منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

المجتمع الدولي......

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
السبت 30 يونيو - 7:57
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: المجتمع الدولي......



المجتمع الدولي......

المجتمع الدولي


السداسي الأول :نشأة وتطور المجتمع الدولي

ماهية المجتمع الدولي نوع من المجتمعات السياسية كما هو الشأن في المجتمعات البشرية والمجتمع السياسي قديم التكوين قدم العمران البشري لأنه ناتج عن الاستقرار وتنظيم جماعات بشرية في زمان ومكان معين فتصل لحد أم دول العالم جمعاء تشترك في تكوين المجتمع الدولي وتتميز ب:
1- التضامن الدولي
2- نظام قانوني دولي
3- السلطات الدولية
المجتمع الدولي في العصر القديم : يجمع أغلب المؤرخون على أن هذا العصر مصدر زمنيا حوالي سنة 3100 ق م إلى غاية سقوط روما عاصمة الإمبراطورية لرومانية سنة 476 م لقد شكل اكتشاف الزراعة غير هذه الفترة عامل أساسي الاستقرار الإنسان في حيز ومكان محدد لكونها تقتضي الإقامة الطويلة والمستمر للقيام بالزرع والرعي والجني مما أدى إلى بروز فكرة التملك الجماعي والفردي للأراضي الخصبة حول الأنهار والبحيرات ومن ثم أدت غزيرة التملك إلى فكرة وضع الحدود الملكية وبالتالي مع مرور السنين ساهم ذلك في ظهور جماعات إنسانية متميزة من حيث العقائد والتقاليد …. واستقرت كل منها في نطاق مساحة محدودة وخضعت السلطة عليا واحدة مثل هذه الجماعات تطورت معظمها لتشكل الدول والإمبراطوريات والحضارات التي عرفها العصر القديم لقد تميزت هذه المرحلة بنوعين من التنظيمات السياسية من جهة الإمبراطوريات التي أسستها القوى العظمى آنذاك واتسعت رقعتها إلى أرجاء واسعة مترامية الأطراف ومن جهة أخرى وجود الدول ( المدن ) كما كان الحال في اليونان قديما التي تأسست على مساحات محدودة وامتازت بالانسجام في تعاملها والتنظيم في علاقاتها أي العلاقات بين مختلف الديانات السالفة الذكر والحضارات امتازت بطابع الانعزالية والاكتفاء الذاتي وهما الأمر أثار الخلاف بين الفقه حول مدى وجود مصادر أولية للتنظيم الدولي خلال هذه الحقبة التاريخية فهناك اتجاه أول يرى أنه بالرغم من الحضارات القديمة عرفت أو طبقت بعض قواعد القانون الدولي مثل إيفاء بعثات رسمية إلا عن الحرب قبل بدئها أو عقد .
أولا : الشرق القديم : ونقصد به الحضارات التي نشأت حول واد الرافدين ونهر النيل .
حضارة بلاد الرافدين :
تذكر الأبحاث التاريخية أن حضارة واد الرافدين امتازت بوجود معاهدة عام 3100 ق م بين زعيمي قبيلتين من منطقة ما بين النهرين نصت على وضع حد للنزاع القائم بينهما حول الحدود كما نصت على اللجوء للتحكيم في حالة النزاع فيما بينها .
الحضارة الفينيقية :
دولة دستورية حكمها جمهوري لها مجلس منتخب فيه 28 عضو .
لقد ملك الفينيقيون قوة تجارية كبرى وامتد نفوذهم الاقتصادي من بلاد الشام شرقا حتى بلاد الأسبان غربا وقويت شوكتهم خاصة بعدما قامت دولتهم في تونس وبناء مدينة قرطاجة سنة 825 والدولة القرطاجية دستورية ونظام حكمها جمهوري ولها مجالس متخصصة مثل مجلس الشيوخ مجلس التجار ومجلس القضاء الذي يحتوي على 104قاض .
وفي الجزائر قامت إمارات ودويلات أشهرها اٌلإمارة النميدية التي حكمها يوغرطة سنة 118 ق م .
الحضارة الفرعونية :
كتبت معاهدة سنة 1292 ق م كشفت عنها الأبحاث التاريخية ببابل بين رمسيس ملك مصر وحاتوبيل ملك الحبشيين حيث تعهد الطرفان من خلالها .
بتبادل المساعدة ضد الأعداء الداخليين والقيام بتسليم هؤلاء إلى بلد الطرف الآخر على شرط عدم توقيع عقاب عليهم قبل ذلك ، وتعتبر هذه المعاهدة أقدم شكل معروف لتسليم المجرمين السياسيين وكان احترام وتقنين هذه المعاهدات يتم بضمان الآلهة فقد جرت العادة أن يقسم كل طرف من أطراف المعاهدة بعدد من الآلهة بعدم الخروج عنها .
الديانة اليهودية :
اتصفوا بالانعزالية والتعالي على الشعوب الأخرى وتمجيد العنف وأسلوب الحرب لدرجة أنهم أطلقوا على إلههم "رب الانتقام " ففي العهد القديم تضمن الإصحاح الخامس عشر من سفر سموائيل أمرا صريحا من رب اليهود مفاده "...ولا تعفوا عنهم رجلا طفلا ورضيعا جملا وحمارا ..."
الغرب القديم :
الحضارة الإغريقية:
كانت اليونان مقسم لعدد من الوحدات السياسية المستقلة يبلغ عددها 12مدينة خلال القرن الخامس ميلادي وكان يطلق على كل منها مصطلح مدينة ما يقابله حاليا دولة .
وتميزت العلاقة بين المدن اليونانية بأنها كانت وثيقة تتميز بالاستقرار والتفاهم نظرا لانتمائها لحضارة واحدة تستند لعدة اعتبارات عقدية وعرقية ولغوية ودينية مشتركة وقد علاف الإغريق وسيلتين أساسيتين للعلاقات القانونية فاستعملوا :
المعاهدة :
كوسيلة قانونية لتنظيم العلاقات فيما بينهم في كثير المجالات ومن تلك المعاهدات معاهدة تعزيز السلم سنة 446 ق م بين أثينا وإسبرطة ومعاهدة تحالف عسكري سنة 418 ق م بين إسبرطة وآغورس .كما استعمل الإغريق وسيلة الدبلوماسية لفك النزاع بينهم .
الحضارة الرومانية : تأثر الرومان بالتنظيمات التي سادت المدن اليونانية حيث قامت خلال القرن الخامس قبل الميلاد رابطة تجمع بين رومان بعض المدن اللاتينية على أساس المساواة بين الأعضاء كما أبرمت روما في حدود سنة 306 ق م معاهدة مع قرطاجة وتتضمن النص على إقامة السلم والتنازل المتبادل في مناطق نفوذها وحماية مواطنيهم إن لجأو إلى بلد الطرف الآخر
غير أن موقف روما في علاقاتها تعتبر عندما أحست بتفوقها العسكري خاصة بعد القضاء على قرطاجة واتبع الرومان في علاقاتهم نوعين من القانون :
1- قانون الشعوب :وهو قانون بديل للقانون المدني كان ثمرة اجتهاد القانون الروماني أنشأته روما عام 242ق م هو قانون للفصل في المنازعات بين الرومان والرعايا الأجانب ويسمى أيضا بقانون الغرباء.
2- قانون الفيتال : حرصت روما أن تطبع علاقاتها مع غيرها بطابع ديني لتجلب بركة الآلهة فأنشأت هذا القانون يشرف على تطبيقه مجموعة من رجال الدين عرفوا باسم الإخوة فيتال وكانوا يعتبرون بمثابة سفراء يتمتعون بالحصانة وعددهم 20 وجوهر هذا القانون أن هؤلاء الذين يقررون إن كان هناك سبب عادل لإعلان الحرب ضد بلد آخر كما يمارس السلطة الدينية عند إعلان الحرب أو عند عقد السلم ومن أشهر الذين عالجوا موضوع الحرب في ذلك الوقت القديس أوقستين الذي ميز بين الحرب العادلة والحرب غير العادلة في كتابه مدينة الله.
المجتمع الدولي في العصر الوسيط :
لقد استمرت الصراعات القائمة بين إمبراطوريات الشرق والغرب في هذه المرحلة لأكثر وذلك أن ظهور الديانة المسيحية ساعدت على اشتداد هذه الصراعات لأن من آثار انتشار تعاليم المسيحية قيام الرابطة الدينية بين الدول الأوربية في شكل عصبة دينية مما أدى لنشوء ما يسمى بالأسرة الدينية بالمسيحية التي يساوي كل أعضائها في الحقوق والواجبات .
ويتفق أغلب المؤرخين على أن عصر الوسيط يبدأ بسقوط روما سنة 476ق م لينتهي بسقوط القسطنطينية سنة 1453 على يد محمد الفاتح .
1- العالم المسيحي : يمكن القول أن هذا العصر شهد عدة عوامل حالت دون قيام تنظيمات دولية حقيقية لأوربا بالإضافة لسيطرة الكنيسة وتسلطها وجمعها بين السلطتين الدينية والدنيوية والحد من استقلالية الدول وكذلك إخراج كل الدول غير المسيحية من المجتمع الدولي بالإضافة لكل هذا هناك عوامل أخرى تمثلت في الفرص السياسية .
ونظام الإقطاع والصراع القائم بين نظام الإقطاع الصراع بين البابا والإمبراطور أيضا الديانة المسيحية والحروب الصليبية .
1-الفوضى السياسية : في عهد الإمبراطور تيودوس جرى تقسيم الإمبراطورية سنة 395 م بين ولديه إمبراطورية غربية عاصمته روما ، وإمبراطورية شرقية عاصمتها القسطنطينية ، وكان هذا التقسيم سببا في انهيارها على يد القبائل الجرمانية سنة 700م وعلى أنقاضها قامت مجموعة من المماليك والإمارات المتصارعة يحكمها العداء والحرب وبقي الأمر على حاله من سنة 800م حيث تمكن الإمبراطور شارلمان من توحيد هذه الوحدات السياسية في إطار ما يسمى بالإمبراطورية الرومانية المقدسة ولكن بمجرد وفاته عام 843 حتى عادت الفوضى والفساد من جديد .
ب نظام الإقطاع : انتشر هذا النظام في أوربا ابتداء من القرن التاسع ميلادي ليستمر لنهاية العصر الوسيط تقريبا هذا النظام يتمثل من الناحية السياسية في استئثار الأمير بجميع مظاهر السلطة داخل إقليم معين على أساس أنه يعتبر بمثابة ملك شخصي له التصرف فيه كما يشاء وهو ما يعرف قانونا بمبدأ الدولة الموروثة وهذا الوضع لم يساعد على نشوء تنظيم دولي لأن كل مملكة أصبحت مقدمة بين عدد كبير من الإمارات الإقطاعية وبالتالي فالعلاقات بين تلك الممالك مجرد علاقات داخلية تخضع لسلطة عليا هي البابا والإمبراطور .
حدوث الصراع بين البابا والإمبراطور : اتسم العصر الوسيط بالصراع الحاد بين البابا والإمبراطور حول من يستأثر بالسلطة الزمنية وحاول كل طرف تأكيد أحقيته بذلك فالبابا استند إلى نظرية السيفين ومفادها أن الله خلق سيفين سيف يمثل الروح والآخر يمثل الجسد تمنح سيف الروح للبابا وسيف الجسد للإمبراطور ومادامت الروح تسمو على الجسد ، فالبابا يسموا على الإمبراطور أما الإمبراطور فاستند إلى نظرية الحق الإلهي ومفادها أن الله فوض حكم الناس وأعطاه للسلطة العامة . وبلغ الصراع لحد إقدام الإمبراطور هنري الرابع على خلع البابا جري وجوري السابع في حدود منتصف القرن 11 وهذا الصراع أدى إلى تفاقم الفوضى السياسية .
الديانة المسيحية والحروب الصليبية : لقد استمرت الحروب الصليبية على طوال قرنين من الزمان من 1098 إلى غاية 1221 م .وبإقرار الإمبراطور تيودورس كديانة رسمية لروما سنة 380 م فقد كان لهذه الوحدة الدينية المسيحية آثار سلبية في مجال علاقاتها مع البلاد غير المسيحية حيث رفضت الممالك الأوربية الاعتراف بالبلاد الإسلامية والدخول معها في علاقات على أساس المساواة للإشارة فإن هذه الممالك عرفت بعض القواعد المتعلقة بحالة الحرب منها :
o سلم الرب :1095يتعلق الأمر بحياد المنشآت الدينية وحماية الربان والشيوخ والنساء و الأطفال عند الحرب.
o هدنة الرب 1096 ويتعلق الأمر بتحديد الحرب في بعض أيام الأسبوع خاصة تلك المصادفة للأعياد الدينية .
العالم الإسلامي : جاء الإسلام مؤكدا دعوات الرسل والنبيين للإيمان برب العالمين ومن ثم مقررا وحدة مصدر هذه الدعوات وهو الله الواحد الأحد وجوهر هذه الدعوات هو الإيمان به دون شريك وبالتالي فإن دعوة الإسلام لوحدة الأديان في مصدرها وفي جوهرها ومن ثم الإيمان بجميع الرسل وهو تأكيد لوحدة الإنسانية كلها في أصلها وفي اعتقادها لأن دعوة الإسلام لوحدة العالم قائمة على الأخوة لا يستبعد فيها الفرد لصالح الجماعة فهي وحدة قائمة على الحرية والعدالة وقد ساهم الفكر الإسلامي كثيرا في تخليق جملة من مبادئ القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان ولا زال اليوم قادرا على التأثير في تطوير وإثراء مبادئ القانون الدولي أو يبرز كل ذلك من خلال المبادئ المتمثلة في :
o عالمية الشريعة الإسلامية : لقد اهتم الإسلام بمختلف جوانب الحياة وجاء بمبادئ إنسانية سامية تصلح لأن تكون أساسا متينا أو دائما لتنظيم حياة الجماعة الدولية من خلال المبادئ الإنسانية العالمية وتمتاز بأنها ليست ذات صبغة إقليمية ، أي أنها ذات صبغة عامة لجميع البشر دون تمييز أو تفضيل لبعضهم البعض
o أنها رسالة سلام : فالسلام هو أصل علاقة المسلم مع غيره من أجل توثيق أواسر المحبة والرحمة والأخوة بين كافة الناس ، حيث حرم القتال بين الناس إلا دفاعا عن النفس .
o الوفاء بالعهد : إن تثبيت السلم يتوقف على مدى احترام العقود والعهود والالتزام بها . كما قدم العهد على نصرة المستضعفين وهي لقداسة العهود في الإسلام .
o الكرامة الإنسانية : تكريم الإنسان دون تخصيص جنس على آخر ولا لون على حساب لون آخر .
o المساواة بين البشر : يؤكد الإسلام أن الإنسانية ذات أصل واحد ويؤكد الله أن اختلاف اللغات والألوان لا يمنع من وحدة الإنسانية بل الأصل هو التقوى التي محلها القلب وتجسدها الأعمال .
o حقوق الإنسان وحرياته : احترام حرية العقيدة احتراما كاملا فمنع إكراه الناس وإجبارهم على الدين نظرة الفقه الإسلامي للعلاقات الدولية :
للإسلام نظرة متميزة للعلاقات الدولية لأنه لا يعترف بانقسام العالم لدول ذات سيادة إنما يهدف إلى توحيد المسلمين كافة تحكمهم أحكام الشريعة الإسلامية . وينقسم هذا النظام إلى ثلاث أقسام دار الإسلام : هي الأراضي التي تكون فيها الكلمة العليا للمسلمين وتطبق فيها الشريعة الإسلامية دون منازع في جميع القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية .
1- دار العهد : وهي تشمل البلدان التي لا تخضع لحكم المسلمين غير أنها تقيم عهدا مع المسلمين ويدخل في هذه الدار الذميين والمستأمنين .
2- دار الحرب : وهي تلك البلاد التي ليست للمسلمين عليها ولاية ولا سلطان وليس بينها وبين المسلمين أي عهد .
المجتمع الدولي في العصر الحديث :
يبدأ العصر الحديث حسب المؤرخين من سقوط القسطنطينية على يدج محمد الفاتح 1453 إلى وقتنا الحالي :
المرحلة الأولى : من 1453إلى غاية 1815 تميزت هذه المرحلة بظهور مفهوم الدولة الحديثة وسيادة التوازن الدولي .
المرحلة الثانية : من 1815إلى 1914 الح الع 1 تميزت هذه المرحلة بعقد المؤتمرات الدولية بصورة بارزة.
المرحلة الثالثة : من الح الع 1 إلى يومنا هذا أو منا يسمى بمرحلة المنظمات الدولية .
أولا : يمكن القول أن هذه المرحلة عرفت ميلاد تنظيم دولي حقيقي بقارة أوربا ولهذا يطلق عادة على القانون الدولي التقليدي تسمية القانون العام الأوربي لأنه نشأ في أحضان الدول الأوربية الكبرى والتي كانت تنظر إليه بنوع من الأنانية المفرطة لتحضر تطبيقه على علاقاتها المتبادلة أي في إطار ما يسمى بالنادي الأوربي وشهدت هذه المرحلة عدة عوامل أثرت بطريقة أو بأخرى على نمو التنظيم الدولي الحديث وهي :
1- ظهور الدولة الحديثة المستقلة : تعتبر المرحلة الأولى والثانية هي المرحلة التي شهدت نشوء القانون الدولي في أوربا ولذلك يوصف القانون الدولي التقليدي بالأوربية . وقد نشأ هذا القانون ليحكم العلاقات الأوربية المسيحية بما فيها الذهب الكاثوليكي والبروتستانتي وبات القانون الدولي قانون تلك الدول دون سواها وأطلق عليها قانون الوصف العام الأوربي وظلت هذه الدول تنظر لقواعد ذلك القانون بوصفها نوعا من الامتياز القاصر عليها ، وتتم صياغة هذه القوانين داخل نادي أمم أوربا الغربية وفي نظر هؤلاء لا معنى لوجود باقي العالم إلا كوسيلة للحفاظ أو لتعزيز محتمل لنوعية حياة الطبقات ثم اتسع نطاق الأسرة الدولية ليشمل دول مسيحية غير أوربية وهي الدول الأمريكية التي حصلت على استقلالها ، ولم يتحرر القانون الدولي العام من الطابع المسيحي إلا سنة 1856 حين سمح لتركيا أن تنظم المجتمع الدولي ، وقد تم هذا الدخول تطبيقا للمعاهدة السلام المادة السابعة سنة 1856 .
العوامل المساعدة على نشوء جماعة دولية : لقد كان للنهضة الفكرية والعلمية دور في إبراز وإثراء الكثير من مبادئ وأحكام القانون الدولي من خلال كتابات ومؤلفات المختصين من خلال مدرستين أساسيتين هما : مدرسة القانون الطبيعي والتي من أبرز روادها الفقيه فيكتوريا 1480-1546 والفقيه جورسيوس ، أما المدرسة الوضعية الإرادية فمن أبرز مفكريها السويسري ثارتل هؤلاء المفكرين ساهموا إلى جانب الجامعات التي أنشأت في أوربا في القرنين 13-14 على تطوير جميع فروع العلوم والمعارف ومنها العلوم القانونية وزادت هذه الحركة العلمية بعد سقوط القسطنطينية ثم الأندلس وهجرة علمائها إلى أوربا وظهرت في هذه الفترة أهم قواعد القانون الدولي .
بعض آراء المفكرين :
فيكتوريا من أهم أفكاره الاعتراف بسيادة الدول وحرياتها وخضوعها للقانون الطبيعي ، ويعتبر فيكتوريا وهو راهب إسباني أستاذ القانون بجامعة تستمتكا أول من اعترف بسيادة الدول وحرياتهم وذهب إلى القول بأن الدول شأنها في ذلك شأن الأفراد في حاجة للانخراط في المجتمع ولا يتأتى ذلك إلا بقواعد القانون الدولي .
جورسيوس 1583-1645 وهو فقيه هولندي ويعتبر المؤسس الأول للقانون الدولي الحديث ومن أفكاره التمييز بين القانون الطبيعي والإرادي معتبرا الأول بوصفه تعبير عن العقل أو المنطق أو قانون الطبيعة ، أما القانون الإرادي فهو الذي يستمد قوته الإلزامية من إرادة جميع الأمم والشعوب ويمكن القول أن كتابات الفقهاء الوضعيين تكشف لنا عدد من المبادئ .
- أن الدول ذات سيادة وأنها مستقلة وأنها متساوية فيما بينها .
- المجتمع الدولي عبارة عن مجتمع مكون من مجموعة من الدول متساوية فيما بينها .
- القانون الدولي هو قانون الدول ولا مجال لتطبيقه على الأفراد .
- مصادره مستمدة من إرادة الدول ورضاها وتتمثل في المعاهدات الدولية .
- أن الدول هي الوحيد التي يمكنها أن تقرر ما يجب فعله أو تمتنع عن فعله.
أما بالنسبة للمدرسة الإرادية فيرى الفقيه قارتل 1714-1768 يرى أن القانون الإرادي يفسر ويترجم القانون الطبيعي ولا يخضع له ويتوقف تطبيق مبادئه على إرادة الدول فحسب .
2-الاكتشافات الجغرافية الكبرى : لقد اكتشاف أمريكا سنة 1492 إلى فتح مجال جديد للقانون التقليدي وهو التسابق بين الدول الأوروبية للحصول على المستعمرات والتي كانت تهيمن لنشأة النظام الاستعماري ومن أنظمة القانون التقليدي ،كما أدت الاكتشافات إلى توسيع العلاقات الدولية السياسية والتجارية ونظم عن ذلك تطور في عدد مجالات القانون الدولي كنظام الملاحة وتطور قانون البحار وكذلك قواعد اكتساب السيادة الإقليمية حيث أصبح الأمر مطروحا بشكل " من له الحق في الاستيلاء على الإقليم يكون بناء على الاكتشاف أم إقرار باطل ؟.
3- حركة الإصلاح الديني ومعاهدة واست فانيا : لقد كانت حركة الإصلاح الديني نتيجة حتمية لتعسف الكنيسة خاصة الكاثوليكية ومن رواد هذه الحركة هارتن لوثر في ألمانيا ، وكلقن في سويسرا وعلى إثر هذه الحركة انقسمت المجموعة الأوربية إلى مجموعتين :
1- مساندة للكنيسة مصرة على بقاء وحدة الكنيسة.
2- مجموعة تطالب بالحرية الدينية أو الاستقلال عن الكنيسة .
مما أدى لحروب دينية متواصلة بين الدول الكاثوليكية والبروتستانتية دامت 30 سنة من 1618إلى 1648 وانتهت هذه الحرب بإبرام معاهدة واست فانيا الأولى 14-10-1648 والثانية في 24-10-1648 واعتبرت هاتان المعاهدتان بمثابة ميلاد القانون الدولي المعاصر من خلال المبادئ التي أقرتها وهي :
- الاعتراف بانحلال الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتقسيمها لدويلات قومية .
- إنهاء سيطرة الكنيسة وزوال السلطة البابوية من الناحية الزمنية وبقاؤها في النطاق الديني
- إقرار مبدأ سيادة الدولة والاعتراف بتساوي الدول في السيادة بغض النظر عن معتقدها ونظام حكمها.
- من الفكرة السابقة زالت الفكرة العادلة وغير العادلة وأصبحت الحرب حق من حقوق السيادة تمارسه الدولة متى شاءت .
- نشوء قانون التمثيل الدبلوماسي بواسطة سفارات دائمة وبعثات مؤقتة .
- أصبحت المعاهدات الدولية تقوم على أساس تراضي الدول الأطراف الوسيلة الفنية للمحافظة على النظام الأوربي الجديد .
3- الثورة الأمريكية : تظهر أهمية الثورة الأمريكية بصفة خاصة في أنها أسفر عن ميلاد دولة مسيحية مستقلة غير أوربية انضمت لميدان العلاقات الدولية وكان لها دور في تثبيت أكبر قواعد القانون الدولي .
5- الثورة الفرنسية : قامت في 1789 وقد سعت إلى إقرار عدد من المبادئ أبرزها :
 الاعتراف بالحريات الأساسية والحقوق العامة التي يتمتع بها الإنسان كفرد من أفراد المجتمع .
 التأكيد على أن السيادة هي ملك للشعب والأمة يمارسها عن طريق النواب .
 الإقرار بمبدأ حق تقرير المصير حتى تتمكن الشعوب من تكوين دولة على هذا الأساس .
وكان من نتيجة ذلك أن ارتبط مبدأ تقرير المصير بمبدأ القوميات والذي أصبح يسمى مبدأ تحرير المصير القومي وقد نجح هذا المبدأ في كثير من الحالات وانفصال اليونان عن الدولة العثمانية وانفصال بلجيكا وهولندا .
المرحلة الثانية : تميزت هذه المرحلة بعقد المؤتمرات واللجوء لاستعمال المعاهدات لقد تحرر القانون الدولي في مطلع القرن 19 م من الطابع الأوربي عندما شمل المجتمع الدولي دولا غير أوربية كالدول التي نالت استقلالها وعلى رأسها الو م أ وفي منتصف القرن التاسع عشر تحرر من صفة المسيحية عندما دخلت لميدان العلاقات الدولية لأول مرة الدولة العثمانية والصين واليابان .
1-مؤتمر فينا : انعقد هذا المؤتمر في جوان 1814 واستمر إلى غاية 1815 وكان يهدف لإعادة النظر في التوازن الدولي لقارة أوربا التي انهارت بسبب حروب نابليون وأهم قرارات المؤتمر مايلي :
 تنظيم التوازن الأوربي وقد اختلفت وجهات النظر حول كيفية إعادة التوازن حيث أكدت الوجهة الفرنسية الأخذ بمبدالمشروعية والذي يعني احترام الحق الشرعي للملك في السيادة على إقليمية ورعاياه . وجهة نظر بروسيا وقد كانت معارضة لوجهة النظر الفرنسية مبينة أن المؤتمر هو ذو طابع سياسي لذى يجب أنة ينصب عمله على معالجة مبدأ التوازن السياسي ورغبات الدول المشاركة .وقد تبنى المؤتمر في الأخير الوجهة الفرنسية .
2- الحلف المقدس : وضع الاتفاق السابق موضع التطبيق في 26-9-1815 وأنشأت كل من روسيا النمسا وبروسيا ثم بريطانيا وفرنسا ما يسمى بالحلف المقدس وكان يهدف هذا الحلف أيضا بالتصدي إلى مبدأ تقرير المصير الذي جاءت به الثورة الفرنسية وقد اتخذت عدة مؤتمرات للقضاء على حركات التحرر كما حصل في إسبانيا 1820 وإيطاليا 1821 ولما أرادت التدخل في بعض المستعمرات البرتقالية والإسبانية في قارة أمريكا وتصدت الولايات المتحدة مكن خلال تصريح في شكل رسالة من الرئيس الأمريكي جيمس هنرو بتاريخ 02-12-1883 موجه للكونغرس الأمريكي أن التدخل من الحلف المقدس في شؤون الدول الأمريكية الجنوبية الحديثة الاستقلال يعتبر بمثابة خطر يهدد سلامة أمريكا وهكذا انهار الحلف المقدس في أقل من خمس سنوات لتنتشر بعد ذلك الأفكار التحررية ومبدأ القوميات ويظهر مبدأ جديد في تحديد العلاقات الدولية
إقرار بعض التنظيمات الدولية : وحاولت تحديد وضعية خاصة بالمبعوثين الدبلوماسيين وتنظيم الملاحة والأنهار الدولية الراين الألب والدانوب ، وضع سويسرا في الحياد الدائم وحضر تجارة الرق .
مبدأ القوميات : يرتبط الحديث عن القوميات بمعيار القومية أو الأمة وقد ثار خلاف بخصوص المقوم الأساسي لتشكيل الأمة وبسبب النزاع بين فرنسا وألمانيا على مقاطعتي الألزاس واللورين ظهرت في الفقه الغربي نظريتان حول هذا الموضوع :
1- النظرية الموضوعية : وتمثلها المدرسة الألمانية وتستند لاعتبارات موضوعية في تحديد مفهوم الأمة فهناك جانب يعتبر أن اللغة هي المقوم ويرى هتلر أن العرق هو الأساس وأن اللغة تابعة له ويقول الفقيه مومس " إن كان الألزاسيون قد فقدوا وعيهم القومي بسبب الاحتلال الفرنسي فإنهم لا يزالون ألمانا باللغة ".
2- النظرية الإرادية الشخصية : وهي المدرسة الفرنسية الإيطالية وهي تعرف الأمة استنادا لاعتبارات نفسية فالعنصر الأساسي عندهم في بناء القومية وتكوين الأمة هو الإرادة وقد دافع عن هذه النظرية الفقيه الإيطالي مانتشيني والفرنسي إيرنيست رينان وأكدا أن الإرادة وحدها لا تكفي بل لا د من توافر معطيات وهكذا انتشر خلال القرن 19 مبدأ القوميات وبذلك انفصلت اليونان عن الدولة العثمانية ثم بلجيكا عن هولندا واستقلت رومانيا وبلغاريا في 1878 وألبانيا في 1912 وهذا المبدأ لعب دورا كبير في القضاء على الحلف المقدس .
اتساع استعمال المعاهدات الدولية : حيث أصبحت المعاهدة أسلوبا قانونيا تتجه مختلف الدول في معاملاتها فساعد هذا على التنظيم الدولي ونذكر على سبيل المثال معاهدة باريس سنة 1856 بشأن قانون البحار واتفاقية جنيف بشأن وضع أسرى وجرحى الحرب سنة 1864 واتفاقية بروكسل المتعلقة بحضر تجارة الرقيق 1890 ومعاهدة لاهاي في 1899 و 1907 المتعلقين بمسألة معالجة مسألة السلم في العالم وإنشاء محكمة عدل دولية .
ملاحظة : سياسة الوفاق الأوربي التي انتهجتها الدول الأوربية هيأت فكرة المساواة القانونية بين الدول وذلك من خلال سياسة الباب المفتوح في ميدان العلاقات الدولية مما سمح لدخول دول غير مسيحية وغير أوربية إلى المجموعة الدولية .
المرحلة الثالثة : 1914 إلى العصر الحالي :
 تميزت بظهور منظمات دولية كأشخاص جديدة في المجتمع الدولي .
 حدوث تغيرات هامة على الساحة الدولية أثرت في تطور المجتمع الدولي ومنه في قواعد القانون الدولي ويمكن إجمالها في :
• تبلور ظاهرة التنظيم الدولي من خلال تسجيل عدة معاهدات واتفاقات هدفها هو إرساء وتطوير التعاون الدولي ، ظهور الشركات المتعددة الجنسيات ، تجسيد فكرة التنظيم الدولي بعد الح الع 1 وظهور عصبة الأمم بمقتضى معاهدة فرساي سنة 1919 لحفظ السلم وتنظيم العلاقات المختلفة وتأسيس هيأة الأمم المتحدة 1945 .
• عالمية المجتمع الدولي وساعد على ظهور الطابع المسيحي المسيطر وأدى إلى بروز دول جديدة على الساحة الدولية وانهيار النظام الاستعماري بفعل الحركات التحررية ، وظهور الكثير من الدول الحديثة الاستقلال وتكتل الدول الحديثة للدفاع عن مصالحها ، بروز ظاهرة الوعي القومي في أوربا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، اتحاد بعض الدول كالألمانيتين واليمنين وارتفاع عدد أعضاء المجتمع الدولي .
تقسيم العالم : تقسم العالم لتكتلات سياسية واقتصادية نتيجة ظهور المصالح الخاصة واشتداد التنافس والحرب الباردة وظهور دول عدم الانحياز .
الكتلة الغربية : بقيادة الو م أ التي شملت حماية أوربا الغربية وأسست الحلف الأطلسي .
الكتلة الشرقية : بقيادة الاتحاد س الذي ضم أوربا الشرقية معتمدا على حلف وارسو ومنظمة الكوميكون .
مجموعة دول عدم الانحياز : التي قامت لعدة أسباب منها انتشار الحركات التحررية والرغبة في التنمية والحرب الباردة .
التقدم العلمي والتكنولوجي : لعب دورا كبير في نمو وتطور العلاقات والقانون الدولي وتنظيم هذه العلاقات وتجلى ذلك من خلال الاختراعات والاكتشافات العلمية التي استعملت في ميدان التسلح وما يشكله من خطر وسعت عدة دول لوضع الترتيبات اللازمة حيث أقيمت عدة معاهدات أهمها معاهدة موسكو 1963 لحضر التجارب النووية في الجو وتحت الماء ، ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية التي أقرتها الأمم المتحدة وقد وقعتها أكثر من 160 دولة منها الجزائر سنة 1994 إضافة للاتفاقات الثنائية للحد من الأسلحة النووية الإستراتيجية .
الاتساع الموضوعي للعلاقات الدولية : أما هذه التطورات الجديدة المتلاحقة لم يجد التنظيم الدولي منصبا على المجالات السياسية بل ليشمل مجالات أخرى منها :
المجال الاجتماعي والإنساني :والدفاع عن حقوق الإنسان وحماية الأجانب ومن إبادة الجنس البشري وحماية الأقليات ومنع التفرقة العنصرية وتنظيم شؤون العمل .
المجال الاقتصادي : من خلال تنظيم الاستثمارات الأجنبية وتنظيم نشاطات الشركات المتعددة الجنسيات وميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية وحق الشعوب في التصرف في مواردها .














السداسي الثاني المنظمات الدولية
ثانيا : المنظمات الدولية
يرجع أصل الجيل الأول من هذه المنظمات إلى بداية القرن التاسع العاشر إلا أنها لم تظهر إلى الواقع العلمي ،بل كانت مجرد محاولات للتنظيم الدولي ،حيث ظهرت في البداية منظمات خاصة محدودة ومنفصلة
قانونيا عن الدول تعرف بالمنظمات الدولية المتخصصة (2) غرضها التغبير عن إرادة ومصالح الدول المشتركة فيها وقد كان التطور في البداية بطيئا وصادفته صعوبات وعراقيل كثيرة يرجع ذلك إلى كون هذه المنظمات عبارة عن محولات منذ البداية ،حيث اختصاصاتها كانت تنحصر في مجالات فنية تغلب عليها الصفة الإدارية والقضائية ولم يكن لهذه المنضمات حق التعرض لمسائل السياسية (1) التي لم تكن لدول قد استعدت عد لقبو ل تعرض المنظمات لهذا النوع من المسائل التي تراها الدول مقتصرة عليها وبناء على ما تقدم فانه من المناسب التعرف على مفهوم المنظمة الدولية واصل ظهورها ، واما التطورات الحاصلة في هذا مجال نتركها للمبحث الثاني وما بعده .
تعريف المنظمة الدولية
ودورها من الناحية القانونية والسياسية إن المنظمات الدولية كما يعرفها شارل *رو سو* ch.RAUSSEAU هي تجمعات تتألف من الدول ، وتنشئها الاتفاقيات الدولية ، لتحقيق أهداف مشتركة بواسطة أجهزة خاصة بها ، كما أنها تطور إرادة مستقلة قانونيا عن إرادة الدول الأعضاء ، وأسمى منها ، ومنه نلاحظ بأن هذا التعريف يعطي إهتماما لارادة المنظمات الدولية من الناحية القانونية ويؤكد على تطورها لتصبح مستقلة عن إرادة الدول بل لتصبح أسمى من هذه الإرادة. وللدكتور محمد مرشحة تعريف متشابه حيث يقول:ًبأن المنظمة الدولية هي شخصية قانونية دولية ، ذات أجهزة دائمة وارادة مستقلة ، تنشأ باتفاق دولي لتحقيق أهداف معينة "
ويمكن أن نستنسخ من خلال التعريفين السابقين بأن المنظمة تتصف بالملامح الأساسية الآتية:
أ-تجمع يتالف من دول: وهذا يعني إن الأعضاء هم الدول وليس الأفراد أو الجماعات الأخرى،لذلك فان الأمم المتحدة تطلق على المنظمات الدولية ،وهي تلك المنظمات التي تتم بين الحكومات "les organisation intergouvernement"لتمييزها عن المنظمات غير الحكومية،وينبغي كبدأ أن يمثل الدول المشاركة في المنظمة أعضاء من حكوماتهم أو ممثلي عن الحكومات يكلفون بالتعبير عن إرادتها.
ب-ينشئها اتفاق دولي:أي إن إنشاء المنظمة يستند على اتفاق بين الدول فقط وفقا للمبادئ العامة للقانون الدولي ،ويكون هذا الاتفاق بين الدول بمثابة دستور للمنظمة ،ولكونه بمثابة دستور للمنظمة فانه يكون أسمى من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي تبرمها الأعضاء فيما يتعلق بالتزاماتهم اتجاه المنظمة.
ج-لها أجهزة دائمة:هذه الأجهزة ضرورية حتى تستطيع المنظمات تأدية وظائفها،وهذا ابرز ما يميز المنظمة عن المؤتمر الدبلوماسي الذي لا تكون له صفة الاستمرارية.(1)
د-لها إرادة ذاتية وشخصية قانونية دولية:تعني الإرادة الذاتية أن تكون للمنظمة "إرادة خاصة بها مستقلة عن إرادة الدول الأعضاء "وتكون المنظمة قادرة على التعبير عنها ويتفق فقهاء القانون على"وجهة النظر القانونية "لا طابق"وجهة النظر السياسية"فيما يتعلق بالإرادة الذاتية ،فان وجهة النظر القانونية ذات علاقة بمفهوم الشخصية المعنوية وتكون قرارات المنظمة ذات قيمة قانونية بالنسبة للدول الأعضاء،أما من وجهة النظر السياسية فان القرارات لا تعبر عن إرادة الدول الأعضاء.
المبحث الثاني : عصبة الامم وظهور الامم المتحدة إن فكرة إنشاء منظمة دولية في مجال السلم قديمة ،ولكنها لم تتحقق واقعيا بالسرعة التي كان يأملها أصحابها ، فقد ظهرت أول المنظمات في مجالات أخرى ، فرضتها ضرورات محدودة تتعلق بمسائل خاصة ،الا أن المحن والآلام الطاحنة التي عانتها أوربا والعالم من جراء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أودت بحياة الملايين ولحقها صنوف الدمار ، جعلت الدعوات لإنشاء منظمات دولية عالمية الاتجاه لإحلال السلام والأمن في المجتمع الدولي تتصاعد من جديد لتجد الطريق اللازم لتحقيقها ،كما ساعد على ذلك بروز ظاهرة الدولة بمثابة القوة الظاهرة وصاحبة القرار والتفاعل الأعظم بين الدول والكيانات السياسية المكونة للمجتمع الدولي. لقد حاول الحلفاء في تلك الحرب أن يظفروا غداة النصر على ألمانيا بسلم طويل ودائم ، وكانت أهم وسيلة لهم لتحقيق هذه الغاية هي معاهدة (فرساي عام1919-1920) التي نصت على تأسيس منظمة " عصبة الامم " وهي أول منظمة دولية ذات صبغة عالمية وتوجه سياسي ، تهدف إلى المحافظة على السلم والأمن الدوليين ، وحفظ التوازن.الا أن عصبة الامم لم تستطيع أن تحقق آمال مؤسسيها وذلك لعدة أسباب عضوية وموضوعية هي:
أولا: الأسباب السياسية والقانونية لفشل عصبة الامم كان الهدف الأساسي للعصبة أن تكون الوسيلة الرئيسية لتحقيق السياسة التي رسمها الحلفاء الظافرين في نهاية الحرب العالمية الأولى والتي كانت تعتمد على سحق ألمانيا عسكريا وسياسيا و إعادة توزيع المستعمرات بصورة تكفل هيمنة الحلفاء والحيلولة دون تجدد خطر ألمانيا وحفظ التوازن الذي خطوطه معاهدة فرساي . الا أن المعاهدة المذكورة لم تستطع أن تعالج المعضلة الألمانية الا بطريقة سطحية ، كما ان عصبة الامم لم تستطع أن تكون أداة للتنسيق والتوازن المطلوب لان الدول التي أنشأتها كانت متناقضة في أهدافها وسياستها(1).
ثانيا : أما فيما يخص الأسباب القانونية لفشل عصبة الامم فإنها متعددة أتهمها :
1- التناقض في اهداف وسياسات الحلفاء الذي انعكس على ميثاق العصبة فكان خليطا من مواد قابلة لعدة تفاسير 2- العصبة لا تختلف عن المؤتمرات الديبلوماسية التقليدية من حيث تبينها قاعدة الإجماع والتصويت 3- الميثاق لم يتضمن أية نصوص حول توجيه عقوبات تضمن عدم خروج الاعضاء على ميثاق العصبة ،حيث لم تكن هناك قرارات ملزمة بل مجرد توصيات ، مثال ذلك (التوصيات التي اتخذتها العصبة ضد إيطاليا ولم تنفذ ) وكانت العقوبة الوحيدة المنصوص عليها هي الفصل والذي لم يطبق بشكل صحيح .(الفصل الوحيد الذي طبق هو فصل الاتحاد السوفيتي سنة 1939على أساس اعتدائه على بولندة).
4-من عيوب الميثاق أيضا تشتت المسؤولية ،حيث آن الميثاق في مجال السلم منح نفس الصلاحيات للجمعية العامة ومجلس الأمن ومن شان هذان يؤدي إلى عدم وجود حدود فاصلة بين مسؤولية كل واحد من الجهازين في الحفاظ على السلم الدولي . 5-كذلك الميثاق لم يتضمن نصوص تلزم لأعضاء بتسوية منازعاتهم عن طريق محكمة العدل وهذا ساهم في تعريض السلم للخطر ،عكس ما نصت عليه المادة 33/1من ميثاق الامم المتحدة (الفصل السادس في حل النازعات حلا سلميا ).إن فشل عصبة للأسباب السابقة تثني من عزيمة الدول على الاستمرار في الاتجاه العالمي بعد الحرب العالمية الثانية وانما بالعكس أعطاها درسا عميق الأثر ورأت هذه المرة آن تعمل على توطيد السلم الذي حاربت من اجله بوسائل اكثر فعالية والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين الدول وعلى أساس مبدا المساواة في السيادة بن الدول ورفع مستواها الاجتماعي والاقتصادي ،وهذا ما سعى إلى لتحقيقه ميثاق سان فرانسيسكو والذي تم التوقيع عليه في عام 1945 والذي بموجبه تم تأسيس هيئة الامم المتحدة التي جاءت على أنقاض عصبة الامم
المبحث الثالث : منظمة الأمم المتحدة . إن التفكير في إنشاء منظمة أممية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية لم يكن صدفة ،بل سبقت هذه الفكرة تجربة دول العالم لمنظمة سابقة هي *عصبة الأمم * التي استعملتها الدول الكبرى خاصة ( فرنسا وبريطانيا) كوسيلة لتحقيق أغراضها العسكرية ووجود الدول الاخرى لها وزنها وتختلف عنها في المصالح آنذاك خارج العصبة (كألمانيا، إيطاليا،واليابان والولايات المتحدة الأمريكية) مما افقد هذه المنظمة الدور الذي أنشأت من أجله وجر العالم إلى حرب عالمية ثانية استخدمت فيها أحدث الأسلحة الفتاكة بما فيها القنابل الذرية واستعملت فيها أساليب القتال الجماعية والهجمات الوحشية المدمرة التي لم تشهد لها البشرية مثيل،في ظل هذه الظروف برزت فكرة إنشاء منظمة دولية عالمية الاتجاه تجنب المجتمع الدولي آلام وفتن الحروب وجعلت الدعوات لإنشاء منظمات دولية لإحلال السلام والأمن في المجتمع الدولي تتصاعد من جديد لتجد الطريق اللازم لتحقيقها والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية تكون على أساس مبدأ المساواة والسيادة بن الدول،لذلك فكر بعض رؤساء الدول الأوربية أثناء الحرب العالمية الثانية في إيجاد بعض السبل تجنبهم ويلات حرب عالمية ثالثة توشك أن تقع وتمثل ذلك في عدة لقاءات ومؤتمرات .
أولا: تأسيس منظمة الامم المتحدة كان الحلفاء أثناء صراعهم ضد الدول الفاشلة وخلال فترة الحرب العالمية الثانية ،يحلمون بإنشاء منظمة دولية جديدة تكون اكثر قدرة وفعالية من عصبة الامم على الوفاء بمسؤولياتها والحفاظ على سلم دائم ،وقد برزت هذه الفكرة منذ تصريح الرئيس روز فلت أمام الكونغرس بتاريخ 06/01/1941 وقد مرت بعدة مراحل :
1- الاجتماع الأطلسي :تم التوقيع عليه في 14 أوت 1941 ، ضم كل من روزفلت وتشر شل على متن باخرة قرب السواحل الكندية في عرض المحيط الأطلسي ،تم فيه التوقيع على "وثيقة الأطلسي "غير انه لم يتم التطرق بصورة دقيقة لى الوسائل الكفيلة بتحقيق مثل تلك المنظمة واكتفى بالإعلان عن جملة من المبادئ تفترض الرغبة في إنشاء مثل هذه المنظمة منها :الأمن العام ،وإنكار استخدام القوة ،التقدم الاقتصادي والاجتماعي .
2-مؤتمر موسكو 30اكتوبر 1945:جمع رؤساء الدول الثلاثة الكبار (الولايات المتحدة الأمريكية ،اتحاد السوفيتي ،بريطانيا )،تم فيه دراسة المسودة وإجراء تعديلات عليها وإضافات أيضا "خاصة مسالة التصويت في مجلس الآمن "وتقرر فيه الدعوة الى المؤتمر يعقد في سان فراسيسكو للإعداد ميثاق منظمة الامم المتحدة وفقا لمقترحات "دوبمارتون اوكس".
3-مؤتمر يالطا فيفري 1945: جمع رؤساء الدول الثلاثة الكبار (الولايات المتحدة الأمريكية ، الاتحاد السوفياتي ، بريطانيا )تم فيه دراسة المسودة وإجراء تعديلات عليها وإضافات أيضا " خاصة مسألة التصويت في مجلس الأمن " وتقر رفيه الدعوة إلى مؤتمر يعقد في سان فرانسيسكو لإعداد ميثاق منظمة الامم المتحدة وفقا لمقترحات " دومبارتون أوكس "
4-مؤتمر سان فرانسيسكو (25 أفريل1945) : ويعتبر آخر مرحل من مراحل الإنشاء المنظم الأممية بدأت الأشغال لرسمية لهذا الموتر من 25 /04/1945 لتنتهي يوم 25/06/ 1945حضرته (51) دولة من بينهم الدول الدائمة (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفيتي،الصين وبريطانيا).بحيث وضعت كل الدول المحبة للسلام نواة المنظمة العالمية الجديدة وهي "منظمة الامم المتحدة " لتحل محل عصبة الامم ، كما ناقش المؤتمر أحكام الميثاق ،وتم الاتفاق في الأخير على إقامتها على أساس دوي عام يدعم الصداقة بين الشعوب دون اعتبار للانتماء السياسي أو الإقليمي ،بل على أساس " احترام الحقوق و مبدا تقرير المصير ".وقد شاركت في هذا المؤتمر التاريخي بعض الدول العربية (1) والتي كانت من اشد الامم تحمسا لهذه للمبادئ والتي بدورها أسست جامعة الدول العربية في 22/03/1945 قبل إقرار مبادئ الامم المتحدة في سان فرانسيسكو بثلاثة اشهر .وظهرت منظمة الامم المتحدة إلى الوجود بتاريخ 24 أكتوبر حيث في هذا التاريخ تحقق الشرط الموجود في الميثاق ،وهو التصديق عليه من قبل عدة مجموعات من الدول تمثلت في:
• الدول الأربع الدائمة وفرنسا . 26 دولة وقعت على إنشاء المنظمة الدولية و من بينها المملكة العربية السعودية العشرون دولة التي أعلنت الحرب ضد قوات المحور . أربع دول الاخرى هي جمهوريتنا "أوكرانيا وبلروسيا بالاتحاد السوفيتي والأرجنتين والد نمارك". ومن هذه المجموعات تكونت مجموعة الدول المؤسسة للأمم المتحدة ،والتي بلغ عددها إحدى وخمسين (51) دولة . وقد نصت ديباجة ميثاق الامم المتحدة ، على أن شعوب دولها الاعضاء التي على نفسها ….. أن تنقض الأجل المقبل من ويلات الحرب التي جلبت عن الإنسانية ، مرتين وفي خلال جيل واحد الاما يعجز عنها الوصف ، و أن تؤكد من جديد إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره ، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيريها من حقوق متساوية، وان تبين الأحوال التي يمكن تحقيق العدالة في ظلها، وان تدفع بالرقي الاجتماعي قدما وان ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح – أعلنت هذه الدول أنها في سبيل التحقيق أن تأخذ على نفسها بالسامح وان تعيش معها في سلام وحسن جواب، أن تضم قواها كي تحتفظ بالسلم والأمن الدوليين وان تكفل بقبولها مبادئ معين ورسم الخطط الأزمة لها أن لا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلح المشتركة ، وان تستخدم الأدوات الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية الاجتماعية لشعوب جميعها وان توحد جهودها لتحقيق الأغراض .
ثانيا : مبادئ الأمم المتحدة قرار ميثاق الامم المتحدة جملة من المبادئ تحدد الأسس التي تقوم عليها المنظمة ، وهي بالتالي تناشد جميع الدول أن تسترشد بهذه المبادئ في سلوكها الدولي، وان تنمي علاقاتها المتبادل على أساس المراعاة الدقيقة لهذه المبادئ وقد نص الميثاق على المبادئ الأساسية التالية :
1/ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء
2/ تتعهد جميع الدول الأعضاء بأداء التزاماتها التي تعاهدة عليها بموجب الميثاق بحسن النية .
3/ يتعهد جميع الأعضاء بان يسلك الظرف السلمية في تسوية منازعاتهم وعلى وجه لا يعرض السلم أو الأمن أو العدل للخطر 4/يمتنع جميع الأعضاء في ممارسة علاقتهم الدولية عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أراضي أي الدولة واستقلالها السياسي والامتناع عن السلوك أي سبيل يتنافى مع أغراض الأمم المتحدة . 5/ يتعهد جميع الأعضاء ببذل المعونة للأمم المتحدة عند اتخاذها أي إجراء طبقا للميثاق والامتناع عن بذل أي عون لأية دولة ، وتتخذ الأمم المتحدة اجراء في سبيل المحافظة على السلم أو إعادته إلى نصابه . 6 / تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على مبادئ ميثاق بقدر ما تقضيه ضرورة حفظ السلم والأمن . 7/ عدم تدخل المنظمة في الشؤون الخاصة للدول الاعضاء والتي هي من صميم السلطان الداخلي لأية دولة الا إذا كان ذلك حين اتخاذها اجراء لاقرار السلم .
ثالثا : اهداف الامم المتحدة كذلك حدد الميثاق اهداف الامم المتحدة في مقدمته وفي المادة الأولى ، وحصرها في أربعة اهداف أساسية هي : 1 - حفظ السلم والأمن الدوليين .2 _ تنمية العلاقات الودية بين الدول ، على أساس من المساواة في الحقوق وحرية الشعوب في تقرير مصيرها .واتخاذ التدابير الاخرى اللازمة لتعزيز السلم .3 _ تحقيق التعاون الدولي في حل المسائل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وفي تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا . وتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ، ودون تفريق بين الرجال والنساء .4 - اعتبار الامم المتحدة مركزا لتنسيق الأعمال بين الامم .
رابعا : ميثاق الامم المتحدة وينص ميثاق الامم المتحدة الذي يتكون من (111) مادة : على أن "العضوية في الامم المتحدة مفتوحة لكل الدول المحبة للسلام التي تقبل بالالتزامات الواردة في هذا الميثاق ، و التي تستطيع وترغب-في رأي المنظمة- في القيام بهذه الالتزامات .* وقد حددت محكمة العدل الدولية خمسة قواعد لعضوية الامم المتحدة وردت في المادة المذكورة أعلاه وهي : أن يكون طالب العضوية دولة ، و دولة محبة للسلام، وان تقبل هذه الدولة بالتزامات الميثاق، وان تستطيع القيام بهذه الالتزامات و أن تكون راغبة في ذلك .وتصنع المادة الرابعة الفقرة الثانية من الميثاق مسؤولية الموافقة على عضوية الدولة المقدمة للطلب على عاتق الجمعية العامة بالاستناد إلى توصية من مجلس الأمن . وهذا ما سنعالجه بالتفصيل في المبحث الرابع.
المبحث الرابع : العضوية .
أولا : شروط العضوية في الامم المتحدة . نصت المادة الرابعة من ميثاق الامم المتحدة على شروط موضوعية وأخرى شكلية لاكتساب العضوية في الامم المتحدة .
فالشروط الموضوعية تتمثل في ثلاثة شروط :
الشرط الأول : ان يكون طالب العضوية في الامم المتحدة دولة . ولقد سبق لنا القول بان الدولة تتكون من (شعب وإقليم وسيادة)، معنى ذلك انه لايمكن للأفراد ولا للمنظمات الدولية الاخرى باكتساب العضوية في الامم المتحدة ، ومن ناحية ثانية فلا بد وان تكون الدولة طالبة العضوية دولة مستقلة فلا يجوز أن تقبل الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال ولا حركات التحرير الوطنية أعضاء كاملين في الامم المتحدة وان كان يجوز أن تقبل هذه الأخيرة بوصفها مراقبا يمكنه ان يشترك في المناقشات المتعلقة بمشكلاتهم دون أن يكون لهم حق التصويت على القرارات أو التوصيات الصادرة بشأنها .
الشرط الثاني: أن تكون دولة محبة للسلام . اشترطت المادة الرابعة من الميثاق :أن تكون الدولة طالبة العضوية محبة السلام"والواقع انه لا يوجد معيار دقيق لتحديد المقصود بهذا الشرط ،،ولهذا فان الامم المتحدة تتمتع بسلطة تقديرية كاملة في كل حالة على حدى لتقدير ما إذا كانت الدولة طالبة العضوية محبة للسلام أم لا .
الشرط الثالث: أن تكون قادرة على تنفيذ ما تعهدت به من التزامات وفقا للميثاق وان تكون راغبة في ذلك .تتمتع الامم المتحدة بسلطة تقديرية كاملة في التعرف على مدى قدرة الدولة على تنفيذ الالتزامات التي يفرضها الميثاق على الدول الاعضاء وطبيعي أنها تنظر في كل حالة على حدى لكي تحكم على قدرة ا لد





الموضوع الأصلي : المجتمع الدولي...... // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



السبت 30 يونيو - 7:59
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: المجتمع الدولي......



المجتمع الدولي......

الفصل الثاني- لا تتحقق الا بسيادة السلم والأمن الدوليين في جميع المجالات .
في الميدان السياسي: منحت المنظمة أولوية لهذا الهدف – حفظ السلم والأمن الدوليين – حيث بذلت جهود ا كبيرة لإيقاف هذه الحروب والمنازعات المسلحة في أكثر من ميدان ، وقارة من القارات ، وقد لجأت لاتحقيق هذه الغاية إلى عدد من الأجهزة ، كقوة الطوارئ الدولية و" الاتحاد من أجل السلام " ولجنة مراقبة نزع السلاح ، ووكالة الطاقة الذرية التي ركزت اهتماماتها في موضوع الذرة " لخدمة السلام " وقد أظهر العمل الأهمية البالغة للجهازين الأولين : الجمعية العامة ومجلس الأمن ، في حياة نشاط المنظمة وفي تحقيق ما عهد به إليها وما يقتضيه ذلك من حل المنازعات حلا سلميا وقد عمل ميثاق الامم المتحدة على تكريس فصل خاص لفض المنازعات الدولية بالأساليب والوسائل السلمية ، الا و هو الفصل السادس من الميثاق و المتكون من ست مواد (المواد : 33،34،35،36،37،38 من الميثاق ) حيث حددت الوسائل والأجهزة المتخصصة في حل المنازعات الدولية حلا سلميا .
أولا: مجلس الأمن :ولعل أهم وسيلة تتوفر لدى الامم المتحدة لتحقيق الهدف المذكور هي : تدخل مجلس الأمن (1) والذي نص الميثاق على منحه اختصاصات معينة وتتوفر لديه توعين من الوسائل .
ا- اللجؤ إلى الإجراءات السلمية (الفصل السادس من الميثاق ): نصت المادة 33 على تعداد الاجراءات السلمية التي يجب على أطراف أي نزاع يهدد السلم والأمن الدوليين أن يلجئوا إليها وهي : المفاوضات La négociation والتحقيق L,enquete ، الوساطة La mediation ، التوفيق La cancialaisaion ، والتحكم والتسوية القضائية Les régeements arbitral et judiciaire واللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الاقليمية .كذلك مجلس الأمن لا يستطيع اللجوء إلى الوسائل الآتية : - الطلب من الأطراف تسوية منازعاتهم وفق الوسائل المذكورة في المادة 33- التحقيق (مادة 36) - التوصية بإتباع مسطرة أو طريقة معينة (مادة 36)- تقدير ما يلزم من عمل أو ما يوصي بما يراه ملائما من شروط حل النزاع (المادة 37)) ب)- استخدام سلطة الردع في نظام الأمن الجماعي : (الفصل السابع من الميثاق) : لمجلس الأمن سلطة استعمال لردع إذا كان النزاع واسع بحيث يهدد السلم العالمي مباشرة .وبموجب المادة : (39) فان المجلس يستطيع أن يوصي بل ويقرر أيضا نوعين من الاجراءات النوع الأول : يستبعد استخدام القوة العسكرية والنوع الثاني : ذو طبيعة عسكرية .
إن الاجراءات الحالية من الأوامر العسكرية هي تلك المنصوص عليها في المادة (42) واتخاذ إجراءات القمع التي تتضمن أنواع مختلفة من العمليات العسكرية .كذلك فان مجلس الأمن له اثر بالغ في حالة تقريره وقوع تهديد للسلام أو إخلال به أو عمل من أعمال العدوان وبالتالي يتخذ تدابير تنفيذية لإعادة السلم والأمن إلى نصابها ،فبالإضافة إلى وقت المواصلات والصلات الاقتصادية والدبلوماسية يستخدم القوات الجوية والبحرية إذا دعت الضرورة ..وقد سعت الامم المتحدة منذ زمن بعيد بتشكيل قوة الامم المتحدة ،التي تدعى بفريق القبعات الزرقاء وذلك بمناسبة العدوان على مصر عام 1956(قضية قناة السويس ) وقد شكلت فرق مماثلة بتواريخ لاحقة على بعض الأحداث آخرها الفرق إلى أنزلت في لبنان سنة 1978.ومن المشكلات الفردية التي عرضت على هيئة الامم المتحدة خلال مناقشاتها في الجمعية العامة في مجلس الأمن :مشكلة كوريا : التي نتج عنها تجزئة كوريا إلى دولتين شمالية وجنوبية مشكلة كشمير : النزاع الذي كان على اشده بن الهند والبكستان ثم تجدد النزاع بعد ذلك سنة 1999مشكلة غينيا الجديدة (غرب إيران )، والنزاع حولها بين إندونيسيا وهولندا وانتهت باستقلال إندونيسيا مشكلة قبرص : والنزاع بين القبارصة اليونان القبارصة الأتراك
ثانيا : الجمعية العامة : هي الأحرى لها أثر بالغ في العلاقات الدولية بحكم سلطتها وتمتعها بالمركز الرئيسي بالأمم المتحدة : خاصة قرار رقم 1514 الصادر في 1960 الذي وضع حدا للاستعمار ، وأقر حق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها والتمتع بالحرية الكاملة ، حيث يعتبر فعلا هذا القرار تحولا جذريا للمجتمع الدولي والتغيير في الخريطة الجيوسياسية تطبيقا لمبدأ المساواة في السيادة بين الدول الاعضاء ، وقد انضمت الدول العربية تباعا إلى منظمة الامم المتحدة وذلك بعد نيل كل منها استقلالها لتصبح أعضاء فيها إلى جانب شقيقاتها الدول العربية الاخرى من الاعضاء الأصليين فمثلا اليمن انضمت عام 1947 ، الأردن وليبيا عام1955 المغرب وتونس والسودان انظموا في نوفمبر 1956 وموريتانيا في أكتوبر 1961 ن والجزائر في أكتوبر 1962 ، الكويت في ماي 1963 ، واليمن الديمقراطية في ديسيمبر 1968 ، وفي عام 1968 انظمت أربع دول عربية هي البحرين وقطر (سبتمبر ) وسلطنة عمان (أكتوبر) الإمارات العربية المتحدة (ديسمبر(1)) .وإذ أخذنا بعدد القرارات والتوصيات التي أصدرتها الجمعية العامة منذ إنشائها إلى غاية اليوم وذلك في المسائل المختلفة لمعيار لمدى نشاطها وحيوتها نجدها ناقشت بكل حرية وديمقراطية : المسائل المتعلقة بالصراع بين الدول الكبرى والدول المستضعفة ، واهتمت بتذمر الشعوب المستضعفة وباتساع حركة الثورة المناهضة للاستعمار .حضر السباق نحو التسلح الاستعمار الوحشي ضد اسرائيل هذا الأخير يعرض كل سنة في دورة عادية ، كما تعرض في الدورات الاستثنائية الأولى بتاريخ (28/04/1947 ) إلى غاية (16/04/1948) إلى غاية (14/05/1948) كما عرض في الدورات الاستعجالية الخاصة التي يعقدها مجلس الأمن على الخصوص الدورة الاستعجالية السابعة بتاريخ 22//29 جويلية 1980 والتي لازلت مفتوحة ويمكن أن تعقد في أي وقت كلما دعت الضرورة بالإضافة إلى هذا فإن الجمعية العامة ناقشت في دورات استثنائية مسألة المواد الأولية والتنمية (1974) التي دعت إليها الجزائر .والتنمية والتعاون الاقتصادي الدولي (الدورة 7 عام 1975) ومشكلة استقلال ناميبيا (جنوب إفريقيا سابقا الدورتين الخامسة سنة 1967 والتاسعة سنة 1978) ومسألة نزع السلاح الدورة (10) سنة (1978) ومسألة النظام الاقتصادي الجديد الدورة (11 ) سنة(1980) ومرة أخرى مسألة نزع السلاح الدورة (12) ()(1982) ودورة حول مشكلة المديونية الخارجية (1986)أما المواضيع التي قدمت في الدورات العادية فلا تعد ولا تحصى ، فهي تمتد من المجالات الاقتصادية إلى السياسية إلى القانونية والاجتماعية والثقافية والصحية والبيئية والفضاء إلى غير ذلك من المواضيع ويمكن إعطاء مجموعة من القرارات التي اتخذت بشأن هذه المسائل وهي : الشجب والتنديد بالدعاية شبه الحربية التوقف عن استعمال القوة أو التهديد باستعمال القوة (1949)تحقير ونبذ التدخل في شؤون دولة أخرى من أجل تغيير حكومة شرعية قائمة (1950)
• دعوة الدول إلى تطوير العلاقات التعاونية الأخوية وتسوية المنازعات بالطرق السلمية (1957)
• تحريم استعمال القوة أو التهديد (1966)تصريح بخصوص تقوية الأمن الدولي وآخر بخصوص مبادئ القانون الدولي (1970)كذلك تبنت الجمعية العامة في 1974 ميثاق الحقوق والواجبات الإقتصادية للدول
• وتبنت في 1977 الإعلان بخصوص تعميق وتعزيز الوفاق الدول ثم تلاه في 1979 تصريح التعبير عن مبادئ من أجل سلم عادل دائم للأجيال الحالية والقادمة في (Cool مواد ، والإعلان يتعلق بمنع الكوارث الطبيعة (1981 ) وتصريح حول حق الشعوب في السلم (1984) والسؤال المطروح هو : هل لهذه التصريحات قيمة
أليس نفاقا ان تتقيد الدول بهذه القرارات ت على مستوى الامم المتحدة فقط ثم تنتهكها بعد ذلك ؟ لما تلتزم المجموعة الدولية بالتزامات هي التي أقرتها ثم بعد ذلك تتناقض مع هذه الالتزامات ؟ والإجابة على هذه الأسئلة ستكون من خلال المبحث الثالث ، التي نتناول فيه طبيعة القرارات الأممية .
المبحث الثالث : طبيعة القرارات الأممية للإجابة عن السؤال السابق حول طبيعة القرارات الأممية ؟ تجدر الإشارة إلى إعطاء مفهوم للقرار وصور قرارات المنظمات الدولية ثم بعد ذلك نذهب إلى إيجاد طبيعة القرارات التالية :
أولا : تعريف قرارات المنظمة الدولية : القرار يعبر عن إرادة الشخص القانوني الدولي الذي يصدره جهاز تشريعي بالمنظمة .
ثانيا : صور قرارات المنظمة الدولية :التوصية : اعتبرت التوصية من جانب الكبير في الفقه من قبل القرارات التي ليست لها الصلاحيات الذاتية لإنتاج الحقوق أو الالتزامات ، ففي نظر الدكتور الغنيمي هي إرادة تصدر عن المنظمات كنها لا تتضمن معنى الأوامر أو الإلزام بذاتها ، ولكنها تتضمن مجرد نصيحة أو دعوة المنظمة الدولية (1) ويذهب الفقيه السفياتي " تونكين " إلى القول بأن التوصية ليست الا رغبة المنظمة ، معتبرا أن قرارات الجمعية العامة ليست الا توصيات
1- الإعلان : وهو أ حد الوسائل القانونية التي تعبر بها المنظمة عن إرادتها في تأكيد بعض المبادئ الأساسية في شأن من الشؤون الدولية ويتصف بالصفة الإلزامية وتبدو هذه الرؤية مكرسة في بعض الكتابات الدولية المعاصرة .ففي مذكرة أعدها في عام 1962 مكتب الشؤون القانونية بمنظمة الامم المتحدة وقدمها إلى لجنة حقوق الإنسان في الدورة (18) عام 1962 تقول Sadفي ممارسة الامم المتحدة يعني مصطلح " إعلان " صكا رسميا أساسيا لأي يستخدم الا في مناسبات نادرة حتى يراد إعلان مبادئ ذا أهمية بالغة لها صفة الدوام مثل : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان …….الخ )
2- اللائحة : هي الوسيلة التي تعبر بها المنظمة الدولة عن إرادتها القانونية ، تتميز بخصائص فورية وملزمة ومباشرة لمن توجهت إليها بخطابها .فهي تشبه الإعلان من حيث تمتعها بالقوة الإلزامية وتختلف عنه لكونها توجه مباشرة إلى التخصص القانوني المحاطة بها، بينما الإعلان يأخذ صورة عامة ومجردة من حيث توجهه إلى مخاطبة جميع أشخاص القانون الدولي العام ، وعلى ضوء صور القرارات السابقة تأتي إلى محاولة تلمس فغيها مكانة القرارات ت الصادرة عن المنظمات الدولية ، وسبيلنا إلى ذلك هو التحق من مدى توافر عناصر التصرفات المذكورة في القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية باعتبارها شخص من أشخاص القانون الدولي العام .ولكي يكون القرار تصرف قانوني دولي يجب أن تتوافر ثلاث شروط والتي من دونها لا يكون القرار تصرف قانوني دولي ولا يكون له تأثير على مستوى العلاقات الدولية
1- يعبر عن إرادة شخص أو أكثر من شخص يهدف إلى إنشاء حق أو التزامك تعديل أيهما أو إنمائه .
2- أن يكون وفقا للشروط والأوضاع التي يقررها القانون الدولي أما الآثار المترتبة عن القرارات الدولية فتتمثل في إنشاء حق والالتزام به وهذا ما سنراه في القيمة القانونية لقرارات المنظمة الدولية
ثالثا : القيمة القانونية لقرارات المنظمة
1- أنصار الفقه الدولي : لقد اختلف الفقهاء في تحديد القيمة القانونية لقرارات المنظمة الدولية ، ويمكن أن نستنتج وجود مذهبين متعارضين في هذا الصدد:
أ - المذهب الأول : يرى أن عدد كبير من القرارات المنظمة الدولية لها صفة القوة الإلزامية ، فهي تصدر عن أجهزة مزودة كما يقول الأستاذ " بول روايتر " سلطة فرض قواعد عامة ودائمة على الدول الاعضاء ، وتتجه بخطابها بصورة عامة ومجردة وعلى ذلك فأنصار هذا المذهب يعتبرون قرارات المنظمات الدولية مصدرا شكليا مباشرا للقانون الدولي ،.وقد تجلى هذا الموقف في تصريح الناطق الرسمي باسم حكومة مصر السيد " عمرو موسى " فقد ذكر على أن قرار مجلس الأمن 242 عام 1967 قرار ملزم مادام قد صدر بالإجماع عن مجلس الأمن وما دام قد تم تطبيقه من قبل بالفعل على صحراء سينا وأن ما يسري على سيناء بوصفها كانت أرضا محتلة يسري على أرضا محتلة أخرى وهكذا يتجلى قرار المنظمة كمصدر مستقل في نطاق القانون الدولي ، ويترجم هذا الشأن مبادئ و قواعد دولية
ب – المذهب الثاني : ينكر الصفة الإلزامية القانونية على كافة قرارات المنظمات الدولة وخاصة القرارات الصادرة عن الامم المتحدة والموجهة للدول الاعضاء ، ومن ثم فإنه على ضوء هذا المذهب ، فإن كافة قرارات المنظمة أيا كان الشكل الذي تتخذه ، و سواءا كان صدورها بالأغلبية أو الإجماع ، لا تساهم في عملية إرساء قواعد القانون الدولي ، ولا تمثل مصدرا (1) مباشرا لقواعد هذا القانون نجد من هؤلاء " جيرهارد" فإن غلان " الذي كتب يقول : (لا يمكن للإعلانات والقرارات إن القرار الأولى ، معتمدا غي ذلك أن الامم المتحدة تفتقد إلى جهاز تشريعي وأن القرارات التي تصدر من مجلس الأمن لا تكتسي الصفة القانونية باعتباره جهاز سياسي وليس تشرعي )ويستطرد في هذا الشأن قائلا Sadإن إعلانات الجمعية العامة وقراراتها تضع من حيث الجوهر مقاييس مسلك الدول، وهي إذا وافق عليها إيجابيا عن طريق إبرام الاتفاقيات المرتبطة بها ، فإنها تمثل المرحلة الأولي في خلق قواعد جديدة للقانون الدولي . )وفي رأينا هذا لا يكفي أن تتمتع قرارات المنظمات الدولية بالصفة الإلزامية ما لم تتركز على نية الدول المشتركة في تنفيذها مبدئيا .وأن عدم حسم الفقه الدولي الأمر حول القيمة القانونية لقرارات المنظمة الدولية ، راجع إلى عدم تفريقهم في هذا المجال من القوة الإلزامية للقرارات ومن إمكانية تنفيذها .فالقوة الإلزامية للقرارات تنبع من كونها صادرة عن هيئة دولية مخولة بموجب القانون الدولي رضائي لصلاحية إصدار مثل هذه القرارات ، وأما إمكانية تنفيذها فانه لا يتوقف على المنظمة الدولية الصادرة وفقا لاتفاقية ، وبالتالي تكون قد نفذت التزاماتها المترتبة عليها بموجب هذا الاتفاق ، أو ترفض تنفيذ هذه القرارات ، وذلك تضع نفسها في وضع غير قانوني ، يستتبع تحميلها نوعا من المسؤولية .
2- نظرة القضاء الدولي : القضاء الدولي تناول كذلك قضية القوة الإلزامية لقرارات المنظمات الدولية ، والتي مازلت كما أشرنا موضوع النقاش واسع بين مختلف علماء القانون الدولي .
ففي الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 1971 حول قضية دولة ناميبيا (جنوب غرب إفريقيا سابقا ) قالت المحكمة بصدد قرار الجمعية العامة المتضمن إلغاء انتداب حكومة جنوب إفريقيا ما يلي : (ليس صحيحا الافتراض بأن الجمعية العامة التي تتمتع مبدئيا بسلطة إصدار توصيات لا يمكنها أن تصدر ، في حالات معينة ، قرارات تدخل ضمن اختصاصها ، لها صفة القرارات الملزمة أو ترتكز على النية في تنفيذها …..الخ) والشيء الهام في هذا الرأي هو أن المحكمة اعتبرت الجمعية العامة ذات صلاحية لإصدار قرارات ملزمة قانونية مما يؤهل هذه السابقة القضائية لكي تكون لصالح المذهب المؤيد لاعتبار قرارات المنظمات الدولية مصدرا مباشرا لقواعد القانون الدولي ، كون المحكمة قد فهمت القرارات على أنها ذات خصائص ملزمة في كافة عناصرها سواء كانت توصية أو لائحة أو إعلان وأنها تتوجه بخطابها بصورة عامة ومجردة أو بمعنى أخر فإنها ترسي قواعد سلوك عامة ومجردة .
رابعا: دور قرارات المنظمات الدولية في إرساء قواعد القانون الدولي.نحن إذ نتخير اصطلاح :" مساهمة القرار " في عملية إرساء القاعدة الدولية ، فإن ذلك نابع عن اعتقادنا أنه يحتضن دورين محتملين يمكن للقرارات أن تقوم بهما في هذا الصدد .
الدور الأول : ويقوم به القرار باعتباره بذاته وسيلة إرساء القاعدة القانونية الدولية وعندئذ ان القرار يصبح هو المصدر الشكلي المباشر للقاعدة القانونية "Source Formelle Derecte" وهنا يرى الدكتور محمد طلعت الغنيمي أن الإرادة الشارعة هي المصدر المنشئ لقواعد القانون الدولي .
الدور الثاني : الذي نتصور أن تلعبه قرارات المنظمات الدولية في هذا الصدد يتمثل في تداخله مع غيره من العناصر الاخرى في تكوين مصدر القاعدة الدولية بمعنى انه لا يعد بذاته المصدر الشكلي المباشر للقاعدة المذكورة ، ولكن يكون - مع غيره من العناصر الاخرى الخارجة عنه- الأداة المعبرة عن الإرادة الشارعة للمنظمة .ونستطيع أن نمثل هذا الدور الثاني بمثلين : أحدهما حالة إسهام القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية في إبرام المعاهدات الدولية ، والمثل الثاني مستمد من حالة إسهام هذه القرارات في تكوين قاعدة قانونية .
خامسا : الصفة التشريعية لقرارات المنظمات الدولية إن دراسة ما جرى عليه العمل في داخل أجهزة المنظمات الدولية المختلفة تكشف لنا على أن إصلاح التشريع الدولي تنطبق على تلك القرارات إذا ما نظرنا إلى التشريع على أنه " تصرف صادر من جانب واحد لجهاز مختص بإرساء القواعد القانونية الملزمة بالمنظمة " وقد أ كد الدكتور عمر سعد الله هذا بقوله :" إن المتأمل في المنظمات الدولية اليوم ، يكشف أنها تعبر بحق عن كونها هيئة تشريعية دولية ومكان للتداول " ودورها هذا يتجلى فيما تحتويه من قواعد قانونية ملزمة ومتممة بالعمومية والتجريد .كذلك فإن الأستاذ " مرقس " يقول : القاعدة القانونية بدون جزاء كالنار التي لا تحرق .أنها حقيقة نلاحظها حتى في القواعد الدولية ، وحتى يطبق القرار يجب أن يقترن بعنصر الجزاء الذي يترتب عن عدم انصياع المخاطب .بالقاعدة القانونية سواء تمثل في العقاب أو تفويت الفائدة عليه ، باعتبار ان الجزاء كما يقول عنه " دوجي " و" هوريو " ليس الا ردا عن فعل اجتماعي ، فالقاعة القانونية تكون عندما يدرك المجتمع الدولي أو الوطني حاجته إليها ويدرك أن خرقها سيحدث رد فعل اجتماعي أو جزاء .فعنصر الإلزام في هذه القواعد قد يتخذ صورة تحديد ما يمكن تسميته بالحقيقة الشرعية بمعنى أنه يرسي تصورا معينا ، لعلاقة أو مركز قانوني ما يصبح بذلك حجة على الكافة – هذا في الجانب النظري لكن الواقع يثبت عكس ذلك – حيث لا يصلح للمخاطبين بمثل هذا النوع من القواعد أية وسيلة قانونية يستطيعون بواسطتها النيل من ذلك التصور ، دون أن يشوب سلوكهم على هذا التصور عيب عدم الشرعية (1)
ومنه ومما سبق ذكره فإن الفقه لا يزال منقسما على نفسه ازاء هذه المسألة فهناك من يعتبر أن القرارات الصادرة عن الامم المتحدة تتمتع – بناء على نصوص الميثاق – بقوة ملزمة في مواجهة الدول الاعضاء لا تختلف من حيث طبيعتها القانونية عن الاتفاقية الدولية المتعددة الأطراف ، فالقرارات في نظر رجال القانون ذات طبيعة إتفاقية في جوهرها .بينما ينكر آخرون النص الصريح للقرارات في المادة - 138 - من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ، وقد جاء مقصودا ، فالمادة في رأيهم قد عددت مصادر القواعد القانونية التي تحكم المنازعات الدولية ذات الطبيعة القانونية وتطبق بواسطة الأجهزة ذات الطابع القضائي .
أما قرارات المنظمات الدولية فهي مصدر - في الغالبية - من أجهزة سياسية كما أنها تتوافر – في أغلب الأحوال – على حل النزاعات ذات الطابع السياسي ، ولهذا ينعون على القانون الدولي على انه يفتقد إلى السلطة التشريعية المنظمة والقادرة على سن تشريعات ملزمة .
سادسا : أهمية القرارات الدولية : إن أهمية القرارات الأممية في الواقع العملي ، حيث يثور التساؤل حول طائفة من الأعمال القانونية التي تقرر حالة واقعية معينة وبحيث يترتب على صدورها بعض النتائج وهي ما يمكن تسميتها " الأعمال الكاشفة " Actes dèclaraiores " ومثالها صدور قرار مجلس الأمن بوجود حالة من حالات الإخلال بالأمن والسلم الدوليين نتيجة لتصرف دولة معينة ، أو صدور قرار من الجمعية العامة ففي حالة وجود إخلال من جانب دولة ما بالتزاماتها المقررة في المعاهدة المنشئة لهذه المنظمات … في مثل هذه الأحوال وما شابهها – أيمكن القول بأن مثل تلك القرارات لا يترتب عليها أي تصرف قانوني ..؟ لا شك أن مثل هذه الأعمال الكاشفة قد يترتب عليها آ ثار قانونية ، فمثلا قد يترتب على قرار مجلس الأمن الذي يكشف على حالة من حالات تهديد الأمن والسلم الدوليين نتيجة لسلوك دولة ما ، توقيع الجزاء المنصوص عليه في الميثاق على هذه الأخيرة ، بل قد يكون صدور القرار الكاشف عن حالات الإخلال بالسلم الدولي شرطا أساسيا لتوقيع الجزاء ، وبالتالي يترتب عليه آثار قانونية معينة- وطبقا لهذا المعيار – فغن مجلس الأمن قد تبنى القرار رقم 687 الصادر 17/01/1991 الذي يكشف عن حالة من حالات تهديد الأمن والسلم الدوليين نتيجة للسلوك الذي اتخذه العراق ضد دولة الكويت ، وبالتالي وضع القرار موضع التنفيذ ، ويكون مجلس الأمن قد حقق أكبر نجاح في حرب الخليج حيث أصدر (15) قرار ضد العراق ونفذها كاملة وبسرعة لا يتصورها العقل ، ولكن في مقابل ذلك فشل في تطبيق أي قرار ضد إسرائيل والصرب وجرائمها ضد الشعبين المسلمين الفلسطيني والبوسني .
فكيف يمكن تقيم المجلس في هاتين الحالتين المتناقضتين ؟ وهل أن مجلس الامن أمام مبدأ الكيل بمكيلين ؟ وماذا يبقى من مصداقية لهذا الجهاز الدولي ؟
وكذلك بالنسبة إلى الامم المتحدة ومبدأ تقرير المصير كمثال :
دراسة حالة : الامم المتحدة ومبدأ تقرير المصير على ضوء الأفكار السابقة نأتي إلى حالة نلمس فيها مكانة القرارات الأممية من التصرفات القانونية الدولية مثل : القرار واللائحة " الشهيرة " رقم 1514 الصادرة بتاريخ 14/12/1960 والقاضي بمبدأ تقرير المصير ، فقد أقر الميثاق في المادة الأولي الفقرة الثانية على انه من بين مقاصد هذه المنظمة الدولية العالمية هو إنهاء العلاقات الودية بين الامم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها ، وهذا القرار يشمل كافة الشعوب والدول التي لم تحصل على استقلالها بعد ، وختمت محكمة العدل الدولية بينها بالإشارة إلى أن الخمس عشر سنة الأخيرة قد شهدت تطورا كبيرا في هذا الميدان وهكذا نلاحظ أن الامم المتحدة قد جعلت مبدا تقرير المصير فكرة راسخة ، واحدا من العناصر السياسية للحفاظ على السلام والأمن العالميين ، وحقا معترفا به دوليين ، والاهم من ذلك هو ان حق تقرير المصير يعتبر من الحقوق الإنسانية ، فقد ورد النص عليه في المادة الأولى من الاتفاقيتين الدولتين الخاصتين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللتين أقرتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المؤرخ في 16/12/1966 إذ جاء فيه : " انه لجميع الشعوب تحقيق المصير ، وطبقا لهذا الحق تقرر الشعوب وضعها إلى\سياسي بحرية " ، وقد عارضت الدول الاستعمارية إدراج هذا المبدأ في الإعلانات والقرارات التي تصدرها الامم المتحدة بشأن تقرير مصيرها ، كما ان بعض رجال القانون رفضوا الصفة القانونية للمبدأ وهذا على الرغم من تأكيد الميثاق عليه ، وكذا القرارات غير الحجج التي قدموها تتعلق أساسيا ان نصوص الميثاق المتعلقة بحق تقرير المصير يشوبها الغموض وعدم التحديد والدقة ، كما أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة ، وبالمقابل فإن باحثين آخرين مثل : " جورج أبو صعب " يعتبر أن إعلان عام 1970 وهو صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت رقم 2625 الدورة 25 المؤرخ في 24/10/1970 وهو الذي يعتبر في مضمونه العام انه جاء مفسرا لميثاق الامم المتحدة ، وبعني هذا أن الرأي القائل بأن حق تقرير المصير لا يكتسي الصفة القانونية أمرا باطلا ، كما أن الإعلان يشير صراحة أن " جميع الشعوب لها الحق في تقرير مركزها السياسي بكل حرية ودون تدخل خارجي " والى جانب هذا فإن الإعلان منع صراحة اللجؤ إلى أي تدابير من التدابير القمع من شأنه حرمان الشعوب من حقها تقرير مصيرها بنفسها ، كما دعا أيضا الدول المستقلة إلى تشجيع الشعوب التي لم تنل استقلالها .إذن وحسب ما سبق ذكره فأن حق الشعوب في تقرير مصيرها مضمون على الصعيد الدولي وذلك حسب القرار الشهير 1514 .وبالتالي السؤال المطروح هو : ما مدى تبني الامم المتحدة لهذا القرار على قضية الصحراء الغربية و قضية فلسطين التين مازلت لم تجد حلا لحد اليوم ؟مضمون اللائحة 1514 (د 15) و أثرها على القضية الصحراوية :كانت أول لائحة تتخذها الجمعية العامة عن طريق لجنة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية 16 أكتوبر 1964 وفيها تطالب المنظمة إسبانيا باعتبارها قوة مديرة أن تتخذ التدابير العاجلة اللازمة للتطبيق الكامل و اللامشروط للقرار المتعلق بمنح الاستقلال للشعوب المستعمرة حسب ما حدده القرار الشهير 1514 (د 15) وعليه فان بداية دخول قضية الصحراء الغربية صاحبه وضعا دوليا متميزا بتنامي حضور حركات التحرير في نقاط عديدة من العالم كما أن حصول العديد كمن المناطق التي ترزخ تحت الاحتلال على الاستقلال ن وقد كان عاملا مساعدا في دعم المنظمة للقضية الصحراوية ، ولكن وفق تطورات أخرى فان مراقبة قرارات المنظمة في هذا المجل تعكس وضعا إقليميا معينا أي انه في فترة الحل المتناقض وغير الملح لكل الأطراف المعينة كإسبانيا والمغرب وموريتانيا ، كانت قرارات الجمعية العامة تصب في إطار الجمعية العامة ، نذكر منها :* قرار 2072 – 16/12/1865* قرار 2229 – 20/12/1966* قرار 2428 – 18/12/1968 * قرار 2591 – 16/12/1969* قرار 2711 – 14/12/1970* قرار 2983 – 14/12/1972* قرار 3292 – 13/12/1974هذه القرارات أثبتت فشلها في حل القضية الصحراوية .كما يمكنا الإشارة إلى عجز القرارين 377 (1975) و380 (1975) الصادرين عن مجلس الأمن عن تبرير اتفاقية مدريد التي دعا إليها مجلس الأمن لتسوية النزاع تسوية سلمية .ومجل القول حول هذا الاتفاق الأخير – اتفاق مدريد انه جاء مخالفا لروح القانون الدولي كما يعد خرقا واضحا لمبادئ الامم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار (1) من جهة ، ومن جهة ثانية فهو عمل ينكث الوعود الإسبانية السابقة في مجال تصفية الاستعمار من الإقليم ، كما يكشف النوايا السيئة للدول القائمة بالإدارة (إسبانيا ) في مجال تنظيم استفتاء تقرير المصير التي كانت تدعمه ،واما بالنسبة إلى المغرب فقد كرس الاتفاق رغبتها في تنفيذ مشاريعها التوسعية التي احتلتها طوال حقب زمنية عميقة وبالتالي تردد المم المتحدة في حل قضية الصحراء الغربية أثر بشكل كبير من مسار تطبيق خطة السلام المتعلقة بتصفية الاستعمار من هذا الجزء من القارة الإفريقية ، وقد كان تجاوب المنظمة العالمية مع تلك الأحداث محتشما إن لم نقل سلبيا ، بحث ظلت تكرر نفس المضامين السابقة في سلوكاتها اتجاه حل القضية الصحراوية وما ينطبق على هذه القضية ينطبق على القضية الفلسطينية التي ظلت تحت سياسة الليكود الإسرائيلي ومبادئ هيمنة أمريكية وحدث كل هذا …؟! أما صمت منظمة الامم المتحدة وكذا مجلس الأمن والجمعية العامة .
المبحث الرابع : تقييم دور منظمة الامم المتحدة : بعد تعرضنا لمختلف الأجهزة الرئيسية لمنظمة الامم المتحدة وتعرفنا على الصلاحيات التي تتمتع بها كل جهاز والوسائل القانونية والغير قانونية التي زود بها من اجل القيام بالوظائف المخولة لكل جهاز وتجسيد كل ما منح له في شكل اختصاصات وصلاحيات يتعين علينا قول كلمة موجزة حول مدى نجاح أو فشل المنظمة الأممية في القيان بمهامها وتحقيق ما تصبو إليه البشرية .وانطلاقا من ميثاق الأمم المتحدة وخاصة الديباجة المعولة كثيرا على هذه المنظمة لترفع عنها الظلم والبأس ومعاناة الحروب ، وما يترتب عنها من مشاكل اقتصادية واجتماعية وغيرها .ولكن السؤال المطروح : كيف يتم تقييم الامم المتحدة ؟ هل سنعتمد في تقييمنا على المقاصد والأغراض التي أنشأت من أجلها دون ربط ذلك بالظروف التي تعمل فيها ؟ أم سنعمد على الأهداف في ضوء الصلاحيات التي منحت للمنظمة ؟ وهل من المستحسن أن يكون التقييم جزئي " كل جهاز على حدى " [ تقييم الامم المتحدة كنظام أو مؤسسة كاملة متكاملة فيما بينها ]. كما حدث لتقييم عصبة الامم ؟ . لا شك وان هذه الأسئلة تعني وجود عدة معايير لتقييم الامم المتحدة ولا يمكن لأي معيار ادعاء الكمالية والصواب المطلق ، لان كل معيار محكوم بخلفيات معينة وبشروط محددة ، ولذا فالتقييم يجب ان ينطلق من فرضية أساسية مفادها ان كل تقييم هو نسبي ، ونسبة كل تقييم محكوم بواقعية الشخص وبتصوره للمنظمة والأهداف التي قامت من اجل تحقيقها والجهود التي بذلتها من اجل ذلك وكيفية تسخيرها للوسائل القانونية المادية والمؤسساتية لتحقيق عملها ، وهذا يدفعا للقول بوجود اتجاهين أساسيين في تقييم المنظمة العالمية .
1- الاتجاه الواقعي : والذي يرى ان المنظمة قد قامت بعملها ولو بصورة غير كاملة وبالتالي فإنها نجحت اكثر مما فشلت خاصة وأنها لعبت دورا كبيرا من التخفيف من حدة التوتر بين العملاقين (الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا ) وساهمت في حل العديد من المعضلات ، ولكن في منع وقوع الحروب بين الدول .
2- الاتجاه المثالي : فهو يرى أن المنظمة فشلت اكثر مما نجحت سواء في مهمة حفظ السلام والأمن الدوليين ، أو مهمة تحقيق التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول ، على الأقل التقليل من التفاوت الكبير في المستوى المعيشي بين الدول .إذا كان أصحاب الاتجاه الأول ينتمون إلى حد كبير إلى العالم الغربي الذي كان له الدور في إنشاء المنظمة الأممية وبالتالي فهو يشعر اليوم في الدفاع عنها وعن بقائها ، وعلى عكس أصحاب الاتجاه الثاني الذين ينتمون في معظمهم إلى العالم الثالث والذين يرون أن معظم الحروب التي حدثت خلال منتصف قرن تقريبا من شاء الامم المتحدة كانت في مناطق العالم الثالث ، وان الفجوة الاقتصادية والتخلف العميق إنما يعاني منه شعوب العالم الثالث ، بل ان الاستعمار الجديد هو من تشجيع المنظمة العالمية وأجهزتها .طبعا ليس من السهل التقريب من هاتين النظريتين ولكن سنحاول أن نكون موضوعيين في طرح تقييم نراه ظروري ومعتدل للمنظمة الدولية آخذين بعين الاعتبار مجموعة من العوامل مثل ظروف عمل الامم المتحدة وصلاحيات هذه المنظمة والوظائف والأغراض التي أنشأت من اجلها ثم الإمكانيات القانونية وغبر القانونية (الأحوال والوسائل ) المزودة بها لتحقيق الأغراض وممارسة صلاحياتها .
أولا : من حيث الظروف التي تواجدت فيها : فبالنسبة للظروف التي تواجدت فيها الامم المتحدة وعملت في ظلها فإن ظروف غير عادية ، حيث كانت الحرب الباردة على اشدها بين المعسكرين الشرقي والغربي وكانت الظاهرة الاستعمارية لا تزال مستفعلة ، كما أن الظروف الاقتصادية لم تكن مهيأة تماما.
ثانيا : من حيث الصلاحيات : فقد ذكرنا بأنها كانت صلاحيات واسعة من خاصة صلاحيات الجمعية العامة ومجلس الامم وهي تختلف عن صلاحيات عصبة الامم ، مم جعل البعض يعتقد سبب فشل المنظمة لا يعود هذه المرة إلى ضيق صلاحياتها بل إلى اتساع الصلاحيات وتداخل صلاحيات كل من الجهازين السابقين ، كما أن منظمة الامم المتحدة كما رأينا تتمتع بصلاحية تعديل ميثاق وصلاحية تفسير هذا الميثاق ، وصلاحية إنشاء فروع ، ووضع الأنظمة الداخلية لها لتساعدها على القيام بمهامها ، كما تتميز بصلاحيات ذات الطابع التنفيذي مثل صلاحية إبرام الاتفاقات وصلاحية البحث والدراسة وجمع المعلومات ثم صلاحية إصدار التوصيات واتخاذ القرارات وهي من أهم الصلاحيات على الإطلاق وأنها تعكس مدى التزام المنظمة بتحقيق المقاصد والأغراض التي قمت من اجلها .
ثالثا : من حيث الأغراض والمقاصد التي قامت من أجلها : [أنظر المبحث الثالث ] فإنها تتمثل كما ذكرنا بالدرجة الأولى في المقاصد السياسية كحفظ السلم والأمن الدوليين ومقاصد اقتصادية كتنمية العلاقات الودية بين الدول وتحقيق التعاون الدولي في مختلف المجالات (1) ولعل مختلف الانتقادات تثور بخصوص هذه النقاط واصبح هناك خطأ شائع يقول بأن فشل منظمة الامم المتحدة لا يكمن في نصوصها ولكن في غياب الجزاءات أو عدم فعاليتها من جهة وغياب رضا الدول واحترامها للمنظمة ولقواعد القانون الدولي من جهة ثانية .ونظرا لغياب أو ضعف الجزاءات فان الامم المتحدة لا تستغني عن الرأي العام الذي قامت عليه عصبة الامم من قبل ولكن هذه المرة مدعما ببعض المؤسسات والوسائل القانونية مثل مؤسسة الدفاع الدولي أو مؤسسة الأمن الجماعي و مؤسسة الوقاية الدبلوماسية .ومع كل هذا فإن ملزمين أدبيا بالتصريحات المختلفة للأشخاص الذين كان لهم الشرف الكبير في توليه منصب رئاسة وادارة الامم المتحدة لنقف على بغض الحقائق التي كثيرا ما نجهلها باعتبارنا بعيدين عن الساحة الدولية ، فهذا الجنرال " تريغاف لي " أول سكرتير عام للأمم المتحدة ، في أول تقرير سنوي حول عمل المنظمة يصرح عام 1946 عن عدم رضاه عن المنظمة والرأي العام الدولي : " إن الرأي العام لم يمس بعد إلى الدرجة التي يؤجل فيها وذلك يعود جزئيا إلى سبب وجود بطئ حتمي في عمل علاقات ما بين الحكومة في الامم المتحدة " (2) أما السيد : ديكويلار الأمين الأسبق للمنظمة ، فقد اشتكى من مؤسسته تنفيذ القرارات قائلا :" ان تزايد ظاهرة عدم تنفيذ القرارات قد خفضت الجدية التي بواسطتها تأخذ الحكومات والرأي العام بقرارات الامم المتحدة وفي طلبه للحكومات تقيم بحذر كيف تستعمل المنظمة . حذر قائلا بأن الامم المتحدة – الحصان الصبور والمستعد – يجب الا يركب حتى التوقف التام بدون التفكير في العواقب . ويشير الكثير من المختصين إلى بعض الميادين التي حققت فيها الامم المتحدة نجاحات عالمية مثل : حماية حقوق الإنسان و الاهتمام باللاجئتين و حل بعض المنازعات الدولية مثل حل المشكلة الكورية و الكونغو و كمبوديا حديثا و الزائير و الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والمساعدات الدولية : ( كقمة الامم المتحدة الأولى للتنمية في الستينات و الحقبة الثانية للتنمية 1970 ، 1980، 1990) وإنشاء الينكتاد لهذا الغرض والقضاء على الظاهرة الاستعمارية عن طريق قرارها الشهير و الشجاع عام 1960 بوجوب تصفية الاستعمار تصفية كاملة ووجوب تمتع كافة الشعوب فغي تقرير مصيرها دون أي تأخير ، المساهمة في إبرام العديد من الاتفاقيات الهامة مثل اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982 ، وإرساء قواعد النظام الاقتصادي الدولي عن طريق القرارين (3201، 3202) اللذان يتماشى ومتطلبات المتغير الدولية والعمل على تشجيع حوار – شمال جنوب – بالرغم من النجاح النسبي الذي حققته هيئة الامم المتحدة عن طريق قراراتها الأممية إلى أنها فشلت اكثر مما نجحت في معالجة الكثير من القضايا خاصة بعد النمو المطرود لسكان العالم وبروز ظاهرة الأمن الغذائي والتي أصبحت تستعمل كسلاح اخضر ضد دول ضعيفة ، كذلك عجزت في معالجة ظاهرة المديونية التي أصبحت من اكبر المشاكل التي تعاني منها دول العالم الثالث ، والتي تمثل 3/4 سكان العالم ، وغير ممكن الدخول للقرن 21 دون التجند ضد هذا العائق . بالإضافة إلى تزايد أزمة التسلح والتي لم تبقى حكرا بين العملاقين ، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السيوفياتي سابقا بل أصبحت تمتلكه كل من الكوريتين والهند و الباكستان ومعظم الدول الأوربية .وتشير كافة الدلائل في العلاقات السوفياتية الأمريكية بأن حالة – الانفراج الحذر – سوف تبقى مهيمنة حتى بعد سقوط الاتحاد السوفياتيسنة 1989 – اقتصاديا وليس عسكريا – وما دخوله الى كوسوفوا الا يبرر عكس ذلك ، هذا الوضع أدى إلى التوتر والتعاون – وهناك نوعان من القوى تدفع إلى هذا الوضع .* اختلال التوازن في عناصر القوة الشاملة بين الطرفين منذ نهاية السبعينات لصالح الأمريكان خاصة فيما يتعلق بالثورة الصناعية الثالثة المتعلقة بالتكنولوجيا والإلكترون .* الظروف الطبيعية لدى الطرفين والأوضاع الداخلية في أوربا الغربية والمنافسة في كسب الرأي العام ، وكل هذا يجري أمام منظمة الامم المتحدة ولم تتخذ موقفا إيجابيا ازاء هذا التخوف من الخطر خاصة أمام التدخلات الأمريكية (1946-1945) (1) والتدخلات العسكرية السوفياتنية (1944-1979) (2) بل وقفت ولم تتحرك ساكنا ، وبعبارة أخري لا يمكن للمنظمة الأممية ان تنهي هذا التوتر نهائيا بدون تعاون الأطراف الأساسية للتواصل إلى هذه الغاية ، كما ان دول عدم الانحياز ترى بأن السلام غير قابل للتجزئة ، أي انه ليس بالمكان خلق جزر للانفراج ، في حين ان مواطن التوتر لازالت قائمة .و خلال عامي 1979 و1980 ، وسط هذا التوتر وقعت أحداث حاسمة أثرت تأثيرا واضحا على مفهوم الأمن الخليجي من جميع الوجوه ، ولعل أهم هذه الأحداث تتمثل في سقوط نظام الشاه في إيران ، الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتبره أحد دعائم أمن المصالح الغربية في الخليج و خط الدفاع الأول عن المنطقة ضد الاتحاد السوفياتي ، كما تتمثل أهم هذه الأحداث في الغزو السوفياتي لأفغانستان في ديسمبر 1979 .وحرب بين ايران والعراق التي اشتعلت في سبتمبر1980 (1) . والحرب اليوغسلافية بين الصرب والمسلمين الألبان 1999 ، ومن خلال عرضنا إلى مختلف هذه المنازعات التي أدت إلى حدوث بؤر توتر من شأنها تؤثر على السلم والأمن الدوليين وبالتالي فان مجلس الأمن من هذه الناحية قد تقلص . كذلك تشير الإحصائيات إلى وجود ظاهرة الضعف في نشاط محكمة العدل الدولية في مجال تسوية المنازعات الدولية . فقد لوحظ انه من خلال حياة 30 عاما من حياة المحكمة (1945-1975) لم تنتظر الا ب60 قضية ، كما لوحظ نشاط المحكمة خلال السنوات الأخيرة قد تقلص ، ففي عام 1976 نظرت القضية في قضية واحدة فقط ، ولعل هذه الظاهرة تعيق من نشاط هذه المؤسسة القضائية الوحيدة للأمم المتحدة .وتبقى لنا أخر قضية والتي تعتبر قضية أمة بأكملها فقد كان شعبها قرابة نصف قرن منذ 1948 أي بعد انتهاء الانتداب البريطاني وهي " القضية الفلسطينية " والتي لم تجد لها حلا سلميا لحد الآن وما نتج عنها من مجازر فضيعة ضد الشعب الفلسطيني من طرف القوات الإسرائيلية وهي من قضايا الساعة لذلك نشير إليها باهتمام ونعتبرها كبرهان قوي المساعي الدولية خاصة من طرف هذه الهيئة الأممية ، وما تعانيه من النشاطات الغير شرعية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ، هذه الأخيرة هي التي تبنت إسرائيل منذ ولادتها ، بعد ان أشرفت على عملية الولادة واحتضنتها ثم رعتها وتعهدها منذ ذلك الحين والى يومنا هذا بالمهيبات والمنح والمساعدات والتأييد المادي و المعنوي، فهي لا ترضي بأي اجراء يمس ما تدعوه " سيادة إسرائيل " من قريب أو من بعيد ، كأجراس تعيين القيم ، كما نسجل فشل الجهاز الذي أملاك اللاجئين ، وهي لا تريد في الوقت نفسه ، المساس بلجنة التوفيق الحالية وتشكيلها ، لأنها تعتقد أنها الطريقة المثلى لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه ، وهي تصفية قضية اللاجئين مع مرور الزمن وتقادمه ، بعد أن أثبتت فشلها في تحقيق أي تقدم في سبيل حل القضية عن طريق تنفيذ قرارات الامم المتحدة طيلة 14 سنة الماضية ، وهي تأمل أن يؤدي المد في عمر اللجنة عاما أخر إلى اكتساب الوقت ، فلعله يساعد في تصفية قضية اللاجئين عن طريق تحقيق بعض أهدافها في المنطقة ، دون المساس بإسرائيل ، أو كيانها ، فترفع عن كاهلها عبئا تشعر هي بفداحته وثقله ، كما ان الولايات المتحدة الأمريكية فهي تريد أن يستمر الوضع على حاله ومن جهة أخرى فإن دولة إسرائيل تقف على عرقلة مسار السلام في إنهاء القضية الفلسطينية . فينفس الوقت تزيد من حدة التوترات التي تعمل على إثارة الرأي العام العربي و الاسلامي ، خاصة الإعلان المسبق الذي سيتولاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والذي يتمثل في إعلان قيام دولة فلسطين في 4 ماي 1999 الجاري قرار الإعلان هذا لا تريده إسرائيل وخاصة تصريح وزير خارجية إسرائيل " بن يامين نتن ياهو " .





الموضوع الأصلي : المجتمع الدولي...... // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
المجتمع الدولي......, المجتمع الدولي......, المجتمع الدولي......,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه