منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الأربعاء 20 يناير - 16:58
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]






التحميــــــــــــــل


تحميل


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




المقدمــة


إن اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة تعتبر أداة مفيدة لتطوير أجهزة قضاء الأحداث المنحرفين، وهي تلزم الدول المصادقة عليها بإدخال إصلاحات على قوانينها تمكنها من التقيد بهذه الحقوق ومن المزايا العديدة للاتفاقية إنها صرخة تنبيه للبلدان التي لم تكن قد عالجت مسالة قضاء الأحداث بشكل مناسب.(1) 
إن الهدف الأول والأخير للمعاملة الجزائية للأحداث الجانحين يكمن في إصلاحهم وتقويمهم لذلك فإن القواعد التي تحكم مسؤولية الأحداث الجانحين تعتبر قواعد خاصة ومختلفة عن تلك التي تحكم المسؤولية الجزائية للبالغين، ولا يتم ذلك إلا بإلغاء مؤسسة العقاب من تشريع الأحداث الجانحين فالحدث الجانح مصنوع لا مولود وهو في مركز ضحية أكثر منه مجرم وأصبح من الثابت علميا أن وسائل العنف والتعذيب غير مجدية كطريقة لمعالجة انحراف الأحداث بل أنها تزيد من حدتها لتجنب ذلك يجب أن تحظى هذه الفئة بتشريع خاص بها على أن يحيطها المشرع بمعاملة خاصة على ضوء سياسة اجتماعية تهدف إلى توفير الرعاية والحماية للجيل الناشيء عن طريق تقرير تدابير إصلاحية تلائم كل حدث على حدة فرد الفعل الجزائي يجب أن يرتكز على حالة الحدث وشخصيته بصرف النظر عن جسامة أو تفاهة الجريمة كما يستهدف إصلاحه و ليس عقابه. 
كذلك فان إجراءات الملاحقة و التحقيق و المحاكمة و التنفيذ يجب أن تكون متلائمة مع هدف إصلاح الحدث و تهذيبه ويعني ذلك تخصيص محاكم تنظر في قضايا الأحداث الجانحين مشكلة من قضاة متخصصين في شؤون الأحداث و رعايتهم.
وتقوم فلسفة محكمة الأحداث على تطبيق كامل لمباديء الدفاع الاجتماعي كما تقوم على أساس الإصلاح وليس فرض العقوبة وان الإجراء التقويمي يتعين اختياره بعد دراسة شاملة لحالة الحدث سواء فيما يتعلق بالظروف الاجتماعية التي تحيط به والعوامل النفسية التي بداخله. 
و بالرجوع للتشريع الجزائري نجده قد خص طائفة الأحداث بجملة من القواعد و الإجراءات الواجب إتباعها أثناء التعامل مع الحدث الجانح و يمكن وصف هذه القواعد المتميزة و الخاصة و الهادفة إلى حماية و تربية الحدث بما يتماشى و خصوصية سنه لإبعاده قدر المكان عن سلوك طريق الإجرام و علاجه و تربيته إذا وقع فيه. 
و الملاحظ اليوم أن جداول محاكم الأحداث سواء على مستوى التحقيق أو الحكم تعرف عددا كبيرا من القضايا المختلفة و المتنوعة و تعقدها في كثير من الأحيان و هو ما دفع بالكثير إلى دق ناقوس الخطر بخصوص هذه الفئة، لذلك بات من اللازم القيام بدراسة تحليلية لمعرفة الأساليب الجزائية و الإجرائية للحدث طيلة جميع مراحل الدعوى العمومية بداية بمرحلة المتابعة إلى مرحلة التحقيق وفي مرحلة المحاكمة، و المعاملة التي يخص بها سواء في جناح الأحداث داخل المؤسسات العقابية أو في مراكز الأحداث و حتى أثناء تنفيذ مختلف التدابير، فما هي الأحكام الخاصة بمعاملة الأحداث الجانحين أثناء جميع مراحل الدعوى العمومية؟ و ما هي الإجراءات الخاصة المتخذة من قبل قاضي الأحداث في مرحلة تنفيذ الحكم؟. 
و تبعا لذلك ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى قسمين، نتطرق في القسم الأول إلى الإجراءات الخاصة بالأحداث الجانحين خلال جميع مراحل الدعوى العمومية، أما القسم الثاني فسنخصصه لدراسة الإجراءات المتخذة في شأن الحدث الجانح المدان.




الفهرس




المقدمة


الفصل الأول:
الإجراءات الخاصة بالأحداث الجانحين خلال جميع مراحل الدعوى لعمومية
المبحث الأول:إجراءات متابعة الأحداث الجانحين
المطلب الأول:مرحلة البحث و التحري.
المطلب الثاني:تحريك الدعوى العمومية في جرائم الأحداث
المبحث الثاني:الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة التحقيق
المطلب الأول:الجهات المختصة بالتحقيق مع الحدث الجانح.
المطلب الثاني:كيفية التحقيق مع الحدث الجانح و التدابير المتخذة بشأنه
المبحث الثالث:الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة المحاكمة
المطلب الأول:تشكيل قسم الأحداث و اختصاصه.
المطلب الثاني:إجراءات محاكمة الأحداث الجانحين.




الفصل الثاني:
الإجراءات المتخذة في شأن الحدث الجانح المدان.
المبحث الأول:التدابير و العقوبات المقررة للأحداث الجانحين.
المطلب الأول:التدابير المتخذة في شأن الحدث الجانح أنواعها و طبيعتها
المطلب الثاني:طبيعة العقوبات المقررة بشأن الحدث الجانح.
المبحث الثاني:المراكز الخاصة بالأحداث الجانحين
المطلب الأول: المراكز المتخصصة في إعادة التربية
المطلب الثاني: مراكز إعادة تربية و إدماج الأحداث و الأجنحة المخصصة للأحداث بالمؤسسات العقابية
المبحث الثالث:دور قاضي الأحداث في متابعة تنفيذ الحكم
المطلب الأول:سلطة قاضي الأحداث في تعديل الحكم
المطلب الثاني:سلطة قاضي الأحداث في الإشراف على تنفيذ الحكم و مراقبة الحدث


الخاتمة




الخطة


المقدمة
الفصل الأول:الإجراءات الخاصة بالأحداث الجانحين خلال جميع مراحل الدعوى العمومية.


المبحث الأول:إجراءات متابعة الأحداث الجانحين.
المطلب الأول:مرحلة البحث و التحري.
المطلب الثاني:تحريك الدعوى العمومية في جرائم الأحداث.


المبحث الثاني:الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة التحقيق.
المطلب الأول:الجهات المختصة بالتحقيق مع الحدث الجانح.
المطلب الثاني:كيفية التحقيق مع الحدث الجانح و التدابير المتخذة بشأنه.


المبحث الثالث:الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة المحاكمة.
المطلب الأول:تشكيل قسم الأحداث و اختصاصه.
المطلب الثاني:إجراءات محاكمة الأحداث الجانحين.


الفصل الثاني:الإجراءات المتخذة في شأن الحدث الجانح المدان.


المبحث الأول:التدابير و العقوبات المقررة للأحداث الجانحين.
المطلب الأول:التدابير المتخذة في شأن الحدث الجانح أنواعها و طبيعتها.
المطلب الثاني:طبيعة العقوبات المقررة بشأن الحدث الجانح.


المبحث الثاني:المراكز الخاصة بالأحداث الجانحين.
المطلب الأول: المراكز المتخصصة في إعادة التربية.
المطلب الثاني: مراكز إعادة تربية و إدماج الأحداث و الأجنحة المخصصة للأحداث بالمؤسسات العقابية.
المبحث الثالث:دور قاضي الأحداث في متابعة تنفيذ الحكم.
المطلب الأول:سلطة قاضي الأحداث في تعديل الحكم.
المطلب الثاني:سلطة قاضي الأحداث في الإشراف على تنفيذ الحكم و مراقبة الحدث. 
الخاتمة






الفصل الأول
الإجراءات الخاصة بالأحداث الجانحين خلال مرحلة المتابعة و التحقيق
و المحاكمة.


إن المشرع الجزائري خص فئة الأحداث بإجراءات خاصة تختلف عن تلك المقررة للبالغين و ذلك في جميع مراحل الدعوى العمومية ابتداء من مرحلة الملاحقة مرورا بتحريك الدعوى العمومية إلى التحقيق مع الحدث الجانح و المميزات الهامة التي خصه بها أثناء هذه المرحلة وصولا للمحاكمة فخص جهات قضائية مكلفة بقضايا الأحداث فهي تختلف من حيث تشكيلتها و اختصاصها و خصائص هامة تتميز بها و التي تخدم و تراعى فيها مصلحة الحدث أولا و قبل كل شيء.


المبحث الأول
إجراءات متابعة الأحداث الجانحين


الحدث بصفة عامة يقصد به ذلك الشخص الذي لم يبلغ بعد سن الرشد المقرر قانونا أي الثامنة عشرة سنة بالنسبة لسن الرشد الجزائي طبقا لنص المادة 442 من قانون الإجراءات الجزائية أو التاسعة عشرة بالنسبة لسن الرشد المدني طبقا لأحكام المادة 40 من القانون المدني الجزائري.
أما الحدث الجانح فهو كل شخص لم يكمل سن الرشد الجزائي و ارتكب فعلا مجرما و الجنوح بصفة عامة هو مجموعة الانحرافات التي لا يستقبلها المجتمع و تؤدي حتما بمرتكبيها إلى متابعات قضائية من أجل حمايتهم أو معاقبتهم.(1) 


معظم التشريعات الحديثة تجمع على أن الحداثة مرحلة حرجة جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار، والمعروف أن الدعوى العمومية تبدأ بأول إجراء من إجراءات التحقيق الذي تباشره النيابة العامة و يسبق تحريك الدعوى العمومية مرحلة تمهيدية هامة لجمع الأدلة المثبتة لوقوع الجريمة و البحث عن مرتكبيها و تسمى هذه المرحلة مرحلة جمع الاستدلالات، مع الإشارة إلى أن معظم الدول المتقدمة خصصت شرطة خاصة بالأحداث و هذا مالا نجده في الجزائر رغم أهميتها و هو ما سنتكلم عنه في المطلب الأول من هذا المبحث. 


المطلب الأول
خصوصية مرحلة البحث والتحري


تنص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية: « يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء و الضباط و الأعوان و الموظفون المبينون في هذا الفصل.
و يتولى وكيل الجمهورية...
ويناط بالضبط القضائي مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها مادام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي».
يباشر أفراد الضبطية القضائية وظائفهم بالنسبة للجرائم التي يرتكبها الأحداث، حيث أن السياسة الجزائية الحديثة في مضمار انحراف هؤلاء الجانحين و خاصة ما يهدف إليه المشرع من إصلاح و رعاية للحدث و جعله في المقام الأول تستدعي تخصيص ضبطية قضائية للجرائم التي يرتكبها هؤلاء الصغار و تقتضي كذلك فيمن يتولاها الخبرة و الدراية في شؤونهم.(1) 
فمرحلة جمع الاستدلالات هي مجموعة من الإجراءات التي تباشر خارج إطار الدعوى العمومية وقبل البدء فيها بقصد التثبت من وقوع الجريمة والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة والعناصر اللازمة للتحقيق، فأهمية هذه المرحلة تكمن في تهيئة الدعوى إثباتاً أو نفياً، وتسهل مهمة التحقيق الابتدائي وبالتالي المحاكمة في كشف الحقيقة، كما تسمح هذه المرحلة بحفظ الشكاوى والبلاغات والتي لا يجدي تحقيقها لإثبات الجريمة والّتي يكون مآلها إمّا بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى العمومية بعد التحقيق أو الحكم بالبراءة في مرحلة المحاكمة.(2)
وبالرّجوع لبعض القوانين العربية كالسوري على سبيل المثال جاء فيه:
«تخصص شرطة للأحداث في كل محافظة تتولى النّظر في كل ما من شأنه حماية الحدث». (3)
ولعل التجربة العربية الأكثر نضوجاً في هذا الميدان هي تجربة شرطة الأحداث في مصر والتي أنشأت في سنة 1957.(4)
والجدير بالذكر أن حرص بعض التشاريع والأجهزة الشرطية على تخصيص قوة من الشرطة للتّعامل مع قضايا الأحداث يتوافق مع القاعدة الثانية عشرة من مجموعة الأمم المتّحدة لقواعد الحدّ الأدنى في تسيير العدالة والّتي أقرّها المؤتمر الدّولي السّابع للأمم المتّحدة حول الوقاية من الجريمة الذي أنعقد في ميلانو عام 1985 وقد جاء تحت عنوان"التخصص في مرافق البوليس" مفاده أنّ ضبّاط الشّرطة الّذين يعملون عادة في ميدان القضايا المتعلّقة بصغار السن أو الّذين يخصّصون للعمل في ميدان القضايا المتعلقة بصغار السن أو الذين يخصصون للعمل في ميدان الوقاية من إجـرام الصّغار 




ينبغي أن يتلقوا تعليما وتكوينا خاصا حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم على الوجه الأكمل كما يجب أن تنشأ مرافق شرطية خاصة للتعامل مع جرائم الصغار في المدن الكبرى.(1)
ولا شك أن تخصيص شرطة للأحداث للقيام بالإجراءات المطلوبة إلى ما قبل مرحلة المحاكمة يهيئ قدراً من الرعاية، كما يوفر الضمانات الكفيلة بحماية الحدث ويحد من الآثار السلبية التي قد تنجم جراء تعامل جهات أخرى غير متخصصة أو متفرغة وبالتالي ليست قادرة على إيلاء هذه القضايا بالدّرجة الّتي تستحقّها من الاهتمام والرعاية وحسن التصرّف.


المطلب الثاني
تحريك الدعوى العمومية في جرائم الأحداث


يختلف الوضع بعض الشيء بالنسبة لتحريك الدعوى العمومية في الجرائم التي يرتكبها الأحداث عن تلك المقررة للبالغين، فقد نص القانون على قواعد خاصة بهذا الصّدد تتلخص فيما يلي:
- المبدأ أنه لا يجوز إقامة الدعوى العامة في جرائم الأحداث مباشرة أمام المحكمة المختصة فلا تستطيع النيابة العامة أن تحرك الدعوى العامة ضد حدث عن طريق ادعاء مباشر أمام المحكمة المختصة كما هو الحال في الجرائم الّتي يرتكبها البالغون ولا بد في ذلك من ادعاء أولي أمام قاضي التحقيق والعلّة في هذا هي ذات العلة التي تقوم عليها أحكام الأحداث الجانحين وهي إصلاح الحدث وهذا لا يتم إلا بإجراء تحقيق لمعرفة عوامل جنوحه وتحديد العلاج المناسب لذلك. (2)
و بالرجوع لأحكام المادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص:
«يقوم وكيل الجمهورية:
- بتلقي المحاضر والشكاوى والبلاغات ويقرر ما يتخذ بشأنها.
- يباشر بنفسه أو يأمر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقة بقانون العقوبات.
- يدير نشاط ضباط وأعوان الشرطة القضائية في دائرة اختصاص المحكمة ويراقب تدابير التوقيف للنظر.
- يبلغ الجهات القضائية المختصة بالتحقيق أو المحاكمة لكي تنظر فيها أو تأمر بحفظها بقرار قابل دائماً للإلغاء.
- ويبدي أمام تلك الجهات القضائية ما يراه لازماً من طلبات.
- ويطعن عند الاقتضاء في القرارات التي تصدرها بكافة طرق الطعن القانونية.
- ويعمل على تنفيذ قرارات التحقيق وجهات الحكم».
إذن فبعد القبض على الحدث الجانح مقترفاً لجرم فإنه يعرض على النيابة العامة، فلوكيل الجمهورية إما حفظ الملف وإما تحريك الدعوى العمومية وهذا طبقا لما نصت عليه المادة448 من قانون الإجراءات الجزائية: 
«يمارس وكيل الجمهورية لدى المحكمة، الدعوى العمومية لمتابعة الجنايات والجنح التي يرتكبها الأحداث دون الثامنة عشرة من عمرهم.
وفي حالة ارتكاب جريمة يخول فيها القانون للإدارات العمومية حق المتابعة، يكون لوكيل الجمهورية وحده صلاحية القيام بالمتابعة وذلك بناءً على شكوى مسبقة من الإدارة صاحبة الشأن».
فوكيل الجمهورية إما أن يقوم بإحالة الحدث على جهة التحقيق أو إلى جهة الحكم مباشرة وذلك حسب الحالات وحسب خطورة الأفعال التي اقترفها:
- فيما يخص المخالفات:فالحدث يحال على محكمة المخالفات مباشرة وهذا طبقاً لنص المادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية.
- فيما يخص الجنح والجنايات: فإنه يتعين على وكيل الجمهورية وجوباً طلب فتح تحقيق من طرف قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المكلف خصيصاً بقضايا الأحداث وهذا حسبما جاء في نصّ المادة 452 من قانون الإجراءات الجزائية.
وفي حالة ارتكاب الحدث فعلاً يشكل جنحة وكان مع الحدث شركاء بالغون فوكيل الجمهوريّة يقوم بتشكيل ملف خاص للحدث يرفعه إلى قاضي الأحداث وهو ما جاء به نص المادة 452 الفقرة الثانية: «وإذا كان مع الحدث فاعلون أصليون أو شركاء بالغون في حالة ارتكاب جنحة فإن وكيل الجمهورية يقوم بإنشاء ملف خاص يرفعه إلى قاضى الأحداث».
وفي حالة تشعب القضية فإن وكيل الجمهورية يعهد لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق نزولاً على طلب قاضي الأحداث وذلك بموجب طلبات مسببة حسب نص الفقرة الرابعة من المادة 452 من فانون الإجراءات الجزائية.
وإذا كان الفعل لا يشكل جرماً أو عدم توافر الأدلة الكافية فإن وكيل الجمهورية يقوم بحفظ الملف.
إذن كما قلنا فإن المبدأ الأساسي لا يجوز متابعة الحدث الجانح مباشرة أمام المحكمة الجزائية المختصة، كما لا يجوز للنيابة العامة أن تحرك الدعوى العمومية ضد الحدث عن طريق الاستدعاء المباشر مثل البالغين كما لا يجوز تطبيق إجراءات التلبس ضد الحدث الذي ضبط متلبساً بجنحة معينة مثلما نصت عليه المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية والتي تنص: « إذا لم يقدم مرتكب الجنحة المتلبس بها ضمانات كافية للحضور وكان الفعل معاقباً عليه بعقوبة الحبس ولم يكن قاضي التّحقيق قد أخطر بالحادث، يصدر وكيل الجمهورية أمراً بحبس المتهم بعد استجوابه عن هويته وعن الأفعال المنسوبة إليه.
ويحيل وكيل الجمهورية المتهم فوراً على المحكمة طبقاً لإجراءات الجنح المتلبس بها، وتحدد جلسة للنظر في القضية في ميعاد أقصاه ثمانية أيام ابتداءً من يوم صدور أمر الحبس.
ولا تطبق أحكام هذه المادة بشأن جنح الصحافة أو جنح ذات الصبغة السياسية أو الجرائم التي تخضع المتابعة عنها لإجراءات تحقيق خاصة، أو إذا كان الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجنحة قاصرين لم يكملوا الثامنة عشرة أو بشأن أشخاص معرضين لحكم بعقوبة الاعتقال».
وتقابل هذه المادة المادة 05 من الأمر 75/174 والمتعلق بالطفولة الجانحة. 
والهدف من هذه الإجراءات الخاصة بالأحداث الجانحين هو أن الغاية الأولى التي أرادها المشرع هي إصلاح الحدث ومعالجته وإدماجه في المجتمع وذلك بعد إجراء تحقيق لإيجاد حل مناسب وناجع، وقد خولت المادة 448 من قانون الإجراءات الجزائية المذكورة سابقاً المتابعة من صلاحية وكيل الجمهورية لوحده وحتى ولو كانت إدارة عمومية طرفاً في الدعوى فلا بد من تقديم شكوى للسيد وكيل الجمهورية، وهذا كله حرصاً من المشرع على وجوب معاملة الحدث معاملة خاصة تختلف عن تلك التي يتميز بها البالغون مراعاة لوضعه وسنه.
ونلاحظ أن المشرع الجزائري قد أوجد طريقا آخر لتحريك الدّعوى العموميّة دون المرور على النّيابة العامّة وهو طريق الادعاء المدني وفقا لما نصت عليه المادة 475 من قانون الإجراءات الجزائية والتي جاء فيها:
«يجوز لكل من يدعي إصابته بضرر ناجم عن جريمة نسبها إلى حدث لم يبلغ الثامنة عشرة أن يدعي مدنيا. 
وإذا كان المدعي المدني قد تدخل لضم دعواه المدنية إلى الدعوى التي تباشرها النيابة العامة فإن ادعاءه يكون أمام قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث أو أمام قسم الأحداث. 
أما المدعي الذي يقوم بدور المبادرة إلى تحريك الدعوى العمومية فلا يجوز له الادعاء مدنيا إلا أمام قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث بمقر قسم الأحداث التي يقيم بدائرتها الحدث».
وأخيرا ينبغي القول يجب أن يعامل الحدث معاملة خاصة عند التعامل معه إذ يجب تفادي جو الرهبة المتوافر في المفهوم العام عن النيابة العامة سواء في مكان مباشرة الإجراءات أو كيفية مباشرتها. (1)




المبحث الثاني
الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة التحقيق


قلنا فيما سبق أنه لا يجوز لوكيل الجمهورية إحالة ملف الحدث مباشرة على المحكمة عن طرق الاستدعاء المباشر أو التلبس ما عدا في المخالفات وفقاً لما نصت عليه أحكام المادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية.
يقصد بالتحقيق هو مجموعة الإجراءات التي تباشرها جهات التحقيق بالشكل المحدد قانونا بغية تمحيص الأدلة والكشف عن الحقيقة قبل مرحلة المحاكمة، والمبدأ العام هو أن التحقيق في قضايا الأحداث أمر إجباري، ولكن لمن يرجع اختصاص التحقيق في مواد الأحداث وما هي الإجراءات التي يتميز بها؟


المطلب الأول
الجهات المختصة بالتحقيق مع الحدث الجانح


بالرجوع إلى المواد المخصصة لإجراءات التحقيق مع الحدث الجانح والتي نص عليها المشرع نجده أنه منح صلاحية مباشرة التحقيق مع الأحداث إلى شخصين وهما قاضي الأحداث وقاضي التّحقيق المكلف خصيصا بقضايا الأحداث والخاص أصلا بالبالغين.


• أولاً: التّحقيق يرجع لقاضي الأحداث:
بالرجوع لنص المادة 453 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن قاضي الأحداث يحقق دائما في قضايا الأحداث عند ارتكاب الحدث جنحة وذلك بحضور مسؤوله المدني.
يقوم قاضي الأحداث عند التحقيق مع الحدث الجانح ببذل كل همة وعناية ويجري التحريات اللازمة وذلك لإظهار الحقيقة، ويتعرّف على شخصيّة الحدث والمحيط الّذي يعيش فيه وذلك بواسطة التحقيق الاجتماعي الذي يقوم به والفحوص العقلية والنفسية إن اقتضى الأمر ذلك.
كما قد يقوم بإجراء تحقيق غير رسمي وله سلطة إصدار أيّ أمر يراه مناسبا لسير التحقيق، ثم يقرّر التدابير التي من شأنها حمايته وتهذيبه وتربيته وقد لا يأمر بأي تدبير.
وحسب نص المادة 458 من قانون الإجراءات الجزائية إذا كانت الوقائع المعروضة أمام قاضي الأحداث لا تكون جنحة ولا مخالفة، أو عدم وجود دلائل كافية أصدر أمراً بأن لا وجه للمتابعة.
أما إذا وجد قاضي الأحداث أن الوقائع لا تكون إلا مخالفة فإنه يقوم بإحالة القضية لقسم المخالفات وفقاً لنص المادة 459 من قانون الإجراءات الجزائية: «إذا رأى قاضي الأحداث أن الوقائع لا تكون إلا مخالفة، أحال القضية على المحكمة ناظرة في مادة المخالفات بالأوضاع المنصوص عليها في المادة 164».
وإذا كانت الوقائع تكون جنحة أصدر أمراً بإحالة الملف إلى قسم الأحداث ليقضي في غرفة المشورة وهو ما نصت عليه المادة 460 من قانون الإجراءات الجزائية.
أمّا إذا كان في الجرم المرتكب شركاء بالغون فإن القضيّة تعتبر متشعبة، فهنا يتعين على قاضي الأحداث أن يرفع الطلب إلى وكيل الجمهورية ويطلب فيه إسناد مهمة التحقيق لقاضي التحقيق ليباشر تحقيقه بصفة رسمية لكون القضية متشعبة وهو ما جاء في نصّ المادة 452 الفقرة الرابعة من قانون الإجراءات الجزائية:«ويجوز للنيابة العامة بصفة استثنائية في حالة تشعب القضية أن تعهد لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق نزولاً على طلب قاضي الأحداث وبموجب طلبات مسببة».
فإذا تبين لقاضي الأحداث أن الوقائع المرتكبة لها وصف جنائي فيستوجب على قسم الأحداث غير المحكمة الموجودة بمقر المجلس القضائي أن يحيل القضيّة إلى محكمة مقرّ المجلس ويجوز لقسم الأحداث في هذه الحالة قبل البتّ فيها أن يأمر بإجراء تحقيق تكميلي ويقوم بندب لهذا الغرض قاضي التحقيق إذا كان أمر الإحالة صادر عن قاضي الأحداث وهو ما جاءت به المادة 467 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية.
•ثانياً : التّحقيق يرجع لقاضي التحقيق الخاص بالبالغين:
بالرجوع لنص المادة 449 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية فإنه يعهد إلى قاضي تحقيق أو أكثر مكلفين خصوصاً بقضايا الأحداث بنفس شروط الكفاءة والعناية بشؤون الأحداث ويكون ذلك في حالتين:
أ- الحالة الأولى:يقوم قاضي التحقيق الخاص بالبالغين بالتحقيق في قضايا الأحداث إذا كانت القضيّة متشعبة وهو ما نصت عليه المادة 452 الفقرة الرابعة من قانون الإجراءات الجزائية، وعند الانتهاء من التحقيق يقوم بفصل الإجراءات وذلك بإحالة الجناة البالغين إلى القسم المختص بالفصل في مواد الجنح، أما الأحداث فيتم إحالتهم على قسم الأحداث.
ب- الحالة الثانية:كذلك في المواد الجنائية يكلف قاضي التحقيق بمباشرة التحقيق في القضية سواء كان فيها الحدث وحده أو مع أفراد بالغين وفقاً لنص المادة 452 الفقرة الأولى من قانون 
الإجراءات الجزائية والتي نصت:
«لا يجوز في حالة ارتكاب جناية ووجود جناة بالغين سواء كانوا قائمين أصليين أم شركاء مباشرة أي متابعة ضد حدث لم يستكمل الثامنة عشرة سنة من عمره دون أن يقوم قاضي التحقيق بإجراء تحقيق سابق على المتابعة».
وبعد انتهاء التّحقيق يصدر قاضي التحقيق بناءً على طلبات النيابة العامة وذلك حسب الأحوال إما بإحالة الدعوى لقسم الأحداث أو الأمر بألا وجه للمتابعة وهو ما جاءت به المادة464 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية. 
ونحن نرى أنه لو كان اختصاص قاضي التحقيق المختص بالأحداث في الجنايات المرتكبة من قبل الأحداث يكون أفضل، لأن فكرة اختصاص قاضي التحقيق العادي في الجنايات المرتكبة من قبل الأحداث والمستمدة من التشريع الفرنسي لا تتلاءم مع نظامنا القضائي لأن المشرع الفرنسي لمّا خوّل هذا الاختصاص إلى قاضي التّحقيق العادي فإنه سيحاكم في الأخير أمام محكمة جنائية بالرّغم من أنها خاصة بالأحداث فإن تشكيلها لا يختلف عن تلك الخاصة بالبالغين.(1)







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 16:59
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

المطلب الثاني


كيفية التحقيق مع الحدث الجانح والتدابير المتخذة بشأنه




بعد انعقاد اختصاص قاضي التحقيق يشرع في استجواب المتهم الحدث وذلك بحضور مسؤوله المدني والمحامي، ويحيطه علماً بكل واقعة من الوقائع المنسوبة إليه كما يقوم بسماع المسؤول المدني أو من ينوب عنه في نفس المحضر.
كما يجوز للقاضي سماع الشهود ومواجهتهم بالحدث إذا اقتضى الأمر ذلك.
إن المادة 454 من قانون الإجراءات الجزائية توجب على تعيين محام للحدث في جميع مراحل المتابعة والمحاكمة وقد نصت الفقرة الثانية منها على ما يلي: 
«إن حضور محام لمساعدة الحدث وجوبي في جميع مراحل المتابعة والمحاكمة، وعند الاقتضاء يعين قاضي الأحداث محاميا للحدث».
إلا أن العادة جرت على خلاف ذلك حيث لا يخطر المحامي المعين تلقائيا إلا عند محاكمة الحدث، وهذا الإجراء من شأنه عرقلة حسن سير التحقيق والإجحاف في حقّ الدفاع ومخالف لمبادئ اتفاقية حقوق الطفل لذا يستوجب تداركه.(2)
إذن فحرصا على مصلحة الحدث قد أوجب قانون الإجراءات الجزائية على قاضي التحقيق تعيين محام له في الجنايات والجنح وألزمه بأن يبلغ ولي الحدث أو الشّخص المسلم إليه وجوب تعيين محام للحدث وإذا تعذر ذلك تولى قاضي التحقيق هذا التّعيين، مؤدى هذا أن عـدم تعيين 




محام للحدث في الجنايات والجنح يؤدي إلى بطلان التحقيق الابتدائي والمحاكمة وهو بطلان يتعلق بالنّظام العام لمساسه بحق الدفاع.
هناك إجراء ضروري أثناء التحقيق مع الحدث الجانح وهو البحث الاجتماعي: 
هو إجراء يقوم به قاضي التحقيق للوصول إلى الحقيقة ويستطيع أن يعهد بإجراء البحث الاجتماعي إلى أخصائيين أو أعوان اجتماعيين أو مربين كمصلحة الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح "S.O.E.M.O ".
فقانون الإجراءات الجزائية كان متشدداً في هذا الشأن فعدم وجود هذا البحث يعتبر مبطلا يمكن على مستوى المحكمة العليا نقض قرار لم يتم القيام ببحث اجتماعي فيه.(1)
ففي فرنسا لا يجوز اتخاذ الإجراءات الخاصة بالمحاكمة في مادة الجنايات ضد الأحداث بغير بحث يجرى مسبقاً وهو ما نصت عليه أحكام المادة 05 من قانون الأحداث الفرنسي الصادر سنة 1945. 
وبالرجوع لنص الفقرة الثالثة من المادة 453 قانون الإجراءات الجزائية نجد أن كل ملف يحتوي على بحث اجتماعي هذا البحث عبارة عن معلومات ومعطيات عن سلوك الحدث والمحيط الذي يعيش فيه ويكون كتابيا، وإذا لم يرجع القاضي إلى البحث الاجتماعي عليه أن يبين سبب ذلك في قرار مسبب و إلا كانت الإجراءات المتخذة بشأن الحدث مآلها البطلان لعدم احترام المادة 453 من قانون الإجراءات الجزائية.
الهدف من البحث الاجتماعي يعتبر العمل التّمهيدي للإجراء الذي سوف يتـخذه القاضي في مواجهة الحدث وللتعرف على شخصيته وتقرير الوسائل الكفيلة لتهذيبه، وتحقيقا لهذا الغرض يقوم القاضي بجمع المعلومات عن الحالة المادية والأدبية للأسرة التي يعيش في وسطها وعن سلوك الحدث وسوابقه ومواظبته في الدراسة وعن الظروف التي عاش و نشأ أو تربى فيها، كما يأمر القاضي بإجراء فحص طبي أو نفساني إن لزم الأمر ذلك.
ويجوز لقاضي الأحداث أن يعهد بإجراء البحث الاجتماعي إلى المصالح الاجتماعية كمصلحة الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح أو إلى أشخاص حائزين على شهادة الخدمة الاجتماعية المؤهلين لهذا الغرض وهو ما جاءت به المادة 454 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية.
وجدير بالذكر أن مصالح الأمن غير مختصة بإجراء البحوث الاجتماعيـة وكما قلنا فإن البحث








الاجتماعي إجراء إجباري في كل قضايا الأحداث إلا أنه يمكن لصالح الحدث استبعاد هذا التدبير وفي هذه الحالة يصدر القاضي أمرا مسببا.
وقد استقر الرأي أن دراسة شخصية الحدث المتهم لا تستهدف البحث عن الإدانة وإنما يهدف إلى حماية المتهم.(1)
خضوع الحدث للتدابير والحبس المؤقت أثناء مرحلة التّحقيق: 
بالرجوع لقانون الإجراءات الجزائية نجد أن المشرع قد منح قاضي التحقيق سلطة اتخاذ الإجراءات والأوامر التي يراها مناسبة للوصول إلى الحقيقة وهو ما نصت عليه المادتين 68 و453 من قانون الإجراءات الجزائية، وبعد انتهائه من الاستجواب الأول يقرر ما يجب أن يتخذه اتجاه الحدث فيكون قاضي التحقيق أمام طريقين يختار واحدا ًمنهما:
1. التدابير.
2. الحبس المؤقت.
وبالرجوع لنص المادة 456 من قانون الإجراءات الجزائية فإنه لا يمكن للقاضي أن يأمر بالحبس بدون المرور على التدابير، فإذا مر مباشرة إلى الحبس يجب أن يسبب اختياره لذلك بدل التدابير.
فالحدث الجانح لا يعامل مثلما يعامل البالغ وسبب الاختلاف هو نقص مدارك الحدث وعدم قدرته على تحمل الألم المتوخى من العقوبة، ومن جهة أخرى إمكانية صنع منه بالغا صالحا في المجتمع ولكون العوامل الاجتماعية والنفسية و العقلية هي التي دفعت بهذا الحدث إلى الجنوح.
• أولاً: التدابير المتخذة من طرف قاضي الأحداث أثناء التحقيق:
إن التدابير المقررة للأحداث الجانحين في جوهرها تعتبر تدابير تربوية وقد تقررت وبما يتناسب مع عملية إصلاح الحدث بعيدة عن فكرة الألم الكامنة في العقوبة والمخصصة للبالغين.(2)
وحسب الدراسات فإن اللجوء إلى هذه التدابير في سن مبكرة يكون أجدى لإصلاح الأحداث الجانحين وهذا قبل أن يعتادوا الإجرام خاصة وأنهم ضحية ظروف متعددة كان المجتمع تربتها الخصبة فكان من مصلحتهم فرض الإجراءات والتدابير لحمايتهم وتأهيلهم وإبعادهم عن العوامل السيئة التي قد تدفعهم للانحراف باعتباره يتحمل قسطا من المسؤولية التقصيرية في معالجتهم وتربيتهم.(3)
وتتمثل هذه التّدابير والّتي جاءت بها أحكام المادة 455 من قانون الإجراءات الجزائيّة في:
• أولا:تسليمه إلى والديه أو وصيه أو الشخص الذي يتولى حضانته أو إلى شخص جدير 
بالثقة. 




• ثانياً : تسليمه إلى مركز إيواء.
• ثالثاً : تسليمه إلى قسم إيواء بمنظمة لهذا الغرض سواء أكانت عامة أو خاصة.
• رابعاً: تسليمه إلى مصلحة الخدمة الاجتماعية المنوط بها معاونة الطفولة أو بمؤسسة 
استشفائية (ملجأ).
• خامساً: تسليمه إلى مؤسسة أو منظمة تهذيبية أو للتكوين المهني أو للعلاج تابعة للدولة أو 
لإدارة عامة مؤهلة لهذا الغرض أو مؤسسة خاصة معتمدة.
• سادساً: وضعه مؤقتا في مركز ملاحظة معتمد إذا رأى قاضي الأحداث أن حالة الحدث 
الجثمانيّة والنفسانية تستدعي فحصا عميقا.
• سابعاً: مباشرة الحراسة المؤقّتة تحت نظام الإفراج تحت المراقبة ويكون تدبير الحراسة قابلاً 
للإلغاء دائماً.
ما يجدر ملاحظته هو أن لقاضي الأحداث سلطة مراجعة تدبيره قي أي وقت ولكن يطلب منه السّبب في مراجعة التدبير إذا كان الإجراء المتخذ أصعب مثلاً كنزعه من العائلة ووضعه في الحبس.(1)
• ثانياً : حبس الحدث مؤقتاً "الحبس المؤقت":
قد تقتضي إجراءات المتابعة القضائيّة أحياناًتوقيف الحدث مؤقتا لسلامة التحقيق أو لمنع فراره أو حماية له من انتقام متوقع من ذوي الضحية والتوقيف وإن كان مؤقتا فهو إجراء بالغ الحدة، (2) حالاته صعبة جداً واستثنائية جداً بالنسبة للأحداث يجب أن تكون كل التدابير غير ممكنة حتى نلجأ إليه وتعتبر حالة خطيرة ويجب على القاضي ألا يلجأ إليه إلا إذا كان هذا التدبير ضرورياً.
واعتبار الحبس المؤقت من أخطر الإجراءات لما فيه من سلب حرية المهم وكان له ماض ملوث وكان الهدف منه هو ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق والحيلولة دون تمكينه من العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني عليه ولكن تحت تأثير أفكار الدفاع الاجتماعي اتسع نطاق الهدف لكي يشمل أيضا الوقاية أو الاحتراز للحيلولة دون رجوع المتهم إلى الجريمة المنسوبة إليه أو وقايته من احتمالات الانتقام منه أو لتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة وضمان تنفيذ الحكم على المتهم.
وقد انتقد بشدة هذا التوسع في الهدف من الحبس المؤقت لأن النظر إليه باعتباره تدبيرا احترازياً يجعله في مصاف العقوبات، أما مراعاة الشعور العام للناس بسبب جسامة الجريمة فلا يجوز مواجهته بحبس الأبرياء، كما أن الخوف من هرب المتهم عند الحكم عليه لا يجوز أن يكون سندا لحبسه وذلك يعني التّأكد من إدانته وهو ما يتعارض تماماً مع قرينة البراءة.(3)
ويعد التشريع الجزائري من بين التشريعات التي لا تجيز حبس الحدث مؤقتاً لأن الحدث خلال فترة حداثته في حاجة إلى أسلوب خاص في معاملته وضرورة إبعاده عن السجون لأن حبسه مؤقتا يؤدي إلى اختلاطه بغيره من المتهمين مما يؤدي إلى فساد أخلاقه وانتقال عدوى الإجرام إليه.
وبالرجوع إلى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجزائية والتي تنص: 
« لا يجوز وضع المجرم الذي لم يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة كاملة في مؤسسة عقابية ولو بصفة مؤقتة.
ولا يجوز وضع المجرم من سن الثالثة عشرة إلى الثامنة عشرة مؤقتا في مؤسسة عقابية إلا إذا كان هذا التدبير ضرورياً أو استحال أي إجراء آخر وفي هذه الحالة يحجز الحدث بجناح خاص فإن لم يوجد ففي مكان خاص ويخضع بقدر الإمكان لنظام العزلة في الليل».
إذن الحدث الجانح الذي يقل سنه عن الثالثة عشرة سنة لا يجوز وضعه بمؤسسة عقابية حتى لو كان ذلك بصفة مؤقتة فإذا كانت هناك مبررات لحبس المتهم البالغ حبساً مؤقتا فإن هذه المبررات في غالب الأحوال لا تتوافر في حق الحدث لأنه في غالب الأحيان لا يستطيع الحدث أن يعبث بأدلة الإثبات ولا التأثير على الشهود وحتى تهديد المجني عليه وبمعنى آخر لا يؤثر على سلامة التحقيق، فلو تم تسليم الحدث إلى ولي أمره أو الوصي بدلا من حبسه مؤقتا فذلك فيه وقاية له والحيلولة دون عودته لارتكاب الجريمة أو وقايته من احتمالات الانتقام منه. 
وكذلك الآثار السلبية التي تعود على الحدث من حبسه مؤقتا و إذا توافرت ظروف وأسباب ملحة تقتضي حبس المتهم مؤقتاً فإنه يجب أن يكون هناك بديل للحبس كتسليمه إلى والديه أو لمن له الولاية أو الوصاية عليه وفي حالة عدم وجود هؤلاء يسلّم إلى شخص يؤتمن عليه، وعلى كل من يتسلّم الحدث من هؤلاء أن يتعهد بتسليمه عند طلبه إلى محكمة الأحداث، وإذا كان التسليم لأحد من هؤلاء غير مجدي لمصلحة الحدث أو أن ظروف القضية المتهم فيها الحدث تستدعي التحفظ عليه فيمكن إيداعه في مكان مخصص للأحداث.(1)
وبالرجوع للتشريع الليـبي نجده وفق فيما اتخذه في هذا الشأن بحيث أنه لا يجوز حبس الحدث حبسا احتياطيا على الإطلاق طالما لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وإذا اقتضت ظروف الأحوال حبس الحدث الذي يزيد سنه على أربعة عشرة سنة ويقل عن ثماني عشرة سنة وجب وضعه في مدرسة إصلاحية أو محل معين من الحكومة، أو في معهد خيري معترف به، إلا إذا رأت النيابة أو المحكمة الاكتفاء بأن تعهد بالتحفظ عليه إلى شخص مؤتمن "المادة 318 إجراءات".








وبالرجوع لقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث وبالضبط القاعدة رقم 13 و التي تنص: 
1. لا يستخدم إجراء الاحتجاز رهن المحاكمة إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة.
2. يستعاض عن الاحتجاز رهن المحاكمة حيثما أمكن ذلك بإجراءات بديلة، مثل المراقبة عن كثبٍ أو الرعاية المركزة أو الالتحاق بأسرة أو بإحدى مؤسسات دور التربية.
3. يتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق و الضمانات التي تكفلها القواعد الدّنيا النموذجية لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الأمم المتحدة.
4. يفصل الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة عن البالغين ويحتجزون في مؤسسة منفصلة، أو في قسم منفصل من مؤسسة تضم أيضا بالغين.
5. يتلقى الأحداث أثناء فترة الاحتجاز الرعاية والحماية وجميع أنواع المساعدة الفردية الاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية التي قد تلزمهم بالنظر إلى سنهم وجنسهم وشخصيتهم.
هذه القاعدة توجب بألا يستهان بخطر العدوى الإجرامية التي يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم رهن المحاكمة ولذلك فمن المهم التشديد على الحاجة إلى تدابير بديلة جديدة مبتكرة لتجنب هذا الاحتجاز خدمة لمصلحة الحدث.
وتلفت القاعدة الأنظار إلى أنه يجب أن يتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكفلها القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء، وقد ذكرت القاعدة أشكالا مختلفة من المساعدات التي قد تصبح لازمة وذلك بغية لفت الانتباه إلى تنوع الاحتياجات الخاصة للمحتجزين من صغار السن المعنيين مثل الإناث أو الذكور ومدمني العقاقير المخدرة والكحول والأحداث المرضى عقليا والمصابين بصدمة نفسية نتيجة القبض عليهم مثلا، وهنا قد يكون تباين المميّزات الجسدية والنفسية للمحتجزين وهو ما يبرر اتخاذ إجراءات تصنيفية تقضي بفصلهم أثناء احتجازهم رهن المحاكمة مما يجعل الأجواء أكثر ملائمة.(1)
وقد أحسن المشرع الجزائري فعلا عندما قام بتحديد أماكن تنفيذ الحبس المؤقت حين نص في المادة 456 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية:
«ولا يجوز وضع المجرم من سن الثالثة عشرة إلى الثامنة عشرة مؤقتا في مؤسسة عقابية إلا إذا كان هذا التدبير ضروريا أو استحال أي إجراء آخر وفي هذه الحالة يحجز الحدث بجناح خاص فإن لم يوجد ففي مكان خاص ويخضع بقدر الإمكان لنظام العزلة في الليل».




إذ يجب أن يتم تنفيذ الحبس المؤقت بالنسبة للأحداث في أماكن مستقلة لا مع البالغين وألا يخضعون لأنظمة السجون و أن يقوم بإدارة هذه الأماكن وحراستها أهل الخبرة من الفنيين والمختصين بشؤون الأحداث وأن يعاملوا معاملة طيبة ولا يتعرضون للإهانة أو المعاملة السيئة، وإنـما يعاملون دائماً بوصفهم أبرياء وأنهم ارتكبوا جرائمهم تحت ظروف اجتماعية دفعتهم إليها مع تقليل مدة الحبس إلى حد كبير بالمقارنة بحبس الكبار.
سرية التحقيق مع الحدث الجانح:
تضمنت غالبية التشريعات سواء العربية أو الغربية إشارات واضحة لمنع الإعلان عن اسم الحدث أو عنوانه أو اسم مدرسته أثناء التحقيق، كما حظرت نشر صورته بأية وسيلة إعلامية لحماية الحدث من مغبة الإساءة إلى سمعته أو التشهير به وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من انعكاسات سلبية تتعارض والمبدأ العام الذي أقره تشريع الأحداث العربي المقارن في التعامل مع قضايا جنوح الأحداث.(1)
وقد جاء في نص المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية بأن تكون إجراءات التحري و التحقيق سرية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك و دون إضرار بحقوق الدفاع، وكل شخص يساهم في هذه الإجراءات ملزم بكتمان السر المهني و ذلك تحت طائلة الجزاءات المنصوص عليها في قانون العقوبات
وما يجدر بنا ذكره هو أن قاضي الأحداث يتمتع أثناء التحقيق مع الحدث الجانح بسلطة اتخاذ الأوامر التي يتمتع بها قاضي التحقيق الخاص بالبالغين كالأوامر القسرية مثل الأمر بالقبض وأمر ضبط وإحضار والإيداع وكذلك أوامر التسوية كأمر الإحالة على محكمة المخالفات وفقاً لنص المادة 459 من قانون الإجراءات الجزائية وأمر الإحالة على محكمة الجنح المادة 460 من قانون الإجراءات الجزائية والأمر بألا وجه للمتابعة وفقا لنص المادة 458 من قانون الإجراءات الجزائية.
ويجب على قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المكلف بالتحقيق مع الأحداث بتبليغ وكيل الجمهورية في نفس يوم صدور الأمر كل أمر يتم إصداره، وذلك لممارسة النيابة العامة سلطة مراقبة حسن سير التحقيق، ويتم الاستئناف في خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدورها وفقاً لنص المادة 170 من قانون الإجراءات الجزائية، وحسب نص المادة 171 من نفس القانون فإنه يحق للنائب العام استئناف أوامر قاضي التحقيق ويجب أن يبلغ استئنافه للخصوم خلال العشرين يوما التالية لصدور الأمر، كما لا يوقف هذا الميعاد و لا رفع الاستئناف تنفيذ الأمر بالإفراج ولكن استئناف وكيل الجمهورية يبقي المتهم محبوسا مؤقتا حتى يفصل في الاستئناف.
وفيما يخص الحدث الجانح أو محاميه أو نائبه القانوني فله حق استئناف الأوامر المتعلقة بالحبس المؤقت والرقابة القضائية والإفراج والأوامر المتعلقة بالخبرة والمنصوص عليها في المواد 74 .123 مكرر.125 ، 125-1، 125مكرر، 125مكرر 1، 125مكرر 2 و127، 143 و154.
أو الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق فيما يخص اختصاصه بنظر الدعوى إما من تلقاء نفسه أو بناءً على دفع أحد الخصوم بعدم الاختصاص وهذا ما جاء في نصّ المادّة 172 من قانون الإجراءات الجزائية.
كما نصت المادة 173 من قانون الإجراءات الجزائية أنه:
« يجوز للمدعي المدني أو لوكيله أن يطعن بطريق الاستئناف في الأوامر الصادرة بعدم إجراء التحقيق، أو بألا وجه للمتابعة أو الأوامر التي تمس حقوقه المدنية، غير أن استئنافه لا يمكن أن ينصب في أي حال من الأحوال على أمر أو على شق من أمر متعلق بحبس المتهم مؤقتاً.
ويجوز له استئناف الأمر الّذي بموجبه حكم القاضي في أمر اختصاصه بنظر الدّعوى، سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على دفع الخصوم بعدم الاختصاص».
وبالرجوع لنص المادة 466 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن الأوامر التي تصدر من قاضي الأحداث وقاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث تستأنف أمام غرفة الاتهام، أما التدابير المؤقتة المنصوص عليها في المادّة 455 من قانون الإجراءات الجزائية تكون محل استئناف أمام غرفة الأحداث بالمجلس القضائي من طرف الحدث أو نائبه القانوني وتكون مهلة الاستئناف محددة بعشرة أيام، وهذا ما جاء في قرار المحكمة العليا والصّادر بتاريخ 02 ديسمبر 1986 رقم49.163 حيث جاء فيه: 
«من المقرر قانوناً أن غرفة الاتهام بصفتها جهة تحقيق من الدرجة الثانية تختص بالفصل في الاستئنافات المرفوعة ضد الأوامر القضائية الصادرة عن قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق المكلف بشؤون الأحداث، أما الأوامر القاضية بالتدابير المؤقتة المنصوص عليها بالمادة 455 من قانون الإجراءات الجزائية فإن استئنافها يكون أمام غرفة الأحداث بالمجلس القضائي،وبناء على ذلك يعتبر مخالفا لقاعدة جوهرية في الإجراءات ويستوجب النقض قرار غرفة الاتهام القاضي بعدم اختصاصه بنظر الاستئناف المرفوع ضد الأمر بأن لا وجه للمتابعة الصادر عن قاضي الأحداث».(1)
وبعد استكمال إجراءات التحقيق المشار إليها سابقاً وإبلاغ النيابة العامة يحيل قاضي الأحداث القضية إلى محكمة الأحداث التي يرأسها شخصياً، أما الجنايات التي يحقق فيها قاضي التحقيق تحال مباشرة على محكمة الأحداث بمقر المجلس القضائي بموجب أمر الإحالة.
أمّا على الصعيد الدولي نجد أن مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين والذي انعقد بمدينة كاراكاس عاصمة فنزويلاّ عام 1980 وتناول المؤتمر موضوع قضايا الأحداث قبل بداية الجنوح وبعده وقد خلص إلى بعض التوصيات الهامة في هذا المضمار من أبرزها:
‌أ. ضرورة أن يكفل للأحداث الذين يواجهون مشاكل مع القانون سبل الحماية القانونيّة وأن تكون هذه السبل محددة بعناية.
‌ب. عدم احتجاز الأحداث قبل المحاكمة إلا كملاذ أخير، و أن لا يودعوا في السجن أو منشأة أخرى يكونون فيها عرضة للتأثيرات السلبية إلى جانب المجرمين البالغين وينبغي دائماً مراعاة الحاجات الخاصة بأعمارهم.
‌ج. عدم حبس أيّ حدث في مؤسسة إصلاحية مالم يكن قد أدين بارتكاب فعل جسيم ينطوي على عنف ضد شخص آخر وإذا تمادى بشكل خطر في ارتكاب الجرائم كما يجب أن يكون هذا الحبس ضرورياً لحماية الحدث.(1)
وفي آخر هذا المطلب يجدر بنا الذكر أنه على قاضي الأحداث وأثناء التحقيق مع الحدث يجب أن يعطي الإجراءات التي يتخذها الصبغة الإنسانية المكرسة لمبادئ العدالة الجنائية الحديثة التي تتوخى معالجة المنحرف وإصلاح ذات بينه أكثر من توخيها إنزال العقوبة به.







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 16:59
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

المبحث الثالث


الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة المحاكمة


المحاكمة هي المرحلة الأخيرة من المراحل التي تمر بها الدعوى العمومية عموماً، ويكون الهدف من إجراء هذه المرحلة تمحيص أدلة الدعوى وتقويمها بصفة نهائية بقصد الوصول إلى الحقيقة الواقعية والقانونية في شأنها ثم الفصل في موضوعها إما الحكم بالبراءة أو الإدانة.
ولما كانت دعاوى الأحداث تعتبر من المسائل ذات الطابع الاجتماعي أكثر منها وقائع جنائية وتعتبر حساسة جدا فإن ذلك يجعل من الأمور الطبيعية أن تقوم سياسة محاكمة الأحداث على أسس ومبادئ تختلف عن تلك التي تتبع في محاكمة الأشخاص البالغين.
وإذا كان في مرحلة التحقيق جانباً كبيراً من التشريعات الخاصة بالأحداث في معظم بلدان العالم قد أغفلت أحياناً تحديد جهات معينة وإجراءات خاصة للتعامل مع الأحداث في مرحلة البحث والتحري ومرحلة التحقيق فإنه على عكس ذلك نجد أن تلك التشريعات أولت اهتماماً كبيراً وعناية خاصة بمرحلة محاكمة الأحداث.
ويتمثل هذا الاهتمام من قبل هذه التشريعات في تعيين جهات خاصة للنظر في دعاوى الأحداث تختلف عن المحاكم الجنائية العادية من حيث تشكيلها واختصاصها وكيفية سير المحاكمة أمامها.(2)


المطلب الأول
تشكيل قسم الأحداث واختصاصه


إن ما يبرر إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة الأحداث هو الصفة الخاصة لهؤلاء والمتمثلة في شخصية فاعل الجريمة ذاتها أي كونه لم يتم الثامنة عشرة من عمره، ويختلف تشكيل هذه المحاكم من بلد لآخر، وهناك ثلاث اتجاهات في هذا الشّأن:
- الاتجاه الأول: يذهب إلى ضرورة تشكيلها من قضاة من العناصر القانونية البحتة على غرار المحاكم العاديّة وفي هذا الاتّجاه تسير معظم تشريعات العالم وهو ما أخذ به التّشريع السّوري قبل القانون الحالي فكانت محكمة الأحداث في ظلّ قانون سنة 1953 تتألّف من قاضي فرد يدعى"قاضي الأحداث" يساعده كاتب ضبط.
- الاتجاه الثاني:يذهب إلى تشكيلها من عناصر متخصصة في شؤون الأحداث من غير القانونيّين، وكمثال مجالس رعاية الطفولة في السويد، إذ يتكون المجلس في كل مقاطعة من عضو من أعضاء مجلس المدينة ومدرس ورجل دين وشخصين على الأقل من المهتمين بشؤون الأحداث وطبيب، ويجب أن يكون أحد أعضاء المجلس من السيدات.
- الاتّجاه الثالث:يدعو إلى ضرورة أن يكون تشكيلها مزدوج يشمل العنصر القانوني والاجتماعي معاً لتجتمع في المحكمة مزايا هذين الاتجاهين، وتتفاعل نظراتهما في تقدير الحالات التي تعرض عليها وذلك في سبيل مصلحة الحدث، وكأفضل مثال في هذا المجال هو التّشريع الفرنسي حيث يقضي بتشكيل محاكم الأحداث برئاسة قاضٍ وعضوية اثنين من المساعدين من العناصر الغير قانونية ولهم اهتمام بمشاكل الطفولة.(1)
أما في التشريع الجزائري وبالرجوع إلى نص المادة 450 من قانون الإجراءات الجزائية تنص:
«يشكل قسم الأحداث من قاضي الأحداث رئيساً ومن قاضيين محلفين.
يعين المحلفون الأصليون والاحتياطيون لمدة ثلاثة أعوام بقرار من وزير العدل ويختارون من بين أشخاص من كلا الجنسين يبلغ عمرهم أكثر من ثلاثين عاماً جنسيتهم جزائرية وممتازين باهتمامهم بشؤون الأحداث وبتخصصهم ودرايتهم بها. 
ويؤدي المحلفون من أصليين واحتياطيين قبل قيامهم بمهام وظيفتهم اليمين أمام المحكمة بأن يقوموا بحسن أداء مهام وظائفهم وأن يخلصوا في عملهم و أن يحتفظوا بتقوى وإيمان بسر المداولات.
ويختار المحلّفون سواء كانوا أصليين أم احتياطيين من جدول محرر بمعرفة لجنة تجتمع لدى كل مجلس قضائي يعين تشكيلها وطريقة عملها بمرسوم».
ويتبيّن أن المشرع الجزائري أخذ بنظام القضاء المختلط فقسم الأحداث المخصص لمحاكمتهم يتشكل من:
قاضي الأحداث رئيسا وهو قاض رسمي محترف يعين بموجب أمر من رئيس المجلس القضائي بناءً على طلب النائب العام، أما المساعدين المحلفين يتم اختيارهما من أفراد المجتمع سواء كانوا رجالا أو نساءً ويتم تعيينهما بقرار من وزير العدل باقتراح من رئيس المجلس القضائي بعد اختيارهما من قبل لجنة خاصة تنعقد لهذا الغرض.(1)
وهناك مذكرة وزارية رقم 07 المؤرخة في12/06/1989 والتي تضع المساعدين في نفس مرتبة المحلفين. 
وقسم الأحداث الموجود في محكمة غير محكمة مقر المجلس القضائي هو الجهة الفاصلة فقط في الجنح المرتكبة من قبل الأحداث.
أما فيما يخص قسم الأحداث بمحكمة مقر المجلس القضائي والذي يختص بالنظر في جرائم الجنح والجنايات، بالنسبة للجنح فإن اختصاص المحكمة لا يتعدى حدود الدائرة لاختصاصها الإقليمي وليس على مستوى الولاية، وبالنسبة للجنايات فيمتد اختصاص قسم الأحداث إلى كامل إقليم المجلس.
ويشكل قسم الأحداث الموجود بمقر المجلس من:
-قاضي الأحداث رئيساً.
-اثنين من المساعدين المحلفين.
-وكيل الجمهورية.
-أمين الضبط.
إن قاضي الأحداث هنا يعين بقرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات. طبقا لنص المادة 449 من قانون الإجراءات الجزائية.
أما فيما يخص المخالفات المرتكبة من طرف الحدث ينظر فيها قسم المخالفات، والذي يعتبر من أقسام المحكمة الابتدائية ويتولى النظر في المخالفات المرتكبة من قبل المتهمين البالغين وحتى الأحداث ويصدر أحكامه وفقاً للإجراءات المتبعة في المرافعات العادية ويتشكل من قاض رئيساً ووكيل الجمهورية وأمين ضبط.
أما فيما يخص غرفة الأحدث والتي توجد في مقركل مجلس قضائي وفقا لما نصت عليه المادة 472 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية ويمتد اختصاصها دائرة المجلس القضائي نفسه بجميع دوائر المحاكم التابعة له وتتشكل غرفة الأحداث من:
- مستشار مندوب لحماية الأحداث كرئيس للغرفة وهو ما جاءت به المادة 473 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية.
- مستشارين اثنين مساعدين" المادة 473 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية". 
- النائب العام أو مساعديه "المادة 473 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية".
- أمين الضبط. "المادة 473 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية".
وتعتبر تشكيلة قسم الأحداث وغرفة الأحداث واختصاصها من النظام العام ومخالفتها يترتب عليها البطلان المطلق، وهو ما جاء في قرارات المحكمة العليا، لدينا قرار صادر بتاريخ01 مارس 1988 تحت رقم45.507 جاء فيه:
«يشكل قسم الأحداث تحت طائلة البطلان من قاضي الأحداث رئيسا ومن مساعدين يعينان لمدة ثلاثة أعوام من وزير العدل نظرا لاهتمامهم وتخصصهم ودرايتهم بشؤون الأحداث».(1)
هناك قرار آخر صادر عن المحكمة العليا،الغرفة الجنائية جاء فيه: «تنص المادة 472 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه توجد بكل مجلس قضائي غرفة للأحداث وأنه يعهد إلى قاضٍ أو أكثر من 
أعضاء المجلس بمهام المستشارين المندوبين لحماية الأحداث بقرار من وزير العدل.
وبناء على ذلك إذا ثبت من البيانات الواردة في القرار المطعون فيه أن الجهة القضائية التي فصلت في استئناف متعلق بقاصر هي الغرفة المختصة بمحاكمة البالغين لا الأحداث كان قضاؤها باطلاً لصدوره عن هيئة معيبة التشكيل».(2)
وما يجدر بنا ذكره هو أهمية وجود المساعدين والتي ترجع في مساعدة المحكمة في التعرف على شخصية الحدث وفحصها ومعاملته على نحو يكفل معالجته وإصلاحه اجتماعيا لأن القاضي ليس بالضرورة أن يكون ملماً إلماماً كاملاً بعلوم النفس والاجتماع والتربية.
وقد أوجبت بعض التشريعات من بينها المصري بأن يكون أحد المساعدين على الأقل من العنصر النسوي، وهذا ما نتمنى أن يأخذ به المشرع الجزائري لما فيه من توفير جو الاطمئنان للحدث وإبعاده عن رهبة المحاكمة الجنائية لما في ذلك من أثر بالغ على نفسية الحدث، ولأن المرأة غالبا ما يكون لها معرفة ودراية بشأن الأحداث، وهذا لتحقيق الهدف المنتظر من قسم الأحداث وهو إصلاح الحدث وتهذيبه وإعادة إدماجه في المجتمع.(3)
بالإضافة إلى ما سبق يجب اختيار القضاة الأكثر دراية وتجربة في شؤون الأحداث والّذين لهم ميول في هذا المجال لأداء وظائفهم على أكمل وجه.
أمّا فيما يخصّ اختصاص قسم الأحداث:
إمّا أن يكون اختصاصا شخصيا أو نوعيا أو إقليميا:
•أولا: الاختصاص الشخصي:
إن قسم الأحداث بالمحكمة يختص بالفصل في الداوى المرفوعة ضد الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم 18 سنة، وتكون العبرة في تحديد سن الرشد الجزائي بسن المجرم يوم ارتكاب الجريمة وليس يوم تقديمه للمحكمة وفقا لما جاءت به المادة 451 من قانون الإجراءات الجزائية. 
وهناك قرار للمحكمة العليا صادر بتاريخ 20 مارس 1984 تحت رقم 26.790 جاء فيه:
«إذا ثبت أن المتهم كان يبلغ من العمر يوم ارتكاب الجريمة أقل من ثمانية عشرة سنة وأنه أحيل خطأ إلى جهة مختصة بمحاكمة البالغين لا الأحداث كما تقتضيه المادّة 451 من قانون الإجراءات الجزائيّة كان الحكم الصّادر عن هذه الجهة باطلا بطلانا مطلقا».(1)
ولكن يجب مراعاة التعديلات التي أدخلت على المادّة 249 من قانون الإجراءات الجزائية بالأمر رقم 10.95 المؤرخ في 25 فيفري 1995 والّتي جاء فيها:
«لمحكمة الجنايات كامل الولاية في الحكم جزائيا على الأشخاص البالغين.
كما تختص بالحكم على القصر البالغين من العمر ست عشرة (16) سنة كاملة الذين ارتكبوا أفعالاً إرهابية أو تخريبية والمحالين إليها بقرار نهائي من غرفة الاتهام». 
• ثانياً: الاختصاص النّوعي: ويتحدد ذلك بحسب نوع الجريمة.
فإذا كانت الجريمة من نوع الجنايات فإن قسم الأحداث المختص بالفصل فيها هو الموجود بمقر المجلس القضائي، وإذا كانت من نوع الجنح فإن قسم الأحداث المختص هو قسم الأحداث بالمحكمة وإذا كان من المخالفات فإن قسم المخالفات هو المختص، و قد نصت المادة451 الفقرة الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجزائية فيما يخص الاختصاص بالنسبة للجنح والجنايات حيث جاء فيها:« يختص قسم الأحداث بنظر الجنح التي يرتكبها الأحداث. 
يختص قسم الأحداث الذي يوجد بمقر المجلس القضائي بنظر الجنايات التي يرتكبها الأحداث».
وفيما يخصّ المخالفات نصّت عليها المادّة 446 من قانون الإجراءات الجزائية. 


•ثالثاً: الاختصاص الإقليمي أو المحلّي:
بالنسبة لقسم الأحداث بالمحكمة يشمل اختصاصه حدود إقليم المحكمة وطبقاً لنصّ المادّة 451 من قانون الإجراءات الجزائية يتحدد بمكان ارتكاب الجريمة أو بمحل إقامة الحدث أو والديه أو وصيه أو بمكان العثور على الحدث أو المكان الّذي أودع به الحدث.
أما بالنسبة لقسم الأحداث بمقر المجلس القضائي يشمل اختصاصه حدود إقليم المجلس في حالة ارتكاب جريمة من نوع الجنايات.
وتعتبر قواعد الاختصاص من النظام العام ويترتب على مخالفتها البطلان المطلق وهو ما جاء في القرار الصادر عن الغرفة الجنائية الثانية بالمحكمة العليا بتاريخ 20 مارس 1984 تحت رقم 26.790.(1)
وجاء في قرار آخر صادر عن نفس الغرفة في الطّعن رقم 54.524 بتاريخ14 مارس 1989 :
«إن محاكم الأحداث تخضع لقواعد خاصة هي من النظام العام ومن الجائز إثارتها في أية مرحلة كانت عليها الدعوى ولو تلقائيا من طرف المجلس الأعلى».


المطلب الثاني 
إجراءات محاكمة الأحداث


استهدف قانون الإجراءات الجزائية مبدأ أساسي في معالجة جنوح الأحداث ألا وهو الوصول إلى إصلاح حالة الحدث وليس توقيع العقاب الّذي يوقع عادة على البالغين، وفي سبيل ذلك أفرد هذا القانون قواعد إجرائيّة خاصة بالأحداث الجانحين تتفق مع هذا الغرض الاجتماعي وتتميّز بالمرونة والبعد عن الشكليات المفرطة والخروج في كثير من النقاط على القواعد العامة.(2)
ويتضح أن المشرع الجزائري خص هذه الفئة من الجانحين الصغار بأصول وإجراءات خاصة عن تلك المتخذة فيما يخص البالغين.
• أولاً: مبدأ سرية جلسات محاكمة الأحداث والاستثناء الوارد عليها.
هناك مبدأ عام يحكم جلسات المحاكمة الجنائية بصفة عامة هو مبدأ العلانية، ويعني حق الجمهور في حضور جلسات المحاكمة وهذا المبدأ يسود التشريعات المختلفة دون خلاف بينها وهو ما نص عليه قانون الإجراءات الجزائية في المادتين 285 و 342 منه.


وترجع أهمية العلانية إلى عدّة اعتبارات أهمها أن علانية الجلسة تعطي للجمهور فرصة رقابة سير العدالة القضائية مما يحقق لديه الشعور بالاطمئنان بالنسبة للجهاز القضائي ومنحه الثقة في عدالة الأحكام التي تصدر بناءً على المحاكمة، كما أن العلانية تجعل القضاة أكثر حرصا على تحقيق العدالة بالإضافة إلى أنها تعطي فرصة للجمهور للعلم بالعقوبة الصادرة علناً مما يؤثر للعقوبة أثرها الرادع.
وقد أوردت العديد من التشريعات ومنها الجزائري استثناء خاص بمحاكمة الأحداث، حيث جاء في نص المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه:
«تحصل المرافعات في سرية ويسمع أطراف الدعوى ويتعين حضور الحدث بشخصه ويحضر معه نائبه القانوني ومحاميه وتسمع شهادة الشهود إن لزم الأمر بالأوضاع المعتادة».
كما تنص المادة 468 من قانون الإجراءات الجزائية:
«يفصل في كل قضية على حدة في غير حضور باقي المتهمين. 
ولا يسمح بحضور المرافعات إلا لشهود القضية والأقارب المقربين للحدث ووصيه أو نائبه القانوني و أعضاء النقابة الوطنية للمحامين وممثلي الجمعيات أو الرابطات أو المصالح أو الأنظمة المهتمة بشؤون الأحداث والمندوبين المكلفين بالرقابة على الأحداث المراقبين ورجال القضاء.
ويجوز للرئيس أن يأمر في كل وقت بانسحاب الحدث طيلة المرافعات كلها أو جزء منها أثناء سيرها ويصدر الحكم في جلسة علنية بحضور الحدث».
وهو كذلك ما أقرّه التشريع الليـبي والمصري، حيث أوجب القانون الليـبي سرية الجلسات بالنسبة لمحاكمة الأحداث في مادته323 إجراءات والمصري بموجب المادة126 من قانون الطفل.(1)
وأما بالنسبة للتشريع الفرنسي نص في الأمر45/74 المؤرخ في 02/02/1945 والمتعلق بالطفولة الجانحة والمعدل بالقانون 2002/138 المؤرخ في 09/09/2002 بالمادة 19 في مادته الرابعة عشر على سرية الجلسات فيما يخص محاكمة الأحداث.
والحكمة من وراء الحدّ من العلانية عند محاكمة الحدث هو الحفاظ على سمعته وحصر العلم بجريمته على من أجاز لهم المشرع حضور الجلسة وحتى لا يعلم بها الجمهور كافة مما قد يقف عقبة أمام مستقبل الحدث، ولا يقف الأمر عند حماية حياة الحدث الخاصة بل يمتد إلى حماية أسرته، كما أن العلانية تحرج الطفل وتجعله أمام الجمهور متهما أو مجرما مما يعود على نفسيته بالأذى وتفقده الثقة في المستقبل، والابتعاد عن العلانية يبعث الاطمئنان إلى نفس الحدث.
وقد تم اعتماد الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قواعد نموذجية دنيا لإدارة قضاء الأحداث التي كان أوصى باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في ميلانو سنة 1985 وتم وضع القواعد النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث"قواعد بكين" حيث أقرت الفقرة الثامنة منها مبدأ حماية خصوصيات الحدث فنصت على" أن يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تلافيا لأي ضرر قد يلحق به نتيجة تشهير غير ضروري أو نتيجة الأوصاف الجنائية".
وإذا كان المشرع قد حرص على نظر الجلسة عند محاكمة الحدث في غرفة المشورة صيانة لسمعة الحدث، فقد حرص في نفس الوقت على أن يحضر الجلسة بعض الأشخاص وهم:
الأقارب المقربين للحدث وشهود القضية ووصيه أو نائبه القانوني وأعضاء النقابة الوطنية للمحامين وممثلي الجمعيات أو الرابطات أو المصالح والأنظمة المهتمة بشؤون الأحداث والمندوبين المكلفين بالرقابة على الأحداث ورجال القضاء وهو ما جاءت به المادة 468 من قانون الإجراءات الجزائية.(1)
وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا في القرار الصادر بتاريخ 23 ماي 1989 في الطعن رقم 54.964 ما يلي:
«حدّد المشرع في المادة 468 من قانون الإجراءات الجزائية الأشخاص الذين يمكنهم الحضور لجلسة محاكمة الأحداث بحيث يتعين الفصل في كل قضية على حدى في غياب باقي المتهمين ولا يسمح بحضور المرافعات إلا لشهود القضية وأقارب الحدث الأقربين ووصيه أو نائبه القانوني ومحاميه وممثلي الجمعيات أو المصالح المهتمة بشؤون الأحداث ورجال القضاء، وتعتبر هذه القواعد من النظام العام ويترتب على عدم مراعاتها البطلان المطلق».(2) 
وحرص المشرع على حضور هؤلاء لما له من أهمية من عدة نواحي أهمها: 
الحد من السرية في الحدود التي لا تضر بالحدث وبالتالي يمكن لهؤلاء رقابة سير العدالة الأمر الذي يجعل القضاة حريصين على تطبيقها ومن ناحية أخرى فإن وجود هؤلاء يفيد المحكمة بمساعدتها في التعرف على شخصية الحدث وظروف ارتكابه للجريمة مما يمكن المحكمة من اختيار أنسب جزاء يمكن توقيعه على الحدث.(3)
والملاحظ أن المشرع أقر مبدءا عاما في محاكمة الأحداث وهو أن تنعقد الجلسة سرية بحيث يترتب على مخالفتها البطلان وهو أمر متعلق بالنظام العام لتعلقه بأحد المبادئ الهامة لمرحلة المحاكمة بالنسبة للحدث.
قلنا أن الأصل في قسم الأحداث أن تنعقد جلساته سرية، غير أنه في مادة المخالفات تراجع عن هذا المبدأ وجعل علانية جلسة مخالفات الأحداث والهدف من ذلك يبقى مجهولا، فرغم عدم خطورة الفعل ويسر الزجر الاجتماعي اتجاه المخالفة إلا أن الحدث يبقى صغيرا مادام لم يبلغ سن الرشد الجزائي، فكيف يخصه بإجراءات خاصة في الجنايات والجنح ولم يخصّه بذلك في المخالفات وهذا ما قد يؤثر في الحدث سلبيا خاصة وأنه يحاكم بنفس الطريقة التي يحاكم بها البالغون، ويخضع لنفس القواعد التي يخضعون لها وفقا لما جاءت به نص المادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية.


علانية الحكم: 
يجدر بنا الذكر أن الحكم لا يخضع لمبدأ السرية و إنما يجب أن يصدر في جلسة علنية وذلك بحضور الحدث، والعلنية هنا من النظام العام وعدم مراعاتها يؤدي إلى البطلان و هو ما جاءت به الفقرة الثالثة من المادة 468 من قانون الإجراءات الجزائية.
وعلانية الحكم شرطا جوهريا يجب مراعاته تحقيقا للغاية التي توخاها المشرع وهي تدعيم الثقة في القضاء والاطمئنان إليه، فإذا كان الحكم الصادر في قضية الحدث بالبراءة فهذا أمر لصالح الحدث ومشرّف له، أمّا إذا صدر بالإدانة فإن العلانية لن تضر الحدث كثيرا بل تفيد العدالة لما فيها من تدعيم للثقة في القضاء والاطمئنان بوجود هذه العدالة.(1)


• ثانياً: حضر نشر ما يدور بالجلسة:
أقرت القاعدة الثامنة من قواعد بكين لسنة 1985 والمتعلقة بالقواعد النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث في الفقرة الثانية بأن يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تفاديا لأي ضرر قد يناله من جراء دعاية لا لزوم لها، أو بسبب الأوصاف الجنائية، ولا يجوز من حيث المبدأ نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هوية المجرم الحدث.
كما تشدد القاعدة أيضا على أهمية حماية الحدث من الآثار الضارة التي قد تنتج عن نشر معلومات بشأن القضية في وسائط الإعلام مثل ذكر أسماء المجرمين صغار السن سواء كانوا لا يزالون متهمين أم صدر الحكم عليهم.


وبالرجوع لنص المادة 477 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص:
«يحظر نشر ما يدور في جلسات جهات الأحداث القضائية في الكتب أو الصحافة أو بطريق الإذاعة أو السينما أو بأية وسيلة أخرى كما يحظر أن ينشر بالطرق نفسها كل نص أو إيضاح يتعلق بهوية أو شخصية الأحداث المجرمين.
ويعاقب على مخالفة هذه الأحكام بعقوبة الغرامة من 200 إلى 2000 دينار وفي حالة العود يجوز الحكم بالحبس من شهرين إلى سنتين.
ويجوز نشر الحكم ولكن بدون أن يذكر اسم الحدث ولو بأحرف اسمه الأولى وإلا عوقب على ذلك بالغرامة من مائتي إلى ألفي دينار».
وهذا ما أقرته المادة 13 من قانون الأحداث الأردني والتي حظرت نشر اسم وصورة الحدث الجانح ونشر وقائع المحاكمة أو ملخصها بأية وسيلة من وسائل النشر كالكتب والصحف والسينما ويعاقب كل من يخالف ذلك بغرامة لا تقل عن خمسة دنانير ولا تتجاوز خمسة عشر ديناراً ويمكن نشر الحكم بدون الإشارة لاسم الحدث أو لقبه. 
وفي الحقيقة ما ذهب إليه التشريع الجزائري والأردني يعد خطوة متقدمة نحو حماية الحدث والحفاظ على سيرته في المستقبل، وهو ما يتفق مع الآفاق الجديدة للعدالة الجنائية بشأن الأحداث.


• ثالثاً: ضرورة تعيين محام للحدث:
إن وجود محام مع الحدث وجوبياً في جميع الجرائم لما لحضوره من أهمية في قضايا الأحداث خاصة أن الحدث عادة لا يستطيع الدفاع عن نفسه كالبالغ فليس لديه القدرة على مناقشة الأدلة أو تفنيد أقوال الشهود.(1)
وبالرّجوع لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والتي وقعت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20. 11. 1989 وصادقت عليها الجزائر سنة 1992 وبالضبط في المادة 12 حيث تنص : 
« تتاح للطفل بوجه خاصّ فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمس الطفل إما مباشرة أو من خلال ممثل أو هيئة ملائمة بطريقة تتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني».
وجاء في نفس الاتّفاقيّة وبالضّبط في المادّة 40 منها الفقرة الثّانية /ب:
«يكون لكل طفل يدعى بأنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل:
1-افتراض براءته إلى أن يثبت إدانته وفقاً للقانون.
2-إخطاره فوراً ومباشرة بالتّهم الموجهة إليه عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه.
3-قيام سلطة أو هيئة قضائيّة مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير في محاكمة عادلة وفقا للقانون بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيّين مالم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى و لا سيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته».(1)
وكذلك ما جاء في القواعد النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث "قواعد بكين" 1985 حيث جاء في الجزء الثالث الفقرة الثانية التي ضمنت للحدث الحق في استخدام مستشار قانوني يمثله في مراحل الإجراءات القضائية كافة أو أن يطلب من المحكمة أن تنتدب له محامياً مجانا إذا ما أجاز قانون الدولة.
أما في التشريع الجزائري و إن كان سبق الذكر أن تعيين محام في مرحلة التحقيق أمام قسم الأحداث يكون وجوبيا تحت طائلة بطلان إجراءات التحقيق، وبالرجوع لنص المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص:
«تحصل المرافعات في سرية ويسمع أطراف الدعوى ويتعين حضور الحدث بشخصه ويحضر معه نائبه القانوني ومحاميه وتسمع شهادة الشّهود إن لزم الأمر بالأوضاع المعتادة».
وقد تمّ تعديل نص المادة 454 من قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 04-14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 والتي جعلت حضور المحامي في جميع مراحل المتابعة والمحاكمة وجوبي وإن لم يتم تعيين محام له من طرف والدي الحدث أو وصيه أو من يتولى حضانته عين له قاضي الأحداث محاميا، وجاء في الفقرة الأولى و الثانية من المادة 454 المعدلة ما يلي: 
« يخطر قاضي الأحداث بإجراء المتابعات والدي الحدث أو وصيه أو من يتولى حضانته المعروفين له. 
إن حضور محام لمساعدة الحدث وجوبي في جميع مراحل المتابعة والمحاكمة، وعند الاقتضاء ،يعين قاضي الأحداث محامياً للحدث».
كما نصت الفقرة الأولى من المادة 476 قانون الإجراءات الجزائية:
«يفصل قسم الأحداث بعد سماع أقوال الحدث والشهود والوالدين والوصي أو متولي الحضانة ومرافعة النيابة العامة والمحامي ويجوز لها سماع الفاعلين الأصليين في الجريمة أو الشركاء البالغين على سبيل مجرد الاستدلال».
كما يجب أن يشير الحكم أو القرار الصادر عن قسم الأحداث وغرفة الأحداث إلى اسم المحامي الّذي قام بالدفاع عن القاصر، وحضوره بجانب الحدث وإلا ترتب على ذلك النقض.(2)
وبالتالي فإن تعيين محام عن الحدث في الجلسة أمام الأحداث وجوبي سواء تم تعيينه من طرف ولي الحدث أو وصيه أو متولي حضانته أو قاضي الأحداث تلقائيا ويعتبر من النظام العام وعدم تعيينه يترتب عليه النقض.


• رابعاً: حضور الحدث للمحاكمة وبحضور مسؤوله المدنـي:
بالرّجوع إلى نص المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه:
«تحصل المرافعات في سرية ويسمع أطراف الدعوى ويتعين حضور الحدث بشخصه ويحضر معه نائبه القانوني ومحاميه وتسمع شهادة الشهود إن لزم الأمر بالأوضاع المعتادة».
كما تنصّ الفقرة الأولى من المادّة 467 من قانون الإجراءات الجزائية : « يفصل قسم الأحداث بعد سماع أقوال الحدث والشّهود والوالدين والوصي أو متولي الحضانة...».
وحسب هاتين المادتين فإنّ حضور الحدث للمحاكمة وجوبيّ لأنّه طرف في الدّعوى، حيث يقوم القاضي بتوجيه التّهمة إليه ويتلقّى أقواله، ونلاحظ أن المشرع استعمل مصطلح سماع ولم يستعمل استجواب وحسب رأينا فإن المشرع خصه بإجراءات خاصة لأن غاية قاضي الأحداث هي الحماية والتهذيب والتربية وليس العقاب والزجر، وبالتالي لا يقوم بمواجهته بالأسئلة والاستجواب كما يفعل القاضي الجزائي مع المجرمين البالغين. 
قلنا أن الأصل حضور الحدث جلسات المحاكمة لأنه يعتبر طرفا في الدعوى الجزائية لكن قانون الإجراءات الجزائية إمعانا منه في حماية الحدث والحرص على مصلحته وخروجاً على القواعد العامة أجاز للمحكمة أن تعفي المدعى عليه الحدث من حضور المحاكمة بنفسه إذا رأت أن مصلحته تقتضي ذلك.(1)
وفي هذا الشأن نصت الفقرة الثالثة من المادة 468 قانون الإجراءات الجزائية: «ويجوز للرئيس أن يأمر في كل وقت بانسحاب الحدث طيلة المرافعات كلها أو جزء منها أثناء سيرها ويصدر الحكم في جلسة علنية بحضور الحدث».
ويعتبر هذا الإعفاء ذا فائدة معتبرة ولا سيما إذا كان من شأن حضوره جلسة المحاكمة إيذاء شعوره وجرح كرامته ومع ذلك فإن المحاكمة تعتبر وجاهية بحق الحدث لأنه لم يتخلف عن الحضور بل المحكمة هي التي فضلت عدم حضوره، وبالتالي الحكم يصدر حضوريا.
أمّا فيما يخص حضور ولي الحدث أو ممثله القانوني فقد نصت على ذلك المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائيّة وكذلك المادّة 468 من نفس القانون، والعلة من دعوة هؤلاء الأشخاص لحضور محاكمة الحدث تتمثل في أن المشرع قد أوجب على القاضي سماع أقوالهم وهي قد تفيد من جهة في كشف الأسباب الحقيقية لجنوح الحدث بغية تقرير التدبير الإصلاحي المناسب لحالته، ومن جهة أخرى للدّفاع عنه، وأن هذه الدعوة شرعت لمصلحة الحدث وفائدته.
هناك أساتذة يقولون أن حضور الولي أو النائب القانوني من النظام العام ولا يجب الفصل في القضية دون هؤلاء، ولكن لا يوجد نص يقول أنّ هذا من النظام العام، الحدث يجب أن يحاكم مع إشارة القاضي أنه تم استدعاء الوالد أو الممثل القانوني ولم يحضر، عكس حضور المحامي الذي يعتبر حضوره من النظام العام.(1)
إن المادة 461 من قانون الإجراءات الجزائية نصت على حضور الممثل القانوني للمتهم الحدث وجوبي في الجلسة لكن المشرع لم ينص على جزاء عدم حضوره، عكس المشرع السوري الذي نص على هذه الحالة في المادة 49 الفقرة "ب" من قانون الأحداث الجانحين التي أجازت لمحكمة الأحداث عند اللّزوم أن تجري محاكمة الحدث بمعزل عن وليه أو وصيه أو الشخص المسلم إليه كأن تدعوه فلا يحضر أو تقدّر أن ذلك في مصلحة الحدث.(2)






•خامساً: عدم اللّجوء إلى الحبس المؤقّت:
لقد سبق لنا التحدث عن هذه الفكرة عندما تناولنا الإجراءات الخاصة أثناء مرحلة التحقيق ونفس القول يصدق أثناء مرحلة المحاكمة، إلا أننا نذكر أنه لا يجوز وضع المجرم الذي لم يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة كاملة في مؤسّسة عقابية ولو بصفة مؤقتة، ولا يجوز وضع المجرم من سن الثالثة عشرة إلى الثامنة عشرة مؤقتاً في مؤسسة عقابية إذا كان هذا التدبير ضروريا أو استحال أي إجراء آخر وفي هذه الحالة يحجز الحدث بجناح خاص فإن لم يوجد ففي مكان خاص ويخضع بقدر الإمكان لنظام العزلة وهو ما نصّت عليه المادة 456 من قانون الإجراءات الجزائيّة.
وما يجدر بنا الإشارة إليه هي إجراءات المرافعة:
بعد المناداة على الأطراف يتأكد الرئيس من هوية المتهم الحدث والمسؤول المدني ومن هوية الضحية وإذا كانت هذه الأخيرة قاصرة تكون برفقة مسؤولها المدني، ومن هوية الشهود يقوم قاضي الأحداث:




- توجيه التهمة للحدث وسماع أقواله.
- سماع الضحية، و إذا كانت قاصرة يسمع إلى تصريح ممثلها القانوني أيضا.
- سماع الشّهود بعد أداء اليمين.
- سماع أقوال مندوب الحرية المراقبة: تسمع المحكمة أقوال مندوب الحرية المراقبة فيقدّم تقريراً اجتماعيا يوضح فيه العوامل التي دفعت الحدث للانحراف ومقترحات إصلاحه.
بعد الانتهاء من الاستجواب والمناقشات تأتي مرحلة المرافعات أو إبداء الطلبات.
- تأسيس الطرف المدني وطلباته: يطلب الرئيس من الضّحيّة أو مسؤوله المدني أو محاميه إذا كان يريد أن يتأسس طرفا مدنيا ويطلب التعويضات المدنية.
- طلبات النيابة العامة: يقدم ممثل النيابة العامة طلباته الشفوية.
- مرافعة دفاع المتهم الحدث.
- المتهم ومحاميه لهم الكلمة الأخيرة طبقا لنص المادة 353 من قانون الإجراءات الجزائية.
أمّا فيما يخص الإجراءات المتبعة بعد قفل باب المرافعة توضع القضية في المداولة بعد انسحاب أمين الضبط والأطراف والمحامين، يتداول الرئيس والمساعدون المحلفين في غرفة المشورة.
والمداولة هي عبارة عن مناقشة وتشاور بين رئيس قسم الأحداث والمساعدين المحلفين حول التّهمة المنسوبة للمتهم، والتدبير المناسب الواجب اتخاذه في حق الحدث، فهيئة المحكمة ترتكز على ملف الحدث لأن الملف يعطي تحليلاً عميقاً عن الحالة الاجتماعية والنفسية والعقلية للحدث ويستشير الرئيس المساعدين المحلفين لأنهم أدرى بحالة ووضعية الحدث.
إنّ ما يميز هذه المرحلة وقبل فصلها في الدّعوى العموميّة يجب على هيئة المحكمة أن تراعي البحث الذي أجري مسبقا لتمكين القاضي من التّعرّف على شخصية الحدث الماثل أمامه ولا يكف لمعرفة ذلك ما تلقاه في جلسة المحاكمة من شهادة الشهود أو سماع المتهم والضحية بل يجب أن يعرف شخصية الحدث من جميع جوانبها، تكوينه الطبيعي والنفسي، حالته الاجتماعية والعقلية وذلك بالاعتماد على الملف الذي بحوزته والذي يحتوي على:
- تقرير البحث الاجتماعي.
- تقرير محرّر من طبيب نفساني عن حالة الحدث النفسية.
- تقرير يتعلق بالفحوص الطبية والعقلية التي أجريت على الحدث.
- اقتراحات المندوبين للحرية والمراقبة.
ففيما يخص البحث الاجتماعي فإنه يهدف إلى الوقوف على شخصية الحدث بغية تقرير التدبير الإصلاحي الملائم لحالته لأنه يتضمن كل المعلومات الخاصة بالحدث وعائلته وظروفها الاجتماعية والمادية، وبأخلاقه ودرجة ذكائه والوسط الذي نشأ فيه والمدرسة التي تربى فيها و أفعاله السابقة.
كذلك التقرير الذي يتعلق بالفحص الطبي والذي يقوم به طبيب أو المتعلق بالفحص النفساني والّذي يقوم به مختص نفساني فله أهمية كذلك فيما يخص التعرف على العوامل التي دفعته إلى الإجرام مما يساعد أيضاً المحكمة في اختيار العقوبات والتدابير التي تتفق مع ظروف الحدث.(1)
ولدينا كذلك التقارير التي يضعها المندوبين للحرية والمراقبة والذين يقومون بمتابعة الأحداث في وسطهم الاجتماعي والأسري ويقومون بتوجيههم توجيهاً تربوياً محاولين إدماجهم في الحياة الاجتماعية وهذه التقارير تتضمّن اقتراحات وحلول تتناسب مع حالة الحدث وإعادة تربيته.
وتذهب التشريعات بصورة عامة إلى ضرورة بحث شخصية الجاني عن طريق ما يسمى بالبحث السابق على الحكم بقصد الوقوف على درجة خطورته الإجرامية تمهيدا لفرض العقوبة أو التدبير المناسب لحالته.(2)
وفي آخر هذا المطلب نقول أن التشريعات الحديثة فيما يخص الأحكام التي تحكم الأحداث الجانحين تهدف إلى إصلاح الحدث وإعادته إلى جادة الصواب عن طريق فهم شخصيته، و أسباب جنوحه وتوفير ما فقده من رعاية ومحبة، فقاضي الأحداث يتنكب مهمة اجتماعية دقيقة وشاقة وحكمه إن لم يكن صائباً لا يؤثر على حياة الحدث ومستقبله فحسب، بل سيثقل كاهل المجتمع فيما لو أصبح هذا الجانح مجرماً معتاداً. 







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 17:00
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

الفصل الثاني
الإجراءات المتخذة في شأن الحدث الجانح المدان


بعد أن تنتهي محكمة الأحداث من إجراءات التحقيق النهائي مع الحدث عليها أن تصدر الحكم في القضية إما بالبراءة أو بتوقيع عقوبة أو تدبير من التدابير التي نص عليها القانون، ولا يتوقف دور القاضي بمجرد صدور الحكم بل يمتد إلى مرحلة تنفيذه وذلك بتعديله والإشراف والرقابة على هذا التنفيذ.
المبحث الأول
التدابير والعقوبات المقررة للأحداث الجانحين


لقد استقر الرأي الراجح من الفقه وكذا القانون المقارن على أن التدابير تطبق على شخص لاوجه لمسائلته جنائيا وهو الحدث قبل بلوغ سن الرشد الجزائي، حيث رأى المشرّع أن الحدث في تلك المرحلة ماتزال الخطورة التي تتوافر لديه محدودة، وأنه وإن كان تمييزه قد اكتمل ونزعته إلى الإجرام أخذت في النمو إلا أنه يكون ضعيف البنية وغير ناضج نفسيا لذلك يكون من الأجدى مواجهة إنحرافه ببعض التدابير التي يختارها القاضي ويرى أنها مناسبة لحالته وظروفه الشخصية وإستبعاد تطبيق العقوبات العادية إذا كان تطبيقها يلحق ضرارً بالحدث أو تقف حائلاً دون تحقيق أهداف وإتجاه التشريعات الحديثة نحو إصلاح الحدث والبعد به عن الانزلاق في هوة الجريمة وقد أجاز المشرع توقيع عقوبات عادية على الحدث قبل بلوغه سن الرشد الجزائي إذا رأى القاضي أن توقيع العقوبة هو الوسيلة الملائمة وأنه زادت خطورته وتأصلت نوازع الإجرام لديه، وإن كان المشرع خول القاضي سلطة تطبيق العقوبة العادية على الحدث إلا انه استبعد تطبيق عقوبات شديدة كالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة.
وتمتاز مرحلة الحداثة بأنها تسمح للقاضي أن يتخذ العقوبة أو التدابير على الحدث وقد يكون هناك حالات لا تنفع معها تطبيق العقوبة المخففة أو التدبير على الحدث أو قد يكون هناك حالات أخرى تجعل من تطبيق التدبير خير وسيلة للإصلاح والعلاج(1).
المطلب الأول
التدابير المتخذة في شأن الحدث الجانح أنواعها وطبيعتها
يمتد نظام التدابير بجذوره إلى أواخر العصور الوسطى وقد أكتسب أهمية متزايدة بظهور تعاليم المدرسة الوضعية حيث أتسع نطاقه ليشمل معتادي الإجرام والصغار وعديمي المسؤولية وناقصيها والمتشردين والمتسولين وممارسة الدعارة، وهذا الإتجاه في إتساع نطاقه لم يلق تأييدا وأنعقد الإجماع على الذين تطبق عليهم التدابير هم طائفة عديمي المسؤولية والصغار دون غيرهم وهو ما انتهي إليه كذلك المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات الذي أنعقد في روما سنة 1953 وأنتهت إليه كذلك توصيات حلقة بادو في إيطاليا سنة 1962.(2)
إن الاتجاه السائد حديثا في مجال إجرام الأحداث هو وقاية الحدث من الإنحراف وحمايته لأنه يعتبر في غالب الأحيان ضحية ظروف وعوامل داخلية أو خارجية تظافرت في دفعه إلى الجريمة، لذلك كان من المستحسن إستبعاد العقوبة اتجاهه وإحلال التدابير التهذيبية التي ترمي إلى إصلاحه ودمجه في المجتمع سليما.
ومما لا شك فيه أن القواعد القانونية التقليدية أصبحت عاجزة عن معالجة هذه الظاهرة أوالتخفيف من حدتها لذلك كان لابد من منح حرية التصرف للقيمين على شؤون الأحداث لإتخاد التدابير الملائمة التي تصلح لتقويمهم.
وكذلك رغم تعدد وإختلاف صور وأشكال التدابير المقررة للأحداث فإنها تتفق في مضمونها وجوهرها على أنها تدابير تربوية تهدف إلى علاج الحدث المنحرف وإصلاحه على أساس أنه مريض يستحق العلاج وليس على أساس أنه مجرم يستحق العقاب.(1)
• أولاً: فيما يخص طبيعة التدابير الإصلاحية:
يدور الخلاف في أوساط الفقه والاجتهاد المقارن حول طبيعة التدابير الإصلاحية المقررة للأحداث الجانحين هل تعد بمثابة عقوبات أم مجرد تدابير تنتفي عنها الصفة الجزائية.
هناك ثلاثة آراء بهذا الصدد:
الرأي الأول: يذهب إلى القول بأن التدابير التي يواجه بها الحدث الجانح هي بمثابة وسائل تربية وإصلاح وتقويم وليس من قبيل العقوبات فالتدبير هو رد فعل المجتمع الذي لاينطوي علىمعنى الإيلام. 
الرأي الثاني: يرى أن التدابير الإصلاحية عقوبات حقيقة لأنها تهدف إلى التأديب والإصلاح وهما هدف مشترك للعقوبات والتدابير على حد سواء.
الرأى الثالث: يرى أن التدابير الإصلاحية كإيداع الحدث في معهد إصلاحي لتقويمه ليست عقوبات وإنما هي من إجراءات التحفظ الإداري(2).
وحسب رأينا نميل إلى الرأي الأول، لأن التدابير الإصلاحية لاتعتبر تدابير إدارية بل هي قضائية لأن هذا التدبير يصدر عن محكمة الأحدث والتي تعتبر سلطة قضائية وليست إدارية، وأن هذه التدابير لا تعتبر عقوبات بمعنى الكلمة و إذا كانت هناك بعض التشريعات لا تزال تأخذ بفكرة المسؤولية الجزائية فيما يخص الأحداث الجانحين وتؤمن بحق المجتمع في القصاص منهم فحان الأوان للتخلص من هذه الأفكار التقليدية لأن التشريعات الحديثة لم يعد يهمها تحديد المسؤولية الجزائية للحدث وفرض العقاب عليه،بل أصبح هدفها إصلاحه وإعادة إدماجه إجتماعيا.






التدبير الإصلاحي يختلف عن العقوبة في الهدف فالعقوبة تهدف إلى تحقيق الردع العام أما التدبير الإصلاحي يهدف إلى إصلاح الحدث وتقويمه ولو أن العقوبة كذلك من أهدافها الإصلاح والتقويم إلا أنها ما زالت تهدف بصورة أساسية إلى إيلام الجاني.


• ثانيا : أنواع التدابير المتخذة في شأن الحدث الجانح.
إن معظم التشريعات الحديثة تعتبر الحدث الجانح في مركز ضحية وبالتالي وجب حمايته وعلاجه أفضل من أن يسلط عليه عقابا رادعاً يزيد المسألة تعقيداً وكما قلنا سابقا رغم اختلاف هذه التدابير في صورها وأشكالها إلا أنها تتفق في أهدافها كونها كلها ترمي إلى العلاج والإصلاح لا العقاب 
وبالرجوع للتشريع الجزائري نجد المشرع لجزائري قد نص في المادة 49 من قانون العقوبات على مايلي: « لاتوقع على القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشرة إلا تدابير الحماية أوالتربية ومع ذلك فإنه في مواد المخالفات لايكون محلا إلا للتوبيخ ويخضع القاصر الذي يبلغ سنه من 13إلى 18إما لتدابير الحماية أو التربية أو لعقوبات مخففة». 
وبالرجوع لقانون الإجراءات الجزائية نجد أن المشرع عدد التدابير الممكن إتخاذها في حق الحدث بعد ثبوت إدانته وذلك في نصوص عديدة أولها نص المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية بنصها: 
لايجوز في مواد الجنايات والجنح أن يتخذ ضد الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشر إلا تدابير أو أكثر من تدابير الحماية والتهذيب الآتي بيانها : 
1- تسليمه لوالديه أو لشخص جدير بالثقة.
2- تطبيق نظام الإفراج عنه مع وضعه تحت المراقبة. 
3- وضعه في منظمة أو مؤسسة عامة أو خاصة معدة للتهذيب أو التكوين المهني مؤهلة لهذا الغرض.
4- وضعه في مؤسسة طبية أوطبية تربوية مؤهلة لذلك .
5- وضعه في مصلحة عمومية مكلفة بالمساعدة .
6- وضعه في مدرسة داخلية صالحة لإيواء الأحداث في سن الدراسة، غير أنه يجوز أن يتخذ كذلك في شأن الحدث الذي تجاوز عمره الثالثة عشر تدبير يرمي إلى وضعه في مؤسسة عامة للتهذيب تحت المراقبة أوللتربية الإصلاحية».
ونصت المادة 446 من قانون الإجراءات الجزائية على تدبير التوبيخ في شأن الحدث الذي يرتكب مخالفة مع عقوبة الغرامة، وخصت التوبيخ فقط بالنسبة للحدث الذي لم يتجاوز سنه 13سنة. 
كما جاءت المادة 462 من قانون الإجراءات الجزائية على التدابير الواجب تطبيقها في حالة إدانة الحدث وهي تقربياً نفسها التي ذكرت في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية.
بالإضافة إلى الأمررقم 72/03 والمتعلق بحماية الطفولة والمراهقة والذي جاء بهذه التدابير الإصلاحية(1).
وبالاستناد إلى ما ذكرناه نتناول أنواع التدابير التي قررها المشرع الجزائري للأحداث الجانحين فيمايلي:
• أولاً: التوبيخ:
إن التوبيخ يتضمن توجيه اللوم إلى الحدث عن فعل أرتبكه في نطاق إرشادي وإصلاحي وبناء على ذلك فإن هذا التدبير يحتوي على توجيه للحدث وكشف عما ينطوي عليه عمله من خطورة يمكن أن تؤدي به إلى الإنزلاق في هوة الفساد والجريمة.
وبالتالي فإن إختيار العبارات والطريقة التي يتم بها التوبيخ متروك أمره للقاضي بهدف جعل تأثيره الإيجابي على الحدث ودون أن يكون له الإنعكاس السلبي على نفسيته، وغالبا ما يلجأ إليه القاضي إلى إنذار الحدث عن سلوكه السيء وخاصة في الجرائم البسيطة،كما أن التوبيخ يجب أن يصدر في الجلسة لكي يكون له التأثير المطلوب وهو الأمر الذي يستلزم حضور الحدث،وبالتالي لايتصور أن يكون هذا التدبير غيابياً.
التوبيخ تدبير أخذت به معظم التشريعات فقد ورد في القانون البلجيكي الصادر في 15 ماي 1912 بالنسبة للأحداث دون السادسة عشرة، وفي التشريع الدانماركي والإسباني والسويسري وغيرها من التشريعات الغربية والعربية كالمصري في تشريع سنة 1937.
وبالرجوع للتشريع الجزائري نجده أخذ بالتوبيخ كإجراء تقويمي ونص عليه في المادة 446 الفقرة الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجزائية وجاء فيها:
« يحال الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشرة في قضايا المخالفات علىمحكمة المخالفات،وتنعقد هذه المحكمة بأوضاع العلانية المنصوص عليها في المادة 468، فإذا كانت المخالفة ثابتة جاز للمحكمة أن تقضي بمجرد التوبيخ البسيط للحدث وتقضي بعقوبة الغرامة المنصوص عليها قانونا.
غير أنه لايجوز في حق الحدث الذي لم يبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة سوى التوبيخ، وللمحكمة فضلاً على ذلك، إذا ما رأت في صالح الحدث إتخاذ تدبير مناسب أن ترسل الملف بعد نطقها بالحكم إلى قاضي الأحداث الذي له سلطة وضع الحدث تحت نظام الإفراج المراقب».
وقد جاء كذلك في نص المادة 51 من قانون العقوبات: «في مواد المخالفات يقضى على القاصر الذي يبلغ سنه من13إلى18 إما بالتوبيخ وإما بعقوبة الغرامة». 




إن هذا التدبير تأخذ به غالبية التشريعات المعاصرة وخاصة في مجال المخالفات البسيطة والتي يرتكبها الأحداث والمشرع الجزائري لم يقتصر على تقرير التوبيخ كتدبير يواجه المخالفة،وإنما جعله التدبير الوحيد الجائز في المخالفات المرتكبة من قبل القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشر وهو ما نصت عليه المادة 49 من قانون العقوبات كما يلي: « لا توقع على القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشرة إلا تدابير الحماية أو التربية.
ومع ذلك فإنه في مواد المخالفات لايكون محلا إلا للتوبيخ».
وهذه هي خطة المشرع الفرنسي حيث يقتصر مجال التوبيخ على المخالفات دون غيرها من الجرائم وأصبح هذا التدبير يمثل 40 % من مجموع التدابير التي يلجأ إليها القضاء الفرنسي بالنسبة للأحداث(1).
طبقا لنص المادة 462 من قانون الإجراءات الجزائية فإن الحدث الجانح الذي أثبتت المرافعات إدانته يجوز للقاضي توبيخه ثم تسلميه لوالديه أو إلى وصيه أو إلى الشخص الذي يتولى حضانته، أما إذا تعلق الأمر بحدث تخلى عنه ذويه،أو أنهم غير جديرين بتربيته فيسلمه القاضي إلى شخص جدير بالثقة.
والشخص الجدير بالثقة الذي تنص عليه المادة المذكورة أعلاه لايشترط أن يكون من أهل القاصر بل هو كل شخص يرى فيه القاضي أنه قادر على رعاية هذا الحدث وتربيته على أحسن وجه.
وتدبير التوبيخ مع التسليم يمكن أن يربطه القاضي بتدبير آخر كوضع الحدث تحت نظام الحرية المراقبة لمدة معينة(2).
أما فيما يخص كيفية إجراء التوبيخ ففي التشريع الفرنسي يتم التوبيخ في قاعة المداولات ويتم إستدعاء الأب والطفل ثم يوبخ هذا الأخير، ثم يفهم الوالد مامعناه التسليم للوالدين ثم يخرج من قاعة المداولات وينطق بالحكم، ولكن المشرع الجزائري نقل هذه الفكرة من التشريع الفرنسي ولكنه أخذ بجزء وترك الجزء الآخر والمتمثل في كيفية إجراءه (3) .
وأخيرا نستطيع أن نقول أن التوبيخ ماهو إلا تدبير إصلاحي لايهدف أبداً إلى إيلام الحدث الجانح بل حمايته ومحاولة إبعاده عن سبيل الإنحراف، لذا فالموبخ وهو القاضي يجب ألا يكون متسما بالعنف أوتكون عباراته قاسية فتترك أثاراً غائرة في نفسية الحدث فتؤدي إلى نتائج سلبية والغير المرجوة من عملية التقويم والإصلاح.(4)




• ثانيا: التسليم: 
يعتبر التسليم تدبيرا إصلاحياً فهو يعني إخضاع الحدث لرقابة وإشراف شخص لديه ميل طبيعي أو مصلحة اتجاه تهذيب الحدث، وهدفه إبقاء الحدث المنحرف في محيط أسرته أو تحت رعاية إجتماعية وجعله في بيئة عائلية تكون موضع ثقة من الناحية التربوية . 
ويبدو أن التسليم لأول وهلة غير مجد إزاء الحدث الجانح،ولكن هو التدبير الطبيعي والأكثر ملائمة في حالات كثيرة إذ يمنح للحدث فرصة إعادة تكيفه في ظروف طبيعية بعد ثبوت عدم تكيفه مع المجتمع وقد نصت عليه أغلب التشريعات المعاصرة ووضعت له أحكامه. (1)
ولقد نص عليه المشرع الجزائري في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية.
أ- تسليم الحدث إلى والديه أو وصيه:
بالرجوع لنص المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة الأولى نصت: « لا يجوز في مواد الجنايات والجنح أن يتخذ ضد الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشرة إلاتدبير أو أكثر من تدابير الحماية والتهذيب الآتي بيانها:
- تسليمه لوالديه أو لشخص جدير بالثقة».
ونجد أن المشرع قد رتب الأشخاص الذين يمكن أن يتسلموا الحدث،بحيث لايتم التسليم لأحدهم إلا عند عدم صلاحية المتقدمين عليه في هذا الترتيب ويتم التسليم إلى والدي الحدث، ثم إلى من له الولاية أو الوصاية عليه، ثم إلى شخص جدير بالثقة.
وحسب رأينا أن الهدف من هذا الترتيب هو أن الميل الطبيعي تجاه الحدث والحرص على مصلحته يتدرج لدى هؤلاء الأشخاص وفق الترتيب الذي حدده المشرع. 
إن الوالدان مكلفان شرعا برعاية الحدث والسهر على تربيته وتقويم سلوكه وهذا لايعتبر غريباً عندما قرر المشرع هذا الإجراء كونه واجباً طبيعيا يقع على عاتق الوالدين فهم ملزمون على تسلم الحدث ورعايته(2).
وبالرجوع إلى الأمر رقم 72/03 والمتعلق بحماية الطفولة والمراهقة وبالضبط في المادة 10 منه الفقرة الثانية(3) نجده أنه قد نص على تسليم الحدث إلى أحد والديه إذا كان أحدهما متوفياً، أو إذا كان هناك طلاق بشرط أن يكون حق حضانته غير ساقط عمن سلم له الحدث ولكن التسليم في مثل هذه الحالة قد لايكون في مصلحة الحدث و قد يضره أكثر من أن ينفعه، و قد 




تكون إقامة متسلم الحدث ليس نفس إقامة الحدث وبعيدا عنه أو كأن يكون أحد الوالدين متزوجا بزوج آخر فيرفضه ولهذا الغرض قرر المشرع تسليم الحدث إلى شخص يكون جديرا بالثقة. 
ب- تسليم الحدث إلى شخص جدير بالثقة:
نص المشرع الجزائري في المادة 444 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية على تسليم الحدث لوالديه أو لوصية أو لشخص جدير بالثقة، كما نص على ذلك في المادة 10 من الأمر رقم 72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة. 
وقد نص المشرع على هذه الحالة في حالة عدم صلاحية الوالدين أو من له الولاية أو الوصاية على الحدث فإنه يسلم لشخص مؤتمن يتعهد بتربيته وحسن سيره أو إلى أسرة موثوق بها، وهذا يعتبر من المباديء الحديثة في معاملة الحدث المنحرف، رغم أن في الواقع من الصعب العثور على الشخص الذي يقبل الإلتزام بتربية الطفل الصغير ويرجع نجاح تطبيق هذا النص على مدى ما يظهره الأفراد من عطف على رعاية الصغار والإهتمام بتهذيبهم(1). 
والمشرع الإنجليزي يأخذ بنظام الأسرة البديلة foster.home وذلك حين ترى المحكمة إبعاد الحدث عن بيئته لفترة مؤقتة فتحكم بإرساله إلى منزل صالح يتولى رعايته وذلك تحت المراقبة على أن يوافق الحدث على ذلك. 
كذلك يجيز التشريع الإنجليزي تسليم الحدث إلى شخص مؤتمن fit person وقد يكون هذا الشخص قريياً أو صديقاً أو هيئة محلية .
ويقرر المشرع الفرنسي التسليم لشخص مؤتمن ضمن تدابير الحماية والتهذيب المقررة للأحداث. 
ويجب أن يكون الشخص المستلم على درجة كافية من الثقة وحسن السلوك، ويتعهد طواعية برعاية الحدث ويظهر إستعداده لذلك، والقاضي يقرر وقت تسليم الحدث ولمن يسلمه وذلك بعد دراسة ثقته وجدارته، وقد حددت المادة 444 الفقرة الأخيرة من قانون الإجراءات الجزائية السن القانونية التي يسقط فيها حق رعاية الحدث سواء من طرف الوالدين أوالغير وهو سن الرشد المدني والذي يقدر ب19 سنة حسب نص المادة 40 من القانون المدني الجزائري(2).
وبالرجوع لنص المادة 491 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تقرر أن الشخص موضع الثقة ملزم إلا بالرعاية وأسقط عنه حق النفقة والذي يعود إلى الوالدين أو إلى الأقربين.






وفي نفس السياق نصت المادة 15 من الأمر رقم 72/ 03 و التي تنص: « عندما يوضع القاصر بصفة مؤقتة أو نهائية لدى الغير أو بإحدى المؤسسات المنصوص عليها في المادة 11 من هذا الأمر يتعين على والدي القاصر الملزمين بواجب النفقة،أن يقدما مشاركتهما في ذلك مالم يثبتا فقر حالهما». 
وبالتالي نستخلص أن كل أسرة لهاحدث تأويه مؤسسة عامة أو عائلة بديلة أن تتحمل نفقته ومصاريفه بعد تحديدها من طرف القاضي . 
وهناك من يرى أن التسليم للوالدين أو ولي الأمر أولمن هو جدير بالثقة هو إجراء تقويمي موجه للوالدين أو لولي الأمر وهو بمثابة تنبيه لكي يقوموا بواجباتهم التربوية. 
وهناك من يقول أن التسليم تدبيرا تقويميا لأنه يعني إخضاع الحدث لرقابة شخص لديه ميل طبيعي أو مصلحة أو إتجاه إلى تهذيب الحدث وبالتالي يفرض بعض القيود التي تساعده على تهذيبه وتربيته وهو في جوهره تدبير مقيد للحرية.
نحن نميل إلى الرأي الثاني بإعتباره أقرب إلى هدف المشرع بتقرير هذا التدبيروالذي يعتبر من أنجع الوسائل في محاولة إصلاح الحدث وتهذيبه(1).
وبالرجوع إلى قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدراة شؤون قضاء الأحداث والتوجيهات المقدمة في هذا الشأن والتي قضت القاعدة رقم 18 منها أنه:
« لايجوز عزل أي حدث عن الإشراف الأبوي سواء جزئيا أو كليا مالم تكن ظروفه الخاصة تستدعي ذلك فيمكن الأمر بالرعاية إلى إحدى الأسر الحاضنة أو إلى مركز للعيش الجماعي أو إلى مؤسسة تربوية».
وفي الأخير نقول أن التسليم يعتبر من أكثر التدابير نفعاً بالنسبة للحدث الجانح، فالأهل أو من لهم الولاية على الصغير أدرى الناس بحالته وبميوله وأكثرهم شفقة عليه ورغبة في إصلاحه وهم المطالبون شرعاً بتربيته والإهتمام به.
• ثالثا: الوضع تحت الإفراج المراقب:
طبقا لأحكام المادة 462 من قانون الإجراءات الجزائية يمكن للقاضي أن يأمر بوضع الحدث الجانح الذي ثبتت إدانته تحت نظام الحرية المراقبة إما بصفة مؤقتة تحت الإختبار أو أكثر تحدد مدتها وإما بصفة نهائية إلى أن يبلغ سنا لا يجوز أن تتعدى تسع عشرة سنة(2).






ويعتبر هذا التدبير قديم النشأة،بحيث نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1848 ثم توسع نطاقه فأخذ به المشرع الإنجليزي في قانونه سنة 1879، ويمكن القول أن القانون الفرنسي أخذ بهذا النظام بالنسبة إلى المجرمين الأحداث كتدبير مستقل في سنة 1912 بمقتضي إنشاء محاكم الأحداث تحت إسم الحرية المراقبة Liberté surveillée ،كما أخذت به التشريعات العربية مثل المصري، الأردني والكويتي .
ويقضي هذا النظام بإمكانية وضع الحدث "في حالة تسليمه إلى عائلته أو أي شخص آخر أومعهد خيري" تحت رقابة شخص تنتدبه المحكمة لذلك لكي يراقب أخلاقه وتعليمه ويقترح على المحكمة ما يراه ملائما للحدث.
ويجوز إصدار الأمر بوضع الحدث تحت المراقبةإما أثناء التحقيق أو أثناء مرحلة المحاكمةوقد جاء في نص المادة 469 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية: « غير أنه يجوز لقسم الأحداث بعد أن يبت صراحة في إدانة الحدث، وقبل أن يفصل في شأن العقوبات أو التدابير أن يأمر بوضع الحدث بصفة مؤقتة تحت نظام الإفراج مع المراقبة فترة تحدد مدتها».
وللمحكمة أن تصدر قرار جديدا ًبتعديل القرار الأول أوبإتخاذ أي إجراء آخر دون أن يتوقف ذلك على إرتكاب الحدث لجريمة أخرى.
ويجدر بنا القول أن تدبير الوضع تحت نظام الإفراج المراقب الذي تقرر بموجب التشريع الجزائري يعد تدبيرا تربوياً لأنه يضع الحدث في محيطه الطبيعي وهو أسرته فضلا عن توجيهه تربوياوإجتماعيا لإندماجه في المجتمع(1)،كما يهدف هذا النظام إلى إعادة تأهيل الحدث إنسانيا بفضل مراقبته والإشراف عليه.
بالنسبة للتشريع الجزائري فإن الوضع تحت نظام الحرية المراقبة يكون تحت إشراف مصلحة المراقبة و التربية في الوسط المفتوح، ويعتبر جهاز إداري معتمد للقيام بخدمات المراقبة الاجتماعية وهو ما نصت عليه المادة 19 الفقرة الأولى من الأمر رقم 75/64 المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة(2) حيث جاء في نص المادة:
« تعد مصالح الملاحظة والتربية في الوسط المفتوح مصالح تابعة للولاية، تأخذ على عاتقها الأحداث الموضوعين تحت نظام الحرية المراقبة، ويكون هؤلاء الأحداث من الشبان الجانحين أو الشبان ذوي الخطر الخلقي أو خطر الإندماج الاجتماعي».






ونظام الإفراج تحت المراقبة يباشره مندوبين دائمين ومندوبين متطوعين بأمر من قاضي الأحداث أوعند الإقتضاء من قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث وهو مانصت عليه المادة 478 من قانون الإجراءات الجزائية وجاء فيها:« تتحقق مراقبة الأحداث الموضوعين في نظام الإفراج تحت المراقبة بدائرة كل قسم أحداث بأن يعهد إلى مندوب أوعدة مندوبين دائمين أو مندوبين متطوعين لمراقبة الأحداث.
ويعين مندوب بالنسبة لكل حدث إما بأمر من قاضي الأحداث أو عندالإقتضاء من قاضي التحقيق المختص بشؤون الأحداث وإما بالحكم الذي يفصل في موضوع القضية».
أما فيما يخص مهام المندوبين: فإنه لا يصلح أي شخص للقيام بالإشراف الإجتماعي في نظام الحرية المراقبة لأن هذا العمل له طابعه الخاص والمميز،فيجب أن يكسب هذا الموظف ثقة الحدث وثقة الوالدين أو الشخص أو المؤسسة التي عهد إليها، وهذا يتطلب معرفة خاصة بالشؤون النفسية والتربوية والإطلاع الواسع والشجاعة في أحيان أخرى ويقوم المندوب بالمهمة التي أسندت إليه بعد تقصي الحقائق عن سلوك الحدث وماضيه ووسطه العائلي وظروفه المادية والأخلاقية وأسباب إرتكابه الجريمة والنصائح التي يقدمها في هذا المجال أجدى كمرشد للقيام بهذه المهمة ويعمل هذا المندوب على إصلاح الحدث(1). 
ويقدم هؤلاء المندوبين تقاريردورية كل ثلاثة أشهر عن حالة الحدث في جميع جوانبها والتحسن الذي طرأ عليه أو إذا ساء سلوكه وإن كانت هناك صعوبات في أداء مهمتهم وهو مانصت عليه المادة 479 من قانون الإجراءات الجزائية حيث جاء فيها:
« وتناط بالمندوبين مهمة مراقبة الظروف المادية والأدبية لحياة الحدث وصحته وتربيته وعمله وحسن إستخدامه لأوقات فراغه».


ويقدمون حسابا عن نتيجة أداء مهمتهم لقاضي الأحداث بتقاريركل ثلاثة أشهر وعليهم فضلاً عن ذلك موافاته بتقرير في الحال فيما إذا ساء سلوك الحدث أو تعرض لضررأدبي وعن الإيذاء الذي يقع عليه وعن التعرض المدبر الذي يعطلهم في القيام بأداء مهمتهم وبصفة عامة عن كل حادثة أوحالة تبدو لهم منها أنها تسوغ إجراء تعديل في تدابير إيداع الحدث أو حضانته. 
وتناط بالمندوبين الدائمين تحت سلطة قاضي الأحداث مهمة إدارة و تنظيم عمل المندوبين المتطوعين كما أنهم يباشرون فضلا عن ذلك مراقبة الأحداث الذين عهد إليهم القاضي شخصيا برعايتهم». 




وللمندوب أن يقترح على المحكمة اتخاذ التدابير التي يرى أنها مفيدة للحدث.
إن المشرع الجزائري لم ينص على نظام الإفراج المراقب إلا بعد نجاحه لكونه وليد التجربة التي مر بها، وأدخل هذا النظام في التشريعات المختلفة بعد أن رأت أن المعاملة العقابية داخل السجون تؤدي بالأحداث إلى الإنحراف والإجرام وأن علاج الحدث وسط بيئته الطبيعية يؤدي إلى علاجه وإصلاحه وإعادة إدماجه وسط مجتمعه.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية فإن الإحصائيات دلت أن مانسبته 80% إلى 90% من الحالات الموضوعية تحت هذا النظام أثبتت نجاحها.
• رابعاً: الوضع في المؤسسات ومراكز رعاية الطفولة:
يجمع الرأي الحديث لعلماء النفس والإجتماع على أن الحدث المنحرف يتأثر بالعادات والتقاليد التي تسود في الوسط الذي يعيش فيه وخاصة الأسرة، فوالديه هما اللذين إما أن يجعلانه صالحاً أو فاسداً،فإذا غابت الرقابة يؤدي ذلك إلى إفساد أخلاقه وبالتالي إلى الإجرام لذلك كان لابد من علاج خارج أسرته ووجدت مايسمى بالمؤسسات الإصلاحية يكون الهدف منها تنشئة الحدث نشأة صالحة وتعليمه العلوم أو صناعة ملائمة وبالتالي إبعاده عن الوسط الذي أدى إلى فساده (1).
إذا تبين لقاضي الأحداث أن الحدث الجانح بحاجة إلى رعاية خاصة يأمر بوضعه في المؤسسات والمراكزالتي عددتها المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية وهذه المؤسسات والمراكز:
1- منظمة أو مؤسسة عامة أوخاصة معدة للتهذيب أوالتكوين المهني مؤهلة لهذا الغرض .
2- مؤسسة طبية أوطبية تربوية مؤهلة لذلك .
3- مصلحة عمومية مكلفة بالمساعدة.
4- مدرسة داخلية صالحة لإيواء الأحداث المجرمين في سن الدراسة.
غير أنه يجوز أن يتخذ كذلك في شأن الحدث الذي يتجاوز عمره الثالثة عشر تدبير يرمي إلى وضعه في مؤسسة عامة للتهذيب تحت المراقبة أو للتربية الإصلاحية. 
ما يجدر ملاحظته هو أن هذه المؤسسات والمصالح المذكورة في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية أخذها المشرع الجزائري من التشريع الفرنسي وأعطاها نفس التسمية ولكن بالرجوع إلى الأمر رقم 75/64 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة نجده عدد هذه المراكز والمصالح في المادة الثانية منه كمايلي:


1- المراكز التخصصية لإعادة التربية.
2- المراكز التخصصية للحماية.
3- مصالح الحماية والتربية في الوسط المفتوح.
4- المراكز المتعددة الخدمات لوقاية الشبيبة C.S.P .
ملاحظة: مراكز الحماية لاتستقبل إلا الأحداث الذين يقل سنهم عن 14سنة لأنهم بحاجة إلى الحماية، أما الذين سنهم أكثر من 14سنة يوضعون في المراكز التخصصية لإعادة التربية C.S.R (1).
القاضي عليه أن يعين في الحكم أو القرار إسم المركز الواجب وضع الحدث فيه ويجب أن يعينه بدقة، وحسب المنشور الوزاري رقم 09 والصادر بتاريخ 11/06/1974 والذي حدد مدة الوضع في المركز وجعلها لاتتعدى سنتين(2).
وطبقا لما تقدم فهذه المراكزوالمصالح التي يحكم القاضي بإيداع الحدث فيها تابعة لوزارة الحماية الإجتماعية ويعتبر هذا التدبير من أهم التدابير التي تتخذ بشأن الحدث المنحرف على أساس أنه يشتمل في جوهره على نظام تقويمي بعيداً عن المؤثرات الإجتماعية الضارة التي قد تحيط بالحدث حيث يتبع هذا الأخير برنامج يومي منظم يهذبه خلقيا، ويكونه في حرفة معينة وتعليمه بهدف تأهيله لحياة إجتماعية شريفة(3). 
كما يلاحظ أن تدبير الإيداع في إحدى المراكز والمصالح الإجتماعية لايلجأ إليه القاضي إلا إذا لم تكن التدابير الأخرى كافية لإصلاح الحدث وتقويمه.


المطلب الثاني
العقوبات المقررة بشأن الحدث الجانح وطبيعتها


يرى عامة الفقهاء أن مرحلة البلوغ في الشريعة الإسلامية تبدأ ببلوغ الصبي سن الخامسة عشرة من عمره أو ببلوغه سن الثامنة عشر على رأي أبي حنيفة والمشهور من مذهب مالك وأساس اشتراط البلوغ لحمل المسؤولية الجنائية حديث الرسول(ص) قوله:
{ رفع القلم عن ثلاثة، الصبي حتى يحتلم، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق }.
وبالرجوع للتشريع الجزائري فيمكن إتخاذ إجراءات تربوية تجاه الجانحين تحت سن 13سنة، أو الذين هم في سن ما بين 13و18سنة وارتكبوا جرائم غير خطيرة، غير أن عقوبتي الغرامة والحبس لا تسلطان إلا اتجاه الأحداث الجانحين فوق سن 13سنة وهذا طبقا لنص المادتين 49و51 من قانون العقوبات الجزائري(1).
• أولا: فيما يخص توقيع العقوبات السالبة للحرية:
تنص المادة 50 من قانون العقوبات الجزائري: « إذا قضي بأن يخضع القاصر الذي يبلغ سنه من 13 إلى 18 لحكم جزائي فإن العقوبة التي تصدر عليه تكون كالآتي: 
إذا كانت العقوبة التي تفرض عليه هي الإعدام أو السجن المؤبد فإنه يحكم عليه بعقوبة الحبس من عشر سنوات إلى عشرين سنة.
وإذا كانت العقوبة هي السجن أو الحبس المؤقت فإنه يحكم عليه بالحبس لمدة تساوي نصف المدة التي كان يتعين الحكم عليه بها إذا كان بالغاً».
وإذا قرر قاضي الأحداث توقيع العقوبة على الحدث الجانح والذي يفوق سنه 13سنة يجب أن يسبب قراره وأن يكون ذلك ضروريا بسبب ظروف وشخصية الحدث الجانح وهو ما نصت عليه أحكام المادة 445 من قانون الإجراءات الجزائية(2). 
إذن إذا قرر قاضي الأحداث معاقبة الحدث الجانح بعقوبة سالبة للحرية وجب عليه تطبيق أحكام المادة 50من قانون العقوبات، ولكن لا يمكن توقيع العقوبة الجزائية على كل الأحداث الجانحين بل يجب التمييز بين الأحداث البالغين من العمر أقل من 13سنة،وبين الأحداث البالغين من العمر من13إلى18سنة وقت إرتكابهم الجريمة.
أ- بالنسبة للأحداث الجانحين الذين لم يبلغوا سن 13سنة:
فطبقا لنص المادة 49 من قانون العقوبات فإن القاضي لايتخذ بشأنهم إلا تدابير الحماية أو التربية ولايجوز له أن يطبق عليهم عقوبات سالبة للحرية أو الغرامة، وحسب نص المادة 456 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية نص المشرع على أنه في مواد المخالفات يكون الحدث محلاً للتوبيخ ولايجوز له وضعه في مؤسسة عقابية ولو بصفة مؤقتة.
ب- فيما يخص الأحداث الجانحين الذين يبلغ سنهم من13إلى18سنة:
وبالرجوع لنص المادتين 444 و445 من قانون الإجراءات الجزائية نص على أنه في مواد الجنايات والجنح يجب أن يتخذ ضد الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشر من عمره إلا تدبير اوأكثر من تدابيرالحماية والتهذيب والتي تم ذكرها مسبقا(1).
كما يجوز بالنسبة للأحداث البالغين من العمر أكثر من ثلاث عشرة سنة أن يستبدل القاضي أو يستكمل التدابير التي جاءت بها المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية بعقوبة الغرامة أو الحبس المنصوص عليها في المادة 50من قانون العقوبات وذلك حسب خطورة شخصية الجاني وظروف إرتكاب الجريمة.
حدود العقوبة المخففة في التشريع الجزائري: 
قلنا فيما سبق أن المشرع الجزائري يجيز للقاضي إما تطبيق عقوبات مخففة أو إنزال التدابير التقويمية على الأحداث بين سن الثالثة عشر والثامنة عشر.
فالمشرع الجزائري أجاز توقيع العقوبة المخففة على الحدث في المرحلة من 13الى 18سنة وجعل التخفيف في العقوبة كمايلي: 
إذاكانت جريمة الحدث جناية وكانت عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد فإنه يستبدل هذه العقوبات بعقوبة الحبس من عشرإلى عشرين سنة طبقا لنص المادة 50 الفقرة الثانية من قانون العقوبات.
إذا كانت العقوبة هي السجن أو الحبس المؤقت فإنه يحكم عليه بالحبس لمدة تساوي نصف المدة التي كان يتعين الحكم عليه بها إذا كان بالغا،فإذا كانت جريمة عقوبتها السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة أومن خمس سنوات إلى عشرسنوات فإنه تستبدل بعقوبة الحبس الذي لايتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة التي كانت توقع على الحدث لو كان بالغاً طبقا لنص المادة 50 الفقرة الثالثة من قانون العقوبات.
أما في مواد المخالفات بالنسبة للقاصر الذي يبلغ سنه من 13إلى18 سنة فإن قاضي الأحداث يحكم إما بالتوبيخ وإما بعقوبة الغرامة وفقا لما نصت عليه المادة 51من قانون العقوبات الجزائري. 
مايمكن إستخلاصه مما تقدم:
- أن عقوبة الإعدام والسجن المؤبد لاتطبق على الأحداث الجانحين .
- لايمكن أن تتخذ في حق الحدث الجانح العقوبات التبعية كالحرمان من الحقوق الوطنية 


الواردة في نص المادتين 8و14من قانون العقوبات،أو العقوبات التكميلية الواردة في نص المادة 9 من نفس القانون كالمنع من الإقامة أو تحديدها والحرمان من مباشرة بعض حقوقه. 
فيما يخص الغرامة:
لقد نص المشرع الجزائري عن الغرامة كعقوبة توقع على الحدث الجانح، وقد نصت المادة51 من قانون العقوبات أنه يحكم على القاصر الذي يتراوح سنه ما بين13و18سنة إذا أرتكب مخالفة إما بالتوبيخ وإما بعقوبة الغرامة .
كما نصت المادة445 من قانون لإجراءات الجزائية أنه يجوز للقاضي أن يحكم على الأحداث البالغين من العمر أكثر من ثلاث عشرة سنة أن يستبدل أو يستكمل التدابير المنصوص عليها في المادة 444من قانون الإجراءات الجزائية بعقوبة الغرامة .
وفي نفس السياق نصت المادة 446 الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية:
« يحال الحدث الذي لم يبلغ الثامنة عشرة في قضايا المخالفات علىمحكمة المخالفات، وتنعقد هذه المحكمة بأوضاع العلانية المنصوص عليها في المادة 468، فإذا كانت المخالفة ثابتة جاز للمحكمة أن تقضي بمجرد التوبيخ البسيط للحدث و تقضي بعقوبة الغرامة المنصوص عليها قانونا».
ولكن يثور التساؤل هل تعتبر الغرامة المنصوص عليها عقوبة عن جريمة أم لا؟ 
يري غالبية من الفقهاء أن الغرامة المنصوص عليها تعتبر عقوبة جزائية كما يدل عليها ظاهر الحال ولكنها في الواقع ليست مقررة من أجل الفعل الذي أرتكبه الحدث ولكن تقوم قرينة على إهمال ولي أمره الذي ساهم في إستمرار الحدث في إنحرافه وعدم مراقبته مما أدى به إلى إرتكاب فعله.
عدم جواز تطبيق الإكراه البدني بشأن الأحداث: 
وهومانصت عليه المادة 600 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية: أنه لايجوز الحكم بالإكراه البدني أوتطبيقه إذا كان عمر الفاعل يوم إرتكاب الجريمة يقل عن الثامنة عشرة سنة .
من الناحية العملية نلاحظ أن المسؤول المدني هو من يقوم بتسديد الغرامة المحكوم بها على الحدث لأن في غالب الأحيان الحدث لايملك أموال خاصة.
ولكن المشكل المطروح في حالة ما إذا حكم على الحدث بعقوبة الغرامة والمسؤول المدني يرفض تسديدها فعلى أي أساس يتم إلزامه بتسديد الغرامة، مع العلم بأن الغرامة هي عقوبة جزائية، وطبقا لمبدأ شخصية العقوبة فإنه لايتحملها المسؤول المدني وبالتالي فإن المشرع أغفل عن الإجابة عن هذا الإشكال ولكن من المستقر عليه قانونا أن الغرامة تعتبر حق من حقوق الخزينة العامة وطبقا للقواعد العامة فإنها تعتبر بذلك دين في ذمة المسؤول المدني ويتعين إلزامه بدفعها بجميع الطرق المخولة قانونا.




- العلة من تطبيق العقوبات المخففة في مرحلة الحداثة:
1- تدرج مسؤولية الحدث كلما أقترب من سن البلوغ. 
2- قابلية الحدث للإصلاح والتهذيب. 
3- عدم تحمل الحدث ألم العقوبة .
4- مسؤولية المجتمع عن إنحراف الأحداث(1).
-مسألة جواز الجمع بين التدبيروالعقوبة:
تقوم التدابير الإصلاحية في جوهرها على مد العون إلى الحدث الجانح لإصلاحه وتهذيبه أما العقوبة فتقوم أصلا على صفة الإيلام المقصود وأن وظيفة العقوبة هي وظيفة أخلاقية هدفها الردع أما التدابير وظيفتها إصلاح الحدث وتهذيبه.
فيما يخص المشرع الجزائري فقد نص في المادة 445 من قانون الإجراءات الجزائية أنه:
« يجوز لجهة الحكم بصفة إستثنائية بالنسبة للأحداث البالغين من العمر أكثر من ثلاث عشرة سنة أن تستبدل أوتستكمل التدابير المنصوص عليها في المادة444 بعقوبة الغرامة أوالحبس المنصوص عليها في المادة 50 من قانون العقوبات إذا ما رأت ذلك ضروريا نظرا لظروف أو لشخصية المجرم الحدث على أن يكون ذلك بقرار توضح فيه أسبابه خصيصا بشأن هذه النقطة».
وفي ظل قانون الأحداث الفرنسي فالجمع جائز بين التدابير والعقوبة، فضلا عن الحكم بعقوبة يجيز القانون الحكم بتدبيرالحرية المراقبة إلى أن يبلغ الحدث الحادية والعشرين من عمره(2)،فإذا حكم بالحرية المراقبة إلى جانب عقوبة الغرامة كان للمراقب أن يحصل دورياً مبالغ معينة من أجر الحدث أومصروفه الشخصي وإذا حكم بها مع عقوبة الحبس فإن المندوب أو المراقب يقوم بزيارة الحدث دائما في سبيل تهذبيه، وإذ انتهت مدة العقوبة يتابع المراقب مهمته إلى أن يبلغ الحدث الحادية والعشرون من عمره. 
ولكن من الناحية العملية فإن القضاء الفرنسي لا يحكم بالجمع بين العقوبة والتدبير نادراً فحسب إحصائيات سنة1968 حكم بالجمع بين التدبيروالعقوبة على 2,110 من الأحداث بينما كان عدد المحكوم عليهم 12,022 حدثا. (3)










رغم أن المشرع الجزائري أجاز الجمع بين التدابير العقوبة،إلا أنه لايجوز الجمع بين تدابير التهذيب وعقوبتي الغرامة والحبس وهذا ما أستقرعليه إجتهاد المحكمة العلياحيث جاء في أحد قراراتها: 
«إن الحدث الذي يبلغ من العمر 13إلى18سنة يخضع إما لتدابير الحماية أوالتهذيب المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية وإما إلى عقوبات مخففة طبقا لنص المادة49 الفقرة الأخيرة من قانون العقوبات، غير أن المادة 445من قانون الإجراءات الجزائية تجيز لجهة الحكم بصفة إستثنائية في مواد الجنح والجنايات أن تستبدل أو تستكمل تدابيرالحماية أو التهذيب بعقوبة الغرامة أو الحبس إذا رأت ذلك ضروري نظرا لظروف الدعوى أولشخصية المجرم، أما الجمع بين تدابير الحماية أو التهذيب وعقوبتي الغرامة والحبس فالظاهر من النص أنه غير جائز لذلك تقررنقض قرار غرفة الأحداث القاضي على قاصر بالحبس لمدة ستة أشهر وبغرامة قدرها خمسمائة دينار وبوضعه تحت المراقبة بمصلحة الملاحظة والتربية لمدة ستة أشهر»(1).
- نقد خطة الجمع بين التدبير والعقوبة:
لقد ثبت أن مبدأ الجمع بين التدبيروالعقوبة يقوم على إزدواج في المعاملة، جزء تغلب فيه الخطيئة وجزء تغلب عليه الخطورة وهناك معاملة خاصة لكل منهما وهذا يعتبر إهدار لمبدأ وحدة الشخصية الإنسانية وبالتالي فإن خطة الجمع تتنافى مع تطبيق معاملة موحدة تهدف إلى تأهيل المحكوم عليه وكذلك مايثيره هذا المبدأ من صعوبات في التطبيق حول أولوية التنفيذ العقوبة أم التدبير.
والملاحظ أن الإتجاه الغالب في الفقه الجزائي يرفض مبدأ الجمع بين التدبير والعقوبة بالنسبة لشخص واحد،وهذا المبدأ قد رفض في المؤتمرات الدولية من بينها المؤتمر الدولي الجنائي والعقابي الذي عقد في لاهاي سنة 1953 الذي رفض الأخذ بهذا المبدأ بالنسبة للمعتادين على الإجرام،كذلك رفضه المؤتمر الأوروبي لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين والذي أنعقد في جنيف سنة 1956،والحلقة العربية الثانية للقانون والعلوم السياسية المنعقدة في بغداد سنة 1969،وقد وردت في مؤتمرات لاهاي وروما توصيات بعدم إضافة التدبير إلى العقوبة بحيث لا يخضع المحكوم عليه بالتتابع لنوعين مختلفين من العلاج(2).







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 17:01
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

المبحث الثاني
المراكزالخاصة بالأحداث الجانحين


قلنا فيما سبق أن علاج الحدث الجانح وإصلاحه يكون إما بإبقائه في وسطه الطبيعي ويكون ذلك بمساعدته وتوجيهه أو إبعاده عن الوسط الذي يعيش فيه إذا رأى القاضي أن شخصيته وظروفه تستدعي ذلك لأنه قد تكون ظروف الحدث البيئية غير مناسبة لإصلاحه وتهذيبه فيقوم القاضي بإبعاده عنها ووضعه في مؤسسة متخصصة تتمتع بمزايا الأسرة الكبيرة.


ومما لاشك فيه أن الوضع في مؤسسات مخصصة للأحداث من أقدم الأساليب التي طبقت على الأحداث لأن لها إتجاه تربوي تقويمي ويهدف إلى إصلاح الأحداث الجانحين وتأهيلهم من الناحية الإجتماعية، وتقويمهم من الناحية الشخصية، فسارالإتجاه قديما إلى إستخدام هذه المؤسسات الإصلاحية لحماية المجتمع وذلك بحبس المذنبين فيها، أما الإتجاه الحديث فهدف وضع هذه المؤسسات هو تأهيل الجانحين وحمايتهم وتعليمهم(1) .
وكانت أول مؤسسة أنشئت لرعاية الأحداث في روما سنة 1703 وقد أسسها البابا "كليمنت الحادي عشر" وأطلق عليها مضيفة سان ميشيل، وكان هدفها إصلاح الأحداث المنحرفين وذلك عن طريق تعليمهم الحرف والنظام وإسماعهم التراتيل الدينية والمواعظ(2).
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد أنشئت أول مؤسسة إصلاحية خاصة بالصغار في ولاية نيويورك سنة1925 وعرفت بإسم بيت الملجأ، ولكن رغم ماحققته هذه المؤسسات الإصلاحية من حيث تصنيف المجرمين وتفريد العقاب فإن طابع الردع والتأنيب كان غالباً على طابع التهذيب والإصلاح وهذا ما أثار حملة على هذه المؤسسات مما أدى بها إلى التطور بإتجاه الغاية التي أنشئت من أجلها، فأصبح الحدث يتمتع بنوع من الإطمئنان والإستقرار والثقة بنفسه وبمن حوله.
أما في التشريع الجزائري فعرف فكرة الوضع في المؤسسات الإصلاحية كوسيلة لضمان العلاج بموجب الأمر رقم 75/64 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة والمراهقة ويتضمن المراكزالمتخصصة لإعادة التربية.
و لدينا كذلك القانون رقم 05/04 و المؤرخ في 06 فبراير سنة 2005 و المتضمن قانون تنظيم السجون و إعادة الإدماج الإجتماعي للمحبوسين.


المطلب الأول
المراكز المتخصصة بإعادة التربية


يعود أصل هذه المؤسسات إلى عهد الإستعمار الفرنسي حيث كانت في باديء الأمر تابعة لوزارة العدل، وبموجب اتفاقية عقدت بين وزارة الشبيبة والرياضة آنذاك وزارة الحماية الاجتماعية حالياً ووزارة العدل أصبحت تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. 
تعد المراكز التخصصية لإعادة التربية، مؤسسات داخلية مخصصة لإيواء الأحداث الذين لم يكملوا سن 18سنة من عمرهم بقصد إعادة تربيتهم والذين كانوا موضوع أحد التدابيرالمنصوص عليها في المادة 444 من الأمر رقم 66/155المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق ل:8 يونيو1966 والمعدل والمتمم والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية.
كما أن هذه المراكز لاتقبل الأحداث المتخلفين بدنيا أو عقلياً.
وتعد المراكز المختصة بإعادة التربية مؤسسة عمومية ذات طابع إداري وشخصية معنوية متمتعة بإستقلال مالي حيث تخضع في قيامها بمهامها لأحكام الأمر 75/64 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 والمتضمن إحداث المؤسسات والمصالح المكلفة بحماية الطفولة وذلك بالتعاون القائم بين وزارة الحماية الإجتماعية ولجنة العمل التربوي المنصوص عليها في المادتين17,16 من الأمر رقم 72/03المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة.
وتقوم لجنة العمل التربوي بدراسة تطورات كل حدث موضوع بالمؤسسة وإقتراح ما يجب اقتراحه من التدابير التي تخدم مصلحة الحدث الجانح.
تحتوي المراكز المختصة بإعادة التربية على ثلاث مصالح:
1- مصلحة الملاحظة.
2- مصلحة إعادة التربية.
3- مصلحة العلاج البعدي.
• أولا: مصلحة الملاحظة: تقوم هذه المصلحة بمراقبة ومتابعة الحدث ودراسة شخصيته وتجرى عليه الفحوص الطبية والعقلية والنفسية لأن المركز لا يقبل كل حدث متخلف ويعاني قصورا من الناحية البدنية والعقلية وهو ما جاءت به المادة 8 الفقرة الثانية من الأمر 75/64.
كما تقوم هذه المصلحة بمباشرة التحقيقات على سلوك الحدث وتطور شخصيته من أجل إختيار التدابير المثلى في تربيته وإصلاحه.
كما أن مدة بقاء الحدث في مصلحة الملاحظة لايجب أن تقل عن 03 أشهر ولا تتجاوز 06أشهر وبعد إنتهاء المدة التي يقضيها الحدث في هذه المصلحة يتم تحرير تقرير يتضمن حالة الحدث وتطور سلوكه يرسل لقاضي الأحداث المختص وكذلك إبداء الملاحظات وإقتراح التدبير النهائي الذي يتلائم وشخصية الحدث.
• ثانيا: مصلحة إعادة التربية: تقوم هذه المصلحة بإعداد الحدث إعداداً تربويا وتكوينياً، وهذا عن طريق الدراسة والتعليم، وإن لم يتسنى ذلك يوجه إلى التمهين بما يتناسب وشخصيته،إضافة إلى التنمية الفكرية والرعاية الأخلاقية، وتعمل المراكزعلى خلق الجو الملائم لذلك عن طريق وضع الآليات والوسائل الضرورية لذلك مثل وضع مكتبة تقدم فيها حصص إجبارية بصفة دورية وتخصيص معلمين ومكونين لتقديم الدروس لهم بالإضافة إلى تحفيزهم على ممارسة الرياضة المتنوعة وذلك طبقا للبرامج الرسمية المعدة من وزارة الحماية الإجتماعية وهذا كله بغرض إعادة دمج الحدث إجتماعياً وهو ما جاء في المادة 11من الأمر رقم 75/64.
كما تحرر تقارير سداسية عن تطور حالة الحدث وسلوكه وترسل إلى قاضي الأحداث المختص. 
• ثالثا: مصلحة العلاج البعدي: تقوم هذه المصلحة بمهمة ترتيبهم الخارجي في إنتظار ماهية ونوع التدبير النهائي المتخذ شأنهم، وهذه المصلحة مكلفة بإعادة إدماج الأحداث إجتماعيا طبقا لنص المادة 12 من الأمر رقم 75/64.
وعلى مدير مؤسسة إعادة التربية أن يرفع إلى قاضي الأحداث المختص تقريراً سداسياً يتضمن تطور حالة كل حدث موضوع بالمؤسسة وهو ما جاء في نص المادة 29من الأمر رقم 75/64.


المطلب الثاني
مراكز إعادة تربية وإدماج الأحداث والأجنحة المخصصة للأحداث بالمؤسسات العـقابية


هي مؤسسات تابعة لوزارة العدل وحددت في القانون رقم 05-04 المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، وقد خصصت هذه المراكز لاستقبال الأحداث المتهمين المحبوسين مؤقتا أو الأحداث المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية والذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة سنة.
وقد جاء في الجزء الثاني من المادة 28 من قانون 05-04: «تصنف مؤسسات البيئة المغلقة إلى مؤسسات، ومراكز متخصصة:
- مراكز متخصصة للأحداث، مخصصة لاستقبال الأحداث الذين تقل أعمارهم عن ثماني عشرة (18) سنة، المحبوسين مؤقتا، والمحكوم عليهم نهائيا بعقوبة سالبة للحرية مهما تكن مدتها».
وجاء كذلك في نص المادة 29 من نفس القانون:
« تخصص بمؤسسات الوقاية ومؤسسات إعادة التربية عند اللزوم، أجنحة منفصلة، لاستقبال المحبوسين مؤقتا من الأحداث والنساء، والمحكوم عليهم نهائيا، بعقوبة سالبة للحرية مهما تكن مدتها».
كما يطبق على الأحداث النظام الجماعي، ولا يعزل الحدث عن غيره إلا لأسباب صحية.
ويعامل الأحداث خلال تواجدهم بالمركز أو بالجناح المخصص لهم بالمؤسسات العقابية معاملة خاصة تراعى فيها مقتضيات سنه وشخصيته بما يحقق له رعاية كاملة ويصون كرامته وفي سبيل ذلك يستفيد الحدث المحبوس من:
-وجبة غذائية متوازنة وكافية لنموه الجسدي والعقلي.
- لباس مناسب.
-رعاية صحية وفحوص طبية مستمرة.
-فسحة في الهواء الطلق يوميا.
-محادثة زائريه مباشرة من دون فاصل.
-استعمال وسائل الاتصال عن بعد، تحت رقابة الإدارة. ( )
وفي حالة ما إذا خالف الحدث الأنظمة المتعلقة بالمركز أو الجناح المخصص للأحداث بالمؤسسة العقابية فإنه يقرر بحقه أحد التدابير التأديبية الآتية:
1-الإنذار.
2-التوبيخ.
3-الحرمان المؤقت من بعض النشاطات الترفيهية.
4-المنع المؤقت من التصرف في مكسبه المالي.
ولكن فيما يخص التدبيرين الثالث والرابع لا يوقعان على الحدث إلا بعد أخذ رأي لجنة التأديب، وفي كل الحالات يجب على المدير إخطار لجنة إعادة التربية بكل التدابير المتخذة ضد الحدث المحبوس.
فيما يخص لجنة التأديب فإنها تحدث على مستوى كل مركز لإعادة التربية وإدماج الأحداث وفي كل جناح للأحداث بالمؤسسات العقابية، ويرأس اللجنة مدير المركز أو المؤسسة، حسب الحالة وتتشكل من عضوية:
-رئيس مصلحة الاحتباس.
-مختص في علم النفس.
-مساعدة اجتماعية.
-مرب.
وفي حالة ما إذا أصيب الحدث المحبوس بمرض أو تم وضعه في المستشفى أو في حالة هروبه أو وفاته، فيجب على مدير مركز إعادة وإدماج الأحداث أو مدير المؤسسة العقابية أن يخطر فورا قاضي الأحداث المختص أو رئيس لجنة إعادة التربية ووالدي الحدث، أو وليه عند الاقتضاء.
ومراعاة لمصلحة الحدث أسندت مهمة إدارة مركز إعادة تربية وإدماج الأحداث إلى مدير يختار من بين الموظفين المؤهلين الذين يولون اهتماما خاصا لشؤون الأحداث الجانحين.
وفيما يخص لجنة إعادة التربية فإنه تنشأ لدى كل مركز لإعادة التربية وإدماج الأحداث والمؤسسات العقابية والمتواجد بها جناح خاص بالأحداث لجنة لإعادة التربية وتتكون هذه اللجنة من:
1-قاضي الأحداث رئيسا.
2-مدير مركز إعادة التربية وإدماج الأحداث، أو مدير المؤسسة العقابية.
3-الطبيب.
4-المختص في علم النفس.
5-المربي.
6-ممثل الوالي.
7-رئيس المجلس الشعبي البلدي أو ممثله.
كما يمكن للجنة إعادة التربية أن تستعين بأي شخص من شأنه أن يفيدها في أداء مهامها.
وتختص لجنة إعادة التربية بإعداد برامج التعليم وفقا للبرامج الوطنية المعتمدة، كما تقوم بدراسة واقتراح التدابير الرامية إلى تكييف وتفريد العقوبة مع تقييم تنفيذ تطبيق برامج إعادة التربية وإعادة الإدماج الاجتماعي. 
أما فيما يخص تعيين رئيس لجنة إعادة التربية فإنه يعين بقرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بناء على اقتراح من رئيس المجلس القضائي المختص.
ويمكن الإفراج عن الأحداث الجانحين قبل إتمام عقوباتهم طبقا لنظام يدعى في الجزائر وفرنسا الإفراج المشروط Libération conditionnelle والذي يشبه the parole system في إنجلترا. (1)
ففي الجزائر وبالرجوع لنص المادة 134 من القانون رقم 05-04 السالف الذكر فإنه يمكن للمحبوس الذي قضى فترة اختبار من مدة العقوبة المحكوم بها أن يستفيد من الإفراج المشروط إذا كان يمتاز بسيرة حسنة، وتحدد فترة الاختبار بالنسبة للمحبوس المبتدئ بنصف (1/2) العقوبة المحكوم بها عليه، أما بالنسبة لمعتاد الإجرام فإنها تحدد بثلثي (2/3) العقوبة المحكوم بها عليه على ألا تقل عن سنة واحدة.
يقدم طلب الإفراج المشروط من المحبوس شخصيا أو ممثله القانوني أو من طرف قاضي تطبيق العقوبات في شكل اقتراح أو من مدير المؤسسة العقابية.
يجب أن يتضمن ملف الإفراج المشروط تقريرا مسببا لمدير المؤسسة العقابية، أو مدير مركز إعادة التربية وإدماج الأحداث، حول سيرة وسلوك الحدث المحبوس وإمكانية استقامته.
كما يجب أن تحتوي تشكيلة لجنة تطبيق العقوبات عند بثها في طلب الإفراج المشروط لمحبوس حدث عضوية قاضي الأحداث وذلك بصفته رئيس لجنة إعادة التربية وكذلك مدير مركز إعادة التربية وإدماج الأحداث.
والإخلال بشروط الإفراج المشروط يترتب عنه إلغاء الإفراج واستدعاء الجانح لقضاء الجزء المتبقي من العقوبة. 
ملاحظة: إن القانون رقم 05/04 المتضمن تنظيم السجون و إعادة الإدماج الإجتماعي للمحبوسين ألغى بموجب المادة 172 منه الأمر رقم 72/02 المؤرخ في 10 فبراير 1972 و المتضمن تنظيم السجون و إعادة تربية المساجين و الذي جاء بمراكز إعادة تأهيل الأحداث، وكان يوجد أربعة مراكز على المستوى الوطني و هي:
1- مركز إعادة تـأهيل الأحداث ذكور يوجد بحي المنظر الجميل بسطيف.
2- مركز إعادة تأهيل الأحداث ذكور بتيجلابين ببومرداس.




3- مركز إعادة تأهيل الأحداث ذكور بقديل وهران.
4- مركز إعادة تأهيل الأحداث بنات الموجود بشاطوناف الجزائر العاصمة، إلا أنه لا يوجد حاليا فهن يوضعن في جناح خاص بالبنات في المؤسسات العقابية.
و نلاحظ أن هذه المراكز مازالت موجودة إلا أن تسميتها تغيرت بموجب القانون رقم 05/04 و أصبحت مراكز إعادة تربية و إدماج الأحداث.




المبحث الثالث
دور قاضي الأحداث في متابعة تنفيذ الحكم.


إن قاضي الأحداث هو قاض مختار من بين القضاة لكفائته وإهتمامه بشؤون الأحداث، وقد يكون من بين قضاة التحقيق ويكلف خصيصا بقضايا الأحداث ويختار هذا القاضي لدرايته بشؤون الأحداث ويظهر إهتمامه أو ميوله لهذا النوع من القضايا لأنه مختص بفئة من المجتمع والتي تعتبر فئة حساسة جداً.
إن مهمة قاضي الأحداث لاتنتهي بمجرد النطق بالحكم وإنما يبقى مختص في مرحلة تنفيذه.
لقد خول المشرع الجزائري قاضي الأحداث سلطات واسعة في الإشراف على تنفيذ الحكم،كما خول له صلاحية تعديله إذا رأى ذلك ضرورياً حسب تطور ظروف وشخصية الحدث، فإذا حكم مثلا بإحدى التدابير المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية فإنه يختص بتطبيقها ومراجعتها وفق لنص المادة 482 من قانون الإجراءات الجزائية.
إن هذه الأحكام تبين لنا أن المشرع اتبع سياسة جزائية من خلال النصوص التي خصها لفئة الأحداث والتي تستهدف بصورة أساسية إصلاح الحدث الجانح وأن التدابير والعقوبات تفرض وفقا لحالته الفردية ولضرورة إصلاحه.


المطلب الأول
سلطة قاضي الأحداث في تعديل الحكم


تعتبر التدابير التي تقرر في حق الحدث الجانح تدابير تربوية تهدف إلى إعادة تأهيل الحدث إنسانيا ويتحقق ذلك بوسيلة المراقبة والإشراف ومتابعة الحدث خلال مراحل تنفيذالتدابيروذلك من أجل مراجعتها حسب تطور حالة وشخصية الحدث وإتخاذ التدابير التي تتناسب مع حالته.
ونلاحظ أن معظم التشريعات سواء الغربية منها أو العربية ومن بينها التشريع الجزائري قد أعطت قاضي الأحداث سلطة مراجعة التدابير الخاصة بالحدث الجانح.
كما نجد ذلك على الصعيد الدولي بالرجوع إلى ماجاء بنص المادة 23 الفقرة الثانية من قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث في العالم نجدها تنص:
« تشمل هذه التدابير سلطة تعديل الأوامر حسبما تراه السلطة المختصة مناسبا من وقت إلى آخر شريطة أن يقرر هذا التعديل وفقا للمبادئ الواردة في هذه القواعد».
إن هدف اتخاذ التدابير هو إصلاح الحدث وتختلف باختلاف ظروف وحالة الحدث وشخصيته وطبيعة الفعل المرتكب، فقد يتخذ قاضي الأحداث تدبيرا معينا قد لايكون مناسباً مع شخصية الحدث، أو يرى أن بقائه في المؤسسة أصبح غير ضروري فيقوم بتغييره فيفرض تدبيرا آخر يتناسب ومصلحة الحدث.
إن المشرع الجزائري أعطى لقاضي الأحداث سلطة إعادة النظر بالتعديل والمراجعة في الأحكام واستبدالها إذا تبين له أنها لا تتناسب مع ظروف الحدث.
وبالرجوع إلى نص المادة 482 من قانون الإجراءات الجزائية والتي تنص:
«أيا ما تكون الجهة القضائية التي أمرت بإتخاذ التدابير المنصوص عليها في المادة 444 فإن هذه التدابيريجوز لقاضي الأحداث تعديلها أو مراجعتها في كل وقت إما بناء على طلب النيابة العامة أو على تقرير المندوب المعين في الإفراج تحت المراقبة وإما من تلقاء نفسه. 
غير أنه يتعين على هذا القاضي أن يرفع الأمر لقسم الأحداث إذا كان ثمة محل لإتخاذ تدبير من تدابير الإيداع المنصوص عليها في المادة 444 في شأن الحدث الذي ترك أو سلم لحراسة والديه أووصيه أو شخص جدير بالثقة».


ما يجدر بنا إستخلاصه من المادة 482 من قانون الإجراءات الجزائية :
- الأحكام المتعلقة بالعقوبة الجزائية لا يجوز لقاضي الأحداث مراجعتها أو تعديلها، وإنما يقتصر الأمر على تعديل أو مراجعة تدابير الحماية والتهذيب المنصوص عليها في المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية.
- يجوز لقاضي الأحداث تعديل أو مراجعة التدابير المتخذة بشأن الحدث في كل وقت إما بناء على طلب:
- النيابة العامة
- تقرير المندوب المعين في الإفراج تحت المراقبة.
.- القاضي من تلقاء نفسه.
فإذا تبين للقاضي تغيير تدبير التسليم وذلك بوضع الحدث في المركز فإنه يتعين على القاضي أن يعرض هذا الإجراء والمتعلق بالمراجعة على محكمة الأحداث من أجل البت فيه بتشكيلة كاملة.
وفي هذا السياق نصت المادة 08 من الأمر رقم 72/03 المؤرخ في 10فبراير 1972 المتضمن حماية الطفولة والمراهقة:
« يجوز لقاضي الأحداث في كل حين أن يأمر بتعديل التدابيرالمؤقتة التي أمر بها أو العدول عنها، بناء على طلب القاصر أو والديه أو ولي أمره أو وكيل الجمهورية.
وعندما لايـبت قاضي الأحداث بصفة تلقائية في هذه التدابير وجب عليه ذلك، في مدة لاتتجاوز الشهر الذي يلي الطلب».
ونصت المادة 13من الأمر 72/03 أنه:
« يجوز في كل حين لقاضي الأحداث الذي نظر في القضية أولا أن يعدل حكمه، وهو يختص تلقائيا بذلك، أو ينظر في القضية بناءا على طلب القاصر أو والديه أو ولي أمره.
فإذا لم ينظر في القضية تلقائيا، وجب ذلك خلال الثلاثة (03) أشهر التي تلي إيداع الطلب.
و لا يجوز للقاضي أو والده أو والدته أو ولي أمره أن يقدموا غير عريضة واحدة في العام طلب تعديل الحكم».
إن المادة 483 من قانون الإجراءات الجزائية أجازت في حالة وضع الحدث خارج أسرته بشرط مرور سنة على الأقل على تنفيذ الحكم لوالديه أو لوصيه تقديم طلب تسليمه وإرجاعه إلى حضانتهم لكن بعد إثبات إستعدادهم وأهليتهم لتربية الطفل والعمل على تحسين سلوكه وذلك بعد أن تبدي لجنة العمل التربوي رأيها بالموافقة، كما يجوز للحدث نفسه أن يطلب رده إلى رعاية عائلته بعد إثبات تحسين سلوكه وبعد موافقة لجنة العمل التربوي.
وفي نفس السياق نصت المادة 16من الأمر رقم 72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة على:
« تنشأ لدى كل مركز إختصاصي ودار للإيواء لجنة عمل تربوي تكلف بالسهر على تطبيق برامج معاملة القصر وتربيتهم، ويجوز لهذه اللجنة المكلفة كذلك بدراسة تطوركل قاصر موضوع في المؤسسة أن تقترح في كل حين على قاضي الأحداث إعادة النظر في التدابير التي سبق له أن اتخذها».
وفي حالة عدم إستجابة القاضي للطلب المقدم لايمكن تجديده من طرف الأولياء أو الحدث نفسه إلا بعد مضي ثلاثة أشهر من تاريخ رفض الطلب.
أما المشرع الفرنسي فقرر عدم تحديد مدة التدبير ويجوز تعديل هذا الأخير وجميع الوسائل التهذيبية في أي وقت إذا كان ذلك أصلح للحدث وهذا ما نصت عليه المادة 27 من قانون الأحداث الفرنسي الصادر في 02 فبراير 1945 وكذلك المادة 375 الفقرة الثانية من القانون المدني الفرنسي ويتم تقديم طلب من السلطة المختصة أو من قبل الحدث نفسه، أو من والديه أو وصيه أو الشخص المؤتمن أو من متولي رعايته،كما يمكن تقديم طلب التعديل من موظف الحرية المراقبة و للمحكمة المختصة بشؤون الأحداث تعديل هذا الإجراء بناء على التقارير المقدمة إليها عن حالة الحدث(1).
فيما يخص المسائل العارضة:
المسائل العارضة هي عبارة عن ظروف جديدة تطرأ أثناء تنفيذ التدابير المتخذة بشأن الحدث الجانح من طرف قاضي الأحداث هذه الظروف تجيز لقاضي الأحداث مراجعة وتعديل التدبير المتخذ من طرفه وفقا والتغيرات التي طرأت، مثل أن يوضع الحدث في مركز الحماية وأثناء تواجده به يظهر أوليائه ويظهرون إستعدادهم بالتكفل به(2).


وبالرجوع لنص المادة 485 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص على الإختصاص بالنظر في المسائل العارضة حيث جاء فيها:
« يكون مختصا إقليميا بالفصل في جميع المسائل العارضة ودعاوى تغيير التدابير في مادة الإفراج تحت المراقبة والإيداع والحضانة.
1- قاضي الأحداث أو قسم الأحداث الذي سبق أن فصلا أصلا في النزاع.
2- قاضي الأحداث أوقسم الأحداث الذي يقع بدائرته موطن والدي الحدث أو موطن الشخص صاحب العمل أو المؤسسة أو المنظمة التي سلم الحدث إليها بأمر من القضاء وكذلك إلى قاضي الأحداث أو قسم الأحداث المكان الذي يوجد به الحدث فعلا مودعا أو محبوسا وذلك بتفويض من قاضي الأحداث أو قسم الأحداث الذي فصل أصلا في النزاع.
إلا أنه فيما يتعلق بالجنايات فإن قسم الأحداث المختص بمقر المجلس القضائي لايجوز له أن يفوض اختصاصه إلا لقسم مختص بمقر مجلس قضائي آخر.
فإذا كانت قضية تقتضي السرعة جاز لقاضي الأحداث الموجود في المكان الذي يوجد به الحدث مودعا أو محبوسا أن يأمر بإتخاذ التدابير المؤقتة».
إذا تبين لقاضي الأحداث سوء سيرة الحدث وأنه لا يوجد فائدة من التدابير التي أتخذها في حقه والتي جاءت في نص المادة 444 من قانون الإجراءات الجزائية يتخذ تدبيرا آخر يتناسب مع حالته وشخصيته والذي هو في مصلحته، وهذا ما جاء به نص المادة 486 من قانون الإجراءات الجزائية وقد نصت: 
«كل شخص تترواح سنه بين السادسة عشرة والثامنةعشرة اتخذ في حقه أحد التدابير المقررة في المادة444 إذا تبين سوء سيرته ومداومته على عدم المحافظة على النظام وخطورة سلوكه الواضحة وتبين عدم وجود فائدة من التدابير المذكورة سابقا يمكن أن يودع بقرار مسبب من قسم الأحداث بمؤسسة عقابية إلى أن يبلغ من العمر سنا لاتتجاوز التاسعة عشرة سنة». 
ما نستخلصه من المادة 486من قانون الإجراءات الجزائية هو أنه رغم أن الأصل هو توقيع التدابير التهذيبية على الحدث الجانح، إلا ان المشرع خول لقاضي الأحداث أن يقضي بالعقوبة السالبة للحرية إذا تبين له أن شخصية الجاني وحالته تتطلب وضعه في مؤسسة عقابية،وتكون هذه الحالات إستثنائية جداًوضمن شروط حددتها المادة السالفة الذكر من بينها:
- أن يترواح سن الحدث بين 16 و18سنة.
- أن يكون قد أتخذ قاضي الأحداث بشأن الحدث الجانح أحد التدابير المنصوص عليها في المادة 444من قانون الإجراءات الجزائية.
- إذا تبين سوء سيرة الحدث وخطورة سلوكه.
إن الأحكام التي جاءت بها المادة 486من قانون الإجراءات الجزائية خطيرة وتتنافي مع مصلحة الحدث ومع المنهج الإصلاحي الذي أتخذه المشرع فكيف يمكن أن يقوم قاضي الأحداث بإيداع الحدث الذي لم يبلغ بعد سن الرشد الجزائي والذي يترواح سنه مابين 16و18سنة في مؤسسة عقابية، ويجب على المشرع أن يتخذ الأسلوب الأنجع في معاملة الأحداث و أن يقوم على أساس دراسة حالة القاصر المذنب بإعتباره شخصا محتاجاً إلى العون والتشجيع والتوجيه لا مجرماً يستحق العقاب، وهذا الأخيرعائقاً يقف أمام إصلاح الحدث وتقويمه.
كذلك ورد في المادة 487 من قانون الإجراءات الجزائية أنه:
« يجوز لقاضي الأحداث عند الإقتضاء أن يأمر إذا ما طرأت مسألة عارضة أو دعوى متعلقة بتغيير نظام الإيداع أو الحضانة بإتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان وجود شخص الحدث تحت سلطته وله أن يأمر بمقتضى قرار مسبب بنقل الحدث الذي يتجاوز عمره الثالثة عشرة إلى أحد السجون وحبسه فيه مؤقتا طبقا للأوضاع المقررة في المادة 456.
ويجب مثول الحدث في أقرب مهلة أمام قاضي الأحداث أوقسم الأحداث».
إن المادة 487من قانون الإجراءات الجزائية مادة خطيرة جداً، هذه المادة لم توضح إذا كان الحدث في حالة خطر معنوي أو مرتكب لجريمة وفتحت المجال لقاضي الأحداث بالتدخل عندما يتعلق الأمر بتغيير نظام الحضانة مثلاً: حدث أمام قاضي الأحداث هرب من أمه والقضية أمام قاضي الأحوال الشخصية لتغيير الحضانة للأب، قاضي الأحداث يعلم بالقضية ويقول له الحدث لاأريد الرجوع لأبي وإلا سأهرب أو أقتل نفسي في هذه الحالة القانون سمح لقاضي الأحداث أن يقوم بالإجراءات التي تسمح بأن يبقى الحدث تحت سلطته بقرار مسبب ويضعه في الحبس إلى غاية صدور الحكم النهائي للقاضي الذي يفصل في الحضانة، يقوم قاضي الأحداث بإخراج الحدث وتسليمه للمسؤول عنه.
نلاحظ أن المشرع في هذه المادة ترك كل التدابير المقررة للأحداث وطبق عليه إجراء الحبس المؤقت رغم أن الحدث لم يرتكب جريمة وسمح بوضعهم في مؤسسة عقابية.
مسألة الحضانة ليس لها علاقة بإرتكاب الجريمة بل يمكن للقاضي أن يضعه بصفة مؤقتة بمركز وليس بمؤسسة عقابية والمادة 123من قانون الإجراءات الجزائية أوسع بكثير فلا يوضع شخص في مؤسسة عقابية إلا بعد إستيفاء جميع الإجراءات الأخرى، وأن الحبس المؤقت إجراء إستثنائي فرفض الحدث الرجوع لأحد والديه لايعتبر جريمة يعاقب عليها القانون كما أنه غير معقول وضعه في مؤسسة عقابية.
ليس من الممكن تطبيق هذه المادة وإنما يجب تغيير تدبير بتدبير آخر وليس بوضعه في الحبس لمدة معينة ومهما كانت الظروف الحدث لايدخل للمؤسسة العقابية إلا إذا أرتكب جريمة يجب أن يتعلق بالفعل الذي قام به ويجب أن يكون آخر إجراء يفكر فيه القاضي.(1)







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 17:02
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

المطلب الثاني
سلطة قاضي الأحداث في الإشراف على تنفيذ الحكم ومراقبة الحدث


إن عمل قاضي الأحداث لاينتهي بمجرد إتخاذه التدبير الملائم في حق الحدث، وبإعتبار فئة الأحداث فئة محتاجة إلى العون والتشجيع والحماية لا مجرمين يستحقون العقاب فإن دور قاضي الأحداث في هذا الشأن يمتد خارج نطاق المحكمة(1).
يذهب الإتجاه الحديث في علم العقاب إلى ضرورة إمتداد سلطة القضاء إلى الإشراف على تنفيذ التدابير بإعتبار أن الهدف منها تأهيل المحكوم عليه، والتأهيل يقتضي تعديل التدبير سواء من ناحية المدة أو النوع حتى يتلائم مع التغير الذي يطرأ على المحكوم عليه،كما أن قاضي الأحداث يقوم بزيارة المؤسسات والمراكز ومراقبتها وذلك عن طريق التقاريرالدورية التي ترسل إليه.
يقوم قاضي الأحداث بالإشراف على تنفيذ الحكم بعد إصداره وذلك من خلال مراقبة الحدث فيتمتع بكل السلطات التي تخوله الإتصال بالأحداث فيقوم ضمن دائرة إختصاصه بزيارة المؤسسات والمراكز التي تأوي الأحداث سواء تعلق الأمر بمراكز إعادة التربية و إدماج الأحداث أو الأجنحة الخاصة بالأحداث بالمؤسسات العقابية أو مؤسسات إعادة التربية والإطلاع على مجريات العمل بها والإطمئنان على الأحداث وأخذ إنشغلاتهم، كما يبدي توجهيات للمسؤولين والتي تخدم مصلحة الحدث وتساهم بتهذيبه.
وبالرجوع للواقع العملي الآن في المؤسسات العقابية نجدها تعاني من الإكتضاض ولا نجد تخصيص مكان للأحداث مما يؤدي إلى خرق نظام العزلة، وهذا ما يؤدي إلى إختلاط البالغين بالأحداث وهذا في غير صالحهم ويؤدي إلى إنحرافهم، وبالتالي هذا يعد خرق لمقتضيات نص المادة 456من قانون الإجراءات الجزائية(2). 
كما صدرت عدة تعليمات عن وزارة العدل تنبه القضاة المكلفين برقابة المراكز المتخصصة لإعادة التأهيل والأجنحة الخاصة بهم في المؤسسات العقابية وذكرتهم بنص المادة 64من الأمر 72/02 و الذي ألغي بموجب القانون رقم 05/04 المتضمن تنظيم السجون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين حددت لهم مجال رقابة القضاة والتي تتمثل فيما يلي:
-الرقابة الدقيقة لوسائل الأمن.
- مراقبة إنجاز الموظفين لوظائفهم والحضور الدائم للمسؤولين.
- مراقبة وضعية الأحداث الموجودين في المؤسسة. 
- الاستماع إلى مطالب الأحداث و انشغلاتهم. 






- مراقبة الدفتر المعد لمكسب الأحداث.
- البحث عن النظم الصحية والغذائية الجاري بها العمل.
وبعد كل مراقبة يتم تحرير تقرير تسجل فيه جميع الملاحظات والإنتقادات والإقتراحات التي يرونها ضرورية ويرسل هذا التقرير تحت إشراف رؤساء المجالس والنواب العامين إلى إدارة السجون.
كما جاء في نص المادة 18من الأمر رقم 72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة:
«يجوز للمستشارين المنتدبين لحماية القصر، وكذلك لقاضي الأحداث أن يقوموا في أي وقت كان بتفتيش المؤسسات المنصوص عليها في المادتين6و11من هذا الأمر والواقعة في دائرة اختصاصهم».
وبالرجوع لنص المادة 126من القانون رقم 05/04 والتي أنشأت لدى كل مركز لإعادة التربية و إدماج الأحداث و المؤسسات العقابية للأحداث لجنة الإعادة التربية يرأسها قاضي الأحداث والتي تقوم بمراقبة البرامج السنوية للدراسة والتكوين المهني ومعاملة الأحداث بداخل هذه المراكز .
كما أن قاضي الأحداث يترأس لجنة العمل التربوي والتي نص عليها الأمر رقم 72/03 المتعلق بحماية الطفولة والمراهقة حيث نصت المادة 16منه: 
«تنشأ لدى كل مركز إختصاصي ودار للإيواء لجنة عمل تربوي تكلف بالسهر على تطبيق برامج معاملة القصر وتربيتهم، ويجوز لهذه اللجنة المكلفة كذلك بدراسة تطور كل قاصر موضوع في المؤسسة أن تقترح في كل حين على قاضي الأحداث إعادة النظر في التدابير التي سبق له أن اتخذها». 
وما نستخلصه أنه يمكن للجنة العمل التربوي وفقا لنص المادة 16من الأمر رقم 72/03 إعادة النظر في التدابير المتخذة في حق الحدث الجانح مثل تسليم الحدث إلى والديه أو إلى شخص جدير بالثقة أو رفع الوضع ولكن بموافقة قاضي الأحداث و أن رأي لجنة العمل التربوي يعتبر مجرد إقتراح غير ملزم للقاضي، وهدف المشرع من تخويل رئاسة اللجنة لقاضي الأحداث لأنه أدرى بشخصية الحدث وحالته.
وبالرجوع لنص المادة 17من الأمر 72/03 نجدها عينت قاضي الأحداث رئيساً للجنة العمل التربوي والتي يكون مقرها في المؤسسة، وتشكيلة اللجنة هي:
- قاضي الأحداث رئيسا.
- مدير المؤسسة.
- مرب رئيسي ومربيان آخران. 
- مساعدة اجتماعية إن اقتضى الحال.
- مندوب الإفراج المراقب.
- طبيبة المؤسسة إن أقتضي الحال.
وتنعقد لجنة العمل التربوي مرة واحدة على الأقل في كل 03 أشهر ،بناءا على دعوة رئيسها. 
لقد أعطى المشرع الجزائري سلطة الإشراف على تنفيذ التدابير المحكوم بها على الحدث إلى قاضي الأحداث الذي يجرى التنفيذ بدائرة إختصاصه، وقرر له الفصل في جميع المنازعات وإصدار الأوامر والقرارات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة على الحدث وقد يسر له هذا الإشراف بتقرير عدة سبل تساهم في تحقيق أغراضه: 
لقد خول المشرع للمندوبين الإشراف على تنفيذ التدابير المقررة في حق الأحداث الجانحين وملاحظتهم وتقديم التوجيهات لهم ومراقبة الظروف المادية والأدبية لحياة الحدث وتربيته وصحته وحسن إستخدمه لأوقات فراغه،وعلى المندوب أن يرفع إلى قاضي الأحداث تقارير دورية عن الحدث الذي يتولى أمره والإشراف عليه كل ثلاثة أشهر،كما عليه أن يرفع تقارير فورية إذا ساء حال الحدث وسلوكه أو تعرض لضرر أدبي أو وقع له أي ضرر،وعن الإشكالات التي تقع لهم وتعرقلهم عن أداء مهامهم، أو عن كل حادثة أو حالة تبدو لهم أنها تسوغ إجراء تعديل في تدابير إيداع الحدث أو حضانته وهذا حسب ماجاء بالمادة 479 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية.
كما جاء في نص المادة 479 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية:
«وتناط بالمندوبين الدائمين تحت سلطة قاضي الأحداث مهمة إدارة وتنظيم عمل المندوبين المتطوعين كما أنهم يباشرون فضلاً عن ذلك مراقبة الأحداث الذين عهد إليهم القاضي شخصيا برعايتهم». 
وبالرجوع للتشريع الفرنسي تتم عملية الإشراف والمراقبة على تنفيذ التدابير بتكليف قاضي الأحداث في حالات معينة الذي يوكل بدوره مهمة الإشراف لممثلين دائمين يتبعون هيئة عينت لهذا الغرض أومتطوعين (1).
ويقدم المشرف الذي يقوم بعملية المراقبة تقارير دورية عن حالة الأحداث الجانحين الموكول له رعايتهم.
كما وضع المشرع الفرنسي أحكاماً من شأنها تحقيق نجاح عملية المراقبة، فيقوم المشرف الإجتماعي بتقديم تقارير دورية لقاضي الأحداث في حالة ظهور أي إنحراف سلوكي أو خطر أخلاقي من طرف الحدث أو حدوث عوائق مستمرة ومنظمة للحيلولة دون مباشرة المراقبة، (2) وهو ما ذهب إليه كذلك المشرع الجزائري في المادة 479من قانون الإجراءات الجزائية السالفة الذكر سابقا.




























الخاتمة


إن مرحلة الحداثة مرحلة حساسة جدا و تعتبر من أكثر المراحل العمرية خطورة و التي خلالها يتقرر مستقبل الحدث و تتحدد ملامح اتجاهاته و سلوكه في مرحلة البلوغ, و إذا كان انحراف الحدث مؤشرا على ميلاد خطورة اجتماعية أو مشروع جريمة على وشك النمو فهو في كل الأحوال مؤشرا على قصور دور المجتمع في رقابة و حماية هذه الفئة و التي تعتبر جزءا لا يتجزأ منه .
لقد عرف العالم في الآونة الأخيرة موجة من الانحرافات و الإجرام ساهمت فيها بقدر كبير التغيرات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و التكنولوجية مما أدى إلى ظهور أشكال مختلفة من الإجرام و ارتفعت نسبته في كثير من المجتمعات , و المجتمع الواعي و الراقي هو الذي يقدم الرعاية لأبنائه لتوقي انحرافهم و معالجتهم فيعطي الاهتمام لأطفاله و يحميهم من حافة هاوية الانحراف من خلال نظرة جديدة قوامها العطف و الرعاية و الفهم الصحيح .
و في هذا السياق تبدو أهمية الإجراءات التي يخضع لها الحدث الجانح, و من خلال دراستنا لموضوع أحكام معاملة الحدث الجانح أثناء مراحل الدعوى العمومية و في مرحلة تنفيذ الحكم لاحظنا أن المشرع الجزائري قد خص هذه الفئة أحكاما و إجراءات خاصة يغلب عليها الطابع التربوي والتهذيـبي أكثر منه العقابي و الردعي، هادفا من وراء ذلك حمايته و اصلاحه, و يكون المشرع الجزائري قد أخذ بالأساليب الحديثة لمعاملة الحدث مراعيا من وراء ذلك المصلحة الفضلى للطفل.
وفي بداية دراستنا لاحظنا أن المشرع الجزائري لم ينص على إجراءات خاصة بالأحداث عند التحري الأولي, و هو يخضع بذالك إلى الأحكام العامة التي يخضع لها البالغين .
أما بالنسبة لتحريك الدعوى العمومية فرأينا انه لا يجوز لوكيل الجمهورية تطبيق إجراءات التلبس على الحدث أو الاستدعاء المباشر و أن جميع الجنح و الجنايات المرتكبة منه لابد من التحقيق فيها ما عدا فيما يخص المخالفات.
و بالنسبة لخصوصيات التحقيق القضائي فان الإجراءات التي يتبعها قاضي الأحداث أو تلك التي يتبعها قاضي التحقيق الخاص بالبالغين و المكلف خصوصا بقضايا الأحداث تختلف عن التحقيق مع البالغين, كون التحقيق مع الحدث يرتكز على البحث في شخصية الحدث و القيام بما يسمى بالتحقيق الاجتماعي و ذالك للوقوف على شخصية و ظروف الحدث المادية و الأدبية لتكوين فكرة واضحة عن دوافع الانحراف و مبرراته و اتخاذ الإجراء الذي يتناسب مع حالة الحدث, كما يحق له اتخاذ التدابير التي تخدم مصلحته و هي في جوهرها تدابير تربوية تهذيبية كما تتميز هذه المرحلة بالسرية .
أما فيما يخص مرحلة المحاكمة فإنها تتميز بإجراءات خاصة و تشكيلة تختلف عن تلك التي تخص البالغين فمحكمة الأحداث تتشكل من قاضي الأحداث رئيسا و من قاضيين محلفين, و فيما يخص المحاكمة فإنها تتميز بإجراءات خاصة من بينها سرية المحاكمة وفقا لما نصت عليه أحكام المادة 468 من قانون الإجراءات الجزائية, و التي سمحت بحضور أشخاص معينين على سبيل الحصركما يمكن للقاضي أن يأمر بانسحاب الحدث طيلة المرافعات أو خلال جزء منها و الحكم الذي يصدر يكون في جلسة علنية بحضور الحدث .
كما لا يمكن محاكمة الحدث إلا بحضور مسؤوله المدني, و مراعاة لمصلحة الحدث يمكن للقاضي إعفاء الحدث من حضور الجلسة و يحضر نائبه القانوني أو محاميه و يعتبر الحكم في هذه الحالة حضوري.
وبعد صدور الحكم في القضية فإما أن يكون بالبراءة أو بتوقيع عقوبة مخففة أو اتخاذ تدبير من التدابير المقررة قانونا، و لاحظنا أنه رغم تعدد صور التدابير و اختلافها إلا أنها تتفق في مضمونها باعتبارها تدابير تربوية تهدف إلى إصلاح الحدث و تهذيبه, و رأينا آن المشرع الجزائري خص فئة الأحداث بعقوبات مخففة لأنه كما رأينا أن معظم الفقهاء و علماء النفس يرون أن قسوة العقوبة قد تزيد في حدة الإجرام لدى فئة الأحداث .
و أحيانا قد تكون حالة الحدث البيئية غير مناسبة لإصلاحه و تهذيبه مما يستدعي إبعاده عن الوسط الذي يعيش فيه ووضعه بمراكز خاصة بالأحداث فإما أن تكون مراكز إعادة التأهيل أو مراكز متخصصة بإعادة التربية. 
و رأينا أن دور القاضي لا ينتهي بتقرير العقوبة أو التدابير و إنما يتعداه إلى السهر على تنفيذ الأحكام الصادرة منه و الإشراف على ذلك، كما له صلاحية تغيير و مراجعة التدابير المتخذة في حق الحدث الجانح إذا رأى ذلك ضروريا حسب تطور ظروف و شخصية الحدث. 
و في الأخير نستطيع أن نقول أن الطفل الجزائري قد حضى باهتمام السلطات المختصة و ذلك من خلال النصوص المتعددة التي سنها المشرع الجزائري و التي تنظم مختلف جوانب حياة الطفل و التي تحدد و تصون حقوقه و هذا التعدد و التنوع في القوانين يعتبر من أسباب جهل الكثير منها سواء من طرف القضاة أو الأحداث و هذا ما دفع بوزارة العدل التفكير في وضع قانون حول حماية الطفولة يتضمن تحديد مختلف الحقوق و الإجراءات المطبقة من مختلف الجهات القضائية و الاجتماعية و مختلف الهيئات و المؤسسات التي تعمل في مجال حماية الطفولة، و يكون هذا القانون ثمرة تنسيق بين مختلف مجهودات هذه الهيئات و المؤسسات و يحدد مجال تدخل كل منها و هو ما يعطي أكثر حماية للطفل كما يقضي على الصعوبات التي يواجهها المعنيون اليوم، وكما يقال : 
« محكمة الأحداث تعتبر في حقيقتها هيئة اجتماعية تظم الباحث الاجتماعي و النفسي إلى جانب رجل القانون و ذلك بهدف بحث حالته و كشف انحرافه و تحديد العلاج الملائم و توفير الرعاية الصالحة و التوجيه الصحيح و من ناحية أخرى هي محكمة مسؤولة عن تطبيق القانون». 
تم بحمد الله يوم 18-12-2005








التحميــــــــــــــل


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]








==







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الأربعاء 20 يناير - 18:53
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 10953
تاريخ التسجيل : 17/10/2012
رابطة موقعك : ورقلة
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

اسأل الله العظيم 
أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان.
وأن يثيبك البارئ خير الثواب . 
دمت برضى الرحمن







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : manel


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الأربعاء 20 يناير - 18:54
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف
الرتبه:
مشرف
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9758
تاريخ التسجيل : 06/08/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://houdib69@gmail.com


مُساهمةموضوع: رد: تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم



تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم

بارك فيـك علام الغيوب ونفـــس عنــك كـل مكــروب
وثبـت قلبـك علـى دينـه إنــه مقلـب القلـوب







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : fouad


التوقيع
ــــــــــــــــ


<br>



الكلمات الدليلية (Tags)
تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم, تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم, تحميل مذكرة احكام معاملة الحدث خلال مراحل الدعوى العمومية وفي مرحلة تنفيذ الحكم,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه