منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

القانون الدستوري- الجزء الاول

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الإثنين 13 مايو - 20:56
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: القانون الدستوري- الجزء الاول



القانون الدستوري- الجزء الاول

القانون الدستوري- الجزء الاول



القسم الاول: النظرية العامة للدولة ([1])

(مقدمة عامة في نظرية الدولة)
أولا- المجتمع والقانون : تصف الإنسان - منذ أن وجد – بالصفتين الفردية والاجتماعية معاً :
- فالإنسان كفرد له ذاتيته أو شخصيته المستقلة ، وأفكاره واتجاهاته ، وأهدافه في الحياة ، يحددها بمحض إرادته واختياره . والإنسان يولد حرا ويموت فردا ، ويعود إلى ربه يوم القيامة فرداً ليكون بما كسبه رهيناً . ويقول الله تعالى للناس يوم الحشر : " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " ([2]) . ويقول سبحانه : " كلهم آتية يوم القيامة فرداً " ([3]).
- والإنسان كعضو في الجماعة لا يستطيع أن يعيش بمعزل عنها . فهو محتاج إلى العيش في الجماعة منذ يولد ، ويستمر حتى يموت . فقد خلق الله الناس أمماً وجماعات ، وشعوبا وقبائل رغم وحدة أصلهم فيقول جل شأنه : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير " ([4]). فالفرد والمجتمع مفهومان لا ينفصلان ، وحياة الفرد لا تستوي – طبيعيا واجتماعيا وسياسيا – إلا ضمن مجتمع ، ينتمي إليه بالولادة أو بالاختيار . وكون الإنسان جزءا من جماعة يعني خضوعه لبعض القيود والواجبات ، إذ لابد لكل مجتمع ، وأياً كان نوعه ، وأياً كانت درجة تطوره ((أسرة ، عشيرة ، قبيلة ، مدينة ، دولة )) من نظام يحكمه ، ومن سلطة تتولى قيادته . وبالتالي فإن التوازن الأساسي الذي يواجه الإنسان هو أن يكون في آن معاً فردا مميزا ، له حريته وحياته الخاصة به ، وكائنا اجتماعيا ، للجماعة سلطة عليه . " فالسلطة ضرورية في المجتمع ، والحرية ضرورية للطبيعة الإنسانية ، وتأريخ المجتمع البشري هو تأريخ علاقة السلطة بالحرية " ([5]). ويحاول القانون الأساسي ، أو الدستور ، في كل دولة إقامة التوازن والتوفيق بين سلطة الحكام التي لا غنى عنها ، لانتظام الحياة في المجتمع وبين حرية المحكومين التي يجب أن يتمتعوا بها في كنف الدولة وذلك تحقيقا للنظام والعدل والخير العام في المجتمع . وهي الأهداف التي يرمي القانون بصفة عامة إلى إدراكها باعتباره " مجموعة من القواعد العامة المجردة التي تنظم الروابط الاجتماعية وتتضمن على جزاء يكفل طاعتها وتطبيقها " .
ثانيا- التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص : من المسائل الأولية التي تبحث في دراسة القانون هي تقسيم القانون إلى قانون عام Droit Public- Public Law و قانون خاص Droit Prive-Private Law ، وذلك على أساس وجود الدولة أو عدم وجودها كطرف في العلاقات القانونية التي تنظمها تلك القواعد ([6]). وعلى هذا فالقانون العام هو : مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة سلطة و سيادة. وعلى هذا فالعلاقات التي ينظمها القانون العام هي التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة السلطان و السيادة ، أما العلاقات التي ينظمها القانون الخاص فهي التي لا تكون الدولة فيها بهذا الوصف . فإذا كانت الدولة باعتبارها صاحبة السيادة والسلطان طرف في العلاقة التي يحكمها القانون ، كان القانون عاما أي القانون العام . أما إذا لم تكن الدولة طرف في العلاقة هذه ، فإن القواعد التي تحكمها هي قواعد القانون الخاص . أما القانون الخاص فهو : مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض أو بينهم وبين الدولة باعتبارها شخصا عاديا كباقي الأشخاص لا باعتبارها صاحبة سلطة و سيادة.
ثالثا -القانون الدستوري فرع من فروع القانون العام : إذا كان القانون العام –كما عرفناه سابقا-بأنه القانون الذي ينظم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة السيادة ، فإن القانون الدستوري والقانون الإداري وقانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية والتشريع المالي والقانون الدولي العام ، هي فروع القانون العام ، بل إن القانون الدستوري يحتل مكان الصدارة بين هذه القوانين ويؤثر فيها تأثيرا كبيرا ، ولا غرابة في ذلك فهو القانون الأساسي في الدولة .


الفصل الأول : فكرة الدولة

تقتضي دراسة فكرة الدولة أن نعرض لنقطتين أساسيتين : الأولى منها تتعلق بتسمية الدولة ، والنقطة الثانية خاصة بتبيان تعريف الدولة .
وبذلك ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين أساسيين :
المبحث الأول - تسمية الدولة
المبحث الثاني - تعريف الدولة
المبحث الأول : تسمية الدولة
أولاً-التأصيل اللغوي لكلمة ( الدولة ) : إذا رجعنا إلى الأصل اللغوي لكلمة ( الدولة ) ، لوجدنا أنها عربية المنبت . وتؤكد غالبية معاجم اللغة العربية أن دُولة ( بالضم ) ، دَولة ( بالفتح ) معنيان :
و( الدُولة ) بضم الدال كلمة تستخدم في مجال المال ، ويراد بها الاستيلاء ، كما تفيد معنى شيء متداول من مال ونحوه . يقال : صار الفيء دُولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لذاك ، والجمع
( الدُول ) بضم الدال ([7]) . ومعنى التداول ، انتقال الشيء من شخص إلى آخر ، من ذلك قوله جل شأنه في سورة آل عمران " وتلك الأيام نٌداولها بين الناس " ([8]) . أي صرفها بينهم فجعلها لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى ، كما تتداول النقود بين الأيدي . ويقال كذلك " الأيام دُول " ولعل في الاشتقاق اللغوي لكلمة دولة ما يفيد عنصر التأقيت والتعاقب .
و( الدَولة ) - بفتح الدال- كلمة تستخدم في مجال الحرب ، ويراد بها الغلبة ، أي أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : " كانت لنا عليهم الدَولة " ، والجمع ( الدِول ) بكسر الدال ([9]). وقد يطلق مصطلح ( الدَولة ) على : إقليم يتمتع بنظام حكومي واستقلال سياسي ، كأن يقال : " دولة مستقلة ذات سيادة " ([10]) ، وقد يقال : " دولة دستورية " أو " دولة ذات نظام دستوري " إذا وجدت في الإقليم حكومة مقيدة لا مطلقة ، بحيث تتقيد جميع السلطات فيها بنصوص الدستور الذي يعمل على كفالة الحريات العامة للأفراد وضمان حقوقهم ([11]).
ثانياً-مصطلح ( الدولة ) في القرآن الكريم : وردت كلمة (دُولة) بضم الدال في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى من سورة الحشر: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُوَلة بين الأغنياء منكم ... " ([12]) . ومعنى الآية الكريمة ، حتى لا يقع مال الفئ في أيدي الأغنياء ويكون ملكا متداولا بينهم خاصة ، دون الفقراء ([13]).
أما كلمة (دَولة) بفتح الدال فلم يرد ذكرها في القرآن الكريم . وآية ذلك إن الدول في الماضي كانت في غالبيتها صغيرة محدودة في مساحتها وسكانها . لذلك عبر عنها القرآن الكريم في مواضع كثيرة بلفظ : " القرية " أو " المدينة " أو " البلد " أو البلدة " ([14]) .
أ-كلمة " القرية : لفظ " القرية " هو أكثر الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم للدلالة على التجمعات البشرية أو التنظيمات السياسية التي كانت قائمة في الماضي وقت نزوله . ومن استخدامات لفظ " القرية " للدلالة على معنى الدولة ، ما جاء في القرآن الكريم على لسان ملكة سبأ : " قالت أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ... " ([15]) . ذلك على الرغم من أن القرآن الكريم يتحدث عن سبأ كدولة منظمة لها حكومة مطاعة ، على رأسها ملكة قوية لها وزراء وقادة ومعاونون . ومما يثبت أن لفظ القرية قد استخدم في بعض آيات القرآن المجيد بمعنى دولة ، ما يستفاد من قوله تعالى : " وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون " ([16]) ، ثم قوله جل شأنه ، بشأن آل فرعون في آية أخرى : " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ، فأهلكناهم بذنوبهم ، وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين " ([17]) .ومعلوم أن آل فرعون كانوا في مصر ، وإن مصر الفرعونية كانت دولة تضم مدائن وقرى ، ومع ذلك فقد اعتبرها القرآن الكريم من القرى الكثيرة التي أهلكها الله سبحانه .
ب- كلمة " المدينة " : وردت كلمة " المدينة " أيضا في آيات من القرآن الكريم للدلالة على معنى الدولة مثل قوله تعالى : " ودَخَل المدينة على حين غفلة من أهلها " ... . والمقصود بالمدينة هنا مصر الفرعونية ([18]) . وان موسى عليه السلام لم يكن قد خرج من مصر متوجها إلى بلاد مدين إلى أن " جاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى ، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين " ([19]).
ج-" البلد " أو البلدة " : سميت إحدى سور القرآن الكريم باسم " البلد " وفيها يقول الله تبارك وتعالى " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ... " ([20]) . والبلد المقصود في هذه الآية الكريمة هو مكة المكرمة ([21]) .ومنها قوله جل شأنه على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام : " رب اجعل هذا البلد آمناً ... " ([22]) .
وقد ورد ذكر كلمة " البلدة " في الكتاب المبين بمعنى الدولة ، حيث جاء في القرآن الكريم عن قصة سبأ ، تلك المملكة بأرض اليمن : " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور " ([23]).


المبحث الثاني : تعريف الدولة

تباينت الاتجاهات الدستورية في تحديد معنى الدولة .ويمكن أن نجمل هذه الاتجاهات على النحو الآتي :
الاتجاه الأول : عمل جانب من الفقه على تعريف الدولة على أساس الاختلاف السياسي بين أفراد المجتمع . ومن أنصار هذه الاتجاه الفقيه الفرنسي ( ليو دكي Leon Duguit ) ، ويرى أن " الدولة حدث اجتماعي ، توجد في كل جماعة يقوم في داخلها اختلاف سياسي ، أي ينقسم فيها المجتمع إلى حكام ومحكومين " ([24]) .
ويعرف الأستاذ السويسري ( بلنتشي Bluntschi ) الدولة بأنها : " مجموعة من الأفراد مستقرة على إقليم معين ، في شكل حكام ومحكومين " ([25]). وفي الفقه العراقي يعرف الدكتور( منذر الشاوي ) الدولة بأنها : " التمييز بين الحكام والمحكومين " ([26]).
ونلاحظ على هذه الاتجاه ، أنه لا يشتمل على جميع الأركان المكونة للدولة . لأنه وإن كان يبرز عنصر الاختلاف السياسي ، إلا أنه أغفل ركن الإقليم . كما إنه تعريف واسع من شأنه إطلاق وصف الدولة على كل جماعة إنسانية تقوم فيها سلطة ، كالأسرة والقبيلة .
الاتجاه الثاني : اتجه بعض الفقه إلى تعريف الدولة على أساس العناصر الاجتماعية والسياسية .
ومن مؤسسي هذه الاتجاه الفقيه الفرنسي ( كاره د مالبر Carre de Malberg ) ، إذ عرف الدولة بأنها : " مجموعة من الأفراد تستقر في إقليم معين ، ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهة الأفراد سلطة عليا آمره " ([27]). ويلاحظ أن هذا التعريف متقارب من تعريف كل من : ( ج . جيكول J.Giequel ) ، و (أندريه هوريو A.Hauriouo ) ، حيث يعرفان الدولة بأنها : " جماعة إنسانية داخل إقليم معين تحتكر سلطة الإكراه المادي " ([28]). أما الفقيه ( بارتلمي Barthelemy ) فيعرف الدولة بأنها : " مجتمع منظم يخضع لسلطة سياسية ويرتبط بإقليم معين " . وقد أيد هذه الاتجاه جانب من الفقه المصري ، إذ عرف الدكتور ( محسن خليل ) الدولـة بأنها : " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليمـا جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسهـا عن أشخاص من يمارسهـا " ([29]).
ويذهب الدكتور طعيمة الجرف إلى أن الدولة عبارة عن : " مجموعة من الأفراد ، تعيش حياة دائمة مستقرة ، على إقليم معين ، تحت تنظيم سياسي معين ، يسمح لبعض أفراد الدولة بالتصدي لحكم للآخرين " ([30]).
الاتجاه الثالث : أسس جانب من الفقه تعريف للدولة على أساس العناصر القانونية والاجتماعية والسياسية
لفرنسي ( بونار Bonnard ) الدولة بأنها : " وحدة قانونية دائمة ، تتضمن وجود هيئة اجتماعية ، لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة ، في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد ، وتباشر حقوق السيادة بإرادتها المنفردة ، وعن طريق استخدامها القوة المادية التي تحتكرها " ([31]).
وقدم الفقه المصري عدة تعريفات للدولة . إذ يعرف الدكتور ( مصطفى أبو زيد فهمي ) الدولة بأنها : " التشخيص القانوني لشعب ما ، يعيش على إقليم معين ، وتقوم فيه سلطة سياسية ذات سيادة " ([32]). فيما يعرف الدكتور ( سليمان الطماوي ) الدولة بأنها : " مجموع كبير من الناس ، يقطن على وجه الاستقرار إقليما معينا ، ويتمتع بالشخصية المعنوية ، والنظام والاستقلال السياسي " ([33]). و في الفقه العراقي ، يعرف الدكتور (محمد علي آل ياسين ) الدولة بأنها : " مجموعة من الناس ، يقطن تسكن إقليما معينا ، وتخضع لحكومة منظمة ، تدير شؤونها ، وتحافظ على مصالحها ، ولها شخصية معنوية " ([34]).
ونلاحظ إن التعريفات التي احتواها هذا الاتجاه ، تضمنت الإشارة إلى العناصر القانونية والسياسية تتجسد في الوحدة القانونية ، والشخصية المعنوية ، والنظام والاستقلال السياسي . فضلا عن تضمنها للعناصر الاجتماعية والمادية ، والمتمثلة في جماعة من الأفراد ، والإقليم .
تقييم الاتجاهات في تعريف الدولة : من خلال استقراء وتحليل التعريفات السابقة ، والتي طرحها الفقه في محاولة لتحديد معنى الدولة ، نجد أن تلك التعريفات تعددت وتباينت ، وهذا التباين يرجع إلى المنهج الذي اتبعه كل فقيه في تصوره للدولة . فالبعض منهم – كما رأينا – ركز على الاختلاف السياسي بين الحاكم والمحكوم ، والبعض الآخر ركز على العناصر الاجتماعية والسياسية ، فيما اتجه جانب ثالث إلى الجمع بين مجمل العناصر التي تحدد معنى الدولة ، فعمد إلى التركيز على العناصر القانونية والسياسية و الاجتماعية والمادية .
ونود أن ننوه أن التعريفات المختلفة والمتباينة التي طرحها الفقه الغربي والعربي ، تشير إلى عدم اتفاق الفقهاء على تعريف جامع مانع للدولة من الناحية القانونية .
ولكننا يمكن أن نستنتج من التعريفات اتفاق الفقه حول وجود ثلاثة أركان يجب توافرها في أي مجتمع سياسي يكون دولة وهي : جماعة من الناس ( شعب ) ، إقليم ، سلطة سياسية حاكمة مستقلة وذات سيادة وبالتالي لا يمكن لأي مجتمع يفتقد إلى ركن من تلك الأركان أن ينطبق عليه وصف الدولة ([35]).
-------------
[1] - بعض محاضرات هذا القسم للاستاذ _علي هادي حميدي الشكراوي ، جامعة بابل العراق ، منشورة على الموقع [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[2] - الآية 94 من سورة الإنعام .
[3] - الآية 95 من سورة مريم .
[4] - الآية 13 من سورة الحجرات
[5] - لمزيد من التفصيل ، ينظر :
- د . صبحي عبدة سعيد ، السلطة والحرية في النظام الإسلامي ، " دراسة مقارنة " ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1982 ، ص8 .
[6] - د. زهير المظفر ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، الجزء الأول ، النظرية العامة للقانون الدستوري ، مركز البحوث والدراسات الإدارية ، تونس ، 1992 ، ص 8
[7] - أنظر : مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، دار الكتاب العربي ، 1983 ، ص 216 .
[8] - الآية 140 من سورة آل عمران .
[9] - أنظر : مختار الصحاح ، المصدر السابق ، ص215 .
[10] - وجدير بالذكر ، إن لقب ( رئيس الحكومة ) في بعض الدول العربية " دولة رئيس الوزراء " . أما اصطلاح " وزير دولة " فيعني ( وزير بلا حقيبة وزارية )
[11] - أنظر : د.إبراهيم عبد العزيز شيحا ، المبادئ العامة للقانون الدستوري ، القاهرة ، 1983 ، ص24 .
[12] - الآية 7 من سورة الحشر.
[13] - أنظر :
- تفسير الجلالين ، العلامة محمد كريم بن سعيد راجح ، مكتبة النهضة ، بغداد ، 1984 ، ص 731 .
- تفسير ابن كثير ، ج5 ، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1987 ، ص 234 .
[14] - وقد تكرر استخدام كلمة " قرية " في القرآن الكريم ستاً وخمسين مرة . أما كلمة " مدينة " فقد وردت في الكتاب المجيد أربع عشر مرة فقط ، منها أربع مرات بمعنى مدينة الرسول ( ص ) وهي المدينة المنورة التي هاجر إليها . وأما كلمة " بلد " أو " بلدة " فقد جاءت بنفس عدد كلمة " مدينة " أي أربع عشرة مرة . وردت بالجمع أي " بلاد " خمس مرات .
- ولمزيد من التفصيل ، بنظر :
- د. ماجد راغب الحلو ، الدولة في ميزان الشريعة – النظم السياسية ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1966 ، ص30-34 .
- د. ماجد راغب الحلو ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص29-34 .
[15] - الآية 34 من سورة النمل .
[16] - الآية 208 من سورة الشعراء .
[17] - الآية 54 من سورة الأنفال .
[18] - أنظر : تفسير الجلالين ، المصدر السابق ، ص 509 .
[19] - الآية 20 من سورة القصص .
- تفسير ابن كثير ، ج3 ، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1987 ، ص 383 .
[20] - الآيتان 1 و 2 من سورة البلد .
[21] - أنظر : تفسير الجلالين ، المصدر السابق ، ص 808 .
[22] - الآية 35 من سورة إبراهيم .
[23] - الآية 15 من سورة سبأ .
[24] - Leon Duguit : Lecons de Droit Public General , 1926, p.98 .
[25] - د. محمد فاروق النبهان ، نظام الحكم في الإسلام ، الكويت ، 1974 ، ص 21 .
[26] - د. منذر الشاوي ، المصدر السابق ، ص 53 .
[27] - Carre de Malberg : Trarate , Ge ne ral de I etat , T.I., Paris .1920. p.7.
[28] - Jean et Ande Hauriou : Droit Constitutionnel, et institutions Politiques , Montehrestien , 1985 , p.84 .
- أشار إليه ، د. نعمان أحمد الخطيب ، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ، الطبعة الأولى ، مكتبه دار الثقافة والنشر ، عمان ، 1999 ، ص14 .
[29] - د. محسن خليل ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، الجزء الأول ، النظم السياسية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1972 ، ص22 .
[30] - د. طعيمة الجرف ، نظرية الدولة والمبادئ العامة للأنظمة السياسية ، نظم الحكم ، دار النهضة العربية ، 1978 ، ص 76 .
[31] - Bonnard : Conception Juridique de I etat , Rev . Droit Public , 1922 , p.25 .
[32] - د. مصطفى أبو زيد فهمي ، مبادئ الأنظمة السياسية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1983 ، ص42 .
[33] - د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص19 .
[34] - د.محمد علي آل ياسين ، القانون الدستوري والنظم السياسية ، بغداد ، 1964، ص142 .
[35] - د. سعيد السيد علي ، المبادئ الأساسية للنظم السياسية و أنظمة الحكم المعاصرة ، دار الكتاب الحديث ، القاهرة ، 2007 ، ص18



.../... يتبع






.







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 21:00
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري- الجزء الاول



القانون الدستوري- الجزء الاول

الفصل الثاني : أصل نشأة الدولة
تعددت النظريات التي تعرضت لتفسير وبيان أصل نشأة الدولة ، بتنوع وجهات نظر المستنبطين لها .
وسنبين في هذا الفصل أهم هذه النظريات وذلك في مباحث أربعة :
المبحث الأول - النظريات الثيوقراطية
المبحث الثاني - النظريات التعاقدية
المبحث الثالث-النظريات الاجتماعية
المبحث الرابع – النظريات المنشأة أو المؤسسة


المبحث الأول : النظريات الثيوقراطية
ترجع النظريات الثيوقراطية (1) - الدينية - أصل السيادة ومصدر السلطة إلى الله فهو وحده صاحب السيادة واليه ترجع السلطة الآمرة .
ومع اتفاق النظريات الثيوقراطية على إن السيادة لله وحده إلا أنها تختلف في تفسير ذالك وتتمثل هذه النظريات في ثلاث :نظرية الطبيعة الإلهية للحكام ,ونظرية الحق الإلهي المباشر , ونظرية الحق الإلهي الغير مباشر .
أولا - نظرية الطبيعة الإلهية للحكام :
قررت هذه النظرية إن الحاكم من طبيعة , غير طبيعة البشر ,ذلك انه كان يعتبر من طبيعة إلهية .
وبذلك تقوم هذه النظرية على إضفاء وصف الطبيعة الإلهية على الحاكم . فالحاكم (إله) يعيش وسط البشر ويحكمهم . وما دام الأمر كذلك , فانه يجب على الطبقة المحكومة إن تنظر إلى الحاكم نظرة تأليه , وان تعمل على تقديسه وعبادته , باعتباره إله مقدس . ويترتب على هذا المفهوم , إن هؤلاء الحكام ذوي الطبيعة الإلهية يملكون السيادة المطلقة , والسلطان المقدس الذي لا حدود له على رعاياهم وكان هؤلاء الرعايا يطيعونهم ويخضعون لهم خضوعا كاملا وينفذون أوامرهم المقدسة تنفيذا دقيقا , دون إبداء أدنى اعتراض أو مناقشة لأنهم كانوا ينظرون إليهم بكل تقديس وإجلال باعتبارهم إلهة ([1]). وقد وجدة النظرية تطبيقات عديدة في الممالك والإمبراطوريات القديمة ,كاليونان والرومان ومصر والصين . وفي المدن اليونانية القديمة ,كان الاعتقاد بان أول من قام بشؤون الحكم في اليونان ,كانوا مخلوقات من عنصر أسمى من الإنسان ,لأنها من أصل الهي . كما كان الأمر كذلك بالنسبة لأباطرة الرومان ,فالإمبراطور الروماني , كان يعتبر نفسه إلهاً ([2]). وتعتبر مصر القديمة مثلاً بالغ الوضوح على اعتناق نظرية تالية الحاكم .فكان حكام مصر (الفراعنة) يعتبرون آلهة يعبدون , ويلقبون بلقب : ( حورس ) و( رع ) وهي تعني ( ألآله ) في اللغة المصرية القديمة ([3]). وقد أوضح القرآن الكريم في عدة آيات إن الفراعنة كانوا يعتقدون إنهم آلهة , وان طاعتهم واجبة من جانب رعاياهم .من ذلك , قوله تعالى على لسان فرعون , وهو يخاطب قومه : " أنا ربكم الأعلى " ([4]), وما جاء في القرآن الكريم وهو يصف خطاب فرعون إلى موسى (عليه السلام ) عندما دعاه لعبادة الله قال : " لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ([5]). وإذا كانت هذه النظرية قد سادت في الإمبراطوريات والممالك القديمة , فانه من الغريب إن تجد لها تطبيقاً عملياً في بعض الدول المتحضرة في العصر الحديث . حيث كان شعب اليابان معتقداً بالطبيعة الإلهية للإمبراطور (الميكادو ) و يعتبره ‘لهاً حياً ([6]).
وتجسد هذا الاعتقاد في نصوص دستور اليابان الصادر عام 1889 والنافذ عام 1890 . حيث أخذ هذا الدستور بنظام الملكية الوراثية القائمة على أساس نظرية الحق الإلهي ([7]). ولقد جاء النص على النظام الملكي في المادتين الأولى والثانية . فقررت المادة الأولى أن يملك إمبراطورية اليابان ويحكمها إلى عصور لانهاية لها سلالة من الأباطرة . كما قررت المادة الثانية أن يتولى العرش الإمبراطوري نسل من الذكور الإمبراطوريين وفقا لنصوص قانون القصر الإمبراطوري . ويلاحظ أن دستور عام 1889 قد دعم نظام الإمبراطور . وفكرة الذات المقدسة له ، وأنه ينحدر من أصلاب الآلهة . وفي هذا الصدد نصت المادة ( 3 ) من الدستور : " أن الإمبراطور مقدس وذاته مصونة " . وقررت المادة ( 4 ) من الدستور : " أن الإمبراطور هو رأس الإمبراطورية ، يحتفظ لنفسه حقوق السيادة ويمارسها وفقا لشروط الدستور الحالي " ([8]).
وبذلك يكون دستور عام 1889 يقوم بصفة أساسية على إن الإمبراطور هو مصدر السلطة وصاحب السيادة ([9]). وظل هذا الاعتقاد سائدا حتى هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية ، حيث انتهت الصفة الإلهية للإمبراطور . وبصدور دستور عام 1946 تم هدم فكرة سيادة الإمبراطور التي لازمت السلالة الإمبراطورية والتي حكمت اليابان منذ نشأتها . وقد نص الدستور في المادة الأولى منه على أن : " الإمبراطور هو رمز الدولة و رمز وحدة الشعب ، ويستمد مركزه من ‘رادة الشعب الذي يكمن فيه حق السيادة " . ومن ثم فإن المادة الأولى من دستور عام 1946 أنهت النظام القديم للإمبراطور والذي كان بموجبه يملك السيادة ويحوز جميع السلطات العليا للدولة ، كما كانت السلطة إرثاً للإمبراطور من أسلافه الإلهيين . وحرص الأمريكان على أن يخلعوا عن الإمبراطور طابعه الإلهي المقدس ، فأجبروه على الحديث في الإذاعة لأول مرة في حياته ليقول عبارته المشهورة : " يا شعب اليابان إنني من البشر ، وإنني إنسان عادي مثلي مثلكم ، إنني لا أمت للآلهة بأية صلة " .
ثانياً - نظرية الحق الإلهي المباشر ([10]):
يتلخص مضمون هذه النظرية في إن الحاكم – وإن كان من البشر وليس له طبيعة إلهية – إلا إنه يستمد سلطته في الحكم من الله مباشرة ، فهو الذي اختاره دون غيره ، ومنحه السلطة ، وعهد إليه بمهمة الحكم في بلده . ومادام إن الحاكم يستمد سلطانه من الله دون تدخل من جانب البشر – إذ إن اختياره قد تم خارج نطاق إرادتهم –فقد وجبت طاعته وامتثال أوامره ، لأن معصيتها تعتبر معصية لله . ويترتب على ذلك ، إن سلطة الحاكم على شعبه مطلقة لا قيود عليها وهو لا يسأل على كل تصرف صدر عنه أمام المحكومين ، إذ إن هذه المسؤولية تكون أمام الله وحده ، الذي وهبه الحكم والسلطان ([11]). وقد سادت هذه النظرية في أوربا في القرنين السابع عشر والثامن عشر على وجه الخصوص . واعتنقتها الكنيسة ، واستند إليها ملوك فرنسا في تثبيت أقدامهم في الحكم وفرض سلطاتهم على الشعب ([12]). فكان اعتقاد ملوك فرنسا إنهم يستمدون سلطانهم من الله . إذ كتب ( لويس الرابع عشر ) في مذكراته أن : " سلطة الملوك مستمدة من تفويض الخالق ، فالله ، لا الشعب مصدرها ، وهم مسؤولين أمام الله وحدة عن كيفية استعمالها " . كما جاء في مقدمة المرسوم الذي أصدره الملك ( لويس الخامس عشر ) عام 1770 : " إننا لم نتلق التاج إلا من الله ، سلطة عمل القوانين هي من اختصاصنا وحدنا ، لا يشاركنا في ذلك أحد ، و لا نخضع في عملنا لأحد " ([13]) . ووجدت النظرية صدى في العصر الحديث ، حيث حاول ملوك أوربا الاستناد إليها لتبرير وتأييد سلطانهم المطلق .
وبقيت النظرية سندا للكثير من الملوك في تأييد سلطانهم المطلق وتبرير استبدادهم لشعوبهم . فاستعان بها إمبراطور ألمانيا ( غليوم الثاني ) ([14]). إذ جاء في خطابه الذي ألقاه عام 1910 : " إن هذا التاج منحه من الله وحده ... " . وفي خطابه آخر ألقاه عام 1916 جاء فيه : " إن الملك يستمد سلطته من الله ، فهو لا يقدم حساب إلا إليه " . ومن التطبيقات العملية لنظرية الحق الإلهي المباشر في القرن العشرين ، النظام السياسي الذي أقامه الإمبراطور ( هيلاسي لاسي ) في الحبشة ، والتي تسمى أثيوبيا في الوقت الحاضر . إذ لم يكتف بادعائه إن سلطته مستمدة بتفويض من الله ، بل حرص على تكريس ذلك في صلب الدستور الصادر عام 1931 ، فقررت المادة الأولى من الدستور إن : " شخص الإمبراطور مقدس ، وكرامته مصونة ، وسلطته غير قابلة للشك " .
ثالثاً - نظرية الحق الإلهي غير المباشر ([15]):
ومقتضى النظرية إن الله هو مصدر السلطة ، إلا إنه لا يختار الحاكم بطريقة مباشرة ، وإنما يكون الاختيار عن طريق الشعب . ذلك إن العناية الإلهية ترتب الحوادث وتسلسلها وتوجه إرادات الأفراد وتسيرها نحو اختيار شخص معين لحكم الدولة ([16]). أي إن الشعب ليس إلا سبباً تابعا أو أداة لتنفيذ الإرادة الإلهية .
ووفقا للمفهوم المتقدم ، فإن الله يمنح السلطة للأشخاص يرفعهم إلى مرتبة الحاكم بطرق مختلفة ، كالميلاد والدم ، أو الانتخاب وغير ذلك من الوسائل التي تجعل الأشخاص الذين خصهم لهذه المرتبة يدعون للقيام بأعبائها . فالخالق هو الذي يضع الحكام في مكانهم ، أيا كانت طريقة مجيئهم إلى الحكم ، ومنها وحده يستمدون السلطة . وذلك لأن الإرادة الإلهية القادرة تتحكم في كل التطورات والحوادث المؤدية إلى رفع البعض إلى وظائف الحكم . والنظرية في هذه الصياغة لا تكاد تختلف عن نظرية الحق الإلهي المباشر إلا في الشكل . فإذا كان للشعب إعطاء نوع من الموافقة أو الرضا بالحاكم ، فليس الشعب هو الذي يمنحه السلطة ، لأن الله وحده هو مصدر السلطة ومانحها . وعلى ذلك فالحكام يمثلون الله ، فهم وزراءه في الأرض مفوضون من قبله في حكم رعاياه . ومن ثم فإن أوامرهم ملزمة لا يجوز الخروج عليها ، ومعصيتها معصية للرب الذي يملك وحده حسابهم ، وليس للشعب أن يحاسبهم . ومن الواضح إن النظرية بذلك تبرر السلطان المطلق للملوك
- تقدير النظريات الثيوقراطية :
لقد تعرضت النظريات الثيوقراطية لانتقادات متعددة لبعدها عن مجال التقبل العقلي للإنسان . حيث أنها نظريات مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة ولتبرير استبداد السلطة الحاكمة خاصة أثناء الصراع بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية في القرون الوسطى وبداية عصر النهضة . حتى إن بعض الفقه نادى بعدم جواز تسمية هذه النظريات بالدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها ومضمونها إلى الدين .


المبحث الثاني : النظريات التعاقدية (الدولة ظاهرة إرادية )
استخدمت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة . غير إن نظرية العقد الاجتماعي لم تحتل مكانة خاصة في الفكر السياسي إلا في خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر على يد عدد من المفكرين في أوربا ، كان أبرزهم : هوبز Hobbes ، لوك Lock ، روسو Rousseau . وقد اتفقت النظريات التي قال بها هؤلاء المفكرون على إرجاع نشأة الدولة إلى فكرة العقد ، وإن الأفراد انتقلوا من الحياة البدائية التي كانوا يعيشونها إلى حياة الجماعة المنظمة بموجب العقد .
وفيما عدا ذلك ، اختلفت فيما بينها نظرا لاختلاف التصورات الخاصة بكل نظرية بشأن حالة الفطرة السابقة على العقد ، وأطراف العقد ، ومضمون العقد ، والنتائج المترتبة على عملية التعاقد . وسوف نعرض لوجهة نظر كل من هؤلاء المفكرين الثلاثة بشأن الأصل التعاقدي للدولة.
أولاً - نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبز Thomas Hobbes ([17]):
يرى توماس هوبز (1588-1679 ) بأن أصل وجود الجماعة المنظمة إنما يرجع إلى العقد . فالعقد هو الذي نقل الفرد من حالته الفطرية إلى مجتمع منظم تسود في طبقة محكومة وأخرى حاكمة .
ولكن يجب أن نتساءل كيف تصور ( هوبز ) حالة الإنسان الفطرية الأولى ، أي حالته قبل انتقاله إلى المجتمع المنظم وقبل وجود العقد ؟ ومن هم أطراف العقد ؟ وما هو مضمون العقد الذي نقل الإنسان من مجتمع فطري إلى مجتمع منظم ؟ وأخيراً ما هي نتائج العقد ؟ .
أ- حالة الإنسان الفطرية : تصور ( هوبز ) إن حياة الإنسان الأولى كانت تسودها الفوضى والاضطراب نتيجة الصراع الدائم الذي يجعل السيادة لقانون الغاب . وذلك لأن الإنسان أناني بطبعه تحركه الشهوة والأطماع والرغبة في السيطرة على الآخرين . وللخروج من هذه الحال – حبا في البقاء والأمن – أدرك الأفراد ضرورة الاتفاق فيما بينهم على إقامة مجتمع منظم ، فكان السبيل إلى ذلك هو العقد .
وهكذا أبرم الأفراد عقداً انتقلوا بواسطته من حالتهم الفوضوية الأولى إلى حالة المجتمع المنظم . فالعقد أساس هذا الانتقال وبالتالي هو الذي أوجد الجماعة المنظمة التي نعم فيها الأفراد بحياة مستقلة .
ب- أطراف العقد : يعتبر ( هوبز ) أن العقد قد أبرم بين جميع الأفراد ما عدا شخصا واحدا ، هو الذي اتفق المتعاقدون أن يكون صاحب السلطة الآمرة في الجماعة . فالحاكم لم يشترك في العقد ، وإنما قام الأفراد باختياره ، وعهدوا إليه بممارسة السلطة ([18]).
ج- مضمون العقد ونتائجه : يرى ( هوبز ) أن الأفراد اتفقوا فيما بينهم على العيش معا في سلام ، تحت سيطرة واحد منهم ، يتولى الدفاع عنهم وحماية الحياة المنظمة الجديدة ، مقابل التنازل له عن جميع ما يتمتعون به من حقوق طبيعية . فالحاكم لم يشترك في العقد ، وإنما قام الأفراد باختياره وتنازلوا له عن كل حقوقهم ، لكي يتولى إدارة شؤونهم وحماية أرواحهم وتوفير حياة الاستقرار والأمن لهم . و العقد عند ( هوبز ) لا يكون ملزم من جانبين ، وإنما العقد ملزم من جانب واحد ، وهم الأفراد ، وذلك لأن العقد قد أبرم بين الأفراد وحدهم ، وأن كل فرد تعاقد مع غيره أبناء جنسه لصالح شخص الحاكم . وبالتالي فإن العقد يلزم الأفراد بما يتضمنه من واجبات دون أن يلزم الحاكم بشيء . ويرمي ( هوبز ) من وراء هذا التصوير للعقد الاجتماعي إلى الوصول إلى نتيجة محددة ، تتلخص في أن الحاكم يتمتع بسلطة مطلقة على الأفراد ، لأنه لا يلتزم إزائهم بأية تعهدات ، نظراً لعدم اشتراكه في إبرام العقد . وليس للأفراد أن يطالبوه بأية مطالب ، أو أن يشقوا عصا الطاعة عليه ، لأنهم قد تنازلوا له من قبل عن جميع حقوقهم ، فهو لا يخضع إذن لأية مسائلة أو محاسبة . ويسعى ( هوبز ) بذلك إلى إيجاد السند الشرعي للحكم المطلق من وجهة نظره ، وتأييد الاستبداد والتعسف بالأفراد من جانب الملوك ، وأنه لا يجوز للأفراد التذمر من هذا الاستبداد ، وإلا اعتبروا مخالفين للعقد الاجتماعي ([19]). وهكذا ، يكون العيش في ظل الاستبداد و الحكم المطلق ، مهما كانت درجة تعسفه ، أفضل بكثير لدى ( هوبز ) من حالة الفطرة التي كان يعيشها الأفراد قبل إبرام العقد الاجتماعي .
ثانياً - نظرية العقد الاجتماعي عند جون لوك J0hn Lock ([20]):
كان ( لوك ) (1632-1704 ) – على عكس ( هوبز ) – لا يؤيد السلطان المطلق و يؤكد ضرورة تقييد هذا السلطان حماية للحرية . وهو يتفق مع ( هوبز ) في إن أصل المجتمع السياسي عقد اجتماعي ، إلا أنه اختلف معه في تصوير وضع الإنسان في حالة الفطرة وفي تكييف هذا العقد من حيث أطرافه ومضمونه ونتائجه ([21]).
أ-حالة الإنسان الفطرية : يذهب ( لوك ) إلى إن الإنسان خير بطبعه ، وإنه كان في حالة الفطرة ، يحيا في سلام يتمتع بحرية كاملة ، في ظل القانون الطبيعي . وعلى الرغم من إن الإنسان في حياة الفطرة كان في حالة تسودها الحرية والمساواة ، إلا أنها لا تخلو من مساوئ . فحالة الطبيعة لا تضمن للفرد أن ينعم بحقوقه فعلا لأن الالتزام الدقيق بأحكام القانون الطبيعي لا يتحقق دائما ، ولأن الجماعة لا توفر الحماية اللازمة للأشخاص والأموال من احتمالات الاعتداء عليها . لذلك يلجأ الأفراد إلى التعاقد فيما بينهم لإنشاء جماعة سياسية وإقامة سلطة تحكمهم ، يكون لها تنظيم الحقوق الطبيعية التي كان يتمتع بها الأفراد في حياة الفطرة ، وإقامة العدل عن طريق توقيع الجزاء عند الاعتداء على هذه الحقوق .
ب-أطراف العقد : يذهب ( لوك ) إلى إن الأفراد الذين يريدون أن يدخلوا حياة الجماعة السياسية يقومون باختيار الحاكم ويبرمون معه عقدا . فالعقد يتم بين طرفين : الأفراد من جانب و الحاكم من جانب آخر ([22]).
ج- مضمون العقد ونتائجه : يرى ( لوك ) أن الأفراد تعاقدوا مع الشخص الذي اختاروه ليتولى مهمة الحكم في الجماعة ، وتم التنازل له بمقتضى هذا العقد عن جزء من حقوقهم في سبيل قيامه بأعباء الحكم وحماية حقوق الجميع ، وتأسيس سلطة سياسية مركزية ، تكتمل بقيامها نشأة الدولة ([23]). فالاتفاق ، إذن ، نم بين الأفراد من جانب و الحاكم من جانب آخر . وهذا العقد يقوم على الرضا المتبادل . وهو عقد ملزم من جانبين ، حيث يلتزم بموجبه كل من الحاكم والمحكوم تجاه الآخر بالتزامات متبادلة . فالحاكم ، يلتزم بمقتضى العقد ، بتنظيم حياة الجماعة ، والمحافظة على الحقوق التي لم يتنازل عنها الأفراد ، وإقامة العدل بينهم . ويلتزم أفراد الشعب بواجب الطاعة تجاه الحاكم ، طالما أنه يعمل في الحدود المقررة للعقد . وإذا أخل الحاكم بالتزاماته المقررة في العقد بأن عمل على تحقيق الحكم المطلق له ، أو بالإخلال بحقوق الأفراد وحرياتهم ، كان للأفراد ، الحق في مقاومته ، وعزله من منصبه ،لإخلاله بشروط العقد الاجتماعي . وعندئذ ، تعود السلطة إلى أصحابها أي (الأفراد ) ليعهدوا بها إلى من يرونه أقدر على صيانة حقوقهم وحرياتهم . أما إذا أخل بعض الأفراد بالتزاماتهم ، فيحق للحاكم ، مسائلتهم ومجازاتهم ، تحقيقا للصالح العام . وهكذا توصل ( لوك ) إلى نتيجة مفادها ، معارضة السلطان المطلق ، فالحاكم يجب ألا يتمتع بسلطة مطلقة ، بل بسلطة مقيدة بوجوب مراعاة الصالح العام ، والتقييد بالعمل وفقاً لمقتضياته دون النظر إلى صالحه الخاص ، كما تتقيد سلطة الحاكم ، بوجوب احترام حقوق الأفراد وحرياتهم ، فهي الغرض الذي من أجله أبرم العقد المنشئ للدولة والمؤسس للسلطة العامة .
ثالثاً - نظرية العقد الاجتماعي عند جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau ([24]):
يتفق ( روسو ) (1713-1778 ) مع كل من ( هوبز ) و ( لوك ) بأن انتقال الأفراد من حياة الفطرة إلى حياة الجماعة المنظمة قد تم بمقتضى عقد اجتماعي .
و نتساءل كيف تصور ( روسو ) حالة الإنسان الفطرية الأولى قبل وجود العقد ؟ ، ومن هم أطراف العقد ؟ ، وما هو مضمون العقد ؟ ، وما هي النتائج المترتبة على عملية التعاقد ؟ .
أ- حالة الإنسان الفطرية : يرى ( روسو ) إن الإنسان كان في حالته الفطرية الأولى متمتعا بالحرية والمساواة ، ولكن حياة الفطرة عند ( روسو ) ليست كما اعتقد البعض أسعد حالة للحياة البشرية . فالمساواة الطبيعية ما لبث أن أخل بها ظهور الملكية الخاصة ومخترعات الإنسان من الآلات الميكانيكية ، وأدى التفاوت الكبير في الثروات إلى قيام الخلافات والتنافس والحروب ، وتحولت سعادة الإنسان إلى شقاء . لذا عمل الأفراد على التعاقد فيما بينهم لإنهاء الخلافات ومنع الاضطرابات في علاقاتهم ، والانتقال إلى حياة أفضل ، حياة مجتمع منظم يسود فيه العدل والفضيلة ، ويحافظ على حقوق وحريات جميع الأفراد ([25]).
ب-أطراف العقد : تصور ( روسو ) أن طرفي العقد هما : الأفراد على أساس أن الطرف الأول : يمثل مجموع الأفراد أي هذا الشخص الجماعي المستقل الذي يتكون من مجموع الأفراد .
أما الطرف الثاني : فإنه يشمل كل فرد من أفراد الجماعة . ولهذا فإن الحاكم ليس طرفاً في العقد ، وإنما هو وكيل عن الإرادة العامة ، يحكم وفقاً لإرادتها ، وليس وفقا لإرادته الخاصة ([26]).
ج-مضمون العقد ونتائجه : يرى ( روسو ) إن الأفراد يتعاقدون مع أنفسهم ، فلكل منهم صفتان ، صفة الفرد الحر المنعزل ، وصفته كعضو في الجماعة متحد مع غيره . ويتضمن العقد ، التنازل الكامل ، من كل فرد ، عن جميع حقوقه ، لصالح الجماعـة ([27]). ويلزم أن يكون التنازل بدون تحفظ ، حتى يتم الاتحاد في أكمل صورة . ويضاف إلى ذلك ، إن كل فرد يتنازل عن كافة حقوقه لا لشخص معين بالذات ، أو لأشخاص معينين بذاتهم ، وإنما التنازل لصالح المجتمع بأكمله . حيث سيضع كل فرد شخصه ، وكل قوته تحت الإدارة السامية للإرادة العامة . على إن تنازل الأفراد عن حقوقهم الطبيعية التي كانوا يتمتعون بها ، لا يفقدهم تلك الحقوق ، بل يقابله حصولهم على حقوق مدنية تقررها لهم ، وتنظمها ، وتحميها ، الجماعة السياسية التي أقاموها . ويترتب على ذلك ، أن تسود المساواة في المجتمع ، إذ يتمتع كل فرد بحقوق متساوية ، ويقف كل منهم على قدم المساواة مع الآخر ، ويسود العدل كذلك ، مادام أن الجماعة السياسية تعمل على صيانة ما تقرر للأفراد من حقوق . وهكذا تسود المساواة والحرية والعدالة في المجتمع المنظم الجديد ، ويصبح الفرد أحسن حالاً من حالته البدائية التي تسبق إبرام العقد . ونجد إن ( روسو ) قد جعل السلطة للجماعة السياسية التي تنشأ عن العقد ، والتي تعبر عن نفسها في إرادة واحدة ، هي الإرادة العامة ، متمثلة في إرادة الأغلبية ، وهذه الإرادة العامة هي القانون الواجب الإتباع . ولما كانت السلطة مردها الإرادة العامة باعتبارها كائنا معنويا ، لذلك وجب قيام شخص آدمي بمباشرة هذه السلطة باسم الإرادة العامة .
ولذلك فإن الحاكم ليس أكثر من ممارس لهذه السلطة ، فهو وكيل عن الإرادة العامة ويتوجب عليه أن يلتزم بما تمليه عليه الإرادة العامة . والوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل (الحاكم ) بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل(الإرادة العامة أي إرادة مجموع الأفراد ) . وبالتالي فالسلطة التي تمنح للحاكم بموجب الوكالة التعاقدية ، لا تكون مطلقة ، وإنما مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم . وطالما إن شروط العقد ( الوكالة ) قد فرضت على الحاكم عدد من الالتزامات فهو مقيد ، وملتزم بتنفيذ الشروط .أما في الحالة التي يتحلل فيها الحاكم من الشروط الواردة في العقد . ويوجد مظاهر السلطة لخدمة أغراضه الشخصية ، لا لخدمة الأغراض العامة ، كان للأفراد الحق في مقاومة الحاكم وعزله عن منصبه . لذا يعتبر ( روسو ) من أنصار الحكم المقيد الذي بمقتضاه ،يجب أن يراعى الحاكم ، الصالح العام ، ويتقيد بالعمل لخدمته ، بغض النظر عن مصالحه الخاصة
-تقدير فكرة العقد الاجتماعي : لقد كان للنظريات العقدية دورا مهما في تطور الفكر السياسي ، ولكنها مع ذلك تعرضت لعدة انتقادات أهمها :
1- تعتبر نظريات العقد الاجتماعي نظريات خيالية لا سند لها من الواقع . حيث إن التاريخ لم يعطنا مثالا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
2- فكرة العقد ذاتها كأساس لنشأة الجماعة المنظمة هي فكرة غير سليمة من الناحية القانونية ، فالعقد في نظر أصحاب النظريات سالفة الذكر هو الذي أقام السلطة العامة في الجماعة المنظمة . فهو أساس وجود هذه السلطة وبدونه لا تنشأ و لا تتحقق . وهذا القول يخالف الناحية القانونية السليمة . ذلك إن فكرة القوة الإلزامية للعقد لا توجد إلا بوجود الجماعة وقيام سلطة فيها تحمي العقود وتطبق الجزاءات اللازمة لضمان احترامها .
وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون العقد الذي يحتاج إلى حماية السلطة العامة هو ذاته الذي أنشأ هذه السلطة وأقامها .
3- تفترض بعض النظريات العقدية سالفة الذكر إن الإنسان كان يعيش في حالة عزلة قبل أن تنشأ الجماعة . وهو قول غير صحيح لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يطيق حياة العزلة . فلا يتصور إذن أنه قد عاش في وقت من الأوقات في حالة عزلة عن غيره ، بل إنه على خلاف ذلك قد عاش دائما ونشأ في جماعة من الجماعات .


المبحث الثالث : النظريات الاجتماعية ( الدولة ظاهرة طبيعية )
يصف بعض الفقهاء هذه النظريات بالصفة العلمية على أساس إنها تخضع للتحقيق العلمي ، وتستند إلى عوامل اجتماعية وتاريخية ، وتتمثل هذه النظريات في ثلاث : نظرية القوة ، ونظرية التطور الأسري ، ونظرية التطور التاريخي .
أولاً- نظرية القوة : ترد هذه النظرية أصل الدولة إلى القوة والغلبة ، فالدولة إنما تنشأ عندما يفرض القوي سلطته على باقي الأفراد الذين يمتثلون لقوته ([28]). ويتجلى مضمون النظرية في أن الجماعات الإنسانية الأولية كانت تعيش في حالة صراع مستمر مع بعضها . وقد نتج عن هذا الصراع انتصار جماعة منهم على غيرها من الجماعات أي أصبح هناك غالب يفرض إرادته على المغلوب ، ويمد سلطانه على إقليم معين ، فوجدت الدولة ([29]).
ولقد كان الفقه التقليدي يذهب إلى إن قوة المنتصر في هذا الصراع تمثلت في القوة المادية وحدها ، كالانتصار في الحروب . على إن القوة قد أخذت في نظر الفقه الحديث مدلولا أوسع مدى . حيث يعتقد الفقه الحديث إن القوة ليست مجرد القوة المادية ، وإنما تتسع لتشمل كل ما يتميز به الحاكم من قوة النفوذ الأدبي ، وقوة اقتصادية ، وحنكة سياسية ([30]). ولعل كثيرا من وقائع التأريخ تؤيد صحة النظرية ، خاصة التاريخ القديم . فقد كانت الحياة البشرية الأولى تقوم على الإغارة والحروب ، ونتيجة لانتصار الأقوى كانت تتوحد جماعات وتقوم المدن السياسية أو الدول ، فكانت الغلبة لعنصر القوة على عنصر الرضا والاتفاق في نشأة الدولة . بل أن التاريخ الحديث يشهد على أهمية عنصر القوة ، فكثير من الدول نشأت نتيجة لاستخدام القوة والالتجاء إلى الحروب . وقد انتقدت النظرية – كتفسير لأصل نشأة الدولة – من عدة جهات :
1- إن كانت نظرية القوة قد اتفقت مع الواقع في حالات كثيرة ، وفسرت نشأة الدولة فيها ، إلا أنها لا تصلح لتفسير نشأة الدولة في جميع الأحوال . فثمة دول لم تنشأ عن طريق القوة ، إذ إن العديد من الدول الحديثة في آسيا وأفريقيا قد نشأت نتيجة لاستقلال المستعمرات ، وليس بناءاً على عنصر القوة ([31]).
2- لا يكفي عنصر القوة وحده لإيجاد الدولة ، فالضرورات الاقتصادية ، والقيم الاجتماعية ، والعقائد والمستويات الحضارية ، كلها عوامل لا تنكر في نشوء الدولة . والواقع أنه يندر أن تكون القوة وحدها هي المنشئة للدولة في العصر الحديث ، ويتعذر أن تنشأ القوة وحدها دولا عظيمة وبصورة مستقرة ودائمة .
ثانياً- نظرية التطور العائلي أوالأسري : ترجع هذه النظرية أساس الدولة إلى الأسرة ، وأساس سلطة الحاكم في الدول إلى سلطة رب الأسرة .
ويتلخص مضمون هذه النظرية في إن أصل الدولة يعود إلى الأسرة ، وإن الأسرة هي الصورة المصغرة للدولة . نمت الأسرة وأصبحت عائلة ، وباجتماع بضعة عائلات تكونت العشيرة ، ثم اتسعت العشيرة إلى عشائر عدة ، أدى اجتماعها إلى تكوين القبيلة ، التي اتسعت إلى قبائل عدة ، وحينما استقرت هذه القبائل على بقعة من الأرض تكونت القرية ، ثم نمت هذه القرية إلى قرى عديدة ، ومن اجتماع هذه القرى بعضها ببعض تكونت المدن السياسية والتي تطورت بعد ذلك وأخذت شكل الدولة بمفهومها الحديث ([32]) . ولئن كانت الأسرة هي الخلية الأولى للدولة ، فإن سلطة الحاكم في الدولة إنما يرجع أساسها الأول على فكرة السلطة الأبوية وما كان لرب الأسرة من سلطة على أفرادها ([33]). بيد إن النظرية لاقت عدة انتقادات :
1- إذا كان أنصار هذه النظرية يؤكدون إن الأسرة هي الخلية الأولى للدولة ، إلا أن علماء الاجتماع يرون خلاف ذلك ، ويؤكدون إن الأسرة لم تكن هي الخلية الاجتماعية الأولى([34]) . وذلك لأن غريزة الاجتماع والتكاتف ضد مخاطر الطبيعة هي التي جمعت الأفراد في بداية التاريخ البشري ، ولم تظهر الأسرة أو السلطة الأبوية إلا في مرحلة لاحقة ، بعد أن اختص الرجل بزوجة له .
2- إن التاريخ لا يؤيد النظرية على إطلاقها . فثمة دول خرجت في نشأتها عن القاعدة التي قررتها النظرية للتطور . كالدولة المصرية القديمة ، وكثير من الدول الحديثة لم تنشأ وفقاً للتطور السالف بيانه ومن أمثلة ذلك في العصر الحديث ، الولايات المتحدة الأمريكية ([35]).
3- إن إرجاع أساس السلطة العامة في الدولة إلى سلطة رب الأسرة وتشبيه السلطة الأولى بالثانية ، هو في حقيقة الأمر محل نظر . ذلك إن سلطة رب الأسرة لها صفة شخصية مرتبطة بشخص رب الأسرة ذاته تزول بزواله أو باستقلال أفراد الأسرة عنه . أما السلطة السياسية في الدولة فإنها سلطة مجردة غير شخصية ، أو غير مرتبطة بشخص الحاكم ، لا تنتهي بالتالي بزوال شخص هذا الحاكم ، فهي دائمة ومنفصلة عن شخص من يمارسها .
4- ويتخوف البعض ([36]) ، من أن تشبيه السلطة السياسية في الدولة بالسلطة الأبوية في الأسرة ، قد يكون مبررا للظلم والاستغلال . فقد يستغل الحاكم ذلك ، ويدعي أنه رب الأسرة ، حتى يتهرب من محاسبة شعبه ، كما يحاسب سائر الحكام في الدول الديمقراطية من قبل شعوبهم أو من قبل المؤسسات الدستورية المخصصة لذلك .
ثالثاً- نظرية التطور التاريخي : تختلف نظرية التطور التاريخي عن النظريات السابقة في أنها لا ترجع أصل نشأة الدولة إلى عامل محدد بذاته ، وإنما إلى عوامل متنوعة ([37]) ، من القوة المادية والاقتصادية إلى العوامل الدينية والمعنوية والعقائدية .
وتتباين أهمية هذه العوامل من دولة إلى أخرى ، فقد تتزايد أهمية بعضها بالنسبة لدولة معينة وتقل بالنسبة لدولة أخرى . وأساس هذه النظرية ، إن الدولة ظاهرة طبيعية نتجت من تفاعل عوامل مختلفة عبر فترات طويلة من التطور التاريخي الذي أدى إلى تجمع الأفراد للتعايش معا . وتطورت الأحوال بعد ذلك بظهور فئة حاكمة لهذه الجماعة فرضت سيطرتها عليها ، وقبضت على ناصية الأمور فيها ، مما أدى في النهاية إلى نشأة الدولة . ونظرا لاختلاف العوامل الاقتصادية والاجتماعية والعقائدية والظروف التاريخية التي أدت إلى ظهور الدولة من بلد لآخر ، فقد كان من الطبيعي أن يحدث اختلاف في الدول كنتيجة لاختلاف العوامل التي ساهمت في قيام كل منها ، وتبعا لذلك ، اختلف النظام السياسي وشكل الحكومة في كل دولة من الدول ([38]).
ويترتب على ذلك في النهاية ، أنه يتعذر تكييف نشأة الدولة تكييفا قانونيا، وبالتالي يصعب وضع نظرية عامة محددة لبيان أصل نشأة الدولة بصفة عامة ([39]). و تعتبر هذه النظرية ، أكثر النظريات أنصارا ، حيث لاقت النظرية قبولا واسعا ، وتأييدا كبيرا من جانب في الفقه المصري ، وكذلك الفقه الفرنسي خاصة ( بارتلمي Barthelemy ) و ( بوردو Burdeau ) . كما إن ( دكي dougui ) صاغ نظريته عن الدولة بشكل يلتقي مع انتهت إليه هذه النظرية([40]) .
رابعا : النظرية الماركسية تقوم الماركسية كإيديولوجية و كمذهب سياسي على أساس التفسير المادي (أو بالأحرى الاقتصادي) للتاريخ، أو ما يعرف بالمادية التاريخية. فالتاريخ البشرى هو صراع دائم بين الطبقات : الطبقة المسيطرة و المستغلة، و الطبقة المقهورة أو المستغلة. حسب ماركس الدولة من البنى الفوقية في المجتمع، أي هي نتاج و انعكاس للبنية التحتية التي أساسها طرق الإنتاج. فطرق الإنتاج هي التي تحدد العلاقات بين الطبقات الاجتماعية، و هذه العلاقات وضعت فيما بعد في أطر البنية الفوقية (الدولة، القانون، الأخلاق، الدين، الإيديولوجية)، و كان هدفها الأول تحديد هذه الأطر و جعلها ملزمة و معاقبة خرقها. الدولة بهذا المفهوم هي أداة في يد الطبقات المستغلة (المستثمرة) للمحافظة على سيطرتها. فالدولة هي أداة اضطهاد ليس إلا. و لذلك من أجل إعادة حرية الإنسان و كرامته، لابد من اختفاء الدولة بشكلها هذا. فماركس يريد هدم الدولة، و ذلك من خلال مهاجمة الأسباب التي أدت إلى ظهور الدولة، أي عن طريق تغيير طرق الإنتاج من خلال إلغاء الملكية الفردية كأداة أو وسيلة للإنتاج. ففي اليوم الذي تصبح ملكية أدوات الإنتاج جماعية تختفي الطبقات المستغلة، و الدولة لم تعد أداة للاضطهاد، و بالتالي لم يعد لوجود الدولة سبب، و لذلك لا بد من زوال الدولة. ماركس من خلال نظريته الداعية لزوال الدولة، لا يعلن زوال الدولة بشكل كامل و لكن فقط زوالها بوظيفتها السياسية و التغيير الجذري في طبيعتها : فالدولة بمفهومها التقليدي هي أداة لحكم الناس، وهو يريد من خلال نظريته جعلها حكومة لإدارة الأشياء. لقد أضاف لينين الكثير إلى النظرية الماركسية المشار إليها بالنسبة لمفهوم الدولة. فحسب ماركس يجب أن تحدث الثورة الاشتراكية في بلد صناعي متطور، في حين أن روسيا لم تكن كذلك. فكان على لينين أن يواجه مسألة التصنيع، هذه المرحلة من المفترض حسب ماركس أن تكون قضية منتهية. كذلك حسب ماركس إن الثورة الاشتراكية يجب أن لا تحدث في بلد واحد و إنما في محيط واسع يضم عدة بلدان فالثورة تجتاح العالم شيئاً فشيئاً، في حين أن روسيا في عام 1917 كانت البلد الوحيد الذي قامت فيه الثورة الاشتراكية. و بالتالي كان على لينين أن يدافع عن هذه الثورة ضد المحيط المناوئ لها. نظراً لهذين الاعتبارين و اعتبارات أخرى فإن مسألة زوال الدولة التي طرحها ماركس لم تكن مقبولة، بل يجب على العكس من ذلك تدعيم الدولة و تقويتها من أجل مواجهة عمل كبير و ذلك على مستويين : مسألة التصنيع و مشكلة الدفاع عن الثورة. لذلك فإن لينين عمل على بناء نظريته المؤسسة على ديكتاتورية البروليتاريا، و التي تؤكد بأن الدولة كأداة اضطهاد في خدمة الطبقة المسيطرة يجب أن تبقى و لو بشكل مؤقت. فحسب لينين ليس من الضروري تغيير طبيعة الدولة كأداة اضطهاد، و لكن فقط وضع قوة الاضطهاد في خدمة الطبقة المسيطرة الجديدة و هي البروليتاريا التي يجب أن تمارس الاضطهاد ضد الطبقات القديمة المستغلة حتى الاختفاء التام لهذه الطبقات. و هذه البروليتاريا الجاهلة من الناحية السياسية و لا تزال خاضعة لأفكار الطبقات السابقة المستغلة لابد لها، من أجل قيادة المجتمع نحو بناء الشيوعية، من أن تقاد من قبل حزب شيوعي. فمفهوم و تنظيم و دور الحزب الشيوعي يعتبر أهم ما أضافه لينين إلى النظرية الماركسية المتعلقة بمفهوم الدولة. فحسب لينين الحزب هو الطليعة المنظمة لطبقة العمال و الفلاحين الكادحة. هذا الحزب المستند إلى التعاليم و الفكر الماركسي، يتوجب عليه السهر الدائم على كل هيئات الدولة السوفيتية و على كل التنظيمات الشعبية التي ينتمي إليها الشعب السوفيتي. و من أجل القيام بهذه المهمة، يجب تنظيم الحزب بشكل دقيق، بحيث يكون الانضباط أمراً أساسياً. و لكن يجب أيضاً أن يكون تنظيمه ديمقراطياً. إن التوفيق بين هذين المطلبين : الانضباط و الديمقراطية يتم عن طريق اعتماد مبدأ المركزية الديمقراطية. و ككل تنظيم ديمقراطي يجب أن تكون المستويات العليا منتخبة من قبل المستويات الدنيا، و تقدم لها كشف حساب بشكل دوري. و بهذا الشكل تكون الديمقراطية موجودة في الحزب، و هذا الأخير يعبر عن أماني الجماهير، و لذلك فإن لينين اعتقد بأن ديكتاتورية البروليتاريا “هي أكثر ديمقراطية مليون مرة من الديمقراطية الغربية البرجوازية”، و ذلك لأمرين بديهيين : الحزب هو التعبير الأصدق لأماني الجماهير، و الديمقراطية هي ديمقراطية حقيقية داخل الحزب. و لكن في الحقيقة إنّ هذه الديمقراطية لم تكن موجودة إلا بشكل محدود في عهد لينين و بعد موته في كانون الثاني 1924 و وصول ستالين إلى زعامة الحزب لم يعد لهذه الديمقراطية أي وجود.
بوصول ستالين إلى منصب الأمين العام للحزب، سمح له هذا المنصب بتطهير جهاز الدولة من خصومه و تنصيب مقربيه في المواقع الأساسية للسلطة و ذلك كله باسم اللجنة المركزية للحزب، معتمداً في ذلك على فهمه لعقلية الجماهير التي لا تستطيع أن تفهم أصحاب النظرة العالمية و يرونهم مغامرين مثل تروتسكي و مؤيديه. فبعد أن أبعد هذا الأخير و مناصروه سنة 1929، عمل ستالين في السنوات اللاحقة على إبعاد أو تصفية بعض الذين أيدوه في البداية و الذين رآهم خطرين على سلطته لاحقاً. فمثلاً أبعد بوكارين الذي كان يعتبره لينين من أفضل منظري الحزب الشيوعي، كذلك أبعد ريكوف الذي خلف لينين في منصب رئيس مجلس لجان الشعب (أي الحكومة في ذلك الوقت). بهذا أصبح ستالين سيد البلاد بعد تصفيات جسدية لمناوئيه خاصةً بين أعوام 1935-1939[41]. و نتيجة لذلك سيطرت نوع من البيروقراطية داخل الحزب، بحيث أصبحت القيادات بمعزل عن أية رقابة من قبل القاعدة التي يطلب منها نوع من الخضوع التام. هذا من الناحية العملية، أما من الناحية النظرية فإن ستالين لم يضف إلا القليل إلى النظرية الماركسية. فخلافاً للنظرة الشمولية للثورة الاشتراكية و ضرورة تصديرها بشكل فوري إلى بقية دول العالم، فإن ستالين يفضل تمركز الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، عاملاً بنفس الوقت على تقوية الدولة. فنظرية زوال الدولة الماركسية لم تستبعد كلياً، و لكن تحقيقها غير محدد بفترة معينة. فحسب ستالين: الدولة يجب أن تدعم، أن تدعم بشكل دائم، وأن تدعم بدون توقف.
لمواجهة فكرة ستالين المفرطة في الدعوى للتدعيم المستمر لسلطة الدولة، حاول خريتشوف -بدون نجاح- منذ وصوله إلى السلطة عام 1953 العمل للتخفيف من هذه الفكرة. فبعد أن سلط الضوء مندداً في المؤتمر العشرين للحزب المنعقد في شباط 1956 بالاستبداد الذي مارسه ستالين، أطلق خريتشوف نظريته المتمثلة بفكرة دولة كل الشعب. فحسب خريتشوف أن الدولة السوفيتية، بعد أربعين عاماً من ديكتاتورية البروليتاريا، تمكنت عملياً من القضاء على الطبقات المستغلة و حتى تمكنت من تغيير العقلية المغروسة في نفوس الأفراد. و رغم ذلك فإن الوحدة الكاملة للشعب لم تتحقق بعد، بحيث لا يزال يوجد طبقتان إلى ذلك الوقت : العمال و الفلاحون. و لكن مصالح هاتين الطبقتين ليست متعارضة و يمكن، بل يتوجب، إيجاد اللحمة بينهما بأقرب وقت[42]. و من هنا فإن الدولة أصبحت دولة كل الشعب و لم يعد لها أي دور في التصدي لأعداء الجماهير في الداخل، فلذلك لا بد أن يبدأ زوال الدولة. و لكن زوال الدولة يجب أن لا يتم إلا بصورة بطيئة و تدريجية، لأنه يبقى أمامها مهمة الدفاع عن الثورة ضد العدو الخارجي، إضافةً لمهمة إنهاء بناء القاعدة المادية الكافية للشيوعية. فمرحلة دولة كل الشعب اعتبرت و كأنها مرحلة انتقالية بين مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا و مرحلة زوال الدولة. هذه المرحلة تتميز بإنشاء مؤسسات تسمح بتجمع المواطنين في تنظيمات جماهيرية تستطيع أن تمارس مباشرة بعض المهام التي ما زالت تمارسها الدولة حتى هذا الوقت، بشكل يمهد لمرحلة زوال الدولة. هذه النظرية المتمثلة بفكرة دولة كل الشعب خلقت نوعاً من الانفتاح في النظام السوفيتي الذي ترجم من خلال الدستور الجديد للاتحاد السوفيتي[43]. هذه المشاريع المعلنة من قبل خريتشوف تمس بشكل خطير مراكز و مزايا أعضاء الجهاز الحاكم. و لذلك استفاد هؤلاء من فشل سياسة خريتشوف الزراعية، و تمكنوا من عزله عام 1964. بعد هذه المرحلة الخريتشوفية، عاد الحزب الشيوعي السوفيتي إلى إيديولوجيته القديمة و غرق في البيروقراطية. و رغم أن دستور عام 1977 تمسك بنظرية دولة كل الشعب كأساس للنظام في الاتحاد السوفيتي، فإنه لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع هذا المفهوم موضع التطبيق و ذلك حتى تاريخ زوال الاتحاد السوفيتي كدولة.
فالنظرية الماركسية لمفهوم الدولة، التي اعتمدت على العامل الاقتصادي كأساس لها، تبقى نظرية افتراضية قاصرة. فالدولة لا تقوم على العامل الاقتصادي، على الرغم من أهميته، المتمثل في الصراع بين الطبقات المستغلة و الطبقات المستغلة، بدون أي اعتبار للعوامل الثقافية و الدينية و الاجتماعية. و مرحلة زوال الدولة المرتبطة بزوال الصراع بين هذه الطبقات عن طريق تحقيق المساواة الكاملة في ظل مجتمع الشيوعية، هي فكرة طوباوية ساذجة، و تاريخ تطبيق هذه النظرية في الكثير من الدول يؤكد وجهة نظرنا : فالاتحاد السوفيتي المهد التطبيقي للنظرية الماركسية، مر بالصراعات الإيديولوجية، التي أشرنا إليها سابقاً، حول مفهوم الدولة، إلى أن آل به المطاف إلى البيريسترويكا Perestroïka أو إعادة البناء الغوربتشوفية، و هي التي أجهزت على الدولة السوفيتية، و أغلب الدول التي كانت تدور في فلكها.


المبحث الرابع : نظرية المنشأة أو المؤسسة (الدولة ظاهرة مؤسساتية )
هذه النظرية، التي نظمت، في قسم كبير منها من قبل العميد موريس هوريو Maurice Hauriou[44]، انطلقت من الواقعة القائمة على أن الدولة تتصف بمميزات الجهاز الاجتماعي المترابط: إذ إنّ الدولة تجمع من الأفراد مدار من قبل حكومة مركزية باسم فكرة المشروع أو المؤسسة، التي هي تجسيد و تحقيق لنظام اجتماعي سياسي يستفيد منه الأفراد. هذا المجموع المتكون من المؤسسة، و من السلطة المنظمة من أجل تحقيق الفكرة، و من مجموع الأفراد المستفيدين من المؤسسة، يشكل في أساسه جهازاً إدارياً مركباً. فالدولة، إذن، هي جهاز أو هيئة اجتماعية منظمة L'Etat est un organisme social structuré.
و لكن الدولة ليست التجمع أو الجهاز الوحيد المتصف بهذه الخصائص. فالشركة التجارية، و النادي الرياضي، و الجمعيات ..الخ، لها خصائص مشابهة. فالشركة المساهمة المغفلة مثلاً، هي أيضاً مجموع مركب و تشتمل على العناصر الثلاثة ذاتها فيما يتعلق بالدولة : ففكرة المشروع تقوم على تحقيق المكاسب باستثمار صناعة أو مؤسسة تجارية، و السلطة أو الحكومة التي تتولى تحقيق المشروع تتألف من مجلس الإدارة و الرئيس أو المدير الذي يتصرف تحت رقابتها، و المستفيدون من المشروع هم المساهمون الذين يأخذون مكاسب مادية من الاستثمار الصناعي أو من المؤسسة التجارية. و كذلك الأمر بالنسبة للجمعيات ذات الهدف غير الربحي كناد للسياحة مثلاً : ففكرة المشروع تنمية و تنشيط السياحة بفضل الدعاية (محاضرات، نشرات، إعلانات..الخ)، و الحكومة تتمثل بمكتب الجمعية و برئيسها، و جماعة المستفيدين تتمثل بالمنتسبين الذين يدركون فائدة المشروع و يريدون المساهمة في تحقيقه. و هذا ينطبق على كافة الأجهزة من الجمعيات و النقابات..الخ.
فلو حللنا تكوين هذه الأجهزة، نرى بروز عناصر رضائيه، إنما لا نجد عناصر تعاقدية : فالعقد كما نعلم يتميز أساساً بالتبادل، و بتلاقي الإرادات (الإيجاب و القبول)، ففي البيع مثلاً يريد البائع تسليم الشيء و قبض الثمن، و يريد المشتري الحصول على الشيء و يوافق على دفع الثمن. فكل من هاتين الإرادتين اللتين تتلاقيان و تحددان بنفس الوقت، مضموناً أو غرضاً مختلفاً. و في تكوين الجهاز الجماعي لا يتم هذا التلاقي بين الإرادات ذات المضمون المختلف. فالمساهمون في الشركة المساهمة المغفلة، أو المنتسبون إلى نادي السياحة، يهدفون إلى الشيء نفسه : تحقيق الفكرة الرئيسية التي تقوم على أساسها الشركة أو النادي. فنحن هنا لسنا أمام تلاقي إرادات مختلفة، بل أمام جملة من الإرادات ذات المحتوى الواحد الهادفة جميعها إلى غرض واحد. و من هنا نرى خطأ روسو و أنصار نظرية العقد الاجتماعي الذين قالوا بوجود العقد لمجرد بروز العناصر الرضائية.
فالمنظمات أو الهيئات الاجتماعية تولد، في الواقع، بعملية تأسيس ترافقها و تتبعها الموافقات. فمفهوم المؤسسة يولد في أذهان الأفراد، الذين يتصورون الوسائل الكفيلة بتحقيق الفكرة. فيؤسسون جهازاً وفقاً للأصول القانونية الموجودة تحت تصرفهم بموجب أحكام القانون الساري المفعول. ثم يدعون بعد ذلك الموافقين لمعاونتهم في تحقيق مشروعهم، و تعمل الجماعة بعد ذلك، بمجموعها المركب : فكرة رئيسية، سلطة منظمة، جماعة من الأفراد المعنيين بتحقيق الفكرة، و هذا المجموع يشكل ما يسمى بالمؤسسة.
هذه العملية التي نراها كل يوم فيما يتعلق بالشركات و الجمعيات هي نفسها التي حصلت عند تكوين أو نشأة الدول. فالدولة هي نتاج تأسيس مقرون بالموافقات L'Etat est le produit d'une fondation et d'adhésions. و هناك أمثلة تثبت ذلك.
فنشأة الدولة الإنكليزية نتجت عن تأسيس قام به (غليوم الفاتح) و النبلاء من أعوانه. و مفهوم المؤسسة تقوم على الاستيلاء على مملكة و على حكومة هذه المملكة، و السلطة المنظمة تتألف من (غليوم) و أتباعه و جيشه، أما المستفيدون فهم الشعب الإنكليزي، المكره أولاً إلى حد ما،ثم المنتفع فيما بعد بمكاسب نظام الدولة، و الراضي القابل لأوامر السلطة الملكية. و هذا الأمر حدث بنفس الطريقة في تكوين فرنسا : التي نتجت عن عملية تأسيس قام بها (هوغ كابه) و الإقطاعيون الكبار و وافقت الجماهير الفرنسية على ذلك. و هذا ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية : حيث قام بعملية التأسيس في نهاية القرن الثامن عشر ما يسمى في الولايات المتحدة الآن بالآباء المؤسسين. و هذا ما حدث حديثاً في الجزائر عام 1962، بعد زوال الاستعمار، حيث كان المؤسسون هم الزعماء التاريخيون الذين حققوا الاستقلال، أما الموافقات فقد تكونت من مجموع الشعب.
فالأساس القانوني للدولة، إذن، يقوم على عملية تأسيس مقرونة بعملية الموافقة. و مع الزمن تذبل فكرة التأسيس، لتبرز مكانها الموافقة الاعتيادية في الواجهة. حتى إذا وضع الدستور، كرس و صيغ بشكل رسمي ما هو قائم فعلاً، أو على الأقل جزء كبير منه. فالدستور لا ينشئ الدولة







../..







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 21:04
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري- الجزء الاول



القانون الدستوري- الجزء الاول

التي سبقته إلى الوجود في الحياة القانونية، و لكن يقرر و يوضح شروط الحياة السياسية و القانونية للدولة.
و التأسيس، الذي نحن بصدده، هو عملية قانونية، حتى و لو تحقق وفقاً لأساليب لا تبدو متناسبة مع الغاية المرجوة. فمضمون تأسيس أي جهاز اجتماعي هو خلق مجموعة من الالتزامات: التزامات أعضاء المجموعة تجاه السلطة أو الحكام والتزامات الحكام تجاه فكرة مفهوم المؤسسة و تجاه المنتسبين أو الرعايا. فالالتزام هو فكرة قانونية في جوهرها.
و لا يهم كثيراً أن يجري التأسيس وفقاً لأساليب بالية أو لم تعد مقبولة (المناداة بالولاء مثلاً). و لا يهم أيضاً أن تكون آثار التأسيس قد تجاوزت تطلعات المؤسسين و حدود أو نصوص صكوك التأسيس. فيكفي لكي يكون الالتزام صحيحاً من وجهة النظر القانونية، أن يكون قد أقر من قبل سلطة سياسية مقبولة لدى الرعية و قائمة وفقاً للأصول المقبولة في عصر التأسيس.
---------
[1] - ينظر في هذا المعنى : د. يحيى الجمل ، الأنظمة السياسية المعاصرة ، دار الشروق ، ص 58 .
[2] - د. عبد الحميد متولي ، " أصل نشأة الدولة " ، بحث في مجلة القانون والاقتصاد ، العددان الثالث والرابع ، سنة 1948 ، ص 659 .
[3] - د. طعيمة الجرف ، نظرية الدولة والمبادئ العامة للأنظمة السياسية ن نظم الحكم ، دار النهضة العربية ، 1978 ، ص 47 – 48 .
[4] - الآية 24 من سورة النازعات .
[5] - الآية 29 من سورة الشعراء .
[6] - د.فؤاد العطار ، المصدر السابق ، ص 129.
[7] - Philippe Lauvaux : Les Grandes de mocraties Contemporaines , Press Universitaires de France , 1990 , p.435 .
[8] - د.إبراهيم محمد علي ، النظام الدستوري في اليابان ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1990 ، ص 55 .
[9] - ينظر بشأن الحكم الفردي :
-Maurice Duverger : Institutions Politiques et Droit Constitutionel , 5 e e d , Paris , 1956 , pp.391 ets.
[10] - د. فؤاد العطار ، المصدر السابق ، ص 129 -130 .
يختلف أساس فكرة الحق الإلهي المباشر عن فكرة تأليه الحاكم . ففكرة الحق الإلهي المباشر قامت على التفرقة بين الإله وشخص الملك ، اما فكرة الطبيعة الإلهية للحكام فلا تقيم هذه التفرقة ، فالحاكم هو إله أو إبن الإله .
- د.محمد بدر ،تاريخ النظم القانونية والاجتماعية ، 1977 ، ص130 .
[11] - ينظر في هذا المعنى : د. حميد الساعدي ، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، الموصل ، 1990 ، ص19 .
[12] - د.عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 46.
[13] - " Nous ne tenons notre couronne que de Dieu : le droit de Faire des lois nous appartient a nous seul sans dependance et sans partage " .
[14] - Barthelemy et Duez , Traite Ele mentaire de Droit Constitutionnel , Paris ,1933, p.65 .
[15] - لمزيد من التفصيل حول نظرية الحق الإلهي المباشر ، ينظر :
- د.محمد ميرغني خيري ، الوجيز في النظم السياسية ، القاهرة ، 1999-2000 ، ص 64-65 .
– د.رمضان محمد بطيخ، المصدر السابق ، ص 93 وما بعدها .
– د.ماجد راغب الحلو ، الدولة في ميزان الشريعة ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 85-87 .
[16] - د.عبد الحميد متولي ، القانون الدستوري والأنظمة السياسية مع المقارنة بالمبادئ الدستورية في الشريعة الإسلامية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1993 ، ص 39.
[17] - توماس هوبز فيلسوف إنكليزي ، عاش ما بين الأعوام 1588-1679 ، في فترة اضطربت فيها الحياة السياسية في إنكلترا ، حيث أغتيل الملك ( هنري الرابع ) عام 1610 ، وأعدم الملك ( شارل الأول ) عام 1649 . وشهدت تلك الفترة محاولات غزو من أعداء انكلترا لأراضيها ، كما شهدت أيضا صراعا شديدا بين البرلمان بزعامة ( كروميل ) وأسرة ( استيوارت ) رمز الملكية المطلقة في انكلترا .
ولأن هوبز كان من أنصار أسرة ( استيوارت ) ، فقد عمل على تقوية سلطة الملك من خلال تبريره للحكم المطلق .
لمزيد من التفصيل ، ينظر :
- د. رمزي الشاعر ، الأيديولوجية وأثرها في الأنظمة السياسية المعاصرة ، مطبعة عين شمس ، 1979 ، ص 18 .
- د. سعيد السيد علي ، المصدر السابق ، ص 85 .
- د. ثروت بدوي ، النظم السياسية ، 1975 ، ص219 .
[18] - د . محمد رفعت عبد الوهاب ، المصدر السابق ، ص 37 .
- د.ماجد راغب الحلو ، الدولة في ميزان الشريعة ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 64 .
[19] - د . محسن خليل ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، المصدر السابق ، ص 168 .
- د.رمزي طه الشاعر ، النظم السياسية ، الدولة و الأنظمة السياسية المعاصرة ، 1980 ، ص 93 .
[20] - جون لوك فيلسوف انكليزي من أسرة بروتستانتية متوسطة ، عاش في الفترة ما بين الأعوام 1632 -1704 ، وكان له اهتمامات سياسية وقانونية بالرغم من دراسته للطب ، ومن أهم مؤلفاته كتابه الذي وضعه عام 1690 Essay Sur Le Gouvernment Civil عن الحكومة المدنية وتميزت الفترة التي عاصرها لوك برسوخ الملكية المطلقة في انكلترا ، وازدياد قوة الملك .
وقد كان لهذه الظروف أثرها على لوك ، حيث جعلته مناصرا للديمقراطية وعدوا للسلطان المطلق للحاكم .
- Oconnor , D: John Lock , London , 1952 , p.267.
– د . فؤاد العطار ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، المصدر السابق ، ص 211 .
هذا وقد ترك لوك عدة مؤلفات ، منها ك
-La letter sur la tolerance ( 1689)
-L Essai sur I etentement humain ( 1690)
-Le christiaulisme reisonble ( 1695 )
-Le comtitution I e gale de La vieille angleterre et comment Sauver I Etat .
- د. محمد عبد العال السناري ، الأحزاب السياسية والأنظمة السياسية والقضاء الدستوي ن دراسة مقارنة ، هامش ( 1 9 ، ص 165 .
[21] - د . نعمان أحمد الخطيب ، المصدر السابق ، ص 65 .
[22] - د . محسن خليل ، النظم السياسية والدستور اللبناني ، المصدر السابق ، ص 66 .
[23] - أنظر بشأن فكر جون لوك :
-Jean-Hacques Chevalier , Les grandes Deuvres Politiques , p.90.
[24] - جان جاك روسو فيلسوف وأديب وسياسي فرنسي الأصل ، ولد في جنيف عام 1712 وتوفي عام 1778 ، ويعد من أشهر فلاسفة القرن الثامن عشر .
إن أفكار روسو في كتابه العقد الاجتماعي Contrat Social قد نالت حظوة أكبر وشهرة عريضة ، إلى حد ربط فكر العقد الاجتماعي باسمه .
لقد كانت آراء روسو عن الديمقراطية عاملا هاما زاد من تأثير كتابه وأهميته ، وذلك إلى حد اعتبرت الثورة الفرنسية عام 1789 كتاب روسو بمثابة " انجيل الثورة " .
- نظر بشأن فكر روسو :
-R.Derathe , Jean Jacques Rousseau et La Science Politique , P.U.F. , 1950 .
- د. إبراهيم محمد علي و د. جمال عثمان جبريل ، النظم السياسية ،أسس التنظيم السياسي ، 1996 ، ص 114 .
- د.محمد عبد المعز نصر ، في النظريات والنظم السياسية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1981 ، ص 88 .
- ولمزيد من التفصيل ينظر :
- د. عبد الحميد متولي ، :" مبدأ السيادة في الإسلام " ، مجلة الحقوق ، كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية ، العدد الثالث والرابع ، 1962-1963 ، ص 75 .
وجدير بالذكر إن للمفكر جان جاك روسو عدة مؤلفات فضلاً عن " العقد الاجتماعي " ومن أشهرها : " اصل عدم المساواة بين الناس " ، " أميل " ، " اعترافات " .
[25] - د. محمود عاطف ألبنا ، المصدر السابق ، ص 79 .
[26] - د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 77 .
[27] - د. محسن خليل ، النظم السياسية والدستور اللبناني ، المصدر السابق ، ص 71 .
[28] - د. إبراهيم عبد العزيز شيحا ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، تحليل النظام الدستوري المصري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، بلا سنة نشر ، ص 206
[29] - يذهب المؤرخ اليوناني ( بلو تارك Plutarque ) إلى أن أقدم القوانين التي يخضع لها العالم ، هو قانون حكم الأقوى وسيطرته على الضعيف .
ويرى الفقيه ( شارل بودان Chaeles Beudant ) أن أصل الجماعة السياسية هي القوة ، وأن القوة هي العنصر الأساسي في ذلك ، نظرا لاعتماد الشعوب القديمة على القوة والعنف .
- د.ثروت بدوي ، النظم السياسية ، الكتاب الأول –تطور الفكر السياسي والنظرية العامة للنظم السياسية ، الطبعة الأولى ، دار النهضة العربية ، 1961 ، ص 213
- د. محمد كامل ليلة ، النظم السياسية ، دار الفكر العربي ، 1963 ، ص .
- د.فؤاد العطار ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، دار النهضة العربية ، 1975 ، ص 132 .
[30] - Geores Burdeau : Traite Science Politique , e d .Paris , 1967 ,pp.10 ets .
[31] - د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، المصدر السابق ، ص 63 .
– Geores Burdeau , op.cit, p.17 .
[32] - ذكر أرسطو في بحثه عن كيفية تكوين الجماعات الإنسانية : إن الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع ، وبتجميع الأسر تنشأ القرى ، ومن مجموعة قرى تتكون المدينة ثم الدولة .
ينظر : د. طعيمة الجرف ، نظرية الدولة ، المصدر السابق ، ص 41 .
[33] - د. محمود عاطف ألبنا ، الوسيط في النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 64-65 .
[34] - د. عثمان خليل عثمان ، المصدر السابق ، ص 300 .
–د. عبد الحميد متولي ،القانون الدستوري والأنظمة السياسية ، المصدر السابق ، ص 460 .
[35] - د. رمضان محمد بطيخ ، المصدر السابق ، ص 124 .
[36] - د. محمد مرغني خيري ، المصدر السابق ، ص 273 -274 .
[37] - د. عثمان خليل ، و د.سليمان محمد الطماوي ، موجز القانون الدستوري ، 1952، ص 24 .
– د.إبراهيم عبد العزيز شيحا ، مبادئ الأنظمة السياسية ، الدول والحكومات ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت ، 1982 ، ص 91 .
[38] - قريب من هذا المعنى : د. محمد الشافعي أبو راس ، نظم الحكم المعاصرة ، ص87 .
[39] - د. محسن خليل ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، المصدر السابق ، ص 79 .
- د. محمد كامل ليلة ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 98 .
[40] - د. نعمان أحمد الخطيب ، المصدر السابق ، ص 71 .
[41]- حسب التقرير الذي قدمه خريتشوف إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي المنعقد في شباط 1956 ذكر على سبيل المثال أنه من أصل 1966 عضواً في المؤتمر السابع عشر للحزب المنعقد عام 1934، صفي منهم جسدياً 1108. و من أصل 139 عضواً عدد أعضاء اللجنة المركزية المنتخبة قبل هذا المؤتمر صفي منهم جسدياً 98 عضواً.
[42]- من أجل تحقيق هذه اللحمة عملت السلطة السوفيتية من بعد ذلك على تجميع الكولوخوز (تعاونيات الفلاحين) و تحويلها إلى سفخوز التي هي نوع من مزارع الدولة تشبه في نظامها من الناحية النظرية المشاريع الصناعية. كذلك عملت السلطة على تجميع الفلاحين قدر الإمكان في قرى ذات حجم كاف من أجل أن تؤمن لسكانها نوعاً من الحياة شبه المدنية.
[43]- خريتشوف أراد أيضاً العمل على مواجهة مشكلة البيروقراطية داخل الحزب. فبنظره لم يعد الحزب طليعة العمال فحسب، بل أصبح حزب كل الشعب. فلذلك عمل خريتشوف على إعادة تنظيم الحزب : المبدأ الذي أرساه بهذا الخصوص يركز على أن القيادات يجب أن تغير وظائفها كل ثلاث سنوات، و كذلك أن تتخلى هذه القيادات عن الكثير من المزايا المادية التي تتمتع بها.
[44]-انظر خاصةً :
Jean GICQUEL : ”Droit Constitutionnel et Institutions Politiques“, op.cit., R71. André HAURIOU : ”Droit Constitutionnel et Institutions Politiques“,op.cit., R.130.


.../... يتبع







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 13 مايو - 21:08
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري- الجزء الاول



القانون الدستوري- الجزء الاول

الفصل الثالث : أركان الدولة
رغم تباين الاتجاهات الدستورية بشأن تعريف الدولة ، فإن الإجماع يوشك أن ينعقد على إنه يلزم لكي توجد الدولة أن يكون هناك مجموعة من الأفراد تعيش مستقرة في إقليم محدد وتخضع لسلطة سياسية معينة .
وبذلك يقتضي قيام الدولة توافر أركان ثلاث : الشعب ، والإقليم ، والسلطة السياسية . وتبعاً لذلك سوف نقسم هذا الفصل إلى مباحث ثلاثة :
المبحث الأول : الشعب
المبحث الثاني : الإقليم
المبحث الثالث : السلطة السياسية



المبحث الأول : الشعب
يعد وجود الشعب ، ركن أساسي لابد منه لقيام الدولة ([1]). ويقصد به مجموعة الأفراد الذين تتكون منه الدولة ، وهم الذين يقيمون على أرضها ويحملون جنسيتها ([2]).
ولا يشترط عدد معين كحد أدنى من الأفراد لقيام الدولة . فقد يقل العدد عن بضعة آلاف ( كإمارة موناكو ، وأندورا ، وبعض الدول العربية ) . وقد يزيد العدد فيتجاوز عدة مئات من الملايين ( كالهند والصين ) ، وإن كان يلاحظ أن كثرة عدد أفراد الشعب ، تكون عاملاً في زيادة قوة الدول ونماء إنتاجها وثروتها وبسط سلطانها ، كما إن الجماعة السياسية في العصر الحديث إن قل عدد سكانها إلى حد كبير فإنها لا تمثل الثقل السياسي الذي تمثله الدولة ، رغم توافر عناصرها القانونية ([3]).
والغالب أن يسود بين أفراد الشعب ، الانسجام المعنوي القائم على الجنس واللغة والدين أو غيرها من العوامل ، ولكن هذا ليس شرطاً أساسياً ، لأن الدولة يمكن أن تحتوي على عناصر لا تنسجم مع سائر المجموعة في الأصل أو اللغة أو الدين أو التقاليد ، الأمر الذي يثير الآن مشكلة الأقليات .
وعلى كل حال ، سواء وجدت الرابطة المعنوية أم لم توجد ، فسائر أفراد الشعب يرتبطون برابطة سياسية وقانونية ، وهي الجنسية أو الرعوية ، وهي العلاقة التي تربط الرعايا بدولتهم .
أولاً- مفهوم الشعب :- للشعب مفهومان ، المفهوم الاجتماعي والمفهوم السياسي ([4]).
ويعني ( مفهوم الشعب الاجتماعي ) : كافة الأفراد الذين يقيمون على إقليم الدولة ، وينتمون إليها ، ويتمتعون بجنسيتها ([5])، ويطلق على هؤلاء رعايا الدولة الوطنيين .
أما ( مفهوم الشعب السياسي ) فيقصد بـه : الأفراد الذين يتمتعون بحق ممارسة الحقوق السياسية ، وعلى الأخص حق الانتخاب ، أي الذين تدرج أسماؤهم في جداول الانتخابات ، ويطلق عليهم جمهور الناخبين .
وعلى هذا يبقى الشعب بمعناه الاجتماعي ، أوسع نطاقا من الشعب بمعناه السياسي ، الذي يستبعد فئات متعددة من أفراد الشعب ، بحكم مركزهم القانوني ، سواء تعلق الأمر بالناحية الذاتية كفاقدي الأهلية ، أو الناحية الجنائية كمرتكبي بعض الجرائم .إلاّ أن أهم عامل يقرب أو يبعد مفهومي الشعب من بعضهما البعض هو النظام الدستوري . فحيث يأخذ النظام الدستوري بنظام الاقتراع العام ، يقرب الشعب بمفهومة السياسي من الشعب بمفهومه الاجتماعي ، لأنه لا يشترط في مواطني الدولة إلا بعض الشروط التنظيمية ، كالتي تتعلق بالجنسية ، أو السن ،أو الأهلية . أما عندما يأخذ النظام السياسي بنظام الاقتراع المقيد فإنه يباعد الشعب بمفهومه السياسي عن الشعب بمفهومه الاجتماعي ، لأنه يشترط بالإضافة إلى الشروط التنظيمية السابقة ، شروطا أخرى في الناخب ، كتوافر قسط محدد من المال ، أو درجة معينة من التعليم ، أو الانتماء إلى طبقة معينة من الطبقات .
- الشعب والسكان : إذا كان الشعب بمعناه العام ، يشير إلى مجموع الأفراد الذين يستقرون على إقليم دولة معينة ، وينتمون إليها بالجنسية ، وهم الذين يطلق عليهم اصطلاح رعايا أو مواطنين . فإن لفظ السكان يتسع ليشمل كل من يقيم عل إقليم الدولة ، سواء كان من شعب هذه الدولة ( بمعناه الاجتماعي والسياسي ) أو من الأجانب الذين لا ينتسبون إلى جنسية الدولة ، والذين لا تربطهم بالدولة سوى رابطة الإقامة على إقليمها .
وهكذا يتضح اتساع مفهوم السكان عن مفهوم الشعب الاجتماعي ، واتساع مفهوم الشعب الاجتماعي عن مفهوم الشعب السياسي .
ثانياً- الشعب والأمة : الشعب هو مجموع الأفراد الذين يكونون الدولة . أي إنه ركن من أركان الدولة باعتباره مكونا للعنصر البشري فيها . ولذا يرتبط بالدولة وجودا وعدما . فإذا مازالت الدولة لأي سبب كان كاندماجها في غيرها ، فإن شعبها يصبح جزءا من شعب الدولة الجديدة .
والأمة جماعة بشرية تجمعها روابط كوحدة الأصل واللغة والدين والتاريخ المشترك وغيرها من الروابط التي تجعل منها وحدة لها كيانها الذي يميزها ويولد لدى أفرادها الإحساس بانتمائهم إلى هذه الوحدة الاجتماعية ([6]). ومن أهم النظريات التي تناولت موضوع الأمة وتحديد العناصر المكونة لها نذكر:
1- النظرية الألمانية. تعتمد هذه النظرية على عنصر اللغة في تكوين الأمة ومن أشهر القائلين بها المفكران فيخت(Fichte) و هردر (Herder) وذلك تلبية لرغبة الألمان في ضم الألزاس واللورين إلى السيادة الألمانية لأنهما ناطقتان باللغة الألمانية.
2- النظرية الفرنسية. جاءت كرد على النظرية الألمانية، حيث ترى أن العنصر المميز للأمة عن الشعب هو الرغبة والإرادة المشتركة في العيش معا داخل حدود معينة، وليس العرق ولا اللغة. والنقد الذي وجه لهذه النظرية هو أن الرغبة في العيش المشترك هي نتيجة لظهور الأمة وليست عاملا في تكوينها.
3- النظرية الماركسية. اقتصر أنصار الشيوعية في تحديد العناصر المكونة للأمة على العامل الاقتصادي. وهذه النظرية كذلك لاقت انتقادا شديدا من جمهور الفقهاء لأن العديد من الأمم استعمرت ولم تصمد سوى الأمم التي بنيت على العوامل المعنوية مثل العواطف والتاريخ المشترك واللغة والدين، ولكن العنصر المادي لم يكن له تأثير في تحريك الأمم ضد مستعمريها. وعلى ذلك ، فإن الفارق بين الشعب والأمة يتمثل في أن الرابطة التي تجمع بين أفراد الأمة رابطة طبيعية معنوية تستند إلى عوامل معينة هي الأصل البشري ، واللغة ، والدين ، والتاريخ المشترك … الخ ، ولكن لا يترتب عليها أي أثر قانوني ([7]). أما الرابطة بين أفراد شعب الدولة فهي رابطة سياسية قانونية تفرض عليهم الولاء للدولة والخضوع لقانونها ، وتفرض على الدولة في المقابل حماية أرواحهم وأموالهم وكافة حقوقهم التي يقرها القانون . ولا يشترط في الشعب – كركن في الدولة – أن تتوافر له خصائص الأمة ومقوماتها ، إذ يوجد الشعب رغم اختلاف الأصل أو اللغة أو الدين وغيرها من العناصر التي تسهم في وجود الأمة ، فالتجانس ليس شرطا لوجود الشعب . وهكذا لا تتطابق بين فكرة الأمة وفكرة الشعب ([8]). فقد يكون شعب الدولة جزء من أمة موزعة بين عدد من الدول من ناحية ، وقد يكون شعب الدولة خليطا من عدة قوميات من ناحية أخرى ، وتتمثل الحالة الأولى في الأمة العربية الموزعة بين ( 22 ) دولة ، أما الحالة الثانية فتتمثل في الاتحاد السوفيتي السابق . إلا أن اختلاف مفهوم الشعب عن الأمة لا ينفي إمكان التطابق بينهما ، فقد يتكون شعب الدولة من أمة واحدة وهذا هو الواقع في عدد من دول العالم وخاصة دول أوربا الغربية كفرنسا وإيطاليا وألمانيا .
ثالثاً- الأمة والدولة : الأمة عبارة عن مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين بحيث تجمع بين هؤلاء الأفراد الرغبة في العيش معا نتيجة روابط وعوامل مشتركة . أما الدولة فهي مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية . وإذا كان يتضح من تعريف الأمة والدولة اشتراكهما في عنصري الأفراد والإقليم ، فإنهما يختلفان في أمور عدة :
فالأمة هي حقيقة اجتماعية ونفسية قوامها التجانس والارتباط القومي نتيجة لخصائص ومقومات مشتركة . أما الدولة فهي حقيقة قانونية قوامها السلطة السياسية يخضع لها أفرادها . وعلى ذلك ، تختلف الأمة عن الدولة ، والذي يميز بينهما هو السلطة السياسية ، فالسلطة السياسية شرط ضروري لوجود الدولة ، وليست كذلك بالنسبة للأمة ، ومن ثم ليس التلازم حتميا بين الأمة والدولة . كما يظهر الاختلاف بين الأمة والدولة ، في أن الأمة قد تسبق وجود الدولة ([9])، وذلك إذا انقسمت الأمة الواحدة بين عدة دول ، بمعنى إنها قد توجد أمة واحدة تربط بين أفرادها وحدة روحية ، ولكن مع ذلك نجدها موزعة بين دول مختلفة . ومثال ذلك ، الأمة العربية ، التي تكون منها الكثير من الدول ، فهي سابقة على الدول ، وكذلك الأمة الألمانية التي وزعت بين دولة ألمانيا ، ودولة النمسا ، وجزء من فرنسا هو الإلزاس واللورين ، وبالتالي فهي أمة سابقة على الدول سالفة الذكر([10]) . ومن ناحية أخرى قد تسبق الدولة وجود الأمة ، وذلك إذا تكونت دولة من عناصر كانت تابعة في الأصل لأمم مختلفة . ومثال ذلك ، الدولة السويسرية التي تكونت من مجموعة أفراد ينتمون بعضهم إلى أصل فرنسي ، والبعض إلى أصل ألماني ، والبعض الآخر إلى أصل إيطالي .



المبحث الثاني : الإقليم
أولاً- ماهية الإقليم : لا يكفي وجود مجموعة مترابطة من الأفراد لقيام دولة معينة ، إذ لابد من وجود بقعة محددة من الأرض يستقرون عليها ويمارسون نشاطهم فوقها بشكل دائم حتى تتكون تلك الدولة ، وهذا ما يطلق عليه إقليم الدولة . و وجود الإقليم شرط ضروري لقيام الدولة ([11])، فهو الذي يمثل النطاق الأرضي ، والحيز المالي ، والمجال الهوائي ، الذي تباشر عليه الدولة سيادتها ، وتفرض فوقه نظامها وتطبق عليه قوانينها ([12]).
ويمثل إقليم الدولة مصدر قوتها ومنعتها ، بما تنتجه أرضه من زراعة ، وما يستخرج من باطنها من ثروات معدنية ومواد أولية ، وما يؤخذ من شواطئه وبحيراته وأنهاره من ثروات بحرية ومائية .
وبذلك ، لا توجد دولة –كقاعدة عامة – بدون أن يكون لها إقليم محدد المعالم يستوطنه شعب هذه الدولة على سبيل الدوام . ويتبع اعتبار الإقليم ركن من أركان الدولة ، أنه لا يمكن أن تتمتع بهذا الوصف القبائل الرحل التي تتنقل من مكان إلى آخر ، كما لا تعتبر في مرتبة الدول الجماعات القومية التي ليس لها إقليم خاص بها تستقر عليه وتنفرد به على وجه الدوام . ولإقليم كل دولة حدود تفصله عن أقاليم الدول الأخرى المحيطة به ، وتعيين هذه الحدود يكتسب أهميته ، نظرا لأنها تعين النطاق الذي تمارس الدولة سيادتها داخله ، والحد الذي تنتهي عنده سلطة الدولة ، لتبدأ سلطة دولة أخرى . وهذه الحدود قد تكون طبيعية وقد تكون غير طبيعية (صناعية )
- الحدود الطبيعية : هي التي توجدها الطبيعة ، كسلسلة جبال أو نهر أو بحر أو بحيرة . ولاشك أن وجود فاصل طبيعي بين إقليمي دولتين له مزايا من نواحي مختلفة . ففيه أولا حسم لما ينشأ عادة من منازعات بشأن تعيين الحدود ، وفيه ثانيا تيسير لمهمة الدفاع عن الإقليم ضد أي اعتداء خارجي .
- الحدود غير الطبيعية ( الصناعية ) : فهي التي تلجأ إليها الدول إذا لم يكن هناك حد طبيعي يفصل أقاليمها المجاورة ، أو رغبة في تعديل هذا الحد , وتثبت إما بوضع اليد غير المتنازع فيه لمدة طويلة ، وإما بالنص عليها ضمن معاهدة أو اتفاق خاص . وقد تكون الحدود الصناعية مرئية إذ تبين بعلامات خارجية ظاهرة كأعمدة أو أحجار مرموقة أو أبراج صغيرة أو ما شابه ذلك .
وقد تكون الحدود الصناعية غير مرئية وتعين بخط ، كخط الطول أو خط العرض .
ثانياً- مشتملات الإقليم : يشتمل إقليم الدولة على الإقليم الأرضي ، والإقليم المائي ، و الإقليم الجوي ([13]).
أ- الإقليم الأرضي : هو مساحة معينة من الأرض . بكل ما تتضمنه من معالم طبيعية كالسهول والوديان والهضاب والجبال .كما يشمل باطن الأرض ( إلى مالا نهاية في العمق ) وما تحويه من موارد وثروات طبيعية . وقد يكون إقليم الدولة متصلا في أجزائه ، كما هو الشأن في أغلب دول العالم ، وقد يكون منفصل الأجزاء ، كالدول التي تتكون من عدة جزر ، أو يدخل في مساحتها الإقليمية بعض الجزر مثل : بريطانيا ، و اندونيسيا ، و اليابان . ولا يشترط في إقليم الدولة أن يبلغ مساحة معينة . فقد يكون إقليما واسعا مترامي الأطراف ، كالصين والبرازيل . وقد يكون إقليما ضيقا محدود المساحة ، كدولة الفاتيكان ، وجمهورية سان مارينو . وإذا كانت مساحة إقليم الدولة لا تؤثر على شخصيتها القانونية ، إلا إن انكماش المساحة الأرضية لإقليم الدولة سيؤدي يقينا إلى تضاؤل أهمية هذه الدولة وضعف مكانتها بين دول العالم . وبالمقابل فأنه كلما كانت مساحة إقليم الدولة كبيرة كلما كان ذلك عونا على تزايد قوة الدولة ، وعاملا هاما على تقدمها ورقيها ، واحتلالها مكانة مرموقة بين دول العالم .
ب- الإقليم المائي : ويشمل المسطحات المائية الواقعة في نطاق أرض الدولة ، كالأنهار والبحيرات ، بالإضافة إلى البحر الإقليمي ، وهو الجزء الساحلي الملاصق لشواطئ الدولة من البحار العامة .
وتقوم فكرة البحر الإقليمي على أساس إن سواحل الدولة تمثل حدودها البحرية ، وإن من حق كل دولة أن تتولى الدفاع عن هذه الحدود المفتوحة ، و لا يتأتى ذلك إلا بسيطرتها على مساحة معينة من المياه المتاخمة لسواحلها . وبالنسبة لتحديد مدى البحر الإقليمي الذي يعد جزءا من إقليم الدولة ، فإنه كان مجالا للخلاف في الرأي بين دول العالم ([14]). وكان الأمر قد انتهى إلى تحديد نطاق البحر الإقليمي بثلاثة أميال فقط على أساس إن هذه المسافة كانت تمثل الحد الأقصى لمدى القذائف المدفعية في ذلك الحين . ومع ذلك فإن تحديد مدى البحر الإقليمي بثلاثة أميال لا يمثل إلا الحد الأدنى ، أما فيما يتعلق بالحد الأقصى فقد ظل محل اختلاف بين الدول ولا توجد قاعدة ثابتة حتى الآن . حيث تحدد بعض الدول بحرها الإقليمي بستة أميال كإيطاليا وأسبانيا ، ومنها ما تحدده بإثني عشر ميلا مثل مصر والعراق ، وبعضها يحدده بأكثر من ذلك ، في حين ظلت بعض الدول متمسكة بقاعدة الثلاث أميال كحد أقصى كألمانيا واليابان .
ج- الإقليم الجوي : ويتمثل في الفضاء الذي يعلو كلا الإقليمين الأرضي والمائي للدولة ، دون التقييد – في الأصل –بارتفاع معين . ولكل دولة سيادة على إقليمها الجوي ، وهذه السيادة لا يقيدها إلا حق المرور البريء للطائرات المدنية في إطار أحكام الاتفاقيات الدولية الثنائية ، وكذلك الاتفاقيات متعددة الأطراف ( كاتفاقية شيكاغو لعام 1944 ) ([15]). على إن جانبا من الفقه ، يلاحظ إن مبدأ السيادة الكاملة والانفرادية للدولة على طبقات الهواء والقضاء التي تعلو إقليمها إلى مالا نهاية في الارتفاع ، هو مبدأ نظري بحت . خاصة وإنه مبدأ لم يعد يتوائم مع الأوضاع التي كشف عنها التقدم العلمي الحديث ولا يتفق مع ما يجري عليه العمل الآن في نطاق العلاقات الدولية . فقد توصل الإنسان إلى ارتياد الفضاء وأطلقت بعض الصواريخ والأقمار الصناعية ومركبات الفضاء ، لتخترق طبقات الهواء والفضاء التابعة لكل دول العالم ، دون الحصول على موافقتها ، ودون احتجاج منها . لذلك رأى هذا الجانب من الفقه وجوب أن يحدد الإقليم الجوي بارتفاع معين على أساس ما يثبت للدولة من قدرة على السيطرة في نطاقه ، أما ما يعلوه فيبقى حرا طليقا ، وإن عُرف التعامل بين الدول سوف يقرر مدى هذا الارتفاع .
- طبيعة حق الدولة على إقليمها : تباينت الاتجاهات الفقهية الدستورية في تحديد حق الدولة على إقليمها ، وهي تتلخص فيما يلي :
1- حق ملكية : يذهب أنصار هذه النظرية أن طبيعة حق الدولة على إقليمها هو حق ملكية ، يتمثل في تملك الدولة للإقليم ذاته بكافة عناصره ، بحيث يكون للدولة حق التصرف في تلك العناصر ، بكافة أنواع التصرفات من بيع ورهن وتنازل وهبه … الخ ([16]) . ويؤخذ على هذه النظرية إن اعتبار الدولة مالكة للإقليم يؤدي إلى منع الملكية الفردية للعقارات ، ويتعارض مع وجود أموال لا مالك لها . ويرد جانب من الفقه على هذا الانتقاد ، بأنه لا يوجد تعارض بين الملكية العامة للدولة وبين ملكية الأفراد الخاصة ، إذ أن ملكية الدولة للإقليم ، ملكية عليا ، تنشر ظلها على جميع الممتلكات الخاصة وتسمو عليها ([17]).
وهذا الدفاع ليس كافيا لتبرير النظرية . فحق الدولة على إقليمها وإن كان حق ملكية لكنه يختلف عن حق الملكية المعروف في القانون الداخلي ، فهو حق ذا طبيعة سياسية ، يقصد به ما للدولة من سلطة على الإقليم ، وخضوعه لولايتها وحكمها وإدارتاها وتشريعها وقضائها .
2 - حق سيادة : يرى أنصار هذه النظرية أن طبيعة حق الدولة على إقليمها هو حق سيادة ، و أن هذه السيادة تتحد بنطاق الإقليم . ويتمثل هذا التكييف الأساس القانوني الذي يفسر سلطة الدولة في نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، والاستيلاء المؤقت على العقارات ، وفي تحديد حد أقصى للملكية ([18]).
وينتقد هذا التكييف ، بأن السيادة إنما ترد على الأشخاص وليس على الأشياء ، أي إن الدولة تمارس سيادتها على الأفراد الموجودين في الإقليم ، وليس على الإقليم ذاته . ويرد جانب من الفقه على هذا الانتقاد ، بأنه إذا كانت سيادة الدولة على الأشخاص أمرا مسلما ، فإن هذه السيادة يمكن أن تنسحب على الإقليم وتفسر بما يتلاءم مع طبيعة الإقليم وإنه جماد ، فتأخذ معنى السيطرة والهيمنة والإشراف عليه وحمايته . ومقتضى هذه السيادة والهيمنة على الإقليم ، تملك الدولة حقوق واختصاصات تمارس في مواجهة الأفراد ، وتنصب في نفس الوقت على الإقليم ، كتقرير الملكية الخاصة ، وحمايتها ، وتحديدها ونزعها للمنفعة العامة ([19]).
3-حق عيني نظامي : إزاء الانتقادات الموجهة إلى كل من نظرية الملكية ونظرية السيادة ، فقد اتجه الفقيه " بيردو " إلى تكييف حق الدولة على إقليمها بأنه حق عيني ذو طبيعة نظامية . فهو حق عيني ينصب على الأرض أي على الإقليم مباشرة ، وهو حق نظامي يتحدد مضمونه وفقا لما يقتضيه العمل على تحقيق النظام في الدولة ([20]). وانتقد هذا الرأي بأنه يفتقر إلى الوضوح الكافي لتفسير طبيعة حق الدولة على إقليمها ، نظرا لصعوبة تحديد مضمون هذا الحق ذي الطبيعة الخاصة .



المبحث الثالث : السلطة السياسية ([21])
لا يكفي لوجود الدولة أن يتوافر شعب يستقر على إقليم معين ، إذ يتعين علاوة على ذلك توافر ركن ثالث يتمثل في وجود هيئة حاكمة تمارس السلطة السياسية بحيث يخضع الأفراد لها ([22]).
ولما كانت الهيئة لها حق ممارسة السلطة السياسية فيكون لها حق تنظيم أمور الجماعة وتولي شؤون الإقليم في مختلف نواحيه التنظيمية . الأمر الذي يتعين معه خضوع الأفراد لهذه الهيئة الأولى فيما تصدره من قواعد و أحكام . ولا يشترط أن تتخذ هذه الهيئة الحاكمة شكلا سياسيا معينا ، وإنما يجب أن تبسط سلطانها على الإقليم الذي تحكمه بما لا يسمح بوجود سلطة أخرى منافسه لها .
وهنا يحق التساؤل ما إذا كان يشترط رضاء الطبقة المحكومة لقيم و وجود الهيئة الحاكمة ؟ .
وقد أجاب الفقه بأنه لا يشترط أن تمارس هذه الهيئة الحاكمة السلطة برضا الشعب ويكتفي أن تفرض احترام إرادتها والخضوع لها بالقوة، فإنه مما لا شك فيه أن عامل الرضا والاقتناع بالسلطة الحاكمة مسألة هامة لضمان بقائها وديمومتها وحتى لا تبقى غير قانونية، لهذا يميز الفقهاء بين السلطة الشرعية والسلطة المشروعة.
السلطة الشرعية والسلطة المشروعة.
- فالسلطة الشرعية هي السلطة التي تصل إلى سدة الحكم وفقا للقانون الساري المفعول في الدولة. وعندما يقال هذا عمل شرعي أي يتطابق مع القانون بصفة عامة كما يقال شرعية دستورية عندما تتطابق أعمال السلطة مع الدستور.
- أما السلطة المشروعة فهي صفة تطلق عادة على سلطة يعتقد الأفراد أنها جاءت وفق ما يؤمنون به من قيم ومعتقدات، وتأتي على العموم عند غياب الشرعية الدستورية ولهذا تستعمل عبارات المشروعية الثورية والمشروعية التاريخية. وعليه فمصطلح الشرعية يعد أكثر دقة ووضوحا من مصطلح المشروعية الذي يعتمد على عوامل سياسية مختلفة.
مميزات السلطة: يمكن إجمالها باختصار في:
- أنها سلطة عامة وشاملة أي أنها ذات اختصاص يشمل جميع نواحي الحياة في الدولة ويخضع لها جميع الأفراد دون استثناء.
- أنها سلطة أصلية ومستقلة بحيث لا تستمد وجودها من غيرها، ومنها تنبع جميع السلطات الأخرى وتكون تابعة لها.
- أنها سلطة دائمة أي لا تقبل التأقيت ولا تزول بزوال الحكام.
- أنها سلطة تحتكر استخدام القوة العسكرية والمادية والتي تجعلها تسيطر على جميع أرجاء الدولة وهي تنفرد بوضع القوانين وتتولى توقيع الجزاء.
- الاعتراف بالدولة : إذا توافرت الأركان الثلاثة السابقة ( الشعب - والإقليم - والسلطة السياسية الحاكمة ) تنشأ الدولة ويتحقق لها الوجود القانوني . فإذا ما تم هذا الوجود يتعين أن تأخذ الدولة مكانها بين الدول الأخرى ([23]). ويتحقق ذلك بالاعتراف بالدولة الجديدة ، أي التسليم من جانب الدول القائمة بوجود هذه الدولة وقبولها كعضو في الجماعة الدولية ([24]).
وهنا يحق التساؤل عما إذا كان الاعتراف يعد من أركان تكوين الدولة ، بحيث لا يمكن أن تنشأ هذه الأخيرة إلا إذا قامت باقي الدول بالاعتراف بها ؟ .
إن الاعتراف لفظاً يحمل في مدلوله سبق وجود الشيء المعترف به ، ولا يمكن أن ينصرف الاعتراف إلى شيء غير موجود من قبل . وإذا طرحنا جانبا منطق الألفاظ ومدلولها ، ونظرنا إلى المسألة من الناحية الموضوعية ، لما تغير الموقف ، ولوجدنا أن الاعتراف لا يجدي شيئاً ـ إذا لم تكن الدولة قد اكتملت أركانها و وجدت من قبل ، فإن لم تستكمل هذه الدولة هذه الأركان ، فلا يمكن أن يجعل منها الاعتراف شخصا دوليا ، لأنه لا يخرج عن كونه إجراء قانوني لإقرار مركز فعلي سابق وجوده عليه . لذا أصبح من المستقر عليه في الوقت الحاضر أن الاعتراف إجراء مستقل عن نشأة الدولة . وذلك أن الدولة تقوم وتنشأ ويتحقق لها الوجود القانوني بتوافر الأركان الثلاثة السابق بيانها . أما الاعتراف فهو إقرار من الدول بالأمر الواقع ، أي بأمر وجود الدولة الذي تحقق ونشأ قبل هذا الاعتراف ([25]). ولما كان الاعتراف عبارة عن إقرار لحالة واقعية سابقة عليه ، فهو لا يعتبر والحالة هذه من أركان الدولة . ومن ثم يكون للاعتراف صفة إقراريه لا صفة إنشائية . ويكون من أثره ظهور الدولة في المحيط الخارجي حيث تأخذ مكانها مع باقي الدول الأخرى .
وبناءاً على ذلك ، فإن الامتناع عن الاعتراف بدولة جديدة من جانب الدول القائمة ، لا يمنع من أن تتمتع هذه الدولة بشخصيتها القانونية الدولية وما ترتبه من حقوق . وكل ما ينتج عن هذا الامتناع هو إعاقة مباشرتها لحقوقها ، نظرا لعدم قيام علاقات سياسية بينها وبين الدول الممتنعة عن الاعتراف ([26]).
---------
[1] - د. محمد رفعت عبد الوهاب ، الأنظمة السياسية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2007 ، ص25 .
[2] - د. محمود عاطف ألبنا ، الوسيط في النظم السياسية ، الطبعة الأولى ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1988 ، ص14 .
[3] - Marcel Pr elot : Institutions Politiques et Constitutionel, Dalloz,6ee d ,1957.P.9.
[4] - د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية ، أسس التنظيم السياسي ، دار المعارف ، الإسكندرية ، 1990 ، ص 19 .
[5] - د. سعيد السيد علي ، المصدر السابق ، ص 25 .
[6] - يراجع في تعريف الأمة :
-Geores Burdeau : Droit Constitionel et institutions Politique , Paris , 20e d , 1989. p.19 .
– د. نوري لطيف ، القانون الدستوري ، المصدر السابق ، ص 15 .
- د. فؤاد العطار ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، القاهرة ، 1966 ، ص24 .
– د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص 19-20 .
[7] - يرى الدكتور مصطفى أبو زيد فهمي : أن اللغة والتاريخ هما أقوى عاملين في تكوين الأمة ، فتأريخ الأمة هو صانع ضميرها ، ولغة الأمة هي صانعة فكرها .
- د. مصطفى أبو زيد فهمي ، النظام الدستوري للجمهورية العربية المتحدة ، دار المعارف ،1965 ، ص 12-13 .
[8] - د.ماجد راغب الحلو ، الدولة في ميزات الشريعة والنظم السياسية ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 1966 ، ص 36
[9] - Andre Hauriou : Droit Constitutionel et Institution Politiques , 1966 , p.92 ets .
[10] - د. محمد كامل ليلة ، النظم السياسية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1963 ، ص 48 وما بعدها .
- د. صلاح الدين فوزي ، النظم السياسية ، مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، 1983-1984 ، ص 45 .
[11] - د. زهير المظفر ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، المصدر السابق ، ص 60 .
[12] - د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية ، المصدر السابق ، ص 23 .
[13] - د. محمد رفعت عبد الوهاب ، المصدر السابق ، ص 27 .
[14] - د. علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، الطبعة السابعة ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1965 ، ص 381 .
[15] - أخذت اتفاقية باريس لسنة 1919 بالسيادة الكاملة للدولة على طبقات الهواء التي تعلوها ، مع ترتيب حقوق معينة لطائرات الدول المتعاقدة المدنية ، وأكدت ذلك اتفاقية الطيران المدني الدولي بشيكاغو سنة 1944 .
[16] - د. سعيد السيد علي ، المصدر السابق ، ص 54 .
[17] - د. علي صادق أبو هيف ، المصدر السابق ، ص 358.
[18] - د.محمود حافظ : الوجيز في النظم السياسية والقانون الدستوري ، القاهرة ، 1976 ، ص 21 .
[19] - د. محمد كامل ليلة ، المصدر السابق ، ص 35 .
[20] - Burdeau :Traite de Science Politique , T.11e me,ed.Paris,1967, p.83
[21] - يعتبر هذا الركن أهم أركان الدولة ، والعنصر المميز لها ، فهو الذي يميزها عن الأمة ، وهو الذي يميزها عن التجمعات الإنسانية الأخرى ، كالقبيلة أو العشيرة أو الأسرة ، وأيضا عن التقسيمات الإدارية الموجودة داخل الدولة ، سواء كانت تقسيمات مركزية أو لا مركزية .
- د. رمضان محمد بطيخ ، مبادئ الأنظمة السياسية ونظم الحكم في العالم المعاصر ، دار النهضة العربية ، 2001 ، ص 51 .
[22] - د. محمود عاطف ألبنا ، المصدر السابق ، ص 41.
- د. ماجد راغب الحلو ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص 51 .
[23] - د.محمد رفعت عبد الوهاب ، المصدر السابق ، ص 29.
[24] - د. علي صادق أبو هيف ، المصدر السابق ، ص 180 وما بعدها .
[25] - د.محمد رفعت عبد الوهاب ، المصدر السابق ، ص 30.
[26] - د.عبد الغني بسيوني عبد الله ، المصدر السابق ، ص 35.


=====================================






البقية في الجزء الثاني




=====================================







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 27 مايو - 10:57
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9722
تاريخ التسجيل : 17/10/2012
رابطة موقعك : ouargla
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستوري- الجزء الاول



القانون الدستوري- الجزء الاول

شكرا بارك الله فيك على ما قدمت

جزاك الله خيرا







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : nadiab


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الكلمات الدليلية (Tags)
القانون الدستوري- الجزء الاول, القانون الدستوري- الجزء الاول, القانون الدستوري- الجزء الاول,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه