منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى الجامعة و البحوث والمذكرات ومحاضرات

شاطر
الإثنين 1 أكتوبر - 21:43
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني



دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

المطلب الثانى : قسط التأمين

108- لا جرم أن قسط التأمين يعد محل التزام المؤمن له، أى هو الأداء الذى يلتزم بموجب عقد التأمين أداءه للمؤمن فى مقابل تحمل الأخير تبعة تحقق الخطر المؤمن منه.
ويمكن تعريف قسط التأمين بأنه " هو مبلغ من المال يلتزم المؤمن له بدفعه للمؤمن كمقابل لتحمله تبعة تحقق الخطر المؤمن منه " ([8]).
ففى ضوء هذا التعريف يتضح أن القسط فى عقد التأمين كالثمن فى عقد البيع والأجرة فى عقد الإيجار. لأنه يعد مقابلاً مالياً للتأمين الذى يقدمه المؤمن للمؤمن له. وهو الذى يجعل عقد التأمين من عقود المعاوضة التى ترتب التزامات متبادلة فى ذمة طرفيها.

الارتباط الوثيق بين القسط و الخطر
109- ولا جرم أنه توجد علاقة وطيدة بين قسط التأمين والخطر المؤمن منه، فمن خلال الدراسة الإحصائية والبيانات التى يدلى بها المؤمن له عن هذا الخطر يستطيع المؤمن حساب مقدار القسط. وإذا تغير الخطر زيادة أو نقصاً تغير تبعاً له القسط طبقاً لمبدأ نسبية القسط للخطر. فكما أنه لا تأمين بلا خطر يضمنه المؤمن فإنه لا تأمين بلا مقابل مالى يدفعه المؤمن له، فكلاهما يكونان وجهى العملية التأمينية ([9]).
والمقابل المالى للتأمين يسمى قسطاً إذا كان المؤمن شركة مساهمة، أما إذا كان المؤمن جمعية للتأمين التبادلى أو التعاونى أطلق عليه اشتراكاً.
ويلاحظ أنه خلال دراستنا لهذا المقابل سوف نستخدم المصطلح الذى درج العمل عليه من تسميته قسطاً فى كل الأحوال، سواء أكان قسطاً أم كان اشتراكاً.
وقسط التأمين قد يتفق الأطراف على دفعه مرة واحدة فيسمى بالقسط الواحد، وقد يتفقوا على دفعه منجماً على دفعات (سنوية أو نصف سنوية أو ربع سنوية أو شهرية) ([10]).

تحديد مقدار قسط التأمين
110- لا جرم أن دراسة القسط، باعتباره محلاً للالتزام المؤمن له، لها جانب قانونى وآخر فنى، فالجانب القانونى تدخل دراسته فى نطاق دراسة التزامات المؤمن له ([11]). أما دراسة الجانب الفنى (تحديد مقدار القسط ) هى التى نتناولها فى هذه الجزئية.
والأصل فى تحديد مقدار القسط أنه يتوقف على اتفاق طرفى عقد التأمين (المؤمن والمؤمن له)، لأن ذلك من المسائل التى تكون محلاً للمناقشة والمساومة بينهما. ومع ذلك فقد يتدخل المشرع بوضع حد أقصى وحد أدنى ويترك للأطراف تحديد مقدار القسط بين هذين الحديـن.
بيد أن تحديد مقدار القسط لا يتم بطريقة عشوائية أو تحكمية، بل يخضع لعوامل عدة منها كحجم الخطر ومدة التأمين وغيرهما. ويجب فى هذا الصدد التمييز بين القسط الصافى والقسط التجارى.

أولاً - القسط الصافى
111 - نعلم أن القسط والخطر هما وجهى العملية التأمينية وأنه تقدير الأول يعتمد على دقة الدراسة الإحصائية التى قام بها خبراء التأمين للثانى. ولذلك يقصد بالقسط الصافى هو المقدار المالى الذى يوازى على وجه التقريب قيمة الخطر الذى حددته الحسابات الدقيقة للمؤمن.
فالقسط يمثل بالنسبة للمؤمن المبلغ اللازم لتغطية الخطر المؤمن منه دون زيادة أو نقصان (ربح أو خسارة). ويتم حساب القسط الصافى على أساس وحدة قيمية ووحدة زمنية. فالوحدة القيمية تمثل مبلغاً من النقود يقدره المؤمن كألف جنيه، مثلاُ، والوحدة الزمنية تكون فى العادة سنة واحدة. فلو قلنا أن المؤمن يحصل على كل ألف جنيه خمسة جنيه فى السنة، فإذا كانت قيمة المؤمن عليه خمسين ألف جنيه، فإنه سيحصـل على خمس أمثال 5×5 =25 متكررة فى عدد سنوات التأمين ([12]).
ولنضرب مثلاً حسابياً فإذا كان الخطر المؤمن منه يتحقق فى التأمين ضد حوادث السيارات بنسبة 10 لكل 1000 سيارة، بمعنى أن من بين كل 1000 سيارة مؤمن عليها تتدخل 10 سيارات فى حوادث ضارة بالغير، فإذا كان مبلغ التأمين الواجب دفعه، فى المتوسط، هو 5000 جنيه عن كل حالة تحقق الخطر المؤمن منه.
النسبة المئوية لتحقق الخطر المؤمن منه
= 10×100÷1000=1%
مجموع مبالغ التأمين التى من المحتمل الوفاء بها من قبل المؤمن =
النسبة المئوية × عدد المؤمن لهم × متوسط مبلغ التأمين
1÷100 × 1000× 5000 = 50000جنيه
قيمة القسط الصافى = مجموع مبالغ التأمين ÷ عدد المؤمن لهم
50000÷ 1000 = 50 جنيه.
غير أن عامل الخطر ليس هو العامل الوحيد فى تقدير قيمة القسط، بل توجد عوامل أخرى تساهم معه فى ذلك كمقدار مبلغ التأمين ومدته وسعر الفائدة الذى يحصل عليه المؤمن من استغلال رصيد الأقساط المجتمع لديه.

ثانياً – القسط التجارى
112- نوهنا – آنفاً – أن القسط الصافى يساوى تقريباً الخطر المؤمن منه، ومع ذلك فإن المؤمن، وإن كان العبء الأكبر هو تغطية هذا الخطر، إلا أنه يتحمل أعباء أخرى منها :
-العمولات التى يتقاضاها الوسطاء، لأن المؤمن يستخدم بعض الأشخاص كوسيط بينه وبين المؤمن لهم.
-نفقات تحصيل الأقساط ، فالمؤمن هو الذى يسعى – فى الغالب – إلى المؤمن لهم لتحصيل أقساط التأمين.
-المصروفات الإدارية، وهى المصروفات التى يتكبدها المؤمن فى إدارة عمليات التأمين.
-الضرائب والرسوم، المؤمن يتحمل بعض الضرائب ويدفع رسوم عن نشاطه التأمينى.
-أرباح المساهمين، فإذا كان المؤمن فى شكل شركة مساهمة فإن المساهمين يتقاضون أرباحاً معقولة على أسهمهم فى الشركة.
فالقسط التجارى = القسط الصافى + نسبة من الأعباء الإضافية ( آنفة الذكر).



المطلب الثالث : مبلغ التأمين

113- إذا كان القسط – كما بينا آنفاً - هو محل التزام المؤمن له فى مواجهة المؤمن. فإن مبلغ التأمين هو محل التزام المؤمن الذى يجب عليه أداءه للمستفيد عند تحقق الخطر المؤمن منه الذى تحمل تبعته بموجب عقد التأمين. وتقابل الالتزامات فى هذا العقد تبرز خاصيته بأنه عقد ملزم للجانبين. فمثلاً فى التأمين على الحياة لحال الموت، إذا توفى المؤمن عليه فإنه يجب على المؤمن الوفاء بمبلغ التأمين إلى الشخص المعين مستفيداً فى عقد التأمين (الوارث أو الغير)، وإذا احترق الشئ المؤمن عليه (منزل أو سيارة أو بضاعة … الخ) فإن المؤمن له يستحق مبلغ التأمين ما لم يعين شخص آخر كمستفيد من هذا التأمين، وكذلك لو تدخلت السيارة المؤمن عليها ضد حوادث السيارة فى حادثة، التزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين (التعويض) إلى المضرور من ذلك.
ويمكن تعريف مبلغ التأمين بأنه " هو المقابل المالى الذى يدفعه المؤمن للمستفيد، بموجب عقد التأمين، عند تحقق الخطر المؤمن منه " ([13]).
ففى ضوء هذا التعريف يتبين أن التزام المؤمن فى عقد التأمين هو التزاماً مالياً يجب عليه أداءه للمستفيد (المؤمن له أو المشترط التأمين لصالحه) عند تحقق الخطر المؤمن منه [المادة (747) مدنى ([14])]، حتى فى الحالة التى يتعهد المؤمن بإعادة الشئ المؤمن عليه إلى حالته قبل تحقق الخطر المؤمن منه، فتعهده بإعادة الحالة أو الإصلاح يوفى به المؤمن من خلال الغير الذى يتقاضى مقابل ذلك مبلغاً من النقود. ولذلك يظل التزام المؤمن فى جميع الحالات التزاماً مالياً.

نطاق التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين
114- نوهنا – آنفاً – إلى أن المؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، فهل لهذا الالتزام حدود ؟ أم لا ؟.
بيد أن الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب التفرقة بين التأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار.

1- التأمين على الأشخاص
115- عرفنا – سابقاً – أن التأمين على الأشخاص هو الذى يكون موضوعه شخص المؤمن له (حياته أو سلامته أو صحته أو ظروف حياته). ويتميز هذا النوع من التأمين أنه ليس له صفة تعويضية وبذلك يلتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه بغض الطرف عما إذا كان المؤمن له قد أصابه ضرر من ذلك أم لا ([15]).
ففى ضوء ذلك يتبين أن المؤمن يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين إلى المستفيد أو المؤمن له، عند تحقق الخطر المؤمن منه، وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين طرفى العقد. فمثلاً فى التأمين على الحياة لحال الموت، فالوفاة هى الخطر المؤمن منه فإذا تحقق دفع المؤمن مبلغ التأمين للمستفيد، وفى حالة التأمين ضد الإصابة أو المرض يدفع المؤمن هذا المبلغ للمؤمن له أو الشخص المحدد فى العقد (المستفيد).

2- التأمين من الأضرار
116- فهذا النوع من التأمين هو الذى يكون محله أموال المؤمن له وليس شخصه (كالتأمين على الأشياء والتأمين من المسئولية)([16]). ويتميز التأمين من الأضرار بأنه ذو صفة تعويضية، ولذلك فإن مبلغ التأمين الذى يلتزم المؤمن بالوفاء به للمؤمن له يتحدد بأقل القيمتين (مقدار الضرر ومبلغ التأمين)، ويساهم فى تحديده عوامل ثلاثة هى :

العامل الأول– الاتفاق :
يحدد الاتفاق التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له. فمثلاً لو أن شخص اتفق مع المؤمن على التأمين على منزله ضد الحريق بمبلغ (30000 جنيه) وتحقق الخطر المؤمن منه فلا يستطيع المؤمن له أن يطالب المؤمن إلا فى حدود هذا المبلغ المحدد اتفاقاً فى عقد التأمين، حتى لو كانت قيمة التلفيات التى لحقت المنزل تجاوز هذا المبلغ، شريطة ألا يجاوز مقدار الضرر الناجم عن تحقق الخطر المؤمن منه .
غير أن التحديد الاتفاقى لمبلغ التأمين لا يعتبر العامل الوحيد، بل تساهم معه عوامل أخرى فى تحديد هذا المبلغ، كمبدأ التعويض ومبدأ النسبية.

العامل الثانى– مبدأ التعويض :
نوهنا – آنفاً – إلى أن التأمين من الأضرار ذو صفة تعويضية، بمعنى أن مبلغ التأمين يقدر بقدر الضرر الذى لحق المؤمن له فعلاً من جراء تحقق الخطر المؤمن منه. ففى المثال السابق إذا كانت قيمة التلفيات الناجمة عن تحقق خطر حريق المنزل كانت (15000 جنيه) فإن المؤمن له لا يستطيع مطالبة المؤمن إلا فى حدود هذه القيمة. طالما أنه لا يجاوز مبلغ التأمين المتفق عليه فى العقد ([17]). وذلك طبقاً مبدأ الصفة التعويضية فى التأمين من الأضرار التى تقدر مبلغ التعويض بقدر الضرر، ولا تسمح للمؤمن له بالإثراء على حساب تحقق الخطر المؤمن منه، حتى لو كان من عقد تأمين آخر أو استحق تعويض من المسئول عن هذا الضرر الذى يمثل – فى نفس الوقت - الخطر المؤمن منه ([18]). فمثلاً لو كان المنزل محل عقد تأمين آخر وحصل المؤمن له على منه على تعويض يغطى مقدار الضرر الذى لحق بالمنزل، فلا يكون له الحق فى الرجوع على المؤمن الآخر لمطالبته بذات التعويض ([19]) إلا إذا كان مبلغ التأمين الذى حصل عليه من المؤمن الأول لا يغط كامل الضرر فيكون من حقه الرجوع على المؤمن الآخر بالفارق بين هذا المبلغ ومقدار الضرر. فمثلاً لو كان قد أمن على المنزل لدى المؤمن (أ) بمبلغ (20000 جنيه) وأمن عليه لدى المؤمن (ب) بمبلغ (15000 جنيه) وكانت مقدار الضرر (30000 جنيه) فيكون له مطالبة (أ) بكامل مبلغ التأمين ومطالبة (ب) بما يغطى الضرر (10000 جنيه). وكذلك الأمر لو تسبب الغير بخطأٍ منه فى احتراق المنزل المؤمن عليه ضد الحريق واستحق المؤمن له منه تعويضاً عن ذلك يغطى كل الضرر الناجم عن الحريق، فلا يكون له الحق فى الرجوع على المؤمن مطالباً إياه بمبلغ التأمين.
العامل الثالث– قاعدة النسبية :
عرفنا أن المؤمن – فى التأمين من الأضرار – يلتزم بالوفاء للمؤمن له، عند تحقق الخطر المؤمن منه، بأقل القيمتين (مبلغ التأمين أو مقدار الضرر).
غير أنه يحدث – فى الواقع العملى - أن يكون مبلغ التأمين أقل من قيمة الشئ المؤمن عليه ويعرف بالتأمين البخس ([20])، فإذا أدى تحقق الخطر المؤمن منه إلى هلاك بعض هذا الشئ وليس كله. فمثلا لو كانت قيمة المنزل (40000 جنيه) وكان مبلغ التأمين المتفق عليه (30000 جنيه) وقدرت التلفيات الناجمة عن تحقق خطر الحريق بمبلغ (20000 جنيه). ففى ضوء هذا المثال هل يتقاضى المؤمن له ما يغطى الضرر (20000 جنيه) ؟، أم يتقاضى نسبة تتعادل مع قيمة الشئ ومبلغ التأمين ؟.
والإجابة – فى ظل إعمال قاعدة النسبية – نجد أن المؤمن له لن يتقاضى ما يغطى كامل الضرر، بالرغم من أنه لم يجاوز مبلغ التأمين المتفق عليه، بل يتقاضى نسبة تعادل ما احترق من المنزل مع قيمة المنزل كله ما لم يتفق على غير ذلك ([21]) بالكيفية الآتية:
التعويض الذى يدفعه المؤمن للمؤمن له =
مقدار الضرر × مبلغ التأمين ÷ قيمة المنزل
20000 × 30000 ÷ 40000 = 15000 جنيه.
بيد أنه يستطيع المؤمن له أن يتفادى تطبيق مبدأ النسبية عند تحقق الخطر، الذى يقل فيه مقدار الضرر عن قيمة الشئ المؤمن عليه ومبلغ التأمين المتفق عليه، بأن يتفق مع المؤمن على عدم تطبيق هذا المبدأ على علاقتهما التأمينية.



المطلب الرابع : المصلحة فى التأمين

117- عرفنا أن الخطر المؤمن منه يعد بمثابة المحل فى عقد التأمين، وأن القسط هو محل التزام المؤمن له، وأن مبلغ التأمين هو محل التزام المؤمن. ومع ذلك فإن المشرع استلزم أن يكون محلاً للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على المؤمن له من عدم تحقق الخطر المؤمن منه [المادة (749) مدنى ([22])].
غير أن استعمال مشرعنا المدنى للفظة " اقتصادية " مضافة إلى لفظة " مصلحة " أثار خلافاً فى الفقه مبناه أن المصلحة عنصراً فى محل التأمين على الأضرار وليست كذلك بالنسبة للتأمين على الأشخاص ([23]).
وفى تقديرنا أن المشرع لم يكن فى حاجة إلى إضافة هذه اللفظة إلى لفظة المصلحة فكان يكفيه إيراد العبارة على النحو التالى " …… مصلحة مشروعة …… " ([24]). وعلى كل حال فإنه يجب أن يكون للمؤمن له أو المستفيد مصلحة مشروعة (اقتصادية أو أدبية) فى عدم تحقق الخطر المؤمن منه فى نوعى التأمين (الأشخاص والأضرار) على حدً سواء ([25]). حيث أنه إذا لم يكن هناك مصلحة فى عدم تحقق هذا الخطر فإن ذلك يكون من شأنه أن يجعل التأمين نوعاً من المضاربة، وعدم استلزام مثل ذلك يدفع المؤمن له على التحريض على تحقق الخطر المؤمن منه طمعاً فى الحصول على مبلغ التأمين ([26]).







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 1 أكتوبر - 21:44
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني



دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

الفصل الثالث :
آثار عقد التأمين
118- أسلفنا أن عقد التأمين من العقود الملزمة للجانبين، ومن ثم فإنه يلقى بالتزامات متقابلة ومتبادلة على عاتق طرفيه – المؤمن له والمؤمن – فما هى هذه الالتزامات ؟.
نتناول الإجابة على هذا التساؤل خلال المبحثين التاليين :


المبحث الأول : آثار التأمين بالنسبة للمـؤمـن لـه
119- لا جرم أن عقد التأمين ينشئ فى ذمة المؤمن له عدة التزامات من أهمها : الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر المؤمن منه ودفع قسط التأمين ([1]).


المطلب الأول : الإدلاء ببيانات الخطر
120- لا غرو أن التأمين، وإن كان يعتمد على الدراسات الإحصائية، إلا أن هذه الدراسات ترتكز بالدرجة الأولى على البيانات التى يدلى بها طالب التأمين عن الخطر المراد التأمين عليه، لأنه محل عقد التأمين.
غير أن التزام طالب التأمين بالإدلاء ببيان الخطر لا ينقضى بمجرد إتمام العقد، بل يستمر طيلة مدة التأمين، بحيث يجب على المؤمن له إبلاغ المؤمن عن ما يطرأ من بيانات خلال تنفيذ العقد.
ونتناول دراسة ذلك من خلال الأفرع التالية :


الفرع الأول : إعلام المؤمن بالخطر
121- نوهنا – آنفاً – إلى أن الخطر المؤمن منه هو محل العقد ولذلك يجب أن يتوافر للمؤمن العلم الكافى بكل تفصيلاته على نحو يمكنه من معرفة الخطر الذى يتحمل تبعة تحققه. فبناء على المعلومات التى يقدمها طالب التأمين للمؤمن عن هذا الخطر تجعله على بينة تمكنه من تقدير حجم الالتزامات التى يقلى بها عقد التأمين على عاتقه فى مواجهة المؤمن له.
ولا جرم أن طالب التأمين يلتزم بتقديم كافة البيانات عن الخطر المؤمن منه عند التعاقد، أى فى وقت إبرام عقد التأمين. لأن هذه البيانات تحقق للمؤمن أمرين هما :
الأول - تقدير أمر قبول أو رفض التأمين على هذا الخطر.
الثانى - تحديد قيمة قسط التأمين الذى هو يلتزم المؤمن له بالوفاء به له نظير تحمله تبعة الخطر المؤمن منه ([2]).

- الشروط الواجب توافرها فى البيانات
122- بيد أنه يشترط فى البيانات التى يدلى بها طالب التأمين للمؤمن عند التعاقد الشرطين التاليين :
الشرط الأول–أن تكون هذه البيانات محل اهتمام من المؤمن: يجب أن يكون لهذه البيانات تأثير على تحديد حجم التزامات المؤمن بالنسبة للمخاطر التى يتحمل تبعتها وتساهم فى تحديد مقدار قسط التأمين الذى يلتزم به المؤمن له.
الشرط الثانى– أن تكون هذه البيانات معلومة للمؤمن له: يلزم، فوق كون البيانات محل اهتمام المؤمن، أن تكون هذه البيانات معلومة لطالب التأمين عند التعاقد، أى ألا تكونه مجهولة بالنسبة له. ويلجأ المؤمن – عادة – إلى توجيه أسئلة محددة ومكتوبة لكى يجيب عليها طالب التأمين – قبل التعاقد – والإجابة عن هذه الأسئلة توفر للمؤمن قدر لا بأس به من البيانات. إلا أن ذلك لا يعف طالب التأمين من الإدلاء بالبيانات الأخرى، التى لم تكن محل أسئلة متى رأى أنها هامة بالنسبة للمؤمن.

- نوعا البيانات
123- ولا جناح أن البيانات التى يجب على طالب التأمين الإدلاء بها متنوعة تبعاً لمحلها وهى نوعين :

النوع الأول– البيانات الموضوعية :
هذا النوع من البيانات هى التى تتعلق بالخطر المؤمن منه، وهى عبارة عن معلومات ضرورية عنه، كصفاته والظروف المختلفة التى تحيط به والملابسات التى يكون من شأنها تحديده تحديداً دقيقاً لا لبس فيه.
فمثل هذه البيانات هى التى تمكن المؤمن من تقدير قيمة القسط الذى يلتزم المؤمن له بدفعه.


النوع الثانى– البيانات الشخصية :
وهى البيانات التى تتعلق بشخص طالب التأمين، كاسمه وموطنه وأخلاقه الشخصية ومقدار يساره ودرجة عنايته بشئونه … الخ.
فهذا النوع من البيانات، وإن كانت لا تتعلق بذات الخطر، إلا أنها تؤثر فى إقدام المؤمن أو إحجامه عن قبول التأمين على هذا الخطر.


الفرع الثانى : إعلان المؤمن بتفاقم الخطر
124- عرفنا أن طالب التأمين يلتزم بالإدلاء - عند التعاقد – بالبيانات التى تهم المؤمن سواء أكانت تتعلق بالخطر المؤمن منه ذاته أم كانت خاصة بشخص طالب التأمين.
غير أن التزام المؤمن له – بذلك - لا ينقض بمجرد تمام العقد. بل يظل هذا الالتزام قائماً ويثقل كاهله خلال سريان التأمين، لأن هذا العقد من العقود المستمرة. ولذلك يجب على المؤمن له إعلان المؤمن بكل ما يطـرأ على الخطر المؤمن منه ويكون من شأنه أن يؤدى إلى تفاقمه ([3])، سواء أكان بزيادة فرص وقوعه أم كان بزيادة جسامة حجم الأضرار الناشئة تحققه. فمثلاً فى التأمين ضد الحريق يعد من قبيل تفاقم الخطر نقل الشئ المؤمن عليه إلى منطقة تزداد فيه نسبة احتمالات تحقق الخطر، أو تغيير وجه استعماله بما يؤدى إلى ذلك كاستعمال العقار المؤمن عليه فى تخزين المواد القابلة للاشتعال أو تأجير جزء منه لهذا الغرض. وفى التأمين على الأشخاص من الإصابات يعد من قبيل تفاقم الخطر تغيير مهنة المؤمن عليه من عادية إلى مهنة أشد خطراً كالعمل فى مجال الأشعة التشخصية أو العلاجية فى دور العلاج، وكالتعامل مع المواد الكيماوية والمبيدات الحشرية ………الخ.
غير أن تفاقم الخطر فى الصور السابقة يختلف تماماً عن زيادة القيمة المالية للأشياء المؤمن عليها، كارتفاع قيمة الشىء المؤمن عليه بسبب تغير القوى الشرائية للنقود أو بسبب ظروف طارئة أدت إلى هذا الارتفاع. فهذه الوضعية وإن كانت تؤدى إلى زيادة مبلغ التأمين (قيمة الخطر) الذى يتحمل المؤمن عبئه، إلا أن ذلك لا يعد من قبيل تفاقم الخطر الذى يلتزم المؤمن له بإخطار المؤمن به ([4]).
بيد أنه يجب ملاحظة أن عقد التأمين لا يلق على عاتق المؤمن له التزاماً بعدم زيادة المخاطر التى من المحتمل أن يتعرض لها المؤمن عليه (الشئ أو الشخص). فالتأمين لا يحجر على المؤمن له فى مباشرة كافة حقوقه على المؤمن عليه، فمثلاً فى التأمين على منزل ضد الحريق لا يحول دون قيامه بتعلية المبنى أو تغيير الغرض المخصص له. وكذلك فى التأمين على الحياة لا يحجر على المؤمن عليه من الخضوع لفحوص طبية وإجراءات عمليات جراحية حتى لو كانت نسب نجاحها ضئيلة.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن طبيعة المخاطر المؤمن منها ذات خاصية احتمالية فقد تتفاقم عما كانت عليه فى وقت التعاقد وقد تتضآل. إنما يقع على عاتقه إعلان المؤمن بما يزيد من فرص تحقق الخطر المؤمن منه أو يزيد من جسامة الأضرار الناشئة عنه.
بيد أن تفاقم الخطر المؤمن منه لا يخول المؤمن تلقائياً المطالبة بفسخ العقد. لأن تفاقم الخطر حتى لو كان بفعل المؤمن له، متى أعلن المؤمن بذلك، لا يعد من قبيل الإخلال بالالتزامات العقدية التى تخول الفسخ ولا يعد خطأ يستوجب المسئولية ([5]).
غير أنه يجوز للمؤمن المطالبة بفسخ عقد التأمين بسبب تفاقم الخطر متى توافرت إحدى حالتين هما :
الحالة الأولى – تفاقم الخطر وصل إلى درجة من الجسامة بحيث كان لو علم بها عند التعاقد ما أقدم عليه.
الحالة الثانية - رفض المؤمن له طلب المؤمن فى زيادة مقدار القسط بنسبة تتناسب مع حجم التفاقم ([6]).
وفى ضوء ما سبق فما هى الشروط الواجب توافرها لقيام التزام المؤمن له بالإعلان عن تفاقم الخطر ؟

شروط قيام التزام المؤمن له بالإعلان عن تفاقم الخطر
125- يشترط، لكلى يقوم التزام على عاتق المؤمن له بواجب الإعلان عن تفاقم الخطر، الشروط الآتية ([7]) :

الشرط الأول–أن تطرأ ظروف بعد إبرام العقد :
يشترط، لقيام الالتزام بالإعلان، أن تكون هناك ظروف قد طرأت بعد إبرام عقد التأمين وقبل انقضائه. لأن الظروف الخاص بالخطر المؤمن منه إذا كانت سابقة على إبرام التعاقد، فإن عدم علم المؤمن بها يمثل إخلالاً من طالب التأمين بالتزامه بالإدلاء بالبيانات الخاصة بالخطر المؤمن منه. أما إذا كانت لاحقة لزوال العقد لتوافر سبب ذلك فإنه لا أثر له ولا يعتد به.

الشرط الثانى–أن يكون – من شأن – الظروف الطارئة تفاقم الخطر :
يلزم، فوق كون الظروف طارئة بعد التعاقد، أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى تفاقم الخطر المؤمن منه، كزيادة فرص تحققه أو زيادة درجة جسامة الأضرار الناجمة عنه، فإذا كان الظروف الطارئة ليس لها تأثير على الخطر، أى لا تؤدى إلى تفاقمه، فلا عبرة بها ولا تلزم المؤمن له بإعلان المؤمن بها على الرغم من حدوثها.

الشرط الثالث–أن تكون الظروف الطارئة معلومة للمؤمن له :
يجب، فوق كون الظروف طارئة ومن شأنها تفاقم الخطر، أن تكون هذه الظروف معلومة للمؤمن له. وهذا شرط بديهى لأن من غير المعقول أن يلتزم المؤمن له بالإعلان عن تفاقم خطر بسبب ظروف غير معلومة له حتى لو كانت طارئة ومؤثرة فى الخطر المؤمن منه.
فمتى توافرت هذه الشروط فإنه يجب على المؤمن له إعلان المؤمن بتفاقم الخطر، وفى هذا الصدد نفرق بين فرضين هما :

الفرض الأول–للمؤمن له يد فى تفاقم الخطر :
إذا كانت الظروف التى أدت إلى تفاقم الخطر المؤمن منه بفعل المؤمن له، بأن قام بتغيير الغرض المخصص له الشئ كتحويل سيارته الخاصة إلى سيارة أجرة، فإنه يجب على المؤمن له إعلان المؤمن بهذه الظروف قبل حدوثها بخطاب موصى عليه ([8])، ما لم يتفق الطرفان على وسيلة للإعلان كخطاب عادى أو إنذار على يد محضر.

الفرض الثانى–ليس للمؤمن له يد فى تفاقم الخطر :
إذا كان ليس للمؤمن له يد فى حدوث الظروف التى أدت إلى تفاقم الخطر المؤمن منه، كأن أنشأ إلى جوار المنزل المؤمن عليه ضد الحريق مخزن لمواد قابلة للالتهاب. ففى هذه الحالة لا يكون ملزما بالإعلان متى كان ذلك غير معلوم له، أما إذا علم به فإنه يجب عليه إعلان المؤمن بها خلال مدة معقولة بخطاب موصى عليه ([9]) ما لم يتفق الطرفان على وسيلة أخرى.

الأثر المترتب على الإعلان بتفاقم الخطر
126- لا جرم أنه متى توافرت الشروط – آنفة البيان – فى الظروف الطارئة ووفى المؤمن له بالتزامه بإعلان المؤمن بتفاقم الخطر، التزم المؤمن بتغطية الخطر مؤقتة خلال الفترة التى يستغرقها لتحديد موقفه فى ظل هذه الظروف وله فى ذلك ثلاثة خيارات هى :

الخيار الأول–تغطية الخطر مع زيادة قسط التأمين :
قد يجد المؤمن أن من مصلحته الاستمرار فى تغطية الخطر المؤمن منه فى ظل الظروف الطارئة التى أدت إلى تفاقمه مع مطالبة المؤمن له بزيادة قيمة قسط التأمين، ويستوى فى ذلك أن يبتدئ هو بهذه المطالبة أو يعرضها عليه المؤمن له مع الإعلان عن تفاقم الخطر المؤمن له.

الخيار الثانى–تغطية الخطر بدون زيادة قسط التأمين :
لا جناح أن المؤمن يقوم، فى ظل تفاقم الخطر المؤمن منه مع رفض المؤمن له زيادة القسط، بالموازنة بين الاستمرار فى تغطية الخطر دون زيادة فى قيمة القسط وبين عدم الاستمرار فى ذلك وإنهاء عقد التأمين، وقد يجد من مصلحته الاستمرار فى تغطية الخطر مع تفاقمه دون هذه الزيادة إما لكون التفاقم لم يؤثر على حساباته المتعلقة بالخطر وإما لكون عملية التأمين وشخص المؤمن له من الأهمية بمكان فى سوق التأمين بحيث يترتب على إنهاء التأمين خسارة مالية أو فقدانه كعميل كبير لديه.

الخيار الثالث–فسخ عقد التأمين :
وأخيراً، قد يجد المؤمن أن مصلحته تقتضى عدم الاستمرار فى تغطية الخطر المؤمن منه بعد تفاقمه وفسخ العقد، ويلجأ المؤمن إلى ذلك فى إحدى حالتين هما ([10]) :
الأولى– جسامة الخطر : إذا كان تفاقم الخطر على درجة من الجسامة لو علم بها المؤمن عند التعاقد ما أقدم عليه.
الثانية– رفض زيادة القسط : إذا كان الاستمرار فى تغطية الخطر المتفاقم يقتضى زيادة القسط إلا أن المؤمن له رفض الزيادة
بيد أنه لا يجوز للمؤمن التذرع بتفاقم الخطر وطلب فسخ العقد متى كان قد أبدى رغبته فى الاستمرار فى تغطية هذا الخطر فى ظل الظروف الطارئة. وقد يكون إبداء هذه الرغبة صريحا وقد يستفاد ضمنياً من الاستمرار فى تحصيل الأقساط أو دفع مبلغ التأمين بعد تحقق الخطر المؤمن منه ([11]).
ولا جرم أن فسخ عقد التأمين ليس له أثر رجعى، لأنه من العقود الزمنية التى يستحيل إعمال هذا الأثر فيها، بل أثره مباشر من وقت وقوعه.
- حالتان يمتنع فيهما إعمال الأثر المترتب على الإعلان عن تفاقم الخطر ([12])

الأولى– تفاقم الخطر ناجم عن عمل قصد منه حماية المؤمن :
إذا كان الذى أدى إلى تفاقم الخطر هى قيام المؤمن له بأعمال قصد منها حماية المؤمن، كإجراء عملية جراحية لزرع قلب أو كلى للمؤمن على حياته كان من آثارها السلبية زيادة احتمالية الوفاة المبكرة، فإن إعلان المؤمن بذلك لا يكون له أى أثر على الالتزامات العقدية.

الثانية– تفاقم الخطر ناجم عن القيام بواجب إنسانى أو خدمة لمصلحة عامة :
إذا كانت زيادة الخطر بسبب قيام المؤمن له بواجب إنسانى، إنقاذ حياة غريق نجم عنه تعرضه لأضرار، أو إتلاف بعض الأشياء المؤمن عليها لإطفاء حريق أضرم فى أموال الجار. وكذلك الأمر إذا كان تفاقم الخطر بسبب أداء خدمة عامة كمساعدة رجال السلطة العامة فى ضبط مجرم خطر أو القضاء على حيوان متوحش أو المساهمة فى الدفاع عن الوطن … الخ.


الفرع الثالث : جزاء الإخلال بالتزام الإعلام والإعلان
128- عرفنا أنه يجب على المؤمن له إعلام المؤمن بكافة بيانات الخطر المؤمن منه عند التعاقد وأنه يلتزم – خلال مدة التأمين – بإعلان المؤمن بالظروف الطارئة التى تؤدى إلى تفاقم هذا الخطر. ومع ذلك فإن مشرعنا المدنى لم يحدد الجزاء الذى يترتب على الإخلال بهذا الالتزام، إلا ما يتعلق بالخطأ فى سن المؤمن على حياته [المادة (764) مدنى].
ولما كانت القواعد العامة هى ملاذ كل من تعوزه الأحكام الخاصة، وبالرغم من أنه تقرر حلول لهذه المسألة. إلا أن ذلك يؤدى إلى نتائج غير مرغوبة فى نطاق التأمين، لأنها تخول المؤمن طلب إبطال العقد متى كان قد وقع فى غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال، وأن إبطال العقد يترتب عليه إعادة العاقدين إلى الحال التى كان عليها قبل التعاقد ومنها إلزام المؤمن برد الأقساط لزوال سبب الاحتفاظ بها ([13]).
غير أن التقنين المدنى الحالى كاد أن يقنن العرف التأمينى فى هذا الخصوص ([14]) إلا أن السلطة التشريعية وقتئذ رأت أن هذا من قبيل الجزئيات التى يجب أن ينتظمها قانون خاص.
بيد أن العرف التأمينى يقرر جزاءً لإخلال المؤمن له بالتزام الإعلان أو الإعلام عن الخطر أو تفاقمه، إلا أنه يفرق فى ذلك بين سوء نيته وحسنها وفى الحالة الأخير يفرق بين انكشاف الحقيقة قبل تحقق الخطر المؤمن منه وانكشافه بعد تحققه.
ونستعرض بيان ذلك من خلال النقاط التالية :

الفرض الأول–سوء نية المؤمن له :
129- نعلم أن التزام المؤمن له بالإدلاء ببيانات عن الخطر المؤمن منه يتفرع إلى الالتزام بالإعلام عند التعاقد والالتزام بالإعلان خلال مدة التأمين. فإذا أخل المؤمن له بأيهما سواء أكان بكتمان بيان أم كان بالإدلاء ببيان كاذباً، ترتب على ذلك - طبقاً للقواعد العامة – أحد جزاءين هما :
الأول - طلب الإبطال لوقوع المؤمن فى غلط أو تدليس.

الثانى - طلب الفسخ لإخلال المؤمن له بالتزامه الناشئ عن عقد التأمين ([15]).
غير أن العرف التأمينى – لاعتبارات خاصة بسوق التأمين – لم يرتب أى من هذين الجزاءين، إنما جرى على بطلان العقد كجزاء للغش الصادر من المؤمن له أو إخلاله بالتزامه ([16]). مع ملاحظة أن هذه حالة خاصة من البطلان لا تخضع للقواعد العامة المقررة فى نظرية البطلان.
ولا جرم أنه يقع على عاتق المؤمن عبء إثبات سوء نية المؤمن له لأن الأصل يشفع له – وهو افتراض حسنة النية – وعلى من يدعى خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على دعواه.
وبناء على ذلك فإنه يجوز للمؤمن أن يطلب إبطال عقد التأمين، متى أقام الدليل على سوء نية المؤمن له، لكى يتحلل من التزامه بضمان الخطر المؤمن منه فى حالة تحققه. فمتى تقرر البطلان سقط حق المؤمن له فى مطالبة المؤمن بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر حتى لو كان تحققه كان سابقاً على تقرير البطلان. وسقط –كذلك– حقه فى مطالبة المؤمن بمجموع الأقساط التى وفى بها.

الفرض الثانى–حسن نية المؤمن له :
130- علمنا أن عبء إثبات سوء نية المؤمن له، فى تنفيذ الالتزام بالإعلام أو الإعلام، يقع على عاتق المؤمن، والفشل فى هذا الإثبات يقود إلى الأصل وهو حسن نية المؤمن له.
ويقتضى المنطق عدم المساواة بين حسن النية وسوءها فى الحكم ولذلك قرر العرف التأمينى جزاءً أخف مع اتخاذ تحقق الخطر المؤمن منه معياراً للتفرقة بين حالتى اكتشاف الحقيقة التى يجهلها المؤمن عن هذا الخطر.
ونستعرض بيان ذلك من خلال النقاط التالية :

الحالة الأولى– علم المؤمن بحقيقة الخطر قبل تحققه :
قد يكتشف المؤمن ما لم يكن يعلمه عن الخطر المؤمن منه قبل تحققه، سواء أكانت جهالة الأمر تتعلق بما كان يجب على المؤمن له إعلامه للمؤمن عند التعاقد أم كان يتعلق بما يجب عليه إعلانه خلال مدة العقد. فإن العرف التأمينى يخول المؤمن عدة خيارات هى :
- الاستمرار فى تغطية الخطر بحالته المكتشفة مع زيادة قسط التأمين.
- الامتناع عن تغطية الخطر بهذه الحالة وطلب فسخ العقد.
وقد جرى العمل - فى سوق التأمين – على أن يرسل المؤمن خطاباً مسجلاً إلى المؤمن له يعلمه فيه برغبته فى إنهاء العلاقة القانونية فيما بينهما. إلا أن الفسخ لا يقع من تاريخ هذا الخطاب بل بعد مرور عشرة أيام من هذا التاريخ حتى يعطى للمؤمن له إيجاد مؤمن آخر يقبل التأمين على الخطر بحالته الجديدة ([17]).

الحالة الثانية ـ علم المؤمن بحقيقة الخطر بعد تحققه:
قد يعلم المؤمن ما كان يجهله عن الخطر المؤمن منه بعد تحققه، ففى هذه الحالة لا يجوز للمؤمن طلب فسخ العقد. حيث أن العرف التأمينى قد درج على أن يكون الجزاء مقصوراً على تقاضى المؤمن له تعويضاً مخفضاً أى أقل من مبلغ التأمين المتفق عليه أو من مقدار الضرر الذى نجم عن تحقق هذا الخطر ([18]).
بيد أن مقدار التخفيض يحتسب على أساس نسبة القسط المحدد فى العقد إلى مقدار القسط الذى كان يجب على المؤمن له أداءه للمؤمن لو علم بحقيقة الخطر. فمثلاً لو كان المؤمن يلتزم، عند تحقق الخطر المؤمن منه، بدفع مبلغ التأمين وقدره (20000 جنيه) أو كان هذا المبلغ هو قيمة تعويض الضرر الناجم عن تحقق الخطر، وكانت قيمة القسط المحدد فى العقد (40 جنيه)، وكانت قيمة القسط الواجب دفعه فى حالة علم المؤمن بحقيقة الخطر (50). ولتوضيح ذلك نضع هذا المثال فى مسألة حسابية كالتالى :
قيمة التعويض المخفض = مبلغ التأمين المتفق عليه أو مقدار التعويض عن الضرر الناجم عن تحقق الخطر × قيمة القسط المحدد فى العقد ÷ قيمة القسط الذى كان يجب دفعه :
الحل:20000× 40 ÷ 50 = 16000 جنيه بدلاً عن20000 ج.


المطلب الثانى : دفع قسط التأمين
131 – لا جرم أن الالتزام بدفع قسط التأمين هو أهم الالتزامات التى يلقى بها عقد التأمين على عاتق المؤمن له. فالقسط هو المقابل المالى لتحمل المؤمن تبعة الخطر المؤمن منه (بث الآمان) والوفاء بمبلغ التأمين عند تحققه.
بيد أنه إذا كان محل التزام كل طرف – فى العقد - هو سبب التزام الآخر. فالقسط يمثل محل التزام المؤمن له وسبب التزام المؤمن بتحمل تبعة الخطر المؤمن منه.
بيد أنه يجب ملاحظة أن لفظة القسط سوف تطلق على الجعل (المبلغ المالى) الذى يدفعه المؤمن له إلى المؤمن سواء أكان شركة مساهمة أو كان جمعية تأمين تبادلى. وأن سائر الأحكام التى نعرض لها تسرى على التأمين أياً كان نوعه بما فى ذلك التأمين على الحياة الذى يسمح فيه القانون للمؤمن له التحلل من التزامه من دفع القسط [المادة (759) مدنى ([19])]. ويعزى هذا السماح إلى الطبيعة الادخارية لهذا النوع من التأمين والرغبة فى تشجيع الناس على إبرام عقود التأمين على الحياة ([20]).


الفرع الأول : أحكام الالتزام بدفع القسط
132- نوهنا إلى أن الالتزام بدفع قسط التأمين يعد من أهم الالتزامات التى يلقى بها عقد التأمين على عاتق المؤمن له. وبناء على ذلك فإن هذه الوضعية تتطلب تحديد المدين بالوفاء به، ومكان وزمان الوفاء، وكيفية إثبات الوفاء به.

ونتناول بيان ذلك من خلال النقاط التالية :
أولاً – المدين بالوفاء بالقسط
133- لا شك فى أن الالتزام بدفع قيمة القسط يقع على عاتق الطرف المقابل للمؤمن فى عقد التأمين أياً كانت الصفة التى ينعت بها هذا الطرف سواء أكان طالباً للتأمين أم كان مؤمناً له. ولقد سبق القول بأن هناك ثلاث صفات قد يتصف بها أكثر من شخص وقد تجتمع فى شخص واحد (طالب التأمين والمؤمن له والمستفيد) ([21])، فإذا تفرقت الصفات على أكثر من شخص كان طالب التأمين هو الملتزم بدفع قسط التأمين دون غيره لأنه هو الطرف الذى تنصرف إليه آثار عقد التأمين ([22]).
ويجب ملاحظة أن الصفة التى ستستخدم فى الدراسة هى المؤمن له، أياً كانت صفة الطرف الآخر فى العقد مع المؤمن، لأن هى الأكثر استعمالاً فى كتب الفقه.
ولا جرم أنه يتصف بصفة الطرف فى العقد (المؤمن له) الآتى :
-الأصيل فى التعاقد عن طريق النيابة (القانونية أو الاتفاقية {الوكالة}).
-رب العمل فى التعاقد بواسطة الفضالة.
-الخلف (عام أو خاص) متى كان إبرام السلف للعقد سابقاً على انتقال الحق إلى الخلف مع توافر علمه به ([23]).
فالنائب أو الوكيل أو الفضولى أو السلف يعد عاقداً (*) وليس طرفاً فى عقد التأمين لأن ما يجريانه من تصرفات قانونية تنصرف آثارها مباشرة إلى الأصيل أو رب العمل أو الخلف.
وتبرأ ذمة المدين من الالتزام بدفع القسط بمجرد قيامه بنفسه أو بواسطة نائبه بتسليمه إلى المؤمن أو لأحد من وسطائه أو من يتمتع بوكالة ظاهرة عن المؤمـن. ويصح طبقاً للقواعد العامة، الوفاء بقسط التأمين من الغير الذى له مصلحة فى سريان التأمين أو ممن ليست له مصلحة فيه ولو كان دون علم المدين أو رغم إرادته [المادة (323) مدنى ([24])].

ثانياً – الدائن بقيمة القسط
134- نعلم أن الالتزام والحق وجهان لعملة واحدة، فإذا كان المؤمن له هو الملتزم بدفع قيمة القسط كان المؤمن هو الدائن به لأن كليهما طرفا عقد التأمين وتنصرف إليهما آثاره.
ويكون المؤمن قد اقتضى حقه بمجرد حصوله على قيمة القسط بنفسه أو بواسطة أحد وسطاءه المفوض فى ذلك.

ثالثاً – محل التزام المدين
135- نوهنا- آنفاُ – إلى أن المدين بدفع القسط هو المؤمن له، وأن الدائن بقبضه هو المؤمن. وعندئذ يكون القسط هو محل الالتزام الذى يكون –عادة - مبلغاً من النقود ويجب على الأول الوفاء به للثانى الذى لا يجبر على قبول شئ آخر ولو كان مساوياً له فى القيمة أو كانت قيمته أعلى [المادة (341) مدنى ([25])].
وفى الغالب أن قيمة القسط، المتفق عليها فى عقد التأمين، ثابتة لا تتغير. ولما كانت هذه القيمة تقدر تبعاً للخطر المؤمن منه، فإن تغير ظروف الثانى يترتب عليه أن يصبح الأول قابلاً للزيادة والنقص تبعاً لطبيعة هذا التغير، فإذا كانت الظروف المتغيرة، من شأنها، أن تؤدى إلى تفاقم الخطر المؤمن منه أو زيادة فى التزامات المؤمن فإن هذا يعطيه الحق فى مطالبة المؤمن له بزيادة قيمة القسط ([26]). أما إذا أدت إلى زوال بعض الاعتبارات التى أخذ فى الحسبان عند تحديد هذا الخطر، فإنه يصبح من حق المؤمن له مطالبة المؤمن بتخفيض القسط لتحقيق التناسـب بينه وبين الخطر المؤمن منه فى ظل الظروف الجديدة ([27]).

رابعاً – زمان ومكان الوفاء بالقسط
136- لا جرم أن زمان ومكان الوفاء بالقسط يحدده الطرفان فى عقد التأمين فما هو زمان هذا الوفاء ومكانه الذى يجرى عليه العرف التأمينى ؟
نتناول الإجابة على هذا السؤال فما هو آتٍ من نقاط.

1- زمان الوفاء بقسط التأمين
137- تقضى القواعد العامة بأنه، إذا لم يكن الالتزام مضافاً إلى أجل واقف أو معلقاً على شرط واقف، يجب على المدين الوفاء به بمجرد نشوئه وإلا كان للدائن الحق فى اقتضاء حقه جبراً عنه. وبناء على ذلك فإن القسط يكون واجب الأداء فور انعقاد التأمين - كقاعدة عامة - ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ويستحق القسط بحلول الأجل المتفق عليه فى عقد التأمين، فقد يكون الوفاء به كل شهر أو ربع سنوى أو نصف سنوى أو سنة أو أكثر من ذلك. ويجب عدم الخلط بين أجل الوفاء بالقسط ومدة سريان التأمين على النحو التالى :
الأول– أجـل الوفـاء :يحدد الوقت الذى يجب على المؤمن له تنفيذ التزامه العقدى بأداء قيمة قسط التأمين للمؤمن.
الثانية– مدة السريان : تحدد فترة التغطية التأمينية التى ينقضى عقد التأمين بانقضائها.
ويجرى العمل – فى سوق التأمين – على اشتراط وفاء المؤمن له بالقسط مقدماً فى بداية مدة التأمين للمؤمن ([28])، حتى يتسنى للأخير من التعرف على جدية المؤمن له وضبط حساباته والاستعداد لتغطية الخطر المؤمن منه من - مجموع الأقساط - عند تحققه.

2- مكان الوفاء بقسط التأمين
138- الأصل أن مكان دفع القسط هو موطن المدين به أى موطن المؤمن له – أى أن الدين يطلب ولا يحمل - [المادة (347/2) مدنى ([29])].
غير أن العرف التأمينى جرى – على عكس ذلك – فيما يتعلق بدفع القسط الأول واستلزم أن يكون الوفاء به فى موطن المؤمن أو مركز أعماله – أى أن هذا القسط يحمل ولا يطلب –. أما دفع الأقساط التالية يكون فى موطن المؤمن له أو مركز إدارة أعماله إذا كان التأمين متعلقاً بهذه الأعمال ([30]). ما لم يكن المؤمن له قد تأخر فى الوفاء بأحدها، فإذا تأخر فى ذلك وأعذره المؤمن بالوفاء فإن مكان الوفاء بهذا القسط يكون فى مركز أعمال المؤمن ([31]).
وموطن المؤمن له هو الموطن الذى ذكره فى وثيقة التأمين أو أى موطن آخر يعلن به المؤمن بعد ذلك ([32]).

خامساً – كيفية دفع القسط وإثباته
139- يدفع المؤمن له أو نائبه إلى المؤمن أو من يفوضه فى ذلك قيمة القسط نقداً أو بموجب شيك مقبول الدفع عند الإطلاع، على أن يسلم الثانى أو من يمثله إلى الأول أو نائبه مخالصة دالة على الوفاء بهذه القيمة.
ويقع عبء إثبات دفع قسط التأمين على المؤمن له، ويجوز له إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات متى كانت قيمته لم تجاوز مائة جنية (نصاب الإثبات بالبينة) أو كانت قيمته تجاوز هذا النصاب إلا أن المؤمن فى العملية التأمينية يقوم بأعمال تجارية كشركات التأمين مثلاً. أما إذا كانت قيمته تجاوز هذا النصاب - فى غير العمل التجارى - فلا يجوز إثبات الوفاء بالقسط إلا بالكتابة ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك [المادة (60) إثبات ([33])].
ويتحقق الوفاء بقيمة القسط بالمقاصة، متى تحقق الخطر المؤمن منه قبل هذا الوفاء فتجرى المقاصة بين مبلغ التأمين الذى يجب على المؤمن أداءه للمؤمن له وبين قيمة القسط المستحق ([34]).


الفرع الثانى : جزاء الإخلال بالتزام الوفاء بالقسط
140- عرفنا أن عقد التأمين من العقود الملزمة للجانبين ولذلك فإنه يخضع إلى القواعد العامة فى الالتزامات التبادلية فى حالة إخلال أحد الأطراف بالتزاماته. وبناء ذلك فإن هذه القواعد تخول المؤمن فى حالة تقاعسه عن الوفاء بالقسط أو تأخر فيه، بعد إعذاره، المطالبة بالتنفيذ العينى أو بفسخ العقد. ولما كان عقد التأمين من العقود الزمنية فإن الحكم بالفسخ ذا أثر فورى لا رجعى بمعنى أن المؤمن لا يتحلل من التزامه بتحمل تبعة تحقق الخطر المؤمن منه إلا من وقت الحكم بالفسخ.
وفى ضوء ما سبق يتبين أن تطبيق القواعد العامة على إخلال المؤمن له بالتزامه بالوفاء بالقسط يترتب عليه إجحاف بالمؤمن لأنه يكون ملتزما بضمان الخطر المؤمن منه فى الوقت الذى يكون المؤمن له مخلاً بالتزامه بهذا الوفاء. لذلك جرى العرف التأمينى على التخفيف من ذلك بواسطة أحكام خاصة تتناسب مع ذاتية التأمين.
ونعرض لدراسة الإعذار ووقف سريان التأمين فيما هو آتٍ من نقاط ([35]) :

أولاً –إعـذار المؤمن له
141- إذا تأخر المؤمن له فى الوفاء بقسط التأمين، وجب على المؤمن أن يبدأ بإعذار المؤمن له بضرورة الوفاء وتذكيره بالنتائج المترتبة على إخلاله بالتزامه بهذا الوفاء.
ويكون هذا الإعذار بكتاب موصى عليه يرسل إلى المؤمن له فى موطنه المعلن عنه.
ويترتب على الإعذار النتائج التالية :
أ- محل الوفاء بقيمة القسط يصبح فى موطن المؤمن أو مركز أعماله حتى لو كان من الأقساط التى يتم الوفاء بها فى موطن المؤمن له – عادة – أى يصبح محمولاً بعد أن كان - فى الأصل - مطلوباً.
ب- قطع تقادم دعوى المطالبة بالقسط، على الخلاف القواعد العامة التى تقضى بأن قطع مدة التقادم لا يكون إلا بالمطالبة القضائية أو ما يقوم مقامها ([36]).
ج- بدء حساب مهلة الوفاء بالقسط (30 يوماً) والتى يبدأ بانقضائها وقف سريان التأمين.

ثانياً – وقف سريان التأمين
142- إذا أعذر المؤمن له بالوفاء وانقضت المهلة المحددة لذلك (30يوماً)، والتى يبدأ حسابها من اليوم التالى لإرسال الكتاب الموصى عليه إليه، جاز للمؤمن وقف سريان التأمين على الخطر المؤمن منه. فما هى ماهية هذا الوقف ؟ وما هى شروطه ؟ وما هو الأثر المترتب عليه ؟.
نتناول الإجابة على هذه الأسئلة فيما هو آتٍ من نقاط :

1 - ماهية وقف سريان التأمين
143- يمكن تعريف هذا الوقف بأنه " هو وقف مؤقت لالتزام المؤمن بتحمل تبعة الخطر المؤمن منه كجزاء لإخلال المؤمن له بالتزامه بدفع القسط المستحق مع استمرار تحمل الأخير بكل التزاماته " ([37]).

2- شروط وقف سريان التأمين
144- فى ضوء التعريف – آنف الذكر – يتبين أن يجب أن يتوافر لوقف سريان التأمين الشروط الآتية :

الشرط الأول– إخلال المؤمن له بالتزامه بدفع قسط التأمين. بأن يكون قد تأخر المؤمن له فى دفع القسط أو امتنع عن الوفاء به. أما إذا كان عدم الوفاء راجعاً لسبب أجنبى عن المؤمن له كقوة قاهرة أو بفعل من المؤمن حيث لم يطلب القسط الذى يجب الوفاء به فى موطن المؤمن له فلا يعد ذلك من قبيل الإخلال بالالتزام المبرر لوقف التأمين.

الشرط الثانى– إعذار المؤمن له بضرورة دفع القسط المستحق. وهذا الأعذار يتم بموجب كتاب موصى عليه مرسل إلى المؤمن له ينبه عليه بضرورة دفع القسط ومذكراً له بالنتائج المترتبة على عدم الوفاء.

الشرط الثالث– انقضاء مهلة الوفاء (30يوماً) : لم يعط العرف التأمينى الحق للمؤمن فى وقف سريان التزامه بتحمل تبعة الخطر المؤمن منه بمجرد إعذار المؤمن له والتنبيه عليه بدفع القسط المستحق. بل أعطى مهلة للأخير للوفاء بهذا القسط وتدارك الأثر المترتب على هذا الوقف، وقدر هذه المهلة بثلاثين يوماً تبدأ من اليوم التالى لإرسال الكتاب الموصى عليه.

3 – الأثر المترتب على وقف سريان التأمين
145- إذا توافرت الشروط – آنفة البيان – اللازمة لإعمال المؤمن لجزاء وقف سريان التأمين، ترتب عليه الآثار الآتية :
- وقف التزام المؤمن بتحمل تبعة الخطر المؤمن منه، أى أن المؤمن لا يكون ملتزماً بدفع مبلغ التامين إلى المستفيد من التأمين إذا تحقق الخطر المؤمن منه خلال الوقف. وذلك حتى يقوم المؤمن له بالوفاء بما هو مستحق من أقساط مع المصاريف إن وجدت أو ينزل المؤمن - صراحة أو ضمنياً - عن حقه فى الوقف.
- استمرار التزام المؤمن له بكافة التزاماته الناشئة عن عقد التأمين، لأن وقف سريان التأمين يتعلق فقط بوقف التزام المؤمن بتحمل تبعة تحقق الخطر المؤمن منه. أما التزامات المؤمن له تظل قائمة فيجب عليه بداءة الوفاء بالأقساط المستحقة وإعلام المؤمن بتفاقم الخطر المؤمن منه وأخطاره بتحقق الخطر المؤمن منه.

4- زوال وقف سريان التأمين
146- لا جرم أن الوقف يدور مع سببه وجوداً وعدماً، وبناء على ذلك فإن هذا الوقف يزول بزوال سببه وهو الوفاء بقيمة القسط المستحق مع ما تكبده المؤمن من مصروفات بسبب التأخر فى الدفع ([38]). ويستوى حدوث هذا الوفاء من المؤمن له أم من الغير سواء أكان له مصلحة فى سريان التأمين أم لم يكن له مصلحة فى ذلك.
ويزول الوقف – كذلك – بنزول المؤمن عنه – صراحة أو ضمنياً – لأن وقف سريان التأمين حق له فيجوز التمسك به أو النزول عـنه.
ولا غرو أن يكون لزوال الوقف أثر فورياً لا رجعياً، أى أن التأمين يعود للسريان اعتباراً من تاريخ الزوال ويقع على عاتق المؤمن تبعة تحقق الخطر المؤمن منه، ما لم يكن قد حكم بفسخ عقد التأمين بناء على طلب المؤمن بعد مضى مدة (10 أيام ) من تاريخ الوقف ([39]).

ثالثاً - التنفيذ العينى أو الفسخ
147- يجوز للمؤمن، متى انقضت مدة (10 أيام) من تاريخ الوقف أى بانقضاء أربعون يوماً كاملة من تاريخ الإعذار، المطالبة القضائية بالتنفيذ العينى ويستصدر حكم بإلزام المؤمن له بدفع قسط التأمين والمصروفات والتعويض إن كان له مقتضى.

ويجوز للمؤمن – كذلك – أن يطلب فسخ العقد متى انقضت تلك المدة. ويترتب على الفسخ زوال عقد التأمين بالكلية من تاريخ إرسال كتاب موصى عليه إلى المؤمن له على آخر موطن معلن عنه ([40]) أو رفع دعوى قضائية بالفسخ ([41]).







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 1 أكتوبر - 21:45
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني



دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

المطلب الثالث : الإخطار بتحقق الخطر المؤمن منه
148- لا جرم أن القواعد العامة تقضى بأن العقد لا يقتصر على إلزام العاقد بما ورد فيه، بل يتناول كل ما يعد من قبيل مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة وبحسب طبيعة الالتزام [المادة (148/2) مدنى ([42])]. ولقد أورد العرف التأمينى تطبيقاً خاصاً لذلك بإلزام المؤمن له بإخطـار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن مـنه ([43])، لأن التزام الأخير الجوهرى هو تحمل تبعة ذلك، والوفاء بمبلغ التأمين أو قيمة التعويض.
ونعرض لبعض أحكام الالتزام بالإخطار عن تحقق الخطر المؤمن منه والجزاء المترتب على الإخلال به، من خلال النقاط التالية :

أولاً – أحكام الالتزام بالإخطار عن تحقق الخطر
149- نوهنا إلى أنه يقع على عاتق المؤمن له الالتزام بالإخطار عن وقوع الحادثة المؤمن منه، كالوفاة فى التأمين من الحياة لحال الممات، واحتراق الأشياء المؤمن عليها فى التأمين ضد الحريق، وقيام مسئولية المؤمن له عن تعويض المضرور فى التأمين من المسئولية … الخ.

1- شروط وجوب الأخطار
150- يجب، لقيام واجب الإخطار على عاتق المؤمن له، أن تتوافر الشروط التالية :

الشرط الأول–تحقق الخطر المؤمن منه :
يشترط لقيام واجب الإخطار أن تكون الحادثة التى وقعت تمثل بمثابة الخطر المؤمن منه المدرج فى وثيقة التأمين.

الشرط الثانى–علم المؤمن له بمسئولية المؤمن عن هذا الخطر :
يجب، فوق وقوع الكارثة، أن يتوافر لدى المؤمن له العلم بأن هذه الكارثة تمثل الخطر المؤمن منه الذى يسأل عنه المؤمن وتلقى على عاتقه الوفاء بمبلغ التأمين أو قيمة التعويض.

2- وجوب الإخطار عن تحقق الخطر
151- متى توافرت الشروط – آنفة البيان – وجب على المؤمن له إخطار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه. كما يتحقق الإخطار من المؤمن له يتحقق بصدوره من خلفه العام أو الخاص أو من المستفيد.

3- شكل الإخطار بتحقق الخطر وميعاده
152- ليس للإخطار شكل خاص، فيجوز أن يكون بكتاب موصى عليه أو بأى وسيلة اتصال أخرى (كالخطاب العادى أو البرقية أو التلكس أو الفاكس أو الهاتف … الخ)، ولما كان الإخطار واجباً على المؤمن له فإن عبء الإثبات يقع على عاتقه، ولذلك عليه تخير وسيلة تخفف عنه هذا العبء.
لم يرد بتقنينا المدنى نص يحدد ميعاداً معيناً للإخطار، على نحو يوحى بأن المشرع ترك هذا الأمر للإرادة المشركة للإطراف. ومع ذلك فإنه يجب أن يكون الإخطار خلال مدة معقولة، وقاضى الموضوع هو الذى يحدد معقولية المدة عند المنازعة. وإذا تأخر المؤمن له عن الإخطار خلال المدة المحددة اتفاقاُ فى العقد أو المدة المعقولة دون مبرر وترتب على ذلك إلحاق ضرراً بالمؤمن، أضحى له الحق فى مطالبة المؤمن له المخطئ بالتعويض عن هذا الضرر ([44]).

ثانياً- جزاء الإخلال بالالتزام بالإخطار عن تحقق الخطر
153- لا جرم أن مشرعنا المدنى لم يضمن الأحكام الخاصة بعقد التأمين حكماً ينظم التزام المؤمن له بإخطار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه. وبالتالى لم يكن فى حاجة إلى النص على جزاء على الإخلال به. ولما كان الإخطار عن تحقق الخطر المؤمن منه التزاماً يلقيه عقد التأمين على عاتق المؤمن له، فإن الإخلال به يرتب مسئوليته العقدية – طبقاً للقواعد العامة – [المادة (157/1) مدنى ([45])]. ومع ذلك فإن مشروع الحكومة قد أورد نوعين من الجزاء هما ([46]) :
الأول– خفض قيمة التعويض المستحق – عن تحقق الخطر –بمقدار ما أصاب المؤمن من ضرر نتيجة التأخير فى الإخطار.
الثانى– سقوط الحق فى التعويض المستحق – عن تحقق الضرر – متى أقام المؤمن الدليل على سوء نية المؤمن له فى عدم الإخطار.
بيد أن الأمر متروك للإرادة المشتركة للإطراف والاتفاق على جزاء معين للإخلال المؤمن له بواجب إخطار المؤمن بتحقق الخطر منه، سواء أكان هذا الجزاء فى صورة سقوط الحق فى مبلغ التأمين أم كان فى شكل تخفيض لهذا المبلغ.


المبحث الثانى : آثار التأمين بالنسبة للمؤمن
154– أسلفنا أن عقد التأمين من العقود الملزمة للجانبين، وأنه كما ألقى بالتزامات على عاتق المؤمن له (الإعلام ببيانات الخطر والإعلان عن تفاقمه ودفع القسط والإخطار عن تحقق الخطر)، فإنه يلقى على عاتق المؤمن بالتزام مقابل هو تحمل تبعة الخطر المؤمن منه ودفع مبلغ التأمين أو التعويض إلى المؤمن له أو المستفيد عند تحقق الخطر أو حلول أجل العقد ([47]).
بيد أنه قد يتسبب الغير بفعله فى تحقق الخطر المؤمن منه الذى يترتب عليه تنفيذ المؤمن لالتزامه بالوفاء بمبلغ التأمين لصاحب الحق فيه، فهل هذا يخول المؤمن الحق فى الرجوع على الغير بقيمة هذا الوفاء ؟.
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال المطلبين التاليين :


المطلب الأول : التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين
155- ألفينا أن المؤمن له يلتزم بإخطار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن له الذى يلزمه بدفع مبلغ التأمين أو مقدار التعويض.
ونتناول دراسة هذا الالتزام فيما هو آتٍ من نقاط :

أولاً – محل الالتزام
156- متى قام المؤمن له بتنفيذ التزامه بأخطار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه – خلال المدة المتفق عليها أو مدة معقولة – أضحى المؤمن ملتزماً بدفع مبلغ التأمين أو قيمة التعويض لصاحب الحق فيه (الدائن).
ويمكن تعريف مبلغ التأمين الذى هو محل التزام المؤمن بأنه " هو مبلغ من المال (مقدراً أو قابل للتقدير(*)) يلتزم المؤمن بدفعه للمؤمن له (أو من يحل محله(**)) وفاءً لالتزامه بتحمله تبعة تحقق الخطر المؤمن منه ".

ثانياً – الدائن بمبلغ التأمين
157- فى ضوء التعريف السابق يتبين لنا أن المدين بالوفاء بمبلغ التأمين هو المؤمن والدائن به هو المؤمن له. وقد ينتقل حق المؤمن له إلى خلفه الخاص أو العام أو الشخص المعين فى عقد التأمين أو بنص القانون مستفيداً ، كالشخص الذى يؤمن على حياته مع تعين ابنه فى العقد مستفيداً أو كالمضرور من حوادث السيارات الذى يعينه القانون مستفيداً.
ويقع على عاتق صاحب الحق فى مبلغ التأمين إثبات تحقق الخطر المؤمن منه وإخطار المؤمن به لكى يلزمه بالوفاء التزامه.

ثالثاً – ميعاد حلول أجل الالتزام بالوفاء بمبلغ التأمين
158- عرفنا أنه يجب على المؤمن له أو من يحل محله إخطار المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه، فمتى تحقق هذا الخطر وتم الإخطار به أمسى المؤمن ملزماً بالوفاء بمبلغ التأمين أو قيمة التعويض من وقت تحققه، فمثلاً فى التأمين على الحياة لحال الوفاة يحل أجل العقد بوفاة المؤمن عليه وفى الوقت نفسه يحل أجل التزام المؤمن (المدين) بالوفاء بمبلغ التأمين ([48]).
وعلى العموم يجب على المؤمن (المدين) الوفاء بمبلغ التأمين أو قيمة التعويض خلال مدة معقولة ويخضع تقدير معقولية هذه المدة للسلطة التقديرية لقاضى الموضوع عند المنازعة.


المطلب الثانى : حق المؤمن فى الرجوع على الغير
159- عرفنا – آنفاً – أنه يجب على المؤمن تنفيذ التزامه بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له أو من يحل محله عند تحقق الخطر المؤمن منه. غير أنه قد يتسبب الغير بفعله فى تحقق هذا الخطر وتنفيذ المؤمن لالتزامه، فهل هذا يخوله حق الرجوع على الفاعل بمبلغ التأمين الذى وفى به للمؤمن له ؟.
بيد أن الإجابة على هذا التساؤل يتطلب التفرقة بين نوعى التأمين (الأشخاص والأضرار) ([49]).
أولاً – التأمين على الأشخاص
160 - نعلم أن هذا النوع من التأمين هو الذى يكون المؤمن عليه فيه هو الإنسان، وأنه ليس ذا صفة تعويضية. بمعنى أن المؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين لصاحب الحق فيه عند تحقق الخطر المؤمن منه بغض الطرف عن تحقق ضرر أم عدم تحققه أو أن مبلغ التأمين يتعادل مع الضرر الذى لحق المؤمن له أم ينقص عنه أو يتجاوزه، فكل ذلك لاعتبار له فى هذا النوع من التأمين.
ومن ثم فإنه يجوز للمؤمن له الجمع بين مبلغ التأمين من المؤمن بسبب تحقق الخطر المؤمن منه - طبقا لأحكام عقد التأمين - وبين التعويض من الغير فاعل الضرر الناجم عن تحقق الخطر المؤمن منه – طبقاً لأحكام المسئولية التقصيرية -. فمثلاً لو أن شخص أمن على حياته لحال الوفاة وتسبب الغير بفعله فى وفاته، فإن المستفيد من هذا التأمين يستحق من المؤمن مبلغ التأمين - بموجب عقد التأمين – وله كذلك الحق فى مطالبة المتسبب فى الوفاة (فاعل الضرر) بالتعويض متى كان قد لحقه ضرر من ذلك.
وبناء على ذلك فإن هذا النوع من التأمين لا يخول المؤمن الحق فى الرجوع على الغير فاعل الضرر، الذى تسبب بفعله فى تحقق الخطر المؤمن منه، لمطالبته بمبلغ التأمين الذى وفى به إلى المؤمن له تنفيذاً لالتزامه الناشئ عن عقد التأمين [المادة (765) مدنى

ثانياً – التأمين من الأضرار
161- نعلم أن هذا النوع من التأمين، على خلاف التأمين من الأشخاص، هو الذى يكون الخطر المؤمن منه أمراً يتعلق بمال المؤمن له لا بشخصه. وأن لهذا النوع صفة تعويضية، بمعنى أن قيمة التعويض تقدر بقدر الضرر شريطة ألا يتجاوز مبلغ التأمين المحدد فى عقد التأمين (أى بأقل القيمتين مبلغ التأمين أو مقدار الضرر) [المادة (751) مدنى ([1])].
ومن ثم فإنه لا يجوز للمؤمن له الجمع بين التعويض الذى يحصل عليه من المؤمن بسبب تحقق الخطر المؤمن منه – طبقاً لأحكام عقد التأمين - وبين مطالبة الغير بالتعويض لتسبب فعله فى الضرر الذى لحقه من تحقق هذا الخطر – وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، لتعارض ذلك مع الصفة التعويضية التى يتصف بها هذا النوع من التأمين. فمثلاً لو أن شخص أمن على منزله ضد الحريق وتسبب الغير فى حريقه، فإذا حصل على تعويض الضرر من المؤمن لا يجوز له مطالبة الغير بتعويض عن ذات الضرر الذى عوضه عنه المؤمن.
وبناء على ذلك فإنه يجوز للمؤمن فى ظل هذا النوع من التأمين - وعلى عكس التأمين على الأشخاص – الرجوع على الغير، الذى تسبب بفعله الخاطئ فى تحقق الخطر المؤمن منه وتنفيذ التزامه بدفع التعويض للمؤمن له، ومطالبته بقيمة التعويض الذى وفى به للمؤمن له جبراً للضرر الذى لحق به من جراء تحقق هذا الخطر.
- الطبيعة القانونية لحق المؤمن فى الرجوع على الغير فاعل الضرر

162- لا غرو أن يحدث خلاف فقهى حول تحديد الطبيعة القانونية لحق المؤمن فى الرجوع على المتسبب بفعله الخطأ فى تحقق الخطر المؤمن منه.
ونستعرض فيما هو آتٍ من نقاط الآراء الفقهية حول طبيعة حق المؤمن فى الرجوع على الغير فاعل الضرر.

الضرر هو أساس حق المؤمن فى الرجوع على الغير
ذهب رأى إلى أن طبيعة هذا الحق تكمن فى الضرر الذى لحق بالمؤمن من تنفيذ التزامه بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له بسبب الفعل الخاطئ من الغير، ويتم الرجوع على الغير بموجب أحكام المسئولية التقصيرية.
غير أن هذا الرأى لم يصل إلى الهدف الذى صوب عليه، لأن المؤمن يوفى بمبلغ التأمين وفاءً منه لالتزامه الناشئ عن عقد التأمين، ومن غير المقبول اعتبار أن الوفاء بالالتزام نوعاً من الضرر الموجب للتعويض.
دعوى الحلول هى أساس حق المؤمن فى الرجوع على الغير
ذهب رأى آخر إلى أن المؤمن يرجع على الغير فاعل الضرر بموجب دعوى الحلول – طبقاً للقواعد العامة – [المادة (326) مدنى ([2])]. لأن وفاء الأول بمبلغ التأمين للمؤمن له يعد بمثابة وفاءً بدين فى ذمة الغير (المسئول).
غير أن هذا الرأى لم يصب كبد الحقيقة لأن المؤمن يوفى بالتزامه الناجم عن عقد التأمين لا يوف بالتزام غيره حتى يخول الحق فى الحلول محل الدائن (المؤمن له) فى مطالبة المدين (المسئول) بقيمة الوفاء.

حوالة الحق هى أساس حق المؤمن فى الرجوع على الغير
ذهب رأى إلى أن الحق فى الرجوع هو بمثابة حوالة الحق [المادة (303) مدنى ([3])]. إلا أن ذلك يتطلب قيام المؤمن له (الدائن) بحوالة حقه إلى المؤمن، سواء أكان ذلك فى عقد التأمين أم كان باتفاق لاحق. وهذا الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين (المسئول) أو أعلن بها [المادة (305) مدنى ([4])].
الحلول القانونى هو أساس حق المؤمن فى الرجوع على الغير
لا جرم أن المشرع قد حسم الخلاف الفقهى – حول طبيعة حق المؤمن فى الرجوع - بالنسبة للتأمين ضد الحريق حيث أنه خول المؤمن الحق فى الحلول القانونى محل المؤمن له (الدائن) فى مطالبة المسئول (المدين) بقيمة التعويض الذى وفى به تنفيذاً لالتزامه الناشئ عن عقد التأمين. شريطة ألا يكون فاعل الضرر صهراً أو قريباً للمؤمن له ممن يكونون معه فى معيشة واحدة أو يكون شخصاً يسأل عنه المؤمن له، فهؤلاء لم يخوله القانون الحق فى الرجوع عليهم ومطالبتهم بقيمة التعويض الذى وفى به للمؤمن له [المادة (771) مدنى ([5])].







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 1 أكتوبر - 21:45
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني



دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

الفصل الرابع
انقضاء عقد التأمين
163- عرفنا أن عقد التأمين من العقود الزمنية التى يشكل الزمن عنصراً جوهرياً فيها، لأن حجم التزامات أطرافها يتحدد بموجبه. وبناء على ذلك فانتهاء المدة هو الطريق الطبيعى لانقضاء التأمين. ومع ذلك قد ينتهى عقد التأمين قبل حلول أجله بالفسخ للإخلال بالتزاماته والإنفساخ لهلاك الشئ المؤمن عليه وزوال العقد بعد مدة معينة بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه. ولتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين أثر على تنفيذ التزاماته.
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال الحديث عن انقضاء مدة التأمين وتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، ونحيل أمر دراسة أحكام الفسخ والإنفساخ إلى القواعد العامة، وذلك من خلال المباحث التالية :


المبحث الأول : أحكام انقضاء مدة التأمين
164 – لا جرم أن مدة التأمين من المسائل الجوهرية فى عقد التأمين التى يجب أن تكون محل تراضى من أطرافه وأن تكون من البيانات الجوهرية التى تشتمل عليها وثيقة التأمين ([6]) وأن تكون مكتوبة بشكل ظاهر وواضح.
وبناء على ذلك فإنه يجوز لأطراف العقد أن يحددوا مدة التأمين التى ينقضى العقد بانتهائها، ولا يحد من حريتهم فى ذلك إلا ما جرى عليه العرف التأمينى من أنه إذا زادت المدة التى حددت فى العقد عن خمس سنوات، جاز لكل من طرفى العقد إنهاءه بانقضاء خمس سنوات. وما نص عليه القانون - فى شأن التأمين على الحياة – من جواز تحلل المؤمن له من التزاماته فى أى وقت بأخطار كتابى يرسله إلى المؤمن [المادة (759) مدنى ([7])].
فينقضى العقد بانتهاء مدة التأمين المحددة فى وثيقته أو التى حددها العرف التأمينى.
غير أن عقد التأمين على الحياة يستقل بحكم خاص وهو جواز تحلل المؤمن له من التزاماته بإرادته المنفرة شريطة أن يخطر المؤمن بذلك بكتاب.
غير أن عقد التأمين قد ينقضى قبل انتهاء مدته وقد يمتد بعد انتهاء هذه المدة. ونتناول بيان ذلك من خلال المطالب التالية :


المطلب الأول : فسخ عقد التأمين بالإرادة المنفردة
165- نوهنا – آنفاً – إلى أن عقد التأمين ينقضى بانتهاء مدته المنصوص عليها فى وثيقته. ومع ذلك فقد درج العرف التأمينى على جواز استقلال إرادة أحد الطرفين بفسخ العقد، فيما عدا التأمين على الحياة، قبل انتهاء هذه المدة بمضى خمس سنوات متى كانت مدته المتفق عليها تجاوز خمس سنوات ([8]).

شروط فسخ عقد التأمين بالإرادة المنفردة
166- إذا كان العرف التأمينى قد أطرد على تخويل كل طرف فى عقد التأمين بفسخه بإرادته المنفردة، إلا أن هذا الحكم ليس على إطلاقه بل يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية :

الشرط الأول– أن تكون مدة التأمين أكثر من خمس سنوات :
يشترط، لإنهاء عقد التأمين بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه، أن تكون مدة التأمين المنصوص عليها فى الوثيقة تجاوز الخمس سنوات.

الشرط الثانى– ألا يكون التأمين تأميناً على الحياة أو لتكوين الأموال :
يلزم، فوق كون المدة الاتفاقية تجاوز الخمس سنوات، ألا يكون عقد التأمين من قبيل التأمين على الحياة أو لتكوين الأموال، لأن مدة التأمين بطبيعتها فى الحالين طويلة ويغلب أن تزيد على خمس سنوات فضلاً عن أن المؤمن له فى التأمين على الحياة يستطيع التحلل من التزاماته فى أى وقت شاء [المادة (759) مدنى]. فما عدا ذلك يجوز لأى طرف أن ينهى عقد التأمين بإرادته المنفردة.

الشرط الثالث– إخطار الطرف الآخر بكتاب موصى عليه بعلم وصول:
يجب، فوق تجاوز المدة خمس سنوات وألا يكون تأميناً على الحياة أو لتكوين الأموال، أن يقوم الطرف، الذى يرغب فى إنهاء عقد التأمين بإرادته المنفردة، بإخطار الطرف الآخر بعزمه على ذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
الشرط الرابع– ألا يقع الفسخ قبل انقضاء ستة أشهر من تاريخ الإخطار :
وأخيراً يجب ألا يقع الفسخ قبل انقضاء ستة أشهر من تاريخ الإخطار بالكتاب الموصى عليه والمصحوب بعلم وصول.

الأثر المترتب على الفسخ عقد التأمين بالإرادة المنفردة
167-لا جناح أنه متى توافر فى الفسخ بالإرادة المنفردة الشروط – آنفة البيان – فقد ترتب عليه أثره بفسخ عقد التأمين وتحلل كل طرف مما يجب عليه للطرف الآخر بانقضاء ستة أشهر من تاريخ إخطار الطرف الآخر برغبته فى فسخ العقد. فمثلاً لو كان تاريخ الإخطار هو الأول من شهر يناير فإن الفسخ لا يقع إلا اعتباراً من الأول من شهر يوليو.


المطلب الثانى : امتداد عقد التأمين بعد انقضاء مدته
168- لا غرو أن يكون عقد التأمين قابلاً للتمديد لأنه من العقود الزمنية التى يجرى فى شأنها التمديد والتجديد الضمنى لارتباطها بالزمن الذى يعد عنصراً جوهرياً فيها. وإن كانت الغاية من التمديد والتجديد واحدة إلا أنه يوجد فارق بينهما على النحو التالى :
-التمديد : يجب النص عليه صراحة فى العقد ولا يتم إلا بموجب هذا النص. وهذا ما يجرى بالنسبة لعقد التأمين من الأضرار.
-التجديد : يتم دون الحاجة للنص الصريح بل يتم بمجرد استمرار الأطراف فى الوفاء بالتزاماتهم الناشئة عن العقد بعد انقضاء الأجل المحدد اتفاقاً فى العقـد. وهذا الذى يجرى عليه العمل فى شأن عقد الإيجار ([9]).
ولقد اطرد العرف – فى سوق التأمين – على أنه يجوز بموجب شرط مدون فى وثيقة التأمين بشكل ظاهر الاتفاق على امتداد العقد من تلقاء نفسه سنة فسنة ([10]).

شروط امتداد عقد التأمين بعد انقضاء مدته
169- لا جرم أنه يجب، لامتداد عقد التأمين بعد انتهاء مدته، أن تتوافر فيه الشروط الآتية ([11]) :

الشرط الأول– أن يكون العقد تأميناً من الأضرار :
يشترط، لامتداد العقد من تلقاء نفسه، أن يكون محله التأمين من الأضرار، أى أن يكون المؤمن عليه يتعلق بمال المؤمن له وليس بشخصه. أما إذا كان محل العقد تأمين على الأشخاص، ولا سيما التأمين على الحياة، فلا يسرى فى شأنه مثل هذا التمديد لأن انقضاءه مرتبط بتحقق الخطر المؤمن منه أكثر من ارتباطه بمدة معينة، فإذا تحقق هذا الخطر فلا يكون هناك حاجة لتمديده.

الشرط الثانى– أن يدرج التمديد الحولى فى الوثيقة فى شكل شرط اتفاقى صريح وظاهر :
يجب، فوق كون محل العقد التأمين من الأضرار، أن يكون النص على التمديد الحولى للعقد بعد انقضاء مدته قد ورد فى وثيقة التأمين فى شكل شرط اتفاقى صريح وظاهر. أما إذ لم يكن الشرط قد ورد صريحاً وظاهراً فى هذه الوثيقة أو تحفظ عليه أحد الأطراف، فإن العقد لا يمتد به.
ولقد ورد فى المادة التاسعة من مشروع الحكومة النص على بطلان كل اتفاق على تمديد العقد لمدة تزيد على سنة. وإن كان هذا المشروع لم ير النور فى صورة قانون حتى تاريخه، إلا أن ذلك لا يحول دون النظر فيما يقرره حيث أن واضع هذا النص قد بالغ فيه عندما قضى ببطلان كل اتفاق على زيادة التمديد عن مدة سنة، فى حين أنه كان الأولى به أن ينص على بطلان الزيادة لا بطلان الاتفاق بأكمله.

الشرط الثالث– انقضاء المدة الأصلية المحددة فى العقد :
يلزم، إلى جانب الشرطين السابقين، أن يكون العقد – فى الأصل - محدد المدة وأن تكون هذه المدة قد انقضت. لأن لا تمديد لعقد غير محدد المدة ولا لعقد لم تنقضى مدته الأصلية.

الشرط الرابع– ألا يعلن المؤمن له معارضته للتمديد قبل انقضاء المدة الأصلية بثلاثين يوماً :
أخيراً، يلزم، لتمديد العقد سنة فسنة، ألا يخطر المؤمن له المؤمن بعدم رغبته فى التمديد قبل انقضاء المدة الأصلية المحددة فى وثيقة التأمين بثلاثين يوماً. أما إذا أعلن المؤمن له عن معارضته لذلك فى الوقت المحدد له، فلا يتم تمديد العقد.
ولقد درج العرف فى سوق التأمين على أن يكون إخطار معارضة التمديد فى شكل كتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول.

الأثر المترتب على امتداد عقد التأمين بعد انقضاء مدته
170- لا جرم أنه متى توافرت فى التمديد الشروط – آنفة البيان – فإن الأثر المترتب على ذلك هو امتداد عقد التأمين الأصلى الذى انقضت مدته إلى مدة سنة تالية. بمعنى أن يعد بمثابة استمراراً لهذا العقد بشروطه المتفق عليها لا إبراماً لعقد جديد.


المبحث الثانى : تقادم الدعاوى الناشئة عن التأمين
171- لا جرم أن التقادم – فى معناه العام – هو بمثابة مضى فترة زمنية يحددها القانون على أمر ما يترتب عليه فقدان صاحب الحق الحماية القانونية لحقه، وتوفر هذه الحماية للحقوق يتم بواسطة مباشرة الدعاوى القضائية.
ولقد حدد القانون أجل التقادم للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين فى حكم [المادة (752) مدنى ([12])] الذى قضى بتقادمها بمضى ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة.
ونتناول ذكر الدعاوى التى تعد ناشئة عن عقد التأمين والدعاوى التى لا تعد كذلك. وذلك من خلال المطالب التالية :


المطلب الأول : الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين
172- بادئ ذى بدء نشير إلى أن التقادم الثلاثى (ثلاث سنوات من تاريخ حدوث الواقعة التى تولدت عنها الدعوى) يسرى على الدعاوى أياً كان المؤمن سواء أكان شركة أم كان جمعية تبادلية. ويشمل الدعاوى المتعلقة بالمؤمن أو بالمؤمن له.

أولاً - دعاوى المؤمن الناشئة عن عقد التأمين
173- نعلم أن عقد التأمين تتعلق به أحكام ويرتب التزامات على عاتق طرفيه وأى إخلال بهذه الالتزامات أو بتلك الأحكام من جانب المؤمن له يخول المؤمن مباشرة الدعوى القضائية فى مواجهته. ومن هذه الدعاوى ما يأتى :
-دعاوى المطالبة بالأقساط المستحقة على المؤمن له.
-دعاوى البطلان، إذا أورث خللاً فى أحد أركانه، أو الإبطال لتوافر أحد عيوب الإرادة.
-دعاوى الفسخ لإخلال المؤمن له بأحد التزاماته الناشئة عن العقد أو لعقد التأمين التى تزيد مدته عن خمس سنوات.

ثانياً -دعاوى المؤمن له الناشئة عن عقد التأمين
174- لا جناح أن للمؤمن له الحق فى مباشرة دعوى قضائية فى مواجهة المؤمن، إذا وقع خلل بأحكام العقد أو أخل الأخير بأى التزام ناشئ عن عقد التأمين، ومن أهم هذه الدعاوى ما يأتى :
-دعاوى المطالبة بمبلغ التأمين أو قيمة التعويض عن الضرر الذى لحق به من تحقق الخطر المؤمن منه.
-دعاوى البطلان، إذا أورث خللاً فى أحد أركانه، أو الإبطال لنقص الأهلية أو توافر أحد عيوب الإرادة.
-دعاوى الفسخ لإخلال المؤمن بأحد التزاماته الناشئة عن العقد أو لعقد التأمين التى تزيد مدته عن خمس سنوات.


المطلب الثانى : الدعاوى التى لا تنشأ عن عقد التأمين
175- لا غرو أن تنشأ دعاوى تتعلق بالتأمين، لكن لا يسرى فى شأنها التقادم الثلاثى إلا إذا كانت صادرة من طرف فى عقد التأمين ضد الآخر. أما إذا كانت الدعاوى صادرة من الغير على أحد الأطراف أو من أحد الأطراف ضد الغير، فإن مثل هذه الدعاوى يسرى فى شأنها القواعد العامة فى التقادم وليس التقادم الثلاثى الخاص بعقد التأمين، ومن هذه الدعاوى ما يأتى :
-دعوى المسئولية التى يرفعها المضرور للمطالبة بالتعويض سواء أكانت دعوى مباشرة ضد المسئول (المؤمن له) الذى أمن من هذه المسئولية، أم كانت دعوى غير مباشرة ضد المؤمن التى يستعمل فيها الدائن (المضرور) حقوق مدينه (المسئول).
- الدعوى المباشرة التى يرفعها المضرور ضد المؤمن لمطالبة بالتعويض لتحقق مسئولية المؤمن له التى أمن منها (التأمين من المسئولية)، سواء أكان يستند فيها إلى القانون مباشرة كالتأمين من حوادث السيارات أم كان يستند إلى تعينه فى عقد التأمين مستفيداً (الاشتراط لمصلحة الغير).
-دعوى المؤمن له ضد المسئول عن تحقق الخطر المؤمن منه - فى التأمين على الأشخاص - فمثلاً لو أمن شخص ضد الإصابات الجسدية وتسبب آخر فى حدوث هذه الإصابات، فيصبح من حق هذا الشخص (المؤمن له) مباشرة دعوى المسئولية ضد الآخر (المسئول) لمطالبته بالتعويض.
-دعوى الحلول القانونى للمؤمن محل المؤمن له فى الرجوع على المسئول عن تحقق الخطر المؤمن منه - فى التأمين على الأشياء – ([13]).
-دعوى صاحب التأمين العينى ضد المؤمن بما له من حق على مبلغ التأمين، لأن مبلغ التأمين يحل محل الشئ الذى يرد عليه حق الرهن أو حق الامتياز … الخ ([14]).


المطلب الثالث : بطلان الاتفاق على تعديل أجل التقادم لمصلحة المؤمن
176- الأصل أنه لا يجوز الاتفاق على النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ولا على مدة تختلف عن التى عينها القانون، إلا أنه يجوز النزول عنه بعد ثبوت الحق فيه [المادة (388) مدنى ([15])]
غير أن أحكام التقادم الخاص بالتأمين بعد أن أقرت ذاك الأصل أوردت استثناءً مفاده جواز الاتفاق على تعديل هذه الأحكام متى كان ذلك يحقق مصلحة المؤمن له أو المستفيد. بمعنى أن الاتفاق على ما يخالف تلك الأحكام يقع باطلاً إذا كان لمصلحة المؤمن، ويصح إذا كان لمصلحة المؤمن له أو المستفيد [المادة (753) مدنى ([16])] ([17]).
ففى تقديرنا أن النص الأول يمثل حكماً عاماً والنص الثانى يمثل حكماً خاصاً والقاعدة تقضى بأن الخاص يخصص العام فيما تعارض معه، بالإضافة إلى أن مصدر النصان هو المشرع الذى له المغايرة بين الأحكام وفقاً لمقتضيات المصلحة المراد حمايتهـا([18]).


المطلب الرابع : بدء سريان تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين
177- يسرى التقادم الثلاثى للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين اعتباراً من الوقت التى حدثت فيه الواقعة التى تولدت عنها الدعوى [المادة (752/1) مدنى ([19])]. فمثلاً دعوى مطالبة المؤمن له للمؤمن بمبلغ التأمين، لتحقق الخطر المؤمن منه، تتقادم بثلاث سنوات تبدأ من وقت تحقق هذا الخطر. ودعوى مطالبة المؤمن للمؤمن له بالقسط المستحق تتقادم بثلاث سنوات من وقت حلول أجل الوفاء بالقسط.
غير أنه توجد حالتين يبدأ فيهما سريان التقادم فى وقت غير وقت حدوث الواقعة التى تولدت عنها الدعوى، وهما :
الأولى– وقت علم المؤمن بحقيقة ما أخفاه طالب التأمين من بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه أو ما قدمه من بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر. فيبدأ سريان التقادم الثلاثى من هذا الوقت وليس من وقت حدوث الواقعة التى تولدت عنها الدعوى [المادة (752/2{أ}) مدنى ([20])].
الثانية– وقت علم ذوى الشأن بتحقق الخطر المؤمن منه. فالتقادم يبدأ من هذا الوقت وليس من وقت حدوث الواقعة التى تولدت عنها الدعوى [المادة (752/2{ب} مدنى ([21])].







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 1 أكتوبر - 21:46
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني



دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني

الباب الثالث
الأحكام الخاصة ببعض أنواع التأمين
178- لا جرم أن مشرعنا المدنى بعد أن فرغ من وضع الأحكام العامة بعقد التأمين أردف ذلك بأحكام خاصة بنوعين من التأمين هما : التأمين على الحياة. والتأمين ضد الحريق. واتخذ الأول كأنموذج للتأمين على الأشخاص والثانى كأنموذج للتأمين من الأضرار.
ففى ضوء ذلك يتبين أن التأمين ينقسم قسمين رئيسين هما : التأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار. فالأول هو التأمين الذى يكون فيه الخطر المؤمن منه أمراً يتعلق بشخص المؤمن له لا بماله (كالتأمين على الحياة لحال الوفاة أو البقاء والتأمين ضد الإصابات والتأمين ضد المرض … الخ). والثانى هو التأمين الذى يكون فيه الخطر المؤمن منه يتعلق بمال المؤمن له لا بشخصه ( كالتأمين ضد الحريق ومن السرقة ومن المسئولية … الخ ).
غير أن الاختلاف بين التأمين على الأشخاص وبين التأمين من الأضرار لا ينحصر فى محله فقط (الشخص نفسه أو ماله). بل يختلف – أيضاً – من حيث الصفة التعويضية التى يتميز بها التأمين الثانى عن الأول والتى تعنى أن تحقق الخطر المؤمن منه فى التأمين من الأضرار لا يخول المؤمن له أو المستفيد مطالبة المؤمن إلا بتعويض يعادل قدر الضرر دون زيادة أو نقصان، شريطة ألا يتجاوز مبلغ التأمين المحدد فى العقد. أى أن المؤمن له يستحق أقل القيمتين بين قيمة الضرر ومبلغ التأمين المحدد. أما التأمين على الأشخاص فليس ذا صفة تعويضية حيث أن المؤمن له أو من يحل محله يستحق مبلغ التأمين المحدد بغض الطرف عن حدوث ضرر من تحقق الخطر المؤمن منه أو من عدمه.
وفضلاً عن ذلك فإن للمؤمن له تقاضى أكثر من مبلغ تأمين فى حالة تعدد المؤمن، أو الجمع بين مبلغ التامين الذى يحصل عليه من المؤمن وقيمة التعويض الذى يحصل عليه من المسئول عن تحقق الخطر المؤمن منه.
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال الفصليين التاليين :
الفصل الأول – التأمين على الأشخاص.
الفصل الثانى – التأمين من الأضرار.


الفصل الأول
التأمين على الأشخاص
179- نعلم أن التأمين يصنف تبعاً للمحل الذى يؤمن عليه من تعرضه للخطر. فإذا كان هذا المحل ذا اتصال وثيق بشخصية الإنسان كان هذا التأمين تأميناً على الأشخاص، سواء أكان متصلاً بالنفس (الموت والحياة) أو ما دونها (الإصابات) أم كان متصلاً بالأحوال الشخصية (الزواج والمهر).
ففى ضوء ذلك يتبين أن لفظة " الخطر " بمفهومها العام لا تكون ذات دلالة واضحة بالنسبة لهذا النوع من التأمين. وبناء على يصبح مصطلح " الخطر المؤمن منه " غير دقيق. ولذلك من الأفضل استخدام مصطلح " الواقعة المؤمن منها " بدلاً عنه لشمول دلالته على الحادثة المؤمن منها سواء أكانت ضراء أم كانت سراء.
ونتناول دراسة هذا الموضوع، من خلال استعراض صور هذا التأمين، فيما هو آتٍ من مباحث.
المبحث الأول – أنواع التأمين على الأشخاص.
المبحث الثانى – أحكام التأمين على الأشخاص.


المبحث الأول : أنواع التأمين على الأشخاص
181- لا غرو أن تتعدد أنواع التأمين على الأشخاص تبعاً لتغاير المحل الذى ترد عليه أو الواقعة المؤمن منها.
ونتناول بيان تقسيمات هذا النوع من التأمين (*)فيما هو آتٍ من مطالب :


المطلب الأول : التأمين على الأحوال الشخصية (الزواج والأولاد)
181- لا غرو أن تكون الغاية من التأمين هى توفير المال للمؤمن له – أو من يقوم مقامه - عند حدوث واقعة مؤمن من تحققها. ومن هذا المنطلق فإن الشخص يلجأ إلى التأمين، فى مجال الأحوال الشخصية، لتغطية نفقاته الطارئة بسبب إقدامه عند بلوغه سناً معينةً على الزواج أو لتوفير المال الذى ينفق منه فى تربية وتعليم أولاده.
فتأمين الزواج عقد بموجبه يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له متى تزوج قبل بلوغه سناً معينةً فى مقابل التزام الأخير بدفع أقساط دورية للأول.
وبديهياً أنه يقصد من إبرام مثل هذا التامين هو تمكين المؤمن له من تدبير ما يلزمه من نفقات الزواج قبل بلوغه العمر المحدد فى العقد.
والظاهر يشير إلى أن تحقق الواقعة المؤمن منها (الزواج) متوقفة على محض إرادة أحد طرفى العقد، ولقد سبق القول أن مثل ذلك يبطل عقد التأمين ([1]). غير أن النظرة الفاحصة تسجل أن هذه الواقعة لا تتوقف على محض إرادة المؤمن له، بل توجد عوامل أخرى من الأهمية بمكان فى تحقق الواقعة المؤمن منها ولا سيما أن الزواج يتم بالاقتران بشـخص أخر لإرادته دور هام فى إتمامـه ([2]).
أما تأمين الأولاد فهوعقد بموجبه يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له عند إنجابه أطفالاً فى مقابل التزام الأخير بدفع أقساط دورية للأول. والغاية من مثل هذا التأمين واضحة وهى تدبير المال اللازم لنفقات إنجاب الأطفال وتربيتهم وتعليمهم.


المطلب الثانى : التأمين على ما دون النفس (المرض والإصابة)
182- لا جرم أنه إذا كان من حق الشخص أن يؤمن نفسه من مستلزمات الأمور السارة كالزواج والإنجاب، فإن التأمين من الحوادث الضارة يكون من باب أولى، كالمرض والإصابة.
ونعرض لتأمين المرض والإصابة من خلال النقاط التالية :

أولاً - التأمين من المرض
183 – نعلم أن المرض هى الآفة التى يتعرض لها كل الكائنات الحية بما فيها الإنسان. وأن المرض من الحوادث غير المرغوب فيها لما يترتب عليها من اعتلال البنية الجسدية وضعفها وما يتكبده المريض من نفقات العلاج.
والتأمين من المرض هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمؤمن له – عند مرضه خلال مدة التأمين - مبلغاً محدداً دفعة واحدة أو على دفعات أو بأن يرد إليه نفقات العلاج كلها أو نسبة منها فى مقابل التزام الثانى بدفع أقساط التأمين ([3]).
ونطاق التزام المؤمن بتحمل تبعة تحقق الخطر المؤمن منه قد ينبسط ليشمل كافة الأمراض، وقد ينصب على البعض دون البعض الآخر. وتحديد نطاق هذا الالتزام يخضع إلى الإرادة المشتركة للأطراف. فإذا ما أصيب المؤمن له بمرض يشمله التأمين التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين بالكيفية المتفق عليها.

ثانياًً - التأمين من الإصابة
184- لا جرم أن الحركة الحياتية للإنسان والطبيعة المحيطة واستخدامه للأشياء الحية وغير الحية تجعله عرضة للإصابة. ولذلك يلجأ الشخص للتأمين من الإصابات الجسدية التى من المحتمل التعرض لها خلال مباشرته لأنشطته المختلفة. وبديهياً أن هذا التأمين لا يدرأ عن المؤمن له تعرضه لمثل هذه الإصابات، بل يخفف من آثارها المالية على ذمته المالية، أى أن التزام المؤمن فى هذا النوع من التأمين ليس هو الحيلولة دون تعرض المؤمن له للإصابة بل هو الوفاء بمبلغ التأمين فى حالة تعرضه لمثل ذلك.
ففى ضوء ذلك يتبين أن التأمين من الإصابة هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمؤمن له – عند تعرضه لإصابة جسدية خلال مدة التأمين مبلغ التأمين وبأن يرد إليه نفقات العلاج كلها أو نسبة منها فى مقابل التزام الثانى بدفع أقساط التأمين ([4]).
والخطر المؤمن منه فى هذا النوع من التأمين هو الإصابة وهى كل أذى غير متعمد يلحق جسم المؤمن له بتأثير خارجى مفاجئ.
ويشترط فى الإصابة الشروط الآتية :

الشرط الأول –أن تكون الإصابة بدنية :
يلزم، لكى تكون الإصابة خطراً مؤمناً منه فى هذا النوع من التأمين، أن يكون الأذى لحق جسم المؤمن له بطريق مادى مباشر كالجروح أو والكسور أو بتر العضو أو صعق كهربائى أو الاختناق بالغرق أو غيره.

الشرط الثانى–ألا يكون للمؤمن له أو المستفيد قد تعمد حدوث الإصابة :
يجب، فوق كون الإصابة بدنية، ألا يكون حدوث الإصابة ناجم عن فعل عمدى من المؤمن له أو المستفيد من التأمين. لأن تعمد أى منهما فى حدوثها يعفى المؤمن من تحمل تبعة تحقق هذا الخطر الذى كان تحققه بتعمد أيهما. ومن ثم لا يلتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين ولا برد نفقات العلاج للمؤمن له. أما الإصابة الناشئة عن تعمد الغير فإن المؤمن يلتزم بالوفاء بكافة التزاماته المترتبة على تحقق الخطر المؤمن منه.

الشرط الثالث–أن تنشا الإصابة بتأثير سبب خارجى :
يجب، فوق كون الإصابة بدنية وعدم تعمد المؤمن أو المستفيد فى حدوثها، أن يكون حدوث الإصابة بسبب خارجى، أى لا يرجع تحققها إلى اعتلال فى جسد المؤمن له. وهذا الذى يميز بين الإصابة عن المرض، فالأولى تحدث عن تأثير خارجى أم الثانى فهو ينشأ عن اعتلال الجسد الآدمى.

الشرط الرابع –أن تقوم علاقة سببية بين السبب الخارجى والإصابة :
وأخيراً يلزم أن تقوم علاقة سببية بين حدوث الإصابة والسبب الخارجى. أما إذا كانت الإصابة منبتة الصلة بهذا السبب لم يتحقق الخطر المؤمن منه فى هذا النوع من التأمين. فمثلاً لو انزلقت قدم شخص فحدثت له رضوض فى الساق وأصيب بنزيف فى المخ، بالرغم أن نصف الجسد العلوى لم يصطدم بشىء، فالرضوض هى الإصابة أما النزيف فهو مرض لانقطاع رابطة السببية بينه وبين السبب الخارجى (الانزلاق).


المطلب الثالث : التأمين على النفس (الوفاة ـ البقاء ـ المختلط)
185- نعلم أن الغاية المبتغاة من التأمين هى بث الطمأنينة فى نفس المؤمن له تدفعه إلى مباشرة كافة أنشطته دون خشية من احتمالات تعرضه للمخاطر المؤمن منها. فالتأمين يوفر للمؤمن له – قبل تحقق الخطر – الطمأنينة. ويعمل – بعد تحققه – على رأب الصدع الذى أحدثه ذلك من الناحية الآثار المالية.
ولما كان الإنسـان – خلال حياته – يتعرض لضعفين بينهما قـوة ([5])، وكان الشخص فى الضعفين يحتاج لما يخفف عنه وطأتهما، كانت الحاجة للتأمين على الحياة بصوره المختلفة.
فالتأمين على النفس (فى عمومه) هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمستفيد أو المؤمن له – عند تحقق الواقعة المؤمن منها (الموت أو البقاء أو أيهما) - مبلغ التأمين (دفعة واحدة أو إيراداً مرتباً) ([6]) فى مقابل التزام المؤمن له بدفع أقساط التأمين.
ونستعرض – فى صورة موجزة – للصور المختلفة لهذا النوع من التأمين، وذلك فيما هو آتٍ من نقاط :

أولاًً - التأمين لحال الوفاة
186- لا جرم أن هذا النوع من التامين هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمستفيد عند وفاة المؤمن على حياته فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له.
وتتعد صور هذا التأمين إلى :

الصورة الأولى – التأمين العمرى : وهذه الصورة للتأمين لا ترتبط بزمن معين بل ترتبط بأجل المؤمن على حياته وانقضاء عمره، فإذا توفى المؤمن على حياه – باعتباره خطراً مؤمناً منه – التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمستفيد دفعة واحدة أو إيراداً مرتباً مدى حياته.

الصورة الثانية – التأمين المؤقت : هذه الصورة ترتبطبزمن معين يتحقق خلاله الخطر المؤمن منه، فإذا تحقق هذا الخطر وتوفى المؤمن على حياته خلال الفترة الزمنية المحددة فإن المؤمن يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين للمستفيد بالكيفية المتفق عليها. أما إذا لم يتوف خلال هذه الفترة برئت ذمة المؤمن من هذا الوفاء واحتفظ بالأقساط التى قبضها من المؤمن له. كأن يؤمن شخص على حياته فى الأول من شهر يناير 1985 وأشترط فيه أن يستحق المستفيد مبلغ التأمين إذا توفى قبل حلول الأول من يناير 1995. فإذا توفى خلال هذا الأجل استحق المستفيد مبلغ التأمين، وإذا لم يتوف برئت ذمة المؤمن من الوفاء بهذا المبلغ.

الصورة الثالثة – تأمين البقيا: هذه الصورة لا ترتبط بالزمن بل تربط بين حياتين : حياة المؤمن على حياته. وحياة المستفيد. بمعنى أن المؤمن له يشترط فى وثيقة التأمين أن المستفيد يستحق مبلغ إذا تحققت حياته فى وقت وفاة المؤمن على حياته. فإذا توفى الأخير فى حال حياة الأول التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمستفيد بالكيفية المتفق عليها. أما إذا توفى المستفيد قبل وفاة المؤمن على حياته برئت ذمة المؤمن من الوفاء بمبلغ التأمين.كأن يؤمن الأب على حياته مع تعيين ابنه المعاق مستفيداً متى تحققت حياته بعد ممات الأب، مثلاً. فإذا تحققت حياة هذا الابن فى حالة وفاة أبيه التزم المؤمن بالوفاء له بمبلغ التأمين، وإذا توفى الابن قبل وفاة الأب برئت ذمة المؤمن من هذا الوفاء.

ثانياًً - التأمين لحال البقاء
187- هذا النوع من التامين هو بمثابة عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد فى حالة تحقق حياة المؤمن على حياته بعد سـنناً معيناً فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له.
وفى هذه الصورة يكون – فى الغالب – المؤمن على حياته هو نفسه المستفيد من التأمين، كأن يؤمن شخص على حياته على أن يشترط أن يستحق مبلغ التأمين عند بلوغه سن الستين من عمره، مثلاً. فإذا تحققت حياته بعد بلوغه هذا السن التزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين للمستفيد، أما إذا توفى المؤمن على حياته قبل بلوغه هذا العمر تبرأ ذمة المؤمن من الوفاء بهذا المبلغ.

ثالثاًً - التأمين المختلط
188- لا جرم أن التأمين المختلط – كما هو واضح من مسماه – يجمع بين نوعى التأمين – آنفا البيان – فهو تأمين لحال البقاء يكون – فى الغالب – المؤمن على حياته مستفيداً. وهو– فى نفس الوقت- تأمين لحال الوفاة يعين الغير فيه مستفيداً.
وهذا النوع من التامين هو بمثابة عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمؤمن على حياته فى حالة تحقق حياته بعد انقضاء فترة زمنية محددة أو للمستفيد فى حالة وفاة المؤمن على حياته خلال هذا الفترة فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له. كأن يؤمن شخص على حياته مع تعيين نفسه مستفيداً إذا تحققت حياته بعد بلوغه سن الستين، مثلاً، وتعيين غيره مستفيداً فى حالة وفاته قبل بلوغه هذا السن.


المبحث الثانى : أحكام التأمين على الأشخاص
189 – لا جرم أن هذا النوع من التأمين تحكمه مبادئ عامة وتخضع بعض تقسيماته لأحكامٍ خاصة.
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال المطالب الآتية :
المطلب الأول – المبادئ العامة للتأمين على الأشخاص.
المطلب الثانى – الأحكام الخاصة بالتأمين على الحياة.


المطلب الأول : المبادئ العامة للتأمين على الأشخاص
190- أسلفنا أنه يوجد فارق بين النوعين الرئيسين للتأمين (الأشخاص والأضرار) ولعل المبدأ الرئيس الذى يفرق بينهما هو الصفة التعويضية اللصيقة بالتأمين من الأضرار وانعدامها فى مجال التأمين على الأشخاص. وهذا المبدأ يتفرع عنه عدة مبادئ فرعية.
ونعرض لهذا المبدأ وما يتفرع عنه من مبادئ فيما هو آتٍ من نقاط :

أولاً – مبدأ انعدام الصفة التعويضية
191- لا غرو أن يفترق التأمين على الأشخاص عن التأمين من الأضرار بمبدأ انعدام الصفة التعويضية التى تلتصق بالأول وتنفك عن الثانى الذى لا يعد وفاء المؤمن بمبلغ التأمين، عند تحقق الواقعة المؤمن منها، تعويضاً عن ضرر لحق بالمؤمن له. بل يعد من قبيل المال المدخر لمواجهة أمراً مستقبلى معين يضعه المؤمن له فى الحسبان. غير أن استرداد هذا المال معلق على شرط واقف هو تحقق الواقعة المؤمن منها.
وبناء على ذلك يلتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد، عند تحقق الواقعة المؤمن منها، ويستوى أن يكون قد لحق المؤمن عليه ضرراً أم لم يلحقه. وبالتالى فلا علاقة بين هذا المبلغ وبين الضرر الناشئ عن تحقق هذه الواقعة، على فرض وجوده، فلا يقاس أيهما على الآخر ولا عبرة للزيادة والنقصان.
وفى ضوء ذلك يتبين أن الشخص يتحسب لوقوع أمراً معيناً يحتاج فيه لأموال مواجهة الآثار المترتبة فيلجأ لهذا النوع من التأمين فى أى صورة من صوره المختلفة (زواج – أولاد – مرض – إصابة – عجز – وفاة – بقاء …الخ)، فإذا ما حدثت الواقعة المؤمن منها تحقق الشرط الواقف والتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين الذى يمكن المؤمن له أو المستفيد من مواجهة الآثار المترتبة عليه ([7]).

ثانياًً – المبادئ المتفرعة عن انعدام الصفة التعويضية
192- لا جرم أن مبدأ انعدام الصفة التعويضية فى التأمين على الأشخاص يتفرع عنه المبادئ التالية :

1-التزام المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين المذكور فى وثيقة التأمين: ويترتب على ذلك أنه ليس للمؤمن الامتناع عن هذا الوفاء كلياً أو جزئياً بحجة أن المؤمن عليه لم يصبه ضرراً أو أن الضرر الذى لحق به ضرراً جزئياً يقل عن مبلغ التأمين. لأن هذا المبلغ ليس تعويضاً عن ضرر، بل الوفاء به التزام على المؤمن يجب عليه الوفاء به سواء أكان لحق المؤمن عليه ضرراً أم كان لم يلحقه مثل ذلك.

2-جواز تعدد وثائق التأمين عن واقعة مؤمن منها واحدة والجمع بين مبالغ التأمين المذكور فى كل وثيقة : ومؤدى هذا أنه يلتزم كل مؤمن، فى حالة تعددهم، الوفاء بكل مبلغ التأمين المدون فى وثيقة التأمين. وليس لأيهم دفع مطالبة المؤمن له أو المستفيد بأنه ملتزماً بحصة فى المبلغ الذى تقاضاه من المؤمن الآخر. لأن التزام كل منهم مستقل عن التزام الآخر ويجوز للمؤمن له أو المستفيد الجمع بين مبالغ التأمين. فمثلاً لو أمن شخص على حياته لصالح أبناءه لدى أربع شركات للتأمين، بأن أمن لدى كل منها بمبلغ (10000 جنيه)، ففى هذه الحالة يجوز للمستفيدين من التأمين أن يحصلوا على (40000جنيه).

3-جواز الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض عن الضرر الناجم عن تحقق الواقعة المؤمن منها : انعدام صفة التعويضية فى التامين على الأشخاص تعطى للمؤمن له أو المستفيد إمكانية الحصول على مبلغ التأمين –عند تحقق الواقعة المؤمن منها- من المؤمن ومطالبة الغير المسئول عن الضرر الناجم عن تحقق هذه الواقعة بالتعويض. فمثلاً لو أن شخصاً مؤمناً ضد الإصابة، وتسبب آخر بفعله الضار فى حدوث هذه الإصابة وتحقق الواقعة المؤمن منها، فيصبح للمؤمن له أو المستفيد مطالبة المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين المدون فى وثيقة التأمين ومطالبة المسئول عن الفعل الضار بالتعويض عن الضرر الذى لحق به.

4-عدم جواز حلول المؤمن محل المؤمن له فى الرجوع على الغير المسئول عن تحقق الواقعة المؤمن منه [المادة (765) مدنى ([8])]: يترتب على قيام التأمين على الأشخاص على مبدأ انعدام الصفة التعويضية أنه لا يجوز للمؤمن الحلول محل المؤمن له فى مطالبة الغير المسئول عن تحقق الواقعة المؤمن منها بالتعويض عن الضرر الذى لحق المؤمن له، لأن ذلك حقاً خالصاً للأخير ولا حق للأول فيه.


المطلب الثانى : الأحكام الخاصة بالتأمين على الحياة
193- لا جرم أن التأمين على الحياة أضحى من الأهمية بمكان بين أنواع التأمين الأخرى. على الرغم من الانتقاد الذى وجهه إليه معارضيه.
وإمعاناً فى ترسيخ قدم هذا النوع من التامين فى مجال التامين انفردت وثيقته ببعض البيانات التى يجب أن تشتمل عليها كالبينات التى تتعلق بالمؤمن على حياته والتى تتعلق بالمستفيد والخاصة بالمؤمن له وكذلك البيانات الخاصة بالمؤمن. وبالإضافة إلى ذلك يجب أن يحدد نوع التأمين تحديداً نافياً للجهالة، إذا كان تأميناً لحال الوفاة أو الحال البقاء أو تأميناً مختلطاً.
ووثيقة التأمين على الحياة، وإن كان يجب أن يعين فيه المستفيد، إلا أن ذلك لا يحول أن تكون إذنية تتداول بين الأشخاص عن طريق التظهير، فيظهرها المستفيد إلى مستفيد آخر يوافق عليه المؤمن على حياته ([9]).
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال النقاط التالية :

أولاً – أركان عقد التأمين على الحياة
194- لا جناح أن هذا العقد يخضع شأنه شأن سائر العقود للقواعد العامة فى نظرية العقد والأحكام الخاصة بعقد التأمين بوجه عام. ومع ذلك فإن هذا العقد يختص ببعض الخصائص نستعرضها من خلال الحديث عن ركنى التراضى والمحل :

1- الرضاء فى عقد التأمين من الحياة
195- لا غرو أن يثير ركن التراضى فى هذا العقد مسألة تراضى أطرافه. لأن فى هذا النوع من التأمين قد تجتمع فى الطرف الذى يتعاقد مع المؤمن الصفات الثلاث (طالب التأمين والمؤمن له والمستفيد) وقد تتفرق هذه الصفات على أكثر من شخص.
ولبيان هذا الأمر ومدى تأثيره على الرضاء والعقد فيما هو آتٍ من نقاط :

أ- التأمين على حياة الغير
لا جرم أنه يقصد بهذه الصورة من التأمين على الحياة أن طالب التأمين لا يؤمن على حياته إنما يؤمن على حياة شخص آخر. فعقد التامين – هنا – يبرم بين طالب التأمين والمؤمن ولا وجود للمؤمن على حياته فى هذا العقد. فمثلاً يؤمن زوج على حياة زوجته لدى شركة تأمين لمصلحة نفسه أو لصالح أولاده. ففى ضوء هذا المثال يتبين أن عقد التأمين يتم بين الزوج طالب للتأمين والشركة مؤمن وليست الزوجة المؤمن على حياتها أى دور فى هذا العقد.

- بطلان التأمين الذى يخلو من الموافقة المكتوبة من الغير :
وعلى الرغم من أن الغير المؤمن على حياته ليس طرفاً فى مثل هذا العقد. إلا أن المشرع، رغبة منه فى توفير الحماية لهذا الغير وعدم المضاربة على حياته، استلزم موافقته كتابة على التأمين على حياته ورتب على ذلك بطلان عقد التأمين إذا خلا من هذه الموافقة [المادة (755) مدنى ([10])].
والموافقة، سواء أكانت صادرت عن المؤمن على حياته أم كانت صادرت عن من يمثله قانوناً، يجب أن تكون مكتوبة. والكتابة – هنا – ركن انعقاد وليست شرط إثبات.

- سقوط الحق فى مبلغ التأمين فى حالة الاعتداء على حياة المؤمن حياته :
رغبة من المشرع فى عدم المضاربة على حياة المؤمن على حياته قرر سقوط حق المعتدى عمداً على حياته سواء أكان المعتدى هو المؤمن له أم كان هو المستفيد [المادة (757) مدنى ([11])]. وتبرأ ذمة المؤمن من الوفاء بمبلغ التأمين لأيهما.
بيد أن المشرع خول المؤمن له الحق فى استبدال المستفيد بمستفيد آخر حتى لو كان الأول قبل ما اشترط لصالحه وذلك إذا كان العمل الإجرامى من المستفيد قد وقف عند مرحلة الشروع فى إحداث الوفاة [المادة (757/2) مدنى].
غير أنه يجب ملاحظة أن المشرع استلزم لسقوط الحق فى التأمين الآتى :
-القصد الجنائى لدى المعتدى على المؤمن على حياته.
-وفاة المؤمن على حياته بسبب هذا الاعتداء.
فإذا لم يتوافر أى من ذلك فلا يؤدى إلى سقوط الحق. كأن تكون الوفاة ناجمة عن خطأ من المؤمن له أو المستفيد، أو تكون عمداً لكنها لم يترتب عليها تحقق الواقعة المؤمن منها (الوفاة).

ب- التأمين على الحياة لمصلحة الغير
هذه الصورة على عكس سابقتها وهى أكثر أنواع التأمين على الحياة انتشاراً. حيث يقوم الشخص بالتأمين على حياته لمصلحة شخص آخر (الغير) يعينه مستفيداً من هذا التامين. فمثلاً قيام الأب بالتأمين على حياته لمصلحة زوجته أو أولاده.
ولا جرم أن التأمين على الحياة لمصلحة الغير تخضع لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير من حيث قبول المستفيد له وحق المشترط (المؤمن له) فى نقض المشارطة والحق المباشر الذى ينشأ للمستفيد فى مواجهة المتعهد (المؤمن).

2- المحل فى عقد التأمين من الحياة
196- لا غرو أن يكون محل هذا النوع من التأمين هو الواقعة المؤمن منها وهى تتعلق بحياة إنسان. فالتامين على الحياة لحال الوفاة محله موت المؤمن على حياته، والتأمين لحال البقاء الواقعة المؤمن منها هى عدم موت المؤمن على حياته حتى انقضاء الأجل المحدد، والتأمين المختلط محله موت المؤمن على حياته أو بقاؤه بعد انقضاء الأجل المحدد.
ويشترط فى هذا النوع من التأمين كسائر الأنواع الأخرى ألا يتعلق تحقق الواقعة المؤمن منها بمحض إرادة أحد الطرفين.
انتحار المؤمن على حياته
قرر المشرع – كقاعدة عامة - سقوط الحق فى التأمين متى كان تحقق الواقعة المؤمن منها (الموت) انتحار المؤمن على حياته. وبناء على ذلك تبرأ ذمة المؤمن من الالتزام بالوفاء بمبلغ التأمين فى هذه الحالة، عدا ما استثنى من هذه القاعدة [المادة (756) مدنى ([12])].
بيد أنه يشترط لسقوط الحق فى مبلغ التامين وبرأت ذمة المؤمن منه الشروط الآتية :
-أن يكون تحقق الواقعة المؤمن منها بسبب انتحار المؤمن على حياته.
-أن يكون انتحار المؤمن على حياته عن إرادة وإدراك.
-عدم توافر إحدى الحالات المستثناة من قاعد السقوط.
غير أن المشرع بعد أن أورد على هذه القاعدة بعض الإستثناءات التى يلتزم فيها المؤمن بدفع مبلغ التأمين أو مبلغ يساوى قيمة احتياطى التأمين، النحو التالى :
-يلتزم المؤمن بدفع مبلغ يساوى قيمة احتياطى التأمين (*) لمن آل إليه الحق.
-لا يسقط الحق فى التأمين إذا كان سبب الانتحار مرضاً أفقد المريض إرادته. شريطة أن يثبت المستفيد أن المؤمن على حياته كان وقت الانتحار فاقد الإرادة.
-مرور عامان على وثيقة التأمين التى اشتراط فيها التزام المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين حتى فى حالة انتحار المؤمن على حياته عن اختيار وإدراك.

ثانياً – أثار عقد التأمين على الحياة
197- لا جرم أنه يترتب على التامين على الحياة ذات الآثار المترتبة على عقد التامين بصفة عامة. حيث أنه يلقى بعدة التزامات على عاتق أطرافه (المؤمن والمؤمن له).
ونحيل فى هذه المسألة لما سبق ذكره عند الحديث عن آثار عقد التأمين بصفة عامة ([13]).


الفصل الثانى
التأمين من الأضرار
198- لا جرم أنه إذا كان التأمين على الأشخاص يتعلق بشخص المؤمن عليه؛ فإن التأمين من الأضرار يتعلق بالذمة المالية للمؤمن له وليس بشخصه.
فالتأمين من الأضرار يعمل على رتق الخرق الذى يحدثه تحقق الخطر المؤمن منه فى الجانب الإيجابى للذمة المالية كما فى التامين على الأشياء ضد السرقة أو الحريق أو التلف ……الخ. كما يعمل على إزاحة شبح زيادة الجانب السلبى لهذه الذمة بسبب تحقق هذا الخطر كما فى التأمين من المسئولية.
ويتميز التأمين من الأضرار على التأمين على الأشخاص بعدة خصائص من أهما : الصفة التعويضية والمصلحة فى التامين. فهذه الصفة تعد المبدأ الرئيس فى التأمين الأول كما أن انعدامها يعد كذلك بالنسبة للتأمين الأخير.
فمبلغ التأمين فى التأمين من الأضرار ذا صفة تعويضية ويقدر بقدر الضرر الذى لحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر المؤمن منه. بمعنى أن المؤمن يلتزم بالوفاء بهذا المبلغ عند حدوث ضرر وتبرأ ذمته من هذا الوفاء عند انعدامه [المادة (751) مدنى ([14])].
ولا جناح أنه يترتب على التصاق الصفة التعويضية بالتأمين من الأضرار بعض النتائج منها :
-عدم جواز الجمع بين أكثر من مبلغ تأمين أو الجمع بين مبلغ التامين والتعويض متى كان الأول كافٍ لجبر ضرر المؤمن له الذى لحقه بسبب تحقق الخطر المؤمن منه.
-حلول المؤمن محل المؤمن له فى مطالبة الغير، المسئول عن تحقق الخطر المؤمن منه، بالتعويض.
-عدم التزام المؤمن – فى حالة تعدد المؤمنين – إلا بحصة فى مبلغ التامين الذى يتقاضاه المؤمن له بسبب تحقق الخطر المؤمن منه.
أما المصلحة فى التأمين يقصد بها المصلحة الاقتصادية المشروعة فى عدم تحقق الخطر المؤمن منه، أى أن تكون لكل طرف من أطراف التأمين مثل هذه المصلحة فى عدم تحقق هذا الخطر [المادة (749) مدنى ([15])].
ونتناول دراسة هذا النوع من التامين من خلال المبحثين التاليين:
المبحث الأول – التامين على الأشياء.
المبحث الثانى – التأمين من المسئولية.


المبحث الأول : التامين على الأشياء (التأمين من الحريق)
199- لا جرم أن التأمين على الأشياء يتعدد تبعاً لنوع الخطر المؤمن منه، فقد يكون تأميناً من تلف المزروعات أو نفوق الماشية وقد يكون ضد السرقة أو التبديد ……الخ وأهم هذه الأنواع وأكثرها هو التأمين من الحريق.
وخطر الحريق من الأخطار الأكثر انتشاراً ويتعرض إليه كل الكائنات الحية وغير الحية (الأشياء)، فإذا تعرض له المؤمن عليه فى شخصه دخل فى نطاق التامين على الأشخاص (الإصابة أو الوفاة) وإذا تعرض له مال المؤمن له دخل فى مجال التأمين على الأشياء.
والتامين من الحريق، باعتباره عقداً، يتطلب أن تتوافر له كافة مقومات قيام العقود، من أركان وشروط ولا سيما ما سبق تناوله بالبيان فى شأن عقد التأمين بصفة عامة.
ويضمن المؤمن كافة الأضرار الناجمة عن الحريق والتى لحقت بالشىء المؤمن عليه من خطر الحريق [المادة (766) مدنى ([16])] ويدخل فى نطاق هذا الضمان الحريق الناجم عن خطأ المؤمن له أو الحادث الفجائى أو القوة القاهرة. ويدخل – كذلك – فى هذا النطاق الأضرار التى تنشأ عن أخطاء الأشخاص الذين يسأل عنهم المؤمن له أيا كانت درجة هذه الأخطاء ومداها [المادة (769) مدنى ([17])] ويضمن – أيضاً – المؤمن الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ عن عيب فى الشىء المؤمن عليه ذاته [المادة (767) مدنى ([18])].
ويشمل ضمان المؤمن الأضرار التى تكون نتيجة حتمية لتحقق خطر الحريق ولو لم يكن الحريق قد امتد إليها ولكنها نشأت عن الأعمال اللازمة لإخماده [المادة (766) مدنى ([19])]
ويخرج من نطاق ضمان المؤمن الخسائر والأضرار التى يحدثها المؤمن له عمداً أو غشاً، حتى لو كان قد اتفق على ذلك [ المادة (768) مدنى ([20])].


المبحث الثانى : التامين من المسئولية
200- بادئ ذى بدء نشير إلى أن مصطلح " التامين من المسئولية" جاء على سبيل المجاز لا الحقيقة. لأن المؤمن لا يؤمن المؤمن له من خطر قيام مسئولية عن الأضرار التى تلحق الغير بفعله أو بفعل من يسأل عنهم أو بفعل الأشياء التى تحت سيطرته، إنما يؤمن فقط من خطر مطالبته بالتعويض عن هذه الأضرار.
فالتأمين من المسئولية هو عقد بموجبه يلتزم المؤمن بالوفاء بقيمة التعويض الذى يطالب به الغير (المضرور) المؤمن له (المسئول) فى مقابل التزام الأخير بدفع أقساط دورية للأول.
فالمؤمن، فى هذا النوع من التامين، يلتزم بالوفاء بقيمة التعويض – عند تحقق الخطر المؤمن منه (المطالبة بالتعويض) – للمؤمن له أو للمستفيد (المضرور) فى حالة الاشتراط لمصلحة الغير فى عقد التأمين أو إذا كان القانون يقضى بمثل ذلك كالتأمين الإجبارى من حوادث السيارات؛ وفى هذه الحالة الأخيرة يصبح للمستفيد من التأمين من المسئولية دعوى مباشرة فى مواجهة المؤمن.
ويتحمل المؤمن بالإضافة إلى قيمة التعويض ما يعد من مستلزماته من نفقات دعوى المسئولية والمصروفات القضائية الأخرى والفوائد التأخيرية التى يحكم بها على المؤمن له (المسئول) بسبب تأخر المؤمن فى الوفاء بقيمة التعويض ([21]).

آثار التأمين من المسئولية
201- حقيق أنه ينشأ عن التأمين من المسئولية علاقتين :
- فالأولى : فيما بين المؤمن والمؤمن له.
- والثانية : فيما بين المؤمن والمضرور.

علاقة المؤمن بالمؤمن له
202- هذه العلاقة يحكمها عقد التأمين المبرم بين المؤمن (شركة التأمين) والمؤمن له (الشخص الذى يخشى مطالبته بالتعويض) والذى يرتب التزامات فى ذمة كل منهما :
فالأول يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين للمؤمن له أو بالتعويض إلى المضرور فى حالة تحقق الخطر المؤمن منه وهو مطالبة المضرور للمسئول (المؤمن له) بقيمة التعويض.
والثانى يلتزم بالوفاء بالقسط التأمينى للمؤمن وإخطاره عن أى أسباب من شأنها أن تؤدى إلى تفاقم الخطر المؤمن منه.
علاقة المؤمن بالمضرور
203- عرفنا أن حق المضرور فى التعويض ينشأ من وقت تحقق الضرر، فإذا ما طالب به ثبت حق المؤمن له فى مبلغ التأمين قبل المؤمن لتحقق الخطر المؤمن منه.
بيد أن للمضرور الحق فى مطالبة المؤمن بمبلغ التأمين عن طريق الدعوى غير المباشر باعتباره دائناً للمؤمن له الذى أضحى دائناً للمؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه، وهذه الدعوى تعد من وسائل المحافظة على الضمان العام للمدين ([22])، حيث أن القانون خول الدائن (المضرور) القيام نيابة عن مدينه (المسئول) بإجراءات المطالبة بحقوقه لدى الغير (شركة التأمين) ([23]).

الدعوى المباشرة
204- ولا جرم أن للمضرور مطالبة المؤمن بقيمة التعويض مباشرة فى حالتين :
أولاً - الاشتراط العقدى : إذا كان هناك شرط فى عقد التأمين يعين المضرور مستفيداً وفقاً لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير ([24])
ثانياً - النص القانونى : إذا كان هناك نص فى القانون يخول المضرور حقاً مباشراً قبل المؤمن كما فى القانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعى وتعديلاته [المادة (66) و(150) تأمين اجتماعى ([25])].
وكذلك الأمر فى ظل القانون رقم 652 لسنة 1955 الذى ينظم المسائل المتعلقة بالتأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات حيث أن هذا القانون يخول المصاب من المركبة الآلية -عدا قطارات السكة الحديد - الحق فى مطالبة شركة التأمين بالتعويض مباشـرة دون المرور بالذمـة المالية للمسـئول (المؤمن له) ([26]).
فالعامل المصاب من حوادث العمل، والشخص المضرور من حادث سيارة له الحق فى ممارسة الدعوى المباشرة مستعملاً لحقه قبل المؤمن، وليس استخداماً لحقوق المؤمن له، كما فى الدعوى غير المباشرة التى تقررها القواعد العامة.
تقادم دعوى المضرور المباشرة فى مواجهة المؤمن
205- لا جرم أن تقادم هذه الدعوى يثير العجب حيث أن الرأى قد يصل إلى درجة الإجماع فى الفكر القانونى على أن الدعوى المباشرة للمضرور من حوادث السيارات فى مواجهة المؤمن (شركة التأمين) تتقادم بمضى ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الفعل الضار. وإن كانت محكمة النقض ترى، وفقاً لحكم [المادة (752/ب) مدنى]، أنه يجب أن يبدأ سريان التقادم من تاريخ توافر العلم الحقيقى لدى المضرور بوقوع الحادث ([27]). فى الوقت الذى تتقادم فيه دعوى المضرور فى مواجهة المدعى عليه (المسئول) بمضى ثلاث سنوات من تاريخ العلم بالضرر والمسئول عنه.
وفى تقديرنا أن هذا الرأى محل نظر للآتى :

أولاً - أن الأخذ به يجعل أن الدعوى المباشرة للمضرور فى مواجهة المؤمن (شركة التأمين) تسقط فى الوقت الذى تظل فيه دعوى التعويض فى مواجهة المسئول (المؤمن له) قائمة. فكيف يكون ذلك ؟ فالمؤمن له لم يقم بإبرام عقد التأمين مع المؤمن والوفاء له بالأقساط التأمينية إلا من أجل تفادى الخطر المؤمن منه وهو مطالبته بالتعويض. وفى منطق هذا الرأى قد يتحقق هذا الخطر ولا يستطيع المضرور أو المسئول مطالبة المؤمن بمبلغ التعويض، متى انقضت مدة الثلاث سنوات من تاريخ العلم بوقوع الفعل الضار. لأن الثانى لا يستطيع المطالبة بمبلغ التأمين إلا إذا قام بالوفاء به للمضرور أو طالبه به -وفى هذه الحالة - يتحقق الخطر المؤمن منه. والأول لا يستطيع مطالبة المؤمن بالتعويض إلا إذا توافر لديه العلم الحقيقى بالضرر والمسئول عنه، وقد يعلم بالضرر ولا يعلم بهذا المسئول خلال هذا الأجل وقد يعلم به بعد ذلك.

ثانياً - المادة (752) مدنى بعد أن وضعت، بفقرتها الأولى، القاعدة العامة لتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت وقوع الفعل الضار. قررت فى فقرتها الثانية عدم سريان هذه المدة فى حالتين ما يخصنا منها ما ورد بالبند (ب) الذى ينص على أنه " فى حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذى علم فيه ذو الشأن بوقوعه ".
والسؤال الذى يطرح نفسـه، فى هذا الصدد، هو ما هو الحادث المؤمن منه (الخطر المؤمن منه) فى نطاق التأمين الإجبارى من المسئولية عن حوادث السيارات ؟ هل هو وقوع الحادث ؟ أم المطالبة بالتعويض ؟. المنطق القانونى يقتضى عند الإجابة القول بأن هذا الخطر لا يتحقق بوقوع الحادث، إنما يتحقق بالمطالبة بالتعويض. لأن تحقق الأول بدون تحقق الثانى لا يحقق الخطر المؤمن منه، والقول بعكس ذلك يؤدى إلى القول بأن المؤمن يضمن للمؤمن له عدم وقوع الفعل الضار وهذا الأمر ليس فى مقدور البشر. ومن ثم فإن المؤمن يؤمن المؤمن له من تعرضه للمطالبة بالتعويض وبناء ذلك يكون الخطر المؤمن منه هو المطالبة بالتعويض لا وقوع الفعل الضار.
وفى ضوء هذه النتيجة وحكم البند (ب) آنف الذكر يمكن القول بأن تقادم الدعوى المباشرة التى للمضرور فى مواجهة المؤمن (شركة التأمين) تسقط بأقصر الأجلين :
- أجل تقادم دعوى التعويض التى للأول فى مواجهة المسئول (المؤمن له).
- أو بمضى ثلاث سنوات من تاريخ تحقق الخطر المؤمن منه.
والقول بغير ذلك يؤدى إلى أن يثرى المؤمن على حساب المؤمن له بلا سبب.

التأمين من المسئولية من حوادث البناء والإنشاء
206- لا جناح أن المبانى والإنشاءات ذات قيمة اقتصادية تشكل ثروة قومية، ولذلك تدخل المشرع لوضع قواعد تنظم كافة العلاقات المتشابكة الناشئة عنها، ومن هذه القواعد التى اشتمل عليها قانون توجيه وتنظيم البناء.
بيد أن الذى يهمنا فى هذه الجزئية الأحكام التى تتعلق بالتأمين من المسئولية (التأمين من الالتزام بالتعويض ) والتى عددتها المادة (Cool من هذا القانون ([28]) على أنه لا يجوز صرف ترخيص للأعمال الإنشائية التى تصل قيمتها إلى عشرة آلاف جنيه فأكثر إلا بعد أن يقدم طالب الترخيص وثيقة تأمين تغطى المسئولية المدنية للمهندسين والمقاولين عن الأضرار التى تلحق بمالك البناء أو الغير خلال فترة التنفيذ.
بادئ ذى بدء نلفت النظر إلى أن هذا التأمين مقصور على المسئولية عن الأضرار التى تقع خلال العمليات الإنشائية دون سواها، متى كان القائم بها مقاول أو مهندس معمارى لحساب رب العمل.
ونتناول فى عجالة أحكام هذا التأمين من خلال النقاط التالية :
1- طرفا عقد التأمين :
المشرع أوجب على طالب الترخيص بالبناء، بتقديم وثيقة تأمين يتم إبرامها بينه وبين المؤمن (شركة التأمين) .
2- الأعمال التى يجب التأمين عليها :
يلتزم طالب الترخيص بأن يبرم وثيقة التأمين عن الأعمال التى تصل قيمتها عشرة آلاف جنيه (10000جنيه) فأكثر.
3- المستفيد من عقد التأمين :
حدد المشرع المستفيدين من وثيقة التأمين وهم رب العمل والغير.
4- المسئولية التى يغطيها التأمين :
هذا التأمين يغطى المسئولية المدنية للمقاولين والمهندسين عن الأضرار التى تلحق بمالك البناء أو الغير خلال فترة تنفيذ الأعمال الإنشائية.
5- الأضرار التى يغطيها التأمين :
يغطى التأمين الأضرار التى تلحق بالمبانى والأضرار المادية والجسمانية التى تصيب الغير، خلال فترة تنفيذ الأعمال الإنشائية.
6- الأضرار التى لا يغطيها التأمين :
لا يدخل فى نطاق هذا التأمين الأضرار التى تدخل فى نطاق الضمان العشرى للمهندس والمقاول فى حالة التهدم الكلى أو الجزئى أو العيب الذى يهدد متانة وسلامة البناء، خلال العشر سنوات التالية لتاريخ تسليم المبانى أو الإنشاءات لرب العمل. ويستبعد -أيضاً - من نطاق هذا التأمين الأضرار التى تلحق بعمال المقاول، حيث أن هؤلاء يخضعون لأحكام قانون التأمين الاجتماعى فى حالة تعرضهم لإصابة عمل (حادث عمل أو مرض مهنى). وكذلك ضرر النفس الذى يلحق برب العمل.
7- الفترة التى يغطيها التأمين :
هذا التأمين لا يغطى إلا الفترة التى يتم فيها تنفيذ الأعمال الإنشائية، فهو لا يغطى الفترة السابقة أو اللاحقة لذلك.
8- قيمة التعويض (مبلغ التأمين) :
الأضرار التى يغطيها التأمين متعددة وحدد المشرع قيمة تعويض كل نوع منها على النحو التالى :
- الأضرار التى تلحق الأعمال الإنشائية يقدر التعويض بالقيمة التى وصلت إليها هذه الأعمال، فإذا كانت قيمة هذه الأعمال تصل - مثلاً - إلى 5000 آلاف وحدث تهدم كلى لها فهذه القيمة هى التى يتم التعويض عنها.
- الأضرار التى تلحق بأموال الغير يتم تعويضها - أيضاً - بقدر قيمتها وقت حدوثها. فمثلاً لو كانت قيمتها فى وقت وقوع الحادث عشرة آلاف جنيه، تصبح هى القيمة القابل للتعويض حتى لو كانت أقل من ذلك قبل هذا الوقت.
- ضرر النفس الذى يلحق الغير، قيمة التعويضات عنه محددة بحد أقصى قدره مليونى جنيه (2000000جنيه) عن الحادث الواحد، بشرط ألا تتجاوز قيمة التعويض للشخص الواحد عن هذه الأضرار مبلغ مائة ألف جنيه (100000جنيه).
- ضرر النفس الذى يلحق رب العمل لم يدخله المشرع فى نطاق هذا التأمين.
وفى ضوء ما سبق بيانه يتبين أن المسئولية المدنية المهندس والمقاول عن الأضرار التى تحدث فى طور الإنشاء بالنسبة للمبانى وإقامة المنشآت يغطيها التأمين الذى نصت عليه تشريعات توجيه وتنظيم البناء.







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني, دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني, دروس في قانون التأمين_ الجزء الثاني,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه