منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

خصائص سلطة الدولة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الأحد 9 ديسمبر - 13:25
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: خصائص سلطة الدولة



خصائص سلطة الدولة

خصائص سلطة الدولة
تتميز الدولة عن غيرها من المنظمات الأخرى بخصائص رئيسية تتمثل في تمتعها بالشخصية المعنوية وتمتعها بالسيادة وكذا حريتها في تعديل القوانين التي تضعها بشرط انسجامها مع مبدأ خضوع الدولة للقانون.


أولا- تمتع الدولة بالشخصية المعنوية.
لا يكفي في الدولة توافر الأركان الثلاثة السالفة الذكر، فلكي تستطيع القيام بمهامها يجب أن تكون متمتعة بالشخصية الخاصة بها والمنفصلة عن الأشخاص المكونين لها. مما دفع ببعض الفقهاء إلى تعريف الدولة بأنها تشخيص قانوني للأمة. والدولة بمنحها هذه الشخصية تكون أهلا لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات شأنها شأن الأفراد الطبيعيين، مما يجعلها متميزة عن الأشخاص المسيرين لها وكذا استقلال ذمتها المالية عنهم.
غير أن فكرة الشخصية المعنوية للدولة كانت ولا تزال محل خلاف وجدل بين الفقهاء، والذين انقسموا إلى قسمين، الأول ينكرها على الآدمي، والثاني يعترف بها للدولة ولغيرها من التنظيمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخرى.
وسبب هذا الانقسام يعود في الأساس إلى الخلط بين المدلول اللغوي للشخص والذي يفيد الإنسان الآدمي، والمدلول القانوني للشخص والذي يعني كل من يستطيع أن يكون أهلا لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وفقا للقانون سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا.
1- الرأي المنكر للشخصية المعنوية للدولة.
ويتمثل هذا الاتجاه في ثلاث مجموعات من الفقهاء هي:
أ- مجموعة دوجي وأنصاره.
إذ يعتبرون أن الدولة عبارة عن ظاهرة اجتماعية طبيعية تظهر إلى الوجود بمجرد انقسام أفراد المجتمع إلى فئتين فئة حاكمة وفئة محكومة، والفئة الحاكمة هي التي تجسد القانون وتفرض احترامه وتطبيقه، أي الذي يجسد شخصية الدولة هو الحاكم، وأن القول بتمتع الدولة بالشخصية المعنوية أو نسبة إرادة الحاكمين إلى شخص معنوي هي مجرد افتراض، وأنه ليست هناك حاجة لهذا الافتراض طالما كانت تصرفات الأفراد الحاكمين في حدود اختصاصاتهم وتتمشى والقانون، لأنها تكون ملزمة للأفراد استنادا إلى فكرة التضامن الاجتماعي.
نقد: ما يؤخذ على أنصار هذه النظرية أنهم لا يقدمون البديل عن الشخصية المعنوية، الذي يعد كأساس لتفسير مباشرة الدولة لنشاطها كوحدة قانونية، وعليه فهم يحملون الحكام والمسيرين الأخطاء التي ترتكبها الدولة والأشخاص العامة.
ب - مجموعة زعماء النازية.
وعلى رأسهم(روزنبرج) بحيث يرون أن الشغب هو محور النظام السياسي وذلك لأنه هو الذي ينشئ الدولة ويفرض القانون ويمنح السلطة للزعيم رمز الوحدة العرقية الذي يقود المجتمع، ولا يعتبرون الدولة سوى مجرد أجهزة وأنظمة لا تتمتع لا بالسلطة ولا بالشخصية المعنوية.
نقد: لا شك أن هذا الاتجاه كان يهدف إلى تدعيم أنظمة الحكم العنصرية وتبرير الاستبداد في الداخل والاعتداء في الخارج.
جـ - مجموعة الفقهاء الماركسيون.
يرى هؤلاء أن الدولة ما هي إلا جهاز وضعته الطبقة الحاكمة لفرض سيطرتها على الطبقة المحكومة، وأن منح الشخصية المعنوية لها ما هو إلا مجرد حيلة لإخفاء ذلك الاستغلال وإجبار الطبقة المحكومة على قبول الأمر الواقع والإيمان بأن ذلك هو قانون الطبيعة أو سنة الحياة، وعليه فالماركسيون يدعون الطبقة المستغلة إلى الثورة من أجل الإطاحة بالنظام وإقامة دولة البرولتارية في مرحلة أولى تمهيدا للانتقال إلى المجتمع الشيوعي حيث تزول الدولة بزوال الصراع.
نقد: في الحقيقة أن الأفكار الماركسية إذا كانت ترى الدولة جهاز استبداد فإن العيب يعود للفلسفة التي يضعها الأفراد لقيام تلك الدولة وتطبيقها.
وعليه يمكن الرد على الاتجاه الرافض لفكرة الشخصية المعنوية للدولة بأن مذهبهم لا يتفق مع بعض الحقائق والواقع الملموس، كما أنه يعجز عن تفسير بعض الظواهر المسلم بها والتي يصعب تفسيرها بغير الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة ومن ذلك:
1 ـ استمرار شخصية الدولة رغم تغير نظام الحكم أو تغير الحكام فيها.
2 ـ وجود ذمة مالية مستقلة بالدولة متميزة عن ذمم الحكام.
3 ـ يعترف بعض المنكرين لشخصية الدولة بالشخصية المعنوية لبعض التقسيمات الإدارية كالمؤسسات وهي جزء من الدولة وهي التي تمنح هذه الوحدات الشخصية المعنوية، وهذا خطأ منطقي إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه.
2- الرأي المؤيد للشخصية المعنوية للدولة:-
يشكل هذا الاتجاه الرأي الغالب في الفقه، فالقانون الروماني أعترف بالشخصية المعنوية للدولة ولبعض الجمعيات والمستشفيات، حيث علاوة على أهمية التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات، هناك تأكيد على الانفصال الحكام والسلطة مما يعني أن الدولة وحدة قانونية مستقلة عن أشخاص الحكام الذين يمارسونها، وأن هذه الوحدة لها طابع الدوام والاستمرار ولا تزول بزوال الأفراد الذين يباشرون الحكم.
ويترتب على الاغتراف بالشخصية المعنوية للدولة عدة نتائج أهمها:
أ- وحدة الدولة وديمومتها :
ظهور شخص قانوني متميز ومنفصل يعد النتيجة المنطقية للإقرار للدولة بالشخصية المعنوية، والتي تمنح لها صفة الدوام والاستمرار وأن زوال الأشخاص لا يؤثر عنها، فلا يسقط حقوقها ولا يحللها من التزاماتها الداخلية والدولية.
ب - تمتع الدولة بذمة مالية.
يقضي الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة الاعتراف لها بالاستقلال عن الأشخاص الحاكمين، وهذا الاستقلال ينتج عنه أن الدولة لها حقوق وعليها التزامات وللحصول على حقوقها والوفاء بالتزاماتها يجب أن تكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الأشخاص المسيرين لها، ومنه فالأعمال والتصرفات التي يقوم بها الأشخاص باسم الدولة ولحسابها تعود إلى ذمة الدولة سواء كانت حقوقا أو التزامات.
جـ - المساواة بين الدول.
الاعتراف للدولة بالشخصية المعنوية بعد اكتمال أركانها ينتج عنه ظهور شخص قانوني دولي جديد متساوي مع الدول الأخرى في المعاملة، هذا من الناحية النظرية، أما في الواقع العملي نجد هناك تفاوت بين الدول تتحكم فيه اعتبارات أخرى سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو سكانية في مجال تأثيرها على مجريات الأحداث الدولية.
والخلاصة أن هناك إجماع بين الفقهاء على ضرورة الاعتراف بالشخصية المعنوية والقانونية للدولة، وهي حقيقة لابد منها وليست حيلة قانونية، والاعتراف بها يحقق الكثير من الأهداف ويعين على تفسير الكثير من المشاكل وحلها.

ثانيا- تمتع الدولة بالسيادة.
يعني مصطلح السيادة من الناحية اللغوية المجد والشرف والعلو والسيطرة. أما اصطلاحا فهو يعني السلطة العليا في الدولة وهي مشتقة من الأصل اللاتيني (super attus) وأول من استخدم هذه الكلمة جان بودان في كتابه الجمهورية عام 1576 . ويعرف بعض الفقهاء السيادة بأنها ( السلطة العليا التي تحكم بها دولة ما وأن هذه السلطة يمكن مباشرتها في الداخل أو في الخارج، والسيادة في الخارج تتركز في استقلال مجتمع سياسي معين بالنسبة لكل المجتمعات الأخرى.) والسيادة بالمعنى القانوني هي خاصية من خصائص السلطة السياسية.
ولدراسة موضوع السيادة لابد من التمييز بين سيادة الدولة كخاصية لها أو مظهر من مظاهرها، والسيادة في الدولة أي من هوصاحب السيادة الفعلي في الدولة.
1- سيادة الدولة .
السلطة السياسية في الدولة تتميز بأنها ذات سيادة، والسيادة تعرف على أنها (مجموعة من الاختصاصات تنفرد بها السلطة السياسية في الدولة وتجعل منها عليا وآمرة وتمكنها من فرض إرادتها على غيرها من الأفراد والهيئات، كما تجعلها غير خاضعة لغيرها في الداخل أو في الخارج.).
تعتبر الدولة كاملة السيادة إذا كانت تتمتع بكامل مظاهر سيادتها الداخلية والخارجية وبأن تكون حرة في وضع دستورها واختيار نظام الحكم الذي ترتضيه وتبني النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي تراه مناسبا لها. وتعتبر ناقصة السيادة إذا شاركتها دولة أجنبية أو هيئة دولية في ممارسة اختصاصاتها الأساسية.
وعليه فالسؤال الذي يطرح ما هي مظاهر هذه السيادة وما هي خصائصها؟
أ- مظاهر السيادة.
أجرى الفقه عدة تقسيمات لسيادة الدولة يمكن حصرها في التقسيمات الرئيسية التالية:
ـ السيادة القانونية والسيادة السياسية: - السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين وتنفيذها، أما السيادة السياسية فتنصرف على الشعب بمفهومه السياسي الذي يتولى عملية اختيار من يسيرون الدولة ويمارسون السيادة القانونية.
ـ السيادة الداخلية والسيادة الخارجية: - السيادة الداخلية هي حق الأمر والنهي في مواجهة كل المواطنين وكل القاطنين على إقليم الدولة، دون أن تكون هناك سلطة موازية أو منافسة لسلطة الدولة مع عدم خضوع الدولة في ممارستها لهذه العملية لأي ضغط مادي أو معنوي من أي كان. أما السيادة الخارجية فمعناها عدم خضوع الدولة لأية سلطة أو دولة أجنبية، أي تمتعها بالاستقلال التام أمام غيرها من الدول والمنظمات الدولية، بما ينفي عنها اندماجها أو تبعيتها لوحدات سياسية خارجية، مما يفيد معنى الاستقلال السياسي.
1 ـ السيادة الإقليمية والسيادة الشخصية: -
السيادة الإقليمية تعني ممارسة سلطة الدولة على كامل إقليمها وكل ما يوجد به وما يقع عليه من أعمال وتصرفات، أي انسحاب أوامرها ونواهيها وتنفيذ قوانينها على المقيمين على أرضها من أشخاص ( مواطنين أو أجانب)، وأشياء أو حوادث. أما السيادة الشخصية فهي تعني أن سلطة الدولة تتحدد على أساس عنصر الشعب بمعنى أن الدولة يمكنها تتبع الأفراد المكونين لشعبها بأوامرها ونواهيها وقوانينها سواء كانوا داخل أو خارج إقليمها.
2 ـ السيادة السلبية والسيادة الايجابية.
يتجلى مضمون السيادة السلبية في عدم إمكانية إجبار الدولة على القيام بأي نشاط داخلي أو خارجي لا ترغب في القيام به من أي كان سواء دولة أو منظمة دولية. أما السيدة الايجابية فيتجلى مضمونها في عدم إمكانية منع الدولة من القيام بأي نشاط داخلي أو خارجي ترغب في القيام به من أي كان في الداخل أو في الخارج.
ب- خصائص السيادة.
يمكن إيجاز خصائص السيادة في الآتي:
ـ سيادة الدولة قانونية، أي أنها ليست مجرد حقيقة مادية بل هي حالة أجازها القانون وقررها.
ـ إنها عليا وشاملة، أي أنها تسمو فوق الجميع ولا تخضع لأحد وكذلك طاعتها واجبة على كل الأفراد من دون استثناء.
ـ إنها دائمة، حيث تتعدى في مداها الزمني عمر جيل كامل، ولا تخضع لعمر القائمين عليها.
ـ إنها غير قابلة للتصرف فيها أو التنازل عنها ولا تقبل التجزئة.
2- أساس شرعية سلطة الدولة
اختلفت النظريات في بيان أساس شرعية سلطة الدولة وتمثلت في نظرية الأساس المقدس للسلطة , ونظريات المصدر الشعبي للسلطة .

أولا - نظريه الأساس المقدس للسلطة :
لقد ساد الاعتقاد في فترة من فترات التاريخ بان الله هو مصدر السلطة ، ولذلك تجب طاعتها وبالتالي فهي شرعية .
ومرت هذه الفكرة بثلاث مراحل : ففي المرحلة الأولى وهي مرحلة (( تأليه الحاكم )) ساد الاعتقاد , بان الحكام من طبيعة غير طبيعة البشر ,ذلك أنهم كانوا يعتبرون من طبيعة إلهية .
وفي تلك الفترة لم يكن فيها التميز موجودا بين مصدر السلطة وبين من يمارس هذه السلطة. فلم يكتف بإسباغ القدسية على مصدر السلطة ، بل أن هذه القدسية أسبغت أيضا على من يمارس هذه السلطة. بحيث أن الحكام - في هذا الاعتقاد - ليسوا بشرا يمارسون سلطة متأتية من العناية الإلهية , بل أنهم أنفسهم آلهة.
فشرعية سلطة الحكام لم تطرح - في هذه المرحلة من التطور التاريخـي - بالمعنى الدقيق لان الحكام كانوا يعتبرون آلهة وبالتالي مصدراً للسلطة .
وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة " الحق الإلهي المباشر " سادا الاعتقاد بان الله مصدر السلطة هو الذي يختار الحكام . بناء عليه فان سلطة الحكام تكون شرعية , لان الله هو الذي اختارهم لممارسة السلطة فالحكام لم يعودوا إلهة . بل بشر اختارهم العناية الإلهية لممارسة السلطة في المجتمع , وهذا الاختيار أسبغ الشرعية على السلطة التي يمارسها الحكام .
إما في المرحلة الثالثة وهي مرحلة " الحق غير مباشر" ساد الاعتقاد بان السلطة هي من الله إلا انه لا يتدخل مباشرة في اختيار من يمارسها ( الحكام ) وإنما يترك ذلك لحرية وإرادة المحكومين. فشرعية الحكام تتأتى إذن من اختيار المحكومين لهم بتوجيه من العناية الإلهية . فالمحكومون وان اختاروا الحكام بإرادتهم الحرة إلا ان الله هو الذي منحهم هذه الإرادة وهذه الحرية . كما ان الله أسبغ نعمة السلطة على المجتمع لتمارس فيه .

ثانيا - نظريات المصدر الشعبي للسلطة :-
ساد الاعتقاد بأن الأفراد بإرادتهم وبحريتهم أقاموا السلطة ولم تفرض عليهم ، وهم يحتفظون بهذه السلطة لأجل أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم . وهذه هي الفكرة الديمقراطية .
وتقضي الفكرة الديمقراطية بأن " الشعب " هو مصدر السلطة وهو الذي يمارسها بنفسه أو ينتخب من ينوب عنه في ممارستها ، وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا يعني إن سلطة الحكام لا تكون شرعية إلا إذا استمدت من الشعب .
وفي هذا التصور فإن الشرعية الديمقراطية تعني إن سلطة الحكام تستمد من الشعب عن طريق اختيار المحكومين أو الناخبين لهم . فكل " حكومة " لا تستمد سلطتها وشرعيتها من الشعب عن طريق الانتخاب هي حكومة غير شرعية .
وفي إطار فكرة الشرعية الديمقراطية تؤكد بعض الدساتير على إن : " الشعب مصدر السلطات " على أنها تعني إن الحكام هم القابضون على السلطة ، إلا إن شرعية هذه السلطة تتوقف على إرادة المحكومين أي الناخبين الذين يعبرون عنها عن طريق الانتخاب .
غير إن الاعتراف للشعب بالسلطة ( أو السيادة ) لم يمنع المذاهب من الاختلاف في تفسير " فكرة الشعب " . لذلك ظهرت عدة نظريات هي : نظرية سيادة الأمة ، نظرية سيادة الشعب ، النظرية الاشتراكية ، نظرية الصفوة .
أ- نظرية سيادة الأمة :
يتلخص مضمون هذه النظرية في إن السيادة لا تتجزأ بين أفراد الشعب بحيث يملك كل فرد جزءا منها , وإنما تعود إلى شخص مجرد ، هو كائن يتمتع بوجود حقيقي لكنه مستقل في وجوده عن الأفراد المكونين له ، وهذا الشخص هو الأمة . فالأمة إذن ، تكون صاحبة السيادة وهي تمارسها بواسطة ممثليها الذين تعينهم .
ولهذا فالسيادة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ولا يمكن التصرف بها أو التنازل عنها ، والأمة وحدها هي المالكة لها .
ولقد اعتنقت الثورة الفرنسية النظرية وحولتها إلى مبدأ دستوري ، إذ نص إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لعام 1789 في مادته الثالثة إن : " الأمة هي مصدر كل سيادة ، ولا يجوز لأي فرد أو هيئة أن يمارس سلطة لا تصدر عن الأمة صراحة " . وكذلك نص الدستور الفرنسي لعام 1791 على إن : " الأمة هي مصدر جميع السلطات " وبأن " السيادة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ولا التنازل عنها ، ولا التملك بالتقادم ، وهي ملك الأمة " ( م 1 و2 من الباب الثالث ) .
ويترتب على نظرية سيادة الأمة عدة نتائج يجملها الفقه فيما يلي :
1- ينتج عن وحدة السيادة وعدم تجزئتها أو تقسيمها على الأفراد المكونين للأمة ، وجوب اختيار من سيمارسون السلطة . أي إن نظرية سيادة الأمة لا تتفق مع الديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية شبه المباشرة التي تأخذ بمبدأ الاستفتاء الشعبي ، ولكنها تتناسب مع الديمقراطية النيابية التي يقتصر دور أفراد الشعب فيها على انتخاب ممثليهم في المجلس النيابي .
2- إذا كان اختيار نواب الأمة يتم عادة عن طريق الانتخاب ، فإن هذا الانتخاب ليس حقا للأفراد ، بل مجرد وظيفة . وبناء على ذلك لا يوجد مانع من تقييد الاقتراع باشتراط قسط من التعليم أو الثروة أو الانتماء إلى طبقة معينة .
3- يعتبر النائب في المجلس النيابي ممثلا للأمة في مجموعها ، وليس مجرد نائب عن دائرته الانتخابية أو حزبه السياسي . فهو وكيل عن الأمة كلها وليس عن ناخبي الدائرة التي ينتمي إليها . وبالتالي فليس لناخبي النائب فرض إرادتهم عليه أو عزله ، وتستبعد نظرية الوكالة الإلزامية .
ب- نظرية سيادة الشعب :
تقضي نظرية سيادة الشعب بأن السيادة مجزأة على جميع أفراد الشعب ، بحيث إن كل فرد منهم يملك جزءا من هذه السيادة مساويا لما يملكه كل واحد من أعضاء المجتمع . وهذا التصور يؤدي أن يسهم كل مواطن في ممارسة الجزء الذي يعود له من السيادة ، فهو يملك حقا في ممارسة السيادة .
وقد أفاض الفيلسوف الفرنسي ( جان جاك روسو ) في بيان وتفصيل هذه النظرية ، فقال في كتابه العقد الاجتماعي : " إذا افترضنا إن الدولة مكونة من ( 10000 ) عشرة آلاف مواطن ، فكل عضو في هذه الدولة يكون من نصيبه ( 1 / 10000 ) جزء من عشرة آلاف من السلطة ذات السيادة " .
و سيادة الشعب ما هي إلا مجموع الأجزاء من السيادة التي تخص كل فرد من أبناء هذا الشعب .وعلى ذلك يكون التمثيل في البرلمان مجزئاً أيضا ، شأنه شأن السيادة أو السلطة التي يوكلها الناخبون إلى نوابهم . بمعنى أن يكون لكل مواطن جزء من التوكيل الذي يعطيه الناخبون لممثليهم .
ويترتب على نظرية سيادة الشعب عدة نتائج يجملها الفقه فيما يلي :
1- تتفق نظرية سيادة الشعب مع الديمقراطية المباشرة التي يباشر فيها أفراد الشعب السياسي السلطة بأنفسهم بطرقة مباشرة ، كما تتفق مع الديمقراطية شبه المباشرة التي تقوم على وجود الهيئات النيابية لتمارس السلطة نيابة عن الشعب . مع وجوب الرجوع إلى الشعب في بعض الأمور الهامة ليمارسها بنفسه مباشرة عن طريق الاستفتاء الشعبي ، أو الاعتراض الشعبي ، أو الاقتراح الشعبي ، أو غيرها من الطرق التي لا تزال ممكنة التطبيق رغم زيادة عدد السكان في الدولة الحديثة .
2- إذا كانت نظرية سيادة الأمة تنظر إلى الانتخاب باعتباره وظيفة يجوز تقييد ممارستها ببعض القيود . فإن الانتخاب طبقا لنظرية سيادة الشعب يعتبر حقا لكل فرد من أفراد الشعب السياسي لأنه يملك جزءا من السيادة ، واعتبار الانتخاب حقا طبيعيا للأفراد لا يجوز نزعه منهم ، يؤدي إلى تقرير حق الاقتراع العام ، إذ لا يجوز الحرمان منه بسبب الثروة أو التعليم أو الانتماء إلى طبقة معينة .
3- لا يمثل النائب مجموع الشعب في المجلس النيابي ، وإنما يعتبر وكيلا عن الناخبين في دائرته الانتخابية وهي وكالة إلزامية ، تلزمه بتنفيذ تعليمات هؤلاء الناخبين ، وإلا كان لهم الحق في عزله عند مخالفته لهذه التعليمات .
ج- النظرية الاشتراكية :
تحدد هذه النظرية مفهوم الشعب بـ " البروليتاريا " أي الطبقة الاجتماعية أو الأفراد الذين يشكلون الأكثرية في المجتمع ، وهم في ذات الوقت ، الأكثر استغلالا من قبل الأقلية البرجوازية .
وعلى هذا الأساس ، فإن السلطة ( أو السيادة ) يجب أن تعود إلى البروليتاريا، كما إن كلمة " شعب " تعني الطبقة البروليتارية أو الأكثرية الساحقة المستغلة . وبهذا المعنى ، يمكن الكلام عن " السيادة البروليتارية " كما أمكن الكلام عن " سيادة الشعب " و " سيادة الأمة " .
وعليه فإن الشرعية الديمقراطية تعني – وفقا لهذا المفهوم – إن السلطة تأتي من البروليتاريا ، وهي وحدها التي تختار من ينوب عنها في ممارستها . وهذا الاتجاه في مفهوم الديمقراطية ( والذي يستوحي عناصره من الفكر الماركسي 9 وجد له تطبيقا في الاتحاد السوفيتي السابق . فالقوانين الانتخابية قبل عام 1935 كانت تحرم أعضاء الطبقة البرجوازية من الإسهام في الانتخابات .
د- نظرية الصفوة :
تذهب هذه النظرية إلى إن في كل مجتمع فئتين ، فئة محكومة وهي الأغلبية ، وفئة حاكمة وهي الأقلية ، وتكمن قوتها في سيطرتها على مقدرات الاقتصاد في المجتمع
ويقود هذه الأقلية الحاكمة صفوة تفرض إرادتها على الأغلبية المحكومة حيث تشرف على كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لأنها تملك وسائل الإنتاج .
وأبرز التقدم العلمي والتقني أهمية دور التكنوقراطيين أو الفنيين في الحياة الاقتصادية وتأثيرهم المتزايد في المجتمعات الصناعية الحديثة .
وهكذا انتقل إصدار القرار الحقيقي إلى صفوة جديدة من المجتمع تختلف عن الصفوة السابقة ، وهذه الصفوة الجديدة هم الفنيون والباحثون والعلماء .
وبذلك أصبحت السلطة في الدولة الصناعية ليست بيد الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج فقط بل يضاف إليها الفئة الجديدة المتمثلة بالفنيين والباحثين والعلماء .
ولهذا أصبح الشعب الحقيقي مالك سلطة الدولة هم الفنيون والباحثون والعلماء و مالكي وسائل الإنتاج.
* وضع المسألة في الدساتير الجزائرية.
- في دستور 1963 نجده يشير صراحة إلى أن الشعب هو صاحب السيادة في البند 25 من مقدمة الدستور والمادة العاشرة منه تقضي بأن من أهداف الجمهورية ممارسة السلطة من طرف الشعب وتضيف المادة 27 أن السيادة الوطنية للشعب يمارسها بواسطة ممثليه في المجلس الوطني.
- أما دستور 1976 في المادة الخامسة منه نصت على (السيادة الوطنية ملك للشعب يمارسها عن طريق الاستفتاء أو بواسطة ممثليه المنتخبين.)
- أما دستور 1989 فقد نصت المادة السادسة على أنه ( السيادة الوطنية ملك للشعب)
- أما تعديل 1996 فقد نصت المادة السادسة الفقرة الثانية (السيادة الوطنية ملك للشعب وحده) وأضافت المادة السابعة الفقرة الثانية والثالثة أنه : (...يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها، يمارس الشعب هذه السيادة عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين..)

ثالثا- خضوع الدولة للقانون :
1- الأساس الذي يقوم عليه مبدأ خضوع الدولة للقانون
واذا كان الاجماع ينعقد اليوم على ضرورة تقييد الدولة بالقانون ورضوخها لأحكامه، فإن الخلاف يستعر بشأن اساس ذلك التقييد وتحديد المبررات التي يستند اليها. ومن أهم هذه النظريات:-
أولا - نظرية القانون الطبيعي.
ترى هذه النظرية أن هناك قانون طبيعي يسمو على الجميع وهو يعني مجموعة المبادئ الخالدة التي يجب أن تحكم السلوك البشري، لأنها منبثقة عن طبيعة الإنسان باعتباره كائنا عاقلا واجتماعيا، هذا القانون يعد سابقا في وجوده للدولة ولذلك فهو قيد على الحكام الذين عليهم الالتزام به.
تنتقد هذه النظرية بسبب غموضها، حيث يمكن للحكام أن يضعوا ما يشاءون من القوانين والادعاء بأنها مطابقة أو مستخلصة من القواعد الطبيعية. الأمر الثاني إن القانون متغير ومتطور حسب تطور المجتمع في حين تكون القوانين الطبيعية ثابتة.
ثانيا- نظرية الحقوق الفردية:
ومفادها وجود حقوق فردية أصلية وسابقة على الدولة، تسمو عليها ولا تخضع لسلطانها، وبأن الفرد ما انضوى تحت لواء الجماعة إلا لحماية هذه الحقوق والتمتع بها في آمن وطمأنينة.. فدخول الفرد في الجماعة لا يفقده هذه الحقوق. وما دامت هذه الحقوق سابقة على كل تنظيم سياسي، فهي تخرج عن سلطان الدولة، وفوق ذلك فهي تقيِّد أنشطتها. وهذه هي النظرية التي قام عليها إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا سنة 1789.
نقد النظرية:
حظيت هذه النظرية بالتأييد المطلق ما يقارب من قرنين من الزمان، ثم تعرضت للنقد حتى لم يبقَ لها إلا القليل من المعتنقين. واهم ما يؤخذ عليها هو إغراقها في التصور والخيال، إذ تقوم على أساس، وضع الإنسان الفطري، قبل دخوله في الجماعة، ولمجرد صفته إنسانا، فإن يمتلك حقوقا طبيعية ودائمة، وله أنْ يحتفظ بتلك الحقوق بعد انخراطه في سلك الجماعة، وأن العقد الاجتماعي لم يكن من شأنه أنْ يحرمه من تلك الحقوق، وإنما على العكس جاء العقد الاجتماعي لحماية تلك الحقوق والمحافظة عليها .
على أن هذا الادعاء منهار الأساس، لأن الحق لا يتصور وجوده في غير وجود الجماعة إذ أنه يفترض وجود شخصين يفرض احدهما إرادته على الآخر، والإنسان الفطري لا تربطه علاقة اجتماعية بغيره من البشر لأنه يحيا في عزلة فردية، ومن ثم لا تتصور له حقوق. قد تكون له سلطة مادية على الأشياء، ولكن في جوهر توصيف الوضع لم تكن له حقوق.
كما أن هذه النظرية تحول دون التطور الاجتماعي: فالدولة في مفهوم هذه النظرية لا تستطيع أن تضع قيودا على الأفراد إلإ بالقدر الضروري لحماية نشاط الجميع. فهي لا تستطيع إذن إلإ وضع قيود سلبية من دون أن يكون لها سلطة فرض التزامات ايجابية على الأفراد، أي أنها تستطيع أن تمنع الفرد من الاعتداء على حرية الآخرين وليس لها أن تلزمه بعمل شئ من أجل الآخرين وهذا هو جزء من فروض الدولة الحديثة وأهدافها وعلى الاخص في الفقه الاشتراكي.
وأخيرا فان الحق الفردي لا قيمة له ما لم يحدد مضمونه وتـُبيَّن وسائل استعماله، الأمر الذي لا يتصور بغير القانون، ومن ثم فلا يمكن للحقوق الفردية أن تكون قيودا فعالة على نشاط الدولة لأنه لا اثر لها قبل تدخل الدولة من اجل تنظيمها. فالمذهب الفردي إذ يقابل بين الفرد والدولة إنما يؤدي إلى احد أمرين : الفوضى او الاستبداد، لانه اما ان يكون للفرد ان يحدد حقوقه بنفسه، وحينئذ تنهار الدولة من أساسها وتكون الفوضى، واما ان تحدد الدولة وحدها مدى الحقوق الفردية، ووقتئذ لن يقف في سبيلها شئ مما يؤدي الى الاستبداد او التحكم.
ومع ذلك كله وعلى الرغم من جميع هذه الانتقادات، فلا شك ان تقرير الحقوق الفردية وخصوصا اذا ما ضمنت في وثيقة لها جلالها كوثيقة إعلان الحقوق، لاشك ان ذلك التقرير من الناحية السياسية ان لم يكن من الناحية القانونية، يحول بين المشرع وبين الاعتداء على الحريات الأساسية للفرد كما أحس قوة الرأي العام. فالنظرية في الحقيقة لها قيمة سياسية اكثر منها قانونية.
ثالثا- نظرية التحديد الذاتي:
ذهب الفقهاء الالمان مع اعترافهم بضرورة تقييد الدولة بالقانون، الى ان القواعد القانونية التي تحكم السلطات العامة لا يمكن ان تكون من صنع الدولة. ذلك ان الدولة هي صاحبة السيادة، والسيادة في نظرهم هي التي مكَّنت صاحبها في ان يحدد لنفسه بحرية مجال نشاطه، وان يعين مختارا ما يريد القيام به من الأعمال ومن ثم فالدولة لا يمكن ان تلتزم او يقيد سلطانها إلا بمحض إرادتها.
وذلك لا يعني ان الدولة سلطانها مطلق، لان السيادة ليس من مستلزماتها ان تكون سلطة مطلقة دون حدود. بيد ان من طبيعة الدولة ذات السيادة ان تضع بنفسها القواعد التي تقيد سلطانها . ولن تكون الدولة صاحبة سيادة اذا كانت تلك القواعد تفرض عليها من سلطة أو بإدارة أعلى .
ويكاد يجمع الفقه الالماني على ضرورة خضوع الدولة للقانون. وفي ذلك يقول جلينك Jellinek أنه ما لم تخضع الدولة للقانون الذي صنعته، فأن ما يعد قانونا ملزما بنفسه للافراد لن يكون قانونا بالنسبة للدولة وهذا غير ممكن، لان القاعدة لا تكون قانونية وغير قانونية في نفس الوقت وداخل نظام قانوني واحد، اللهم إلا إذا أقمنا الدولة على اساس ديني. ولكن الدولة ليست الله على الارض، فهي خاضعة للقانون، ونشاطها محدد بالقانون، وتمكن محاسبتها امام القضاء الذي يطبق عليها القانون شأنها شأن أفرادها.
وبذلك يكون الفقه الالماني قد وفق بين فكرة السيادة، التي كانت في ذلك الوقت (القرن التاسع عشر) بمثابة العقيدة التي لا تقبل الجدل، وفكرة خضوع الدولة للقانون، فسيادة الدولة تتنافى مع فكرة تقييدها بوساطة سلطة خارجية عليها، لان السيادة تفرض الاستقلال، ولكن الدولة حين تقبل بمحض إرادتها ان تقيد سلطانها في امر من الامور لا تكون بذلك قد فقدت سيادتها مادامت هي بنفسها قد وضعت القيد.
نقد النظرية:
وقد انتقد ديجي هذه النظرية بعنف، فقال ان خضوع الدولة للقانون لا يكون حقيقيا إذا كانت هي وحدها تضع القانون وتعدله على وفق هواها وحسب مشيئتها، لأننا في الواقع نكون امام سلطة مطلقة لا حدود لها . ثم يتساءل عن الاسباب التي يمكن ان تدفع الدولة، وهي تحتكر إستخدام القوة، الى الخضوع للقانون الذي وضعته؟ِِ.
ويجيب عن ذلك إهرنج بقوله: إن من المنطق ان تخضع الدولة للقانون الذي وضعته لما لها من مصلحة أكيدة في ذلك، إذ ان الدولة حين تلتزم القانون تكتسب سلطة أقوى على الافراد وتضمن احترامهم لقوانينها.
والدولة لا تخضع للقانون بدافع المصلحة فقط بل ايضا، كما قال جلينيك Jellinek لما يوجد من تلازم بين فكرة الدولة ووجود نظام قانوني، لأنه من تعريف الدولة يظهر انها تفترض وجود ذلك النظام. فالدولة إذ توجد، يوجد معها قانون لا يمكنها الخلاص منه إلا بالقضاء على نفسها، وهي لا تمارس نشاطها إلا على مضمون ذلك القانون، فهو كالظل بالنسبة لها، يوجد بوجودها ويمحى بفنائها. كما ان القواعد التي يتضمنها ذلك القانون، لا قيمة لها إذا لم تكن ملزمة، والدولة لا يمكنها مخالفتها بغير القضاء عليها ومن ثمَّ التنكر لوحدها ذاتها. و قد صادفت هذه النظرية معارضة قوية في الفقه الفرنسي، ولم يعتنقها غير فالين وكاريه دي ملبر . غير ان بعض الفقهاء الفرنسيين مثل هوريو وبيردو لم يقولوا إلا بآراء مقاربة تماما لآراء الألمان ، وإن أنكروا كل صلة لهم بنظريات هؤلاء.
رابعا: نظرية ديجي في التضامن الاجتماعي:
لجم ديجي النظريات الألمانية من أساسها حتى قال عن نظرية التحديد الذاتي إنها سفسطة وهزل، وخرج لنا بنظرية جديدة تقوم على أساس إنكار كل من فكرة السيادة وفكرة الحق وفكرة الشخصية المعنوية.
ففي نظر ديجي أن إهرنج وجلنيك قد بدءا من نقطة بداية خاطئة، لأنهما كانا يهدفان إلى إيجاد أساس لمبدأ خضوع الدولة للقانون لا يتنافى مع مبدأ سيادة الدولة. بيد أن العلامة الفرنسي ينكر فكرة السيادة، ويرى أن المشكلة تنحصر في تعريف القانون وتعيين مصدر له يكون في منأى عن سلطان الحكم. فهو يعتقد انه لا يمكن تبرير خضوع الدولة للقانون طالما حسبنا القانون من صنع الدولة، أو انه بعبارة أخرى مجرد تعبير عن إدارة الحكام، لان الشرط الأساس لتقييد الدولة وخضوعها للقانون هو أن يكون للقانون مصدر مستقل وخارجي عن الدولة، وسابق على وجودها، بمعزل عن إرادة كل عضو من أعضائها. فصاحب القاعدة القانونية لا يمكن أن يقيدها لان القيد لا بد ان يكون مصدره خارجيا، أي نتيجة لقاعدة خارجية.
لذلك فقد قامت نظرية ديجي على أساس المصدر غير الإداري للقانون، أي عدم تدخل إرادة الحكام في عمل القانون. فالقاعدة تكتسب الصفة القانونية والإلزامية لا بسبب إصدارها بواسطة سلطة عامة ، ولكن بسبب اتفاقها مع مستلزمات التضامن الاجتماعي والعدالة . ومن ثم تكون لها الصفة القانونية لذاتها وبذاتها، إذ ان توافقها مع مقتضيات التضامن الاجتماعي صفة ذاتية لا دخل لإرادة الحكام في وجودها. وبذلك يظهر الانفصال بين القانون في مصدره وبين الدولة، الأمر الذي من شأنه أن يقيد الدولة بالقانون، لأن القاعدة القانونية تنشأ بمجرد ما يستقر في ضمير الجماعة ضرورة وجودها دون تدخل من الدولة.
نقد النظرية:
وعلى الرغم مما نكنه لآراء ديجي من إجلال وتقدير ، فاننا نرى انه قد جانب التوفيق في هذا الباب، وانه اشتط في هجومه على الفقيه الالماني حتى ضل السبيل. فقد انكر الفقيه الكبير على الدولة حتى مجرد سلطة الصفة الوضعية للقاعدة القانونية، وادعى بان القاعدة تكتسب هذه الصفة بمجرد اعتناق الآفراد لها ورسوخها في ضمائرهم. ولكن، أليس القانون الوضعي هو القانون المطبق فعلا؟ ومادام الأمر كذلك، فكيف يمكن القول ان القاعدة قد اكتسبت الصفة الوضعية باعتناق الافراد لها من دون ان يتحدد مضمونها تحديدا دقيقا؟ فلا شك ان مجموع الافراد عاجز على ان يقوم مثل هذا التحديد، وكل ما يستطيع عمله هو ان يتطلع الى تعديل تشريعي في موضوع معين من دون ان يمكنه تحديد مضمونه تحديدا كافيا. ولذلك فلا يتصور اكتساب الصفة الوضعية لقاعدة ما قبل ان تدخل سلطة مختصة.
ثم كيف يمكن خلع الصفة القانونية الالزامية على القاعدة من دون ان يكون لها جزاء منظم لحمايتها؟ وكما يقول هوريو: " لاحكم للقانون في أي مكان بغير سلطة تحميه".
الحقيقة أن آراء ديجو في القاعدة القانونية وعدم ضرورة الجزاء لاعتبارها كذلك، لايمكن التسليم بها. والاساس الذي قال به في خضوع الدولة للقانون ليس اساسا قانونيا ولا يعدو ان يكون قيدا أخلاقيا. ولا نريد الدخول في تفصيل هذه النظرية او غيرها من النظريات، فانما قصدنا فقط ان نلم الماما سريعا باهم الاراء التي قيلت في اساس خضوع الدولة للقانون وهناك نظريات اخرى قيل بها في هذا الشأن نكتفي بالاحالة اليها ( مثل نظرية القانون الطبيعي لميشو ولفير).
وخلاصة القول ان الراي السائد اليوم يدعو الى اخضاع الدولة للقانون وان الخلاف ينحصر في تحديد الاساس الذي بقوم عليه ذلك المبدأ، فمن قائل بان القيود التي ترد على نشاط الدولة انما تنبع من ذات وجودها وانه لا يوجد انفصال بين السلطة والقانون اذ هما يمثلان وجهين لقطعة معدنية واحدة ومن ثم فليس للقانون سبق على الدولة (يمكن ان نضع في هذا الاتجاه مع نظرية التحديد الذاتي، الاراء التي قال بها كل من هيرو وبيردو). بينما يرى اخرون ان القانون سابق على الدولة ويسمو عليها ( نظرية الحقوق الفردية، نظرية ديجي في التضامن الاجتماعي ونظرية القانون الطبيعي) .
ونحن وان كنا لا نريد ان نتخذ الان موقفا من هذه الاراء المختلفة حول القانون والدولة، لما يقتضي ذلك من دخول في تفاصيل قد تباعد بيننا وبين موضوع البحث، فاننا مع ذلك نستطيع ان نعلن ميلنا الى الاخذ بالنظرية الالمانية، لما فيها من تلمس لحقيقة الواقع، وبعد عن التصور والخيال. اما النظريات التي تقيم فاصلا قاطعا بين القانون والدولة فهي نظريات تنكر القانون الوضعي وتقوم على اساس تصوري خاطئ، اذ انه لا يصح الفصل بين القانون والدولة لوجودهما في حالة اعتماد وتساند متبادلين، ولان السلطة في الدولة تقوم على اساس من القانون، كما ان القواعد الوضعية تجد مصدرها في السلطة التي تنظم الجزاء اللازم لحمايتها.
خامسا- نظرية التضامن الاجتماعي.
دعا إليها ليون دوجي، والذي يرى بأن الدولة مقيدة بقواعد القانون الوضعي الذي يفرضه التضامن الاجتماعي باعتباره حقيقة وضرورة اجتماعية وهو الذي أدى إلى نشأة الدولة ويفسر أساس مشروعية السلطة وعليه فالتضامن الاجتماعي هو الذي يحد من سلطة الحاكم ويعتبر قيدا عليها.
لقد انتقدت هذه النظرية، لأن الصفة الوضعية للقاعدة القانونية لا تكتسب إلا بواسطة الدولة وهي التي تحدد مضمون القاعدة وهي مصدرها وليس اعتناق الأفراد لها.
هذه هي النظريات التي حاولت إيجاد أساس لتفسير التزام السلطة بالقواعد القانونية عندما تمارس مهامها، وتعد نظرية التقييد الذاتي للإرادة أقرب النظريات للواقع.





الموضوع الأصلي : خصائص سلطة الدولة // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: houdib69

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



الأحد 9 ديسمبر - 13:26
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: خصائص سلطة الدولة



خصائص سلطة الدولة

2- تعريف الدولة القانونية وعناصرها
ومهما يكن الاساس الذي يقوم عليه مبدأ خضوع الدولة للقانون فلا شك في كونه مبدأ من المبادئ الاساسي للدول الحرة. غير ان عناصرها لا يمكن حصرها في قائمة موحدة وثابتة، لان الدولة القانونية في الواقع ليست الا نظاما مثاليا لم يتحقق بصورة مكتملة العناصر في القانون الوضعي، كما ان مضمون المبدأ وعناصره تخضع لسنة التطور مع تطور الفكر الانساني كما تختلف من فقيه الى اخر.
و نظرية الدولة القانونية قد اخذت صورتها العلمية على يد الكتاب الالمان وعلى الاخص مول وستال وجينيست. ويعرفها ستال بانها تلك التي تعين عن طريق القانون وسائلَ مباشرةِ نشاطِها وحدود ذلك النشاط؛ كما تحدد مجالات النشاط الفردي الحر. بينما يعرفها جيركه بانها الدولة التي تخضع نفسها للقانون وليست تلك التي تضع نفسها فوق القانون.
على انه يجب ان لايغرب عن البال ان التعبير قد استعمل في معان مختلفة في كتب الفقه. فمن الفقهاء من قصد به مجرد خضوع الادارة للقانون بالمعنى الضيق أي خضوع الادارة للعمل الصادر من السلطة التشريعية، وهو ما نسميه نحن "مبدأ سيادة القانون" والذي لا يعدو في نظرنا ان يكون عنصرا من عناصر الدولة القانونية.
وقد عدَّ هوريو خضوع الدولة للقضاء صورة من صور الدولة القانونية، ومرحلة من مراحل تطورها، ونحن نرى ان خضوع الدولة للقضاء او امكان مقاضاتها امام القضاء ورضوخها لاحكامه شأنها شأن الافراد، يكون عنصرا اخر من عناصر الدولة القانونية بغيره يغدو مبدأ خضوع الدولة للقانون وهميا او نظريا . لذلك نرى من اللازم ان نعرف من الان ماهية الدولة القانونية او مبدأ خضوع الدولة للقانون، وان نميزه عن غيره من المبادئ التي تختلط به في الاذهان.

أولا: تعريف الدولة القانونية:
القول بنظام الدولة القانونية معناه خضوع الدولة للقانون في جميع مظاهر نشاطها، سواء من حيث الادارة او القضاء او التشريع، وذلك بعكس الدولة البوليسية حيث تكون السلطة الادارية مطلقة الحرية في ان تتخذ قبل الافراد ما تراه من الاجراءات محققا للغاية التي تسعى اليها على وفق الظروف والملابسات (وهذا النظام الذي عرفته الملكيات المطلقة في القرنين السابع عشر والثامن عشر وبعض كبرى الامبراطوريات في القرن التاسع عشر.
على ان الانتقال من نظام الدولة البوليسية الى نظام الدولة القانونية لا يتم الا على مراحل، لاننا نجد كثيرا من البلدان حتى اليوم تمثل خليطا من عناصر الدولة القانونية وعناصر الدولة البوليسية، لان كثيرا من تلك الدول لم تخضع للقانون الا في بعض مظاهر نشاطها دون بعضها الاخر. ومع ذلك يمكن ان نعد الثورة الفرنسية وما تابعها من اعلان الحقوق، الحدث الذي حقق الانتقال من نظام الدولة البوليسية الى نظام الدولة القانونية، لان الثورة قد هدفت الى هدم كل ما يتعلق بالماضي وما خلفه من انظمة استبدادية، واقامت نظاما جديدا على اسس جديدة.
وعلى الرغم مما خلفته الثورة الفرنسية من اثار في مختلف الدول الاوربية، فان غالبية هذه الدول قد عاشت في ظل النظام البوليسي طوال القرن التاسع عشر، ولم تأخذ بنظام الدول القانونية الا تدريجا وحديثا.
ويجب التمييز بين الدولة البوليسية والدولة الاستبدادية ففي الاخيرة نجد تعسف الادارة بالافراد حسب هوى الحاكم او الامير ويُستبَدّ بأمورهم. اما في الدولة البوليسية فليس للافراد حقوق قبل الدولة وللادارة سلطة تقديرية مطلقة في اتخاذ الاجراءات التي تحقق الصالح العام للجماعة، وذلك على اساس ان الغاية تبرر الوسيلة أي انه بينما يستهدف السلطة في الدولة البوليسية مصلحة المجموع، نجد الحاكم المستبد لا يبغي الا مصلحته الشخصية. ومن ثم يكون الحاكم في الدولة الاستبدادية مطلق التصرف وغير مقيد بأي قيد، لا من حيث الوسيلة ولا من حيث الغاية، أي انه يعمل كل ما يحلو له ولو كان فيه إساءة الى الجماعة التي يتولى أمرها.
اما في الدولة البوليسية فالحاكم وان كان غير مقيد من حيث الوسيلة، فهو مقيد من حيث الغاية، لان حريته في اتخاذ ما يراه من الاجراءات مشروطة بان تكون غايته في هذه الاجراءات مصلحة الجماعة وليس مصلحته الشخصية.
ولعل اهم مايميز الدولة القانونية هو ان السلطات الادارية لا يمكنها ان تلزم الافراد بشئ خارج القوانين المعمول بها، وذلك يعني تقييد الادارة: فمن ناحية لا تستطيع الادارة حينما تدخل في معاملات مع الافراد ان تخالف القانون او تخرج عليه ومن ناحية اخرى لا تستطيع الادارة ان تفرض عليهم شيئا الا اعمالا لنص القانون او بموجب قانون. فعلى رجل الدولة اذن قبل ان يتخذ أي إجراء ضد احد الافراد، ان يبين له القانون الذي استمد منه سلطة اتخاذ ذلك الاجراء، وبعبارة أخرى ليس على الادارة فقط أن تمتنع عن مخالفة القانون ، بل يجب عليها فوق ذلك ان لا تتصرف الا بموجب نص القانون.
على ان ذلك لا يكون الا عنصرا من عناصر الدولة القانونية، اذ انه للوصول الى نظام الدولة القانونية الكامل لا يكفي إخضاع الادارة للقانون، بل يلزم اخضاع جميع السلطات العامة الاخرى كذلك وعلى الاخص السلطة التشريعية، أي سلطة عمل القوانين.

ثانيا: التمييز بين مبدأ خضوع الدولة للقانون او نظام الدولة القانونية وبين مبدأ سيادة القانون:
1- مبدأ خضوع الدولة للقانون كما سبق القول يعني خضوع جميع السلطات في الدولة للقانون، وهو مبدأ قانوني قصد به صالح الافراد وحماية حقوقهم ضد تحكم السلطة. أما مبدأ سيادة القانون فينبع من فكرة سياسية تتعلق بتنظيم السلطات العامة في الدولة وتهدف الى وضع الجهاز التنفيذي في مركز ادنى بالنسبة للجهاز التشريعي ومنع الاول من التصرف الا تنفيذا لقانون او بتخويل من الشعب صاحب السيادة.
وحيث ان كل تنظيم في الدولة وكل نشاط لها يجب ان يصدر عن ارادة الشعب، فانه ينبغي خضوع السلطة التنفيذية للبرلمان وكل عمل للسلطة التنفيذية لا يمكن الا ان يكون تنفيذا للقانون المعبر عن الارادة العليا. وهذا الخضوع أي خضوع الجهاز التنفيذي للجهاز التشريعي، لا يقتصر على ما يتعلق باعمال الادارة التي تنتج اثارا خاصة تجاه الافراد ، بل يمتد الى جميع الاجراءات الادارية بما فيها تلك التي تخص التنظيم الداخلي للمرافق الادارية والتي لا تتعدى اثارها نطاق الجهاز الحكومي.
2- مبدأ خضوع الدولة للقانون وان كان اضيق نطاقا من مبدأ سيادة القانون من حيث ان الاول يقتصر تطبيقه على الاجراءات التي تمس مصالح الافراد بينما الثاني شامل لجميع اعمال الادارة كما سبق البيان، فان مبدأ خضوع الدولة للقانون اوسع نطاقا من نواحي اخرى.
فمبدأ سيادة القانون يهدف الى جعل الجهاز التشريعي ـ بوصفه جهازا منتخبا من الامةـ الجهاز الاعلى في الدولة، وان يجعل ارادته الارادة الاعلى فيها. ومن ثم فهو لا ينطبق الا على السلطة التنفيذية، في حين ان نظام الدولة القانونية يقتضي إخضاع جميع السلطات العامة للقانون أي ان هذا المبدأ الاخير لا يقيد السلطات الادارية فقط، بل يقيد السلطة التشريعية ايضا. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان مبدأ سيادة القانون يعني خضوع الادارة للقوانين الاشكالية فقط. بيد ان نظام الدولة القانونية يعني تقييد الادارة ليس فقط بالقوانين، بل أيضا باللوائح الادارية، وذلك لانه على وفق مبدأ خضوع الدولة للقانون لا يجوز للادارة ان تلزم الافراد إلا في حدود القوانين و اللوائح المعمول بها، ومن ثم فهي تخضع للوائح الادارية كما تخضع للقوانين طالما ان تلك اللوائح تبقى معمولا بها..
3- مبدأ سيادة القانون خاص بالنظم الديمقراطية حيث يتكون الجهاز التشريعي الذي يعمل القوانين من نواب عن الامة يمثلون إرادتها العليا. اما مبدأ خضوع الدولة للقانون فهو يصلح النظم المختلفة للحكم، ديمقراطية او ديكتاتورية، ولذلك فنحن نرى مع الأستاذ بونار ان الفقه الاشتراكي القومي الالماني (النازي) لا يتعارض مع مبدأ خضوع الدولة للقانون وان لم يأخذ بمبدأ القانون بمعنى سيادة البرلمان. وعلى الرغم من كل هذه الفروق، فان الخلط قائم في كثير من الاذهان بين خضوع الدولة للقانون ومبدأ سيادة القانون،
ونجد كثيرا من كتب الفقه، المصري والفرنسي على السواء، تستعمل التعبيرين على انهما مترادفان ولعل مصدر الخلط راجع الى حسبان النظام الفرنسي، وهو الذي يأخذ بمبدأ سيادة القانون الناتجة عن سيادة البرلمان، النظام المثالي للدولة القانونية. وهو نظر غير سليم في رأينا، لان المشرع الفرنسي في الواقع لا يعرف قيودا حقيقية على حريته، اذ تنعدم الرقابة على دستورية القوانين، ولا يكون نظام الدولة القانونية متحققا بصورة كاملة ما لم تتقرر الضمانات التي تكفل احترام الدستور وتضمن عدم مخالفة المشرّع لنصوصه.


ثالثا: عناصر الدولة القانونية ووسائل تحقيقها:
للقول بخضوع الدولة كلية للقانون، او لتحقيق نظام الدولة القانونية الكامل ينبغي توافر عناصر مختلفة وتقرير ضمانات معينة نجملها فيما يلي:
1- وجود دستور:
وجود دستور يعني اقامة نظام في الدولة ووضع قواعد لممارسة السلطة فيها ووسائل وشروط استعمالها ومن ثم يمتنع كل استخدام للسلطة العامة لا تراعى فيه الشروط او تلك القواعد. وبعبارة اخرى، اذا كان دستور الدولة يبين اختصاصات كل عضو من اعضائها، فهو في الوقت نفسه يحرم عليه جميع السلطات التي تخرج عن ذلك البيان.
من ذلك يتضح ان وجود الدستور يعد الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون، لان الدستور يقيم السلطة في الدولة. ويؤسس وجودها القانوني كما يحيط نشاطها بإطار قانوني لا تستطيع الحياد عنه. وليس ذلك راجعا الى ان الدستور يقيم حكما ديمقراطيا اذ انه لا ارتباط بين وجود الدستور وقيام الحكم الديمقراطي. كما انه ليس ثمة تلازم بين خضوع الدولة للقانون واعمالها للمبدأ الديمقراطي. ولكن وجود الدستور يؤدي الى تقييد سلطات الدولة، اذ سينظم السلطة فيها ووسائل ممارستها كما يعين حقوق الحاكم ويحددها. والدستور بطبيعته أسمى من الحاكم لانه يحدد طريقة اختياره و يعطيه الصفة الشرعية، كما يبين سلطاته وحدود اختصاصه ومن ثم فان السلطة التي مصدرها الدستور لابد ان تكون مقيدة، لا لانها يجب ان تمارس على وفق الأوضاع الديقراطية، ولكن لوجوب احترامها لوضعها الدستوري و الا فقدت صفتها القانونية. فاذا ما نص الدستور على ان امورا معينة لا يمكن تنظيمها الا بقوانين تصدر من السلطة التشريعية في الدولة فان ذلك يستتبع حتما تقييد سلطان الدولة في هذا الشأن لانها لن تستطيع تنظيم هذه الامور عن طريق السلطة التنفيذية. كما ان الدستور اذا ما فصل بين سلطة سن القوانين وسلطة عمل الدستور، أي انه اذا ما أخذ بفكرة الدستور الجامد وفرق بين القوانين العادية والقوانين الدستورية، كان ذلك اكثر تقييدا لسلطات الدولة بقدر جمود الدستور وبقدر ما توضع من قيود على تعديله.
ووجود الدستور يعني تقييد السلطات المنشأة في الدولة، أي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، لان الدستور هو الذي انشأها ونظمها وبيَّنَ اختصاصاتها، ولانها تابعة للسلطة التأسيسية.
2- الفصل بين السلطات:
واذا كان الدستور يعين السلطات ويحدد اختصاص كل منها، فانه ينبغي ضمان احترام هذه القواعد وعدم خروج السلطة عن حدود اختصاصها. ولعل الضمانة الاولية لذلك تنحصر في الفصل بين السلطات فصلا عضويا او شكليا، بمعنى تخصيص عضو مستقل لكل وظيفة من وظائف الدولة، فيكون هنالك الجهاز الخاص بالتشريع والجهاز الخاص بالتنفيذ والجهاز الثالث للقضاء ومتى تحقق ذلك فان كل عضو سيكون له اختصاص محدد لا يمكنه الخروج عليه من دون الاعتداء على اختصاص الاعضاء الاخرين. ولاشك ان الفصل بين السلطات يمنع ذلك الاعتداء لان كلا منها سيوقف اعتداء الاخر.
اما اذا تجمعت السلطات في يد واحدة، فانه حتى لو قيدناها بقواعد معينة في الدستور فلن تكون هناك أي ضمانة لاحترام هذه القواعد، ولن يقف في سبيل الحاكم شئ اذا استبد بالسلطة. فمثلا اذا اجتمعت وظيفة التشريع ووظيفة التنفيذ في يد واحدة، فان التشريع قد يفقد ضمانته الاساسية، الا وهي وضعه قواعد عامة مجردة لتطبق على الحالات المستقبلية. وقد يحدث ان تصدر القوانين لتسري على حالات خاصة، او ان يعدل القانون وقت التنفيذ على الحالات الفردية لاغراض شخصية. ويصدق نفي الشئ على حالات اجتماع وظيفتي التشريع والقضاء في يد واحدة، اذ يستطيع المشرع ان يسن قوانين مغرضة تتفق مع الحل الذي يريد تطبيقه على الحالات الفردية التي تعرض امامه للقضاء فيها، فيحابي من يشاء ويسعف بمن يريد.
3- سيادة القانون:
أي أن على الجميع احترام القوانين بحيث تتحقق من خلال مبدأ المساواة بين أفراد الشعب أمام النصوص القانونية.
فلا يجوز لأي سلطة في الدولة أن تتخذ إجراءا إداريا أو عملا ماديا، الا بمقتضى القانون وتنفيذا للقانون.
4- تدرج القواعد القانونية:
كان للمدرسة النمساوية، وعلى رأسها كلسن ومركل الفضل في استخلاص هذه النظرية التي تقول بان القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط ببعضها البعض ارتباطا تسلسليا ، بمعنى انها ليست جميعا في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية، بل تتدرج فيما بينها ما يجعل بعضها اسمى من مرتبة بعضها الاخر. فنجد في القمة القواعد الدستورية التي تكون اعلى مرتبة من القواعد التشريعية العادية أي الصادرة عن السلطة التشريعية، وهذه بدورها اعلى من القواعد القانونية العامة(اللوائح) التي تصدرها السلطات الادارية. ونستمر في هذا التدرج التنازلي حتى نصل الى القاعدة الفردية (القرار الفردي) الصادر من سلطة ادارية دنيا.
يترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية، وجوب خضوع القاعدة الادنى للقاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع، أي ان صدورها من السلطة التي حددتها القاعدة الاسمى وباتباع الاجراءات التي بينتها، وان تكون متفقة في مضمونها مع مضمون القاعدة الاعلى. كما ان القرار الفردي لابد ان يكون تطبيقا لقاعدة عامة مجردة موضوعة سلفا. واخيرا فان العمل المادي التنفيذي نفسه لن يكون الا تنفيذا للقرار المطبق للقاعدة العامة على الحالة الفردية، أي انه لا يجوزللجهة الادارية عند تطبيقها للقاعدة القانونية العامة على الحالات الفردية، ان تلجأ الى اتخاذ اجراءات مادية تنفيذية مباشرة، بل يجب عليها قبل اتخاذ هذه الاجراءات ان تصدر قبلا قرارات فردية تعلن فيها ان الحالات الفردية المعروضة تندرج تحت القاعدة القانونية وتخضع لاحكامها. وبعبارة اخرى ان التنفيذ المادي يسبقه دائما قرار اداري فردي يحدد مجال نطاقها في القاعدة القانونية ويعين الافراد الذين تسري عليهم، ولعل في هذا الارتباط بين القواعد القانونية التي تكوّن النظام القانوني للدولة ما يحقق نظام الدولة القانونية على أحسن وجه، لان كل قاعدة قانونية تتولد عن قاعدة قانونية أعلى منها مرتبة، كما تولد في نفس الوقت قاعدة اخرى تأخذ مرتبة أدنى : أي ان القواعد القانونية تتتابع في حلقات تنازلية او تتدرج في نظام قانوني هرمي . وهذا النظام كله يقوم على أساس قانوني هو اخر .فاذا كانت القواعد الدستورية توجد في قمة هذا النظام الهرمي ، فان ذلك لا ينفي خضوعها للقانون ، لانه لابد ان تكون هناك قاعدة قانونية ترتكز اليه أو قاعدة تعد خارج النظام الهرمي . ففي حالة تعديل الدستور لابد من مراعاة القواعد التي نص عليها الدستور السابق، وإذا كان التعديل نتيجة ثورة او انقلاب فان الدستور الجديد لابد ان يلتزم المبادئ والاهداف التي قامت من أجلها الثورة او الانقلاب.
5- الاعتراف بالحقوق الفردية:
قلنا فيما سبق إن نظام الدولة القانونية يهدف الى حماية الافراد من عسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم، فهو يفترض وجود حقوق للافراد في واجهة الدولة لأن المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الافراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية.
غير ان الحقوق الفردية في الدولة الحديثة قد فقدت مدلولها التقليدي الحر الذي كان يجعل منها حواجز منيعة امام سلطان الدولة ويسد بوجهها مجالات معينة يحظر عليها الاقتراب منها، ومن ثمَّ يحدد سلطاتها. واصبحت الحقوق الفردية في مدلولها الجديد لا تتطلب حتما تقييد سلطات الدولة، بل على العكس توجب تدخل الدولة في بعض الاحيان. كما انه ظهرت حقوق فردية جديدة، فالحقوق الاقتصادية تفرض على الدولة التدخل من اجل تحقيق مستوى مادي معين للافراد، يسمح لهم بممارسة حرياتهم الاخرى التقليدية.
ولاشك ان الحقوق الفردية بمدلولها التقليدي الحر، هي الاقرب الى تحقيق نظام الدولة القانونية الكامل، لما تفرضه من قيود على سلطات الحكام ولما تتضمنه من امتيازات للافراد. ومع ذلك فان الحقوق الفردية بمدلولها الحديث ـ وان كانت تحد من مبدأ خضوع الدولة للقانون بما تتضمنه من توسع في اختصاصات الدولة ـ فهي لا تتنافى كليا مع ذلك المبدأ، بل على العكس تدعمه وتقويه من حيث انها تفرض على الدولة التزامات معينة ومن ثمَّ تخضع نشاطها لقواعد معينة يمتنع عليها ان تخالفها. غاية الامر ان مدلول المبدأ قد تغير فبعد ان كان خضوع الدولة للقانون خضوعا سلبيا، إذ يمتنع عليها الاعتداء على الحقوق الفردية اعمالا لمبادئ المذهب الفردي الحر، اصبح الخضوع ايجابيا في الدولة الحديثة ذات النزعات الاشتراكية نظرا لما يفرضه عليها القانون من التزامات ايجابية بقصد تحقيق مستوى مادي معين للافراد. ففي كلتا الحالتين نجد الدولة تخضع لقانون وان كان خضوعها في الوقت الحاضر اضيق نطاقا من خضوع الدولة الحرة التي تقوم على المذهب الفردي، اذ ان الدولة الحديثة قد اتسع اختصاصها بعكس الدولة الحرة التي كانت مقيدة في اختصاصها الى حد بعيد.
6- تنظيم رقابة قضائية:
وأخيرا فانه لتحقيق نظام الدولة القانونية يجب تنظيم حماية مناسبة للقواعد المقيدة لنشاط السلطات العامة اذ انه ما لم يوجد جزاء منظم لتلك القواعد فإنها لن تكون قيدا حقيقيا على نشاط الدولة.
على انه من الممكن تنظيم صور مختلفة لهذه الحماية. فهناك الرقابة البرلمانية والرقابة الإدارية والرقابة القضائية. والحماية التي تحققها كل من الرقابة البرلمانية والرقابة الإدارية غير كافية، لان الأولى سياسية يتحكم فيها حزب الأغلبية وتخضع لأهوائه، والثانية تجعل الأفراد تحت رحمة الادارة اذ تقيم من الإدارة خصما وحكما في وقت واحد.
اما الرقابة القضائية فهي وحدها التي تحقق ضمانة حقيقية للافراد، اذ تعطيهم سلاحا بمقتضاه يستطيعون الالتجاء الى جهة مستقلة تتمتع بضمانات حصينة من اجل الغاء او تعديل او التعويض عن الاجراءات التي تتخذها السلطات العامة بالمخالفة للقواعد القانونية المقررة. واستقلال السلطة القضائية وتمتعها بالضمانات الكافية لصيانة هذا الاستقلال ضروريان لتحقيق رقابة فعالة ومنتجة. ولاشك ان ما يتمتع به القضاء في بلد مثل بريطانيا من حصانة واستقلال، وعلى الخصوص تجاه السلطة التنفيذية لكفيل بتحقيق رقابة قوية على الادارة البريطانية وباخضاع الحكام البريطانيين لاحكام القانون وتحديد سلطاتهم تحديدا فعالا . اما حيث يفقد القضاء استقلاله ويكون رجاله من حيث اختيارهم او ترقيتهم او ممارسة اختصاصاتهم خاضعين للسلطة التنفيذية فان الرقابة القضائية تفقد معناها على الاقل بالنسبة للحكام، ويصبح مبدأ خضوع الدولة للقانون وهميا لا وجود له. الا ان البحث يثور مع ذلك حول المفاضلة بين تخصيص قضاء مستقل للنظر في اقضية ومنازعات السلطات العامة(أي بين فكرة القضاء المزدوج التي تقيم الى جانب القضاء العادي الذي يفصل في منازعات الافراد، قضاء اداريا خاصا بمنازعات الجهات الادارية) وبين فكرة توحيد القضاء وجعل المنازعات الخاصة والعامة أي سواء السلطة العامة طرفا فيها او لم تكن من اختصاص جهة قضائية واحدة. ومهما تكن نتيجة هذا الجدل فلا شك ان الضمانة الاساسية لتحقيق نظام الدولة القانونية هو خضوعها لقضاء في جميع نشاطها التشريعي ونشاطها الاداري. ومن ثم يكون من اللازم حتى يكتمل خضوع الدولة للقانون، ان يتم َّ تنظيم رقابة قضائية على القوانين وعلى الاعمال الادارية معا.
وبذلك نكون قد انتهينا من بيان العناصر الاساسية لنظام الدولة القانونية الكامل وما يكفل تحقيقه من ضمانات . على انه يجب التنبه الى تخلف عنصر من هذه العناصر او اغفال ضمانة من الضمانات، لا يعني عدم خضوع الدولة للقانون، وانما يعني فقط ان نظام الدولة القانونية ليس كاملا . فقد سبق لنا القول بان نظام الدولة القانونية نظام مثالي لم يتحقق بصورة كاملة في القانون الوضعي، وانما تأخذ الدول ببعض مظاهره من دون بعضها الاخر، كما ان قائمة العناصر والضمانات التي سردناها، ليست سوى محاولة فقهية من جانبنا، اردنا بها ان نسوِّغ العناصر والضمانات التي نرى ضرورة توافرها لقيام ذلك النظام وقد يرى غيرنا ان هذه العناصر او تلك الضمانات ليس من اللازم توافرها جميعا لتحقيق نظام الدولة القانونية، بينما من الممكن ان يجدها غير كافية لاقامة النظام.

خلاصة:

وخلاصة ما تقدم ان نظام الدولة القانونية قد اصبح حقيقة معترفا بها في الانظمة السياسية الحديثة. واذا كان التطور في مد وجزر، وصعود وهبوط فان الفكر البشري قد وصل الى درجة عليا في تقويم الإنسان لا يتصور معها العودة الى النظم البدائية التي كانت لا تعترف بأي قيد على سلطات الحاكم، والتي كانت تخلط بين الحاكم والدولة، وهي ملكا لكل شئ ومطلق السيادة على المحكومين في اشخاصهم وفي اموالهم وفي معتقداتهم.
ولئن كان الارتباط وثيقا بين ظهور المبادئ الحرة وتقرير مبدأ خضوع الدولة للقانون، وان ثمة تعاصرا زمنيا قد وجد بين نشأة المذهب الفردي وقيام نظام الدولة القانونية في اوربا، فان التلازم ليس حتميا بين هذا وذاك. فقد عرف الاسلام نظام الدولة القانونية قبل ان تأخذ به الدول الاوربية وقبل ظهور المذهب الفردي بقرون كثيرة. كما ان النظم السياسية الحديثة، الشرقية منها والغربية قد هجرت تعاليم المذهب الفردي واخذت بمذاهب التدخل، ولكنها مع ذلك تقوم جميعا على اساس إخضاع الحكام لقواعد تسمو عليهم وتقيّد سلطاتهم. فالدولة الحديثة، أيا كان نظامها السياسي، يقوم على اساس دستوري يحدد للحاكم اختصاصاته ويقيد سلطاته في حدود الاختصاصات الدستورية، وتخضعه لرقابة قضائية تقرر مسؤوليته اذا خرج على الرسالة التي فوضه الشعب في القيام بها.. وغاية الامر ان الدول تختلف فيما بينها من حيث مدى اخذها بعناصر الدولة القانونية، ومن حيث مدى تقريرها الضمانات التي تكفل تحقيق هذا النظام.














....





الموضوع الأصلي : خصائص سلطة الدولة // المصدر : منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب // الكاتب: houdib69

بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الكلمات الدليلية (Tags)
خصائص سلطة الدولة , خصائص سلطة الدولة , خصائص سلطة الدولة ,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه