منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى الجامعة و البحوث والمذكرات ومحاضرات

شاطر
السبت 20 أكتوبر - 13:25
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9701
تاريخ التسجيل : 17/10/2012
رابطة موقعك : ouargla
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة



الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة

الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة
من إعداد الطالبة القاضية: الــعوفي لاميـــة _ 2008

الــــــخطــــة
مـقدمـة
الــفصل الأول: أحـكام الـتلقيح الاصطناعـي
المبحث الأول: مفهوم التلقيح الاصطناعي
المطلب الأول: تعريف التلقيح الاصطناعي
المطلب الثاني: أساليب التلقيح الاصطناعي
المبحث الثاني: شرعية و شروط التلقيح الاصطناعي في الفقه
المطلب الأول: في الفقه الغربي
المطلب الثاني: في الفقه الإسلامي
المبحث الثالث: شرعية و شروط التلقيح الاصطناعي في القانون المقارن
المطلب الأول: بالنسبة لأحكام القانون الفرنسي
المطلب الثاني: بالنسبة لأحكام باقي القوانين
المبحث الرابع: موقف المشرع الجزائري
المطلب الأول: مسلك المشرع قبل صدور الأمر 05/02
المطلب الثاني: مسلك المشرع بعد صدور الأمر 05/02

الـفصل الـثاني: الإشكالات القانونية للتلقيح الاصطناعي في قانون الأسرة
المبحث الأول: النسب في التلقيح الاصطناعي
المطلب الأول: إثبات نسب المولود من التلقيح الاصطناعي
المطلب الثاني: نفي نسب المولود من التلقيح الاصطناعي
المبحث الثاني: إمكانية طلب التطليق لرفض إجراء التلقيح الاصطناعي
المطلب الأول: أسباب التطليق حسب نص المادة 53 من قانون الأسرة
المطلب الثاني: أساس طلب التطليق في التلقيح الاصطناعي
المبحث الثالث: إمكانية تطبيق قانون العقوبات في مجال التلقيح الاصطناعي
المطلب الأول: تطبيق أحكام الاغتصاب و الزنا
المطلب الثاني: تطبيق أحكام الإجهاض
المبحث الرابع: مصير البويضات الملقحة و الأجنة المجمدة
المطلب الأول: التعامل مع البويضات الملقحة الفائضة
المطلب الثاني: استخدام الأجنة المجمدة في البحوث العلمية
الـخاتـمة

المـــقدمـــة
لقد تضمنت نصوص القرآن الكريم، و من بعده السنة النبوية كل ما يحتاج إليه في التشريع من درء المفاسد و جلب المصالح في كل مكان و زمان و أوجد ما يعرف بالمقاصد العامة للشرع الإسلامي وبالاعتماد على المصادر الأخرى المنصوص عليها في كتب أصول الفقه يقوم فقهاء الشريعة الإسلامية بإعطاء الحكم الشرعي لكل جديد يظهر أو يكتشف بفعل التطورات في شتى المجالات العلمية، الاجتماعية و الاقتصادية و غيرها.
و نجد الشريعة الإسلامية تقضي بإزالة الضرر عن الناس و رفع الحرج عنهم لقوله تعالى: "و ما جعل عليكم في الدين من حرج"[1] و كذا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا ضرر و لا ضرار" فالنصوص صريحة في إزالة الضرر، و هدفها هو المحافظة على المقاصد الخمسة للإسلام التي هي على الترتيب: النفس، الدين، العقل، العرض و أخيرا المال. و بالتالي فإن النفس هي أول الأمور الضرورية التي تكفلت الأحكام الشرعية بحفظها و بقائها.
و لقد شرع الإسلام القواعد الخاصة ببقاء النوع الإنساني و مراعاة النفس من جانب الوجود و ذلك عن طريق التوالد و التناسل بالزواج الذي هو سنة الإسلام لقوله عليه أفضل الصلاة و السلام:"إنّ من سنتنا النكاح، و من رغب عن سنتنا فليس منا"، و أكد عليه الصلاة و السلام على هدف الزواج فقال:"تزوّجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة".
لكن الحياة، و قبلها الشارع الحكيم لم يجعل هذا الهدف يتحقق دائما لقوله عزّ وجل في كتابه العزيز أنه يرزق من يشاء ذكورا، و يرزق من يشاء إناثا، و يجعل من يشاء عقيما. و فعلا فإن الزواج لا يتم إبرامه دائما بين شخصين شابين، سليمين و قادرين على الإنجاب و نتيجة لذلك تظهر مشكلة العقم و عدم القدرة على إنجاب الأولاد الذي يصبح عادة عقبة أمام استمرار الحياة الزوجية ذلك أنه هناك فئة من الأزواج من ترضى بما قسم لهما و يعوضان حنان الأمومة و الأبوة بالتكفل باليتامى، و فئة ترفض رفضا مطلقا أن يحل أي شخص محل ولد من صلبهما فإذا استحال ذلك افترقا سعيا لتحقيق حلم الأمومة أو الأبوة بعيدا عن الشريك العقيم.
وقد أجمع الفقهاء على أن العقم أيا كان سببه لا يعدو أن يكون مرضا من الأمراض التي تدخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:"تداووا فإن الله عز وجلّ لم ينزل داء إلا و أنزل له الدواء" وعلاجه هو فرع من فروع التداوي.
و بالتالي يمكن علاج مرض العقم بالطرق الطبية المتاحة فالإسلام هو دين العلم و المعرفة يجيز التداوي لكن بغير محرّم بل أن التداوي أحيانا يصبح واجبا في الأمور التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا و التي من ضمنها بقاء النوع الإنساني.
و شكل العقم كغيره من الأمراض محل بحوث متواصلة لمعرفة أسبابه و كذا علاجاته التي أصبحت فيما بعد من اكتشافات العصر الحديث فبعد أن كان يعالج بالعقاقير و الأدوية مرورا بالتدخل الطبي عن طريق العمليات الجراحية في الحالات الممكنة لذلك، توصل العلماء إلى اكتشاف تقنية التلقيح الاصطناعي في حالات العقم غير القابلة للعلاج بالتدخل الطبي العادي أو الجراحي. لكن يبقى التلقيح الاصطناعي كغيره من سائر الاكتشافات العلمية الأخرى التي يمكن أن تتضمن مالا يتماشى و النظام القانوني و حتى الديني للدولة، فغالبا ما نجدها سلاح ذو حدين، فمن جهة هي اكتشافات علمية رائدة، ومن جهة أخرى قد تشكل منبعا لذرائع الانحراف و الشذوذ لمساسها بحياة الإنسان أو تغيير جنسه أو حتى استنساخه. و كما قلنا فإن المسلم لا يمكن أن يبقى حائرا في مواجهة هذا التقدم العلمي و بينما يقتضيه الدين الإسلامي مؤكدين على أن ديننا الحنيف جاء ليتماشى مع كل تطورات العصور و يتواصل مع مجريات الأمور ما دامت الحياة تتفاعل معنا و نتفاعل معها، فليس في شريعتنا من سؤال إلا و له جواب يبين للمسلم طريق الخير و الحلال ليسلكه و يوضح له طريق الشر و الحرام ليتجنبه و هو المراد معرفته في التلقيح الاصطناعي، و نبينه من خلال الإجابة على الإشكاليات التالية: ما المقصود بالتلقيح الاصطناعي؟ و متى يلجأ إليه؟ هل تناوله قانون الأسرة الجزائري بشكل شامل و ملم بكل الجوانب القانونية و الأخلاقية المتعلقة به مقارنة مع مناقشات الفقه و تنظيمه في التشريعات المقارنة؟ و هل يملك القاضي من النصوص القانونية و التنظيمية ما يمكنه من حل الإشكالات التي يثيرها في الميدان التطبيقي لاسيما و أنه يغلب عليه الطابع التقني و الطبي؟.








الفصل الأول: أحكام التلقيح الاصطناعي:

سنقوم في هذا الفصل بإبراز أحكام التلقيح الاصطناعي و ذلك بتبيان شرعيته و الشروط الواجب توافرها و احترامها عند اللجوء إليه. لكن نظرا للقصور في النصوص القانونية، و انعدام النصوص التنظيمية في النظام القانوني الجزائري فيما يخص التلقيح الاصطناعي فإنه و قبل عرض موقف المشرع الجزائري (مبحث رابع) سنتعرض أولا لشرعيته و شروطه في القانون المقارن (مبحث ثالث) و كذا في الفقه (مبحث ثان). و قبل كل ذلك يجب تحديد مفهوم التلقيح الاصطناعي (مبحث أول).

المبحث الأول: مفهوم التلقيح الاصطناعي
سنتطرق لتعريف التلقيح الاصطناعي (مطلب أول) ثم لأساليبه المختلفة (مطلب ثان).
المطلب الأول: تعريف التلقيح الاصطناعي
أول ما ظهر التلقيح الاصطناعي كان في مجال الأشجار و الحيوان، و أول من سجل تقريرا رسميا عن التلقيح الاصطناعي هو العالم الإيطالي إسبلانزاني Espallanzani الأخصائي بعلم الغرائز إذ هو أول من قام بحقن سائل منوي في رحم كلبة سنة 1780م وقد كللت التجربة بالنجاح.
و في سنة 1871م تم إجراء أول عملية على امرأة و نجحت هي الأخرى. بينما يرى جانب من الفقه أن أول تلقيح بشري كان سنة 1799م من طرف العالم هنتر Hunter و تعلق الأمر حينها بزوجين عقيمين لوجود عاهة وراثية بالزوج، وقد تمت بمني هذا الأخير، أما أول تلقيح بواسطة الغير فكان لأول مرة سنة 1884م.
و يقصد بالتلقيح الاصطناعي l’insémination artificielle الإنجاب بغير تلاقي بين الزوجين إذ هو عبارة عن عملية أو وسيلة تقنية تساعد الزوجين على تحقيق رغبتهما في الإنجاب دون حصول أي اتصال جنسي بينهما. و يتحقق ذلك عن طريق نقل الحيوانات المنوية من الزوج أو من غيره إلى العضو التناسلي للزوجة أو رحمها،كما قد يتحقق ذلك أيضا بزرع بويضة ملقحة في رحمها.
و يجب تمييز التلقيح الاصطناعي عن الاستنساخ إذ رغم كونهما طريقين للإنجاب دون أي علاقة جنسية إضافة إلى إمكانية دخول عنصر أجنبي فيهما أو الاقتصار على الزوجين و أيضا اشتراطهما وجود بويضة أنثى فإنهما يختلفان في كون التلقيح الاصطناعي يتطلب وجود حيوان ذكري إلى جانب البويضة الأنثوية في حين أن الاستنساخ لا يحتاج إليه بل يمكن الاستغناء عن وجود العنصر الذكري كليا إذ تقوم الخلية المأخوذة من الأنثى بدلا منه، كما يختلفان في كون الاستنساخ محرما بصفة مطلقة على عكس التلقيح الاصطناعي.

المطلب الثاني: أساليب التلقيح الاصطناعي
لقد عرفنا أن التلقيح الاصطناعي هو عملية يتم فيها تلقيح البويضات الأنثوية بالحيوانات المنوية الذكرية بغير الاتصال الجنسي بين الرجل و المرأة، و في هذا الصدد و بالنظر إلى أن الإنجاب هو هدف منوط بالمتزوجين من جهة، و لاختلاف الحالات المرضية المسببة للعقم من جهة أخرى فإن أساليب التلقيح الاصطناعي نوضحها كمايلي:
1- التلقيح داخل الجسم أو الاستدخال: و يتضمن هذا النوع من التلقيح أسلوبين أو حالتين هما:
1- الأسلوب الأول: يتم فيه أخذ الحيوانات المنوية للزوج و تحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي بعدها النطاف التقاء طبيعيا بالبويضة التي تفرزها إحدى مبايض الزوجة و يتم التلقيح بينهما كما في حالة الاتصال الجنسي الطبيعي. و يعتبر هذا الأسلوب هو الحل و العلاج لما يكون العقم عن الأسباب التالية:
أ‌- إذا كان عدد الحيوانات المنوية لدى الزوج قليلة فتجمع حصيلة عدة دفعات من مائه و تركز ثم تدخل إلى رحم الزوجة.
ب‌- إذا كانت حموضة الجهاز التناسلي للمرأة تقتل الحيوانات المنوية بصورة غير اعتيادية.
ج- إذا كان هناك تضاد بين خلايا المهبل و الحيوانات المنوية مما يؤدي إلى موت هذه الأخيرة.
د- إذا كانت إفرازات عنق الرحم تعيق ولوج الحيوانات المنوية.
ه- إذا أصيب الزوج بمرض أدى إلى عجز عضوي في إيصال مائه عند الاتصال الجنسي مع زوجته إلى الموضع المناسب.
2- الأسلوب الثاني: و هي إدخال ماء رجل غريب عن المرأة أي أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموضع المناسب لزوجة رجل آخر، و بعدها يتم التلقيح داخليا بصفة طبيعية كما في الأسلوب الأول، و هذه الطريقة استخدمت قديما في مصر تعرف باسم "الصدفة" حيث تقوم إحدى النسوة بإحضار صدفة فيها مني قريب لها و بعدها يتم إدخاله في الجهاز التناسلي للمرأة و التي تكون زوجة لرجل آخر فتحمل الزوجة من هذا الأجنبي. و يندرج ضمن هذا الأسلوب إدخال ماء الزوج في رحم زوجته بعد انفصام عقد الزوجية، و يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب في حالة عقم الزوج و استحالة إنجابه.
2- التلقيح خارج الجسم (الإخصاب في الزجاج، طفل الأنابيب): نكون بصدد تلقيح خارج الجسم عند كل تلقيح لا يتم بالأسلوبين المذكورين سابقا أي لما لا يقتصر التلقيح على وضع الحيوانات المنوية في فرج أو رحم الزوجة. و يحتوي هذا النوع على خمسة أساليب تعتمد كلها على أخذ البويضة من المرأة عند خروجها من المبيض ثم توضع في طبق زجاجي يعرف "بطبق بتري Petri dish" و ليس في أنبوب اختبار -رغم أن المصطلح الشائع هو أطفال الأنابيب- و يوجد في هذا الطبق سائل فيزيولوجي مناسب لبقاء البويضة و نموها و بعدها يضاف مني الرجل إلى الطبق مع البويضة فإذا ما لقحت تركت لتنقسم انقساماتها المتتالية خلال يومين أو ثلاثة أيام، و بعدها تعاد إلى الرحم لتنمو نموا طبيعيا، و تولد بولادة طبيعية أو قيصرية.و فيما يخص الأساليب الخمسة للتلقيح خارج الجسم فهي:
1. الأسلوب الأول: و هو أن تؤخذ الحيوانات المنوية من الزوج، و البويضة من مبيض زوجته، و يتم التلقيح في طبق الاختبار كما وضحنها سابقا، و في الوقت المناسب تنقل البويضة الملقحة من الطبق و تعاد إلى رحم الزوجة صاحبة البويضة، فتعلق قي جدارة ليبدأ الحمل ويستمر إلى حين الولادة.و يلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تكون الزوجة عاقرا بسبب انسداد قناة فالوب التي تصل بين المبيض و الرحم.وقد أجريت أول عملية بهذه الطريقة في 1977 لما اخذ الدكتور البريطاني "باتريك استبتو" بويضة الأم "ليزلي بروان" في 10/11/1977 ووضعها في الطبق الذي حضر فيه الدكتور البريطاني الآخر "روبرت ادواردز" و بعد أن قاما بتلقيح البويضة أعادها الدكتور استبتو إلى رحم الأم "ليزلي" في 12/11/1977 و في 25 جويلية 1978 ولدت ليزلي براون أول طفلة أنبوب في العالم سميت بـ "لويز" فاتحة بذلك بابا جديدا في التناسل البشري بعد معاناة مع العقم الناتج عن انسداد قناة فالوب غير قابل للإصلاح جراحيا.[2]
2. الأسلوب الثاني: يجري التلقيح بين نطفة الزوج و بويضة زوجته في طبق الاختبار "طبق بتري" ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته الثانية.و نكون بصدد هذه الحالة لما تكون الزوجة الأولى صاحبة البويضة منزوعة الرحم أو رحمها غير صالح للحمل.
3. الأسلوب الثالث: أن يجري التلقيح في طبق الاختبار بين نطفة مأخوذة من الزوج، و بويضة مأخوذة من مبيض امرأة غريبة عنه – متبرعة- و بعد أن تلقح البويضة تزرع في رحم الزوجة.
يستعمل لما يكون مبيض الزوجة مستأصلا أو معطلا و لكن رحمها سليما قابلا للحمل و تغذية الجنين.
4. الأسلوب الرابع: إن يجرى التلقيح بين نطفة رجل و بويضة امرأة ليست بزوجته – متبرعين- ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة.
و يستعمل هذا الأسلوب لما تكون الزوجة عاقرا بسبب تعطل أو استئصال مبايضها لكن رحمها سليم، و زوجها أيضا عقيم.
5. الأسلوب الخامس: أن يجرى تلقيح خارجي في طبق الاختبار بين ماء الزوج و بويضة زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة للحمل وتعرف بالأم البديلة أو الأم الحاملةLa mère porteuse كما يعرف أيضا بالرحم الظئر و بالبطن المستأجرة فكلها مصطلحات لمدلول واحد.و نكون بصدد هذا الأسلوب لما يكون رحم الزوجة غير صالح للحمل أو ترفض الحمل حفاظا على رشاقة جسمها، و بالمقابل تكون الأم البديلة ترغب في الكسب أي تقوم بحمل اللقيحة في مقابل مادي يتفق عليه.و بهذا نكون قد حددنا السبل السبع لإجراء التلقيح الاصطناعي بحالاته الداخلية و الخارجية.
و على ضوء هذه الحالات سندرس ما هي الحالات أو الأساليب المعتمدة شرعا و قانونا، و ما هي تلك المستبعدة بعد إعادة ذكرها باختصار في شكل خلاصة كما يلي:
1- أن يؤخذ ماء الزوج و يحقن في الموضع المناسب من فرج أو رحم زوجته.
2- أن يؤخذ ماء رجل أجنبي و يحقن في الموضع المناسب من فرج أو رحم زوجة رجل آخر.
3- أن يؤخذ ماء الزوج و بويضة من زوجته و يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
4- أن يؤخذ ماء الزوج و بويضة من زوجته و يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى وقد تكون هذه الأخيرة زوجته أيضا.
5- أن يؤخذ ماء الزوج و بويضة امرأة أخرى و يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
6- أن يؤخذ ماء رجل أجنبي و بويضة الزوجة و يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
7- أن يؤخذ ماء رجل أجنبي و بويضة امرأة أجنبية و يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة .

المبحث الثاني: شرعية و شروط التلقيح الاصطناعي في الفقه
إن الاكتشافات العلمية - من بينها التلقيح الاصطناعي- تتوصل أحيانا إلى أمور تثير إشكالات أخلاقية و دينية تصل إلى حد الجدل، و هنا يبرز دور الفقهاء سواء كانوا فقهاء القانون أو فقهاء الدين، الإسلاميين أو غيرهم من الديانات الأخرى لاسيما و انه في البلدان الإسلامية و منها الجزائر فإن كل ما يرتبط بالأسرة و ما يضبطها هو من الشريعة الإسلامية حتى نصوص القانون الوضعي لأن الشارع الحكيم هو من وضع أحكام الزواج و الطلاق و تبعيتهما، فكما أوضحنا سابقا فإن الإسلام هو دين صالح لكل عصر لأنه وضع المبادئ الكبرى في شتى المجالات، و إذا جاء العلم بأي شيء جديد فلابد أن يكون له حكم في الشريعة الغراء و هذا ما يقوم به الفقهاء سواء بالقياس، بالاستنباط وحتى بالاجتهاد.و نفس الدور يقوم به الفقهاء في أي دولة و إن اختلفت السبل لذا سنتطرق لموقف الفقه الغربي (مطلب أول) ثم موقف الفقه الإسلامي (مطلب ثان).

المطلب الأول: في الفقه الغربي
إن القاعدة و حسب ما تقتضيه الطبيعة لا يمكن للمرأة أن تحمل إلا بالوسيلة الطبيعية المتمثلة في العلاقة الجنسية بين الزوجين (رجل و امرأة)، لكن حتى لا يتولد انشقاق و الخصام بين الزوجين بسبب عدم قدرتهما على الإنجاب فإننا نجد الديانات الأخرى تعتبر التلقيح الاصطناعي أمرا مباحا وهناك من قيدته بشروط و أخرى لا، فنجد أحد فقهاء الديانة اليهودية يقول:"لا يمكن في هذا الإطار - التلقيح الاصطناعي- قبول إلا التلقيح بين شخصين، رجل و امرأة، يجمعهما عقد زواج شرعي و أنه حتى في هذه الحالة فان أصحاب القرار لم يوافقوا على هذه التقنية إلا بتحفظ إذ يجب التأكد أنها فعلا آخر وسيلة للعلاج و لحمل الزوجة".[3]
و من هذا القول نستنتج أن الشريعة اليهودية وضعت ثلاث شروط لإجراء التلقيح الاصطناعي وهي:
أ‌- أن يتم بين شخصين رجل و امرأة لأنه لا يخفى على أحد انه في عدة دول غربية فان الزواج بين شخصين من نفس الجنس هو أمر مباح. و بالتالي نفهم أن الشريعة اليهودية لا تجيز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي لإنجاب الأولاد في الزواج بين رجلين أو بين امرأتين طالما يستحيل الحمل و الإنجاب بالطريق الطبيعي.
ب‌- أن يجمعهما عقد زواج شرعي: و بذلك فهي تخرج من دائرته كل العلاقات غير الشرعية والخارجة عن إطار الزواج الصحيح طبقا للشريعة اليهودية، و بالتالي فهي لا تكفي بشرط المعايشة و المساكنة معا دون أي رابط شرعي و التي نسبتها في الدول الغربية تفوق بكثير علاقات الزواج. و بالتالي فحتى لو وجد رجل و امرأة يعيشان معا لكن لا يربط بينهما رابطة زواج شرعية فلا يمكنهما إجراء التلقيح في حالة عجزهما عن الإنجاب.
أما فقهاء الديانة المسيحية فقد تناولوا التلقيح الاصطناعي من زاوية مغايرة تماما، إذ ثار الجدل والنقاش فيما بينهم حول شرعيته من الناحية الدينية فجانب منهم يرى وجوب احترام الطبيعة على أساس أن وسيلة التكاثر الطبيعية هي الزواج و بأكثر دقة الاتصال الجنسي.
و من جهة أخرى فان الطبيعة هي من توازن نفسها أي لا يمكن أن ينجب كل الناس و بالتالي فإننا لا نحترم الطبيعة لما نلقح المرأة بماء زوجها. و يرى الجانب الآخر من الفقه أن حجة عدم احترام الطبيعة هي غير مقنعة فالهدف من هذه التقنية هو مساعدة الطبيعة و ليس القضاء على أحكامها. لكن المتفق عليه أن هذه التقنية ظهرت في الغرب، وعرفت و انتشرت فيه أكثر من أي مكان آخر، و بغض النظر عن كل الاختلافات فإن كل من الديانة المسيحية و اليهودية أقرتا بمشروعية التلقيح الاصطناعي، و ضبطته بشروط. لكن وجدت نقطة جدلية أخرى وليدة هذه التقنية استولت على الحيز الأكبر من النقاشات و الانتقادات و محاولات إيجاد التبريرات لإباحتها أكثر من التلقيح الاصطناعي في حد ذاته، و تتمثل هذه المسالة في اللجوء إلى الأم البديلة أو الحمالة.
و هذه المسألة تذكرنا بالمنزلة المنحطة التي أنزلت فيها المرأة و رحمها في الجاهلية، إذ لم يكن هناك ما يحفظ كرامتهما، و كأن المرأة و رحمها سلعة ينتفع بها حيث وجد آنذاك أنواعا من النكاح الجماعي كنكاح الرهط[4]، نكاح القافة[5] و نكاح الاستبضاع[6].
و إلى جانب هذه الصور التقليدية في التعامل و المتاجرة في الأرحام أضيف إليها من اكتشافات العصر تقنية الأم البديلة أو الحمالة كما يعبر عنها بالرحم الظئر أو استئجار البطون أين يتم حمل الجنين من امرأة أجنبية عن الزوجين لما يكون رحم الزوجة مستأصل أو غير صالح للحمل، و في بعض الحالات لما ترفض الزوجة الحمل حفاظا على رشاقة جسمها.
و أهم المشاكل التي تواجه هذه التقنية بغض النظر عن مدى قبولها أو رفضها هو لما تقرر مؤجرة البطن الاحتفاظ بالطفل أو أحيانا يكون الطفل هو ابن زوج مؤجرة البطن و في حالة أخرى الأم البديلة والزوجين يرفضون أخذ الطفل لأنه ولد مشوها إضافة إلى أن الكثير من الأمهات البديلات تلجأن لهذه التقنية ليس فضيلة منهن و رغبة في مساعدة العقيمين إنما كسبب للكسب و الرزق أي يتاجرن بأجسادهن إذ يغلب على العملية الطابع التجاري كما في قضية بابي كوطو Baby Cotton التي وصلت إلى القضاء البريطاني نتيجة للمشاكل و قضي فيها بوضع الطفل تحت الحراسة عدة أيام قبل أن يتسنى للزوجين الأمريكيين طالبي الطفل تسليمه و صرحت السيدة Cotton أنها أرادت ترميم بيت عائلتها، و نفس الأمر حدث مع السيدة باميلا Pamela و هي أمريكية متزوجة و أم لطفل، اضطرت لتأجير رحمها مقابل مبلغ معين قصد مزاولة دراستها الجامعية للحصول على شهادة الدكتوراه.
وقد تم تأسيس الجمعية الوطنية للتلقيح الاصطناعي بالإنابة في فرنسا قصد العمل على الاعتراف بالأمهات بالإنابة و هذا في جويلية 1983، و رغم صدور قرار وزارة الصحة بحلها إلا انه تأسست جمعية أخرى سنة 1984 سميت "بجمعية القديسة سارة Sainte Sarah" غرضها جمع النساء العاقرات الراضيات بهذه التقنية للحصول على طفل.
و في سنة 1985 نشأت جمعية أمهات الاستقبال لكن اغلب السلطات الغربية دعت إلى الإعراض عن فكرة الأم البديلة كبريطانيا و ألمانيا و اعتبرتها أنها مخلة بالأخلاق، في حين وجد فقهاء فرنسيون من أمر بإصدار قانون يمنع اللجوء لهذه الوسيلة، كما وجد من دافع عنها وقدم كلا منهم حججا عن وجهة نظره.
أما الأب فهو صاحب الحيزان المنوي الذي زرع في رحم المؤجر، و إذا كانت هذه الخيرة متزوجة فعلى الزوج أن يثبت عدم رضائه بواقعة حمل الزوجة و يعلن صراحة عدم أبوته للطفل الذي حملته زوجته من ماء رجل آخر.
أ- حجج الرافضين للأم البديلة أو الحمالة: أغلبية الفقهاء يرفضونها للأسباب التالية:
1- أن هذا العقد بسبب عدم مشروعية محله و سببه يعد باطلا بطلانا مطلقا و لا يرتب أية آثار، أي بما أنه يتعلق بالطفل فمخالفته للنصوص القانونية و تعارضه مع الأخلاق أصبح أمرا ثابتا و واضحا.
2- طبقا للقواعد القانونية العامة فإنه لا يمكن لأي شخص أن يتنازل عن حق من حقوقه قبل إنشائه، بينما المرأة الحمالة تطبيقا لمكنيزمات هذا العقد تلتزم مسبقا بالتخلي عن أمومتها قبل وجود الطفل أي قبل بروز حقها في الأمومة.
3- طبقا للمبادئ العامة تعتبر المتاجرة في الأشياء تصرف مباحا. إلا أن الأعضاء التناسلية للمرأة الحمالة لا يمكن في أي حال من الأحوال تكييفها بأشياء بل هي جزء لا يتجزأ من جسم المرأة و هو ما يعني أن العقد يقوم على جسم المرأة لأنه من جهة العملية تستوجب اتفاق خاص باستعمال أداة الإنجاب للمرأة أي اتفاق حول عملية التلقيح الاصطناعي، و من جهة أخرى اتفاق خاص بمدة الحمل أي تحديد المقابل عن كل شهر طالما أنه موصوف بإعارة أو استئجار الرحم.
4- أن الفرق بينه و بين التبني هو أن اللجوء إلى الأم البديلة كأداة لاستلحاق الطفل محل العقد هنا بنسب الزوجين لا تتماشى قط مع الحكمة الدافعة إلى إنشاء نظام التبني إذ هذا الأخير تم الاعتراف به لحل مشكلة ناتجة عن أمر واقع بحيث إن ترك الطفل هنا غير محدد مسبقا بينما جاء نظام الأمومة بالإنابة لحل مشكلة ناتجة عن اتفاق، فأساس ترك الطفل بعد الولادة هو الاتفاق، فهذا النظام يحل مشكلة لا وجود لها ثم حاول حلها بعد ذلك حلولا لا تتماشى المبادئ العامة القانونية. كما إن التبني يمنح للأم مهلة في أشهر للتراجع عن قرارها استرجاع طفلها بكل حرية و دون متابعة أي إجراء من الإجراءات و ينقضي حقها هذا بانقضاء المدة، لكن في حالة الأم البديلة فان التبني يتم بدون ملاحظة أي مدة.
5- أن الزوجين لا يحترمان حقوق الطفل بمجرد منحه نسب كاذب من جهة الأم فالطفل يصبح كمجهول الأم.
ب- حجج المؤيدين للأم البديلة أو الحمالة: قلة من الفقهاء قالوا بها و قدموا الحجج التالية:
1- أن المبلغ المقدم من طرف الزوجين للام بالإنابة ما هو إلا تعويضا مبعدا بذلك تماما لفكرة المتاجرة غير المشروعة.
2- إن استئجار رحم المرأة الحمالة يجب تكييفه على أساس أنه التزام مماثل لذلك الالتزام الناتج عن الخطبة الذي ينتقي معه العنصر الجبري.
3- أن العقد لا يتم بين الزوجين و الأم البديلة، و إنما بين هذه الأخيرة و الجمعية المختصة إذ انه في كثير من الحالات لا يعرف بعضهما البعض و أنه ليس هناك في الميدان القانوني ما يمنع بأن يتم تلاقي الإرادتين بواسطة الغير لكن انتقد هذا الاتجاه كما يلي:
أ‌- محل العقد الخاص في هذه التقنية (تأجير البطن) محل غير مشروع، كما أنه تحتوي هذه العقود على شروط اعتدائية على الحرية الفردية كمنع الأم الحاملة من معاشرة زوجها، إجراء بعض الفحوص الطبية، الإجهاض في حالة إصابة الجنين بعاهة، التخلي عن الطفل بمجرد الولادة وعدم حمله بين ذراعيها و حتى دون النظر إليه.
ب‌- محل العقد هو غير مشروع لأن الطفل لا يمكن أن يكون محلا لعقد ما.
ج- مخالفة الكثير من القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام الخاصة بحالة الأشخاص و لا يجوز الاتفاق على مخالفتها كالالتزام أن تتم الولادة في السر، أن توافق على التبني إذا اقتضى الأمر.
و لنفس الأسباب لا يمكن لزوج الأم البديلة إنكار نسب الطفل الذي جاءت به زوجته من رجل آخر.
د- سبب العقد غير مشروع لآن الهدف هو الربح و الكسب.

المطلب الثاني: في الفقه الإسلامي
أورد الإمام احمد و المقدسي و بزار عن انس رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلي الله عليه و سلم:"لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة، لأخرج الله منها ولدا، و ليخلقنّ الله تعالى نفسا هو خالقها".
لفهم و تبيان أساس موقف فقهاء الشريعة الإسلامية لابد من عرض الأحكام و المبادئ العامة التي تقوم عليها هذه الأخيرة فيما يخص مسالة علاج المرأة على أساس أن العقم مرض و التلقيح الاصطناعي هو أحد علاجا ته، و هذه المبادئ هي:
أ‌- انكشاف المرأة على غير زوجها - أي على غير من يحل لها الاتصال جنسيا معه- لا يجوز إلا لغرض مشروع يبيح هذا الانكشاف.
ب‌- علاج المرأة من مرض يؤذيها يعتبر غرضا مشروعا يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج و عندها لا يكون الانكشاف إلا بقدر الضرورة.
ج- كلما كان الانكشاف للمرأة مباحا لغرض مشروع و هو العلاج، فيجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة و إلا فامرأة غير مسلمة، فطبيب مسلم ثقة و إذا لم يوجد فطبيب غير مسلم، و يجب احترام هذا الترتيب.
و بمراعاة ذلك فإن الفقهاء قالوا أن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل و حاجة زوجها إلى الولد يعتبر غرضا مشروعا يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرف التلقيح الاصطناعي السبعة المتعارف عليها.
و في حين ذهب مجلس المجمع الفقهي الإسلامي الذي عقد تحت إشراف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بمكة المكرمة سنة 1985[7]، بعد جمع معلومات دقيقة و موثوق منها و تطبيق قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية و مقاصدها، إلى تحديد مشروعية كل أسلوب من الأساليب السبعة الممكنة في التلقيح الاصطناعي فإنه هناك من الفقهاء من اكتفى بوضع القواعد أو الشروط المتطلبة لاستعمال هذه التقنية دون التفصيل في كل أسلوب و عليه فان مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قال أن:
أ‌- الأسلوب الأول من التلقيح الداخلي (لما نطفة الزوج تحقن في الموضع المناسب من فرج أو رحم زوجته) هو أسلوب جائز شرعا مع احترام المبادئ العامة و الأحكام المذكورة و ذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة لهذه العملية لأجل الحمل.
ب‌- أن الأسلوب الأول في التلقيح الخارجي (نطفة الزوج + بويضة الزوجة يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة) هو أسلوب مقبول مبدئيا و جائز في ذاته من وجهة النظر الشرعية لكنه غير سليم تماما من موجبات الشك فيما يستلزمه و يحيط به من ملابسات فينبغي أن لا يلجا إليه إلا في حالات الضرورة القصوى وبتوفر الأحكام والمبادئ العامة المذكورة.
ج- أن الأسلوب الثاني في التلقيح الخارجي (نطفة الزوج + بويضة الزوجة يتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى أي زوجة ثانية التي تتطوع لحمل اللقيحة عن ضرتها) فهو جائز عند الحاجة و تحترم لمبادئ العامة مع العلم أن هذا الأسلوب لا يجرى في البلدان الأجنبية التي يمنع نظامها تعدد الزوجات.
و يوصي مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في الحالتين الجائزتين شرعا بالاحتياط و الحذر تجنبا لاختلاط النطف أو اللقائح في أنابيب الاختبار.
و بالنسبة لإعادة اللقيحة إلى الزوجة الثانية فرغم القول بجوازها إلا أنه تثار تساؤلات: ماذا لو حملت الزوجة الثانية فأصبح هناك توأم فكيف نفرق بين اللقيحة و بويضتها؟
و ماذا لو ماتت اللقيحة و حملت هي من زوجها؟ لاسيما أن الفقهاء اختلفوا حول من تكون الأم في هذه الحالة هل هي صاحبة البويضة أم من ولدت الجنين؟
أجاب المجمع الفقهي هذه الإشكالية عندما قال بصفة عامة: "في الحالات الثلاث الجائزة شرعا فان نسب المولود يثبت بين الزوجين مصدر البذرتين و يتبع الميراث و الحقوق الأخرى بثبوت النسب و غيره بين الولد و من التحق نسبه به. أما الزوجة المتطوعة فتكون في حكم الأم المرضعة لأنه اكتسب من جسمها و عضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب و لكن لا توارث بينهم".[8]
و بالنسبة للفقهاء فمنهم من سلكوا و تبنوا نفس موقف المجمع الفقهي الإسلامي بأن قالوا أن الأم هي صاحبة البويضة، و منهم من قال إن الأم هي من تلد إذ الأم في الإسلام ثلاثة أنواع و هي: أمهات المؤمنين و هن زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم، الأم الحقيقية و هي التي تضع المولود، و نجد في الأخير الأم من الرضاع و هي التي تتولى إرضاع الطفل.
و بالتالي فان الأم في التلقيح الاصطناعي - في الحالات الجائزة شرعا- هي التي ولدت استناد إلى الحجج و الآيات التالية:
قوله عز وجل:"إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم"[9] و قوله تعالى أيضا "لا تضار والدة بولدها"[10] وكذلك قوله "و الوالدات يرضعن أولادهن"[11] إضافة إلى قوله عز وجل: "حملته أمه كرها و وضعته كرها".[12]
و قال الشيخ بدر المتولي عبد الباسط:"ملا شك فيه أن هذا الطفل ينسب إلى زوج صاحبة البويضة و ضرتها التي حملت هذه البويضة الملقحة و هذا أمر واضح لقيام الفراش أي الزوجية، وبالعودة إلى الآيات السابقة فهل صاحبة البويضة هي من حملته وهنا على وهن، و هل هي من حملته كرها و وضعته كرها إضافة إلى قوله تعالى:"و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا".[13]
و إلى جانب كل ذلك فالبويضة الملقحة نمت و تغذت بدم التي حملتها و تحملت آلام الحمل والولادة فالأمومة أوسع علميا و شرعيا من العوامل الوراثية البحتة".[14] و بالنسبة لتقنية الأم البديلة أو الرحم الظئر فقد قالوا بحرمتها باستثناء الزوجة الثانية.
وقد خلص بعض الفقهاء إلى القول أن شروط التلقيح الاصطناعي بصفة عامة هي ثلاثة كما يلي:

الشرط الأول: ألاّ يتم التلقيح الاصطناعي إلا إذا دعت إليه داعية
إن الإسلام دين يسر و ليس دين عسر إذ أنه رغم وضع محرمات إلا انه يبيحها أحيانا "فالضرورات تبيح المحظورات".
و قال الفقهاء إن التلقيح الاصطناعي في حد ذاته لا يتفق مع الأحكام الشرعية العامة لذا لا يلجأ إلى هذه التقنية إلا عند الضرورة القصوى و هي لما يستحيل على المرأة أن تحمل من زوجها عن الطريق الطبيعي أي الاتصال الجنسي، و أسس الفقه الإسلامي علة التحريم على قوله عز وجل:"قل للمؤمنين يغضوا من إبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفضن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها".[15]
فغياب الحاجة و الضرورة بان كانت المرأة قادرة على الحمل بالطريق العادي و مع ذلك لجأت لهذه العملية و لم تحفظ جسدها فهو اعتداء و تجاوز على الحدود الشرعية إذ أن مجرد النظر إليها هو زنى لقوله صلى الله عليه و سلم:"العينان تزنيان و زناهما النظر".[16]

الشرط الثاني: ألا يخضع لهذه العملية إلا الزوجان
لا يجوز التلقيح بين شخصين أجنبيين عن بعضهما البعض إذ لابد أن يكون كل من الرجل والمرأة محل التلقيح مرتبطين بعقد الزواج ذلك أنه يلجا لهذه الوسيلة لتحقيق غرض من أغراض الزواج و هو التناسل، كما ترجع به العلاقة الشرعية على العلاقة غير الشرعية.
و يترتب على ذلك عدم جواز إجراء عملية التلقيح بعد فك الرابطة الزوجية بالطلاق، الوفاة أو الفسخ أي تستبعد كل العلاقات الحرة.
و لا مجال للحديث عن الزواج بين نفس الجنس (امرأتين أو رجلين) ذلك أن هذا محرم في الشريعة الإسلامية و بالتبعية حرمة كل ما يتبع و يتعلق بذلك.
و بالنسبة لعدم إمكانية التلقيح بعد وفاة الزوج فقد يظهر أن هذا الشرط لا معنى له لكن التقدم العلمي كما أوضحنا سابقا توصل إلى تجميد منى الأزواج و ذلك بإيداعها في بنوك المني أين يمكن للزوجة المطالبة به و تحمل من زوجها رغم وفاة هذا الأخير أو طلاقها منه و هذا لا يمكن القول به إطلاقا في الدول الإسلامية.

الشرط الثالث: أن يتم تلقيح المرأة بماء زوجها
فعملية التلقيح تخضع إلى القاعدة العامة التي تحكم النسب:"الولد للفراش و للعاهر الحجر"[17] بمعنى الولد للزوج و للعاهر - و هو الزاني- الرجم عقوبة على جريمته ذلك إن عقد الزواج الشرعي يبيح العلاقة الجنسية بين الزوجين لذا من اللازم دائما في هذه الحالات أن تلقح لزوجة بذات مني زوجها دون شك في استبداله أو اختلاطه بمني غيره.
و يقول أحد الفقهاء:"فإذا كان تلقيح الزوجة من رجل آخر غير زوجها فهو محرم شرعا ويكون في معنى الزنا و نتائجه و كل طفل ناشئ بالطرق المحرمة قطعا من التلقيح الاصطناعي لا ينسب إلاّ لمن حملت به و وضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلي تماما".[18]
و عليه إذا توفرت هذه الشروط فيجب أن تتم العملية أمام جهة علمية موثوقة و تتم العملية بحضور الزوج إذ لا يجوز الخلوة بالزوجة. ففي التلقيح الاصطناعي يتم التعامل فيه مع الفروج المحصنة، و ينتج عنه طفل شرعي و لا شك في نسبه إلى والديه إذ قال أحد الفقهاء الشريعة الغراء:"إذا لقحت بويضة الزوجة بماء زوجها في أنبوب ثم وضعت في رحم الزوجة بوجود عيب في جهازها التناسلي فهذا حلال و ينسب المولود للأب و الأم".[19]

المبحث الثالث: شرعية و شروط التلقيح الاصطناعي في القانون المقارن
نظرا للتقارب بين كل من النظام القانوني الجزائري و النظام القانوني الفرنسي إضافة إلى كون هذا الأخير المنهل الذي استمد منه المشرع الجزائري معظم قوانينه و في شتى المجالات فإننا نقسم هذا المبحث إلى موقف القانون الفرنسي (مطلب أول) و موقف القوانين الأخرى (مطلب ثان).

المطلب الأول:بالنسبة لأحكام القانون الفرنسي
باستقراء القانون الفرنسي نجده ينص صراحة على أن العقم يمكن معالجته عن طريق المساعدة الطبية للحمل، لكن يجب إثبات العقم طبيا إذ أوقف إجراء التلقيح الاصطناعي على أن يكون أحد الزوجين أو كلاهما عقيما، و تقديم طلب المساعدة الطبية مع ترك أمر إجابة الطلب من عدمه إلى الأطباء الذين سيقومون بإجراء عملية التلقيح مع العلم أنه لا يجوز لهم الرفض إلا في ظروف استثنائية كقدرة الزوجة على الحمل بالطريقة الطبيعية.
و بالنسبة لغير المتزوجين فان القانون الفرنسي قد ترك الباب مفتوحا أمامهم للجوء إلى المساعدة الطبية للحمل لكن ضبطها بشروط و هي أن يثبتا أنهما يقيمان معا مدة سنتين على الأقل، لاكنه لم يحدد كيف يتم إثبات ذلك، فتدخل الفقه الفرنسي و قال أن الإثبات يتم على أساس المادة 372/1 من القانون المدني الفرنسي التي تنص:"تثبت المعاشرة الحرة بواسطة عقد يمنحه قاضي الشؤون العائلية".[20]
كما اشترط المشرع الفرنسي أن يكون كلا الزوجين على قيد الحياة و هذا يستلزم عدم جواز إجراء التلقيح الاصطناعي للمرأة إذا كانت علاقتها قد انفكت.
و على أساسه أصدرت محكمة تولوز بتاريخ 20/11/1989 حكما يقضي أنه لا يمكن أن يسلم مني الزوج بعد وفاته لزوجته لتلقح به. و يفهم من كل ما سبق أن المشرع الفرنسي رفض تلقيح المرأة العزباء رغبة منه في رعاية مصلحة الأطفال و عدم استغلالهم، كما منع منعا باتا إجراء عملية التلقيح الاصطناعي على زوجين من نفس الجنس (امرأتين أو رجلين) بل حتى على الأشخاص الذين يقومون بتغيير جنسهم مادام لم يعترف قضائيا بحالتهم ليكون بذلك و بطريقة غير مباشرة ميز بين العلاقات الشرعية و الغير شرعية.
و بصفة عامة فانه تختلف أحكام التشريعات الغربية في تنظيم التلقيح المرأة المتزوجة بغير ماء زوجها، فمنها من تعمل بمبدأ وحدة النسب في العائلة على إطلاقه أي بدون التفرقة بين التلقيح التام بين الزوجين، و بين الذي تم إجراؤه بين أحد الزوجين و الغير و عليه يثبت للطفل نسب والده بحكم القانون و بدون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء كان أي أنه يثبت نسب الطفل لأمه البيولوجية (التي ولدته) و زوجها مادامت الأم لقحت بمني زوجها، أو بماء رجل آخر بموافقة زوجها مما يفهم انه إذا لم يوافق الزوج فهناك إشكالات تطرح وقد تؤثر على إلحاق نسب الولد بالزوج.
و إلى جانب الاتجاه المذكور، هناك من الدول من رفضت ترتيب هذا الأثر مباشرة بل استوجب توفر شروط معينة كما هو الحال في القانون الفرنسي إذ يشترط في التلقيح الذي يتم بين رجل و امرأة لا يجمعهما عقد زواج أن يتم في سرية تامة مانعا بذلك معرفة أطراف التلقيح بعضهم بعضا حسب المادة 16 مكرر 8 من القانون المدني الفرنسي[21] وقد تم التأكيد عليها في نفس المادة 152 فقرة 5 من قانون الصحة الفرنسي.
و بالنسبة لتقنية استئجار البطون أو الأم البديلة فإنه قبل سنة 1994 لم يكون في القانون الفرنسي حكم خاص بها، أما بعدها فقد وضع نص أكد موقف محكمة النقض الفرنسية و هو نص المادة 16/7 من القانون المدني الفرنسي بنصها "كل اتفاق يتعلق بالحمل و الإنجاب لفائدة الغير يعد باطلا".
و نصت المادة 227 مكرر 12 من قانون العقوبات على انه:"يعاقب بالحبس لمدة سنة و بغرامة مالية مقدرة بـ 100.000،00 فرنك فرنسي كل وساطة بين شخصين أو زوجين راغبين في استقبال طفل و امرأة توافق على حمل هذا الطفل لتسليمه لهما عند الولادة".[22]

المطلب الثاني: بالنسبة لأحكام باقي القوانين
إن أغلب إن لم نقل كل الدول الغربية تعترف بالتلقيح الاصطناعي كتقنية مساعدة على الإنجاب، طبعا كل دولة ضبطته حسب الشروط و الأحكام التي تتلاءم مع نظامها و مبادئها القانونية و حتى الدينية، فنجد ليبيا، استراليا و السويد يجرمون تلقيح امرأة غير متزوجة، أما إيطاليا و سويسرا قصرت التلقيح على الزوجين و لم تصل حد التجريم.
لكن تبقى التقنية الأكثر إثارة للإشكاليات و الاختلافات هي مسألة الأم البديلة و في هذا السياق وجد على مستوى الاتحاد الأوروبي جمعية من الخبراء يبحثون حول التطورات العلوم الطبية والاكتشافات الحديثة، وقد حضرت مشروع توصية في 21/5/1987 محتواه أن كرامة المرأة تفرض على أنه لا يمكن أن يكون جسمها أداة لحساب و فائدة الغير.
كما نصت على أنه "لا يجوز لأي طبيب أو مؤسسة أن يستعمل تقنيات الإنجاب الصناعي لأجل حمل الطفل من طرف الأم بالإنابة".
و في بريطانيا جاء المشرع بنص يقضى على معاقبة وسيطين و وكالات مختصة بالبحث والتفاوض و إبرام العقود الخاصة بالأمهات بالإنابة، و هو نفس موقف المشرع الألماني. بينما المشرع الإسباني فقد نص في قانونه المبادر في 18/12/1988 بصحة هذه الوسيلة للإنجاب و بالتالي إمكانية اللجوء إليها.

المبحث الرابع: موقف المشرع الجزائري
لقد اعترف المشرع الجزائري بالتلقيح الاصطناعي كتقنية طبية حديثة للإنجاب بالتعديل الحاصل في 27/2/2005 بموجب الأمر رقم 05/02، و الذي احدث قفز و نوعية في موقف المشرع الجزائري مقارنة بما كان عليه، لذا سنتطرق لموقف المشرع الجزائري قبل التعديل (مطلب أول) ثم موقفه بعد التعديل (مطلب ثان).

المطلب الأول: مسلك المشرع قبل صدور الأمر 05-02
بما أن مسالة التلقيح الاصطناعي تخص إنجاب الأولاد فهو وثيق لبصلة بمسألة النسب، و بالعودة إلى النصوص القانونية الستة المنظمة للنسب في قانون الأسرة الجزائري فنجد المادة 40 تنص في فقرتها الأولى:"يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل نكاح تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32 و 33 و 34 من هذا القانون".
و نصت المادة 41 من نفس القانون أنه:"ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكن الاتصال و لم ينفه بالطرق المشروعة".
بالاستناد إلى نص المادتين المذكورتين نجد أن المشرع قد حصر ثبوت النسب في علاقة الزوجية، و لم يكتفي بالعلاقة الزوجية التي تكون على أساس صحيح إنما ثبته على أساس نكاح الشبهة و كل زواج تم فسخه بعد الدخول لكل سبب من الأسباب المقررة شرعا و قانونا.
في حين خص ثبوت النسب من جهة الأبوة بنص المادة 41 واضعا ثلاثة شروط له كما يلي:
1- أن يكون الزواج شرعيا: و يقصد بذلك أن يكون الزواج كامل الشروط و الأركان طبقا لنص المادة 9 من قانون الأسرة و عندها يعد الزواج صحيحا، و إذا أتت الزوجة بولد في مدته لحق نسبه بزوجها تلقائيا من دون الحاجة إلى اعتراف أو بينة على هذا النسب و هذا أخذا بالمبدأ الوارد في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:"الولد للفراش و للعاهر الحجر".
فبالزواج أصبحت الزوجة فرشا لزوجها دون غيره من الرجال و يحرم عليها تمكين غيره منها وبالتالي يفترض إن كل حمل تحمله الزوجة يكون من زوجها.
و نتساءل عن مدى شرعية الزواج العرفي فنقول أن المشرع الجزائري يعترف بالزواج العرفي كلما كان متوافر الأركان المنصوص عليها قانونا، فإذا كان ينص في المادة 22 من قانون الأسرة على أن الزواج يثبت بمستخرج من الحالة المدنية فإنه قد جعل هناك إمكانية لإثبات الزواج غير المسجل (العرفي) بواسطة حكم صادر من الجهات القضائية المختصة حيث أنه طالما أن الزواج توافر على كامل الشروط و الأركان فإنه يترتب عليه كافة الآثار و الحقوق و منها إلحاق نسب الأولاد بأبيهم.
2- إمكانية الاتصال الجنسي بين الزوجين: و هذا بعد إبرام عقد الزواج و نشير إلا أن المشرع الجزائري لم يتعرض إلى شرط وضعه الفقه قبل شرط إمكانية الاتصال ألا و هو شرط إمكان الحمل الزوجة من زوجها و هم لا يقصدون العيوب التي تحول دون ذلك إنما يقصدون أن يكون الزوج بالغا أو مراهقا فإن كان الزوج صغيرا لا يتصور منه الحمل فلا يثبت نسب الولد إليه أن ولدت زوجته. و بالنسبة لسن المراهقة فيرى الحنفية أنه هو بلوغ اثني عشر سنة أما الحنابلة فعشر سنين و برأينا فان المشرع الجزائري لم يتطرق لهذا الشرط لأنه حدد أهلية الزواج لكل من الرجل بـ21 سنة و المرأة بـ18 سنة، و اشترط استصدار إذن من رئيس المحكمة إذا ما رغبوا بالزواج اقل من هذه السن، و على كل لم نجد حالة واحدة لرخص فيها بالزواج لصبي في العاشرة من عمره أو حتى 15 سنة.
و بالنسبة لشرط إمكانية الاتصال فمؤداه أنه لا يكفي وجود عقد زواج شرعي إذ لابد من وجود دخول و اتصال جنسي، و إذا استحال هذا الأخير فان نسب الولد لا يلحق أبيه. و نشير إلى وجود خلاف حول هذه الإمكانية هل تكفي الإمكانية العقلية أم لابد من الإمكانية الفعلية؟
انقسم الفقهاء في الإجابة على هذا السؤال فبالنسبة للإمام مالك و الشافعي و ابن حنبل فهم يشترطون الإمكان المادي لأن الأحكام تبنى على الكثير الغالب و ليس على القليل النادر فلو تزوج رجل امرأة و طلقها في مجلس العقد ثم أتت بولد بعد ستة أشهر أو أكثر فلا يثبت نسب المولود منه.
و إذا تم العقد بين زوجين غائبين بالوكالة فإنه إذا ولدت الزوجة خلال الفترة المقررة قانونا فيثبت نسب المولود للزوج إذا كان الاتصال بين الزوجين ممكنا بان كانا يتلاقيان أما إذا استحال تلاقيهما كون كل واحد في بلد و لم يسافر أحدهما للآخر أبدا فان نسب الولد لا يلحق بالزوج و هو الرأي الذي تبناه المشرع الجزائري.
أما أنصار المذهب الحنفي فقالوا إن مجرد الفراش أي العقد كاف بإلحاق النسب بصاحب الفراش و لو لم يعقب الزواج و دخول بالزوجة، و هذا رغبة منهم في حماية الولد من الضياع، و ستر العرض و منع مشكلة اللقطاء.
إلى جانب هذين المذهبين نجد فقهاء آخرين من بينهم ابن تيمية ذهبوا إلى اشتراط الدخول المحقق فلا يثبت الفراش إلا بمعرفة الدخول الحقيقي على أساس ما قاله الإمام احمد و حجته المتمثلة في أن العرف و أصل اللغة لا يعدون المرأة فراشا إلا بعد البناء بها.
3- عدم نفي النسب بالطرق المشروعة: فبالإضافة إلى وجود زواج شرعي و إمكانية الاتصال الجنسي بين الزوجين فلابد ألاّ يكون الزوج قد لجأ إلى الطرق المقررة شرعا و قانونا لنفي هذا النسب.
و باستقراء قانون الأسرة الجزائري في مجال نفي النسب لا نجد نصا صريحا بالوسائل المتاحة لهذا الغرض إلا نص المادة 138 التي نصت على اللعان كسبب أو مانع من موانع الإرث مما يستنتج منه أن المشرع اعتد باللعان كطريق لنفي النسب. و المحكمة العليا اعتبرته الوسيلة الوحيدة لنفي النسب وهو ما أنكره عليها رجال القانون على أساس المادة 41 نصت على شروط ثبوت النسب من ضرورة وجود زواج شرعي، إمكانية الاتصال بين الزوجين و عدم نفيه







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : nadiab


التوقيع



السبت 20 أكتوبر - 13:26
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9701
تاريخ التسجيل : 17/10/2012
رابطة موقعك : ouargla
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة



الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة

كما أنه قد نكون أمام حالة تلقيح المرأة دون علم أو دون رضا زوجها و هنا يفترض أن يكون الماء من شخص أجنبي عنها لكن طالما أنه كما قلنا المشرع اشترط أن يكون التلقيح ببويضة الزوجة و مني الزوج دون غيرهما فماذا يقصد هنا بشرط رضا الزوجين؟
و أحيانا رغم توفر رضا الزوجين بل و إصرارهما على ذلك فقد لا يسمح لهما بإجرائه و هو الأمر الذي ناقشه رجال القانون و يتعلق بإمكانية إجراء تلقيح في حالة الزوج المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية لمدة طويلة، مدى الحياة أو أن يكون محكوم عليه بالإعدام ففي حين لا يمانع بعضهم من إجرائه في هذه الحالة على أساس أن الأصل في العقوبة أنها لا تمتد إلى الحقوق الأخرى الخاصة بالمحكوم عليه و منها حقه في الإنجاب و إلا فإن العقوبة تصبح تنطوي على سلب جديد للحرية والحقوق الفردية و هو ما يتعارض مع قاعدة شرعية الجرائم و العقوبات لاسيما أنه فعلا إذا طالت مدة العقوبة يحتمل معه فقدان المحكوم عليه هو أو زوجته القدرة الطبيعية على الإنجاب الذي هو من الحقوق الشخصية التي نصت عليه المواثيق الدولية بعد الدساتير و القوانين.
أما الفئة الأخرى من الفقهاء فيرون أن الحكم الجنائي الصادر في حق الزوج او الزوجة يكون دليلا على فقد الأهلية لأداء دور الأب أو الأم حيث يعين قيما عليه لاسيما أن التلقيح الاصطناعي استثناء فلا يجوز التوسع فيه إلا بقدر ما ظهر مانع طبي.
و وجدت فئة أخرى تستند إلى إمكانية إجراء التلقيح الاصطناعي في حالة وجود الزوج أو الزوجة في السجن طالما أن هناك من القوانين تسمح للسجين الاختلاء بزوجته كما هو الحال في الأرجنتين و السعودية فمن باب أولى السماح بإجراء التلقيح الاصطناعي خاصة لما تنفذ العقوبات في مؤسسات مغلقة يصعب على الزوجين المقابلة و الخلوة.
ب‌-أن يتم التلقيح أثناء حياتهما: نرى أن هذا الشرط جاء سابقا لأوانه في الجزائر و إن كنا لا ننكر على المشرع حيطته و حذره لأن خلفية هذا الشرط هو كما عرفنا سابقا وجود ما يعرف ببنوك المني و هي موجودة على مستوى الدول المتقدمة و لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسمح بتلقيح الزوجة بمني زوجها بعد وفاته و هذا أمر يثير إشكالات في النسب و الميراث عندنا لأنه يشترط تحقق حياة الوارث وقت وفاة الموروث.
و بما أن المشرع الجزائري اشترط قيام الزوجية، أثناء التلقيح من جهة، و نص على الوفاة كطريقة من طرق انحلال الرابطة الزوجية من جهة أخرى فلا داعي لإعادة النص و اشتراط أن يتم التلقيح أثناء حياتهما. و فرضا أنه قلنا بهذا الشرط فإننا لا نفهم أيضا لماذا لم يفهم المشرع الشرط بأن يقول أن يتم التلقيح أثناء قيام الزوجية ليستبعد بذلك التلقيح بعد فك الرابطة الزوجية سواء بالوفاة أو بالطلاق.

الشرط الثالث: أن يتم بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة دون غيرهما
لقد سبق التطرق إلى هذا الشرط لما تحدثنا عن موقف فقهاء الشريعة الإسلامية و قلنا أن التلقيح الاصطناعي هو الحل لما يكون الزوج و الزوجة قادران على الإنجاب أي هناك بويضات وحيوانات منوية لكن نظرا لوجود عيب في الزوج أو الزوجة، فإنه لا يحدث التلاقي و الإخصاب عن طريق الاتصال الجنسي مما يتطلب مساعدة طبية.
و بتطبيق هذا الشرط أيضا فإننا نجد أن الأساليب المعترف بها من المشرع الجزائري هي:
- الصورة الأولى من التلقيح الداخلي و هي أخذ مني الزوج و حقنه مباشرة في الموضع المناسب من فرج أو رحم الزوجة.
- الصورة الأولى من التلقيح الخارجي و هي أخذ بويضة الزوجة و تلقيحها بمني زوجها في أنبوب اختبار (طبق بتري) و إعادة اللقيحة بعدها إلى رحم الزوجة صاحبة البويضة.
- الصورة الثانية من التلقيح الخارجي و هي إجراء تلقيح خارجي بين بويضة الزوجة و مني زوجها ثم زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى – ليست بصاحبة البويضة – طالما أن هذه طريقة معترف بها شرعا من قبل الفقهاء.
ج- الموانع عند اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي: تنص المادة 45 مكرر الفقرة الأخيرة من قانون الأسرة الجزائري على:"لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة".
فهذا المنع هو في الحقيقة شرط آخر مكمل للشروط السابقة لأنه إذا اكتفينا بالشروط السابقة فيفهم أن المهم فقط هو أن يكون الزوجين هما مصدري البذرتين و لا يهم أين تزرع اللقيحة بعدها و هذا مالا يتفق مع الأساليب الثلاثة التي أجازها فقهاء الشريعة الإسلامية هذا من جهة، و من جهة أخرى فهو منع صريح لبعض صور أو أساليب التلقيح الاصطناعي أي أن المشرع أعطى شروط عامة لإجراء التلقيح الاصطناعي و في الفقرة الأخيرة أورد حكما لبعض أساليب التلقيح الاصطناعي الذي هو في نفس الوقت شرطا مكملا للشروط الأخرى.
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري منع اللجوء إلى الأم البديلة و لم يستثن الصورة الثانية من التلقيح الخارجي المذكورة – زرع اللقيحة في رحم الزوجة الثانية- رغم أن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي وجل فقهاء الشريعة أجازوها شرعا، و حسب رأينا فإن المشرع الجزائري، و إدراكا لصعوبة تجسيد عملية التلقيح الاصطناعي في هذه الصورة، و للمخاطر و الشكوك التي يمكن أن تشوب نسب الطفل من حيث أمه على النحو الذي ذكرناه آنفا لم يقر بهذه الصورة واضعا إياها في حكم الأم البديلة.



الفصل الثاني:الإشكالات القانونية للتلقيح الاصطناعي في قانون الأسرة
إن التلقيح الاصطناعي باعتباره طريق غير عادي للتناسل، و بورده في قانون الأسرة الجزائرية على الشكل الذي تطرقنا إليه يثير عدة إشكالات و تساؤلات مختلفة من عدة جوانب مثلا قابليتها للخضوع للنصوص القانونية المختلفة سواء في قانون الأسرة في حد ذاته أو القوانين الأخرى لاسيما قانون العقوبات، و أحيانا يثير مسائل جديدة لم يسبق و أن نظمها لا القانون و لا التنظيم، و لا حتى الشريعة الإسلامية، و طالما أن قانون الأسرة الجزائري مستمد من هذه الأخيرة التي قد تعرف عدة آراء و فتاوى في مسألة معينة يستدعى أحيانا تدخل المشرع ليحدد موقفه منها.
من أهم هذه المسائل و التي سنتطرق إليها في بحثنا هذا مسألة النسب من حيث إثباته و نفيه (مبحث أول)، إمكانية التطليق لرفض التلقيح الاصطناعي (مبحث ثان)، إمكانية تطبيق قانون العقوبات فيما يخص أحكام الاغتصاب و الزنا إضافة إلى أحكام الإجهاض (مبحث ثالث) و في الأخير مسألة التعامل مع البويضات الملقحة الفائضة و استخدام الأجنة (مبحث رابع).

المبحث الأول: النسب في التلقيح الاصطناعي
نتطرق أولا إلى طرق إثبات النسب (مطلب أول) ثم إلى الطرق المتاحة لنفيه شرعا و قانونا (مطلب ثان).
المطلب الأول: إثبات نسب المولود من التلقيح الاصطناعي
ينسب الجنين إلى أمه و أبيه بعد ولادته و ذلك في إطار العلاقة الزوجية الصحيحة نتيجة للمعاشرة الجنسية الطبيعية، لكن في التلقيح الاصطناعي يمكن للزوجة أن تأتي بولد بغير هذه المعاشرة مما يثير الكثير من المشاكل في تحديد نسب المولود إلى والديه. و حسب رأينا فإنه في الصورتين المعتمدتين من المشرع الجزائري بموجب المادة 45 مكرر من قانون الأسرة فإنها لا تثير أي إشكالات طالما أن الأمر ينحصر في الزوجين إذ أجيزت الصورة الأولى من التلقيح الداخلي أين يتم فقط إدخال مني الزوج إلى فرج أو رحم الزوجة و هو يأخذ حكم نسب المولود من الاتصال الجنسي الطبيعي أي ينسب لأبيه و أمه، و كذلك الأمر في حالة التلقيح الخارجي لما يتم بين بويضة الزوجة و مني زوجها ثم تزرع اللقيحة في رحمها.
و بصفة عامة فإن المجمع الفقهي الإسلامي قرر أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدري البذرتين، و يتبع الميراث و الحقوق الأخرى بثبوت النسب فحين يثبت نسب المولود من الرجل و المرأة يثبت الإرث و غيره من الأحكام و يحرم به ما يحرم من النسب.
أما الأساليب الأربعة الأخرى فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي لا مجال لإباحة شيء منها لأن البذرتين الذكرية و الأنثوية فيها ليستا من زوجين أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين في حين نجد مثلا القانون الإنجليزي الصادر عام 1989م و كذا قانون الخصوبة البشرية و الأجنة الصادر عام 1990م تحديد الأم بأنها هي التي تحمل الطفل كنتيجة زرع الجنين أو الحيوان المنوي أو البويضة فيها و من ثم فإن صاحبة الرحم المؤجر هي الأم القانونية رغم عدم انتماء الطفل لها وراثيا، و الأم الوراثية هي صاحبة البويضة لكن لا تعتبر قانونا الأم الحقيقية و عن كانت تعتبر كذلك وفق الاتفاق الذي يتم بين الأطراف.
لكن هناك من الفقهاء من قال أنه حتى و إن لا يختلف اثنان في حرمة الأساليب الأربعة المتبقية إلا أنه إذا حدث ذلك فلابد من تحديد نسب الجنين بعد ولادته.
و إعمالا للقاعدة الأصلية فإن المولود هو لصاحب الفراش الصحيح إذ الفراش قرينة على أن الولد للزوجين و عليه فإن الزوج هو أب المولود قانونا باعتباره صاحب الفراش إذا أقره صراحة أو ضمنيا لمن سكت مع القول أن هذه القرينة ليست قطعية كما اعتبر الفقهاء تلقيح امرأة غير متزوجة بنطفة متبرع بها هو بمثابة زنى لأنه لا يوجد أي رابط شرعي بين صاحبة البويضة و صاحب المني لذا فإن المولود ينسب للأم فقط.بالنسبة للتلقيح الاصطناعي بعد الوفاة فيرى الفقهاء أنه في حالة موافقة الزوج قبل وفاته بإجراء عملية التلقيح الاصطناعي لزوجته بعد وفاته و مات مصرا على ذلك فإنه يكون للزوجة أن تستمر في إتمام إجراءات التلقيح الاصطناعي بمني زوجها دون الحاجة إلى رضا جديد من ورثة زوجها المتوفي فينسب المولود للزوج المتوفي و لا سبيل لاعتراض الورثة على ذلك، و إذا قام الزوج بإيداع مائه في أحد البنوك المخصصة لذلك قبل وفاته فذلك دليل قوي على اتجاه إرادته إلى الإنجاب من زوجته بعد وفاته و يعد هذا إقرارا منه بنسب المولود إليه و ذلك دون توقف على رضا الورثة.[24]
و للإشارة فإنه إذا ما تمت مخالفة المنع الوارد في المادة 45 مكرر فقرة أخيرة بأن تم اللجوء إلى الأم البديلة فاختلفت الآراء فمنهم من قال بثبوت نسبه للأم الطبيعية أي التي حملته و ولدته ذلك أن قبولها الحمل به هو إقرار ضمني بأمومتها له و يثبت له النسب بالولادة، و هناك من الفقهاء من قال أن النسب يثبت للأم صاحبة البويضة لأنه يأخذ جميع الصفات الوراثية منها و الأم البديلة هي حاضنة تأخذ حكم الأم من الرضاع، و اتجاه أخير يرى أنه يثبت نسبه للأم التي حملت و ولدت كونها هي المذكورة في القرآن الكريم وبتطبيق قاعدة الولد للفراش فإن النسب يثبت للأم بالولادة و لزوجها بالفراش.

المطلب الثاني: نفي نسب المولود من التلقيح الاصطناعي
تعتبر مسألة نفي النسب من المسائل الأكثر تعقيدا عند الممارسة القضائية حتى في ظل القانون الساري المفعول قبل تعديل 27/02/2005 لاسيما مع التناقص في قرارات المحكمة العليا حول نفي النسب ففي قرارات رفضت إثبات النسب لتخلق شرط من الشروط المذكورة في المادتين41 و 42 من قانون الأسرة لكنها بالمقابل ترفض نفي النسب على أساس تخلف أحدها جاعلة من اللعان السبيل الوحيد لنفي النسب معتمدة بذلك رأي معظم الفقهاء في أن هذه المسألة قد فصل فيها القرآن الكريم و نص على الملاعنة بين الزوجين.
لكن هناك من الفقهاء من يرى أنه إذا أثبت نسب الولد بالزواج مع توافر شروطه فلا يجوز نفي هذا النسب إلا عن طريق اللعان، أما إذا لم يستوف النسب بالزواج شروطه فحينئذ لا يعتبر النسب صحيحا كما لو ثبت عدم اللقاء بين الزوجين أو أثبت أحدهما استحالة إنجاب الآخر ولدا و حينئذ يجوز نفي نسبه لعدم تحقق شروط إثباته.
و في جميع هذه الحالات لا يجوز أن يصدر عن الزوج دلالة على الاعتراف بالنسب لأنه يشترط لنفيه أن يكون عقب الولادة أو خلال فترة التهنئة أو حين العلم بها و ألا يصدر عنه أي شيء يدل على رضاه بالولد بل أن حتى سكوته خلال هذه الفترة يعتبر اعترافا بالولد، و متى ثبت النسب فلا يجوز نفيه لأنه لا يقبل النفي بعد ثبوت النسب.
و تصبح المسألة أكثر تعقيدا مع التلقيح الاصطناعي إذ هي مسألة تقنية أكثر منها مادية فإذا كان بإمكان الزوج في الحالة الطبيعية إثبات عدم المعاشرة مع الزوجة بسبب مرض عضوي مثبت طبيا أو لعدم وجودهما في نفس البلد و زواجهما تم بالوكالة فقط، و غيرها من الطرق كإنكار الولادة و علمه بها، فإنه لا يمكنه الاستناد إلى هذه الحجج المرتبطة ارتباطا وثيقا بالاتصال الجنسي الطبيعي على اعتبار أن التلقيح الاصطناعي هو إنجاب بغير تلاقي بين الزوجين، فهل يبقى السبيل الوحيد للزوج هو اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة المتاحة لاسيما فحص الحمض النووي (DNA) و الذي له حجية مطلقة حسب العلماء؟ و هل أصلا يجوز له اللجوء إليه طالما أنه هناك من يرى أن صياغة المادة 40 من قانون الأسرة حسب التعديل الأخير:"يجوز اللجوء إلى الوسائل العلمية لإثبات النسب" تعني أننا نستعين بها في إثبات النسب وليس لنفيه، أم أنه يكفي للزوج أو ورثته أن ينفوا ويثبتوا عدم توفر شرط من الشروط المحددة في المادة 45 مكرر من قانون الأسرة بأن يثبت الورثة أن زوجة المورث قد وضعت مولودها خارج المدة القانونية التي يستلحق فيها نسب المولود بعد وفاة المورث إلى هذا الأخير. و هل نكتفي بهذا أم لابد أن يثبتوا أن إجراءات التلقيح الاصطناعي قد بدأت قبل وفاته؟
إلى جانب الذين يرون بتقصير طرق نفي النسب على اللعان، وجد من قال أن المشرع الجزائري فعلا لم ينص صراحة على الوسائل الحديثة المستعملة في نفي النسب كفحص الدم، فحص الحمض النووي (ADN) أو ما يعرف بالبصمة الوراثية لكن يمكن أن يفهم من عموم عبارة "بالطرق المشرعة" الواردة في المادة 41 من قانون الأسرة أن المشرع لم يتعرض على هذه الوسائل الحديثة لنفي النسب إذ أن استعمال الجمع ـ الطرق ـ في هذه العبارة يقتضي أن المشرع لم يقصر نفي نسب الطفل على اللعان فقط، بل قدأ أيضا بكل الوسائل الأخرى التي يمكن من خلالها للقاضي إبراز الحقيقة و لذلك إذ أثبت الزوج بمقتضى إحدى هذه الوسائل الحديثة أن الطفل لا يمكن أن ينسب إليه لاختلاف البصمات محل الفحص و يمثل هذا بعض الجوانب الإيجابية لاكتشافات الحديثة في العلوم البيولوجية التي تساعد على التفرقة بين الطفل الشرعي و الطفل الغير الشرعي.
وقد صدر قرار من المحكمة العليا – غرفة الأحوال الشخصية- بتاريخ 05/03/2006 في الملف رقم 355180 وجاء فيه أن المبدأ يمكن طبقا للمادة 40 من قانون الأسرة إثبات النسب عن طريق الخبرة الطبية (الحمض النووي ADN) و لا ينبغي الخلط بين إثبات النسب في الزواج الشرعي (المادة 41 من نفس القانون) و بين إلحاق النسب في حالة العلاقة الغير الشرعية وقد جاء في حيثياتها مايلي:
"حيث بالإطلاع على القرار المطعون فيه الذي تبنى الحكم المستأنف يتبين أن منه أن قضاة الموضوع لم يستجيبوا لطلب الطاعنة الرامي لإلحاق نسب المولد (ص-م) للمطعون ضده باعتباره أب له كما أثبتته الخبرة العلمية ADN معتمدين في ذلك على المادة 40 من قانون أسرة الأسرة رغم أن هذه الأخيرة تفيد و أنه يثبت النسب بعدة طرق و منها البينة، و لما كانت الخبرة العلمية ADN أثبتت أن هذا الطفل هو ابن المطعون ضده و من صلبه بناءا على العلاقة التي كانت تربطه بالطاعنة فكان عليهم إلحاق هذا الولد بأبيه و هو الطاعن و لا أن تختلط عليهم الأمور بين الزواج الشرعي الذي تناولته المادة 41 و بين إلحاق النسب الذي جاء نتيجة علاقة غير شرعية خاصة و أن كلاهما يختلف عن الآخر ولكل واحد منهما آثار شرعية كذلك.
و لما تبين في قضية الحال أن الولد هو من صلب المطعون ضده نتيجة هذه العلاقة مع الطاعنة فإنه يلحق به المر الذي يتعين معه نقض القرار المطعون فيه".


المبحث الثاني: إمكانية طلب التطليق لرفض إجراء التلقيح الاصطناعي
إذا كان للزوج حق إيقاع الطلاق في أي وقت شاء دون قيد أو شرط، فإنه بالمقابل للزوجة حق طلب الخلع أو التطليق، و إذا أصبح الخلع بعد التعديل لا يخضع لشرط موافقة الزوج عليه فيكفي تحديد مقابل الخلع دون الحاجة إلى أي شرط آخر فإن التطليق قد قيده المشرع بضرورة إثبات حالة من الحالات المذكورة في المادة 53 من قانون الأسرة التي تظهر من خلال الفقرة الأخيرة من نص المادة:"وكل ضرر معتبر شرعا" أنها محددة على سبيل المثال لا الحصر.
سنتطرق لهذه الأسباب باختصار (مطلب أول) ثم الأساس أو السبب الذي يمكن إدراج التلقيح الاصطناعي ضمنه في طلب التطليق (مطلب ثان).

المطلب الأول: أسباب التطليق حسب نص المادة 53 قانون الأسرة
تنص المادة 53 من قانون الأسرة على الأسباب التي تجيز للزوجة طلب التطليق و ذكرتها كما يلي:
1- عدم الإنفاق بعد صدور الحكم بوجوبه ما لم تكن عالمة بإعساره وقت الزواج مع مراعاة المواد 78 و 79 و 80 من هذا القانون:
و هو شرط له صلة بالجوانب المادية في علاقة الزواج، إذ من واجبات الزوج الإنفاق على زوجته التي تستحققها بالدخول بها و أحال المشرع إلى المواد 78، 79 و 80 من نفس القانون إذ أنها تتعلق بما يلي:
- المادة 78: تولت تحديد النفقة فنصت على أنها تشمل الغذاء و الكسوة و العلاج، السكن أو أجرته، و ما يعتبر من الضروريات في العرف و العادة. و هذه العبارة الأخيرة تترك للقاضي سلطة تقديرية في تحديد ما هو داخل النفقة و ما هو بليس منها استنادا للعرف و العادة والأرجح في المنطقة حيث يوجد مسكن الزوجية.
- المادة 79: تنص على أنه يراعي القاضي في تقدير النفقة حال الطرفين و ظروف المعاش و لا يراجع تقديره قبل مضي سنة من الحكم أي يتم إعمال المبدأ الشرعي الوارد في القرآن الكريم:﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾.
- المادة 80: تستحق النفقة من تاريخ رفع الدعوى و للقاضي أن يحكم باستحقاقها بناء على بينة لمدة لا تتجاوز سنة قبل رفع الدعوى و هذا تجنبا لتعسف الزوجة التي تتقاعس عن مطالبة بحقها في النفقة إلى غاية صيرورة المبالغ المطالب بها ضخمة يعجز الزوج عن تسديدها.
فيجوز للزوجة المتضررة من الامتناع عن النفقة - و هي إنفاق مثل زوجها على مثلها- بشرط أن لا تكون عالمة باعساره وقت إبرام عقد الزواج معه لكن المشرع لم يبين المدة التي تنتظرها الزوجة بعد الحكم لها بالنفقة و التي يمكن بعدها تقديم طلب التطليق إلى المحكمة و لذلك يتم الأخذ بالمدة التي وردت الإشارة إليها في المادة 331 من قانون العقوبات و هي مهلة شهرين.

2- العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج:
و تتمثل في الأمراض أو العلل الجنسية بالزوج التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج سواء كان هذا العيب به قبل العقد و لم تعلم به أم حدث بعد العقد و العيوب التي تصيب الرجال قد تكون جنسية تصيب الأعضاء التناسلية كالجب[25]، العنة[26] و الخصاء[27] وقد تكون مرضية كالجنون، الجذام و البرص و الأمراض المعدية الأخرى، و المشرع الجزائري لم يحصر هذه العيوب التي يمكن على إثرها للزوجة طلب التطليق و حسنا فعل لأن هذه الأمراض لا يمكن حصرها فهو فقط اشترط أن يكون العيب لدى الزوج، و أن يتعذر معه تحقيق الهدف من الزواج.
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يتطرق مطلقا أو يذهب إلى تحديد مهلة معنية تمنح للزوج المريض قصد العلاج، لذلك فإن المحكمة العليا تنص في قراراتها على أنه لما تطلب الزوجة التطليق لوجود عيب بالزوج فإن على القاضي تأجيل الحكم بالتطليق إلى مدة معلومة- سنة كاملة- من أجل العلاج.
كما استقر اجتهادها على أن تكون الزوجة أثناء تلك المدة بجانب زوجها و إذا لم تتحسن حالته المرضية بعد انتهاء المهلة يحكم بالتطليق، و أن مخالفة أي من هذين الشرطين يعد مخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية.
3- الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر:
و هو الامتناع عن قربان الزوجة عمدا، و ترك فراش الزوجية دون سبب شرعي و لمدة تزيد عن أربعة أشهر كاملة قصد الإضرار بها، أي لما يكون الهجر داخلا في حقوق الزوج بأن يكون غرضه هو التأديب فلا يجوز طلب التطليق لذلك، و نفس الشيء في الهجر للإيلاء أي لما يقسم الزوج على عدم قربانها للمدة نفسها أي لمدة 4 أشهر متتالية.
يثبت الهجر في المضجع عمليا عن البينة أو باعتراف الزوج.
4- الحكم على الزوج عن جريمة فيها مساس بشرف الأسرة و تستحيل معها مواصلة العشرة و الحياة الزوجية:
لم يقم المشرع بتحديد ماهية الجرائم الماسة بشرف الأسرة هل هي جرائم العرض بكل أنواعها فقط أم أي جريمة لاسيما أن مجرد ارتكاب الجريمة هو أمر يمس بسمعة و شرف الأسرة.
و كذلك فهو لم يبين المقصود أو الطريقة أو حتى المعايير التي يمكن للقاضي الاعتماد عليها للقول أن مواصلة العشرة و الحياة الزوجية بين الزوجين مستحيلة.
5- الغيبة بعد مرور سنة بدون عذر و لا نفقة:
استمدت هذه الحالة من مذهب مالك و أحمد دفعا للضرر عن المرأة، و لتستند لهذا السبب في طلب التطليق لابد أن يطول غياب الزوج عنها لمدة سنة على الأقل- و تحسب من تاريخ الغياب إلى يوم رفع الدعوى-، و أن يكون هذا الغياب بدون عذر مقبول و دون سبب جدي أي يكون متعمدا ويقصد الإضرار بها، كما يشترط إلى جانب غيابه ألا يترك لها نفقة خلال مدة غيابه فإن ترك لها مالا تنفق منه فلا يجوز لها طلب التطليق عكس ما ذهب إليه الفقه المالكي بحيث أجاز لها التطليق حتى ولو ترك لها زوجها ملا تنفق منه لأنه قد يخشى عليها من الزنى. و الغائب عرفه المشرع في المادة 110 من قانون الأسرة على أنه هو الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدة سنة و تسبب غيابه في ضرر الغير.
6- مخالفة الأحكام الواردة في المادة 8 من قانون الأسرة:
تتعلق المادة 8 بمسألة تعدد الزوجات حيث سمح المشرع بالزواج بأكثر من واحدة على أن يكون في حدود الشريعة الإسلامية -لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع زوجات- مع توفر شروط و نية العدل، كما يجب إخبار كل من الزوجة السابقة و اللاحقة و استصدار ترخيص بالزواج من رئيس محكمة مسكن الزوجية.
و تجدر الإشارة أن المشرع قد خص هذا السبب أيضا بمادة مستقلة و هي المادة 8 مكرر من قانون الأسرة التي تنص:"في حالة التدليس يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق".
7- ارتكاب فاحشة مبينة:
و هي الخطأ المخل بالأدب بصفة خطيرة و جسيمة أو هي كل فعل تستنكره القيم الإسلامية و أخلاق المجتمع الإسلامي و عليه إذا ارتكب الزوج فاحشة مبينة كالزنا، الشرك بالله، الردة أو الاعتداء على قاصرة فيجب على الزوجة تقديم نسخة من الحكم الذي أدين به الزوج لارتكابه الفعل و عندها يحكم القاضي بالتطليق مباشرة، و يأخذ رجال القانون على المشرع عدم تحديد أو إعطاء أمثلة عن الفاحشة المبينة الأمر الذي قد يؤدي إلى التناقص بين أحكام القضاة لاختلاف تقديرهم و تكييفهم لنفس الفعل بين من يعتبره فاحشة مبينة و آخر لا يعتبره كذلك.
8- الشقاق المستمر بين الزوجين:
أضيفت هذه الفقرة بموجب التعديل الحاصل في 27/02/2005، و الشقاق هو الخلافات والمنازعات التي تسود بين الزوجين، و كذا عدم التفاهم المستمر في حياتهما الزوجية. لكن المشرع لم يوضح كيف يتم إثبات هذا الشقاق، و هل تتبع فيه نفس الإجراءات المنصوص عليها في المادة 56 من قانون الأسرة من ضرورة تعيين حكميين للتوفيق بينهما و إيداع تقريرهما خلال أجل شهرين، و أم أنه بمجرد إثبات الشقاق يحكم بالتطليق كما في حالة تقديم أحكام جزائية تدين الزوج بضرب زوجته أو أحكام متعددة بالرجوع إلى مسكن الزوجية.
9- مخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج:
و هذا إعمالا للمبدأ العام "العقد شريعة المتعاقدين" و حسب رأينا فإن المشرع أضافه نظرا لكثرة المشاكل في هذا المجال، فكثيرا ما يتفق الزوجين على نمط معين للعيش، مكان الإقامة، لاسيما شرط العمل و بعد الزواج يتراجع الزوج و لا يلتزم بها. لذا تدخل المشرع و منح للزوجة حق طلب التطليق في حالة عدم التزام الزوج بما تفق عليه في مقابل حق الطلاق المخول له شرعا و قانونا.
و الملاحظ أن المشرع قد اشترط أن يكون المتفق عليه مدونا في عقد الزواج حتى يمكن الاحتجاج به.
10- كل ضرر معتبر شرعا:
هذه العبارة هي التي جعلت الفقهاء يقولون أن أسباب التطليق المذكورة في المادة 53 من قانون الأسرة مذكورة على سبيل المثال لا الحصر، و المقصود بها أن للزوجة طلب التطليق إذا لحقها ضرر سببه لها زوجها سواء بإيذائه لها بالقول أو الفعل إيذاء بليغا يجعل الحياة الزوجية جحيما لا تطاق و لا يقطع هذه الحياة البغيضة إلا التفريق بينهما فالمشرع، ترك للقاضي تقدير الضرر و ذلك حسب نوعية القضايا فمثلا يمكن اعتبار عدم توفير السكن اللائق الشرعي أو إساءة معاشرة الزوجة أو التهرب من الواجبات الزوجية ضرر معتبر شرعا، و يجب حتى يحكم القاضي بالتطليق أن تثبت الزوجة الضرر الحاصل لها و ذلك بكافة الطرق القانونية.

المطلب الثاني: أساس طلب التطليق في التلقيح الاصطناعي
إن قانون الأسرة الجزائري قد نص صراحة على أهداف الزواج في المادة 4 منه، و من بين هذه الأهداف نجد المحافظة على الأنساب و عليه فإن اعتراض أحد الزوجين على الإنجاب هو منع لتحقيق هدف من أهداف الزواج، لكن قد يحدث ذلك لسبب خارج عن إرادتهما فيصابا بالعقم نتيجة لسبب معين و التي كما رأينا أوجد التلقيح الاصطناعي الحل المعتمد شرعا و قانونا. لكن ماذا لو امتنع الزوج أو حتى الزوجة عن هذه التقنية فهل يجوز رفع دعوى طلاق أو تطليق بسبب التلقيح الاصطناعي؟.
لا نجد في نصوص قانون الأسرة ما يتعلق بهذه المسألة، و هذا يثير إشكالات لأنه إذا كانت الزوجة هي السبب في عدم الإنجاب فإن الزوج يملك حق طلاقها بغض النظر عن موافقتها أو رفضها لإجراء التلقيح الاصطناعي و لا يمكن اعتباره في أي حال من الأحوال طلاقا تعسفيا، و كذلك لا يثور إشكال لما يكون العيب في الزوج لأنه عندها يمكن للزوجة طلب التطليق لوجود عيب من العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج. لكن ماذا لو كانت الزوجة هي المتسببة في العقم – أي لا يمكنها طلب التطليق على أساس المادة 53 من قانون الأسرة لأنها تشترط وجود العيب لدى الزواج كما رأينا- و زوجها يرفض أن يطلقها كما يرفض إجراء التلقيح الاصطناعي الذي يمكنه حل المشكلة المتسببة في العقم. فهل يمكنها طلب التطليق؟ و كيف لها أن تؤسسه؟.
يرى رجال القانون أنه بالعودة و بالتنسيق بين المواد 4، 37 و 39 من نفس القانون فإنه يمكن القول أن الزوج الرافض لعملية التلقيح الاصطناعي يكون، في غياب عذر معقول، مرتكبا لخطأ يبرر فك الرابطة الزوجية. و يكون العذر مقبولا كما هو الحال في المداواة بالجراحة إذ يمكن رفض هذه الأخيرة لما تنطوي على أضرار حقيقية أو على شفاء ذو طابع مشكوك فيه مثلا كأن تكون له آثار جانبية خطيرة. و طرح تساءل آخر: هل يمكن اعتبار الاعتراض المبني على العوامل الطبيعية و الدينية حجة لرفض التلقيح الاصطناعي؟.
أجيب على هذا السؤال فقيل أن الزوج الذي يكتفي بالتضحية لشهوة الجسد و يفوض أمره إلى الطبيعة أو الذي يعترض لأسباب دينية نظرا للأساليب المستعملة و انكشاف المرأة على الطبيب عدة مرات، و لا يقوم بالتزامات الزواج كليا لاسيما و أن الفقه الإسلامي و بعده قانون الأسرة قد اعتبره أمر مشرعا إذا ما تم بين بويضة الزوجة و مني زوجها، و بالتالي لا يمكن اعتبار الرفض للأسباب المذكورة عذر شرعي و مقبول، و يجب على القاضي دائما التمييز بين الرفض المستخلص من الخرق للمانع الديني للفرد و بين الرفض للتدين المفرط.
و كذلك نفس الشيء إذا أصر أحد الزوجين على إجراء التلقيح الاصطناعي فهل يمكن للزوج الآخر طلب فك الرابطة الزوجية؟
يرى الفقهاء أن الظروف وحدها التي تم فيها الرد تجاه هذا الإصرار هي التي تحدد مدى الضرر اللاحق بكل واحد من الزوجين.
و بصفة عامة إذا تأملنا الحياة الاجتماعية في الجزائر فإنه أصبح الاعتراض التلقائي على عملية التلقيح الاصطناعي بين الزوجين أمرا غريبا رغم وجود بعض التحفظات، و يصعب على القاضي المطروح عليه الخصام أن يبرز الضرر من موقف الشخص الذي يصر بشدة على استعمال هذه الفرصة الأخيرة للإنجاب أو من موقف الشخص الذي اشمأز من وسيلة التلقيح الاصطناعي.
و مما سبق فإنه يمكن القول أنه بإمكان الزوجة طلب التطليق إما لرفض زوجها إجراء التلقيح الاصطناعي أو إصراره على ذلك رغم رفضها له، كل حالة حسب ظروفها، و في كل الأحوال يؤسس هذا الطلب على نص المادة 53/10 من قانون الأسرة طالما توصلت إلا إثبات الضرر اللاحق بها وإثبات عدم وجود المبرر الشرعي لهذا الضرر كما في حالة اعتراض الزوج المبني على لأسباب وذرائع غير مقنعة كونها ذات طابع أخلاقي أو فلسفي. و بدورنا نؤيد الرأي الذي يقول أن رد فعل الزوجين إزاء عقمها النسبي يوحي بخيبة الزواج، و من ثم فمن المستحسن أن يطلبا الطلاق بالتراضي في هذه الحالة.

المبحث الثالث: إمكانية تطبيق قانون العقوبات في مجال التلقيح الاصطناعي
بما أنه في التلقيح الاصطناعي فإن المرأة الحاملة للقيحة هي محل الاعتبار و الاهتمام أكثر من الرجل صاحب المني إذ كل ما يراد من هذا الأخير هو ماؤه، في حين أن الحصول على البويضة أمر بمنتهى الدقة و التقنية و كذا إعادة زرعها في الرحم بعد تلقيحها و ما يتطلب كل ذلك من التعامل مع الفروج المحصنة لذا سنرى إمكانية تطبيق قانون العقوبات الجزائري فيما يخص أحكام الاغتصاب والزنا (مطلب أول) ثم أحكام الإجهاض (مطلب ثان).

المطلب الأول: تطبيق أحكام الاغتصاب و الزنى
لا يختلف اثنان أن أهم عنصر مميز بين كل من مفهوم الاغتصاب و مفهوم الزنا هو عنصر الرضا و سنوضح كل مفهوم على ضوء أحكام التلقيح الاصطناعي كمايلي:
1- بالنسبة لأحكام الاغتصاب:
لقد نص المشرع الجزائري على جريمة الاغتصاب في المادة 336 من قانون العقوبات مستعملا لمصطلح هتك العرض بنصه:"كل من ارتكب جناية هتك عرض يعاقب بالسجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات".
و لم يقم المشرع بإعطاء تعريف لهتك العرض أو الاغتصاب الذي هو لغة غصب الرجل المرأة بمعنى زنى بها كرها فهو مواقعة الأنثى دون رضاها بالقوة أو التهديد أو بغير ذلك من وسائل الإكراه المادي و المعنوي، أما في الفقه الإسلامي فهو الوطء بالإكراه لذا فإن المغتصبة لا يقام عليها حد الزنا سواء أتت بأمارة على الإكراه أو لم تأت حسب الإمام أبو حنيفة و الشافعي و أحمد في حين ذهب مالك إلا أنه يقام الحد عليها إلا إذا جاءت بأمارة تدل على صدقها في دعواها لاستكراه. و نكون بصدد الاغتصاب –المواقعة بالإكراه- عند تحقق الاتصال الجنسي التام الطبيعي بين رجل و امرأة، و أن يكون الوقاع غير مشروع بمعنى لا يعاقب على الاغتصاب من الزوج على زوجته على عكس بعض البلدان الأوروبية التي تجرمه كفرنسا.
بإسقاط التعريف الذي أعطاه كل من فقهاء القانون، و فقهاء الشريعة الإسلامية للاغتصاب فإنه لا ينطبق على الحالة التي يتم فيها إجراء التلقيح الاصطناعي ضد رغبة الزوجة كأن يتم استدخال مني أجنبي فيها أو يتم إجراء تلقيح خارجي ثم تزرع اللقيحة غصبا عنها في رحمها ذلك أن الاغتصاب يقتضي كما رأينا الاتصال الجنسي التام الطبيعي بين الرجل و المرأة –إيلاج عضو الذكورة في فرج المرأة– و هو ما لا يتحقق في التلقيح الاصطناعي بكل صوره المشروعة و غير المشروعة لكن يبقى فيه إدخال جسم غريب إلا جسم المرأة. و في كلا الحالتين قد يؤدي الفعل إلى نفس النتيجة ألا و هي حمل المرأة و عندها يثار التساؤل لمن ينسب الطفل؟.
يرى فقهاء الشريعة أنه يثبت نسب المولود إلى المغتصب إذا حملت المغتصبة وقد يطرح سؤال: ماذا لو اغتصبت من طرف عدة أشخاص؟ العلم أثبت و قبله رأى الإمام الشافعي أنه لا يمكن للبويضة أن تلقح إلا بحيوان منوي واحد فقط، لكن كما رأينا فإن قانون الأسرة فيما يخص إثبات النسب من جهة الأبوة فانه يشترط وجود زواج شرعي و بتخلفه لا يثبت النسب و عليه فإن المولود نتيجة الاغتصاب هو طفل غير شرعي حسب قانون الأسرة الجزائري.
أما فيما يخص مسألة التلقيح الاصطناعي فكما رأينا أن المشرع قد اشترط أن يتم برضا الزوجين، لكنه لم يبين الأثر المترتب عن تخلف هذا الشرط أو أي من الشروط الأخرى كما في حالة إجراء التلقيح بدون رضا الزوجة مثلا.
حسب رأينا و على ضوء ما تم دراسته فإن هذه الحالة لا تثير إشكال حقيقي طالما أنها لقحت بماء زوجها و لا يتم إعمال أحكام الاغتصاب بين الزوج و زوجته، إضافة إلا إعمال القاعدة الواردة في الحديث النبوي:"الولد للفراش و للعاهر الحجر" فإن نسب المولود يثبت للزوج. كما رأينا أيضا أن فقهاء الشريعة قالوا أنه في حالة إجراء التلقيح الاصطناعي بالأساليب غير المشروعة و الغير المعترف بها شرعا و من ضمنها حالة تلقيح الزوجة بدون علمها أو رضاها فإن النسب يثبت للزوج إعمالا لقاعدة الولد للفراش و حماية و إحياء لهذا الولد و هو ما يطرح إشكال حقيق في القانون الجزائري لاسيما و أننا سنجد أنفسنا في عدم التناسق بين نصوص قانون الأسرة، فمن جهة نص على شروط التلقيح الاصطناعي في المادة 45 مكرر من قانون الأسرة دون أن ينص على الأثر المترتب عن مخالفتها كلها أو بعضها، ومن جهة أخرى نجد المادة 40 من نفس القانون تشترط لإثبات النسب من جهة الأبوة وجود زاوج شرعي - و هو في نفس الوقت أو شرط نصت عليه المادة 45 مكرر-، و من جهة ثالثة نجد المادة 22 من قانون الأسرة التي تحيل لأحكام الشريعة الإسلامية فيما لا نص أو حكم له في نص القانون، فما العمل في هذه الحالة: هل نرفض إثبات النسب لعدم وجود عقد زواج شرعي، أو لعدم وجود الرضا تطبيقا لنص القانون أم نثبت نسب الطفل إلى الزوج حسب قاعدة إحياء الولد و الولد للفراش بعد إعمال نص المادة 222 من نفس القانون على أساس أن المادة 40 تتحدث عن إثبات نسب المولود الناتج عن علاقة جنسية طبيعية لا تنطبق لا تنطق على التلقيح الاصطناعي؟
لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة إلا إذا تدخل المشرع و فصل فيها صراحة إما بنصوص قانونية أو تنظيمية أو تتدخل المحكمة العليا بقراراتها و اجتهاداتها في تطبيق و تفسير المادة 45 مكرر.
2- بالنسبة لأحكام الزنا:
إن الزنا هو فعل مجرم شرعا و قانونا و إن اختلفت مفاهيمه و حدوده في كل واحد منهما، فلغة الزنا هو الفجور و الانبعاث في المعاصي، و أما شرعا هو أن يأتي رجل و امرأة فعل الجماع بغير أن تكون بينهما علاقة الزوجية المشروعة.
في حين تنص المادة 339 من قانون العقوبات على أنه:"يقضي بالحبس من سنة إلى سنتين على كل امرأة متزوجة ثبت ارتكابها جريمة الزنا. و تطبق العقوبة ذاتها على كل من ارتكب جريمة الزنا مع امرأة يعلم أنها متزوجة.
و يعاقب الزوج الذي يرتكب جريمة الزنا بالحبس من سنة إلى سنتين و تطبق العقوبة ذاتها على شريكته".
و بالتالي يظهر أن مفهوم الزنا في الشريعة الإسلامية أوسع بكثير من مفهومه في قانون العقوبات الجزائري ذلك أن الأولى تعتبر الزنا كل علاقة جنسية بين رجل و امرأة غير مرتبطين بعقد زواج شرعي -أي لا يجوز الاتصال الجنسي بينهما- في حين حصر قانون العقوبات مفهومه في علاقة الزواج لكن بصورة عكسية أي يعد زان أو زانية الزوج أو الزوجة و ذلك لما يقوم أحدهما بخيانة الآخر وأضاف أنه تطبق العقوبة ذاتها على الشريك الآخر في الزنا (المرأة أو الرجل اللذان تمت الخيانة معهما).
و تجريم الزنا في الشريعة الإسلامية و في قانون العقوبات بني على نفس الأسباب و نظرا لإضراره و آثاره السيئة سواء على الفرد أو المجتمع كما أنه من الكبائر بعد الشرك بالله و قتل النفس لقوله تعالى:﴿و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون﴾[28] فالزنا يتسبب في انتشار الأمراض الخطيرة المدمرة للأجيال بل و يؤدي إلى ضياع النسب و فساد العلاقة الزوجية إضافة إلى ظهور فئة من المجتمع التي تعرف بأولاد الحرام أو غير الشرعيين كنتيجة لهذه العلاقات، و حتى في الدول الأوروبية يميزون على الأولاد الناتجين عن العلاقة الزوجية، فتعرف هذه الفئة عندهم بالأولاد الطبيعيين. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي بخير ما لم يفشي فيهم الزنا فإذا فشا فيهم الزنا ولد الزنا فيوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب".
و المولد من الزنا يثبت نسبه بالولادة من أمه فقط، و لا يثبت نسبه من جهة أبيه و لو أقر به بل وحتى لو تزوج بالأم قبل وضع الحمل طالما أنها حملت في الحرام و هذا سواء في القانون حسب نص المواد 40، 41 من قانون الأسرة الجزائري، أو في الشريعة الإسلامية بنص القرآن و السنة النبوية كحديثه صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش و للعاهر الحجر". لكن هذا الحكم خرجت عنه المحكمة العليا في قرارها الذي أوضحناه في المبحث السابق.
و بالنسبة للتلقيح الاصطناعي فإن الفقهاء يرون أن التلقيح من غير ماء الزوج بكافة صوره يأخذ حكم جريمة الزنا مستندين إلى التقاء الزنا و التلقيح بغير ماء الزوج فنتيجة واحدة و هي اختلاط الأنساب و يستوي بعد ذلك في القانون الوسيلة المؤدية إلى تلك النتيجة، فإذا حدث الحمل في هذه الصورة فيكون الجنين الناتج قد نسب إلى أب لم يخلق من مائه رغم أن الزنا لم يتحقق بصورته التقليدية و يرى الاتجاه الآخر من الفقهاء أن التلقيح الاصطناعي لا يأخذ حكم جريمة الزنا على أساس أن الزنا لا يتم إلا بالاتصال الجنسي المعروف كركن أساسي للجريمة و لا وجود لهذا الركن في التلقيح الاصطناعي و من ثم فلا توجد جريمة الزنا سواء وافقت الزوجة على التلقيح أو عارضت لأن الزنا معروف في القانون وأساسه الخيانة الزوجية و هنا ليست فكرة الخيانة مسيطرة على أحد و أنه لا توجد جريمة زنا من وجهة نظر القانون و ذلك لانتقاء فعل الوطء المكون للركن المادي لجريمة الزنا.
و الخلاصة أن التلقيح الاصطناعي من غير الزوج بكافة صوره السالفة الذكر يطلق عليها حالات الزنا البيولوجي يؤدي إلى نسب غير مشرع و هذه الأفعال جميعها فيها اعتداء فاضح على مبادئ الدين و الأخلاق مما نرى معه تدخل المشرع الجزائري لتحريم و تجريم هذه الحالات و رفضها لأثارهما السيئة بالنسبة للطفل و المجتمع.

المطلب الثاني: تطبيق أحكام الإجهاض
الإجهاض لغة هو الإلقاء للولد قبل التمام أو الإسقاط أي إخراج الحمل من الرحم قبل الأوان وهو غير قابل للحياة. و يعرف كذلك بمصطلح الطرح أو الإنزال و يعرفه فقهاء الإسلام أنه إسقاط المرأة جنينها بفعلها عن طريق دواء أو بغيره أو بفعل من غيرها، أو هو إنزال الحمل من أول العلوق بالرحم إلى ما قبل الولادة بساعة، و بعبارة أخرى هو إنزال الحمل ناقصا. و تختلف أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي و التشريع الوضعي فبالنسبة لأساس التجريم ففي الفقه الإسلامي لا يوجد نص يدل مباشرة على حكم جريمة الإجهاض في الكتاب إنما يستنبط من القواعد العامة المحرمة لقتل النفس بغير حق في حين أن قانون العقوبات يجرم الإجهاض بنصوص مباشرة في دلالتها على ذلك. وبالنسبة للمسؤولية فإن الفقه الإسلامي لا يفرق بين الإجهاض العمدي و غير العمدي و هو ما يوفر حماية فعالة ضد كل أصناف الاعتداء عليه أيا كانت طبيعتها في حين أن قانون العقوبات قصر المسؤولية على الإجهاض العمدي. أما فيما يخص العقوبة فالفقه الإسلامي يميز بين الحالات فإذا انفصل الجنين ميتا أي مات في بطن أمه فإن الفقهاء يستوجبون فيه الغرة (نصف عشر الدية)، و إن نزل حيا ثم مات بسبب الجناية ففيه دية مولود و هناك من يطبقون القصاص إذا حدث الإجهاض عمدا.
أما المشرع الجزائري فنص على تجريم الإجهاض في المواد من 304 إلى 309 من قانون العقوبات إذ يعاقب كل من أجهض امرأة حامل أو مفترض حملها بأي وسيلة أو حرض على ذلك فالمشرع لم يشترط وجود حمل، بل و حرصا منه على حق الجنين في الحياة يعاقب الجاني الذي قصه إنهاء الحمل لدى امرأة حتى و لو ثبت بعد ذلك عدم وجود حمل و أن الجاني اعتقد خطأ بوجوده و في ذلك اعتناق للمذهب الذي يعاقب على الجريمة المستحيلة كما نص أيضا على معاقبة الحامل التي تقوم بإجهاض نفسها.
و بالنسبة لإجهاض الحمل الناتج عن التلقيح الاصطناعي فيرى رجال القانون أن النصوص التشريعية في جرائم الإجهاض يقصد به حماية الجنين في بطن أمه في أن ينمو النمو الطبيعي حتى ولادته إذ الحماية الجنائية هنا متجهة إلى الجنين و كون هذا الحمل أتى بطريق طبيعي أو اصطناعي أصبح له الحق في الحماية و لا يحق لأحد أن يعتدي عليه بأي صورة كانت لأن الجنين أصبح له استقلاله قانونا ما دام قد أخذ وضعه في رحم المرأة و بذلك يعد متهما كل من تعدى على امرأة حامل بطريق التلقيح الاصطناعي و كذلك المرأة إذا رضيت بذلك و الشريك معها بحسب صفته، و ذلك طبعا باستثناء حالات الإجهاض المباحة ألا و هي حالة الضرورة التي تتمثل في صيرورة حياة الأم في خطر في حالة استمرار الحمل.







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : nadiab


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



السبت 20 أكتوبر - 13:26
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9701
تاريخ التسجيل : 17/10/2012
رابطة موقعك : ouargla
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة



الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة

المبحث الرابع: مصير البويضات الملقحة و الأجنة المجمدة

نظرا لكون عملية التلقيح الاصطناعي لا تعطي دائما ثمارها من أول محاولة فنسبة النجاح هي من 10 إلى 15%، و نظرا للدقة التقنية التي تتطلبها فإن القائمين على إجرائه يقومون بتلقيح عدة بويضات في طبق الاختبار ذلك أنهم يمنحون المرأة أدوية معينة الهدف منها هو أن يتم إباضة أكثر من بويضة -ثلاثة أو أربعة- عوض البويضة الشهرية الواحدة في الحالة الطبيعية، ثم يزرع عدد منها في رحم المرأة - و هو ما يفسر زيادة ولادات التوائم في التلقيح الاصطناعي- و ذلك تحسبا للفشل فيحتفظ الطبيب بمجموعة من البويضات الملقحة مثلجة و مجمدة، فإذا فشلت المحاولة الأولى أعاد الكرّة، لكن الإشكال يثور حول مصير البويضات أو الأجنة المجمدة لما تنجح المحاولة الأولى لذا سنتطرق إلى البويضات الملقحة (مطلب أول) ثم استخدام الأجنة (مطلب ثان).

المطلب الأول: التعامل مع البويضات الملقحة الفائضة
كما أوضحنا في مقدمة المبحث فإن هذا الإشكال يثور بسبب تحريض الأطباء المبيض على إفراز أكبر عدد ممكن من البويضات بواسطة عقاقير - دواء الكلوميد و البرجونال- و بعدها يتم تلقيحها وقد نجد أنفسنا أمام وجود فائض من البويضات الملقحة. وقد اختلف الجميع في مصير البويضات الملقحة من رجال قانون، و فقهاء بمختلف دياناتهم، و بالنسبة للدول الإسلامية لاسيما العربية فقد تحدثوا فيها في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في 21/04/1987 و قالوا أن الوضع الأمثل في موضوع مصير البويضات الملقحة هو ألا يكون هناك فائض منها و ذلك بأن يستمر العلماء في أبحاثهم قصد الاحتفاظ بالبيضات غير ملقحة مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ لها القدرة على التلقيح السوي فيما بعد. و توصي الندوة ألا يعرض العلماء للتلقيح إلا العدد الذي لا يسبب فائضا فإذا رعي ذلك لم يحتج بعدها إلى البحث في مصير البويضات الملقحة، أما إذا حصل فائض فإن جل الفقهاء يرون أنها ليست لها حرمة شرعية من أي نوع، و لا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم و لذلك لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة. في حين يرى البعض الآخر أن هذه البويضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى، و فيما بين إعدامها أو استعمالها في البحث العلمي أو تركها لشأنها للموت الطبيعي يبدو أن الاختيار الأخير أخفها حرمة إذ ليس فيه عدوان ايجابي على الحياة إذ تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياتها.
و اتفق على تأكيد تحريم استخدام البويضة الملقحة في امرأة أخرى و لابد من اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البيضة الملقحة في حمل غير مشروع مع العلم أن حفظ البويضات غير الملقحة أصبح ممكن تقنيا و معمول به في الدول الأوروبية كألمانيا الغربية.
كما لم يمانع جل الفقهاء من إجراء التجارب العلمية المشروعة على البويضات الملقحة و أوصوا بتكوين لجنة لتحديد ضوابط المشروعية.
و قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة أنه لا ينبغي الاحتفاظ بأية أجنة فائضة من مشاريع أطفال الأنابيب و إنما ينبغي استخراج ثلاث بيضات فقط و تلقيحها و إعادتها إلى رحم المرأة صاحبة البيضة الملقحة بماء زوجها، باختصار ينبغي التأكد من عدم وجود طرف ثالث في عملية أي نطفة ذكرية و بويضة المرأة و بعدها تصبح اللقيحة جاهزة لزرعها في رحم الزوجة صاحبة البويضة.
و بالنسبة لما يعرف ببنوك الأجنة (البويضات الملقحة) و حتى بنوك النطف – الذكرية و الأنثوية- فقيل أن القرآن الكريم و السنة النبوية قد وضعا الأساس لكيفية التناسل البشري على أن يكون بين ذكر وأنثى بطريق مشروع تحكمه قواعد و تترتب عليه حقوق و واجبات و بعدا عن اختلاط الأنساب فقال سبحانه و تعالى:"و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة".[29] و قوله تعالى:"يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى".[30]
و يرى الفقهاء أن إنشاء مستودع لنطف رجال لهم صفات معينة لقحت بها بويضات نساء لهن صفات معينة هو أمر سيء على نظام الأسرة و نذير سوء بانتهاء الحياة الأسرية كما أرادها الله، و من باب سد الذرائع و حفظا لروابط الأسرة و صونا للأنساب فإن هذا الأمر اعتبر غير مشروع في شريعة الإسلام لأنه يؤدي إلى إنجاب أطفال خارج نطاق المشروعية لذا يحظر إنشاء مثل هذه البنوك، و رأوا بضرورة تدخل المشرع لتجريم هذا الأمر سواء كان لدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة حتى لا يكون الجنين موضع عبث أو تجارب تؤثر على اختلاط الأنساب.

المطلب الثاني: استخدام الأجنة المجمدة في البحوث العلمية
الأجنة المجمدة هي أجنة في مراحلها المبكرة الأولى يحتفظ بها في ثلاجات خاصة في درجة حرارة معينة، و في سوائل خاصة تحفظ حياتها بحيث تبقى دون أن تنمو لحين الطلب فإذا جاء الطلب عليها أخرجت من الثلاجات الحافظة و سمح لها بالنمو.
وقد عرفنا كيفية الحصول عليها أما عن الأغراض التي تستخدم فيها هذه الأجنة المجمدة فهي كمايلي:
- إذا فشلت عملية زرع اللقيحة في الرحم، تعطى المرأة لقيحة أخرى في موعد آخر مناسب و هكذا تعاد العملية عدة مرات إلى غاية حصول الحمل المرغوب فيه.
- تنمى هذه الأجنة المبكرة و تدرس فيها عمليات الانقسام، التكاثر و الوراثة، الأمراض الوراثية، الأمراض الكروموزومية أي الصبغية. وقد اقترحت لجنة وارنك البريطانية المكونة من قانونيين و أطباء و رجال دين السماح بتنمية هذه الأجنة إلى اليوم الرابع عشر ذلك أنه في هذا اليوم لا يكون الجهاز العصبي للجنين قد تكون بعد، وقد أثبته فقهاء الشريعة قبل العلماء الغربيين إذ قالوا أن علامة نفخ الروح في الجنين هو ظهور الإحساس و الحركات العضلية الإرادية و هذا لا يتم إلا بتكوين الجهاز العصبي و لا تظهر بوادر ذلك إلا في اليوم الأربعين أو الثاني و الأربعين من عمر الجنين. و حصل الخلاف حول المدة التي يمكن استنبات فيها هذه الأجنة بين من قال إلى غاية اليوم الرابع عشر، و بين من يرى على ضرورة تمديد هذه المدة مجادلين حول أهمية هذه الاستخدامات لأن في ذلك معرفة للأمراض الوراثية المختلفة، كما يمكن أن توفر أنسجة الجنين مصدرا غنيا للأعضاء لأن أنسجة الجنين قابلة للنمو و الانقسام و ربما تكون أفضل من الناحية الوظيفية من الأعضاء التي تؤخذ من الموتى أو الأحياء المتبرعين.
و قال الدكتور إدواردز – أول من قام بمشروع طفل الأنابيب مع الدكتور استبتو- "إذا كانت القوانين في البلاد الغربية وغيرها تبيح الإجهاض حسب الطلب و بالتالي تقتل أجنة حية قد يكون عمرها بضعة أشهر فالأخرى بهذه القوانين أن تسمح بإجراء التجارب العلمية على هذه الأجنة المجمدة و التي ستعود بالفائدة على البشرية".[31]
و لا يقتصر استخدام الأجنة الفائضة على إجراء التجارب أو استخدامها في زرع الأعضاء كأنسجة الجهاز العصبي لعلاج مرض الباركنسونزم، و خلايا البنكرياس لمعالجة السكري، إنما يمتد إلى آفاق أوسع لمعالجة أمراض العقم حيث يتنازل الوالدين عن الجنين الفائض لمن تعاني من العقم، كما يمكن استخدام الأجنة في رحم مستأجرة و هي وسائل للإنجاب التي بحثها الفقهاء في مجلس المجمع الفقهي في دورته الثانية و الثالثة وقد أوضحوا حرمة استخدامها لكونها تدخل طرفا ثالثا في عملية الإنجاب، وأوصوا الأطباء العاملين في مراكز أطفال الأنابيب في البلاد الإسلامية عدم تلقيح أكثر من بويضتان أو ثلاث.
قد يحدث أن تنمى هذه الأجنة المجمدة و تستعمل كمصدر لزراعة الأعضاء كما هو الحال في الاستنساخ إذ الكثيرين طالبوا بإباحة الاستنساخ البشري لاستعماله كقطع غيار بشرية إن صح القول، وإن كان هذا الأخير محرم بصفة قطعية سواء في الشريعة الإسلامية -و مما لا شك فيه القانون الجزائري وإن لم ينص عليه و ذلك بتطبيق المادة 222 من قانون الأسرة- و حتى القوانين الوضعية الغربية إلا أنه نرى من الضرورة تدخل المشرع لتجريم استنبات الأجنة المجمدة بغرض استخدامها كمصدر لزراعة الأعضاء. و نشير إلى أن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة سنة 1990 تطرق إلى موضوع استخدام الأجنة مصدرا لزراعة الأعضاء لكنه متعلق بالأجنة المجهضة و لم تتطرق إلى الأجنة المجمدة ذلك أنه كما رأينا أوصت بعدم تلقيح إلا العدد اللازم لإجراء التلقيح و إذا حدث و أن وجد فائض تترك بدون رعاية طبية إلى أن تموت. أما بالنسبة للأجنة المجهضة سواء حدث الحمل طبيعيا أو اصطناعيا فقرر أنه لا يجوز استخدام الأجنة مصدرا للأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر إلا في حالات بضوابط لابد من توافرها:
- لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر، بل يقتصر الإجهاض الطبيعي غير المتعمد و الإجهاض للعذر الشرعي، و لا يلجأ لإجراء العملية الجراحية لاستخراج الجنين إلا إذا كانت ضرورية لإنقاذ حياة الأم.
- إذا كان الجنين قابلا لاستمرار الحياة فيجب أن يتجه العلاج الطبي إلى استبقاء حياته و المحافظة عليها لا إلى استثماره لزراعة الأعضاء، و إذا كان غير قابل لاستمرار الحياة فلا يجوز الاستفادة منه إلا بعد موته.
- لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق.
- لابد أن يسند الإشراف على عمليات زراعة الأعضاء إلى هيئة متخصصة موثوقة.
و حسب رأينا فإن المشرع الجزائري لم يتطرق لهذه المسألة – البويضات الملقحة الفائضة واستخدام الأجنة- نظرا لمستوى التقدم العلمي للجزائر الذي يمكن أن نقول أنه ما يزال بعيدا جدا عن فكرة إنشاء بنوك الأجنة أو بنوك البويضات و المني لأنها تتطلب من الإمكانيات المادية، المالية والعلمية البشرية تعجز وزارة التعليم العالي و البحث العلمي أو حتى وزارة الصحة عن توفيرها، و إن كنا لا ننفي وجود مثل هذه الإشكالات في مراكز التلقيح الاصطناعي الموجودة في الجزائر لاسيما المعروفة منها كعيادة الفرابي بعنابة، عيادة النقاش بوهران، و عيادة أخرى بالأبيار في الجزائر العاصمة، لكننا لم نستطع معرفة كيف يتم التصرف حقيقة في حالة وجود بويضات ملقحة زائدة على أساس أنهم لا يقومون بالتلقيح إلا عند الحاجة و بالقدر اللازم لإجراء العملية بتلقيح بويضتين أو ثلاثة فقط عند كل محاولة تزرع مرة واحدة في رحم الزوجة، لكن هناك بعض المرضى الذين ارتادوا مثل هذه العيادات أكدوا أنه يتم دفع حوالي 100.000دج للعيادة كمقابل للتلقيح في حد ذاته إضافة إلى مبلغ يقدر بحوالي 140.000دج ثمن الأدوية، و يقترح عليهم إمكانية تجميد البويضات الملقحة إلى غاية تأمين المبلغ المطلوب لإعادة الكرة و في هذه الحالة يتم دفع مصاريف إضافية تختلف قيمتها باختلاف مدة التجميد.
أما فيما يخص استنبات الأجنة فإننا نستبعد وجودها اللهم إلا إذا كانت المراكز المخصصة للتلقيح الاصطناعي تحصل على مساعدات خارجية و هذا مستبعد أيضا.

الـــخاتمــــة
على ضوء كل ما سبق التطرق إليه يمكن القول أنه لن يعجز أي شخص عن الموازنة بين مساوئ و أضرار التلقيح الاصطناعي و بين منافعه إذ تقريبا يمكن حصر هذه الأخيرة في تحقيق حلم الأمومة أو الأبوة إذا أراد الله نجاحها، و لا يمكن القول بأقل الأضرار نظرا للتكاليف المتطلبة لاسيما في حالة تعدد المحاولات. لكن يمكننا القول أنه يتم إختصار رحلة علاج عادة ما تكون طويلة، و هذا الأمر هو ما يزيد في نسبة ظهور و إنتشار الأضرار المترتبة عن التلقيح الاصطناعي إذ يصبح المصابين بمرض العقم هدفا سهلا لعمليات النصب و الاحتيال خاصة و إن كانوا لا يهتمون بالجانب المادي، ففي غياب مراقبة عامة لاستعمال هذه التقنية ستعم الفوضى، و عوض أن يجرب المريض أساليب العلاج التقليدية نسبيا فانه يلجأ مباشرة لهذه العملية رغبة منه في عدم الانتظار نظرا لثقافة المجتمع الجزائري و الضغوطات الاجتماعية و النفسية التي تمارس على العاجز عن الإنجاب بصفة عامة، و على المرأة بصفة خاصة، بل قد يصل اليأس بالمريض إلى درجة عدم احترام الشروط المتفق عليها شرعا و قانونا بالتنسيق مع الطبيب لاسيما و أنه يجرى في عيادات خاصة الأصل فيها أن لها اعتماد عام في مجال قطاع الصحة، و نستبعد وجود اعتماد منفرد و خاص بإجراء التلقيح الاصطناعي لأن النظام القانوني الجزائري أورد مادة قانونية واحدة بموجب الأمر 05-02. و رغم زيادة عدد اللاجئين غالى هذه التقنية بمن فيهم من يفضلون إجراءها خارج الوطن، فان المشرع لم يدعمها بأية نصوص قانونية.
و بدورنا نؤيد رأي الذين يرون بضرورة وضع مواد قانونية تتحدث عن إجراءات اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي كما هو الحال في القانون الفرنسي كضرورة إثبات صفة العقم لدى أحد الزوجين، أن يكون التلقيح الاصطناعي الوسيلة الأخيرة لحمل الزوجة مع وجوب عرض طلب إجرائه على لجنة طبية مختصة في أمور الحمل و الولادة، يكون بيدها هي الموافقة و السماح للزوجين بالخضوع لهذه العملية دون أن ننسى حماية حقوق الزوجين بإلزام اللجنة بتسبيب قرارها في حالة الرفض كما هو معمول به في النظام الفرنسي، بل يجب أيضا وضع نصوص تنظيمية محكمة تنظم عمل العيادات والمستشفيات بهذه التقنية من كل الجوانب البشرية، المادية و المالية خصوصا من جانب التكاليف المتطلبة فأولا وأخيرا هو علاج لمرض كغيره من الأمراض و ليس له هدف تجارى بالسعي وراء الربح .
و إلى جانب هذا تظهر ضرورة تدخل المشرع بنصوص صريحة فاصلة في المسائل والنزاعات التى قد تطرح على القاضي بأن يرتب مثلا الحكم عند تخلف أي أحد من الشروط المتطلبة، و كذا تبيان مذهبه صراحة من الاتجاهات الفقهية في الشريعة الإسلامية حول نقطة معينة لأنه حسب رأينا فان أحكام التلقيح الاصطناعي هي من النظام العام إذ تمس مباشرة بسلامة المجتمع من الناحية الأخلاقية التى طالما سعى المشرع لتجريم و المعاقبة على كل الأفعال التي من شأنها المساس بها كالزنا، الاغتصاب و الفعل المخل بالحياء إذ كما في حالة التلقيح الاصطناعي أن يصبح مصدرا لأولاد غير شرعيين و لانتشار الأمراض و العدوى كما في حالة تلقيح المرأة بماء أجنبي لا تعرف عن صاحبه أي شيء.
و عليه فان التلقيح الاصطناعي منوط به إنجاب الأولاد و ذلك يعنى نسب الطفل إلى أبيه فلابد من ضمان أن يدعي الولد لأبيه فعلا كما هو الحال في المولودين من علاقة جنسية تطبيقا و احتراما لقوله تعالى في كتابه الحكيم:"ادعوهم لأوليائهم..." .

قـائـمـة المراجــع
أ- الـكتب:
1- المستشار الجندي أحمد نصر: النسب في الإسلام و الأرحام البديلة. دار الكتب القانونية: مصر. سنة 2003.
2- الشيخ العشا حسونة الدمشقي عرفان بن سليم: التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب و غرس الأعضاء البشرية بين الطب و الدين. المكتبة العصرية: بيروت. الطبعة الأولى. سنة 2006.
3- الدكتورة عدلي أمير عيسى خالد أميرة: الحماية الجنائية للجنين في ظل التقنيات المستحدثة. دار الفكر الجامعيك الإسكندرية. سنة 2005.
4- الدكتور تشوار جيلالي: الزواج و الطلاقتجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية. ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر. سنة 2001.
5- الدكتور شعبان الكوسي أحمد قايد: أحكام الاستنساخ في الفقه الإسلامي. دار الجامعة الجديدة: الإسكندرية. سنة 2006.
6- الدكتور خالد فائق العبيدي: الوراثة و الاستنساخ -ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية-. دار الكتب العلمية: بيروت. الطبعة الأولى. سنة 2005.
7- أبو زهرة محمد: الأحوال الشخصية. القاهرة. دار الفكر العربي.
8- البكري محمد عزمي: موسوعة الفقه و القضاء في الأحوال الشخصية. دار المحمود: القاهرة. الجزء الثاني. سنة 1996.
9- معوض عبد التواب: موسوعة الأحوال الشخصية. منشأة المعارف: الإسكندرية. سنة 1997.
10- الدكتور بوسقيعة أحسن: الوجيز في قانون الجزائي الخاص – الجرائم ضد الأموال و الجرائم ضد الأشخاص-. دار هومة: الجزائر. الطبعة الخامسة. سنة 2006.

ب- القوانين:
1- القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 جوان 1984 المتضمن لقانون الأسرة المعدل و المتمم بالأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فيفري 2005.
2- الأمر رقم 66- 156 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن لقانون العقوبات المعدل و المتمم.

-------------------
[1]- سورة الحج، الآية 78.
[2]- لمزيد من المعلومات ارجع إلى مؤلف الشيخ حسونة الدمشقي عرفان بن سليم العشا: التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب و غرس الأعضاء البشرية بين الطب و الدين. المكتبة العصرية: بيروت. الطبعة الأولى. سنة 2006. ص 13-14.
[3]- د- جيلالي تشوار: الزواج و الطلاق اتجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية. ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر. سنة 2001. ص 105.
[4]- يدخل فيه الرهط من الرجال - و هم الذين تصل أعمارهم عشر سنوات- على المرأة و يجامعونها كلهم فإذا حملت و وضعت أرسلت إليهم عندها و تلحق ولدها بمن تشاء منهم دون أي اعتراض من احد.
[5]- يجتمع فيه عدة رجال و يدخلون على امرأة واحدة، و هي لا تمتنع عن أي شخص يأتيها - هي من البغايا وكن ينصبن رايات على أبوابهن تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن- فإذا حملت و وضعت اجتمعوا عندها ودعوا القافة الذي هو خبير الوراثة عند العرب ثم الحق ولدها بالذي يرون خالطته ودعي ابنه و لا يمتنع عن ذلك.
[6]- يعتزل فيه الزوج زوجته حتى تطهر ثم يرسلها إلى رجل آخر لتجامعه إلى أن يتبين حملها منه، و هذا لصفة فيه كالرغبة في نجابة الولد أو شجاعته و بعدها تعود إلى زوجها و هو ما يعرف حاليا بشكل مغاير يتمثل في بنوك المني التي تجمع مني العباقرة و الأذكياء و الأقوياء و يكتب على القارورة اسم مانحها ثم توزع قوائم بها على النساء و الأسر.
[7]- الشيخ حسونة الدمشقي عرفان بن سليم العشا. المرجع السابق: التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب وغرس الأعضاء البشرية بين الطب و الدين. ص 8.
[8]- بمعنى أن من تلده الأم البديلة يكون في حكم ابنها و يحرم عليه ما يحرم على ابنها من زوجها لكن لا يتوارثان.
[9]- سورة المجادلة، الآية 02.
[10]- سورة البقرة، الآيات 233.
[11]- سورة البقرة، الآيات 233.
[12]- سورة الأحقاف، الآية 15.
[13]- سورة النحل، الآية 78.
[14]- الشيخ حسونة الدمشقي عرفان بن سليم العشا. المرجع السابق: التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب و غرس الأعضاء البشرية بين الطب و الدين. ص 28.
[15]- سورة النور، الآيتين 30-31.
[16]- رواه و أخرجه البخاري.
[17]- حديث شريف.
[18]- الدكتور جيلالي تشوار: الزواج و الطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية. ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر. سنة 2001. ص 104.
[19]- الدكتور جيلالي تشوار: نفس المرجع. ص 104-105.
[20]- القانون المدني الفرنسي 2002. ص 397.
[21]- نفس المرجع. ص 60.
[22]- أي أن القانون الفرنسي لم يكتف بجعل الاتفاق مع الأم البديلة باطلا بل جرم الوساطة بين كل من يرغب في الحصول على الطفل و المرأة أو الأم البديلة وكان من باب أولى أن يجرم الاتفاق بين الطرفين المباشرين.
[23]- قانون الأسرة الجزائري.ص 12.
[24]- أكدت الندوة التحضيرية للمؤتمر الرابع عشر للجمعية الدولية لقانون العقوبات التي عقدت بألمانيا سنة 1987 على تحريم التلقيح بعد وفاة الزوج و في حالة حدوث ذلك فلا يكون المولود ابنا شرعيا للمتوفي.
[25] - هو استئصال عضو الذكورة أو عدم وجوده أصلا لدى الرجل.
[26] - هو ارتخاء عضو الذكورة و عدم القدرة على الاتصال الجنسي.
[27] - هو نسبة إلى الخصيتين أي هو الإصابة أو إعدام الخصيتين.
[28]- سورة الفرقان، الآية 68.
[29]- سورة النحل، الآية 72.
[30]- سورة الحجرات، الآية 13.
[31]- الشيخ حسونة الدمشقي عرفان بن سليم العشا. المرجع السابق: التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب و غرس الأعضاء البشرية بين الطب و الدين. ص 200.


















-







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : nadiab


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الكلمات الدليلية (Tags)
الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة, الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة, الــــتلقيح الاصطناعـــي فـي قــــانــون الأســــرة,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه