منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

المنهجية و فلسفة القانون

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
السبت 30 يونيو - 9:31
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67718
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: المنهجية و فلسفة القانون



المنهجية و فلسفة القانون

المنهجية و فلسفة القانون

السداسي الأول المنهجية

مذخل لمسألة المنهج و منهجية البحث العلمي

إنّ من أهم المشاكل التي تعاني منها العلوم : ملاحظة تدني المستوى الإنسانية ... هو التدريب على البحث العلمي بشقه النظري و التطبيقي و الذي يتوج في مرحاة الأولى بمذكرة تخرج ... التي كثر الحديث عن قيمتها العلمية و البيداغوجية خاصة بعدما لوحظ من تدني مستوى الإعداد
فحين يعتبر " البحث العلمي من ضروريات هذا العصر ، فهو المحرك لكل تقدم في كافة المجالات ... و لم تصل الدول الصناعية إلى ما وصلت إليه الأفضل تشجيعها و سهرها الدائم على تطوير البحث العلمي ، و إذا كانت هذه هي مكانة البحث العلمي في تقدم العلوم و المعرفة ، فإنّ " المنهجية تعتبر محرك البحث العلمي ذاته "
السؤال : كيف ندخل الطلبة لمنهجية البحث العلمي ؟ ما أهمية المنهجية و علاقتها مع المعرفة العلمية ؟ .
مشكل المعرفة العلمية
إنّ المشكل الأساسي في هذا الموضوع هو مشكل المعرفة العلمية و شروط إنتاجه عامة و هو يتطلب تغطية الجانب الخاص بفلسفة البحث أي الفكر السائد و المتبع في شتى الأبحاث العلمية ، و هذا ما يمثل الموضوع الأساسي للمنهجية أو علم المناهج أو علم العلوم ، وكما كانت تدعى في القديم " نظرية المعرفة " و هي من إختصاص الفلسفة المنطقيين بينما تسمية الإيبستمولجية تطلق على تفكير العلماء الباحثين على مناهج و نتائج أبحاثهم .
تعريف فلسفة العلوم و الإبستومولوجيا
في البداية قد كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذا أنّ موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذن موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان من إختصاص الفلاسفة أمّا في بعد مع إنفصال العلوم عن الفلسفة ، أدى هذا الإنفصال إلى بعض الغموض الذي أصبح يكتنف هذه المصطلحات ، ما هو المعنى الجديد لكل واحد منهما ؟.
النظرية العامة للمعرفة
إنّ هذه الأخيرة تهتم بدراسة عامة لمشكل المعرفة العلمية و le sujet et l'objet de la recherche- العلاقة التي تربط بين الباحث و موضوع بحثه و هذا بطريقة مجردة و عامة ، و قد ظلت قائمة على التساؤل recherche
لمن تعود الأولوية للشخص العارف - الفكر الروح - و قد إنتهى إلى ترويج المنهج الصوري أمّا المذهب المادي فركز على الشيء ـ و المادة ـ و طور المنهج الجدلي ، أمّا فلسفة العلوم فتهدف إلى تفكير شامل يتضمن كل العلوم و تطورها و كون أنّ العلماء الباحثين أصبحوا هم بذات يتسألون عن مناهجهم و مساعيهم العلمية - فبذلك فهم يطراحون مشاكل فلسفية و يستعملون مصطلحات فلسفية ، و إنه هذا هو الوقع الذي يعبر عليه مصطلح الإيببستمولوجيا .
لمطلب الثاني : اللإيبستمولوجيا و أهمية التفكير الإيبستمولوجي
1 ـ تعريف الإيبستمولوجيا :
إنّ مصطلح الإيبستمولوجيا أكثر دقة لأنها لا تهتم بالمبادىء العامة و تطور العلوم بالدراسة النقدية للمادي و الفرضيات و نتائج العلوم المختلفة من حيث تهدف إلى تحديد صحت المنطق المستعمل و مداها الموضوعي
ذا فالإبستمولوجيا هي دراسة نقدية تأتي فيما بعد تكوين النظريات وتتساءل عن صحة العلوم معتبررة أياها كواقع قابل للملاحظة و الوصف و التحليل و لهذا لما نريد أن نبحث عن فلسفة أو منهجية علم معين فنستعمل كلمة إيبستمولوجيا ذلك العلم ، و بالتالي و في مجال الحقوق أو القانون سنفصل إستعمال عبارة إيبستمولوجية القانون بدل فلسفة المعرفة العلمية للقانون لأنّ الأولى تهتم بالمناهج العلمية المستخدمة في علم القانون، أمّا الثانية فهي تهتم بعرض التيارات و المذاهب الفلسفية الواردة في مجال القانون ما فائدة و أهمية التفكير الإيبستمولوجي ؟ .
2 ـ لمعرفة أهمية و ضرورة التفكير الإبستمولوجي يجب أن نتطرق للمشكل من أساسه ، أي نلاحظ في حياتنا اليومية أنّ هناك إنتاج نظري متعدد و متنوع من طرف البشر و الذي يتبلور في خطب كثيرة تهدف إلى فهم و تفسير الظواهر التي تحيط به و تجعل الإتصالات الإجتماعية ممكنة و لذلك يجب علينا أن ندرك ماهية هذه الخطب
إنّ كل خطاب يبدو كأنه مجموعة متماسكة من الإثباتات تفرض وجود منطق و نظام و إمكانيات إعادة إنتاجه و تطوره حسب قوانين خاصة به، ومن ميزات الخطاب : أنه مجرد و يقدم في شكل مفاهيم و تصوراتناتجة عن طرف الإستدلال كلها مبنية على التجريد ، وخاصة الفكر المجرد أنه لإخضاع لجاذبية الملموس ، و يرتقي إلى مستوى يسمح للبشر أن يسيطر على الأقل ذهنيا على الأحداث و الظواهر التي تحيط بهم ، و أنه ينفرد به الإنسان دون سواه كونه يعيش في مجتمع و هو إنتاج متعدد و غزير و متداخل و المثال على ذلك هناك خطاب ديني خطاب فلسفي ، خطاب إقتصادي ، أخلاقي ... إلى غير ذلك ، و إذا أعتبرنا أنّ كل خطاب من هذه الخطب خاص بقطاع معين من الحياة الإجتماعية فإننا نقع في خطأ فادحالأنّ هذه الخطب متداخلة في بعضها البعض و لكل وحد منها نوايا للسيطرة و الهيمنة على الخطب الأخرى كونه يقدم تصورا و تفسيرا شاملا للحياة الإجتماعية و الظواهر ، أنّ هذه الملاحظة تبدو أساسية بالنسبة لبقية الحديث الذي يهمنا أمام هذه الخطب ، أين و كيف نستطيع أن نكشف بأنه حقيقيا علمي أو يتصف بميزات لإنتاج العلمي أي أنه قابل للتحقيق و البهان ؟ و يمكن أن يصيغ هذا السؤال بالكيفية التالية : ما هي صفات الخطاب العلمي و ما هي ميزات المسعى العلمي ؟
3 ـ صفات المسعى و الخطاب العلمي :
إنّ المسعى العلمي يعتبر بأنه بالدرجة الأولى مسعى نقدي قائم على منهجية علمية لأنّ كل تفسير علمي لظاهرة ما يقوم على المبدأ التالي و هو أن فهم و تفسير الظواهر غير معطى أو تلقائي و ناتج عن الملاحظة البسيطة و أنّ المعرفة الحقيقية أو إكتشاف الواقع تفرض تحريات تذهب إلى ما وراء الظواهر كونها تهدف إلى معرفة ماهية الشيء و لذا لا يمكن لأي علم أن يقوم إلاّ إذا تخلى عن الملاحظة الحية البسيطة التي يقوم بها أحد لأنّ التفسير الذي يأتي تلقائيا ـ طبيعيا ـ ليس بعلم و أنّ المعرفة العلمية تكون دائما معرفة مبنية بالعقل أي قائمة على تصورات نظرية التي تحدد و توجه الملاحظة و تفرض طريقة أو طرق التحقيق و الإثبات
و لذا لمّا نجد مثلا في الدراسات القانونية نفس التفسيرات التي نجدها عند الإنسان العادي من حقنا أن نشك في صحة هذه التفسيرات التي تتنافى مع المسعى العلمي الذي يفرض إقتراب نقدي للظواهر و تصورها في حركيتها و تداخلها و تفاعلها.
أ ـ الفكر النقدي :
فهو الفكر الذي يتطلع إلى الوصول إلى حقيقة الأشياء و الظواهر أي إلى وجهها المخفي و إستخراج كل ما تخفيه هذه الأشياء و الظواهر لأنّ المعرفة العلمية لا تهدف أساسا لوصف ما هو ظاهر بل هي عملية إظهار ما هو مخفي و إجاد التركيب الباطني للشيء أو الموضوع أو الظاهر و أنّ الموقف العلمي النقدي يفرض علينا عدم تقبل ( كل ما تسوقها إلينا الإيديولوجيات و التخلي عن كل الأفكار المسبقة التي تؤثر على طريقتنا لفهم الأشياء و الظواهر لأنّ في مجال البحث العلمي لا يوجد مسعى ثاني إلاّ هذا المسعى كونه يسمح بالوصول إلى تصور الواقع تصورا مختلفا كل الإختلاف عن التصورات العامة التي تقوم على الحس العام.
ب ـ إقتراب الواقع في تصور حركي و جدلي :
إنّ ضرورة التصور الجدلي يعود إلى وعي العلماء بأنّ المعرفة العلمية تتغير و تتحول بدون هوادة كون نظام المعرفة مرتبط بالتاريخ فهو غير محدود و في تطور مستمر ، و العلم يبدو كلغز متجدد لأنّ كل حل جديد يأتي بمشكل جديد فإن شأنّ العلم شأن كل إنتاج بشري فهو غير مكتمل و خاضع لمبادىء التطور الجدلي ، و هذا يعني أنّ كل إثبات أو نظرية علمية قابل مبدئيا للمراجعة و التعديل ، لا يوجد حكم علمي الذي يمكن أن نفول عنه بأنه لن يصحح يوما ما .
إنّ المسعى العلمي هو مسعى حواري ناتج عن عملية ذهاب و إياب دائم بين الملموس و المجرد ، بين الموضوع و الفكر ليس هناك مقولة ذهنية لا تمس بشيء للتجربة و ليس هناك حس غير منبثق من التجربة .
ففي البداية سنحاول أن نعرف ما هو القانون و DROIT ART بعد ذلك التطرق إلى مسألة التمييز بين القانون كفن و المناهج الخاصة بكل واحد منهما ، المطلب DROIT SCIENCE القانون كعلم .
تعريف القانون
إ نّ لمصطلح القانون معاني كثيرة فهو تارة مجموع القواعد الضابطة للسلوك و العلاقات بين البشر في المجتمع و التي تؤدي مخلفاتها إلى تسليط الجزء أو فرض إحترامها بالقوة عند الحاجة ، و تارة أخرى علم من العلوم التي تلقن في كليات الحقوق ، و في نفس الوقت فهو يدل على معرفة هذه القواعد و هو أخيرا يحمل معنى فلسفي و هو الحق و هو العدل و الأهم يكمن في رأينا هل يمكن لنا أن نعتبر القانون أو معرفتنا للقانون كمعرفة علمية ؟
القانون يمثل في أنين واحد علم و فن فهو علم أي فرع من فروع علم الإجتماع كونه محاولة تهدف إستنتاج من ملاحظة الواقائع الإجتماعية الحاجات القانونية للفرد و المجتمع فهو فن يتجسد في تطبيقات معارف علمية مكتسبة مسبقا من أجل إعداد قوانين ملائمة.
هذا هو دور المشرع ـ من جهة و من جهة ثانية تطبيق القواعد القانونية في الحياة الإجتماعية ـ و هذا هو دور القاضي ـ و الفقه الذي يعلق عليها القانون كعام يغترض اللّجوء إلى المناهج البحث العلمي أمّا القانون كفن في حاجة لمناهج التفسير و التؤيل .
تعريف المنهجية و مناهج البحث العلمي
تعريف المنهجية
إنّ كلمة أو علم المناهج أستخدمت لأول مرة على يد الفيلسوف كانت عندما قسم المنطق إلى قسمين و هما مذهب المبادىء و هو الذي يبحث في الشروط و الطرق الصحيحة للحصول على المعرفة
و علم المناهج الذي يهتم بتحديد الشكل العام لكل علم و بتحديد الطريقة التي يتشكل و يتكون بها أي علم من العلوم فعلم المناهج هو إذا العلم الذي يبحث في مناهج البحث العلمي و الطرق العلمية التي يكتشفها و يستخدمها العلماء و الباحثون من أجل الوصول إلى الحقيقة .
المنهجية فرع من فروع الإيبستمولوجيا ( علم المعرفة ) تختص بدراسة المناهج أو الطرق التي تسمح بالوصول إلى معرفة علمية للأشياء و الظواهر أمّا المنهج فهو مجمل الإجراءات و العمليات الذهنية التي يقوم بها الباحث لإظهار حقيقة الأشياء أو الظواهر التي يدرسها و يمكن أيضا أن نعتبر بأنّ المنهج هو موقف أمام الموضوع و نتحدث في هذه الحالة مثلا على المنهج التجريبي و المنهج الطبي ، و إنّ كلمة المنهج تعني أيضا اللّجوء إلى أنماط تحليلية خاصة بفروع علمية مميزة .
تعريف المناهج و أنواعها :
يتكون علم المنهجية من عناصر كثيرة ومن بينها
ـ المناهج الفلسفية العامة : المنهج الميتافيزيقي و المنهج الجدلي
ـ المناهج المنطقية المشتركة : مثل منهج الإستنباط و الإستقراء
ـ المناهج العلمية المشتركة : المنهج المقارنة التجريبي
ـ المناهج العلمية الجزئية الخلصة و هي تختلف من علم لآخر ففي علم القانون مثلا هناك منهج المقارن و المنهج الشكلي و المنهج الوضعي و الجدلي ... إلى غير ذلك .
منهجية البحث العلمي
إنّ الفيلسوف الفرنسي " قاستون باشلار " قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدا منتزع من الأحكام " منتزع و مبني و محقق "
كمايلي : " إنّ الواقع العلمي المسبقة و الشائعة ، ومبني بالعقل أي نظري و محقق أي أنه مؤكد بالبرهان و الدليل و بهذه الكيفية فهو يعرف ماهية و غاية العلم و الخصائص و الإجراءات الوجب إتباعها في البحث العلمي و أخيرا التطرق غلى مفهوم البحث العلمي .
مفهوم العلم و المعرفة.
العلم هو المعرفة المنهجية لقانون الطبيعة و كل علم يمثل معرفة لجملة خاصة من هذه القوانين الخاصة بعدد محدد من الظواهر و قد عرف أيضا بأنه " المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة و الدراسة و التجريب ... و التي تقوم بفرض تحديد طبيعة و أسس و أصول ما تمّ دراسته
العلم هو فرع من فروع المعرفة خصوصا ذلك المتعلق بتنسيق ترسيخ الحقائق و المبادىء
" المناهج بواسطة التجارب و الفروض إنّ أغلب المحاولات الهادفة إلى تحديد معنى العلم تدور حول الفكرة " : إنّ العلم جزء من المعرفة يتضمن الحقائق والمبادىء و القوانين و النظريات و المعلومات الثابتة و المنسقة و الطرق و المناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة و إكتشاف الحقيقة " بصورة قاطعة و يقينية
العلم و المعرفة
إنّ مجال المعرفة أأوسع من العلم ذلك إنّ المعرفة تشمل كل الرصيد الواسع من المعارف و العلوم التي إستطاع الإنسان ككائن مفكر أن يجمعه عبر تاريخ الإنسانية : وهناك ثلاثة أنواع أساسية للمعرفة 1ـ المعرفة الحسية : وهي مجموعة المعارف و المعلومات التي تعرف عليها الإنسان حسيا فقط بواسطة الملاحظات البسيطة و المباشرة و العفوية عن طريق حواسه ... و من أمثلة المعرفة الحسية معرفة تعاقب
2ـ المعرفة الفلسفية التأملية : و هي مجموع المعارف و المعلومات التي يتحصل عليها الإنسان بواسطة أساليب التفكير و التأمل الفلسفي لمعرفة الأسباب ـ الحتميات البعيدة للظواهر و الأشياء و الأمور ، مثل التفكير و التأمل في أسباب الحياة و الموت و خلق الوجود و الكون المعرفة العلمية
- 3 التجريبية : و هي المعرفة التي تتحقق على أساس الملاحظات العلمية المنظمة و المقصودة للظواهر و الأشياء و الأمور ووضع الفروض و إستخراج و إكتشاف النظريات العامة و القوانين العلمية الثابتة و المنسقة القادرةعلى تفسير الظواهر و الأشياء " ... و الأمورعلميا و التنبؤ بما يحدث و التحكم في الظواهر و الأشياء في خلاصة القول نستخلص يأنّ المعرفة أشمل و أوسع من العلم و العلم جزء و فرع من المعرفة حيث ينطبق مصطلح العلم على المعرفة العلمية التجريبية فقط ، ولا ينطوي على المعرفة الحسية و المعرفة الفلسفية التأملية .
وظائف و أهداف العلم .
إنّ هدف العلم و وظيفة العلم الأساسية و الأصلية هي إكتشاف النظام السائد في هذا الكون و فهم قوانين الطبيعة و الحصول على الطرق اللازمة للسيطرة على قوى الطبيعة و التحكم فيها ، و ذلك عن طريق زيادة قدرة الإنسان على تفسير الأحداث و الظواهر و التنبؤ بها و ضبطها و يمكن أن نستخلص من هذه الغاية الأصلية و الأساسية للعلم وظائف ثلاث.
أولا : ـ غاية و وظيفة الإكتشاف و التفسير :
إنّ الغاية و الوظيفة الأولى للعلم تتمثل في إكتشاف القوانين العلمية العامة و الشاملة للظواهر و الأحداث المتشابهة و المترابطة و المتناسقة و ذلك عن طريق تصنيف و تحليل الظواهر و الأحداث بواسطة مختلف الفرضيات العلمية ، والقيام بتجارب علمية تمكننا من الوصول إلى مختلف القوانين العلمية الموضوعية عامة كانت و شاملة لتفسير هذه الظواهر و الوقائع و الأحداث .
ثانيا : غاية و وظيفة الضبط و التحكم
إنّ من أهم وظائف العلم الضبط و التحكم العلمي في الظواهر و الأحداث من أجل السيطرة عليها و توجيهها و إستغلال النتائج لخدمة الإنسانية
ثالثا : غاية و وظيفة التنبؤ
و تتعلق هذه الغاية بالتعرف على طرق و سير الأحداث و الظواهر الطبيعية و الإجتماعية بهدف التأثير عليها أو تجنب إثارها على الإنسانية و الأمثلة على ذلك تتمثل في التنبىء بمواعد الخسوف و الكسوف ، تطور الأحوال الجوية ، معرفة تقلب الرىء العام سياسيا و إجتماعيا و غير ذلك من الأمور التي يمكن التوقع و التنبىء العلمي بحتميتها و ذلك لأخذ الإحتياطات و الإجراءات العلمية لتفادي الأثار الإجابية .
مفهوم البحث العلمي
إنّ البحث العلمي " هو وسيلة للإستعلام و الإستقصاء المنظم و الدقيق الذي يقوم به الباحث بفرض إكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالإضافة إلى تطوير أو تصحيح أو تحقيق المعلومات الموجودة فعلا على أن يتبع في هذا الفحص و الإستعلام الدقيق ، خطوات لمنهج العلمي ... " .
و إختيار الطريقة و الأدوات اللازمة للبحث و جمع البيانات .
مفهوم المنهج و علم المناهج
مفهوم المنهج
تعريف المنهج : المنهج في اللّغة العربية هو الطريق و هو مشتق من فعل نهج أي سلك و ينطوي أيضا على معنى إصطلاحي يدل على التتابع أمّا في اليونانية فكان في البداية يعني الدراسة ، البحث النظر المعرفة ، كما يعني الطريق ... و لا يتحدد معناه الإصطلاحي ، إلاّ في بداية القرن السابع عشر حيث أصبح يدل على " طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم " .و قد وردت تعريفات عديدة بشأنه و فيما يلي البعض منهاز
نفس المرجع ص 18ـ10
منهجية البحث العلمي "
يجب علينا في البداية أن نحدد معنى منهجية البحث العلمي كصيرورة الإستقراء و تفسير الواقع أي كعملية أو نشاط فكري يختلف عن مسألة المناهج المنطقية ثمّ ماذا يجب علينا أن نفهم من مصطلح البحث العلمي في العلوم الإجتماعية عموما و الحقوقيت خاصة . ثمذ بعد ذلك تحديد مضمون المنهجية كأسلوب تنظيم و تصوير شامل لأجزاء البحث العلمي و الإلتزام بتنفيذها مرحلة تلو الأخرى .
إنّ المنهجية بمفهومها الواسع ممكن الأن تفهم كفلسفة البحث العلمي أو الفكر السائد و المتبع في الأبحاث العلمية ، و الغاية من تعريف الطالب بالمنهجية كأسلوب عام تهدف إلى تجنبه من الوقوع في الأخطاء " التي يقع فيها عادة " الباحث المبتدىء و بهذا المعنى المنهجية العامة للبحث العلمي تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية هي :
1ـ مبدأ القطيعة مع الأحكام ( الأفكار ) المسبقة .
2ـ مبدأ بناء أو إختيار إطار نظري يهيكل البحث .
3ـ مبدأ التحقيق .
و إنّ هذه المبادىء تتجسد في سبع مراحل :1 ـ مرحلة تحديد القضية أو سؤال الإنطلاق2 ـ مرحلة القراءة و المقابلات الإستقرائية3 ـ مرحلة وضع أو تحديد إشكالية البحث4 ـ مرحلة بناء أو إدراج البحث في إطار نموذج تحليلي معروف5 ـ مرحلة جمع و تصنيف المعلومات6 ـ تحليل المعلومات ووضع خطة الصياغة النهائية7 ـ الخلاصة .
منهجية البحث و البحث العلمي
تعريف منهجية البحث : إنّ عملية إنجاز أو إعداد بحث علمي تشبه إلى حدّ كبير عملية البحث أو التنقيب عن النفط فالحفر أو في أي أرض كانت بل نجاح برنامج العثور على النفط التنقيب لا يتم ، يتوقف على إتباع خطة أو مسعى معين ( دراسة نوعية الحقول تحد سد تقنيات البحث ثمّ يأتي في الأخير التنقيب ) و إنّ هذه العملية تفترض مساهمة كفاءات شتى ( مهندسون في علم الأرض ، مهندسون في تقنيات ( الحفر ، وتقنيين منفذين للخطة أو العمل و لا يحق لنا أن ننتظر من رئيس المشروع أن يكون متمكنا من كل التقنيات المستعملة و إنما دوره الحقيقي يتوقف على مدى قدرته في تصور المشروع في التنقيب عن النفط ، فعلى الباحث أن يكون له تصور واضح لما يبحث فيه ( تحديد موضوع البحث ، وضع خطة منهجية عمل و هذه الأخيرة لا تتمثل في التقنيات الممكن إتباعها بل ألية ذهنية لإستظهار و لإستقراء الواقع أو الموضوع كتصور شامل لأبعاد البحث و لهذا فإنّ الباحث لما يتلقى صعوبات كبيرة التي تكاد أن تجهض مشروع بحثه فالسبب لا يعود لعدم نجاعة التقنيات المستعملة بل لعدم تمكينه من تحديد و إتباع منهجية تشمل كل أجزاء البحث و الغريب في الأمر أن هناك مؤلفات كثيرة تزعم تلقن منهجية بمفهومها الواسع أي كتصور شامل لمتطلبات البحث كونها تكتفي في غالب الحالات بعرض أو سرد التقنيات و المناهج بمنعزل عن أي تفكير نظري في التحكم في صيرورة و تصور البحث .
و إنّ هذه المحاولة منا تهدف إلى تقديم هذه المنهجية العامة أو خطوات المسعى العلمي أي كطريقة إعداد البحث العلمي لكل من يطمح إلى أدنى تكوين ممكن في مجال البحث و القيام بعمل أو إنجاز مذكرة بأكثر حظ ممكن للتوفيق أو النجاح و إنّ قضية التكوين في مجال البحث تهدف إلى تنمية قدرات الطالب في وضع و تحديد تصور شامل لبحثه ثمّ القيام بتنفيذ هذه الخطة مرحلة بمرحلة .
المشكل المنهجي في البحث .
إنّ الإنطلاق في البحث أو أي عمل آخر بتعريض دائما لنفسر المشكل أي أنّ موضوع البحث يظل غامضا بحيث ندرك ماذا نريد أن نبحث فيه و لا نعلم كيف نبدأ البحث .
إننا نأمل أن نعمل كيف نبدأ البحث إننا نأمل أن العمل يكون مفيدا و ينتهي بتقديم إقتراحات ملموسة مع الشعور في نفس الوقت بالياس أو الخيبة قبل البداية فيه . وهكذا عموما تنطلق جل الأعمال الطلبة و حتى الباحثين في مجال العلوم الإجتماعية ، ومع ذلك لا يجب أن تقلقنا هذه الفوضى البدائية ، بالعكس فإنها تدل على أن الفكر السليم لا يتقبل أن يتغدى بالبديهيات و الأحكام المسبقة من أجل ذلك يجب أن نتفادى الوقوع فيما يسمى بالروب إلى الأمام و الذي يأخذ إشكالا عديدة و من بينها الأشكال التالية :ـ الشغف الشديد لقراءة الكتب و المراجع .ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات .ـ اللجوء إلى إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة .
و هذا ما سنوضحه كمايلي :
1 ـ فيما يخص الشغف الشديد لقراءة الكتب :
إنّ هذه الصيغة من صيغ الهروب إلى الأمام تمثل في عملية حشو الدماغ أو الذاكرة بمعلومات و معطيات عديدة مع أمل الوصول أو العثور على الفكرة أمل الوصول أو العثور على الفكرة نيرة التي تسمح لنا بتحديد موضوع البحث الذي نحن بصدد البحث فيه و إنّ هذا المقف يؤدي لا محالة إلى اليأس لأنّ كثرة المعلومات الغير المرتبة تضلل التفكير و لهذا يجب علينا أن نعود قليلا إلى الوراء و نركز على عملية التفكير الصحيح و الجاد في القضية ، بدل الحشو المفرط للذاكرة و إنّ القيام بالقراءة المتأنية للنصوص قليلة و مختارة بعناية أكثر فائدة وتجنب الباحث في الوقوع في هذا النوع من صيغ الهروب إلى الأمام بحيث أنّ أغلبية الطلبة أو الباحثين يتخلوا عن أبحاثهم بسبب عدم إنطلاقهم الحسن و تجدر بنا الإشارة هنا أن نؤكد بأنّ قانون بذل أقل جهد ممكن قاعدة أساسية حتى في مجال البحث العلمي و هو ( هذا القانون يفرض تتبع أقصر سبيل ممكن للوصول إلى أحسن نتيجة ، وهذا يلزمنا أن لا نقوم بعمل مهم بدون أن نفكر أو نحدد بدقة ما نحن بصدد البحث عنه و الطريقة التي يجب إتباعها .و في الخلاصة أن على الطالب أن يتنجب عملية الحشو التي تعيق العمل الحسن للفكر مع ترتيب المعلومات حتى يعمل هذا الأخير بطريقة منظمة و مبدعة ، و الغاية من هذا أن لا ينشغل الطالب بتكديس المعلومات بل أن يلقي كل إهتمامه على تحديد التصور الشامل لعمله .
2 ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات :
إنّ عدم الإهتمام بوضع أو تحديد الفرضية أو الفرضيات ( أي كإجابة مؤقتة للسؤال ) يمثل السبب الرئيسي في فشل البحث بدون أن نعلم ماذا نحن بصدد البحث فيه و طبيعة المعلومات التي نريد جمعها .و هذا يفرض علينا أن نهتم بتحديد مشروع البحث بدقة .
3ـ إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة :
إنّ الباحثين المبتدئين يتميزون بهذا الميل أو الظاهرة كونهم مندهشين أو متأثرين بمركزهم كجامعيين جدد و ما يعتقدونه فيما تخص مفهوم البحث العلمي و هذا لإخفاء ضعفهم ، الشيء الذي يفسر لجوئهم لإستعمال العبارات المعقدة و غير المفهومة ، عاملين بالفكرة بأنذ كل ما هو معقد فهو علم .و هناك خاصيتان تميز مشاريعهم أي طموح كبير و غموض تام ، فهم يختارون مواضيع ضخمة صعبة المنال . وإنّ هذه المشاريع تقدم في شكل خطاب غامض و رنان يدل على عدم وجود مشروع بحث واضح و مفيد أسلوب البساطة و المطلوب من هؤولاء الباحثين إعتماد الوضوح مع تعريف ككل العبارات المستعملة و شرح كل الجمل التي تعبر عن مشروع بحثهم .و إنّ الوعي بهذه المشكلة يسمح للباحث أن يدرك بأنّ البحث ليس إلاّ محاولة للكشف عن الحقيقة ، ليس كحقيقة بمعناها المطلق و إنما كحقيقة نسبية قابلة للتعميق مع مداومة التساؤل فيها.
و بعد تقديم هذه الصيغ للهروب إلى الأمام سنحاول أن نتعرض إلى كيفية الإنطلاق الحسن لكل بحث و المراحل التي يجب إتباعها .
مراحل إعداد البحث العلمي .
إنّ مشكل المعرفة العلمية يطرح نفسه بنفس الكيفية بالنسبة للظواهر الإجتماعية أو الطبيعية في كلتا الحالتين الفرضيات .تتحقق من خلال المعطيات الناتجة عن الملاحظة أو التجربة إذن يجب على كل بحث ( باحث ) أن يتمثل إلى بعض المبادىء المشتركة ، و أنّ تقديم تسلسل المسعى العلمي يقوم على إحترام مبادىء أساسية و هي القطيعة و البناء ، و التحقيق تتمثل في و بهذا المفهوم أن المسعى العلمي طريقة للتقدم نحو هدف و أنّ عرض المسعى العلمي يتمثل في وصف المبادىء الأساسية الواجب إستعمالها في أي عمل علمي ، و في هذا الإطار يجب أن نؤكد على أن المناهج الخاصة لا تمثل إلاّ وسائل أو طرق جزئية في خدمة المسعى العلمي في تصوره الشامل و يجب أن تتلاءم هذه التقنيات الخاصة مع مجالات البحث ، و أنّ هذه الملاءمة لا تمنع الباحث أن يظل وفيا للمبادىء الأساسية للمسعى العلمي .و إذ نركزهنا بصفة خاصة على المسعى و ليس على المناهج الخاصة فهذا يعود إلى إعتقادنا بأنه يمكن لنا أن ننتهج هذه الطريقةللقيام بأي بحث علمي ، و بهذا الصدد يجب أن نتساءل عن ماهية المبادىء العامة التي يجب مراعاتها في أي بحث إنّ الفيلسوف الفرنسي جاستون باشلار قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدّا كمايلي " إنّ الواقع العلمي منتزع و مبني و محقق " أي منتزع من الأحكام المسبقة ، ومبني على الفكر أو العقل ، و محقق في الواقع و هكذا يظهر المسعى العلمي كأنه مسار قائم على ثلاثة أعمال معرفية متسلسلة و المتمثلة في القطيعة و البنية و التحقيق .
الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي :
لفهم التماثل الموجود بين مراحل البحث و الأعمال المعرفية الثلاثة ، يجب علينا أن نفسر المبادىء المتضمنة في هذه الأعمال الثلاثة و المنطق الذي يربط بينهما .
ـ مبدأ القطيعة : تجدلر الإشارة بنا هنا إلى أنّ المعارف التي نحملها مفخخة لأنّ أفكارنا مشحونة بالمظاهر التلقائية و الأحكام المسبقة مع الميل إلى تفضيل بعض التصورات على التصورات الأخرى و إذا إعتقدنا بأنه يمكن لنا أن نبني على الرمل أي على أفكار غير مؤكدة فهذا خطأ ، و لهذا نفهم ضرورة إدخال القطيعة مع هذا النوع من المعلومات ، وهذه الأخيرة تفرض علينا التخلي عن الأحكام المسبقة و البديهات الخاطئة و التي تعيق معرفة الحقيقة و إنّ القطيعة تعتبر كاول عمل مؤسس للمسعى العلمي أ, المعرفة العلمية .
مبدأ البنية : لا يمكن لنا أن نقوم بإدخال القطيعة إلاّ من خلال تصور نظري مسبق الذي يعبر عن المنطق الذي يعتقد الباحث بأنه هو الذي يتحكم في الظاهرة . وبفضل هذه البنية الذهنية فيمكن للباحث أن يحدد الإجراءات التي يجب القيام بها و النتائج التي يتوقع الوصول إليها من خلال الملاحظة لأنّ بدون البنية النظرية لا يمكن أن يكون التحقيق ممكنا.
مبدأ التحقيق :إنّ كل إقتراح لا يمكن له أن يتميز بالصفة العلمية إلاّ إذا كان قابل للتحقيق و إنّ هذا المبدأ يتطلب المواجهة مع الواقع و هذه تتمثل بالتجربة أو التحقيق .
المراحل السبعة للمسعى العلمي :
إنه لا يمكن الفصل بين الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي فهي متتالية و تفرض بعضها البعض ، فالقطيعة مثلا لا تحقق فقط في بداية البحث بل تكتمل في البنية و أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تكون هي الأخرى إلاّ بعد القيام بتنفيذ المراحل الخاصة بالقطيعة بينما التحقيق لا يمكن إلاّ بنجاعة البنية .و إنّ هذه الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي تتجسد من خلال تسلسل إجراءات مختلفة طيلة إنجاز البحث و المتمثلة في سبع مراحل و بالرغم من أنّ المخطط التالي يفصل هذه المراحل ، و لكن في الواقع فهي مترابطة و متداخلة و تفرض بعضها البعض .
المرحلة 1 : تحديد القضية القطيعة المرحلة 2 : الإستكثاف الإشكالية 3 : المرحلةالمرحلة 4 : البنية النظرية المرجعية البنية المرحلة 5 : الملاحظة التحقيق المرحلة 6 : تحليل المعطيات المرحلة 7 : تقديم النتائج
مرحلة إختيار الموضوع إنّ المشكل الأول الذي يعيشه الباحث يتمثل بكل بساطة في معرفة الكيفية الحسنة لإنطلاق عمله لأنه ليس من السهل أن يتوصل المرء تلقائيا إلى ترجمة ما هو إهتمام أو إنشغال غامض بقضية ما أو موضوع ما في شكل مشروع بحث عملي دقيق ، و الخشية من الإنطلاق السيء تجعل أن الباحث يظل يدور في حلقة مفرغة أو يلجأ إلى صيغة من صيغ الهروب إلى الأمام التي تحدثنا عنها سابقا ، أو التخلي نهائيا عن مشروعه .و سنحاول طيلة هذه المرحلة أن نعرف الطالب بأنّ هناك حل آخر للخروج من هذه المشكلة .إنّ الصعوبة في الإنطلاق ناتجة في غالب الأحيان من الشغف الشديد و التسرع بالإلمام بكل جوانب الموضوع و تقديمه في شكل مشروع بحث مرضي .و هنا يمكن أن نذكر بأنّ البحث هو شيء يبحث فيه و يبحث عن نفسه فهو صيرورة نحو معرفة أحسن أو أكمل و يجب أن يقبل هكذا مع كل ما يتضمن من تردد و شكوك و عدم التأكد.و هناك من يعيش هذا الواقع في شكل قلق مشل ، وهناك من يعتبره كظاهرة عادية و محفزة ، و لذا يجب على الباحث أن يختار بسرعة أولي يكون قدر المستطاع واضحا حتى ينطلق العمل بدون خيط هادىء أو دال تردد في وضع أو إختيار الخيط الدال الأولي حتى و لو بدى له بأنه بسيط أو ناتج عن تفكير غير كاف و حتى لو يغير الإتجاه طيلة البحث أو الطريق و المهم أن يعتبر هذا الإنطلاق ما هو إلاّ مؤقت يمكن أن يصحح أو يعمق حتى الوصول إلى النتيجة النهائية .و السؤال القائم يكمن فيما يتمثل هذا الخيط الهادىء ، وما هي المعايير التي يجب الإمتثال لها حتى يؤدي الوظيفة المنتظرة منه ، فهو يأتي في شكل مشروع سؤال إنطلاقي الذي يجب أن يراعي بعض الشروط .
مشروع سؤال الإنطلاق إنّ أفضل طريقة لمعالجة موضوع ما تتمثل في صيغته التالية و التي أعطت ثمارها مع التجربة ، والتي تفرض على الباحث أن يحاول أن يعبر عن مشروع بحثه في شكل سؤال إنطلاقي ، و الذي يحاول من خلاله أن يحدد بأكثر دقة ممكنة فيما يبحث فيه ، أو كاف ، أن يوضحه أو يستوعبه و لكي تؤدي هذه العملية وظيفتها بأحسن صورة فهي تستوجب مراعاة بعض القواعد أو المعايير التي سنحددها شيئا . و لفهم الطبيعة و مداها الحقيقي لهذه العملية يجب أن نشير هنا أنّ أشهر المؤلفين أو الباحثين لا يترددون في التعبير عن مشاريعهم في شكل أسئلة بسيطة وواضحة حتى لو كانت هذه الأخيرة مبنية على تفكير نظري عميق .
و المثال على ذلك السؤال التالي " ما الذي يجعل بعض الناس يترددون في زياراتهم للمتاحف عكس الأغلبية التي لا تفعل ذلك ؟ " .
1ـ صفات السؤال الحسن:
إنّ تقديم مشروع بحث في شكل سؤال الإنطلاق لا يمكن أن يكون مفيدا إلاّ إذا كان هنا السؤال مصاغ بطريقة حسنة ، و هذا ليس بالأمر السهل ، لأنه يجب أن يراعي هذا السؤال بعض الشروط التي سنوضحها من خلال تقديم بعض الأمثلة مع الذكر بأنّ الهدف الأساسي للسؤال هوانه يرغم الباحث لكي يوضح نواياه و حدود و آفاق بحثه و بهذا المعنى تتضح لنا الفكرة التي ترى بانّ وضع السؤال يمثل الأداة الأولى لإدخال ما يسمى بالقطيعة مع الأحكام المسبقة و الإعتقادات الشائعة و غير المؤكدة و يمكن أن نحصر الصفات المنتظرة من السؤال في ثلاثة عبارات هي : الوضوح ، الواقعية ، النجاعة .
1 ـ صفات الوضوح :تمثل صفة الوضوح في التحديد و الدقة ، و أن لا يكون مبهما و أن يكون عملي . وسنقدم مثال عن سؤال غير واضح : ما هي آثار الإصلاحات على حياة المواطن الجزائري ؟ فهذا السؤال يبدو غامضا وواسعا جدّا في الحقيقة عن أي آثار نتحدث هل هي آثار إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو غير ذلك ، و عن حياة المواطن هل هي حياته المهنية أو العائلية أو الثقافية أو غير ذلك و يمكن لنا أن نمد قائمة التأويلات الممكنة لهذا السؤال الذي لا يوضح لنا النوايا الحقيقية لصاحبه و لذا نفهم ضرورة صياغة السؤال بكيفية دقيقة و محددة بحيث لا يكون معناه غامض ، ومنه فمن الضروري تحديد و حتى تعريف العبارات الواردة في صياغته .و هناك وسيلة بسيطة للتأكد من أنّ السؤال واضح ، و ذلك بعرضه على بعض الأشخاص مع الإمتناع عن أي تعليق أو تقديم المعنى ، حتى يفصح كل شخص عن فهمه الخاص للسؤال . فيصبح هذا الأخير واضحا و محدد إذا كانت كل التفسيرات تصب في إتجاه واحد و مطابقته لنية صاحبه و أنّ تركيزنا هذا عن ضرورة دقة ووضوح السؤال لا يعني بأنه يجب أن يكون ضيقا أو محدود المجال ، بل يمكن أن يكون واسعا و مفتوحا لأنّ السؤال الغامض المبهم .( فهو السؤال الذي يدل بصدق عن ماذا نبحث فيه و نحاول توصيله ) للآخرين ، أي أنّ قدرتنا لمعالجته تتوقف على وضوحه.
صفة الواقعية :إنّ صفة الواقعية تتعلق بإمكانية الأداء أو القيام بإنجاز البحث مع الأخذ بعين الإعتبار القدرات و الموارد التي تتوفر للباحث في معالجة موضوعه ، و سنأخذ مثال عن سؤال صعب المعالجة : هل للقادة الغرب تصور و موقف موحد أمام قضية الغزو الثقافي الغربي و الياباني ؟ فإنّ معالجة سؤال مثل هذا يتطلب بدون شك سنين طويلة و ميزانية معتبرة و مراسلين أكفاء ، فإذا لم تتوفر للباحث هذه الإمكانيات فيستحسن أن يتخلى عنه و لذا يجب على الباحث قبل أن يصيغ سؤاله أن يتأكد من معارفه و موارده الزمنية و المالية و المرجعية الضرورية لمعالجة السؤال أو الموضوع .و في الأخير فنقول بأنه يجب على السؤال أن يكون موضوعيا أي واقعيا بمعنى أن يكون متناسبا مع الموارد المتوفرة عند الباحث .
صفة النجاعة :إنّ صفة النجاعة تدل أولا و قبل كل شيء على أهداف و نوايا الباحث أي ( فهم ما هو موجود بغية توضيحه إستخلاص بعض القواعد العامة التي تتحكم في الظاهرة ، أو دراسة تنبؤته فلا يصح للباحث العلمي أن يكون ذو طلبع أخلاقي أو فلسفي أو إيديولوجي أي أنه مبني على حكم كسبق و أفكار شائعة
1 ـ _أ_مثلة : مبدا العدالة الإجتماعية ؟ يبدو أن هدف صاحب هذا السؤال لا يتمثل في دراسته و تحليل .
مرحلة البحث عن الوثائق العلمية وجمعها
يقوم الباحث بجمع الوثائق المتعلقة بموضوع بحثه ويحاول تنظيمها على أسس منهجية مدروسة من أجل حص وإستخلاص جميع المعلمومات التي تتكون منها موضوع البحث وسيتم توضيح ذلك من خلالل مايلي :الفرع الأول : معنى الوثائق العلمية وأنواعها :الوثائق العلمية هي جميع المصادر ةالمراجع الأولية والثانوية والتي يشكل في مجموعها طاقة للإنتاج الفكري والإعلامي في ميدان البحث العلمي وهي أنواع :
الوثائق الأولية والأصلية والمباشرة
الوثائق الثانوية والغير أصلية وغير مباشرة
أماكن وجود الوثائق العلمية وسائل الحصول عليها يمكن للباحث أن يجد الوثائق العلمية في أماكن مختلفة فقد يجد بعضها في الدوائر الحكومية والدولية أو في المكتبات العلمة والخاصة والشاملة والمتخصصة وتتحصل عليها بوسائل الشراء والتصوير والإعارة العامة أو بوسائل النقل والتخليص .
مرحلة القراءة والتفكير
وهي عملية الإضطلاع على كافة المعلومات التي تتعلق بالموضوع وتأملها وتحليلها حتى يتولد في ذهن الباحث نظام التحليل للموضوع ةتجعله قادرا على إستنتاج الأفكار والفرضيات والنظريات ومن هنا يجب التطرق لأهدافها وشروطها وأنواعها .
اهداف مرحلة القراءة والتفكير : تستهدف عملية القراءة الواسعة والشاملة والمتعمقة والواعيةلكل الوثائق العلمية المتعلقة بالموضوع وإستعاب و وفهم كافة المعلومات والحقائق والأفكار الموجودة في الوثائق العلمية المتصلة بالموضوع .
شروط وقواعد القراءة :
تتطلب عملية القراءة السلمية والناجحة لشروط القواعد يجب إحترامها حتى تتحقق الأهداف السابقة ومن أهم هذه الشروط :1 سعة وشمول وتعدد القراءات وعمق الفهم والإطلاع2 عملية القراءة مرتبة ومنظمة3 من إختيار الأوقات المناسبة للقراءة4 ترك فترات للتأمل والتغكير خلال أو مابين القراءات المختلفة
أنواع القراءة :
تنظم القراءة على أساس مدى عملها ودقتها وتركيزها إلى ثلاثة أنواع من القراءات لكل نوع وظائفه وأهدافه .
القراءة السريعة الكاشفة :
وهي القراءة الخاطفة التي تتعلق بالإضطلاع على فهارس وعناوين الوثائق المختلفة كما تشمل الإضطلاع على المقدمات وبعض فصول المصادر والمراجع المتعلقة بالموضوع
القراءة العادية : تتركز حول المووضوعات التي تم إكتشافها بواسطة القراءة السريعة ويقوم الباحث فيها بإستخراج الأفكار والحقائق والمعلومات وتدوينها .
ج- القراءة العميقة والمركزة : وهي التي تنصب وتتركز حول بعض المعلومات ذات القيمة العلمية والمنهجية الممتازة وذات الإرتباط الشديد بجوهر الموضوع محل الذاتية.
وبمجرد الإنتهاء من عملية القراءة يستوجب التفرع لعملية التأمل والتفكير في ما تمت قرائته وتحصيله خلال فترة زمنية معقولة وذلك حتى تتحقق عملية تخمر المعلومات والحقائق والأفكار والأساليب والصيغ المكتسبة بفعل القراءات وتتفاءل وتتقولب في عقل وذهنية الباحث للتحرك وتنطلق عملية الإستنتاجات والتصورات لعناصر وأجزاء هيكلة موضوع البحث وإقامة الفرضيات التي تستند إليها .
مرحلة التقسيم والتبويبتعني تحديد أبعاد المشكلة والفكرة الأساسية للموضوع تم تحديد المدخل للموضوع والقيام بتفتيت الموضوع أي تقسيمه إلى مشكلات رئيسية وجزئية على أسس ومعايير منطقية ووفق شروط وقواعد منها :
أ – شروط وقواعد التقسيم :1 التعمق وشمول القراءة وتأمل كافة جوانب وأجزاء الموضع2 الإعتماد على المنطق والموضوعية3 يجب أن يكون التقسيم تحليليا وليس تجميعيا
ب معايير التقسيم :1 المفهوم ةالأحكام2 النظري والتطبيقي3 المقارنة4 المراحل التاريخية5- مراعاة الكل والجزء والأصل والفرع العام والخاص والسابق والاحق .
مرحلة جمع وتخزين المعلومات
هي عملية إستنباط وإنتقاء المعلومات والحقائق والأفكار من شتى أنواعها الوثائق ومن أساليبها :
1 أسلوب البطاقات : يترتب فيها المعلومات وتصنيف وفقا لأجزاء البحث وعناوين خطة التقسيم ويجب أن تتوفر البطاقات على مايلي :1 – متساوية الحجم وكتوبة على وجه واحد
2 الترتيب وفق خطة البحث
3 كل جزء منها بلون خاص ومرقم
4 كتابة كافة المعلومات على البطاقة ووضعها في صندوق خاص
2) – أسلوب الملفات :
مرحلة الكتابة تتجسد عملية كتابة البحث العلمي في صياغة وتحرير نتائج الدراسة والبحث وإخراجه وإعلامه بصور وأساليب واضحة وجيدة للقارئ بهدف إقناعه بمضمون البحث العلمي المعفد فعملية البحث العلمي تتضمن أهداف محددة وتتكون من مجموعة من المقدمات والدعائم التي يجب على الباحث إحترامها والإلتزام بها أثناء مرحلة الكتابة .
أهداف كتابة البحث العلمي :تستهدف عملية كتابة وصياغة البحث العلمي عدة أهداف علمية ومنهجية أهمها الأهداف التالية :
أ)- إعلان وإعلام نتائج البحث العلمي :إن الهدف الأساسي من عملية صياغة وكتابة البحث العلمي هو إعلام القارئ عن المجهودات وكيفيات إعداد البحث وعن النتائج العلمية التي توصل إليها الباحث .
ب) – عرض وإعلان أفكار الباحث الشخصية :كما تستهدف عملية تحرير البحث العلمي إعلام إحتهادات وآراء الباحث الشخصية مدعمة بالإنسانية المنطقية والعلمية وذلك لإبراز شخصية الباحث العلمي وخلقه وإبداعه العلمي الجديد في الموضوع محل الدراسة .
ج)- إستنباط وإكتشاف النظريات والقوانين العلمية :وذلك عن طريق الملاحظة العلمية ووضع الفرضيات العلمية المختلفة ودراستها وتحليلهاوتقييمها ، بهدف إستخراج نظريات قانونية أو قوانين علمية حول الموضوع محل الدراسة وإعلانها .
المطلب الثاني : مقومات كتابة البحث العلمي :لكتابة وصياغة البحث العلميكتابة وصياغة علمية ومنطقية ناجمة وبطريقة علمية مسلية وأسلوب علمي ممتاز لابد من توفر مقومات كتابة وصياغة البحث العلمي الجيد وإجترامها والإلتزام بها من طرف الباحث العلمي ومن أهمها .
تحديد وتطبيق منهج البحث العلمي المعتمد في الدراسة والبحث :من المقومات الجوهرية والأساسية لكتابة وصياغة البحث العلمي بصورة جيدة وعلمية تطبيق منهج أو أكثر من مناهج البحث العلمي والإلتزام بمبادئها ومراحلها وألوانها بدقة وصلابة حتى يبحثه إلى النتائج العلمية البحتة .
ب) الأسلوب في كتابة البحث العلمي : فأسلوب الكتابة وصياغة البحوث العلمية بطريقة موضوعية ومنطقية جيدة وسليمة ويشتمل على العناصر التالية :
1- اللغة الفنية المتخصصة السليمة والقوية في دلالتها ومعانيها وتركيبها .
2- الإتجاه والتركيز المباشر حول حقائق وأفكار وفرضيات
عملية الإقتباس وتتحقق أهدافها في نطاق حدود وأخلاقيات النزاهة والموضوعية والأمانة العلمية توجد بعض القواعد يجب على الباحث إحترامها .1* الدقة في فهم مايراد إقتباسه .
2* عدم التسليم بأن القواعد والأحكام والفرضيات والآراء هي حجج ومسلمات مطلقة ونهائية بخصوص الموضوع .
3* الدقة والجدية في اختيار مايقتبس وما يقتبس منه .
4*الدقة والعناية أثناء عملية الاقتباس وتجنب الأخطاء والهفوات في عملية النقل .
5* تحاشي عوامل التنافر وعدم الانسجام بين العينات المقتبسة وسياق الموضوع المتصل به .
6* عدم التطويل والمبالغة في الاقتباس أي أقل من ستة أسطر .
7* إتباع كيفيات وضوابط عملية الاقتباس الذي هو نوعان :
- اقتباس حرفي مباشر
- اقتباس حرفي غير مباشر
د)- قواعد الإسناد وتوثيق الوثائق في الهوامش :1) – الإسناد وتوثيق الهوامش في حالة الاقتباس من المؤلفات والكتب العامة2) - الإسناد وتوثيق الهوامش في حالة الاقتباس من مقال منشور في مجلة دورية3)- الإسناد وتوثيق الهوامش في حالة الاقتباس من أبحاث ورسائل ماجستار مثلا4)- الإسناد وتوثيق الهوامش في حالة الاقتباس من الوثائق الرسمية مثل النصوص القانونية والأحكام القضائية والتوصيات والقرارات الصادرة عن السلطة العامة الرسمية .
5)- الإسناد وتوثيق الهوامش في حالة الاقتباس من مطبوعات .
هـ)- الأمانة العلمية :هناك عدة عوامل ووسائل تساعد الباحث العلمي على احترام أخلاقيات وقواعد الأمانة العلمية واكتساب مزايا النزاهة والأمانة العلمية والموضوعية منها مايلي :
الدقة في فهم آراء وأفكار الآخرين الدقة أثناء القيام بالإقتباسة الإعتماد بالدرجة الأولى على الوثائق الأصلية في الإقتباس ..الإحترام التام لقواعد الإقتباس والإسناد وتوثيق الهوامش .
التدقيق والحرص على التفريق بين مصادر وآراء الباحث وأفكاره الشخصية وأفكار وآراء الآخرين حول الموضوع .
و- الإبداع والخلق والتجديد العلمي :من المطلوب دائما من البحوث العلمية إنتاج وتقديم الجديد المبني على أسس علمية حقيقية ويتحقق ذلك عن طريق العوامل التالية :
1/ إكتشاف معلومات جديدة متعلقة بموضوع البحث وتحليلها وتركيبها وتفسيرها وإعلامها في صورة فرضيات أونظريات أو قوانين علمية .
2/ إكتشاف معلومات جديدة إضافية عن الموضوع تضاف إلى تلك المتعلقة بالموضوع .
3/ إعادة ترتيب وتنظيم وصياغة الموضوع صياغة جديدة بصورة تعطي للموضوع قوة وتوضيحا وعصرنة أكثر مما كان عليه من قبل .4/ تركيب موضوع جديد من مجموع معلومات وحقائق علمية مكتشفة ومعلومة ولكنها كانت مشتتة ومتناثرة هنا وهناك .
تطبيق مناهج البحث العلمي في العلوم الاجتماعية :
معوقات تطبيق المنهج على العلوم القانونية والاجتماعية :
لقد اعتمد أنصار هذا الاتجاه على جملة من العناصر التي من خلالها يرون أنه من غير الممكن تطبيق المناهج العلمية على العلوم الاجتماعية وهذه العناصر هي :
1) تعقيدات الظواهر الاجتماعية : وذلك أن الإنسان يتغير وفقا لتغير البيئة التي يعيش فيها وبذلك يكون من العسير دراسة هذه الظواهر .
2) انعدام التجانس بين الظواهر الاجتماعية : وذلك وفقا لتغير الطباع البشرية من مكان وزمان ويصعب وضع قواعد مانعة جامعة لكل الأفراد .
3) صعوبة استخدام الوسائل المخبرية : وذلك لتداخل وتشابك الظواهر الاجتماعية وصعوبة ضبط المواقف والموازنة بين الظواهر الاجتماعية .
4) صعوبة حذف الميول الشخصية : وهنا أن الشخص يميل إلى فئة دون أخرى خصوصا إذا كانت هذه الفئة تمتاز بمميزات لا نجدها عند غيرها .
5) عدم دقة المصطلحات والمفاهيم في العلوم الاجتماعية : وذلك لأنها تمتاز بالمرونة والمطاطية وأنها قابلة للتغير والتطور وفقا للتطورات الجديدة .






الموضوع الأصلي : المنهجية و فلسفة القانون // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



السبت 30 يونيو - 9:32
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67718
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: المنهجية و فلسفة القانون



المنهجية و فلسفة القانون

أنصار تطبيق المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية :
لقد أسهم العلم الحديث في اكتشاف أنه من الممكن إجراء التجارب على العلوم الاجتماعية ومن أمثلتها الاضطراب الاجتماعي والجنوح والأمراض العقلية والصراعات الدولية .
أما من الناحية التاريخية فقد استطاع المفكرون القدامى التمييز بين الروح والجسد وظهر بعدهم في العصور الوسطى مفكرون حاولوا التمييز بين الروح والجسد .
أما في الصر الحاضر فيعتبر دور كايم من المفكرين الذين بينوا حقيقة تطبيق المناهج العلمية على العلوم الاجتماعية وإمكانية دراستها وإجراء البحوث عليها .
وهو بذلك بأنه هناك وجود حقيقي للظواهر الاجتماعية وهي بذلك قواعد وسلوك الفرد داخل المجتمع وتكيف ظواهرهم ومعاملاتهم في جل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وتجدر الإشارة أن هناك بعض الظواهر الاجتماعية تمتاز بالثبات النسبي مما يجعل من الممكن إخضاعها إلى الجانب التجريبي .
وويعتبر دور كايم أن الظواهر الاجتماعية عبارة عن أشياء ولكن ليست مادية وإنما ذات طابع خاص يمكن إخضاعها للتجربة ومنها أن الإنسان يأتي إلى الحياة ويسلم بالظواهر التي يجدها دون أن يكون له دخل فيها .
وقد استطاع كايم أن يبلور مجموعة من القواعد العلمية التي على أساسها أصبحت الظواهر الاجتماعية أو الدراسات الإنسانية مهيأة لأن تكون مجالا خصبا وثريا للدراسات والبحوث .
وهذه القواعد هي :
1- الموضوعية : وهي قبول الظواهر الاجتماعية على الحال الذي هي عليه دون إدخال للمشاعر والأحاسيس الخاصة بالبحث .
2-





السداسي الثاني فلسفة القانون
المذاهب الشكلية :
هي المذاهب التي تكتفي بالمظهر الخارجي للقاعدة القانونية، فلا تنظر إلا إلى الشكل الذي تخرج به هذه القاعدة إلى الوجود في صورة ملزمة ولذلك فهي ترجع تكوين القاعدة القانونية إلى السلطة التي اكتسبت هذه القاعدة عن طريقها قوة الإلزام في الحياة العملية إذن فهي تربط بين القانون والسلطة التي تكسبه قوة الإلزام في العمل .
وقد نادى بهذه المذاهب الشكلية كثير من الفقهاء والفلاسفة اتفقوا جميعا من حيث المبدأ وهو رد القانون إلى إدارة الحاكم أو السلطان مع خلافات بسيرة في بعض الجزيئات لا تحل ولا تتقص من اتفاقهم على المبدأ ومن هؤلاء الفلاسفة والفقهاء .
مذهب أوستن : الفيلسوف الإنجليزي شغل منصب أستاذ في فلسفة القانون في جامعة لندن في النصف الأول من القرن 19 استمد مذهبه من نظريات الفلاسفة اليونان منذ القدم إذ كانوا يرون أن القانون مبدأ للقوة كما تأثر بما جاء به الفقيه الإنجليزي "توماس هوين" من أن القانون ليس طلبا ولا نصيحة وإنما هو أمر صادر عن حاكم بل القانون هو إدارة الحاكم أو السلطان الذي له السيطرة المطلقة إلا أن له الفضل في سياقة هذه الأفكار بشكل نظري والفكرة التي تقوم عليها مذهب أوستن بحيث عرف القانون بأنه أمر أو نهي يصدره الحاكم إسنادا إلى سلطة السياسية ويوجه إلى المحكومين ويتبعه انجزاء ومن هذا التعريف يتبين أنه لكي يوجد قانون لابد من توفر ثلاث شروط :
1-وجود حاكم سياسي: فالقانون في نظر أوستن لا يقوم إلا في مجتمع سياسي يستند في تنظيمه إلى وجود هيئة عليا حاكمة لها السيادة السياسية في المجتمع وهيئة أخرى خاضعة لما تصدره الهيئة الحاكمة من أوامر ونواهي .
2-وجود أمر أو نهي : القانون في منظور ليس مجرد نصيحة أو إرشاد للأفراد إن شأوا التزموا به أو خالفوه بل هو أمر ونهي لا يجوز مخالفة وقد يكون صريحا أو ضمنيا. وكذلك بالنسبة لقواعد قانون العقوبات أحيانا تقتصر على تحديد العقوبة التي توقع على من يرتكب جريمة معينة وهي بذلك لا تصدر في صيغة أمر او نهي ولكنها ضمنيا تأمر بعدم إرتكاب الجرائم أو تنهي عنها .
3-وجود الجزاء : فكرة الجزاء لدى أوستن هي فكرة جوهرية في القاعدة القانونية بغيرها لا توجد القاعدة القانونية فالحاكم السياسي له من القوة والسلطة ما يمكنه من فرض إدارته على المحكومين عن طريق الجزاء على من يخالفة .
النتائج المترتبة عن مذهب أوستن :
1/إنكار صفة القانون على القانون الدولي العام لأنه يرى بأن جميع الدول متساوية في السيادة ولا توجد في المجتمع الدولي سلطة عليا فوق سلطة الدول توقع الجزاء على الدول التي تخالف القواعد القانونية وعلى هذا الأساس يعتبر أوستن أن قواعد القانون الدولي ما هي إلا مجرد مجاملات تراعيها الدول في سلوكها فيما بينها
2/انكار صفة القانون على القانون الدستوري: لأن قواعد القانون الدستوري هي التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة داخل الدولة وعلاقتها بعضها ببعض كما تبين حقوق الأفراد السياسية وحرياتهم والمقومات الأساسية للمجتمع وعليه فإن قواعد القانون الدستوري هي قواعد بمحض اختياره وبما أنه هو الذي يصدر هذه القواعد فهو يستطيع دائما مخالفتها لأنها من ناحية ليست صادرة من سلطة أعلى منه ومن ناحية أخرى غير مقترنة بجزاء يوقع في حالة مخالفته لأنه لا يعقل أن يوقع الحاكم الجزاء على نفسه على هذا الأساس يرى أوستن أن قواعد القانون الدستوري ماهي إلا مجرد قيود أو قواعد الأخلاق الوضعية على حد تعبيره تنظم علاقة الحاكم بالأفراد لم تلزمه بها سلطة أعلى منه
3/ جعل التشريع هو المصدر الوحيد لقواعد القانونية باعتباره يتضمن أمرا أو نهيا يصدره الحاكم إلى المحكومين وعدم الإعتراف بالمصادر الأخرى كالعرف مثلا لأشنه لا يصدر من الحاكم إلى المحكومين وإنما ينشأ من إتباع الناس سلوك معين ومنا طويل مع شعورهم بإلتزاميته
4/وجوب التقيد في تفسير نصوص القانون بإدارة المشرع وقت وضع هذه النصوص وعدم الأخذ بما يطرأ بعد ذلك من ظروف جديدة لأن العبرة بإرادة الحاكم وقت وضع النص ولا عيره يتغير الظروف
مذهب الشرح على المتون :يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن لأنه لم يكن نتاج رأي فقيه واحد وإنما كان ثمرة لأراء مجموعة من الفقهاء الفرنسيين الذين تعاقبوا خلال القرن 19 على فكرة تجميع أحكام المدني الفرنسي في مجموعة واحدة أطلق عليها " تقنين نابليون" وكذلك يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن في أن فقهاء مذهب الشرح على المتون ليسوا هم الذين نادوا بهذا المذهب ذلك أن هذا الأخير ماهو إلا مجرد طريقة تفسير وشرح القانون أستخلص منها الفقهاء في أوائل القرن 20 المبادئ والأسس التي قام عليها هذا الأسلوب بالشرح والتفسير وساقوا منها مذهبا له مميزاته الخاصة وحددوا أسماء الفقهاء الذين سارو على هذا الأسلوب وأطلقوا عليه اسم مذهب أو نظرية الشرح على المتون نظرا لطريقة التي سار عليها هؤلاء الفقهاء في شرح تقنين نابليون مثنا متنا وبنفس الترتيب الذي وردت به هذه النصوص في التقنين وقد سميت المدرسة التي تكونت من فقهاء الشرح على المتون " بمدرسة إلتزام النصوص" والأسس التي تقوم عليها مذهب الشرح على المتون على أساسين هما:
1-تقديس النصوص التشريعية: لقد أحدثت تقنيات نابليون جوا من الإبهار والإعجاب دفعت برجال القانون إلى قصر مفهوم القانون على المدونات التي يتم الإعلان عنها رسميا من طرف أجهزة الدولة فالتقنين أصبح هو الوجه المعبر للقانون وإدارة المشرع هي الترجمان الوحيد لإدارة الدولة ولعل السبب في تقديس فقهاء الشرح على المتون للنصوص القانونية يرجع إلى أن النظام القانوني السائد في فرنسا قبل صدور التقنين المدني الفرنسي الذي عرف باسم تقنين نابليون يختلف من الشمال إلى الجنوب فقد الجزء الشمالي يخضع لنظام قانوني أساسه قواعد العرف والتقاليد بينما الجزء الجنوبي يخضع لنظام قانون مستمد من القانون الروماني وقد كان توحيد القانون بلورة تقنين جديد شامل جامع ومانع أمل رجال الثورة الفرنسية غير أن هذا الأمل لم يتحقق إلا في عهد نابليون بصدور تقنية المعروف باسمه وقد قال تقنينه " إن القانون الوضعي مهما بلغ من التطور والدقة لا يمكنه حل محل العقل الطبيعي " مشيرا بذلك إلى محدودية التقنين وقصوره عن الإستعاب الكامل للظواهر القانونية ونظرا للمزايا الكبيرة التي حققها هذا التقنين بتوحيده لنظام القانوني في فرنسا فقد شعر رجال القانون بعاطفة قوية تدفعهم إلى احترام وتقديس هذا التقنين باعتباره المصدر الوحيد للقانون فهو بنظرهم قانون شامل كالكتاب المقدس قد أحاط بكل شيء مما جعلهم يتبعون في شرح هذا التقنين الطريقة التي تتبع في شرح الكتب المقدسة وهي شرح نصوصه نصا بعد نص .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون: ذلك أن النصوص القانونية في منظور فقهاء مذهب الشرح على المتون تتضمن جميع الأحكام القانونية وتضع جميع الحلول لشتى الحالات وبذلك يعتبر التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره المعبر عن إدارة المشرع ولقد ترتبت نتائج على هذا المذهب وهي:
أ-التزام القاضي بأحكام النصوص التشريعية إذ لا يجوز له الخروج عنها أو المسار بها نظرا لقدوسيتها فمهمته تتمثل في الحكم بمقتضى القانون وليس الحكم على القانون .
ب- إذا عجز الشارع عن استخلاص قاعدة مامن النصوص التشريعية فإن اللوم والعيب في المشرع ذلك لأن التشريع يحوي جميع القواعد والمبادئ اللازمة في جميع الحالات .
جـ- وجب الخضوع إلى نية وإرادة المشرع وقت وضع النصوص وهذا عند تفسير وشرح النصوص التشريعية .
مذهب هيجل :
وهو فيلسوف ألماني وأستاذ له عدة مؤلفات منها كتابه الذي صدر سنة 1821 م بعنوان " مبادئ فلسفة القانون " يرى هيجل أن الدول الحقيقية الواقعية هي التي توقف في حسم التناقض الأساسي بين الوجدان الفردي والمصلحة العامة فالدولة وفق فلسفة هيجل هي تجسيد لإرادة الإنسان وحريته فلا أساس ولا شرعية للقانون إلا إذا كان صادرا عن الدولة فالقانون هو إرادة الدولة سواءا في الداخل أو الخارج ففي الداخل لا يمكن للمجتمع أن يرقى في مصاف الدولة إلا إذا اندمج الأفراد في كيان الدولة فتذوب إرادتهم وحريتهم داخل الكيان من أجل تحقيق صالح عام يبغي أن يكون قاسما مشتركا بين الأفراد وهذا يقتضي خضوع الأفراد المطلق للدولة ويقتضي أن تكون سيادة الدولة واحدة لا تتجزأ تتجسد في شخص واحد له السلطان المطلق وقراره واجب النفاذ باعتباره معبر عن الإدارة العامة التي تذوب في وحدتها جميع الإختلافات، أما في الخارج فطالما أن جميع الدول متساوية في السيادة وطالما أنه لا توجد سلطة عليا تختص في الفصل في النزاعات التي تنشئ بين الدول إذ أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ إدارة الدولة في المجتمع الدولي وحل النزاع يكون لصالح الدولة الأقوى طبقا لمبدأ البقاء للأقوى والنتائج المترتبة عن هذا المذهب هي :
1-تدعيم وتبرير الحكم الاستبدادي المطلق طالما أن إدارة الحاكم هي القانون الواجب النفاذ .
2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره هو المعبر عن إرادة الحاكم
3-لا مجال للإعتراف بقواعد القانون الدولي فالقوة وحدها هي السبيل الوحيد لتنفيذ رغبات الحاكم وقض النازعات كذلك الشأن بالنسبة لقواعد القانون الدستوري فالحكم له السلطان المطلق في علاقته مع الأفراد .
مذهب كلسن :
كلسن فيلسوف نمساوي اشتغل منصب أستاذ في مادة فلسفة القانون بجامعة فينا سنة 1917 كون مذهبا عرف بـ " النظرية الصافية " ووفقا لكلسن يجب أن يقتصر علم القانون على دراسة السلوك الإنساني مجرد من الاعتبارات والضوابط الأخرى التي هي من اختصاص علوم أخرى كعلم الإقتصاد والسياسة …إلخ فالنظرية الصافية للقانون تبحث في تحديد ماهو القانون وكيف يتكون غير مبالية بما يجب أن يكون عليه والأسس التي يقوم عليها مذهب أوستن هي :
أ‌- استبعاد جميع العناصر غير القانونية : يرى كلسن وجوب استبعاد كافة العوامل الغير قانونية كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والمبادئ الأخلاقية والمفاهيم السياسية وغيرها فالقانون البحت يجب أن يقتصر في دراسته على القانون كما هو والبحث عن صحة صدوره من الهيئة أو الشخص صاحب الاختصاص والتحقيق من مدى إتباعه كما حددته السلطة المختصة أو عدم اتباعه دون البحث في مضمونه إذ كان عادلا أم لا متفق مع مصلحة الجماعة أم غير ذلك إن البحث يتضمن أسباب نشأة القواعد هو من إختصاص علماء الإجتماع والسياسة والتاريخ فالقانون حسب كلسن هو مجموعة الضوابط القانونية ويتكون من قواعد قانونية عامة وفردية .
ب‌- وحدة القانون والدولة: القانون ليس تعبيرا عن إرادة الدولة وليست الدولة صانعة للقانون بل القانون هو الدولة والدولة هي القانون والقانون هو مجموعة إرادات في شكل هرمي إذن فالقانون هو نظام هرمي كل قاعدة تحيا وتستمد شرعيتها وفعاليتها من القاعدة الأعلى منها وصولا إلى نظام القانون هو الدولة فالدولة ليست شخص معنوي بل هي مجموعة من القواعد القانونية وفق تدرج تسلسلي يبدأ من الأوامر الفردية أو القرارات وصولا إلى الدستور الذي هو النهاية الحتمية والسامية لهذه القواعد، أي الدستور وما يتفرع عنه من قواعد قانونية هي الدولة إلا أن كلسن لا يعتبر هذا النظام القانوني دولة إلا بوجود جهات مركزية مختصة بالتعبير عن القواعد القانونية التي تكون منها هذا النظام القانوني وتطبقها عن طريق الإلزام وعلى هذا النحو يدخل كلسن في هذا النظام القانوني الهرمي جميع الضوابط القانونية سواء كانت تتعلق بالنشاط الخاص بالأفراد أو النشاط الإداري أو باستعمال القوة الجبرية مثل المحضر القضائي عمله تعبير عن إرادة الدولة إذ هو مكلف تنفيذ حكم قضائي صادر من القاضي تطيقا لقاعدة عامة وضعها المشرع ومن أهم النتائج المترتبة على هذا المذهب هي :
*رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة وبين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون
*وحدة القانون وعدم جواز تقسيمه إلى قانون عام وخاص .
النقد الموجه لأوستن :
-يخلط بين القانون والدولة وكذلك بين القانون والقوة .
-يؤخذ عنه أن التشريع المصدر الوحيد .-إنكاره للقانون الدولي العام .-إنكاره للقانون الدستوري .
-يؤخذ عليه التعبير بإدارة المشرع وقت وضع النصوص .
أما بالنسبة للنقد الموجه لمدرسة الشرح على المتون هي
-انه يعتمد على التشريع كمصدر وحيد للقانون .
-الاكتفاء بإدارة المشرع وقت وضع النصوص .
-تقديس النصوص يؤدي إلى النزعة الاستبدادية .
أما فما يخص النقد الموجه لهيجل هو :
-الإدعاء بوجود مصدر وحيد للقانون هو التشريع .
-التوحيد بين إدارة الحاكم المعززة بالقوة وبين القانون يؤدي إلى الاستبداد المطلق (لكونه
ألماني يريد إعطاء الشرعية حتى يسيطر الشعب الألماني على العالم )
أما النقد الموجه لكلسن هو :
-انه يخفي مشكلة أساس القانون(لم يتمكن من إسناد الدستور إلى قاعدة أعلى منه)
-دمج الدولة في القانون (أغلب الدساتير تنص على وجوب تقيد سلطة الدولة).
-التشريع المصدر الوحيد .
-أقفل قواعد القانون الدولي .
-القول بوجود قواعد قانونية فردية .
-تجريد القانون من كافة العناصر والعوامل غير القانونية .
المدرسة الموضوعية
مذهب التطور التاريخي
ظهرت بوادر المذهب التاريخي أو المذهب التطور التاريخي منذ القرن الثامن عشر في فرنسا إذ أظهر بعض الفقهاء والفلاسفة أثر البيئة والظروف المحيطة بها في اختلاف القوانين ورأو أن القوانين يجب أن تتناسب وطبيعة البلاد التي تصدر فيها ومن أهم الفلاسفة الذين ربطوا القانون بالبيئة الفقيه منتيسكيو في كتابه روح الشرائع وكذلك الفقيه بورتاليس أحد واضعي التقنين المدني الفرنسي في القرن التاسع عشر الذي عبر عن مبدأ ممن مبادئ التي قام عليها فيما بعد المذهب التاريخي ومحتواه هو : أن القانون يوجد ويتطور آليا مع تقدم الزمن دون تدخل من الإرادة الإنسانية ومقولته المأثورة في هذا الشأن Sad تتكون تقنيات الشعوب مع الزمن فهي في حق لا تصنع وقد تبلورت هذه الأفكار في مذهب واضح المعالم على يد الفقيه الألماني سافيني سمي بالمذهب التاريخي الذي جعل من مبادئه وأسسه بديلا للاعتراض على فكرة التي ظهرت في ألمانيا سنة 1814 والتي تدعو إلى التقنين القانون المدني الفرنسي الذي جمعه نابليون في مجموعات سميت تقنينات والتي كانت تتفق مع المبادئ القانون الطبيعي وما تقوم عليه من مسلمات أولية لا تستند إلى دليل من الواقع المادي
ومن المآخذ التي أثارها أن تجميع القوانين وعدم نطورها وأن الغبرة عند سافيني بالنسبة للقانون هي قواعد السائدة التي تسجلها المشاهدة وتعززها التجربة في مجنمع معين وأن التجارب قد دلت أن القانون ليس واحد ثابتا ولكنه متغير في الزمان والمكان تأثر في ذلك بعوامل البيئة المختلفة المتعددة ومسايرا لتطور ها واختلافها مما يستبعد معه تثبيت نصوصه وقواعده في االتقنين يقضي إلى جمود وقعوده عهن حركة التطور لأسس التي يقوم عليها
يقوم الذهب التاريخي على تعاليم وأسس تتمثل في :
1- إنكار وجود القانون الطبيعي : في منطق المذهب التاريخي أن القانون ليس من وحي مثل عليا حيث يرى سافيني بأنه لا توجد قواعد ثابتة أبدية يكشف عنها العقل بل القانون عنده من صنع الزمن زنتائج التاريخ
2- القانون وليد حاجة الجماعة : يرى المذهب التاريخي بأن القانون وليد البيئة الاجنماعية وحدها وأنه يتطور حسب ظروف كل مجتمع ويختلف من دولة إلى دولة أخرى بل ويتغير في دولة نفسها من جيل إلى أخرتغير الظروف الاقتصادية والاجنماعية وأن الجماعة لا يحدها زمن معين أو جيل معين بل هي كالسلسلة تندرج في خلفياتها الأجيال وتتعاقب على مر الزمان فيرتبط فيها الحاضر بالماضي ويمهد الحاضر للمستقبل ومن ثمة فليس القانون ثمرة جيل معين من أجيال الجماعة وإنما هو ثمرة التطور التاريخي له>ة الجماعة
3- القانون يتكون وينطور آليا : في منظور المذهب التاريخي أن القانون ينبعث من جهد جماعي مشترك نسهم فيه الأجيال النتعاقبة في دولة معينة ويكنسب يذلك صفة قومية فهو يتكون وينطور في تفاعل مستمر في الضمير الجماعي لكا أمة وهو بذلك يتكون تكوينا ذاتيا آليا لا تخلقه إرادة إنسانية أو تحوله عن الطريق المرسوم وفي نظر ه>ا المذهب يعتبر العرف هو الشكل الأكمل والأصدق للقانون وهو تعبير مباشر وآلي عن الضمير الجماعي الوطني والحاصل أن القانون يخلق نفسه وأن دور المشروع يقتصر على مجرد تسجيل الضمير الجماعي وتطوره على مر الزمن وأن من مخاطر التشريع والتقنين هو موقف التطور التلقائي والجاري للقانون
نقد المذهب :
لقد أسهم هذا المهب إلى تبيان الارتباط الحميم بين القانون والبيئة كما أسهم في تبيان أن القانون ليس هو تعبير عن إرادة الحاكم بل هو نتاج المجتمع وبالتالي المشرع لا يفرض على الجماعة قانونا لا يستحبب لحاجاتها ورغباتها وينبع من حقيقة مشاكلها كما أسهم أيضا في تبيان دور العرف كمصدر من مصادر القانون بعد أن أغفلت القوانين الأخرى إلا ان ذلك لا يمنعنا من تسجيل بعض النقاط عليه.
• أغفل دور الإنسان في تطور القانون حيث ألغى دور المشرع في توجيه القانون واختيار أنسب القوانين كذلك أهمل دور الأفراد فنتيجة كفاح الشعوب تم إلغاء القانون الرق وتم الاعتراف بأهم الحقوق والحريات الأساسية
• معرضة المذهب التاريخي لحركة تجميع القوانين لا تلقى الإجماع فللتقنين مزايا فهو وسيلة لتوحيد القانون في مختلف أجزاء الدولة كما أنه يضفي على القواعد القانونية نوع من الثبات والاستقرار
مذهب الغاية الاجتماعية :
هو مذهب من المذاهب الواقعية نادى له الفقيه الالماني إيرينج كرد فعل مباشر على المنهج التاريخي ، إبرزه في مؤلفاته أهمها : « الكفاح من أجل القانون» و «الغاية من القانون»
الفلسفة التي يقوم عليها :
يرى إيرينج أن القانون في تطور مستمر و لكنه ليس تطورا تلقائيا كما يزعم أنصار المذهب التاريخي بل هو تطور يخضع الى حد كبير لإرادة الانسان و القانون ظاهرة إجتماعية و الظواهر الاجتماعية تختلف عن الظواهر الطبيعية من حيث خضوعها لقانون الغاية دون قانون السببية ، فالظواهر الطبيعية كتعاقب الليل و النهار بسبب دوران الارض ، أو سقوط الاجسام من أعلى الى أسفل بسبب الجاذبية ، تحدث كلما توافرت أسبابها دون أن يكون لارادة الانسان دخل في حدوثها أو دفعها نحو تحقيق غاية معينة ، ومن ثم فهي تخضع لقانون السببية ، أما الظواهر الاجتماعية فلا تتم الا بتدخل الارادة البشرية تدفعها نحو تحقيق غاية معينة و من ثم فهي تخضع لقانون الغاية .و القانون باعتباره ظاهرة اجتماعية ، تلعب ارادة الانسان دورا كبيرا و ايجابيا و نشأته و تطوره ، وقد يصل هذا الدور الى درجة الكفاح و استخدام القوة و العنف لتوجيه القانون نحو تحقيق الغاية المرجوة ، ذلك أن التطور قد يؤدي الى تغيير بعض النظم القانونية القائمة في المجتمع و التي يحرص المستفيدون منها على بقائها و عدم تغييرها ، الامر الذي يؤدي الى قيام الصراع و الكفاح بين هؤلاء المستفيدين و بين من يريدون تعديل هذه النظم ، و يتوقف بقاء أو تغيير هذه النظم على نتيجة هذا الصراع و الكفاح ، بحيث إذا تغلب أنصار التعديل أو التغيير ظهرت نظم قانونية جديدة و أدى ذلك الى تطور القانون ، فالثورات الاجتماعية و حركات التحرير الكبرى التي شهدتها الانسانية في عصورها المختلفة كانت تقوم دائما دغاعا عن مبادئ قانونية ، وكفاحا من أجل تعديل أوضاع قانونية لم تكن تتفق مع الظروف الاجتماعية القائمة ، فمثلا نحرير الفلاحين من الاقطاعيين ، لم يتحقق الا بعد كفاح طويل و تضحيات مريرة لتعديل و تغيير الانظمة القانونية التي كانت سائدة.و على هذ النحو فإن القانون في طبيعته و جوهره ، وفقا لمذاهب إيرينج ليس الا ثمرة الغاية و الكفاح ، الغاية هي حفظ المجتمع و أمنه و تقدمه و الكفاح من أجل تحقيق هذه الغاية ، و لذلك فإن هذا امذهب يسمى أيضا بمذهب الغاية و الكفاح أو مذهب الكفاح .
نقــــــده رغم واقعية هذا المذهب ان ابرز دور الارادة الانسانية نشأة القانون و تطوره كما أبرز خطأ المذهب التاريخي الذي ألبس القانون ثوب الآلية و التلقائية دون التوجيه الانساني إلا أن ما يعاب عليه جعل غاية القانون هي حفظ المجتمع و ليس إقامة العدل كذلك يؤخذ عليه أنه جعل الكفاح أساس تطور القانون و هذا تبرير لمنطق القوة حتى و لو لم تكن على حق و تبرير لمنطق الغاية تبرر الوسيلة كذلك يؤخذ عليه أنه أفرط في جعل تطور القواعد القانونية كلها رهنا على إرادة الانسان و هذا ينافي الأعراف التي هي من مصادر القانون و لا تظهر فيه إرادة الانسان بشكل جلي وواضح كذلك المجتمع يجعل القانون و إذا ما طالب عن حقوقه فإن مطالبه عادة ما تكون إجتماعية بحتة.
مذهب التضامن الاجتماعي
الفلسفة التي يقوم عليها لقد أسس الفقيه الفرنسي دوجي في أواخر القرن التاسع عشر مذهب التضامن الاجتماعي و بين القواعد التي يقوم عليها هذا المذهب في مؤلفه المطول في القانون الدستوري الذي تجلى من خلال تأثر دوجي بالنزعة العلمية التي تنطلق من الواقع و ترتكز على الملاحظة و التجربة و هذا التأثر مع انتشار تطبيق المنهج التجريبي على العلوم الاجتماعية و من هنا أخذ دوجي بهذه الفكرة في تحديد النشأة و تطور القاعدة القانونية لليخرج مجموعة من الحقائق العلمية الواقعية التي يرى بانها أساس القاعدة القانونية أما مدى هذه الحقائق الملموسة مثل الحقائق المثالية فإنها حسية واهية لا يمكن الاخذ بها و هذا ما جعل دوجي ينكر العديد من الافكار و الاسس التي يقوم عليها القانونمثل : الشخص المعنوي ، السيادة ، الحق ....و هذا ما يوضح تأثر دوجي بالنزعة الواقعية العلمية في أواخر التاسع عشر إذ ذاعت بين جمهور العلماء الاجتماعيين عموما و القانون خصوصا فكرة تطبيق المذهب التجريبي على هذه العلوم فقد أسس دوجي مذهبه على أساس حقائق واقعية ملموسة أولاها المجتمع الذي يعيش فيه الانسان مع اقاربه و ثانيها التضامن الذي ينشأ بين افراد هذا المجتمع ذلك أن الفرد لا يمكن أن يفي كل حاجاته و متطلباته بنفسه دون الحاجة الى مساعدة من الآخرين و هنا ينشأ التضامن الذي يزداد حاجة الفرد كلما زاد تطور المجتمع و تنوعه ولقد ميز لا دوجي بين نوعين من التضامن
1- التضامن بالاشتراك (التشابك) : الذي ينشأ عند تشابك حاجات أو رغبات الافراد و يتطلب عندئذ تحقيقها تضامن الافراد فيما بينهم تكاثف الجهود
2- التضامن بتقسيم العمل : الذي ينشأ عند اختلاف الافراد في ميولهم و استعداداتهم هذا ما يجعل كل فرد يتخصص في نشاط أو عمل معين يتضامن مع غيره من الافراد من خلال تبادل الخدمات والسلع و بالتالي تبادل المنفعة و يزداد هذا النوع من التضامن مع تطور البنيان الاجتماعي .
إن وجود مجتمع يترتب عليه التضامن من وجب حمايته عن طريق مجموعة من الضوابط و القواعد التي تنظم سلوك الافراد من أجل الحفاظ على التضامن نجد ذاته و قد يؤدي ذلك الى نشأة الحد الاجتماعي الذي يميز ما بين الافعال التي يجب القيام بها و الافعال التي وجب تركها و الامتناع عنها أي الحد الفاصل بين ما هو صالح و ما هو طالح و يتفرع على هذا الحد الاجتماعي قواعد اجتماعية تنظم الافراد .
لقد عزز دوجي القاعدة القانونية بأساس آخر هو الشعور بالعدل ، الشعور بالتضامن الاجتماعي كاف حسب دوجي ان المقصود بالعدل هو المعنى الواقعي للفكر بعيدا عن المعنى المثالي أي أن الانسان يشعر بالتضامن و العدل في آن واحد غير أن القاعدة القانونية حسب دوجي لا تقوم على إجبار الدولة لكفالة احترامها كما تنادي المدرسة الشكلية التي ترجع القانون الى ارادة الدولة و لاهم القاعدة التي تخضع للمثل الاعلى كما يدعي المنصب القانون الطبيعي لكن هي القاعدة التي يشعر افراد المجتمع أنها ضرورة للحفاظ على التضامن الاجتماعي و انه من العدل استعمال قوة الجبر في الجماعة لكفالة احترامها والانصياع لها .
لقد وجهت لمذهب لا التضامن الاجتماعي جملة من الانتقادات تمثلت في :
1- ان تطبيق المناهج العلمية التجريبي على الظاهرة الاجتماعية القانون صعب و يستحيل في بعض الحالات و هذا لأن العلوم الاجتماعية تخضع لمبدأ الغائية أي أن كل ظاهرة اجتماعية هدف أو غاية تحققها القانون === تنظيم المجتمع عكس العلوم الطبيعية التي تخضع لمبدأ السببية و بالتالي يسهل تطبيق المنهج التجريبي كما أن العلوم الاجتماعية تهدف الى معرفة ماهو كائن و ما يجب أن يكون و هنا فهي تخضع لمبدأ التنبؤ و التطلع و الذي يخرج عن دائرة الملاحظة و التجريب و ليصل الى التفكير كما أن الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالتشابه و التغيير المستمر هذا ما يجعل تطبيق المنهج التجريبي عليها شيء صعب و عسير و من ثمة ففكرة لا دوجي فيما يخص تطبيق الملاحظة و التجربة على الظاهرة الاجتماعية على فكرة نسبية لا نستطيع الاخذ بها خصوصا في العلوم الاجتماعية .
2- لقد حملت فكرة دوجي نوعا من التناقض من خلال خروجه عن الاساس الواقعي التجريبي من خلال اعتماده على التضامن بين الافراد كأساس للقاعدة القانونية و اغفاله بالتنافس و التنازع بين الافراد و هذا الاختيار لا يتأتى إلا بالرجوع الى مثل أعلى يغلب اختيار التضامن على التنافس ومن هنا فقد خرج دوجي و نزعته الواقعية باعتماده النزعة المثالية و هذا من خلال ارتكازه على مثل أعلى من أجل حقيقة التضامن بين الافراد و ترك حقيقة التنافس و التنازع ، كما أن التضامن يكون في الخير و يكون كذلك في الشر الشيء الذي يجعل دوجي يستند على مثل أعلى من أجل التسليم بالتضامن بالخير و ترك التضامن بالشر و هذا أيضا خروج عن أساس فكرته الواقعية و الاعتماد على أساس مثالي و هذا يثبت استحالة اتخاذ الواقع بمفرده كاساس للقانون
3- أخذ دوجي بالفكرة الواقعية للعدل و ترك البعد المثالي من خلال إقراره بموجب شعور بالعدل عند كل فرد حسب رغبته و حاجته رغم أن العدل مثل أعلى يشترك فيه كل الافراد ومن ثم فإن الانسان يخضع لفكرة العدل و ليس العكس .
رغم أن مذهب دوجي قد حمل مجموعة من الجوانب السلبية إلا أنه أظهر أهمية الحقائق الواقعية المستمدة من الحياة الاجتماعية و أثرها في تكوين القاعدة القانونية كما أعطى بعدا علميا مبني على أساس الملاحظة و التجربة في القانون .
نقـــــده
لقد أسهم مذهب التضامن الإجتماعي في تبيان دور الحقائق الواقعية المستمدة من الحياة الاجتماعية في تكوين ونطور القانون إلا انه ومع ذلك وجهت إليه بعض الانتقادات منها :
• إذا كان المنهج العلمي التجريبي يعطي نتائج قطعية بحيث تتحقق النتيجة كلما وجد السبب فإنه على خلاف من ذلك بالنسبة للعلوم الاجنماعية ومنها القانون فإنها تتسم بالنسبة كذلك لدوجي لم يلتزم بالمنهج الواقعي التجريبي عندما أقر أن اساس القاعدة القانونية هزو الشعور بالتضامن بين الأفراد المجتمع كحقيقة واقعية وأهمل حقيقة واقعية أخرى تثبتها المشاهدة والتجربة هي حقيقة التنازع والتنافس بين الأفراد في المجتمع نتيجة تعارض مصالحهم وكذلك لا يقتصر التضامن على الخير فقط أيضا التضامن في الشر وهو حقيقة واقعية وترتيبا على ذلك فالتضامن كحقيقة واقعية لا يصلح أساسا للقاعدة القانونية إلا بإعطائه قيمة مثالية كذلك دوجي جعل مجرد الشعور بالعدل أساس القاعدة القانونية وهذا معناه تحكيم الأهواء الشخصية وهذا يؤدي إلى الفوضى في حين أن القانون يجب أن يستند إلى الحقائق الموضوعية ومن العدل كحقيقة ثابتة كما يفرضها العقل وليس كما يشعر به الأفراد فالأفراد هم الذين يخضعون للعدل وليس العدل هو الذي يخضع للأفرد .
المدرسة المختلطة
ومؤسس هذه المدرسة هو الفقيه جيني حيث قامت نظريته على أنقاض المدرستين الشكلين والموضوعية ودمجهما في نظرية واحدة فأخذ عن المدرسة الشكلية فكرة تدوين القواعد القانون وسماه بعنصر الصياغة وأخذ عن المدرسة الموضوعية الحقائق الطبيعية والتاريخية وغيرها وسماه بعنصر العلم وهو ما تأثر به الفقه الحديث .
الأسس التي تقوم عليها نظريته :
عنصر الصياغة : لقد أخذ جيني عن المدرسة ضرورة أن تكون القواعد القانونية في قالب مدون وعلى شكلية معينة أي أن تحرر على شكل نصوص تراعي فيها القواعد الإجرائية حتى يسهل توصيلها للأفراد .
عنصر العلم : وهو مأخوذ من المدرسة الموضوعية وهي عبارة عن مجموعة من الوقائع :
الوقائع الطبيعية : وهي عبارة عن مجموعة الوقائع التي تحدث من خلال الطبيعة دون أن يكون للإنسان دخل فيها وإنما تقدم له خدمات وتولد له حقوق ومن هنا لا بد من الاعتراف بهذه الحقوق وهي حقوق تكون متولدة مع الإنسان كذلك .
الوقائع التاريخية : وهي عبارة عن مجموعة الوقائع التي تكونت عبر التاريخ وقدمت خدمات للإنسان وولدت له حقوق .
الوقائع العقلية: وهي التي تقوم باستنباط الحقوق من الحقوق الطبيعية وكذلك من الوقائع التاريخية.
الحقائق المثالية : وهو أسمى الحقائق وهو الذي يسعى الإنسان إلى الوصول إليه وهو درجة السمو القانوني .
جوهر القاعدة القانونية في الفقه الحديث :
لقد اتجه الفقيه الحديث اثر النقد الموجه إلى مذهب جيني إلا أن الحقائق الأربع التي يتكون منها جوهر القاعدة القانونية لا يصدق عليها جميعا وصف العلم هذه الحقائق لهذا فقد تم جمع الحقائق التي يتكون منها جوهر القاعدة القانونية في نوعين من الحقائق
أولا : حقائق علمية تجريبية تخضع للمشاهدة والتجربة
فالقاعدة القانونية هي نتاج واقع يجب تقويمه بالقياس على مثل أعلى يستخلصه العقل فالفقه الحديث أعطى لجوهر القاعدة القانونية عنصرين عنصر واقعي فالعنصر الواقعي يعتمد على :
حقائق سياسية:وهي عبارة عن مختلف المتغيرات السياسية وتغير أنظمة الحكم في المجتمعات مما يؤثر على المجتمع وحقوقه وبالتالي لابد من وجود قواعد قانونية لتنظم هذه التغيرات .
حقائق تاريخية :وهي عبارة عن مختلف المتغيرات التاريخية التي تساهم في تكوين الجماعة وحقوقها ولا بد من قانون لينظم هذه الحقوق .
حقائق دينية : وهي مجمل الحقائق المستخلصة من أحكام الدين والتي قد تساعد إظهار القواعد القانونية .
حقائق طبيعة اقتصادية واجتماعية :وهي عبارة عن مجموعة المتغيرات داخل المجتمع التي تكون بتدخل المجتمع بتدخل الطبيعة والتغيرات الإقتصادية وكذلك ظروف المجتمع .
وهذا العنصر لا يكفي لتكوين القاعدة القانونية بل يجب تقويم هذه الحقائق بالقياس على مثل أعلى يفرضه العقل ألا وهو العدل .
ثانيا : حقائق عقلية تفكيرية يستخلصها العقل
والنوع الثاني يمثل العنصر المثالي في جوهر القاعدة القانونية .
مفهوم العـدل وصوره :إن للعدل مفاهيم وأنواع مختلفة
مفهوم العـدل : العدل لغة معناه المساواة الإنصاف ، ومفهومه البسيط هو إعطاء كل ذي حق حقه أما المفهوم العميق فهو يتمثل في مجموعة القواعد التي بكشف عنها العقل ويوحي بها الضمير ويرشد إليها النظر الصائب فهذه القواعد هي روح العدل أو هي الفطرة التي فطره الله الناس عليها .
- العدل من حيث الشكل :
أن تحقيق فكرة العدل يستوجب تطبيق القانون بصفة ملزمة ولو عن طريق القوة إذا تطلب الأمر ذلك فالقانون هو إدارة الحاكم يجب احترامها حيث يرى الفيلسوف الإنجليزي أوستن أن القانون الذي يحقق العدل هو إدارة الحاكم ومشيئته يطبقها بالقوة على الأفراد عند الضرورة فالعدل لديه مصدره ضمير الحاكم وينبع من إدارته فالحاكم يراقب ويشرف على توزيع العدل بين الناس توزيعا متساويا ، أما أنصار مذهب الشرح على المتون فيرون أن فكرة تقديس النصوص التشريعية واحترامها باعتبارها شاملا لكل مواضع الحياة فالتشريح وحدة هو الذي يتضمن جميع الأسس التي من شأنها تجسيد فكرة العدل ومفهوم العدالة .
حيث يرى هيجل أن تحقيق فكرة العدل يقوم على تطبيق القانون الذي يكون أساسه من صنع الدولة (يعر عن إرادة الحاكم) فالدولة هي المنوطة باحترام القانون وإجبار الأفراد على طاعتها بما لها من وسائل الإكراه لأجل تحقيق العدالة .
- العدل من حيث المضمون :
يرى أصحاب مذهب القانون الطبيعي ذو المضمون المتغير أن فكرة تحقيق العدل ليست نابعة من قواعد قانونية ثابتة بل أنها مستلهمة من القواعد متغير ومختلفة باختلاف الظروف المحيطة بكل مجتمع .
إن القانون الطبيعي الذي يدركه الإنسان بعقله يتصف بالكمال والمثل العليا هي العدل.
إن فكرة إقامة نظام قانوني على أساس العدل ومحاربة الظلم وجدت في ضمير الإنسان منذ الأزل وستبقى ثابتة لا تتغير أما الذي يتغير فهو الزمان والمكان ولكل جماعة تصورها الخاص لفكرة العدل وفقا لظروفها الاجتماعية فمما يعتبر عدلا في مجتمع ما قد يصبح ظلما مع مرور الزمن في نفس المجتمع ، مثال : الرق ، وقد وجهت انتقادات لهذا الاتجاه يحث أ، فكرة العدل عندهم تؤدي إلى فكرة القانون الطبيعي ذاتها . لأن القانون هو الذي يجعل من العدل مثلا أعلى خاصا بجماعة معينة وفق لظروفها وتصورها لفكرة العدل، فما هو عدل في مكان معين وزمان معين يصبح ظلما في مكان آخر وزمان آخر وهذا ما لا يمكن التسليم به فالعدل ليس تصورا شخصي بل هو إنساني عام فظاهرة الرق مثلا إذا كانت قد أجيزت في مجتمع ما وفي وقت ومكان معين فهذا النظام ليس عادلا فالرق في حكم حقيقة العدل ظالم .
يرى ديجـي أن الشعور بالتضامن الاجتماعي لدى الأفراد هو أساس القاعدة القانونية وهو يتمثل في الشعور القائم لدى الجماعة بماهية العدل كما هو وليس العدل وليس المثل الأعلى للعدل أو فكرته في ذاتها فليست القاعدة القانونية هي التي توضع وفق المثل العليا (العدل) بل هي القاعدة التي تشعر بها الجماعة أنها ضرورية ولازمة إلى صيانة التضامن الاجتماعي ومن العدل تسخير قوة الإجبار في الجماعة لكفالة احترامها
إن هذا الرأي قد يؤدي إلى تحكيم الأهواء والنزعات الفردية في حين انه يجب أن يسند هذا المثل الأعلى إلى حقائق موضوعية فالعدل يفرضه لعقل وليس ما تعتقده الجماعة .
المطلب الثاني : صور العدل : يصف الفقهاء العدل إلى نوعان : العدل الخاص والعدل العام العدل الخاص : هو الذي يحكم العلاقات بين الأفراد ويقوم على أساس المساواة التامة المتبادلة بينهم ويسمي بالعدل التبادلي .العدل العام : هو الذي يقوم على أساس اعتبار الفرد جزء من المجتمع باعتبار المجتمع هو الكل، فالعدل في هذه الحالة يرمي إلى تحقيق المصلحة العامة ويتم عن طريق إقامة تفاصل بين القيم والأفراد من حيث الحاجة أو لقدرة أو لكفاءة ويشمل العدل توزيعي والعدل الاجتماعي .
- العدل التبادلي : الأصل أنه كان مقصور على علاقات الأفراد التعاقدية الخاصة بالتبادل السلع والمنافع أي يجب للفرد على الفرد ولم يبقى محصورا في نطاقه الضيق من العلاقات التعاقدية بل أصبح يشمل كل ينشئ الأفراد من علاقات أيا كان مصدرها، وهو يقوم على أساس تساوي الأفراد وهذا التساوي يقتضي من الأفراد احترام كل منهم بحق الأخر إما بإعطائه له أو بالامتناع عن الاعتداء عليه وهذا الحق الذي يخص كل فرد قد يكون له ابتداء أو اكتسابا فيما يخص الفرد ابتداء كل ما يتعلق بوجوده أو كيانه المادي والنفسي ويعتبر ظلما اعتداء فرد على جسم فرد آخر بالضرب أو بالقتل أو الإهانة أو القذف، أما ما يخصه اكتسابا فهو ينصرف إلى كل ما يكتسبه من بعد يضيفه إلى نفسه كشيء خاص به والعدل هنا يكون بإقرار كل فرد على ما اكتسبه بطريق الاكتساب المشروع .
- العدل التوزيعي : يقصد به العدل الذي يجب على الجماعة اتجاه الأفراد المكونين لها في توزيع المنافع والأعباء عليه وهنا ينبغي مراعاة اختلاف الأفراد حسب حاجاتهم وقدراتهم وجدرانهم فيترتب على هذه المساواة النسبية فالأفراد لا يعاملون نفس المعاملة المتساوية ( أي يتساوون مساواة مطلقة في الحصول على الوظائف العامة في الدولة ) .العدل الاجتماعي : هو العدل الذي يسود علاقة الفرد اتجاه الجماعة من حيث واجباته نحو الجماعة أساس هذا العدل الاجتماعي يكمن في كون الفرد في الجماعة جزء في الجماعة وهذا الجزء مسخر لخدمة الكل فالصالح العام لا يتحقق إلا عن طريق الاشتراك بين الأفراد لأجل مصلحة واحدة وهذا العدل مبرر لإخضاع الأفراد لسلطة الحاكم الذي له الحق الأمر وكذلك باسم الحق الاجتماعي يسخر الحاكم سلطته لتحقيق الصالح العام تطور فكرة العدل عبر العصور :
إن مفهوم العدل لم يصبح مفهوما شائعا في عصرنا الحاضر إلا بعد الثورات الكبر ى التي أريقت فيها الدماء أزهقت في الأرواح وعانت البشرية منها ويلات الجوع والتشرد والدمار إن هاته الثورات المتعاقبة كانت تهدف إلى تحقيق العدل والمساواة وأن الظلم في التفاوت ولكن أليست المساواة المطلقة ظلما ؟ لقد اختلف المفكرون واختلفت المذاهب لتحديد إجابة شافية لهذا التساؤل وسنتعرض إلى الفكر الغربي ونظرته للعدل وكذا إلى الفكر الإسلامي ومكانة العدل فيه .
تطور فكرة العدل في الفكر الغربي :لقد رأى أنصار التفاوت في الفكر الغربي لفكرة العدل أنها تتأسس على احترام التفاوت الموجود ويريدون في ذلك حججا تتعلق بالفوارق الطبيعية والفوارق الاجتماعية وحجج أخرى تبرر هذه الفوارق المختلفة .يختلف الناس بالولادة في قدرتهم ومواهبهم الجسمية والعقلية فمنهم الضعيف ومنهم القوي ومنهم الذكي ومنهم الغبي، فمن الظلم أن نبوئ الغبي أو الغير الكفء منصبا إداريا ممتازا يتوقف عليه نظام بعض الشؤون الاجتماعية أو غيرها وبالتالي منحه مقابل ذلك جزاءات وامتيازات عالية فلو وفرنا له ضرورية الحياة فقط ومنحنا الباقي للقادر الذكي لكن دائما في حدود العدل ، إن هاته النظرة والرأي للفيلسوف أرسطو ومن ماثله الرأي فهو يزعم أن التفاوت قانون الطبيعة من ذلك انه يعترف با استرقاق البعض الآخر هو ضرورة طبيعية ومادام الناس مختلفين من حيث الخصائص العقلية والفيزيولوجية فلابد من توسيع شقة الاختلاف بينهم يقول كاريل اليكس العامل الفيزيولوجي والجراح الفرنسي " فبدلا من أن نحاول تحقيق المساواة بين اللامساواة العقلية والعضوية يجب أن نوسع دائرة هذه الاختلافات وننشئ رجال عظماء "، وبعد تحليل هذا الكلام نجد أن تقسيم سكان البلاد الحرة إلى طبقات مختلفة لا يرجع إلى المصادفة أو العرف الاجتماعي وإنما هو مؤسس على قواعد بيولوجية صلبة وكذلك على صفات الأفراد الفيزيولوجية والعقلية، ففي المجتمع الديمقراطي كما ترى " بريطانيا وفرنسا " استطاع كل شخص أن يبلغ المكانة أو المركز الذي مكنته مقدرته من بلوغه.
إن اليوم معظم عامة الشعب يدينون بمراكزهم وأوضاعهم إلى الضعف الوراثي لأعضائهم وعقولهم بالإضافة هذا الرأي فقد تبنى هذا الموقف بعض الأديان القديمة البراهيمية والتي بدورها تقسم الناس إلى أربع طوائف أعلاها الكهنة أو البراهمة وأدناها السفلى والأبخاس ونجد اليهود الذين زعموا أنهم وحدهم شعب الله المختار بل الاضافة إلى الحركة النازية التي قسمت الجنس البشري إلى طبقات أسماها الجنس الآري وقد علل أنصار التفاوت هذا النوع من الفوارق الاجتماعية والطبيعية بأنها كحافز يدفع الأفراد إلى السعي والنشاط ذلك أن الإنسان بطبعه مفطور على السعي لتحقيق آماله الواسعة في حياة بعض الناس في الرفاهية والعيش في النعيم يثير من حولهم ويعطيهم رغبة أقوى في العمل قصد الوصول إلى مستواهم، وهذا التفاوت لا يعني عدم مساواتهم أمام العدالة لأن ذلك يتحول إلى ظلم إلا أن هذه الطروحات تشبه إلى حد ما المبادئ التي انطلق منها التوسع الاستعمار في الحديث بدعوى أن القوة لها الحق بل ومن العدل أن يحتل القوي الضعيف ويسير شؤونهم المختلفة ويثبت العلماء أن العرق الصافي من المستحيل وجوده وأن كل بلاد العالم مزيج من العروق حتى إن الدم الذي تفتخر به ألمانيا نفسها إنما هو دم هجين إلى حد بعيد أكثر من غيره لأن العلم والواقع يؤكد أن الدم الهجين باعث على التقدم والنبوغ والحيوية .
هناك أنصار المساواة في الغربي يقول شيشرون مخاطبا شعبه الروماني " الناس سواء وليس أشبه شيء من الإنسان والإنسان لنا جميعا عقل ولنا حواس وأن اختلححفنا في العلم فنحن متساوون في القدرة على التعليم " وعن كتاب توماس جيفرسن في إعلان الاستقلال الأمريكي " إن جميع الناس قد خلقوا متساوين "
نقـد : بالرغم إنه لا يمكننا إنكار فكرة المساواة إلا انه لا يمكن مساواة الناس في الحقوق والواجبات لأنه تختلف إمكانيتهم وقدراتهم العقلية والجسدية والعملية، فإذا سلمنا بالمساواة التامة والمطلقة فكيف يخدم بعضهم البعض .
فكرة العدل في الفكر الإسلامي : إن العدل معناه إزالة الفوارق المصطنعة والفروق الواسعة التي نشأت بين أفراد والمجتمعات بطرق غير مشروعة ولابد من فتح الطريق أمام الجميع وتكافئ الفرص في جميع المجالات، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : لا فضل لعربيا على عجميا إلا بالتقوى يعتبر العدل أحد المبادئ الأساسية لنظام الحكم وغايته المقصودة وقد حرص الإسلام على تقريره حفاظا على كيان المجتمع البشري فقد جاء في قوله تعالى على لسان نبيه : وأمرت لأعدل بينكم ويقصد بالعدل في الإسلام بوجه عام تنفيذ حكم بمعنى الحكم بمقتضيات ما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو واجب في علاقة الفرد بنفسه وعلاقته بغيره من الناس وعلاقة الحاكمين بالمحكومين ومن شدة حرصه تعالى على العدل أنه لم يشدد على استعمال القوة مع مقترف أكبر الكبائر أي الشرك بينما شدد في استعمال القوة مع الباغي والمعتدي ومع الطرف الغير القائم بالعدل ويتضح ذلك قوله تعالى: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلو التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وإذا كان الله تعالى قد وجه الخطاب بالعدل للمؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) إن المساواة في الإسلام لها أهمية كبيرة يقول تعالى:  يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"5"، يتضح من هذه الآية أن الإسلام يقر مبدأ المساواة بين جميع الناس ويجعلها أحد أصوله التي تجد أساها في العقيدة التي جاءت لتكريم الإنسان باعتباره من أصل واحد وهو آدم فلا مجال للإدعاء بالانتساب إلى جنس أسمى مما عداه من الأجناس أو إلى طبقة هي أرقى الطبقات فالإسلام لا يعترف إلا بمفاضلة قوامها الأعمال وليس الإنسان وللمساواة صور كثيرة في الفقه والتاريخ الإسلامي نذكر منها المساواة بين الأفراد جميعا في تطبيق القانون فالكل في مستوى واحد أما القانون فلا فرق بين الحاكم والخليفة أو من هم في مناصب السلطة العليا وبين عامة الناس وتثبت هذه المساواة كذلك أمام القضاء فلا وجود لمحاكم خاصة تختص بالنظر في خصومات طائفة معينة من المجتمع ومحاكم أخرى مختصة لعامة الناس. قال تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ويقول: ولو شاء ربك لا أمان من في الأرض كلهم أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وقد طبق هذا المبدأ على ارض الواقع وعلى أوسع نطاق فلا يخلو كتاب من كتب الرسول صلى الله عليه وسلم منها موجه للقبائل "ومن كان يهوديا او نصرانيا فانه لا يفتن عنها وعليه الجزية" ويقول عمر بن الخطاب في معاهدته مع أهل بيت المقدس عقب فتحها " هذا ما أعطى عمر أمير المؤ






الموضوع الأصلي : المنهجية و فلسفة القانون // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
المنهجية و فلسفة القانون, المنهجية و فلسفة القانون, المنهجية و فلسفة القانون,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه