك للجمعية الاتحادية الحق في توجيه أسئلة واستجوابات أعضاء المجلس الفيدرالي غير أن هناك ظاهرة غير عادية في النظام السياسي السويسري.
تتمثل في أنه اذا قررت الجمعية الاتحادية بعد الاستجواب سحب الثقة من المجلس الاتحادي فان ذلك المجلس لا يستقيل وانما يبقى في السلطة على شريطة أن يعدل من سياسة على نحو يتفق مع رغبة الجمعية الاتحادية الى جانب ذلك يتعين على المجلس الاتحادي أن يقدم الى الجمعية الاتحادية كل ما تطلبه تلك الجمعية من تقدير عن أعماله المختلفة من ناحية . أما من ناحية المجلس الاتحادي فان لذلك المجلس الحق في اقتراح مشروعات القوانين كما أن لأعضائه الحق في دخول الجمعية الاتحادية والاشتراك في مناقشاتها غير أنه ليس لهذا المجلس أي حق في حل الجمعية الاتحادية , أو دعوتها للانعقاد , أو تأجيل انعقاده.


ثانيا : الهيئات المركزية
وعدد تلك الهيئات 3 وهي الجمعية الفيدرالية والمجلس الفيدرالي والمحكمة الفيدرالية ومركز الأولى والثانية في برن Berne وهي عاصمة الاتحاد وبينما الثالثة هي في لوزان والجدير بالملاحظة أن الدستور الجديد قد أبقى هذه الهيئات على تسميتها السابقة
1- : الجمعية الفيدرالية والمجلس الفيدرالي
أ* الجمعية الفيدرالية : ان الجمعية الفيدرالية هي الهيئة الأساسية في الدولة الاتحادية وتتألف كما في و.م.أ من مجلسين :
المجلس الوطني : الذي يمثل الشعب السويسري بأسره ومدة ولايته 4 سنوات
مجلس الدولة : الذي يتولى تمثيل المقاطعات مع الملاحظة أن ولايته غير محددة باعتبار أن كل مقاطعة هي دولة و أن كل منها مندوبين اثنين في المجلس يمثلان هذه الدولة وليس شعبها.
وتنتخب كل مقاطعة للمجلس الوطني على أساس تمثيل نسبي عددا من النواب يتناسب مع سكانه ( وهو نائب من لكل 24 ألفا من السكان في الوقت الحاضر).
وذلك مع الحق للمقاطعات التي تضم أقل من هذا العدد بأن ينتخب نائبا واحدا عنها على أن لكل مقاطعة مهما بلغ عدد سكانها أو مساحة أراضيها الحق بانتداب نائبين فقط عنها لمجل الدول فيجري انتقاؤهم وفقا للقوانين الخاصة لكل مقاطعة كما هي الحالة في و.م.أ أو تنعقد جلسات كل من هذين المجلسين على حدة باستثناء الحالة التي يتم فيها انتخاب أعضاء المجلس الفيدرالي و أعضاء المحكمة الفيدرالية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
- المجلس الفيدرالي : تتمثل في المجلس الفيدرالي السلطة الاجرائية للسلطة الاتحادية مما يجعل منها حكومة جماعية وليس فردية بمعنى أن السلطة الاجرائية لا تكون بيد أشخاص منفردين بل منحصرة بهيئة لا ينفصل أعضاؤها فيما بينهم وتتألف هذه الهيئة من سبعة أعضاء مدة ولايتهم 4 سنوات تنتخبهم الجمعية الفيدرالية المنعقدة بهيئاتها أي باجتماع المجلس الوطني ومجلس الدول في جلسة واحدة ويتخذ المجلس الفيدرالي قراراته لا بالاجماع اذ أنه يتعذر ايجاد اجماع في كل أمر بل بأكثرية الأعضاء الحاضرين في كل جلسة على أن لا يقل عددهم عن 4 وللمجلس الفيدرالي رئيس تنتخبه الجمعية الفيدرالية لسنة واحدة فيكون رئيس للاتحاد لهذه السنة فقط ولا يجوز تجديد انتخابه إلا بعد مضي سنة على انقضاء ولايته السابقة على أنه ليس للرئيس صلاحيات خاصة وكل ما هناك أنه يتولى تمثيل الاتحاد في الداخل واتجاه الدول الأجنبية ويقوم بإدارة جلسات المجلس.
ب- المحكمة الفيدرالية : المحكمة الفيدرالية هي محكمة عليا تتألف من 8 غرف ولا سيما من غرفة هي محكمة القانون العام والإداري وعدة أعضاء المحكمة الفيدرالية يتراوح بين 26 و28 من الأعضاء الأصليين و 11 و 13 من الأعضاء الإضافيين تنتخبهم جميعا الجمعية الفيدرالية لمدة 6 سنوات مع الحق بتجديد انتخابهم بدون انقطاع أما صلاحياتها فهي شبيهة بصلاحيات المحكمة العليا في و.م.أ لكونها تتولى دور القضاء للبث بالمنازعات التي قد تقع بين مقاطعة و أخرى للنظر في طلبات النقض الموجهة الى الأحكام الصادرة عن المحاكم السويسرية كافة باعتبارها المحكمة العليا للدولة الاتحادية هذا وان الدستور السويسري خلافا لما هو عليه الدستور الأمريكي قد أناط بالمحكمة الفيدرالية صراحة صلاحيات الرقابة للدستورية على القوانين.
2- طبيعة النظام السياسي في سويسرا
ذكرت أن نظام حكومة الجمعية في سويسرا يقوم من الناحية النظرية على تركيز السلطة التشريعية والتنفيذية في يد الجمعية الاتحادية واعتبار المجلس الاتحادي مجرد تابع لتلك الجمعية يلتزم بتنفيذ رغباتها غير أنه يبدو أن التطبيق العملي للدستور السويسري قد أسفر عن قيام وضع لا يتفق مع الوضع الحقيقي لنظام حكومة الجمعية فقد ذهب به من الكتاب الى القول بأن التطبيق العملي للدستور السويسري قد أسفر عن جعل السلطة الراجحة في الدولة في يد المجلس الاتحادي وليس الجمعية الاتحادية للأسباب التالية :
أ- فالمجلس الاتحادي يتمتع بقدر كبير من الاستقرار , فاذا كان اعضاء المجلس يجري اختيارهم لمدة 4 سنوات فقد جرت العادة على اعادة انتخابهم دون قييد لدرجة أن بعض المجالس الاتحادية قد بقيت في السلطة أكثر من 30 سنة , ان ميزة الاستقرار هذه لا تتوفر للجمعية الاتحادية.
ب- لا تملك الجمعية الاتحادية الحق في اقالة المجلس الاتحادي قبل انتهاء المدة المحددة له وهي مدة 4 سنوات.
ج- لما كان دور الانعقاد السنوي للجمعية الاتحادية يتراوح فقط بين شهرين الى ثلاثة شهور , فان ذلك من شأنه أن يطلق يد المجلس الاتحادي في مباشرة شؤون الحكم الجزء الأكبر من السنة .
د- للمجلس الاتحادي الحق في اقتراح مشروعات القوانين وهذا وضع غير مألوف في نظام حكومة الجمعية.
ولعل هذا الوضع الذي أسفر عنه التطبيق العملي للدستور السويسري هو الذي دفع أندريه هوريو الى وصف النظام السياسي السويسري بأنه نظام حكومة الادارة Gouverment directorial وليس نظام حكومة الجمعية. على أن لا تتناول هذه الوقاية القةوانين الفيدرالية وانما القوانين المحلية وحسب أي القوانين الصادرة عن السلطات المختصة في المقاطعات.
اللغات الوطنية واللغات الرسمية :
ولأن الشعب السويسري انما يتألف من 4 جنسيات وهي الألمانية والفرنسية والايطالنية والرمانشية فقد حرص الدستور في المادة 126 منه على اعتبار اللغة الخاصة لكل منها لغة وطنية مما يجعل اذن عدد اللغات الرسمية منحصرة بثلاث فقط وهي الألمانية المستعملة في 24 مقاطعة والفرنسية في 5 مقاطعات والايطالية في مقاطعة واحدة وهي التشيي وهي اللغات المستعملة على قدم المساواة في جميع الهيئات الرسمية من السلطات الفيدرالية التشريعية والاجرائية والقضائية بينما للرومانشية (Romanche) التي أقر الدستور بصفتها الوطنية في 1937 هي محصورة في مقاطعة الغريزون (Grisons)


أولا :- توزيع الصلاحيات بين الاتحاد والمقاطعات وصلاحياتها
1- توزيع الصلاحيات بين الاتحاد والمقاطعات : ان القاعدة التي اتبعها الدستور في توزيع الصلاحيات بين الدولة الاتحادية وبين المقاطعات لا تختلف عن القاعدة التي يقتضيها دستور و.م.أ فالدستور السويسري يقضي أيضا بأن تكون الصلاحيات غير المفوضة بموجب نص الدولة الاتحادية محفوظة للمقاطعات (المادة 3 من الدستور)
تقلص صلاحيات المقاطعات تدريجيا : غير أن صلاحيات المقاطعات في الواقع قد تناقصت بالتدريج وذلك ليس بالغاء صلاحية معينة بل بافراغ أجزاء من مواضيع تلك الصلاحيات لمنحها للدولة الاتحادية وقد تمت هذه العمليات بالتفاهم والتعاون بين الاتخاد والمقاطعات وذلك بطرق شتى كالتي تقر للاتحاد بصلاحية وضع الأسس القانونية لتلك الصلاحيات على أن تحتفظ المقاطعات بصلاحياتها العائدة الى وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ في الادارات المحلية المختصة بتلك الصلاحيات.
أهداف الاتحاد وصلاحياته : على أن القواعد الأساسية المنظمة لتلك الصلاحيات لكل من الاتحاد والمقاطعات لم تتبدل في جوهرها فغاية الاتحاد كما نصت عنه المادة 2 من الدستور انما هي في << تأمين استقلال الوطن ضد الأجنبي والمحافظة على الهدوء والنظام في الداخل وحماية الحرية وحقوق المقاطعات المتحالفة وتنمية ازدهارها المشترك>> فالإسناد الى هذه الأغراض التي رسمها الدستور يتمتع الاتحاد بطائفتين من الاختصاصات الداخلية والخارجية ففيما يتعلق بالخارج يعود الى الاتحاد أمر تنظيم العلاقات الدولية وادارتها على اختلاف أشكالها وغاياتها من علاقات دبلوماسية وعلاقات اقتصادية وثقافية وذلك بواسطة المجلس الفيدرالي الذي يتولى المفاوضة على أن تتخذ في النهاية الجمعية الفيدرالية القرار بالمصادقة على المعاهدات والاتفاقات الدولية التي يكون قد عقدها المجلس الفيدرالي وفي الداخل تتلخص صلاحيات الاتحاد بصلاحية الاشراف على الأمن والسلام من جهة وبصلاحية تنظيم الادارات الاتحادية والاشراف عليها من جهة ثانية فالى المقاطعات يعود أمر المحافظة على الأمن والسلام في داخل حدود كل منها مما يجعل الشرطة مرتبطة بالمقاطعات الا أن للاتحاد الحق بالتدخل بقواته المسلحة في كل مقاطعة بناء على طلبها لحمايتها من كل اعتداء خارجي أو داخلي وحتى بدون طلب منها اذا كان من شأن الاضطرابات الواقعة فيها تهديد الأمن في سائر المقاطعات المتحدة أما المصالح التي يتولاها الاتحاد فهي تختلف بالنسبة الى درجة اشتراكه بتنظيمها وادارتها :
1- الضرائب المالية والمصالح الاقتصادية من حيث انشائها وحمايتها واستثمارها وهي الجمارك والكحول والبريد والبرق والهاتف والعمل والأوراق النقدية الصادرة عن البنوك والبارود . في حين أنه بما يتعلق بالخطوط الحديدية يخص الاتحاد يحق منح امتيازاتها فقط.
2- المصالح التي يتولى الاتحاد تنظيمها ونقوم المقاطعات بادارتها بالاشتراك مع الاتحاد كالدفاع الوطني وشرطة الأجانب , والسجل التجاري والسجل العقاري...الخ
3- المصالح التي يكتفي الاتحاد بوضع تشريعاتها بكاملها أو بجزء منها تاركا ادارتها للمقاطعات وهي جد عديدة كشرطة المياه والغابات واستثمار الطاقات المائية والكهربائية والصيد البري والمائي وحماية العمل والشرطة الصحية والتعليم الابتدائي والأشغال العامة والمهن الحرة والبنوك...الخ
4- المصالح التي تعود بكامل صلاحياتها الى المقاطعات مع حق الاتحاد بالوقاية عليها كالطرق والجسور التي تمس المصلحة السويسرية العامة.
2- صلاحيات المقاطعات : أما الصلاحيات التي حفظها الدستور للمقاطعات فما برحت واسعة في الأمور الداخلية بينما أصبحت هزيلة في العلاقات الخارجية فبعد أن كانت المقاطعات « سيدة" اتجاه الدول الأجنبية قبل صدور الدستور الاتحادي الأول في 1848 لم يبق لها من اهلية دولية ظل الدستور الحالي سوى الحق بعقد اتفاقيات تتعلق بأمور ثانوية كالحوار والشرطة والمسائل الاقتصادية والادارية وهي من المصالح المحلية البحتة على أن تجري المفاوضة بخصوصها بواسطة المجلس الفيدرالي وان لا تتعارض الاتفاقيات المعقودة بشأنها وصلاحيات الاتحاد وصلاحيات سائر المقاطعات مما يعني اذن أن المقاطعات لا تستطيع ممارسة هذه الصلاحية الضئيلة التي احتفظت بها الا تحت اشراف الاتحاد ورقابته . كما أن للمقاطعات الحق بالتعاقد فيما بينها على أن لا يتناول موضوع هذا التعاقد سوى الأمور التشريعية والادارية والقضائية الداخلية في صلاحياتها الخاصة باستثناء المحالفات العسكرية والمعاهدات السياسية واذا ما حصل ذلك فيكون عندئذ للاتحاد الحق باللجوء دون تنفيذ تلك الاتفاقات على أن للمقاطعات سلطة تشريعية خاصة بها تتناول كل ما لم يكن داخلا في اختصاص الاتحاد ولاسيما في شؤون التعليم والعلاقات بين الأديان و الأمن العام وقد فصل الدستور توزيع الصلاحيات بين الاتحاد وبين المقاطعات تفصيلا دقيقا وذلك مع الملاحظة أن كثيرا من تلك الصلاحيات قد أصبحت بفضل التعديلات مشتركة بين الاتحاد وبين المقاطعات بعد أن كانت خاصة بالمقاطعات أو بالاتحاد فقط وهذا مع الملاحظة أن المقاطعات قد قبلت بحكم الخاصية بتوحيد أقسام واسعة من التشريعات المدنية والتجارية والجزائية لجعلها تشريعات اتحادية عامة.
ترجيح القانون الفيدرالي في تفسير صلاحيات المقاطعات : والقاعدة الأساسية المتبعة في تفسير النصوص العائدة لتوزيع تلك الصلاحيات وتعيين أصحابها هي أن القانون الفيدرالي انما يؤلف القانون المرجع على سائر القوانين المحلية في كل ما تتناوله صلاحية الاتحاد من الشؤون وهذا مع الاشارة الى أن للاتحاد وسائل قانونية فعالة لحماية اختصاصه من تعديات السلطات المحلية في المقاطعات.
تأثير المعاهدات على قواعد توزيع الصلاحيات : وملاحظة أخيرة في هذا الموضوع هي أن من شأن المعاهدات والتي يعقدها الاتحاد مع الدول الأجنبية أن تؤدي الى تعديل قواعد توزيع الصلاحيات بين الاتحاد وبين المقاطعات بل أن نتناول مواد عائدة لصلاحية المقاطعات الخاصة وقد أصبحت هذه القاعدة مركبة الأجزاء في سويسرا بعد أن نشأت بفضل العرف والاجتهاد والاستناد الى المادتين 6,7 من الدستور العائدتين لاختصاص الاتحاد بالمفاوضة وعقد المعاهدات مع الدول الأجنبية.
صلاحية المقاطعات بتنظيم حياتها الدستورية المحلية :
وما يقتضي الاشارة اليه هو أن الدستور قد حفظ للمقاطعات حقها الكامل بوضع دساتيرها الخاصة واصدارها بشرط ألا تتعارض هذه الدساتير مع أحكام الدستور الفيدرالي بنصه وروحه وان يحترم مبادئ الديمقراطية والنظام التمثيلي ولا سيما في الأصول العائدة لوضع الدساتير وتعديلها ومن تلك المبادئ الساسية ألا يصبح الدستور الخاص أو تعديله نافذا الا بعد عرضه على التصويت الشعبي للمصادقة عليه على أساس قاعدة أغلبية المواطنين المطلقة. وللاتحاد في كل تلك الحالات الحق بالتحقيق عن توفر هذه الشروط ويكون ذلك مقدمة لمنح ضمانته لكل مقاطعة بحماية دستورها كما يضمن الاتجاه لكل مقاطعة حدودها وصلاحياتها الخاصة التي يحفظها لها الدستور الفيدرالي وحرية شعبها وحقوقه وحرية مواطنيه الدستورية و لأصل ذلك فان باستطاعت المقاطعة أن تطلب تدخل الدولة الاتحادية كما أن للدولة الاتحادية ذاتها حق التدخل في شؤون المقاطعة محافظة على حقوقها اذا ما اقتضت الضرورة وفي كامل الفترة التي تكون الحكومة الاتحادية قد تدخلت في شؤون المقاطعة تحل الحكومة الاتحادية محل حكومة المقاطعة لادارة شؤون هذه المقاطعة.
ضمانات الدستور للاستقلال الذاتي للمقاطعات : ولحفظ الاستقلال الذاتي الخاص لكل مقاطعة اشتمل الدستور على ضمانات مشابهة للضمانات التي تحتويها الدساتير الاتحادية من هذا القبيل وهذه الضمانات على نوعين نوع يتناول التدابير السياسية ونوع يتضمن التدابير القضائية.
الضمانات السياسية : وبصورة عامة فان أمر مراقبة تنفيذ الدستور يعود لموجب المادة 102 منه الى المجلس الفيدرالي الذي يقتضي عليه بأن يتحقق من دستورية مشاريع القوانين ومشاريع القرارات الفيدرالية المحالة منه الى الجمعية الفيدرالية أي موافقة هذه المشاريع لأحكام الدستور واذا ما جعل الدستور من اختصاص المجلس الفيدرالي أمر مراقبة دستورية هذه المشاريع فان نفس هذا الدستور قد اعتبر الجمعية الفيدرالية " حامية الدستور" مما يجعل من واجب كل نائب عند دخوله للمرة الأولى الى أحد المجلسين أن يقسم اليمين على احترام الدستور والدفاع عنه وهذا مع الملاحظة أن للمقاطعات ذاتها شأنا في المحافظة على الدستور وذلك بواسطة المستشارين اللذين يمثلان كل مقاطعة في مجلس الدول ومن تلك التدابير السياسية يبرز الشرط الأساسي العائد للأصول المتبعة في تعديل الدستور وهو شرط يقضي بأن لايصبح كل تعديل للدستور نهائيا ونافذا الا بعد أن تكون قد صدقت عليه أكثرية من المقاطعات وأكثرية من الناخبين في الدولة الاتحادية وكذلك فان للمقاطعات حق اقتراح تعديل الدستور كما أنه لا يجوز تعديل حدود كل مقاطعة الا بموافقتها.
الضمانات القضائية : والى المحكمة الفيدرالية تعود الصلاحية الأساسية للفصل في دستورية القوانين المحلية أي القوانين الصادرة عن هيئات المقاطعات التشريعية وما يجدر الاشارة اليه هو أن هذه الصلاحية منحصرة في تلك القوانين فقط ولا تتناول القوانين و الأنظمة الفدرالية مطلقا الا أن النتيجة الممارسة المحكمة الفيدرالية هذه الصلاحية أن باستطاعتها المحافظة في الواقع على استقلال المقاطعات الذاتي وذلك بفضل الخلافات العائدة لتوزيع الصلاحيات بينها وبين الدولة الاتحادية وكذلك في الخلافات الناشئة بين المقاطعات ذات .
الاتجاه نحو توسيع صلاحيات الاتحادية : ويتراءى لمن يتابع تطور النظام الاتحاد السويسري الذي كتب عنه أنه لا يخلو هو أيضا من الاتجاهات التي تدفعه الى التوحيد التدريجي مقاطعاته المختلفة لاحالة صلاحياتها الى الدولة الاتحادية وذلك بفعل التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعزز الاتصال بين الطبقات القائمة في المقاطعات لجعلها طبقات شاملة الاتحاد بكامله متضامنة في مصالحها وطلباتها الأمر الذي يدفع الدولة الاتحادية الى التدخل أكثر فأكثر في الشؤون التي تستدعي حلولا شاملة لكي تطبق على الشعب السويسري بأسره.


ثانيا - الحياة الديمقراطية
وكذا كان من قائده لتقديم مثال حي لما في التطور من أثر فعال في انشاء الاتحاديين الدول وتوطيده تدرجيا فانما هو في تاريخ المقاطعات السويسرية التي بقيت معلقة ومدة أجيال الى أن تحولت بحكم الظروف والضرورات الى تحالف ومن ثم الى اتحاد قد جعل من شعوب المقاطعات الاثنين والعشرين شعب موحدا يصف نفسه في مقدمة دستوره بأنه يؤلف " الأمة السويسرية"في حين أنه لم يكن في واقعه السوسيولوجي سوى شعب ولد بأجزاء متمركزة في أماكن جغرافية مختلفة انشقت عن قوميات متجاورة هي الألمانية والفرنسية و الإيطالية لم تجمعها سوى الادارة المشتركة بالتعايش معا وليس من شك في أن العامل النفساني الذي دفع شعوب المقاطعات الى أن تتوحد في اطار الدولة الاتحادية على الرغم من اختلاف مذاهبها وأخباسها وطبقاتها انما كان في الوعي الديمقراطي الذي اتصف به سكان سويسرا فالاتحاد السويسري قد كان في واقعه التاريخي وليد حياة ديمقراطية محلية متغلغلة في النفوس وهي توفر للدولة الاتحادية اسسها الاجتماعية الفعلية التي تقوم عليها وتستمد من مجاريها قوتها وروحها ولذلك لا تبدو حقيقة الدستور السويسري واضحة اذا لم تكتمل دراسة بنظرة الى تلك الحياة الديمقراطية التي اختصت بها سويسرا بجبالها ودياتها ولا سيما في وسائلها التي وجد فيها علماء القانون الدستوري أمثلة معاصرة لها وصفوه بالديمقراطية المباشرة وشبه المباشرة.
1- آثار الديمقراطية المباشرة : وللديمقراطية المباشرة المحددة في القانون الدستوري بأنها تتحقق في النظام الذي يتولى فيه الشعب مباشرة أعمال الدولة من تشريع وحكم وقضاء آثارها الباقية فيه خمس مقاطعات ه كلاريس ومقاطعات أونتوفالد ومقاطعتا ابنزل وحتى اليوم لم تبين هذه المقاطعات طريقة المجالس المنتخبة الممثلة للشعب التي أصبحت شائعة في سائر المقاطعات وهي الطريقة التي يتألف فيها النظام الموصوف بالديمقراطية التمثيلية أو النيابية اذ أن المعتبر دستوريا أن المواطنين انما يقمون مباشرة بادارة الشؤون العامة في حقل شملهم كافة احتفظ بتسمية القديمة وهي اللاندسكماينده Landesgemeide .
وفي هذا الاجتماع الذي لا ينعقد أكثر من مرة واحدة في السنة يمارس المواطنين بأنفسهم سيادتهم المباشرة واذ لا يستطيعون المواظبة عليها كل يوم فهم ينتخبون عددا قليلا من بينهم في هذه المناسبة ليتولوا باسمهم ولمدة سنة واحدة فقط بعض الوظائف العامة غير أن هذه المقاطعات هي جد صغيرة ومما سهل بقاء هذا النظام فيها حتى اليوم هو أن الوظائف الحكومية الكبرى ولا سيما ما يعود منها الى علاقات هذه المقاطعات بسائر أقطار سويسرا والخارج قد تحولت الى اختصاص الحكومة الاتحادية القائمة في الأمر الذي حصر نشاط المقاطعات في الشؤون المحلية البحتة وهي بسيطة في مناطق ووعدة المسالك وبعيدة عن المدن الكبرى كتلك المقاطعات الخمس.
2- وسائل الديمقراطية الثلاث ك وللمواطنين في سويسرا للذكور وللاناث على حد سواء ثلاثة حقوق سياسية هي التصويت والاستفتاء والاقتراع واذا كان التصويت في الانتخابات لا يختلف في أصوله عن هذا الحق الذي اصبح عاديا في الديمقراطيات الحديثة فان للرفدندوم والاقتراع أوجههما الخاصة في الديمقراطية السويسرية وهما يؤلفان بجانب الانتخاب الوسيلتين التقليديتين في واقعها السياسي.
أ- الرفرندوم في المواد الدستورية وامتدادها الى القوانين : ظهر الرفرندوم أولا في المواد الدستورية فامتد بعد اذن الى القوانين العامة وذلك في المقاطعات ومن ثم في الدولة الاتحادية
- في المواد الدستورية : لقد تعاقبت على سويسرا منذ سنة 1897 ستة دساتير بدرجات مختلفة وفي الوقت الحاضر أصبح الرفرندوم عاما ومطلقا في الأمور الدستورية اذ ان كل تعديل في الدستور القائم لا يصبح الا اذا تم استفتاء الشعب عليه وذلك ليس بما يتعلق بدساتير المقاطعات فحسب وانما أيضا بدستور الدولة الاتحادية
وفي الدستور السويسري لسنة 1747 نص أقر لكل مقاطعة بحق مطالبة الدولة الاتحادية بضمانه دستورها الخاص وهذه المادة قد تبناها أيضا الدستور الحالي في مادته السادسة بيد أن الدولة الاتحادية لا تمنح هذه الضمانة الا اذا قبل الشعب بدستور المقاطعة عن طريق الرفرندوم على أن يتضمن هذا الدستور الاقرار بحق الشعب بتعديله بأغلبية المواطنين المطلقة كما ينص دستور الاتحاد ذاته على التعديل الذي قد يطرأ عليه لا يكون نافذا الا اذا تم استفتاء الشعب على هذا التعديل كما جاء في المادة 123 وذلك ليس فقط استفتاء مجموعة من المواطنين في الدولة الاتحادية وانما أيضا استفتاء أغلبية المقاطعات.
- في القوانين العادية : والرففرندوم في القوانين العادية أقل تطبيقا منه في الأمور الدستورية وذلك بالرغم من ادخال هذه القاعدة في أمر القوانين العادية أيضا تدريجيا منذ سنة 1830 غير أن الرفرندوم لا يتناول اليوم جميع القوانين لأن القانون السويسري العام انما يفوق فيما يتعلق بالمواد القانونية بين القوانين الاتحادية وبين القرارات الاتحادية والفرق بين هذين الصنفين من النصوص التشريعية هو أن القوانين للا تكون نافذة الا بعد اجراء استفتاء عليها فيما اذا طلب هذا الاستفتاء ثلاثون ألفا من المواطنين في حين أن القرارات الاتحادية هي التي تستطيع الجمعية الفيدرالية اعتبارها معجلة التنفيذ ولكن لمدة محدودة وبدون أن يتناولها في هذه الحالة طلب يرمي الى طرحها على الاستفتاء الشعبي كما ستدل عليه من المادة 89 من الدستور. ومن المواد التي تعود الى النوع الثاني أي القرارات التشريعية القوانين المتعجلة والموازنة العامة للدولة أو للمقاطعة باستثناء بعض المناطق التي توجب دساتيرها عرض الموازنة ولا سيما بما يتعلق بالزيادات في النفقات من تلك الموازنة على الرفرندوم. والغريب أن الدستور قد جعل في الأصل المعاهدات التي تعقدها الدولة الدولة الاتحادية مع الدول الأجنبية من المواضيع القانونية غير الخاضعة للرفرندوم . غير أنه في سنة 1921 أخذ الشعب السويسري قرارا بطريقة الرفرندوم بأكثرية 350.000 ضد 160.000 صوت بأن لا تكون نافذة لكل معاهدة بين سويسرا وبين دولة أجنبية الا بعد الاستفتاء عليها وذلك فقط في الحالة التي تكون فيها هذه المعاهدة معقودة لمدة تفوق الخمس عشرة سنة أو لأجل غير معين. وفي ذلك مثال ظاهر لتطبيق الحكم الشعبي المباشر بأوسع معادية حتى في السياسة وبالرغم من الدقة التي تتطلبها هذه الناحية من حياة الدولة وهذا مع الاشارة الى أن الرفرندوم يختلف بأشكاله ودرجاته بالنسبة الى المقاطعات اذ أنه يبدو في البعض منها بشكل رفرندوم و معناه القنوني أي يشكل استفتاء يتوقف على نتيجة مصير المادة الدستورية أو القانونية أو مصير المعاهدة المطروحة عليه وفي البعض الآخر بشكل الفيتو الشعبي غير المباشر أي الاستفتاء الذي من شأنه أن يوقف انقاذ التعديل الدستوري أو انقاذ القانون أو المعاهدة بعد انجازها والدولة الاتحادية بنوع خاص لا تقر الا بالنوع الثاني أي الفيتو الشعبي بما يتعلق فقط وفي هذه الحالة يتوقف بتنفيذ القانون اذا ما طلب عدد معين من المواطنين عرضة على الاستفتاء الشعبي في مدة معينة وذلك من قبل المواطنين في الدولة الاتحادية فقط وليس من جانب المقاطعات بخلاف ما يجري في حال التعديل الدستوري كما تقدمت ملاحظته.
ب- الاقتراح الشعبي في الدولة الاتحادية وفي المقاطعات : يحتوي القانون السويسري العام على حق الاقتراح الشعبي أيضا غير أن هذا الشكل من الحكم الشعبي شبه المباشر لا ينطبق في الدولة الاتحادية الا على المواد الدستورية فحسب بعكس المقاطعات حيث ينطبق فيها أيضا على المواد التشريعية العادية
- الاقتراح الشعبي في الدستور الاتحادي : يتضمن دستور الاتحاد الحالي الاقرار في المادتين 120و 121 وذلك منذ التعديل الذي طرأ عليه في سنة 1892 بحق الاقتراح في الأمور الدستورية فقط وليس في القوانين العادية الا أن الدستور لا يفكر بالتعيين , ماهي المواد المعتبرة دستورية وماهي المواد المعتبرة قانونية ولذلك يكون للشعب اذا شاء أن يستعمل حقه بالاقتراح في أية مادة أراد أن يطالب بضم هذه المادة الى الدستور ليتمكن بهذه الطريقة من تعديلها وان كانت من المواضيع القوانين العادية وبهذه الطريقة استطاع الشعب ادخال مواضيع بعيدة عن الشؤون الدستورية كمنع استعمال بعض الخمور أو منع سلع الحيوانات على الطريقة اليهودية أو منع جمعية الآباء اليسوعيين من الإقامة الرسمية في سويسرا.
- الاقتراح الشعبي في المقاطعات: وفي المقاطعات توسيع حق الاقتراح توسيعا ضم اليه حقوقا مختلفة ومثال ذلك ما نصت عنه المادة 09 من الدستور الخاص بمنطقة برن ( وفيها عاصمة الاتحاد ) الصادر في 4 ماي 1893 من أنه يحق لفئة من المواطنين يبلغ عددها اثنى عشر ألفا أن تطلب بطريقة الاقتراح الشعبي وبشكل نص كامل لقانون أو بشكل رغبة في مبدأ قانون وضع قانون أو الغاء أو تعديله وهذا ما يجري أيضا في مقاطعة جنيف بطريقة العريضة الموقعة من عدد لا يقل عن الألفين وخمسمائة مواطن.
خلاصة : ان ممارسة السلطة لا تتحقق وفقا للمبادئ الديمقراطية الا اذا كانت هناك نصوص تبين اختصاصات كل هيئة ووسائل احترامها وتبين حقوق وحريات الأفراد وضمانات ممارستها ذلك أن ما يلاحظ على الأنظمة السياسية المعاصرة هو ذلك التفاوت بين ما تتضمنه النصوص والممارسات الواقعية بسبب تضارب المصالح وتعارض الاتجاهات في ظل تنظيمات محكمة تعتمد على وسائل عديدة على رأسها الإعلام الذي توظفه الفئة الحاكمة لخدمة برامجها و أحيانا فوضها الى جانب وسائل الاكراه الأخرى . المتنوعة المستعملة لضرب كل محاولة تستهدف المساس بالنظام بمفهومه الواسع ومن هنا تتحقق مقولتنا المتمثلة في أن المواثيق والدساتير والقوانين والمؤسسات لا تعتبر سوى وسائل أو أطر يستعملها الإنسان لتحقيق أغراض معينة.








******************



البقية في الحزء الثامن









=======



.






بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
القانون الدستوري - الجزء السابع, القانون الدستوري - الجزء السابع, القانون الدستوري - الجزء السابع,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه