منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

مدخل لما بعد الحداثة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا

آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
إعلان مسابقة توظيف المركز الإستشفائي الجامعي سيدي بلعباس نوفمبر 2014
إعلان مسابقة توظيف جامعة قاصدي مرباح ورقلة نوفمبر 2014
إعلان مسابقة توظيف المعهد الوطني للإتصالات و تكنولوجيات الإعلام و الإتصال عبد الحفيظ بوصوف وهران نوفمبر 2014
إعلان مسابقة توظيف المؤسسة العمومية الإستشفائية جانت إليزي نوفمبر 2014
تحميل برنامج شهادة العمل و الأجر ats.3 النسخة الثالثة
إعلان مسابقة توظيف وزارة التربية الوطنية وطني 275 منصب نوفمبر 2014
البشرية اعتقدت لقرون أن مدينة “هرقليون” بالقرب من سواحل الإسكندرية؛
كيا سورينتو 2015 kia sorento
السيارة كيا سورينتو Kia Sorento هى واحده من سيارات ” SUV ” الرباعية الدفع
هو أفضل أوقات السنة للتعرض لأشعة الشمس
الطريق السريع عبر غابات الأمازون يمتد الى 5،000
هاي أون واي بلدة تقع على ضفاف نهر واي في بوويز،
وصفة لعلاج جميع أمراض البرد
وادي في جنوب شرق أيسلندا،
وادي في جنوب شرق أيسلندا،
جيم Bachor فنان ابداعى من شيكاغو قام باستغلال الحفر الموجودة بالشوارع وتحويلها الى لوحة فنية رائعة من الزهور
مجموعة قصص مصورة تربوية للأطفال
تحميل برنامج لمنع أي شخص من استعمال البرامج المثبتة على جهازك والعبث فيها Password Door
تحميل برنامج wifiprotector حماية الويفي من الاختراق
تحميل برنامج malwarebytes حماية جهازك و مسح الفيرسات والبرامج الخبيثة
اليوم في 13:34
اليوم في 13:34
اليوم في 13:33
اليوم في 13:30
اليوم في 13:27
اليوم في 13:27
اليوم في 13:18
اليوم في 13:14
اليوم في 13:14
اليوم في 13:12
اليوم في 13:04
اليوم في 13:03
اليوم في 12:58
اليوم في 12:52
اليوم في 12:00
اليوم في 11:55
اليوم في 11:47
اليوم في 11:36
اليوم في 11:32
اليوم في 11:28
محمود
محمود
محمود
محمود
younes mer
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
محمود
مُســــــــــآهمآتك
منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب ::  :: 

شاطر
الجمعة 19 أكتوبر - 9:50
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات: 46769
تاريخ التسجيل: 11/06/2012
الموقع: http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: مدخل لما بعد الحداثة



مدخل لما بعد الحداثة

مدخل لما بعد الحداثة






الملخّص






تحاول الباحثة أن تزيل الغموض عن مصطلح ما بعد الحداثة، والمساهمة في أن تشرح بعضا من جوانبه الأساسية محاولة أن تثبت لنا أننا نعيش في عصر يمر بتغيرات دراماتيكيه . فالبنى والأعراف التي حمتها أجيال عده تعرضت للتغير والتشوش.


و لأن الحداثة يمكن أن تعرف ما بعد الحداثة عقدت الباحثة سطورا للحديث عن الحداثة وخصائصها ثم تطرقت لما بعد الحداثة وخصائصها أيضا.لتقف عند النقد النسوي موضحة الدعم الذي قدمتها ما بعد الحداثة له، وتخلص الباحثة إلى أن ما بعد الحداثة أفادت النضال النسوي لكن بشرط أن نكون واضحين فيما يتعلق ببرنامجنا السياسي ومرامينا.


المرجع: مدخل لما بعد الحداثة- نادية صادق العلي- ترجمة أحمد ناهد- أبواب- العدد13، صيف1997- ص132-147.






***************************




لما كنت طالبة في العلوم الاجتماعية أدركت أنى أعيش في عصر ما بعد الحداثة. لا أستطيع أن أتذكر متى واجهت أول مره مصطلح ما بعد الحداثة. ولعلي تعاملت معه بالطريقه نفسها التي تعاملت بها العديد من الموضات الفنية والفكرية التي جاءت ومضت خلال السنوات الماضية. فتصوّرت أن ما بعد الحداثة ستلقى المصير ذاته أما لعدم تماسكها الداخلي أو لأنها مثل أي صرعه ستفقد سحرها، لكن براهين ما بعد الحداثة بدأت وكأنها تزداد قوه بمرور الوقت وليس العكس.




يعالج علم الاجتماع في جزء كبير من نظريته السؤال المتعلق بوجود شيء اسمه ما بعد الحداثة. وإذا وجد فما هو؟ وإلام يدل؟ وما هو عمله؟




رفض الكثيرون النقاش الدائر عما بعد الحداثة في حقل العلوم الاجتماعية باعتباره (هوساً فكرياً) وموضة غربية لا تعنى بنضال الشعوب بقدر عنايته باللعب الفارغ على الكلمات و الأفكار. لكني أرى مع ذلك، ضرورة أن نكون على وعي بوجودها وعلى معرفة بمضامينها وبأصولها أيا كانت وجهة نظرنا تجاهها. ومرد ذلك أن نظريات علم اجتماع ما بعد الحداثة وما يدور من جدل حولها لها علاقة بتيارات ثقافية واجتماعيه وفنية وسياسية ذات حضور واسع. ومن الضروري أيضاً أن نكون على وعي برفضها (التفوق الغربي ). ومع أنها وصفت بأنها حركه برجوازيه غربية، لكن واقع الحال هو أن أغلب دعاتها هم من المعارضين لهيمنة الفكر والثقافة الغربيين، ولم ينظر لها، في بدء ظهورها، مثقفو العالم الثالث وحسب،بل أولئك الذين أجبروا دوما على الصمت في المجتمع الغربي كالنساء و الأقليات الإقليمية القومية كما أني أؤمن بما ينطوي عليه الجدل الخاص بما بعد الحداثة من أهمية على صعيدي العلوم الاجتماعية والإنسانية. فهو يطرح علينا أسئلة ذات طابع سياسي عميق تخص نهايات القرن وما بعده.ولهذه الأسباب أحاول هنا المساهمة في أن( أزيل الغموض) عن مصطلح ما بعد الحداثة، والمساهمة في أن أشرح بعضا من جوانبه الأساسية لعلنا نتفق جميعا على أننا نعيش في عصرا يمر بتغيرات دراماتيكيه. فالبنى والأعراف التي حملتها أجيال عده تعرضت للتغير والتشوش. واختلفت كذلك مفاهيمنا عن الهوية والطبقة والإثنيه والأمة القومية. ومن ذلك نشأ إحساس عام بأننا على أعتاب حقبه جديده من التاريخ الإنساني أعقبت الحداثة، فأطلق عليه ولو تجريبيا (ما بعد الحداثة).غير أن هذه الحقبة-كما هو معروف بعامه- لم تقطع مع الحقبة السابقة، بل إن المصطلح نفسه ما زال ملتبسا يشي بجديد ويحتفظ في الوقت ذاته بصلته مع الماضي . وكما هو شأن كل ما بعد حداثي لا يوجد إجماع عام على توصيف ما بعد الحداثة وتحديد دورها أو مضامينها.


وأني أفرق ما بين الحداثة وما بعد الحداثة اعتمادا على أنهما يمثلان فترتين زمنيتين، أو تحديد أفضل، ظرفين اجتماعيين و سياسيين وثقافيين أولا، وثانيا على أن المصطلحين يعبران عن حركتين فنيتين وفكريتين متمايزتين. و على أية حال لا يوجد اتفاق على ما قد نعنيه بما بعد الحداثة باستثناء كونها ربما رد فعل على الحداثة ومفارقه لها ولأن نقطة الاتفاق الوحيدة لدى كل من حاول تعريفها هو ارتباطها الشديد بالحداثة. لذا سأحاول أولا النظر إلى الكيفية التي تم فيها تعريف الحداثه وعصرها.


اتفق لعصر الحداثة أن يكون قريبا منا زمنيا ومن علائمه الأساسية الإيمان بالعلم وبالتخطيط وبالتقدم وبالعلمانية. كما امتاز بالرغبة في تحقيق النظام و السيمتريه والاستقرار والسلطة. واتسم كذلك بالتفاؤل بما يحمله المستقبل وبإمكانية تحقيق اليوتوبيا. أما التصنيع والتطور التكنولوجي والكهرباء و المكائن فهي الوسائل التي يبلغ بواسطتها الإنسان آماله. تولدت الحداثة بما قامت به العلوم الطبيعية من اكتشافات كبرى غيرت تصوراتنا عن أنفسنا وعن الكون وموقعنا فيه. وعمل التصنيع بتحويله المعرفة العلمية إلى تكنولوجيا على خلق مناخ جديد قاضيا على القديم. وفي تلك الإثناء ازداد إيقاع الحياة سرعة وبزغت أشكال جديده من صراع القوى والطبقات. حدث أيضاً إضراب سكاني هائل بحيث أضر الكثير إلى النزوح من بلدانهم بحثا عن حياه جديدة.



ومن خواص عصر الحداثة أيضاً: نمو عمراني عارم أنساق جديدة من وسائل الاتصال ربطت الشعوب والمجتمعات، تعاظم قوة الدولة القومية ذات التركيب والوظيفة البيروقراطيين وسعيها المحموم إلى توسيع حدود سيطرتها، ظهور حركات اجتماعيه جماهيرية تتحدى الطبقات الحاكمة سياسيا واقتصاديا و أخيرا وليس آخر يقترن عصر الحداثة بالنمو المتسارع للسوق الرأسمالية وبتذبذبها الشديد الاضطراب. هذا وجاء مصطلح الحداثة ليعبر حقا عن ذلك العصر والقوى الفاعلة فيه وليدة الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي والتمدن العمراني. لكن التجربة الحديثة تلك اصطبغت أيضاً بروح التنوير التي دخلت إلى دائرة الضوء حلال القرن الثامن عشر.إن المشروع الحداثي هو محصلة للجهد الفكري غير العادي الذي بذله مفكرو التنوير لإرساء علم موضوعي وأخلاقية شاملة، ولمبادئ القانون كذلك.



كانت الفكرة هي استخدام التراكم المعرفي الذي أنتجه الأفراد في ظل مناخ حر ومبدع من أجل التوصل إلى تحديد الإنسان و إثراء حياته اليومية. فالسيطرة على الطبيعة بالعلم وعدت بالحرية وبالتخلص من الجوع و الندرة كذلك. كما وعدتنا اتجاهات التفكير العقلاني بالتحرر من لا عقلانية الدين و الأ سطورة والخرافة ومن الاستخدام الاعتباطي للقوه، ومن الجانب المظلم لطبيعتنا البشرية. وأخذ فكر التنوير بمبدأ التقدم، ساعيا بشده إلى القطع مع التاريخ والتراث. غير أن التنوير كان في الأساس حركة علمانية جهدت إلى" إزالة الغموض" عن المعرفة وعن التراتب الاجتماعي بهدف تحرير الإنسان من قيوده. رحّب مفكرو التنوير من جهتهم بالتغيير. واعتبروه الشرط الضروري لاستكمال المشروع الحداثي لأن التغيير لا يعني بالنسبة إليهم سوى صيرورة إيجابيه يردفها تحصيلا ازدهار مذاهب المساواة بين البشر و الحرية والثقة بالعقل الإنساني وشموليته.



بيد أننا نجد مع ذلك بعضا من كتّاب الحداثة ومفكريه ممن عبّروا في مراحل مبكرة عن شكوكهم في مشروع الحداثة روحا وممارسه وطموحا. رفض العديد منهم القبول بتبسيطيه المبدأ القائل بقدرة العلم والتكنولوجيا على حل كل المشاكل؟ أما المفكرون غير الغربيين فقد تساءلوا عما إذا كان المشروع الحداثي غربيا صرفا. ومما لا ريب فيه أن الغرب نظر إلى الحداثة باعتبارها مشروعه الخاص. إن النظرة إلي التطور التكنولوجي والصناعي بصفته( جيدا ) ترتبط على نحو لا يمكن نكرانه، بإحساس الغرب بتفوقه وتسلطه ومن المؤكد أن هذا الإحساس سيساعدنا على فهم الكيفية التي استجاب لها غير الغربيين لمشروع الحداثة، خاصة وأن الإمبريالية كانت، حتى منتصف قرننا الحالي، الحامل لذلك المشروع بل أن بعضا من حركات الحداثة الأولى- من جمالية وفكرية وفنية- انتقدت طابعها الإمبريالي. وبهذا المعنى فإن هناك عناصر من الاستمرارية في كل من الحداثة وما بعد الحداثة.



إن أية محاولة لفهم فكرة عصر ما بعد الحداثة تفترض مسبقا فقدان الثقة بالحداثة ومساءلتها معا. لقد كشفت التجربة التاريخية عن أن التطور التكنولوجي لا يقود بالضرورة إلى بناء عالم أفضل. بالأحرى، قاد كما في أحوال عديدة، إلى تحطيم المجتمعات وتقويض بيئاتها الاجتماعية. ومن الواضح أيضاً أن العقلانية أم ترتفع إلى المستوى الذي كانت تتوقعه الحداثة.



وعلى الضد من الحداثة فإن ما بعد الحداثة تنظر إلى التاريخ باعتباره عملية دائرية متشعبة المسارات، وليس عملية خطيه تتجه دوما في مسار إيجابي تقدمي كما أن الاستمرارية مع الماضي خاصية ملازمة لها. وبتعبير آخر فكما أن بعد الحداثة مشغولة بالنظر إلى التقاليد والأساليب القديمة وكذلك الثقافات فإنها أيضاً تبتكر أفكارا جديده وممارسات جديده، وتقطع مع التقاليد. أي أنها تمزج القديم بالجديد. ولهذا فإنها تعج بالمتناقضات. ولا غرابه أن يجد الناس أنفسهم محصورين دائما بين ما هو جديد كالاكتشافات التكنولوجية الجديدة والأشكال الجديدة من التسلية، وابتداع أساليب جديده…… إلخ، وبين ما هو قديم كالبحث عن الأصالة، والعودة إلي الجذور، والوستالجيا…إلخ، بل أن هناك من يجد رابطة وثيقة بين عصر ما بعد الحداثة والإحائيه العرقية - الدينية (الأصولية)،إذا رأوا في الأصولية محاولة لحل إشكالية العيش في عالم مليء بالتناقضات والشكوك المتطرفة.



إن عالم ما بعد الحداثة يتغير بسرعة يعاني من الشيزوفرينيا والتشتت واللااستمراريه و الفوضى. لكنه يتصف أيضاً بروح التعددية: يسمح بالأصوات المختلفة و بتعايش الثقافات وامتزاجها لخلق ثقافة جديده. إلاّ أن التعددية، على أية حال لا تمثل سوى جانب واحد من العملة. ففي الوقت الذي نزداد وعيا بالتنوع والاختلاف والاختلاط الثقافي نكتشف أيضاً أن ما بعد الحداثة تمتاز ببزوغ ثقافة كونيه مهيمنة عملت قنوات الاتصال على نشرها، تربط ما بين الشعوب ربطا لم نشهد له مثيلا من ذي قبل و أطلق في الغرب على المجتمعات ما بعد الصناعية بمجتمعات ما بعد الحداثة بسبب الانتقال من الصناعات الثقيلة إلى الإلكترونيات و تكنولوجيا الكمبيوتر و النمو السريع لقطاع المعلومات والقطاع الخدمي. يقرن البعض ما بعد الحداثه بالرأسمالية المتأخرة التي تم فيها تحويل كل جانب من حياتنا الاجتماعية و الثقافية إلى نشاط تجاري. ولئن كانت هذه التصنيفات قابله للأخذ و الرد إلاّ أن التعايش بين ما بعد الحداثة وعصر الإعلام و توافقهما أضحى مقبولا بعامه.



ومن العناصر الأخرى لما بعد الحداثة الثقافة المدينية. لقد أضحت الحاضرة جوهر ما بعد الحداثة لأن أعدادًا كبيرة من السكان يقطنون في مدن حضرية وأكثر من هذا العدد بكثير تأثروا بأفكار نشأت أصلا في هذه المدن. بكلمة أخرى إنّ تحقق شرط ما بعد الحداثة يرتبط بنمو المدينة، أو بالأحرى بالتمدن الحضري، ذي الطابع الدراماتيكي للسكان، والذي وقع خلال العقود الماضية. فغدت المدينة ميدان الحياة ومجالها الاستعاري: معمار المدينة يقمع ويخلق بيئه جديده مميزه في آن واحد.



ومن خلال المعمار والتصميم المدنيين، يمكننا فعليا أن نتعقب جذور نشوء ما بعد الحداثة بوصفها حركه جمالية وفي هذين المجالين تمارس ما بعد الحداثة قطيعتها مع الفكرة الحداثية التي تشدد على أن يكون التخطيط و التطور مبنيا على خطط عملاقة فعالة، حضرية، مداها واسع وسع المدينة، عقلانية تكنولوجيا.



على حين يتبنى أنصار ما بعد الحداثة فكره مخالفه عن فضاء المدينة باعتباره مفككا بالضرورة، ويضم خليطا من الأشكال والأساليب المتنوعة. وهم بذلك يعبرون عن حساسيتهم إزاء التقاليد العامة التواريخ المحلية و الاحتياجات والمطالب المحددة للسكان. وبالمثل نجد أن هناك تحولا إلى ما بعد الحداثة على مستوى الحقول الجمالية الأخرى. لكن معنى ما بعد الحداثة يظل أقل وضوحا في الأدب والفن منه في المعمار. ومن جوانب الاختلاف البارزة عن الحداثة محاولة ما بعد الحداثة لإلغاء الفوارق بين ثقافة الخاصة والثقافة الشعبية. و هنا يمكن رؤية ما ينطوي عليه رد الفعل على نخبوية الحداثة و طابعها المؤسساتي من أهمية.



يعتبر الشك عنصرا أساسيا من روح ما بعد الحداثة التي ترفض النظر إلى العالم بصفته وحدة كلية كما
رفض الأجوبة الكاملة، إذ إنها أخضعت الإيديولوجيات و النظريات، أو ما يسمى ( السرديات الكبرى ) ، التي حاولت أن تشرح الشرط الإنساني بكليته ، إلى التساؤل مرارا. بدلا من ذلك يسعى علماء اجتماع ما بعد الحداثة إلى شرح خصوصيات ما هو محلي ومرتبط بالسياق. وعلى العموم يشكك مفكرو ما بعد الحداثة بالتقاليد الأرثوذكسية و بتجانس المجتمعات وبالحقائق و بالتعميمات، لاسيما تعميمات الرجل النخبوي الأبيض- العمود الفقر لفكر الحداثة- والتي فقدت الآن مصداقيتها السابقة وقوة تأثيرها.

ويبحث من يسمون أنفسهم ( ما بعد حداثيين ) عن ثراء المعنى أكثر مما يبحثون عن الوضوح، ويؤثرون(كلاهما - و )على (إما - أو). إنهم يستحضرون المعنى بمستوياته العديدة ويجمعون الاحتمالات المختلفة للتفسير. كما أنهم يميلون إلى كسر الحواجز ما بين فروع علم الاجتماع. فهم يؤكدون على أن هذه الحواجز اصطناعية تعمل على حجب الترابط الداخلي للظاهرة الاجتماعية. وها بدوره مرتبط بقبول تعدد المنظورات وتحلل الحواجز و الاستقطابات القديمة المتعددة مثلا، تحلل الحواجز بين الفلسفة و السوسيولوجيا و التاريخ والنقد الأدبي و التحليل النفسي.

تقترن ما بعد الحداثة بأزمة في ( التمثيل )، أو بتحديد أكثر دقة بسلسلة من الأزمات في التمثيل أزمات لم يعد فيها للطرق القديمة لتعريف الأشياء بلغة علم الاجتماع أية مصداقية. هنا نرى اختفاء الحدود نفسها بين اللغة و الشيء الذي تصوره.

لذلك فان للغة أهمية فائقة في علم اجتماع ما بعد الحداثة لأن ما بعد الحداثيين يؤمنون أن اللغة لا

تعبر عن واقع فقط، بل تخلقه أيضاً و تمارس تأثيرا عليه. فمفرداتنا و مفاهيمنا. الطريقة التي نستخدم

بها الكلمات تنطوي على مفاهيم مسبقة ووجهات نظر عن أنفسنا وعن العالم الذي نعيش فيه. و بالتالي فإن لغتنا على الطريقة التي نرى فيها العالم وندركه ونفهمه. لنضرب مثلا على ذلك نجد أن كل اللغات ذكورية، تستخدم "هو " للحديث عن الجنسيين في السابق.

و بطريقة مماثلة جعل علم اجتماع ما بعد الحداثة من الصور Images إشكالية.فالطريقة التي ينظر فيها واحدنا إلى نفسه وإلى الآخر تتأثر بدرجة كبيرة بمناعة إنتاج الصور الإعلامية وصناعة الإعلانات و الدعاية و الموضة…الخ. تعمل صور (الآخرون)- من هامشين وأقليات قومية في المجتمع أو أولئك الذين ينتمون إلى ثقافات أخرى- على الإبقاء على مسافة بيننا و بين الآخرين بحيث يبدو من الصعب تقليصها. وغالبا ما يعاد إنتاج الأفكار الجاهزة بل وخلقها من قبل( جهاز إنتاج الصور الرسمي ).

ويهتم كتاب ما بعد الحداثة بالآلية التي يتم بها إنتاج الصورة، ويربطون في الغالب ما بين الصور و النصوص في تحليلاتهم. لقد أثير العديد من الأسئلة فيما يخص الجدال السائد عما بعد الحداثة. منها هل توجد ثقافة ما بعد حديثه، وإذا وجدت فهل هي شيء (جيد) أم (رديء) ؟ هل هي صرعه أدبيه جديده ؟ هل هي مفهوم فلسفي جديد أم فكره معمارية ؟ هل هي أسلوب أدبي أم ظاهره اجتماعيه ؟ وفي الوقت الذي تتباين الأجوبة عن هذه الأسئلة تباينا كبيرا في أدبيات علم الاجتماع، فان ما بعد الحداثة غدت تعبيرا لطالما استخدم بطرق مختلفة. ولسوء الحظ فاللغة المعقدة والمبتكرة، في غالب الأحوال لما بعد الحداثة في العلوم الاجتماعية، جعل من الصعب فهمها ومعرفة ماهيتها.

وأنني أؤمن بقوة أنه ليس كافيا أن نسأل عما هي ما بعد الحداثة- فبدلا من ذلك ينبغي السؤال: أين ولماذا ازدهر خطاب ما بعد الحداثة ؟ من تخاطب؟ ومن قبل من ؟ كيف؟ هذه الأسئلة تجرف انتباهنا بعيدا عن معنى الجدل إلى شكله ووظيفته. إذن نحن لا نريد السؤال عما تعنيه ما بعد الحداثة لكن عن ماذا تفعل وما هي سياستها ؟ هل هناك سياسات ملائمة لحقبة ما بعد الحداثة المفترضة ؟ في الجزء الثاني من مقالتي هذه سأحاول التركيز على الأسئلة الأخيرة من خلال نقد ما بعد الحداثة من وجهة نظر نسوية.



النقد من وجهة نظر نسوية


من السمات التي تتميز بها ما بعد الحداثة عن الذاتية النظر ليس إلى المستقبل وحسب بل إلى الماضي أيضاً. إنها تخلط القديم و التقليدي و المحلي من الأفكار و الأساليب و التطبيقات بما هو جديد و تقدمي و(أجنبي) من الأفكار والأساليب و.. الخ وفي عصرنا، عصر ما بعد الحداثة، ينظر الناس إلى التاريخ ليتعلموا شيئا عن أنفسهم إما لتأكيد هواياتهم أو ليصنعوا هويه جديده. و لا تقتصر هذه النظرة على مزج القديم بالجديد بل تمتد إلى امتزاج الثقافات كذلك.وخير مؤشر على هذا هو الزيادة الملحوظة بنسبه ما يسمى(الزواج المختلط) إذ نلاحظ نموا مضرا في عدد الأطفال الذين ولدوا نتيجة هذا النوع من الزواج، أو من الذين نزحوا إلى أوطان غير أوطانهم بصحبة عوائلهم. تتيح ما بعد الحداثة للأصوات المتعددة بالتعبير عن نفسها كما تقبل بتباين وجهات نظرنا إلى العالم و لكنها كما أسلف القول، تمتلئ بالتناقضات. فهي في الوقت الذي تشكلت من الامتزاج بين الثقافات، فإنها تميزت ببزوغ ثقافة كونيه عملت أجهزة الإعلام و قنوات الاتصال الحديثة على نشرها في كل بقعه في الأرض. و إزاء هذه الثقافة الكونية نلاحظ نمو التعصب الإثني اللاتسامح الديني وانتشار الحركات القومية.



وإذا كان تقدم المواصلات قد أدى إلى حركة انتقال كبرى، تسمح بعبور الحدود بسهوله، إلّا أن حدودا معينه غدا من الصعب اجتيازها. ففي الوقت الذي أصبح الغرب جزءً كالأجزاء الأخرى من العالم أغلق نفسه عن بقية العالم. كما فقد الناس الثقة بالأيديولوجيات التي تزعم الإ جابه عن كل شيء.لقد تفكك الاتحاد السوفيتي ومعه انهار المعسكر الأوروبي الشرقي، ويسود اليوم تصور عام بأن الرأسمالية ألحقت الهزيمة بالاشتراكية. ومع ذلك فما زال البعض يناضل من أجل تحقيق( اشتراكية حقة) على حين يقوم اليمين المتطرف و النازيون الجدد بإشاعة الفزع و الرعب في شوارع أوروبا. وبشكل عام أصاب الخلل حياتنا في هذه الأيام، فهي ملأى بالتناقضات، تشيع فيها الفوضى و التغيير السريع.



تقبل حركة ما بعد الحداثة بما يسود عصرنا هذا من التباسات وتناقضات و تشظ، وتبغي (العمل) وفقا لذلك.


يقول بعض المفكرين إن عصر ما بعد الحداثة لا يلي عصر الحداثة مباشرة. لقد انبثق من عصر الحداثة وشكل قطيعه مع ما أسماه الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار، سرديات الحداثة الكبرى . ويرى مفكرون آخرون أن ما بعد الحداثة تقطع في بعض الأحيان نقديا مع الحداثة، وفي أحيان أخرى تتبع فقط مبادئ الحداثة. غير أنه من الضروري أن نفهم أن ما بعد الحداثة لا تعني زمنيا المجيء بعد الحداثة . إنها موجودة دائما في رحم الحداثة قطعا أو رفضا.و برغم من أن حركة ما بعد الحداثة الفكرية تزداد ذيوعا وقبولا ألا إننا مع ذلك لا نعرف ما هو بوضوح. حقيقة الحال أن الوضوح ليس علامة أساسية من علاماتها. هذا يشكل نقطة البدء في نقدي لها. فالصعوبة التي تواجهنا في تعريفها ليست متأتية من أنها في طور التكوين، وإنما لأنها ترفض التعريفات الصارمة.


هذا فضلا عن أن اللغة التي يكتب بها مفكروها ( كتابا و فنانين ) لا تنشد الوضوح يقدر التعمية. بهذا المعنى فإن ما بعد الحداثة لا تخاطب سوى من على تفكيك شفرة كتابها. وهي بذلك تعمل على خلق نخبه جديده لها لغتها الخاصة وإن عارض دعاتها بشده نخبوية الرجل البورجوازي التقليدية لذا فإن الشكل العام لفكر ما بعد الحداثة وقعوا، برغم نقدهم الشديد للغة الحداثة الاصطلاحية، في الخطأ نفسه لسوء الحظ. وقد انتبه بالفعل عدد من الباحثين إلى هذه المعضلة فبدؤوا يكتبون بلغه مفهومه.
بيد أن مشكلة ما بعد الحداثة الأساسية تكمن في سياستها. فبدلا من طرح السؤال( ما هي ما بعد الحداثة؟) الذي يبدو من الصعب الإجابة عنه ينبغي أن نطرح أسئلة عما يمكن أن تفعله ما بعد الحداثة؟ ما هي سياستها ؟ وما هي طبيعة تأثيرها على العلوم الاجتماعية عموما والفكريات النسوية خصوصا؟ ومن هو المشترك في جدال ما بعد الحداثة؟



لا عجب في أن تكون ما بعد الحداثة عصيّه على لا التصنيف سياسي. وهو فعل كان يتسم بسهولته في السابق. فالحداثيون ينقسمون على نحو تقريبي بين يمين ويسار . اليساري منهم هو الذي يرى في الرأسمالية نظاما عاجزا عن إنجاز وعود التنوير الوفيرة من تكافؤ اقتصادي وحرية اجتماعيه. أما اليميني فهو من وجد في الرأسمالية الضمان الوحيد لتحقيق النعيم الاقتصادي و الليبرالية. حين نمعن النظر في التقسيم السياسي التقليدي بعموميته ، يسار ويمين أو تقدمي محافظ ، نرى أن الكثير من منظّري ما بعد الحداثة يمتنعون عن إدخال هذا التقسيم في جدلهم باعتباره جزءا لا يتجزأ من(السرديات الكبرى). لكننا لا نعدم بالمقابل من يصنفهم سياسيا ويلصق بهم صفة (التقدمية)او (المحافظة) .بينما ينظر البعض إلى ما بعد الحداثة بصفتها حركه تقدميه جديده نظرا لقطعها مع ما هو تقليدي ، فان البعض الآخر ينتقد طابعها المحافظ، واصفا إياها بحركة الطبقة المتوسطة التي لا توفر حلا للصراع الحقيقي رغم تأكيده على ما يسود عالمنا من فوضى وتشظ.



هذا و يرفض الكثيرون من الاشتراكيين والكاتبات النسويات النظريات الاجتماعية لما بعد الحداثة رفضا كاملا لأنها بحسب وجهة نظرهم، تعمل ضد تحقيق الاشتراكي و إزالة الهيمنة الذكورة. ويتساءلون فيما إذا كان لا يوجد حقا تناول سياسي ممنهج يجيب عن الأسئلة المتعلقة بموضوعات الثروة والقوه والعمل، ويشكل تحديا فعالا لنظام اجتماعي يوزع منافعه وأضراره بطريقه مخطط لها أن تكون غير عادله بين الطبقات والجنسين. بل أن البعض من الماركسيين والكاتبات النسويات يجادلون بأن ما بعد الحداثة تنكر علينا إمكانية تحليل الأسباب البنيويه للتفاوت الطبقي ولا مساواة الجنسين. لذلك لا يمكن الأخذ بها لإنجاز المشروع الماركسي أو النسوي، أنها في حقيقة الحال تسعى إلى تقويض أساس هذين المشروعين .



إلا أن هذا القراءات لسياسات ما بعد الحداثة، تترك الباب مفتوحا أمام أسئلة أخرى عن جوانب عديدة، خاصة وأن ما بعد الحداثة تمتاز بمواقفها المتجددة بتجدد الحقول الثقافية والفكرية. و الحال أن ثمة تنوعا سياسيا، غير قطعي ، في حركه ما بعد الحداثة مما يجعل فعل إدانتها أمرا في غاية السهولة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الفشل في تقدير ما ابتدأه الاشتراكيون والكاتبات النسويات من حوار بناء معها تقديرا صائبا. كما يؤدي إلى الإهمال ما تم تحقيقه من تقدم على صعيدي معاداة العنصرية وتحليل الغرب لـ(الآخر)، سيما وأن هاتين القضيتين تشكلان محورا مهما من انشغالات ما بعد الحداثة، وأي إهمال لهما يعد عملا رجعي. أما رفض ما يبعد الحداثة باعتبارها حركه محافظه فلا يمكنه الوقوف إزاء الدعم الذي استطاع الفكر النسوي الحصول عليه من مفكرى ما بعد الحداثة. لن نستوعب ذلك إلا عندما ننظر إلى الحقيقة التي غالبا ما تم تجاهلها، إن بناء الحداثة ونقدها للحداثويه تميزا بهيمنة الذكورية عليهما.



وعلى الضد من ذلك احتضنت ما بعد الحداثة النساء. تكونت منهن وأصغت إليهن. وهي وفق المعيار تمثل وعيا جديدا لا يصوغ (الذات) على نمط الرجل البورجوازي الأبيض، بل إنها الحركة الأولى من نوعها التي تتحدث عن (كذبة تفوق الرجل الغربي الأبيض وغطرسته )، والتي تسمح للمجموعات المهمشة سابقا كالنساء والملونين بالتعبير عن همومهم. بالأحرى إنها نشأت من تلك المجموعات مما يبني عن طبيعة علاقتها الوثيقة بالحركات النسوية، نجد الكثيرات ممن يسمين ( مفكرات ما بعد الحداثة ) يستبعدن أي خطورة يمكن أن تمارسها ما بعد الحداثة على السياسة النسوية. بدلا من ذلك يتبين فكرة كون ( الحقيقة المطلقة) ليست ألا اختراع ذكوريا، ويشددن على الاختلاف لكن من دون أن يصنفهن بـ ( النقص) أو ( التفوق) في علاقتهن مع (الآخر).



ومن الضروري أن نشير هنا إلى أن مفكرات ما بعد الحداثة يعملن غالبا في اختصاصات أكاديمية عديدة لإيمانهن بأن الفصل بين فروع علم الاجتماع المختلفة عمليه مصطنعة. ويجادلن بضرورة النظر إلي أي ظاهره تاريخية و اجتماعيه و ثقافية من زوايا مختلفة. لذا يصعب علينا تصنيفهن أكاديميا ، فهن يجمعن عناصر تاريخية وسياسية و أدبيه واجتماعيه وأنثروبولوجية في الدراسة الواحدة. ليس هذا فحسب ، بل يركزن على بحوث محليه المحتوى بدل القيام بدراسات ذات طابع عمومي. فلا يقمن ،مثلا بدراسة موضوع واسع كـ(وضع المرأة في مصر) بل سينظرن إلى الظروف المحلية وطرق التعبير لمجموعة معينه من المصريات.



تعنى بحوث ما بعد الحداثة بموضوعات مثل جسد المرأة و العلاقات غير المتكافئة بين قوى الصراع المحلية، والكيفية التي تعمل بها اللغة لتشكيل عالمنا وكيف تتشكل بدورها بهذا العالم. ويولي ما بعد الحداثة أهمية خاصة باللغة لأنها لا تعكس طرق تفكرينا فقط ، و إنما تؤثر على مداركنا وعلى تشكيل مفاهيمنا. قد اصطلح مفهومنا على ديالكتيك الحقيقة الاجتماعية واللغة بالخطاب من قبل الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو. و الخطاب، كما طوره فوكو، ليس مجرد طريقه تفكير وإنتاج معنى فقط، إنما الصيغة الأدبية واللغوية لعلاقات قوة معينة، كذلك للممارسات الاجتماعية والذاتيات المتسلطة. وللخطاب حياة خاصة قائمة بذاتها بحيث تشكل واقعا بنفسها، على أن هناك بعضا من مفكرات مابعد الحداثة اعتبرن الخطاب أداة من أدوات الهيمنة البطريكية.وبالتالي فإن النضال من أجل اكتساب قوة داخل الخطاب أمر في غاية الأهمية للحركة النسوية سياسيا. أخريات جادلن ضرورة النظر إلى الجنسية
Sxuality في السياق النصي لها وما طرأ عليها من تحول ، وكذلك تعريفاتها، في عدة خطابات وكيف يتم إعادة إنتاج هذه الخطابات لغرض فهم الاختلاف قي النوع Genders.


إن الكثير من هؤلاء النسوة يعملن ضمن إطار ما بعد البنيوية. وهو فكر مبني على فهم حقيقة أن كل جوانب المجتمع ، والمواقع التي تحتلها المرأة فيه، تمتاز ببناها البطريكيه. إن هذا المنظور- الواسع والمتنوع -يتشكل من عدة مواقع نظرية . وبالنسبة لمفكري ما بعد البنيوية، على اختلاف نظراتهم الخاصة، فإن اللغة هي القاسم المشترك في تحليلاتهم للمعاني الاجتماعية والقوه والوعي الفردي. ومرد هذا مركزية (الذات) التي ينظر إليها مفكرو ما بعد البنيوية باعتبارها قائمه في حقل اللغة. تدرس مفكرات ما بعد البنيويه مثلا كيف يصوغ الخطاب الإسلامي عن المرأة واقعها، كيف تتغير النظرة إلى المرأة ونظرتها إلى نفسها في حال تمسك الدولة بالدين، وكيف يعمل الخطاب الغربي، خصوصا في أجهزة الإعلام، على إعادة التأكيد على الأقمار المسبقة والكليشهات في النظر إلى المرأة العربية.




وعلى أي حال، يبني الباحثون، رجالا ونساء، أعمالهم على قاعدة أن اللغة ترمز إلى خطاب محدد يمثل العلاقة المتداخلة بين اللغة والمؤسسة الاجتماعية والقوه(السلطة). هذه العلاقة تنطوي ضمنيا على الاعتقاد أن (الذاتية) هي نتاج المجتمع وثقافته. وبالتالي فإن هذه العلاقة تعترف بإمكانية تغيير (ذاتيّتنا). وبما أن التغيير هو هدف أساسي ترمي إليه المفكّرات النسويات فلا ريب إن رأيْن في ما بعد البنيوية سحرا خاصا وفائدة، ولكن ثمة العديد من الأسباب التي تحول دون التبني الكامل لما بعد البنيوية في إطارها النظري. لعل أبرزها ما تعطيه ما بعد البنيويه غالبا من انطباع أن لا شيء هناك باستثناء اللغة، إذ يتم تقليص الواقع فيها إلى نص، و النص يجري ربطه بنصوص أخرى،(و التمثيلRepresentation) يغدو أكثر جدوى مما هو (ممثل Represented ) وبإمكان المرء أن يجادل أن هذا هو عصر ما بعد الحداثة : نقرأ نصا ونربطه بآخر. نرى صورة Image ونفكر بصوره مشابهة وننفعل الشيء ذاته مع الأفلام، إلى الحد الذي غدا فيه التمثيل واقعنا الحقيقي.

ويحتل سؤال (التمثيل ) حجر الزاوية في تحليلات الخطاب لدى مبحث ما بعد الحداثة النسوي: كيف وفي أية طريقة تم تمثيل المرأة؟ كيف تم تصوير النوع Gender اجتماعيا وثقافيا في تمثيلات معينه لأجهزة الإعلام والأدب والخطاب اليومي ..الخ. هنا يتم إيلاء اهتمام خاص للطرق التي جرى فيها تمثيل المرأة باعتبارها (الآخر) والذي يختلف عن النمط من وجهة نظر البورجوازي الغربي الأبيض. يمكننا، في

الحقيقة، العثور على الكثير من جذور الفكر النسوي لما بعد الحداثة في أعمال سيمون دوبوفوار التي صاغت السؤال الأساسي للنظرية النسوية على النحو التالي: لماذا المرأة هي الجنس الثاني؟ أو كما نعيد صياغته: لماذا المرأة هي الآخر ؟ تأخذ نسويات ما بعد الحداثة فهم سيمون ديبوفار(الآخر)ويقلبنه على رأسه. المرأة تبقى الآخر، لكن بدلا من تفسير هذا الشرط باعتباره شيئا متعاليا، أعلنت كاتبات ما بعد الحداثة فوائده الجمة. أن تكون الآخر معناه تمكين النساء من الوقوف بوجه الثقافة المهيمنة و نقد

أعرافها ومن هم في هامش المجتمع. وهكذا فإن (الحرية Otherness )وروابطها كالقمع والحط من شأن النساء، يمكن اعتبارها أكثر من شرط قمعي. بالأحرى أنها طريقه تفكير ووجود وتعبير تسمح بالانفتاح و التنوع و التعدد والاختلاف. والتأكيد على الجانب الإيجابي (الآخرية) أن تكون مستثنى، مرفوضا، مهجورا، مقلوعا، هامشيا، فقيرا، من دون أي امتياز_ يشكل القيمة الأساسية لعلم اجتماع ما

بعد الحداثة. تعالج ما بعد الحداثة بعض الأفكار والبنى،و الظلم الاجتماعي و أسسه ولغتهما(لغة الأفكار والظلم )،والنظام الذي يستبقيهما. كذلك تعالج ما بعد الحداثة النظريات ذات الإجابات الشاملة. ومن هنا يتضح لماذا يشوب الاضطراب العلاقة بين الحداثة و النسويات.



إن ما يقلق كتاب ما بعد الحداثة أن تتعرض الحركة النسوية ، رغم ما تزعمه من أنها نظرية تفسيرية ، إلى خطر الوقوع في محاولة إعطاء( تفسير)سببي لاضطهاد المرأة، وهم يرفضون فكرة الوصفة الجاهزة التي ينبغي على النساء اتباعها لإنجاز الوعد بتحريرهن بسبب رفضهم للمطلقات. والآن يبقى السؤال ماثلا في ذهني: ماذا يمكن أن نستشف من كل ما قلته؟ رغم أن هدفي هو المساهمة في (إزالة الغموض) عن مصطلح ما بعد الحداثة وليس التقويم، إلا أن أية محاولة من هذا النوع تقود دائما إلى السؤال: ماذا استشف منه أنا شخصيا؟ وبتعبير آخر كيف أن أفكار ما بعد الحداثة ونظرياتها استهوتني بصفتي إنسانة وعالمة اجتماع؟ جوابى عن ذلك مرة أخرى هو الحيره و التعادل Ambivalence مثل أي شيء ما بعد حداثي.

وإنى شخصيا أشعر بقربي الشديد من الشيزوفرينيا التي يبدو أن ما بعد الحداثة تستدعيها،وتسحرني خاصة أفكارها عن تعدد الأصوات واختلافها والتشتت والتشظي والشعور بالفقدان، كما فرض علي انحداري الثقافي أن أرى الأشياء من زوايا مختلفة، وهذا ما جعلني لا أطمئن إلى الحقائق المطلقة. وما يستهويني في ما بعد الحداثة- قبولها بالتشظي والفوضى والتفتت- يشكل لي في الوقت ذاته معضلة كبيره. فما لا شك فيه أن تأكيد ما بعد الحداثة على التعددية يشكل جذبا خاصة لأولئك الذين يشكون(بالحقيقة)، إلا أن ذلك ينطوي أيضاً على خطر فيما يخص سياسة الحركة النسوية. فأنا على قناعه من أن الحركة النسوية تحتاج إلى استراتيجيات معينه حتى تهشم سرديات الذكرى الكبرى الماضية.

ولكن على الحركة النسوية أن تبقى في الوقت ذاته على وعي بالآثار غير المفضلة لهذه الاستراتيجيات على أهدافها. فالحركة النسوية حتى ولو في أشكالها المميزة وتباينها تشكل سرديه كبرى ونظرية نفسها. وما يدعو للريبة أنه في الوقت الذي بدأت المرأة - بوصفها الآخر المهمش- تتحدث عما تتطلع إليه من تغيرات، أصبحت فجأة أفكار التقدم و إمكانية إعادة تنظيم المجتمع على نحو ممنهج وعقلاني أمرا مشكوكا فيه كل الشك. وهل هي مصادفة غريبة أنه في الوقت الذي تطرح النساء أفكارهن، ويغيرن الواقع الذي يعشن فيه، يطلب منهن أن يقبلن أنه لم يعد هناك شيء اسمه الواقع؟ وبينما بدأت النساء أخيرا بتشكيل نظرياتهن عن العالم، ارتفعت الأصوات تشكك بإمكانية التنظير عن العالم، أو بوجوب هذا التنظير. وختاما، أنى أؤمن أن ما بعد الحداثة ليست(شيئا واحدا)، إذ يمكننا أن نتعلم من مبحث ما بعد الحداثة أشياء كثيرة، منها النفاذ إلى تفاصيل علاقات القوه الداخلية، و الظلم و إعادة إنتاج اللامساواة. يمكن أن نتعلم التسامح إزاء(الآخر) والطرق المختلفة بالنظر إلى الأشياء. كما أنى أؤمن بقدرة ما بعد الحداثة على جعلنا أكثر حساسية تجاه اللغة : كيف تستخدم وما هو دورها ؟

كذلك يمكن أن نتعلم أن نكون على وعي بتنوع(التمثيليات) التي تحيطنا زمنيا ومكانيا. كل هذه الأشياء تفيد نضالنا النسوي لكن بشرط أن نكون واضحين فيما يتعلق ببرنامجنا السياسي ومرامينا. فمن الممكن أن يناضل المرء ضد اضطهاد المرأة، ويعترف في الوقت نفسه باختلاف النساء واختلاف أشكال اضطهادهن. يمكن النظر إلى اللغة و التمثيل بدون إغفال الواقع المادي والمشاكل العملية. بل إن بعض الماركسيين والاشتراكيين، الذين هم أعداء ما بعد الحداثة، بدأوا معها حوار بناء. كل ذلك ممكن بحسب ما أرى، شريطة أن نتخذ الطريق السهل في تفسير ما بعد الحداثة على أن " كل شيء مقبول ".



*****************************


المصادر والمراجع

(1) Bell,D,1974.The Coming of Post-Industrial Society, London: Heineman Press.

(2) Berman, M.1982.All That Is Solid Melts Into Air, London:Verson Press .

(3) Eagleton,T.1989. “Awakening from Modernity”,in The Condtition of

Postmodernity,Cambridge University Press .

(4) Foucault,M.1980,Power/Knowledge,New York:Pantheon Press.

(5) Habermas,J,1987,The Philosophical Discourse of Modernity,Cambridge:Polity Press.











----





الموضوع الأصلي : مدخل لما بعد الحداثة // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 23 ديسمبر - 22:49
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الماس
الرتبه:
عضو الماس
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات: 2727
تاريخ التسجيل: 04/10/2012
العمر: 18
الموقع: houdi@live.co.uk
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: مدخل لما بعد الحداثة



مدخل لما بعد الحداثة

مــوضــوعـك غـايـة فـي الـروعـة
شـكـرا جـزيـلا ولاتـحـرمـنـا
مـن مـشـاركـاتـك الـقـيـمـة وفقك لله
تحياتي





الموضوع الأصلي : مدخل لما بعد الحداثة // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: imad

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : imad


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الكلمات الدليلية (Tags)
مدخل لما بعد الحداثة, مدخل لما بعد الحداثة, مدخل لما بعد الحداثة,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه