منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

بحث حول البرلمان

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

إرسال موضوع جديدإرسال مساهمة في موضوع
شاطر
الأحد 9 ديسمبر - 10:35
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: بحث حول البرلمان



بحث حول البرلمان

البرلمان
د/علي الصاوي


الفصل الأول
نشـأة البرلمــان وتطوره

1- ماذا يعنى البرلمان؟
هناك طريقتان للإجابة على هذا السؤال، الأولى هى النظر الى البرلمان كأسلوب لمشاركة المواطنين فى الحياة السياسية، والثانية هى اعتبار البرلمان مؤسسة هامة من مؤسسات المجتمع الديمقراطى الذى يقوم على حرية المشاركة السياسية والتعددية الحزبية.
وفى الحقيقة، فإن كلا المعنيين يكمل الآخر، ولكنهما غير متلازمين. فمشاركة المواطنين فى الحياة السياسية قد تأخذ صورا متعددة، حسب الظروف الثقافية والتقاليد الاجتماعية وطبيعة الدولة. وسيصدر كتاب آخر فى هذه السلسلة يوضح معنى المشاركة السياسية .
وبرغم أن أهم وأحدث صور تلك المشاركة هى اختيار المواطنين مجموعة من النواب الذين يمثلونهم ويعبرون عن آرائهم، أى تكوين البرلمانات المنتخبة، إلا أن بعض المجتمعات قد تلجأ الى أساليب أخرى لذلك، فقد لا يوجد بها برلمان منتخب وإنما تقوم بتشكيل مجالس استشارية تضم مجموعة من القيادات الاجتماعية والرموز والشخصيات العامة بغرض التشاور معهم فى شئون الحكم.
وقد انتشرت البرلمانات المنتخبة فى العالم المعاصر، وتطورت الى درجة كبيرة، وأصبح البرلمان مؤسسة سياسية كبيرة فى الكثير من الدول، وازداد حجمه ليضم مجلسين، وأصبح يقوم بوظائف متعددة، أبرزها وضع القوانين والتشريعات، والرقابة على أعمال الحكومة، والتأثير فى الشئون السياسية الإقليمية والدولية.
بعبارة أخرى، فقد عرفت مختلف المجتمعات تلك النواة الأولى للبرلمان، وهى مناقشة الشئون العامة وقضايا الحكم بطريقة جماعية.
وقد تطور إسم البرلمان مع تطور وظائفه وتزايد دوره فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فبعد أن كان مجلسا شكليا، عبارة عن مجلس للأعيان أو كبار الملاك، أصبح هيئة شعبية وتشريعية، تمثل مجموع المواطنين.
فعند نشأة البرلمان كانت وظيفته إتاحة الفرصة لمناقشة الأمور العامة، ولعله من الطريف معرفة أن المعنى الحرفى لكلمة برلمان فى تلك المرحلة هو مكان التحدث، أو المكلمة. ثم تطور البرلمان وأصبح هيئة نيابية، تنوب عن المواطنين وتشارك فى الحكم، وسمى المجلس أو الجمعية التى تضم ممثلى الشعب.
ومع انتشار أفكار الحرية والمساواة وحكم الشعب، أصبح للبرلمان سلطة وضع القوانين، وصار يسمى الهيئة التشريعية أو السلطة التشريعية(*).
أكثر من هذا، فإن دور البرلمان قد أصبح محور نظام الحكم ككل فى بعض الدول، حتى أنها أصبحت تسمى الدول ذات النظام البرلمانى، وأشهرها بريطانيا، حيث تتركز معظم السلطة السياسية فى البرلمان، لأن زعيم الأغلبية البرلمانية هو الذى يتولى تشكيل الوزارة أيضا.
2- أين نشأ البرلمان؟
لم يكن البرلمان بدعة فكرية أو ابتكارا لأحد الفلاسفة وإنما جاء وليد تجارب وتاريخ طويل، فالأحداث التاريخية هى التى صنعته وحددت ملامحه الحالية.
ولم يظهر البرلمان مرة واحدة، وإنما خاض مراحل متعددة، كان أكثرها مليئا بالصعاب والتحديات، استطاعت البرلمانات خلالها انتزاع سلطاتها من الملكيات المطلقة ونظم الحكم الاستبدادية.
ولم تتبلور سلطات البرلمان دفعة واحدة وإنما اكتسبتها بالتدريج، حتى امتدت الى المسائل التشريعية والمالية والسياسية. ومع ظهور واستقرار البرلمان عرف العالم نوعا جديدا من نظم الحكم هو الحكومات البرلمانية، وتواصلت مسيرته على طريق الديمقراطية والمشاركة والتعددية السياسية، وحكم الأغلبية.
ويشير المؤرخون الى أن الحياة البرلمانية لأى دولة هى صورة صادقة لواقع وحقيقة مجتمع هذه الدولة، حيث أن معظم التيارات السياسية والأفكار والآراء والمبادئ والقيم التى تسود فى هذا المجتمع تنعكس سلبا وإيجابا على البرلمان وأعماله ودرجة فعاليته.
فالبرلمان هو الممثل المباشر للجماهير، وهو الذى يشرع القوانين التى تحكم المجتمع، كما يراقب الحكومة فى تصرفاتها نحو تنفيذ ما يتطلع إليه الشعب. وقد بلغ تطور دور البرلمان فى بعض الدول مرحلة غير مسبوقة، حتى قيل فى البرلمان البريطانى مثلا أنه يستطيع أن يفعل كل شىء عدا تحويل الرجل إلى امرأة والمرأة إلى رجل.
ولقد تزامن تطور المؤسسة البرلمانية المعاصرة مع تاريخ البرلمانات الأوروبية، وخصوصا البريطانية والفرنسية.
فقد بدأ البرلمان الإنجليزى فى مطلع القرن الثالث عشر يطالب بحقه فى التشريع دون تركه للملك، الذى لم يعد معبرا عن إرادة الشعب. وفى عهد الملك شارل الأول، حدث الصدام بينه وبين مجلس العموم حول الضرائب، وكان الملك فى حاجة لدعوة البرلمان للانعقاد لمواجهة نفقات تسليح الجيش لمواصلة توسعاته الإقليمية، واضطر الى قبول دور أكبر للبرلمان فى مجال تحديد الضرائب، فيما عرف منذ ذلك الوقت بشعار لا ضرائب بلا تمثيل. وقد تنامى دور البرلمان خلال الحرب الأهلية فى منتصف القرن السابع عشر، واندلعت الثورة الإنجليزية الكبرى، وكانت بدايتها الحقيقية فى البرلمان.
كذلك، فقد ظهر الكونجرس الأمريكى فى غضون الثورة التى انتشرت فى أواخر القرن الثامن عشر فى المستعمرات البريطانية، وانتهت بإعلان الاستقلال وتأسيس اتحاد بين عدد من المستعمرات المستقلة. كما ارتبط الكونجرس بمرحلة هامة فى التاريخ الأمريكى وهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، حيث كان مركزا للقوى التى تؤيد الاندماج فى دولة واحدة، حتى تم تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، الحالية.
وفى فرنسا، بدأ هذا التطور بما يسمى برلمان باريس، الذى ضم عددا من النبلاء، ثم اصطدم مع الملك منذ أواخر القرن الثامن عشر، وتحدى سلطته المطلقة، فتعرض أعضاؤه للنفى والاضطهاد، ولكن الجماهير تعاطفت معهم. ومع تأزم الحالة المالية للملك لويس السادس عشر، اضطر الى اجتذاب تأييد النبلاء والجمهور على السواء، بحثا عن وسائل تمويل خزانته الخاوية، وبالتالى كان لابد من الاحتكام للأمة واستشارة الجماهير، أى قبول تأسيس البرلمان وسلطاته. وأصبح محور الأحداث فى ذلك الوقت هو إعلان دستور لفرنسا، وضمان وجود البرلمان وتحديد سلطاته، وأن يكون هذا البرلمان تعبيرا عن إرادة الشعب..، واندلعت الثورة الفرنسية الشهيرة، وبدأ العهد الجمهورى لفرنسا من داخل أروقة البرلمان.
ولم تكن مصر بعيدة عن هذا التطور، وإنما شاركت فيه، كما تأثرت به. فالحياة النيابية فى مصر عريقة منذ ظهورها وخلال مراحل تطورها، وليست غريبة فى ممارستها فى المجتمع المصرى على الإطلاق. على العكس من ذلك، فإن الملامح الأولى للتجربة النيابية فى مصر تمتد الى منتصف القرن التاسع عشر، حين تبلور الشكل النيابى الأول فى ظل حكم محمد على، ومن بعده نشأت المؤسسة النيابية بالمعنى السياسى منذ عام 1866، تحت إسم مجلس شورى النواب، وذلك فى عهد الخديوى إسماعيل. كما ارتبط البرلمان بتاريخ الحركة الوطنية المصرية وكان محفزاً لها، منذ حركة عرابى، ومرورا بثورة 1919 بزعامة سعد زغلول، وصدور دستور 1923 بعد حصول مصر على استقلالها من الإمبراطورية البريطانية، وحتى ثورة 23 يوليو 1952، بعد مرحلة حافلة من ازدهار الحياة البرلمانية، عرفت بإسم مرحلة الديمقراطية البرلمانية، ثم إعادة تأسيس الأحزاب السياسية منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين.

3 - تجدد الاهتمام بالحياة البرلمانية :
يشهد العالم مزيدا من التحولات نحو الديمقراطية السياسية والتعددية الحزبية، وبالتالى يزداد النقاش حول دور البرلمان فى هذا التطور الديمقراطى، كما يزداد الاهتمام بمعرفة قواعد العمل البرلمانى أيضا.
ويعتبر دور البرلمان فى هذا التحول الديمقراطى جوهريا إذا أدركنا أنه أداة هذا التحول، وهو هدفها أيضا، أى أنه فاعل ومفعول به فى نفس الوقت. فلا يمكن تحقيق ديمقراطية بلا برلمان، يمثل المواطنين ويعبر عن مصالحهم وتطلعاتهم، كما لا يمكن أن يكون هذا البرلمان عنصر قوة للديمقراطية إلا إذا كان نتيجة انتخابات نزيهة. وبالتالى، فإن الديمقراطية تهدف الى إنشاء برلمان سليم، كما أنها تعتمد على وجود برلمان قوى فى نفس الوقت.
وقد تغيرت نظرة العالم الى البرلمان خلال المراحل التاريخية المختلفة، فكانت نظرة إيجابية أحيانا، وسلبية فى أحيان أخرى، بسبب دور البرلمان فى الحياة السياسية ومدى تأثيره على التطور الاقتصادى والاجتماعى والنهضة الشاملة للمجتمع.
ففى بداية ظهور البرلمانات منذ حوالى قرنين من الزمان، كانت النظرة السائدة هى أن نظام الحكم الديمقراطى هو الذى يرتكز على فكرة النيابة والتمثيل والحكم الصالح، الذى يمكّن جميع الأفراد من الدفاع عن مصالحهم، ويتيح للجميع المشاركة فى صنع السياسة من خلال نوابهم، ويساعد على تنوير الرأى العام ويعرض أمامه أفضل الآراء والحلول لمشكلاته من خلال المناقشات البرلمانية، ويمكّنهم من المراقبة والسيطرة على هؤلاء النواب المنتخبين دوريا.
وبعد ازدهار تلك الأفكار حتى أوائل القرن العشرين، بدأت موجة إحباط واسعة تسود بين المثقفين والجماهير من أداء البرلمانات، بل والشك فى فكرة التمثيل الحقيقى للأفراد فى عملية صنع القرار من خلال المؤسسات السياسية القائمة (البرلمانات والأحزاب..)، وأن هذه الديمقراطية النيابية ما هى فى الواقع إلا ديمقراطية نخبوية، ينتشر فيها الفساد وتحقيق المصالح الشخصية، وأن تأثير الناخبين فى عمل البرلمان ما هو إلا محض خداع، وأن البرلمانات ذاتها أصبحت ذراعا طويلة للحكومة، أى السلطة التنفيذية.
وربما كان السبب الرئيسى فى تلك النظرة السلبية هو ظهور مجموعة من النظم الشمولية تقوم على سيطرة الدولة على كل شئ، وذلك خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، مثل الفاشية فى إيطاليا والنازية فى ألمانيا.
وفى الوقت نفسه، فقد انتشر نوع جديد من النظم الشمولية، مثل الشيوعية فى الاتحاد السوفيتى، وبالتالى تراجع الحديث عن الحكومة التمثيلية والديمقراطية النيابية.
باختصار، لم يعد الناخبون راضين عن تعبير نوابهم عن مصالحهم، وأصبح أغلب الجمهور غير قادر على فهم السياسات العامة والمشاركة فيها، أو متابعة ما يجرى فى البرلمانات فى الدول الديمقراطية، كما لم تعد البرلمانات قادرة على ممارسة تأثير حقيقى فى الحياة السياسية فى النظم الشمولية إلا تأييد الحاكم المطلق، وأصبح الناس غير مهتمين بالسياسة عموما إلا فيما ندر.
وأصبح الأمر أكثر تدهورا فى العديد من البلدان النامية، حيث انعدمت فى بعضها أية مؤسسات نيابية أو برلمانات منتخبة أصلا عند استقلالها، أو تحول الكثير منها الى أدوات لدعم الحاكم الذى يقبض على زمام الحكم، أيا كانت طريقة وصوله إليه، الى الحد الذى دفع البعض الى القول بأن البرلمانات أصبحت عقبة فى طريق الديمقراطية، وليست أداة لتحقيقها، كما يفترض أن تكون.
وفى الحقيقة، كانت أوضاع البرلمان فى الكثير من الدول النامية فى تلك الفترة متدهورة للغاية، تباينت حدتها من دولة الى أخرى، لكنها اتسمت عموما بما يلى:
• أنه قد لا توجد برلمانات أصلا.
• قد تنشأ البرلمانات بقرار من الحاكم، ويلغيها فى أى وقت يشاء.
• منع إنشاء الأحزاب السياسية المستقلة، ومنع أى دور للمعارضة.
• هيمنة الحكومة على البرلمان، وعملية التشريع.
• محدودية الوعى السياسى وضعف القدرة البرلمانية للأعضاء.
• مشكلات العملية الانتخابية، ما بين سيطرة حزب واحد يهيمن عليه الحاكم، أو تزييف الانتخابات، أو انتشار العنف بين المرشحين.
• سوء استخدام نواب البرلمان للحصانة البرلمانية.
بعبارة أخرى، فقد أصبحت البرلمانات مؤسسات ضعيفة، إن وجدت أصلا، وتوارى عنها العصر الذهبى، وأنها لن تستطيع استعادة قوتها التى فقدتها أمام سيطرة الحاكم الفرد، وبالتالى أصبح دورها فى عملية صنع القوانين والتشريعات شكليا، أو تحولت الى بصمجى يوقع على ما يريده الحاكم. وحتى إذا كانت هناك انتخابات لهذه البرلمانات فإنها غالبا لا تعبر عن المواطنين، الذين انصرفوا بدورهم عن المشاركة فيها، وأصبحت تلك الانتخابات تتسم بالعصبية والفساد، وفقدت البرلمانات ثقة الشعوب فيها.
وربما كانت هذه النظرة السلبية لدور البرلمانات فى الحياة السياسية هى التى تفسر البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن المواطنين والتأثير فى الحكومة، وفى مقدمتها ما يسمى منظمات المجتمع المدنى، مثل النقابات والجمعيات الأهلية.
ثم بدأت هذه الصورة السلبية تتغير تدريجيا منذ أوائل السبعينات، حيث سقطت العديد من الحكومات الاستبدادية وانهارت الكتلة الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتى، كما بدأت معظم الدول النامية تدخل مرحلة جديدة من التغير السياسى، فيما أصبح يسمى موجة التحول الديمقراطى فى العالم.
فخلال الفترة ما بين عام 1974 وعام 1990 ظهرت حوالى ثلاثين حكومة ديمقراطية جديدة فى الدول النامية، ترتكز على وجود برلمان فعال، كما زادت نسبة النظم الديمقراطية فى العالم المعاصر بشكل واضح منذ عام 1992، وأصبحت البرلمانات فى عقد التسعينات أقوى مما كانت عليه من قبل.
وتحت تأثير ثورة الاتصالات وبروز نظام اقتصادى عالمى مغاير، وتلاشى سحب الحرب الباردة، تأثرت قوة الحياة البرلمانية منذ تلك الفترة بأمرين، الأول هو تأسيس مجالس برلمانية جديدة أو إعادة تنشيط المجالس القديمة والسماح بالتعددية الحزبية، والثانى أن البرلمانات أصبحت تمارس الوظيفة التشريعية بقوة أكبر.
وفى كل الأحوال، فقد اتضح للعالم أن التحول الديمقراطى فى حاجة الى برلمان قوى، وأن دور البرلمانات فى الحياة السياسية يتزايد مرة أخرى، الى درجة أن البعض يؤكد أننا نعيش اليوم عصر البرلمانات. فقد أصبح واضحا للجميع أن البرلمانات هى المؤسسات السياسية الرئيسية فى النظام الديمقراطى، لأنها تلعب دورا حيويا فى عملية التحول الديمقراطى، سواء من حيث تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين، أو دورها فى التعبير عن مطالب المجتمع، أو مراقبة أعمال الحكومة.
وبدأت الدول تعيد النظر فى شكل البرلمان، وسلطاته، وتهتم بإجراء انتخابات دورية ونزيهة، وتتيح للرأى العام متابعة أعمال البرلمان بطرق متعددة، مثل نقل جلساته عبر وسائل الإعلام، والاهتمام بمتابعة أنشطته وتقييم أداء الأعضاء فى الصحافة، وفى الوقت نفسه تزويد الأعضاء بالمعلومات والمعارف القانونية والبرلمانية اللازمة لممارسة مهامهم.
وبعد فترة طويلة من تدهور مكانة البرلمان فى نظر المجتمع، يزداد اليوم الاعتقاد بأن التقدم نحو الحكم الديمقراطى يعتمد على وجود برلمان قوى. ولم يعد السؤال هو: هل نحتاج الى برلمان لكى نحقق الديمقراطية؟، وإنما أصبح كيف يكون البرلمان قويا ليدعم تحقيق الديمقراطية؟.

4- أهمية وجود البرلمان :
بالإضافة الى تطور مراحل الحياة البرلمانية، تشير المراجعة التاريخية تنوع الدوافع التى كانت وراء نشأة البرلمان وتطوره فى مناطق العالم المختلفة. وقد أصبحت تلك الدوافع فى مجملها أساسا للوظائف التى تمارسها البرلمانات، وهى التمثيل، أو النيابة عن الشعب، وبناء الدولة القومية، وتسوية الخلافات بين الفئات والقوى الاجتماعية بالطرق لسلمية وعن طريق مبدأ حكم الأغلبية.
ففى الكثير من الدول الغربية، ظهر البرلمان فى إطار تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، ثم تدعم دوره مع ظهور طبقة وسطى مؤثرة إبان الانتقال الى فترة الثورة الصناعية. وفى تلك المرحلة كان الدافع الرئيسى وراء تأسيس البرلمان هو تمثيل تلك الفئات والقوى الناشئة، بما يسمح لها بالتأثير فى الحياة السياسية. ومع انتشار أفكار السيادة الشعبية والمواطنة والمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات، واستحالة مشاركة كافة المواطنين فعليا فى الحكم، أصبح دور البرلمان هو تمثيل مختلف فئات الشعب، وممارسة تلك السيادة، التى تمثلت فى وضع القوانين أساسا. ومع تطور أفكار الحرية السياسية وظهور الأحزاب وتعددها، أصبح البرلمان هو الحلبة التى تتنافس فيها تلك الأحزاب والتيارات السياسية، وتسعى للوصول الى الأغلبية، وبالتالى تشكيل الحكومة، فيما أصبح يعرف بالحكم النيابى.
أما فى الدول النامية، فقد كان هناك دافع إضافى لتأسيس البرلمانات، وهو بناء الدولة القومية، وتأكيد الهوية الوطنية المشتركة لأبناء الدولة الواحدة. فبعد التحرر من الاستعمار، واجهت معظم تلك الدول تحديات عديدة، أبرزها طبيعة الحدود السياسية التى اصطنعتها الدول الاستعمارية قبل رحيلها، فقسمت هذه المجتمعات الى وحدات متقاطعة ومتداخلة فى آن واحد، وجعلت أبناء القومية الواحدة موزعين فى عدة دول، وأصبح على هذه الدول حديثة الاستقلال تأكيد هويتها المشتركة، للحفاظ على تماسكها ومواصلة مسيرة نموها الشاقة.
وكان لابد من إنشاء مؤسسات سياسية تجسد تلك الوحدة الوطنية، وتعبر عن الهوية المشتركة، وكان البرلمان من أهمها، لأنه الهيئة التى يمكن أن تكون معبرة عن مختلف الجماعات والأقاليم والفئات التى تنتمى الى نفس الدولة، وبالتالى فهى المؤهلة لإيجاد أرضية مشتركة بينهم، وبلورة مشاعر ومصالح وطنية تجمعهم. فكان تأسيس البرلمان خطوة أساسية لبناء الدولة القومية، والحفاظ على تماسكها، سواء من الانقسامات الداخلية والحركات الإنفصالية، أو فى مواجهة القوى الاستعمارية ذاتها.
ومن ناحية ثالثة، نجد أن الدافع وراء تأسيس البرلمان فى بعض الدول قد يكون، بالإضافة الى ما سبق، هو تحقيق الاستقرار الاجتماعى بمعناه الشامل. فهناك دول شديدة التعدد من النواحى العرقية والطائفية اللغوية والدينية والثقافية، وتكون فى حاجة ماسة الى وسائل تقلل من فرص الصراع بين المواطنين ذوى الانتماءات المختلفة، من أجل تحويل تلك التعددية الى مصدر ثراء وقوة.
واليوم، فإن تأسيس البرلمانات أصبح ركنا جوهريا فى الحياة الديمقراطية، ومرحلة لازمة فى عملية التحول الديمقراطى، وأصبح تطوير العمل البرلمانى مدخلا للإصلاح السياسى ككل. أكثر من هذا، فإن التحول الاقتصادى والاتجاه الى نظام السوق الحرة قد جعل من الضرورى تحقيق تطور مواكب فى الحياة السياسية، الذى يبدأ من احترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطن، وخصوصا حرية المشاركة السياسية والتعددية الحزبية، وينتهى بتشكيل حكومات نيابية، عن طريق انتخابات حرة ونزيهة. وهذه كلها أمور تصب فى صميم العمل البرلمانى.
باختصار، فقد أصبح البرلمان اليوم رمزا لمجموعة أكبر من التحولات السياسية، التى تضم العديد من المؤسسات السياسية والدستورية، مثل الأحزاب السياسية، والنقابات المهنية والعمالية، ومؤسسات المجتمع المدنى كالجمعيات الأهلية والنوادى الثقافية والروابط الاجتماعية، ووجود صحافة حرة وقوية تعبر عن كافة الآراء والاتجاهات..، كل ذلك هو الذى يشكل المناخ السياسى والاجتماعى الذى يزدهر فيه العمل البرلمانى، ويقدم الضمانات الأساسية لاستمرار النظام الديمقراطى.












الفصل الثانى

خصـائـص الـبـرلمــــان

هناك أربعة أمور يتسم بها البرلمان المعاصر، وهى: أنه قاعدة النظام الديمقراطى، وهيئة لتمثيل المواطنين فى الحكم، واستناده الى له قاعدة شعبية واسعة، وأنه محور نظام الحكم. ويمكن التأمل فى تلك الخصائص على النحو التالى:

1- البرلمان قاعدة النظام الديمقراطى:
لقد أصبحت الديمقراطية اليوم من سمات الدولة الحديثة، كما يعتبر البرلمان من أهم معالم المجتمع الديمقراطى، لأنه تجسيد لقيم السيادة الشعبية، والحرية والمساواة والمشاركة السياسية.
لقد ظهرت الديمقراطية فى بادئ أمرها كدعوة الى محاربة الحكم الاستبدادى المطلق، بيد أنها استقرت وتطورت الى نظام للحكم، وطريقة لتمكين الشعب من ممارسة السيادة على مقدراته.
كما تشير فكرة الديمقراطية الى إشراك الشعب فى صياغة نمط حياته من خلال توجيه السياسة والتأثير فى عملية الحكم بأوسع معانيها، وهكذا، أصبحت تشير الى المساواة فى الحقوق السياسية لأفراد الشعب من ناحية، وضرورة رضاء هذا الشعب عن نظام الحكم من ناحية أخرى، وحقه فى اختيار ممثليه من ناحية ثالثة.
كما تطورت فكرة الديمقراطية ذاتها وأصبحت أكثر نضوجا، بحيث لا تتعارض مع قيم الحرية والمساواة مع حقائق الاختلاف والتمايز بين المواطنين.
فالمقصود بالمساواة هو المساواة القانونية، التى لا تنكر الاختلاف بين الأفراد فى المواهب والقدرات، وتقبل التمايز بينهم من حيث الفضيلة والموهبة، وتساوى بينهم فى التمتع بالحقوق والحريات التى يكفلها الدستور والقانون.
أما الحرية فى إطار الديمقراطية، فليست هى الحرية المطلقة، وإلا أدت الى الفوضى، وإنما هى الحرية المنظمة، التى تتولى السلطة تنظيمها بشكل يسمح لكل مواطن بممارسة حريته دون تصادم مع ممارسة الآخرين لحرياتهم.
كذلك، فإن الديمقراطية تعتبر المشاركة فى الحياة السياسية حقا لكل مواطن، يسهم من خلاله فى التأثير فى نظام الحكم، حتى يكون القرار فى النهاية نتاج مشاركة جماهيرية حقيقية وليس تعبيرا عن إرادة القلة المسيطرة سياسيا.
وقد أصبحت هذه المشاركة ترتبط بشكل وثيق بتعدد الأحزاب السياسية، التى تتنافس للوصول الى السلطة، من خلال إقناع الناخبين والحصول على ثقتهم وتأييدهم، فيفوز بعضها بالأغلبية ويمارس الحكم، ويظل الآخر أقلية، يمثل المعارضة..، كل هذا وفقا لاختيار الشعب، ومن خلال انتخابات دورية تتم فى مناخ من الحرية السياسية، لأن الخائف على حريته لا قيمة لرأيه ولا وزن لكلمته وبالتالى تكون مشاركته السياسية غير مجدية.
ولهذا، فإن البرلمانات هى قاعدة النظام الديمقراطى المعاصر، وذلك لعدة أسباب:
أولها، أن البرلمان هو المؤسسة الأكثر ارتباطا بالجمهور وانفتاحا عليه، حيث تدور مناقشاته على تنوعها فى مناخ من الشفافية والعلنية، على الأقل إذا قورن بالسلطة التنفيذية، بل وكذلك السلطة القضائية التى تتخذ قراراتها وتمارس مداولاتها سرا. بعبارة أخرى، فإن السمة المميزة للبرلمان كأحد مؤسسات الحكم الديمقراطى هى أن مناقشاته تكون معروضة أمام الجمهور.
وثانيها، أن البرلمان هو المؤسسة الوحيدة فى نظام الحكم التى تجمع بين وظيفتين رئيسيتين، فهو هيكل نيابى يعبر عن مشاعر وآراء المواطنين، كما أنه من ناحية أخرى آلية تشريعية، تصنع القوانين التى تحكم الدولة بأسرها. ولعل اجتماع هاتين الوظيفتين فى البرلمان هو مصدر أهميته الفريدة بين مؤسسات النظام الديمقراطى.
وثالثها، أن البرلمانات هى المؤسسات التمثيلية الأساسية فى الدولة. فلقد تطورت البرلمانات عبر فترة طويلة، حتى أصبحت الإطار الرئيسى لتمثيل المجتمع فى هيكل السلطة الحاكمة. وقد ارتبط بذلك قيام البرلمان بدور هام فى مجال الوعى السياسى وخلق رأى عام فى مواجهة السلطة الفردية المطلقة. ولا شك فى أن الوظيفة التمثيلية كانت وما تزال الوظيفة الأساسية للبرلمان، حتى بعد إضافة وظائف أخرى له فيما يتعلق بصنع السياسة أو إصدار القانون، وغيرها.
ورابعها، أن البرلمان هو المؤسسة الحكومية الوحيدة التى تضم عددا كبيرا من الأعضاء، بما يفوق المؤسسة التنفيذية، أى عدد الوزراء. كما أن أعضاء البرلمان أكثر تنوعا من بقية أعضاء السلطتين التنفيذية والقضائية معا، وذلك من الناحية السياسية والحزبية، وأيضا الانتماء الى المناطق الجغرافية والثقافات المحلية المختلفة فى المجتمع.
وخامسها، وهو السمة الرئيسية فى تكوين البرلمان، أنه يعتمد على آلية الانتخاب، ولاسيما بعد إلغاء الشروط التى قيدت حق الانتخاب والترشيح فى مختلف أنحاء العالم. فعندما بدأ تطبيق حق الانتخاب كان محصورا فى فئة متميزة من المواطنين الذين يدفعون حداً أدنى من الضرائب. وهذا النصاب المالى جعل حق الانتخاب محدودا فى البداية ثم أخذ يتسع تدريجياً نتيجة التوسع فى الاستثناء منه لفئات مهنية مختلفة، وكذلك بسبب التخفيض المستمر فى هذا النصاب الى أن تم الغاؤه ابتداءً من مطلع القرن العشرين.
كما كان حق الانتخاب مقصوراً فى البداية على الرجال دون النساء. وتأخر حصول المرأة على حقها الانتخابى فى البلاد الديمقراطية الى النصف الأول من القرن العشرين أيضا.
وسادسها، أن البرلمانات عموما تتميز عن غيرها من سلطات الحكم بأنها تعمل فى إطار قاعدة المساواة بين أعضائها، أغلبية ومعارضة، معينين أو منتخبين، فيما يسمى الطابع المساواتى للبرلمان.
فإذا كانت السلطة التنفيذية تتسم بوجود رئيس واحد لأعضائها (رئيس الدولة أو رئيس الوزراء، أو الوزير الأول) فإن البرلمانات تتميز بأنها مؤسسات جماعية، تضم نوابا متساوين، سواء فى طريقة الانتخاب أو فى صفتهم النيابية، أو حقوقهم وواجباتهم البرلمانية.
ولهذا، يتسم نظام صنع القرار البرلمانى بآلية الاتفاق الجماعى بين أعضائه. وحتى رئيس البرلمان فيكون بالانتخاب الداخلى، واختصاصه تنظيمى فى المقام الأول، ليتحدث بإسم البرلمان وينظم عمله ولا يتميز فى الحقوق والواجبات البرلمانية عن سائر الأعضاء، أى أنه رئيس للبرلمان وليس رئيساً للأعضاء. بعبارة أخرى، فبينما يوجد فى السلطة التنفيذية، مثلا، رئيس للوزراء فلا يوجد فى البرلمان رئيس للنواب.
هذه الخصائص التكوينية الست للبرلمان هى التى تميزه عن غيره من مؤسسات الحكم فى النظام الديمقراطى.
وبالرغم من أن المؤسسات الأخرى قد تشارك البرلمان فى بعض تلك الخصائص، فإنها لا تتمتع بها مجتمعة. فعلى سبيل المثال، نجد أن السلطة التنفيذية قد تتشابه مع البرلمان من حيث تكوينها بالانتخاب المباشر من قبل المواطنين، ولكنها لا تتسم بالخصائص الأخرى للبرلمان، كالطابع المساواتى.
كذلك الأمر بالنسبة للسلطة القضائية، حيث قد تتشابه مع البرلمان من حيث إمكانية تكوينها فى بعض المستويات القضائية بالانتخاب، وكذلك بالطابع المساواتى بين أعضائها، ولكنها تفتقد لبعض الخصائص الأخرى للبرلمان، مثل الطابع التمثيلى للمناطق الجغرافية وتعبيره عن التيارات السياسية المتعددة فى المجتمع.

2- البرلمان هيئة لتمثيل المواطنين فى الحكم:
إذا كانت المشاركة ركيزة أساسية للديمقراطية، فإن السؤال الذى يطرح نفسه هو: كيف يشارك الشعب؟، هل يشارك بنفسه فى الحكم، وبطريقة مباشرة، أى دون وسيط؟ أم يكتفى باختيار نواب عنه ليمارسوا تلك المشاركة؟
وفى الحقيقة، شهد التطور السياسى فى العالم مختلف هذه الصور للمشاركة السياسية، فى مراحل متعددة من التطور الديمقراطى، فيما يعرف بالديمقراطية المباشرة، وشبه المباشرة، وغير المباشرة، التى أصبحت الصورة الأكثر شيوعا لتحقيق المشاركة الشعبية فى الحكم.
فقد عرفت الحضارة اليونانية القديمة نوعا من الديمقراطية المباشرة، قام فيها المواطنون بالتعبير عن الإرادة الشعبية بطريقة مباشرة، واختيار الحكام، والتأثير على صناعة القرارات العامة. كما عرفت الحضارة الرومانية نموذجا مشابها لذلك، فيما عرف بإسم الإكليسيا أو المنتدى الرومانى.
ولكن هذا النوع من الديمقراطية لم يكن شعبيا فى الحقيقة، حيث اقتصرت حقوق المشاركة فيه، بل وصفة المواطنة أصلا، على مجموعة قليلة من النبلاء ونخبة الحكم. كما أن استمرار هذه الديمقراطية المباشرة أو تكرارها اليوم أصبح مستحيلا، بسبب ضخامة عدد المواطنين الذين يتمتعون بالحقوق السياسية واستحالة جمعهم فى مكان واحد للبت فى الشئون العامة من جانب، وتعقد الحياة الاجتماعية وظهور ما يعرف بالمجتمع الجماهيرى من جانب آخر، بالإضافة الى أن وظائف الدولة فى الوقت الحاضر قد تعددت وتشعبت وأصبح الحكم من الأمور المعقدة.
ولنفس الأسباب، فإن الديمقراطية شبه المباشرة لم تعد ذات طابع عملى اليوم، وربما يقتصر تطبيقها فى أحد مظاهرها وهو الاستفتاء الشعبى العام، سواء على شخص الحاكم أو للتصديق على الدساتير والقوانين والمعاهدات الدولية.
لكل هذا، كان لابد من اللجوء الى الديمقراطية غير المباشرة أو النيابية وهى الشكل السائد اليوم للنظام الديمقراطى.
وفى هذه الصورة من صور الديمقراطية، لا يباشر الشعب سيادته بنفسه وإنما بواسطة نواب عنه، يمارسون مهام النيابة بإسمه، ولمدة معينة، ثم يتجددون فى انتخابات دورية.
لهذا، فإن البرلمان أصبح الهيئة الأساسية التى تمثل المواطنين فى شئون الحكم، مع الاحتفاظ بالسيادة للشعب ذاته، لأن أعضاء البرلمان يباشرون سلطتهم تحت رقابة الرأى العام، وطالما حصلوا على ثقة الناخبين. بعبارة أخرى، فإن الكلمة فى نهاية الأمر هى كلمة الشعب، وتصبح الديمقراطية النيابية هى أكثر صور الديمقراطية استجابة للضرورات العملية فى تطور المجتمع.

3- اتساع القاعدة الشعبية للبرلمان :
مرت البرلمانات المعاصرة بالعديد من مراحل التطور، سواء من حيث الشكل والهيكل المؤسسى، أو من حيث قاعدتها الاجتماعية ومدى تمثيلها لمجموع الأفراد، وطابعها الجماهيرى.
فمن حيث الشكل أو الهيكل، انتقل البرلمان من كونه مجرد منتدى مؤقت، يعينه الملوك والأمراء وقتما يشاءون ويلغونه فى أى وقت، وأصبح مؤسسة دائمة وركنا من أركان الدولة الحديثة، وبصرف النظر عن حجم اختصاصاته القانونية أو تأثيره الفعلى فى الحياة السياسية، حتى أصبح من النادر اليوم أن نجد دولة بدون برلمان.
أكثر من هذا، فإن المجتمعات التى خضعت للوصاية أو الاستعمار الأجنبى أسست مجالس نيابية منتخبة لإدارة شئونها الداخلية وممارسة الحكم الذاتى (ومثال ذلك: هونج كونج قبل عودتها الى الصين، أو حتى الأراضى الفلسطينية الى حين إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة).
ومن حيث تشكيل البرلمان، فقد انتقل من مرحلة التعيين الكامل لأعضائه بواسطة الحاكم، الى انتخاب البعض بواسطة المواطنين وتعيين البعض الآخر بواسطة الحاكم، ثم أصبح يتشكل كله بالانتخاب فى معظم الدول. وفى الدول التى لا يزال الحاكم فيها يقوم بتعيين عدد من أعضاء البرلمان، فإن عدد المعينين يعتبر محدودا بالمقارنة مع عدد المنتخبين. كذلك، فحتى فى هذه الحالة، فإن اختيار الحاكم لهؤلاء المعينين أصبح وسيلة لتحقيق توازنات سياسية عامة، وليس مجرد ميزة شخصية للحاكم، حيث يسعى الى استخدام سلطته فى تعيين بعض أعضاء البرلمان من أجل إتاحة فرصة معقولة لتمثيل بعض الفئات الاجتماعية، أو للاستفادة من خبرات بعض الرموز الاجتماعية والثقافية والشخصيات العلمية المتميزة لإثراء العمل البرلمانى ذاته.
وهناك علاقة واضحة بين طبيعة تشكيل البرلمان من ناحية واختصاصاته وسلطاته من ناحية أخرى، حيث يكون البرلمان المنتخب مؤسسة مستقلة، وصاحب سلطات حقيقية بينما تكون المجالس المعينة أقرب للهيئات الاستشارية، التى يقتصر دورها على مناقشة ما يراه الحاكم، وتقديم الآراء إليه، ليأخذ بها إن شاء، أو يتجاهلها تماما.
كذلك، ففى الدول التى يتكون فيها البرلمان من مجلسين، أحدهما يتشكل بالانتخاب والآخر يجمع بين الانتخاب والتعيين، فعادةً ما يكون المجلس المنتخب هو السلطة التشريعية والرقابية الأولى، بينما يكون المجلس المعين مساعدا له، وربما شريكا له فى بعض الاختصاصات، مثل مناقشة مشروعات القوانين، مع تمتع المجلس المنتخب بسلطات أكبر من المجلس المعين.
ومع هذا التطور فى تشكيل البرلمان واختصاصاته، انتقل من الناحية الاجتماعية من مجلس النخبة الى مجلس الجماهير.
فقد كان العديد من البرلمانات فى بدايتها عبارة عن مجالس قليلة العدد، تضم مجموعة محدودة من النخبة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخصوصا من كبار الملاك والأعيان والنبلاء، ثم تطورت لتصبح مجالس شعبية، مفتوحة أمام كافة المواطنين، للانتخاب والترشيح، وبالتالى صارت مؤسسات جماهيرية.
ويشير التطور التاريخى الى أن انتقال البرلمان من تمثيل النخبة الى تمثيل الجماهير قد واجه خمسة مصاعب أو قيود أساسية على حق المواطنين فى الانتخاب والترشيح، استطاعت البرلمانات المعاصرة اجتياز معظمها، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، تباينت المجتمعات فى طرق حلها وتوقيت ذلك الحل. وهذه القيود هى:
أ- المكانة الاجتماعية والثروة، حيث كان الترشيح لعضوية البرلمان قاصرا فى البداية على النبلاء وكبار الملاك والأعيان، كما كانت ممارسة حق الانتخاب مشروطة بنصاب مالى لم تستطع تقديمه إلا الطبقات الغنية أساسا كما سبقت الاشارة.
وقد تجاوزت برلمانات دول العالم المعاصر هذه العقبة، وأصبحت تقوم على حق الانتخاب والترشيح لكافة المواطنين، بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية أو الثروة.
ب- السن، حيث كان حق الانتخاب والترشيح مرتبطا بسن معينة، بلغ أكثر من خمسة وثلاثين عاما، كما كان هذا القيد يزيد فى حالة الترشيح عنه فى حالة الانتخاب.
أما اليوم فإن حق الانتخاب أصبح مكفولا لكل من بلغ سن الرشد القانونية، وهى فى الأغلب ثمانية عشر عاما، كما أصبح حق الترشيح لعضوية البرلمان لكل من بلغ ثلاثين عاما، فى المتوسط، الأمر الذى أدى الى اتساع قاعدة الانتخاب والترشيح، وأضفى على البرلمان صفته الجماهيرية.
ج - النوع، حيث كانت معظم برلمانات العالم قاصرة على الرجال فقط، ولم يسمح للمرأة بممارسة حقوق الانتخاب أو الترشيح فى المجالس البرلمانية، أو فى غيرها من المؤسسات السياسية.
ولقد كان تجاوز ذلك القيد من أصعب مراحل تطور الحياة البرلمانية فى العالم، حتى أن المرأة لم تحصل على هذه الحقوق السياسية فى العديد من الدول الديمقراطية الغربية ذاتها إلا فى منتصف القرن العشرين.
وبرغم أن أغلب دول العالم المعاصر قد أقرت بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، والمواطنة المتساوية لكل منهما، فإن بعض المجتمعات لا تزال تقيد تطبيق ذلك المبدأ، وبالتالى تقتصر عملية الانتخاب أو الترشيح للبرلمان أو كليهما على الرجال فقط.
وما من شك فى أن هذا القيد على مبدأ المواطنة، والطابع الجماهيرى للبرلمان يزول حثيثا فى بقية بقاع العالم مع انتشار أفكار المساواة والديمقراطية، وتغير منظومة التقاليد الاجتماعية وانتشار موجة التحديث (ولعل الجدل الدائر اليوم فى مجلس الأمة الكويتى خير دليل على ذلك، حيث صدر مرسوم أميرى يعطى المرأة تلك الحقوق، ولكن لم يتم التصديق عليه بعد فى مجلس الأمة، وربما يكون ذلك بداية لموجة مماثلة فى بقية أقطار الخليج العربى).
د- الانتماء السياسى أو المذهبى، فمن الملاحظ أن بعض الدول ربما تقيد حق الانتخاب والترشيح لعضوية البرلمان بشروط سياسية أو مذهبية، ارتبطت فى معظمها بمرحلة معينة فى تاريخها السياسى.
ولم يكن ذلك مقصورا فى البلدان النامية أو التى تحررت من الاستعمار الأجنبى وحدها، وإنما عرفته الدول الغربية والمتقدمة أيضا. فعلى سبيل المثال، قد تلجأ الدولة بعد مرحلة ثورية الى تقييد الحقوق السياسية لبعض الفئات التى قامت الثورة للإطاحة بهم أصلا، أو للتخلص من سيطرتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ومن ناحية أخرى، فقد تفرض الدولة تلك القيود على بعض المواطنين بسبب ارتباطهم بأنظمة سابقة (مثل النازية والفاشية فى أوروبا)، أو نتيجة انخراطهم فى أنشطة معادية للدولة.
ومن ناحية أخرى، قد يكون تقييد تلك الحقوق بسبب الانتماء لمذهب فكرى أو سياسى محظور فى دستور الدولة وقوانينها، مثل الترويج لأفكار إلحادية فى مجتمعات تحترم الأديان، أو تبنى أفكار عنصرية معادية لمبادئ الحرية والإخاء والمساواة وحقوق الإنسان.
كذلك، فلم يقتصر هذا التقييد على دول بعينها، وإنما عرفته مختلف المجتمعات (ومثال ذلك التوتر الذى بين النمسا ودول الاتحاد الأوروبى فى بداية عام 2000 بسبب مشاركة حزب متطرف فى الحكم، وإعلان رئيسه لأفكار عنصرية، دفعت الكثير من الدول الديمقراطية والغربية الى التهديد بمقاطعة هذه الحكومة، وربما فرض عقوبات عليها، رغم أنها وصلت الى السلطة بطريق الانتخاب الحر).
وعلى كل الأحوال، فبرغم أن هذه القيود تحدّ من الطابع الجماهيرى للبرلمان، فإن بعضها يمكن تبريره لحماية الحقوق والحريات العامة وسلامة المجتمع ككل، كما أن الأغلب فى برلمانات العالم أن تكون معظم هذه القيود مؤقتة، أى لفترة محدودة.
هـ- الجنسية، حيث تتباين برلمانات العالم فى اشتراط التمتع بالجنسية، ونوعها، لممارسة حق الانتخاب والترشيح.
وقد مرت البرلمانات بمرحلة كانت فيها المواطنة ميزة لبعض السكان دون غيرهم، الذين حرموا منها، مثل العامة وطبقة العبيد فى الحضارة اليونانية، وطبقة المنبوذين فى التاريخ الهندى، والسود فى جنوب أفريقيا خلال الحكم العنصرى.
ومع اندثار تلك المراحل التاريخية، فلا تزال معظم الدول تقيد حقوق الانتخاب والترشيح فى البرلمان بشرط المواطنة، أى التمتع بالجنسية. وتتنوع درجة تلك القيود من دولة الى أخرى، فبعضها يشترط التمتع بالجنسية الأصلية، أى بالميلاد ويستبعد الجنسية المكتسبة، أى عن طريق التجنس.
كذلك، فهناك تباين فى نطاق هذا القيد، حيث تشترط بعض الدول فى حاملى الجنسية الأصلية أن يكون آباؤهم وأحيانا أجدادهم متمتعين بالجنسية الأصلية أيضا، وقد يشترط البعض الآخر مرور مدة زمنية أو الإقامة المتواصلة فى الدولة بالنسبة للحاصلين على الجنسية بالاكتساب، حتى يتمتعوا ببعض تلك الحقوق أو كلها.
وتتجه الدول المعاصرة الى التخفيف من تلك القيود، لاسيما مع تبنى قيم ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، وانتشار ظاهرة الهجرة والتوطن بين المجتمعات فى أنحاء العالم، الأمر الذى يعزز من الطبيعة الجماهيرية للبرلمان، كمجلس نيابى يمثل جميع المواطنين.
وبالإضافة الى تلك القيود التى شهدها التطور البرلمانى تاريخيا، هناك مجموعة من الشروط التى تفرضها الدول على بعض المواطنين فى ممارستهم لحقوق الانتخاب والترشيح للبرلمان، سواء بحكم وظائفهم أو لأسباب أخلاقية وقانونية. فعلى سبيل المثال، قد يتم استثناء ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة من حق الانتخاب طالما كانوا فى الخدمة، مع إمكانية مباشرتهم لحق الترشيح، ثم الاستقالة فى حالة الفوز.
كذلك، فقد تضع الدول شروطا أخرى لكل من يرغب فى ممارسة حقوق الانتخاب والترشيح للبرلمان، مثل شرط النزاهة وعدم صدور أحكام جنائية نهائية مخلة بالشرف والأمانة ضده، وشرط التعليم أو إجادة القراءة والكتابة، وشرط أداء الخدمة الوطنية والعسكرية أو الإعفاء منها للترشيح لعضوية البرلمان..، وهذه شروط مشروعة ومقررة قانونا، وليست قيودا على الطابع الجماهيرى للبرلمان.

4 - وضع البرلمان فى نظام الحكم:
بالإضافة الى تطور البرلمان كمؤسسة نيابية ذات طابع جماهيرى عام، فقد اتسعت وظائفه وزادت سلطاته التى يتمتع بها، وازدهر دوره فى نظام الحكم وعملية صنع القرار.
فقد انتقل البرلمان من مرحلة كان فيها مجرد هيئة استشارية الى أن أصبح سلطة تشريعية، ورقابية، وسياسية، تفرز الحكومة ذاتها، أو تلعب دور الشريك فى صنع السياسات العامة للدولة، فضلا عن زيادة تأثيره فى المجال الدبلوماسى والدولى.
كما أن وضع البرلمان فى نظام الحكم، ولاسيما فى علاقته بالسلطة التنفيذية، هو الذى يحدد شكل الدولة ونوع نظامها السياسى ككل. وفى العالم المعاصر يوجد نوعان رئيسيان للنظم السياسية، هما النظام الرئاسى، والنظام البرلمانى، بالإضافة الى نظام الجمعية الوطنية، وهو محدود الانتشار (ومثله الحكومة السويسرية).
وليست المسألة مجرد اختلاف فى المسميات البرلمان فحسب، وإنما هناك اختلافات جوهرية فى هذه النظم السياسية، تبعا لتركيب البرلمان ووظيفته فى النظام السياسى أيضا.
ففى النظم الرئاسية ينتخب الشعب رئيس الدولة مباشرة، ويكون الرئيس هو المسئول عن السلطة التنفيذية، فيعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم، وبهذا يكون الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كبيرا.
وفى النظم البرلمانية (ومنها دول ملكية مثل بريطانيا، أو جمهورية مثل الهند) تتداخل السلطتان التشريعية والتنفيذية، فتكون الأولى منتخبة مباشرة من الشعب، أما السلطة التنفيذية فتتكون من قسمين، الأول هو رئيس الدولة (الذى قد يتولى منصبه بالوراثة كالملوك والأمراء، أو بالانتخاب كما هو الحال بالنسبة لرؤساء الجمهورية)، والثانى هو رئيس الوزارة. كما يغلب، فى النظم البرلمانية كالمملكة المتحدة وإيطاليا، أن يقوم الحزب أو الائتلاف صاحب الأغلبية البرلمانية بتشكيل الوزارة، وتكون الوزارة مسئولة أمام البرلمان، الذى يستطيع حجب الثقة عنها أو عن أحد أعضائها.
بعبارة أخرى، فإن وجود البرلمان هو الخطوة الأولى لتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث الرئيسية فى العملية السياسية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) حتى لا تستأثر إحداها بكل السلطات، وبحيث تقوم كل منها بموازنة ورقابة الأخرى، ومن أجل تحقيق درجة من التنسيق فيما بينها، لتوفير أكبر ضمانات ممكنة لنزاهة وسلامة صنع السياسة العامة للدولة واحترام الإرادة الشعبية.
وأهم ما يميز النظام البرلمانى أنه يوزع السلطة بين الهيئات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، دون أن يفصل بينهما بصفة مطلقة، وإنما يقيم تعاونا فى ممارسة بعض الاختصاصات، بما يجعل لكل هيئة تأثيرا على الأخرى، مع بقاء مبدأ المساواة والتعاون ولا سيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
فالنظام البرلمانى، إذاً، يقيم الفصل بين السلطات على التوازن والتعاون أى الفصل المشوب بروح التعاون والرقابة المتوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، سواء كان مطبقا فى الدول الجمهورية أو الملكية، فهو لا يفصل بينهما فصلا شبه مطلق يرجح كفة السلطة التنفيذية، كما فى النظام الرئاسى، ولا يجعل للهيئة التشريعية الهيمنة على الهيئة التنفيذية مثل حكومة الجمعية. وعلى ذلك يقوم النظام البرلمانى على توازن السلطتين التشريعية والتنفيذية والمساواة بينهما وتعاونهما معا بقدر أثر كل منهما فى الأخرى.
ولهذا، توجد ثلاث قواعد جوهرية للنظام البرلمانى، هى: برلمان منتخب من الشعب، ورئيس دولة مستقل عن البرلمان، ووزارة مسئولة أمام البرلمان.
وهكذا، أصبح البرلمان محور النظام النيابى، يميزه عن غيره من النظم السياسية. فحتى بالنسبة للنظام الرئاسى، كالولايات المتحدة الأمريكية، فإن دور الكونجرس يتمثل أساسا فى عملية التشريع، بينما نجد أن وظيفته فى النظام البرلمانى تتعدى ذلك الى محاسبة السلطة التنفيذية، وسحب الثقة منها، فى مقابل حق السلطة التنفيذية فى حل البرلمان أيضا.
أيضا، فإن النظام النيابى يتسم بما يعرف بازدواج السلطة التنفيذية، أى أنها تتكون من قسمين، الأول هو رئيس الدولة، الذى يكون رئيس السلطة التنفيذية فى ذات الوقت، والثانى هو رئيس الحكومة، أى رئيس مجلس الوزراء.
ولهذا السبب، فإن رئيس الدولة فى النظام البرلمانى يكون مستقلا عن البرلمان، ولا يخضع لمساءلته، على خلاف الحال بالنسبة لرئيس الوزراء والوزراء، الذين تنتقل إليهم السلطة التنفيذية الفعلية. ولهذا، يقال أن الملك فى النظام البرلمانى يملك ولا يحكم.
أما فى النظام الرئاسى فإن الرئيس هو الذى يختار الوزراء ويعزلهم بإرادته المنفردة، لدرجة أنهم يعتبرون فى الولايات المتحدة مساعد أو سكرتير الرئيس.
ويتسم النظام البرلمانى، أيضا، بقدرة رئيس الدولة على حل البرلمان، إذا أصبح التعاون بينه وبين الوزارة مستحيلا، وبهذا فإنه يكفل التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبدونه تصير الحكومة خاضعة لسيطرة البرلمان.
ولا يوجد حق الحل فى النظام الرئاسى، فلا يستطيع رئيس الدولة فى الولايات الأمريكية أن يحل الكونجرس، ولا يملك دعوته للانعقاد، كما لا يملك الكونجرس سلطة عزل الرئيس أو اختيار الوزراء أو مساءلتهم أو حجب الثقة عنهم، فيما يعرف بأسلوب الفصل شبه التام بين السلطات.



الفصل الثالث

هـــيـــكل الـبـرلــمـــان



يعمل البرلمان وفق مجموعة من القواعد، بعضها قانونى، والآخر يتمثل فى الثقافة السياسية السائدة.
فمن ناحية أولى، يحدد الدستور صلاحيات البرلمان واختصاصاته بوجه عام، مثل التأكيد على سلطته التشريعية وأنه الجهة التى تضع القوانين فى الدولة وتراقب أعمال الحكومة. ثم يوجد قانون يفسر تلك الاختصاصات بالتفصيل ويحدد مراحل عملية التشريع ذاتها أو مجالات رقابة البرلمان على أعمال الحكومة. تكون هناك لائحة داخلية لتنظيم عمل البرلمان، حيث تتضمن مجموعة من القواعد التى تنظم قيام الأعضاء بممارسة مهامهم البرلمانية، الرقابية والتشريعية، وكذلك التى تتعلق بهيكل عمل المجلس، وأجهزته الرئيسية، وتحديد حقوق وواجبات الأعضاء.
أما الثقافة السائدة فهى التى تؤثر فى مدى التزام الأعضاء بتلك المهام التشريعية والرقابية، ونوعية العلاقة بينهم وبين الحكومة، ودرجة احترامهم لواجباتهم البرلمانية.
وكلٌ من القواعد القانونية والثقافة السائدة يكمل بعضه البعض، ويحد






../..





الموضوع الأصلي : بحث حول البرلمان // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الأحد 9 ديسمبر - 10:37
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67721
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: بحث حول البرلمان



بحث حول البرلمان

الفصل الرابع

وظــــائــف الـبـرلــمــان

تمارس البرلمانات عددا من الوظائف، تتراوح فى مجالها ونطاقها من دولة الى أخرى، وذلك حسب الإطار الدستورى السائد وأسلوب توزيعه لاختصاصات الحكومة، وكذلك تبعا لمدى التطور الديمقراطى وقوة البرلمان وقدرات أعضائه.
وبوجه عام، هناك نوعان من تلك الوظائف، الأول عام، تمارسه البرلمانات كهيئة ممثلة للشعب، كدورها فى صنع السياسات العامة وخطط التنمية، والثانى فنى، وهو ما يعرف بالدور التشريعى والرقابى، الذى تقوم به فى مواجهة السلطة التنفيذية (حيث لا تخضع السلطة القضائية للبرلمان أو السلطة التنفيذية، تطبيقا لمبدأ استقلال القضاء وحصانته، وكحكم بين السلطات أيضا). وفيما يلى نبذة عن كل هذه الوظائف:

1- الترشيح لمنصب رئاسة الدولة:
تتولى البرلمانات فى النظم النيابية ترشيح رئيس الحكومة، وذلك تطبيقا لفكرة الحكم بواسطة الأغلبية البرلمانية. وكذلك، ففى بعض الدول التى تجمع بين خصائص النظام البرلمانى والنظام الرئاسى، يقوم البرلمان بترشيح رئيس الدولة ثم يقرر الناخبون ترشيحه فى هيئة استفتاء عام، كما هو الحال فى مصر.
وبهذا المعنى، فإن البرلمان يقوم فقط بترشيح رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، وليس اتخاذ قرار تعيين أى منهما. ففى حالة النظام الملكى، يتولى الملك منصبه بالوراثة، ولا يوجد للبرلمان دور فى ذلك، أما فى حالة النظام الجمهورى فإن البرلمان قد يقوم فقط بترشيح رئيس الجمهورية، ثم يترك القرار النهائى للناخبين.
وفى النظم الرئاسية، يتولى رئيس الدولة منصبه عن طريق الانتخاب المباشر للمواطنين، بدون أى تدخل من جانب البرلمان، كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية مثلا.
أى أن البرلمان لا يقرر من الشخص الذى يتولى منصب رئيس الدولة، سواء كان ملكا أم رئيس جمهورية، وذلك تطبيقا لفكرة الفصل بين السلطات.
وحتى فى الدول الملكية التى تتبع النظام البرلمانى، مثل بريطانيا، فإن الملك هو الرئيس الرسمى للسلطة التنفيذية، حتى وإن كان ذلك شكليا، وهو الذى يصدر قرار تكليف زعيم الأغلبية البرلمانية بتشكيل الوزارة، حتى وإن كان بناءً على فوز حزبه بأغلبية مقاعد البرلمان.




2- صنع وإقرار السياسة العامة:
مع تضخم دور السلطة التنفيذية فى ظل التقدم الصناعى وتزاحم العمل الحكومى، بحيث أصبحت الإدارات التنفيذية أكثر انشغالا وتعقيدا فى مهام الحياة اليومية وتفصيلات الأداء الإدارى، برز دور البرلمان فى التأثير على السياسة العامة، نظرا لما يتمتع به من قدرة على التعبير عن المطالب الشعبية وأولويات الرأى العام.

3 - الوظيفة المالية:
حصلت البرلمانات على سلطتها المالية عبر مرحلة صراع طويل مع الحكومة منذ القرن التاسع عشر، حتى أصبحت تلك السلطة من أهم مصادر قوتها فى مواجهة الحكومة.
وتتمثل السلطة المالية للبرلمان فى تحديد حجم نفقات الدولة، واتخاذ الوسائل الضرورية لتغطية العجز المالى فى الميزانية سواء عن طريق الضرائب أو طرق أخرى.

4 - التأثير فى الرأى العام:
ارتبطت مسيرة التطور السياسى ونمو الاتجاهات الديمقراطية فى مختلف أنحاء العالم بدور البرلمان، حيث كان نقطة الإنطلاق لأفكار الحرية والمساواة والمشاركة السياسية الشعبية فى الحكم. كما أن البرلمان كان منبع الحركة الوطنية والمطالبة بالاستقلال فى الدول النامية خلال الفترة الاستعمارية، وهو ما اتضح فى الحركة الوطنية المصرية، مثلا، منذ أوائل القرن العشرين.
كذلك، فإن البرلمانات تساهم فى تشكيل الرأى العام، وبلورة الاتجاهات السياسية العامة حول النظام السياسى، وأداء أجهزة الدولة.
فباعتبارها هياكل نيابية، فإن البرلمانات لديها الفرصة فى التأثير على مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية المتباينة داخل الدولة، والتأثير بالتالى فى الرأى العام ككل.
كما يعد البرلمان مكانا لعقد المناقشات الدائمة بين المواطنين الذى يعبر عنهم والحكومة، بين المعارضة والأغلبية، أى يعد منبرا عاما يعبر عن الاتفاق والاختلاف، وكثيرا ما تبث وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية هذه المناقشات .
ولا يقتصر تأثير البرلمان فى الرأى العام على النطاق الداخلى وإنما قد يمتد الى النطاق الخارجى، فيما يسمى الدبلوماسية الشعبية، التى أصبحت إحدى العلامات البارزة فى العلاقات الدولية المعاصرة، واستطاعت أن تشكل قنوات تأثير على الرأى العام الدولى.
وتتميز الدبلوماسية البرلمانية بالمرونة والحركية، فهى لا تتم بين أشخاص رسميين يعبرون عن وجهة نظر جامدة للدولة، أو يحملون أوراق تفويض فى مسائل معينة، وإنما بين أحزاب وقوى سياسية متباينة فى برامجها وأهدافها فى داخل دولها، بغض النظر عن كون هذه الأحزاب فى الحكم أم لا.
وفى هذا الإطار تبرز الدبلوماسية البرلمانية كأرقى أنواع الدبلوماسية الشعبية. وأطراف الدبلوماسية البرلمانية يتمتعون بتفويض قانونى من قبل شعوبهم مصدره ما حازوا عليه من ثقة الناخبين، كما أن احتكاكهم المستمر بأبناء دوائرهم يجعلهم معبرين عن اتجاهات الرأى العام.
وعلى الرغم من أن ما يصدر عن الدبلوماسية البرلمانية من توصيات وقرارات ليس له صفة الإلزام للحكومات، إلا أنها تعد منابر هامة لمخاطبة الرأى العام وإثارة اهتمامه بالقضايا المختلفة فى العالم وزيادة وعيه بها.

5 - الوساطة بين المواطنين وأجهزة السلطة التنفيذية:
يقوم عضو البرلمان بنوعين من الأدوار النيابية، الأول هو تمثيل الشعب فى مجموعه، وذلك من خلال عمله البرلمانى فى أمور التشريع والرقابة على الحكومة، وتمثيل مصالح الناخبين فى دائرته المحلية والعمل على تلبية مطالبهم.
بعبارة أخرى، فإن أعضاء البرلمان يقومون بدور الوساطة بين دوائرهم الانتخابية من ناحية والحكومة والأجهزة الإدارية والرسمية من ناحية أخرى.
بهذا المعنى الأخير، فإن النائب وسيط بين الناخبين وبين الحكومة، فهو يتدخل لدى الإدارة والحكومة والوزراء ليلفت نظرهم إلى بعض القرارات غير الملائمة التى يعود أثرها بالضرر على المواطنين، كذلك يطالب بتحقيق بعض المطالب الخاصة لأبناء دائرته.
وهناك جدل كبير ومستمر حول هذا النوع من تمثيل المصالح المحلية، التى تأخذ معنى الوساطة بين المواطنين وأجهزة الدولة. فالبعض يرى أن النائب قد ينشغل بهذا الدور للحصول على تأييد ورضاء ناخبيه المحليين، ولو كان ذلك على حساب المصالح الوطنية العامة، أو على حساب مناطق أخرى فى المجتمع، ربما لا يكون لها نواب على نفس القدر من المهارة فى الحصول على الخدمات لدوائرهم.
ولكن البعض الآخر يرى أن عمل الحكومة فى الوقت الراهن قد أصبح معقدا للغاية، وأن قدرة المواطن العادى على التأثير فى أجهزة الدولة، وخصوصا الأجهزة الخدمية كالمرافق والخدمات الأساسية، الأمر الذى يفرض على عضو البرلمان القيام بإيصال مطالب المواطنين الى أجهزة صنع القرار، لما له من قدرة على ذلك، وفرصة فى الاتصال بهم.
ومن ناحية أخرى، فكثيرا ما ينتخب المواطنون نوابهم للوفاء بوعود انتخابية وتلبية مطالبهم المحلية التنموية، وإذا عجز النائب عن تحقيقها أو انشغل عنها تماما بأداء المهام البرلمانية الأخرى فإنه يفقد تأييدهم.
وفى الحقيقة، لم يعد هذا الدور الخدمى المحلى للنائب محلا للتساؤل فى الحياة البرلمانية المعاصرة، وإنما الأمر يتعلق بنطاق هذا الدور، وما إذا كان النائب قادرا على الجمع بينه وبين الأدوار البرلمانية العامة الأخرى، كالتشريع والرقابة.
وقد استقر الأمر على قبول هذا الدور وتنظيمه على نحو متوازن، حيث تعرف مختلف برلمانات العالم ما يسمى مكاتب المطالبة أو الطلبات، التى تقوم بتلقى طلبات المواطنين وطلبات جماعات المصالح وطلبات الفئات المعترضة على قرار حكومى ما.
وقد يكون تنظيم عمل هذه المكاتب مركزيا، أى فى مقر البرلمان ذاته، أو محليا، أى تنتشر فى الدوائر الانتخابية والمناطق المحلية ذاتها فى هيئة مكاتب لنواب تلك الدوائر. وفى مصر هناك لجنة برلمانية دائمة لتلقى طلبات واقتراحات وشكاوى المواطنين عموما، تعرف بإسم لجنة الاقتراحات والشكاوى، كما يستطيع النواب إنشاء مكاتب خاصة بدوائرهم الانتخابية للمعاونة فى القيام بهذا الدور أيضا.

6- الوظيفة التشريعية:
تعد هذه الوظيفة من أهم وظائف البرلمانات، تاريخيا وسياسيا. فمن الناحية التاريخية، تجسدت قيم الديمقراطية فى إنشاء نظام للحكم يعتمد على تمثيل الشعب، وتحقيق حرية المشاركة والمساواة بين المواطنين، وارتكز هذا النظام على وجود هيئة تقوم بدور النيابة عن هذا الشعب فى تقرير أمور حياته.
وبلا شك، فإن أهم أمور تنظيم حياة المجتمع هى وضع القواعد التى يجب أن تسير عليها الكافة من أجل حماية قيم الحرية والمساواة. ولهذا، فإن دور البرلمان الأول أصبح هو وضع تلك القواعد، أى القوانين.
واليوم، تعتبر وظيفة التشريع أبرز ما يقوم به البرلمان، حتى أن التسمية المرادفة للبرلمان فى مختلف الثقافات المعاصرة هى المؤسسة أو السلطة التشريعية.
وبرغم أن المبادرة باقتراح القوانين وصياغتها فى هيئة مشروعات تأتى غالبا من جانب السلطة التنفيذية، فإن ذلك لا ينفى دور البرلمان فى مناقشتها وتعديلها قبل الموافقة عليها، وكذلك اقتراح قوانين جديدة.
ومن المهم معرفة أن القوانين ليست مجرد رخص وعقوبات يصدرها المشرع، وإنما القانون تعبير عن إرادة المجتمع وأولوياته، التى يجسدها المشرع فى صورة قواعد عامة تحكم التفاعلات بين الأفراد والجماعات وتنظم العمل والعيش المشترك بينهم. فالتشريع يأتى تاليا لوضع الأولويات السياسية وتحديد ملامح السياسات العامة المرغوبة، ولا يتم فى فراغ، ومن هنا، نستطيع التحدث عن سياسة تشريعية. والذى يعبر عن تلك السياسة التشريعية هو منظومة القواعد والقوانين الموضوعة وكيفية وضعها وطريقة إنفاذها.
ومن المهم، أيضا، معرفة نطاق الوظيفة التشريعية التى يمارسها البرلمان فى إصدار القوانين. فالقاعدة العامة أن الإطار القانونى له مكونات عديدة، على رأسها الدستور، ثم القوانين، واللوائح التنفيذية، والقرارات الوزارية والتعليمات الإدارية، بالإضافة الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التى توقع عليها الدولة.
فبالنسبة للدستور، فمرجعه الأصلى هو الشعب، لأن الدستور أعلى مرتبة من القوانين، وهو الذى يعبر عن القيم الأساسية للمجتمع وطبيعة نظام الحكم ككل، وبالتالى لابد أن يكون للشعب الرأى المباشر فيه. أما دور البرلمان فيتمثل فى مناقشة تعديل الدستور قبل عرضه على الشعب فى استفتاء عام.
وبالنسبة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فإن السلطة التنفيذية هى التى توقع عليها، لأنها المتحدث بإسم الدولة أمام العالم الخارجى، ويكون دور البرلمان هو الموافقة على تلك الاتفاقيات والمعاهدات قبل التوقيع عليها نهائيا، أو التصديق عليها بعد التوقيع فعلا.
وسلطة تصديق البرلمان على المعاهدات تجعله فاعلا مؤثرا فى ترسيم حدود النشاط الدبلوماسى للحكومة أى لعلاقات الدولة مع الدول الأخرى، وخصوصا المعاهدات التى تؤثر على سيادة الدولة أو موارد المجتمع، مثل معاهدات التحالف أو التجارة أو القروض الكبيرة أو تعديل الحدود أو أراضى الدولة.
من هنا، تنصرف الوظيفة التشريعية للبرلمان الى وضع القوانين أساسا. وهذه الوظيفة هى التى تجعل البرلمان من أهم سلطات الدولة، باعتباره ممثل الأمة والمعبر عن نبض أعماقها، ولأنه الذى يسن القوانين ويعدلها ويلغيها، ومن الضرورى موافقته على كل المشروعات بقوانين التى تقدمها إليها السلطة التنفيذية.
أضف الى ذلك أن تنفيذ سياسة الوزارة يتوقف عادة على ثقة البرلمان، وأن القوانين هى التى تحدد مجالات النشاط الحكومى. كما أن مبدأ الشرعية يقيد قدرة السلطة التنفيذية على تعديل هذه القوانين من تلقاء نفســها، وإن كانت تستطــيع - فقط - أن تحدد تطبيقها. كذلك، فإن السلطة القضائية لا تطبق إلا القوانين التى تقرها السلطة التشريعية.

7 - سلطة الرقابة :
يقوم النظام الديمقراطى على فكرة التوازن بين سلطات الحكم، التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى لا تجور إحداها على الأخرى، وتستأثر بالسلطة، وبالتالى تهدد مصالح المجتمع وتؤثر سلبيا على نظام الحكم.
وهناك ثلاث صور أساسية للرقابة، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات وكذلك الإرادة الشعبية للمواطنين. الأولى هى الرقابة من البرلمان على الحكومة، والثانية من الحكومة على البرلمان، والثالثة من الرأى العام على البرلمان.
أما النوع الأول من الرقابة، فهى التى يمارسها البرلمان على الحكومة. وتعتبر تلك الرقابة البرلمانية من أقدم وظائف البرلمان تاريخيا، وأشهرها سياسيا، حيث هو المسئول عن متابعة وتقييم أعمال الحكومة.
ولكن عملية رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية لا تتم بدون توازن فى القوة السياسية بينهما، حتى لا تنقلب الى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماما للبرلمان، وبالتالى ينهار مبدأ الفصل بين السلطات، الذى هو أساس الحكومات الديمقراطية وشرط الاستقرار السياسى. ولهذا، فإن عملية الرقابة تكون متبادلة ومتوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
فالرقابة البرلمانية وسيلة لحماية مصلحة الشعب، ومنع الانحراف، والالتزام بالسياسية التنموية التى وافق عليها البرلمان، والالتزام بالميزانية التى أقرها، حفاظا على الأموال العامة من الإهدار. ويعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية تحاسبها وتراقب تصرفاتها وأعمالها وقراراتها، ويستطيع البرلمان من خلالها التحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وأعمالها ومدى استهدافها الصالح العام، ويكون له مراجعتها وإعادتها الى الطريق الصحيح إذا انحرفت.
ومن ناحية ثانية، فكما أن البرلمان يمارس وظيفة رقابية على الحكومة، فإنه يخضع فى الوقت نفسه لنوع من رقابة الحكومة عليه أيضا. فإذا كان أعضاء البرلمان يستطيعون اتهام الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة إذا ثبت الاتهام عليها، فإن الحكومة قد تلجأ الى حل البرلمان إذا رأت أنه غير متوازن أو موضوعى فى تقديره للأمور، أو يبالغ فى الاتهام بدون سند مقبول الى درجة تجعل التعاون بينهما مستحيلا، فترى ضرورة الاحتكام مباشرة الى الشعب ليقرر من الطرف الذى على صواب. وفى هذه الحالة تطلب الحكومة من رئيس الدولة حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة للبرلمان، تسمى انتخابات مبكرة، فإذا اختار الناخبون نفس أعضاء البرلمان تقريبا كان معنى هذا أنهم يؤيدون البرلمان ضد الحكومة، فيجب على الحكومة أن تستقيل، أما إذا انتخب الناخبون برلمانا مختلفا، فمعنى هذا أنهم يؤيدون موقف الحكومة، فتستمر فى العمل.
وهناك صورة ثالثة للرقابة، وهى التى يمارسها الرأى العام على البرلمان ذاته. وقد تكون تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية أو تكون دائمة.
فالأولى تتم عند تشكيل البرلمان، وتتمثل فى موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، حيث يعتبر تجديد اختيار الأعضاء نوعا من الرقابة الدورية التى يمارسها الرأى العام على البرلمان.
أما الرقابة الدائمة فتتم طوال فترة عمل البرلمان، ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الإعلام، سواء على أداء الأعضاء أو قوة البرلمان ككل، وهى نوع هام جدا من الرقابة الشعبية على البرلمان.
وفى الحقيقة، فإن الصورة الأولى للرقابة، أى من البرلمان على الحكومة، تعتبر مقياسا هاما لكفاءة البرمان ومؤشرا عـلى

درجة الديمقراطية فى المجتمع.
فالمقصود بالرقابة البرلمانية، إذن، هو دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت وحسابها إن أخطأت.
وتتنوع صور العلاقة الرقابية بين البرلمان والسلطة التنفيذية فى النظم الديمقراطية، ففى بعضها يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الوزراء وبالتالى يستطيع عزله (أى سحب الثقة منه)، وفى البعض الآخر لا يستطيع البرلمان ذلك، كما هو الحال فى النظام الأمريكى. ولكن، على الرغم من غياب تلك الصفة بالنسبة للكونجرس الأمريكى، والنظم الرئاسية والتى تأخذ بمبدأ الفصل الواضح بين السلطات عموما، يظل للبرلمان القدرة على الرقابة والعمل باستقلالية بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية.
ولأن الرقابة البرلمانية عملية متعددة الأبعاد، فهناك وسائل متعددة أمام النواب لممارسة مهام الرقابة على الحكومة، منها المناقشات المستمرة والعميقة للميزانية، والرقابة والإشراف على العمل الحكومى، وتوجيه الأسئلة للوزراء عن أمور تتعلق بعملهم. كذلك، فبعض البرلمانات ابتكرت وسيلة أخرى من وسائل الرقابة على العمل الحكومى، وهى المفوض البرلمانى، وهو شخصية مستقلة يقوم بتعيينها البرلمان من أجل الإشراف والرقابة على الإدارة.
ويعود الثقل الكبير للوظيفة الرقابية فى نظر المجتمع وأعضاء البرلمان الى عدد من الأمور التى أملتها التطورات السياسية، أهمها:
أ- هيمنة الحكومة على صنع السياسات العامة، فهى مصدر معظم التشريعات، وهى التى تمتلك القدرة على التنفيذ، وهى المخولة بوضع اللوائح التنفيذية للقوانين، وتمتلك القدرات الفنية والإدارية وقواعد المعلومات اللازمة لصنع وتنفيذ السياسة، بحيث لا يتبقى للبرلمان الكثير من هذه القدرات لكى يقوم بصنع السياسة ورسم الأولويات.
وبالتالى، يتجه اهتمام البرلمانات فى ظل هذه الأوضاع الى محاولة استثمار وتفعيل ما هو ممكن من وسائل وآليات للمساهمة فى صنع القرار، وأهمها الرقابة.
ب- أن التوازنات السياسية والحزبية فى البرلمان قد تحد من قدرته على توجيه الحياة السياسية وصنع السياسات العامة، لاسيما فى ظل وجود تكتل أو أغلبية حزبية كبيرة مؤيدة للحكومة، وبالتالى تصبح الرقابة أهم الوسائل المتبقية أمام المعارضة للتأثير فى السلطة التنفيذية.
ج - أن الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع قد تنظر الى الدور الرقابى للبرلمان بشكل أكثر تقديرا وإعجابا من نظرتها لدوره التشريعى، وينطبق ذلك بوضوح على نظرة الرأى العام الى أعضاء المعارضة البرلمانية أو المستقلين، حيث يميل الرأى العام وتتجه وسائل الإعلام الى الانبهار وربما تبجيل العضو الذى يستطيع إحراج الوزراء ويقتنص الفرص لإظهار التقصير فى أداء الحكومة، بل وربما يفاخر الأعضاء أنفسهم بذلك ويعتبرونه علامة فى تاريخهم البرلمانى.
















***





الموضوع الأصلي : بحث حول البرلمان // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: محمود

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
بحث حول البرلمان , بحث حول البرلمان , بحث حول البرلمان ,
إرسال موضوع جديدإرسال مساهمة في موضوع

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه