منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  الأحداث  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. المنتديات الإسلامية ..°ღ°╣●╠°ღ° :: القسم الاسلامي العام

شاطر
الخميس 21 سبتمبر - 8:10
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 11672
تاريخ التسجيل : 04/10/2012
رابطة موقعك : houdi@live.co.uk
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما



رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما

قصة موقعة الجمل




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




مرحلة المفاوضات


لقد بذل الطرفان جهودًا حثيثةً لتجنُّب الصدام، مع أنَّهما كانا قد استعدَّا لمواجهةٍ عسكريةٍ محتملة، والواقع أنَّ جهود السلم والحرب سارت بخطين متوازيين، مع أنَّ أيًّا من الطرفين لم يتحدَّث عن الحرب بل عن الإصلاح، على الرغم من اختلاف وجهات النظر بشأن الأسلوب الذي يُؤدِّي إلى ذلك؛ فمن وجهة نظر عليٍّ رضي الله عنه يقتصر الإصلاح على إعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة بناء وحدة المسلمين، والتوقُّف عن تلك المطاردة، والاعتراف بشرعية خلافته، وقد لا يتردَّد عن ضرب خصومه إذا اعتقد أنَّهم على ضلالة، في حين كان الإصلاح في نظر عائشة رضي الله عنها وحليفيها يمرُّ من خلال تنفيذ العقاب بقتلة عثمان رضي الله عنه إحياءً لشرع الله، ويبدو أنَّه لم يكن من الوارد أن تُوافق عائشة رضي الله عنها على بيعة عليٍّ رضي الله عنه، ولا أن يُوافق عليٌّ رضي الله عنه على تسليم القتلة الموجودين في جيشه، وهكذا فإنَّ الطريقة التي طُرحت فيها قضية الخلاف كانت عائقًا دون الوصول إلى سلامٍ بين الجانبين، مع ذلك فقد جرت مفاوضاتٌ بينهما بواسطة القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه الذي أرسله عليٌّ t بمهمةٍ سلميةٍ إلى البصرة، وقد أبدى كلٌّ من طلحة والزبير رضي الله عنهما ليونةً إزاء مهمَّة القعقاع رضي الله عنه، والواقع أنَّ جوًّا من الترقُّب والحذر، وأنَّ خشية حدوث أوَّل مواجهةٍ عسكريةٍ بين الإخوة، كانا سائدين؛ إذ لم يكن أيٌّ من الجانبين مسرورًا وهو يستعدُّ لمحاربة الجانب الآخر، وأنَّ ما يرويه سيفٌ عن اتفاقٍ جاهزٍ للانعقاد على حساب القتلة، وأنَّ هؤلاء أفشلوه من خلال مؤامرة دبَّرها وأوصى بها ابن سبأ، إنَّما هو بعيد الاحتمال. وتُصوِّر روايات المصادر طلحة والزبير رضي الله عنهما وهما يتراجعان أمام المجابهة على أمل إيجاد حلٍّ يُنقذ كلَّ شيء، فخندقا في منطقة الزابوقة في البصرة وهما يُردِّدان "خرجنا للصلح"، ويُعلنان رفضهما الاحتكام للسلاح "إنَّا وهم مسلمون، وهذا أمرٌ لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآنٌ أو يكون فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، إنَّما هو حدث". وأضافا: "أمرٌ بيننا وبين إخواننا، وهو أمرٌ ملتبس"، "نحن نرجو الصلح إن أجابوا إليه وتمُّوا، وإلَّا فإنَّ آخر الدواء الكي".


رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما، وأعلن عن تصميمه على إعادة الوحدة إلى المجتمع الإسلامي، وحذَّر من مخاطر القتال بين المسلمين، "بان لنا ولهم أنَّ الإصلاحَ الكفُّ عن هذا الأمر، فإن بايعونا فذلك، فإن أبوا وأبينا إلَّا القتال فصدعٌ لا يلتئم"[5]. وقد دفعه ذلك إلى الارتحال حتى نزل بجوارهم[6]. ومن الواضح أنَّ هذا كلَّه ناتجٌ عن إرادةٍ واعيةٍ ورؤيةٍ مستنيرةٍ وورعٍ وتقوى من كلا الجانبين.


 


أحداث الوقعة


أثارت محاولات التفاهم والإصلاح غضب قيادات القوى التي شاركت في أحداث المدينة ومقتل رضي الله عنه، وعلى رأسها علباء بن الهيثم، وعدي بن حاتم، وسالم بن ثعلبة العبسي، وشريح بن أوفى بن ضبيعة، ومالك بن الحارث، والأشتر النخعي، وخالد بن ملجم من مصر -وكان معهم في البصرة- وأبدى هؤلاء تخوُّفهم من إحلال الصلح بين المعسكرين، وتداولوا في أنجع السبل لإفشال ذلك، فاقترح الأشتر التخلُّص من عليٍّ رضي الله عنه وقتله، في حين أشار علباء إلى ضرورة التخلِّي عنه ليُواجه معسكر التحالف دون مساندتهم، ودعاهم إلى الاعتزال حتى يظهر من يستحق دعمهم، وأبدى عديٌّ استعداده لاحترام ما يُقرِّرونه، وأصرَّ سالمٌ على قتال القوم دفاعًا عن أنفسهم، وتقرَّر في النهاية دفع المعسكريين للاشتباك، ذلك بالاندساس بينهم وإثارة القتال[7].


وكان الطرفان المتخاصمان قد عسكرا في الخريبة -إحدى ضواحى البصرة- فانسلَّ هؤلاء النفر دون أن يشعر بهم أحد، وأثاروا القتال بينهما، واشتبك الجميع دون وعيٍّ منهم لما خُطِّط لهم، وخرج من معسكر عليٍّ رضي الله عنه رجلٌ يرفع نسخةً من القرآن في خطوةٍ تُعدُّ آخر تذكيرٍ رمزيٍّ بالوحدة، فقُتل[8]، وتكتسب هذه الدعوة التي صدرت عن عليٍّ لتحكيم القرآن في هذا الصراع أهميةً بالغةً تلقي بظلالها اللَّاحقة على الفتنة، وبخاصَّةٍ أثناء معركة صفين[9].


واجهت القبائل المختلفة بعضها بعضًا في رحى معركةٍ ضارية؛ مضر البصرة واجهت مضر الكوفة، وربيعة البصرة واجهت ربيعة الكوفة، ويمن البصرة واجهت يمن الكوفة[10]، ووجدت القبائل نفسها في أتون معركةٍ تدفع ثمنها من أرواح أبنائها.


يبدو أنَّ البصريين لم يتحمَّلوا صدمة القتال فتراجعوا، وجُرِح طلحة رضي الله عنه في ركبته بسهمٍ رماه به مروان بن الحكم، فانسحب من ميدان المعركة ليموت في مكانٍ ما من البصرة[11]، وشعر الزبير رضي الله عنه بالخذلان، فانسحب هو –أيضًا- وأراد الفرار، لكنَّه طُورد وقُتِل في ظروفٍ غامضة، وفي روايةٍ أنَّه جرى اغتياله على يد عمرو بن جرموز التميميِّ في منطقة وادي السباع على قدر مرحلةٍ من باب المربد بالبصرة[12]، وانتهت على هذا الشكل الجولة الأولى من المعركة قرابة الظهر[13]، لتبدأ الجولة الثانية والأكثر ضراوة؛ فقد أعاد البصريون تنظيم صفوفهم وكرُّوا على الكوفيين، وتركَّز القتال حول جمل عائشة رضي الله عنها الجالسة في هودجٍ مدرَّعٍ بالحديد، وقد أضحى هدف الكوفيين.


وكان ثَمَّة عزيمة من الجانبين فارتدى القتال رداءً بالغ الحدَّة؛ بحيث اضطرَّا إلى تغيير نظام صفوفهما، فانضمَّ الجناحان إلى القلب، وكوَّنا كتلةً ضخمة، وأضحى هناك كتلتان كبيرتان تتواجهان حول الجمل الذي تكاثرت التضحيَّات حوله، وتدخَّلت عائشة رضي الله عنها في تلك اللحظة وهي تحضُّ أهل الكوفة على وقف القتال "البقية البقية"[14]، وهو نداءٌ ضدَّ الإبادة، ودعتهم "أبنائي" وذكَّرتهم بأنَّها أمَّهم، وهذا دليلٌ على أنَّ المعركة بدأت تميل لغير صالحها، وعندما رأت أنَّهم عازمون على ضربها، دعت أهل البصرة لكي يلعنوا قتلة عثمان[15]، ثُمَّ راحت تُشجِّع بصوتها الجهوريِّ المدافعين عن الجمل حتى حملت الوقعة اسم وقعة الجمل.


عندما تحوَّل القتال إلى ما يشبه المجزرة أمر عليٌّ أحد رجاله بعقر الدابَّة فهوت على الأرض، ومن اللافت أن يتوقَّف القتال فور وقوع الجمل أرضًا، وأُعطي البصريون الأمان[16]، والواقع أنَّ الوقعة لم تتوقَّف لتوقُّف المقاتلين؛ بل لأنَّ الرمز قد هوى، وكأنَّ القتال لم يكن دائرًا لقتل عائشة ل ذاتها أو دفاعًا عنها؛ بل لأنَّ الجمل الذي كان يحملها هي وما تمثَّل من قداسةٍ وقضية[17]، وعندما أُصيب الجمل توقَّف كلُّ شيء، وطُرح الهودج أرضًا وسط أعدادٍ هائلةٍ من القتلى في عدادهم مشاهيرٌ من الكوفة والبصرة وأشرافٌ قرشيون، ممَّا أدَّى إلى ضرب الجبهة القرشية التي شكَّلت توازنًا سياسيًّا بين العرب والمسلمين في ذلك الوقت[18]، كما تعرَّض الأزديون والضبيون لخسائر فادحة، وكانوا من أشدِّ المدافعين عن الجمل[19]، وجرت المعركة في "10 جمادى الثانية 36هـ= 4 ديسمبر 656م".


 


ذيول الوقعة


سيطر عليٌّ رضي الله عنه على البصرة بعد انتهاء الوقعة، وبايع البصريون طائعين بعد أن عفا عنهم، فكانت كلُّ قبيلةٍ تُبايع وهي ترفع رايتها[20]، ويبدو أنَّهم اعتقدوا بأنَّهم أدُّوا واجبهم تجاه دم عثمان رضي الله عنه، وفي سبيل الدفاع عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأنَّه أضحى من واجبهم الآن العودة إلى النظام، وقد ساعدهم سلوك عليٍّ رضي الله عنه تجاههم.


سامح عليٌّ رضي الله عنه كلَّ الذين رفعوا السلاح في وجهه، وأظهر رغبةً عميقةً وصادقةً في تضميد الجراح، وفي إعادة تجميع جسم الأمَّة الجريح، فحرص على عدم معاملتهم بمثل ما عاملوه به، ولهذا فقد أمر قوَّاته بعدم مطاردة أيِّ مدبِر، وأن لا يجهزوا على جريح، ولا يدخلوا الدور، وأعلن أنَّه من أغلق بابه فهو آمن، وندب الناس إلى موتاهم فخرجوا إليهم ودفنوهم، وطاف معهم في القتلى، وتألَّم لمقتلهم، وأقام الصلاة المزدوجة على الموتى من البصريين وعلى الموتى من الكوفيين، وكذلك على القتلى من المكِّيين والمدنيين، ولم يرم أعداءه بالكفر، سيقول دائمًا إنَّهم مسلمون، وإنَّ الله حرَّم سلبهم واسترقاقهم وإذلالهم، والنيل من شرفهم ومنزلتهم[21]. وأقام في معسكره ثلاثة أيَّامٍ لا يدخل البصرة[22]، وترحَّم على الزبير رضي الله عنه، وبشَّر قاتله بالنار[23]، ودعا الله أن يجمعه بطلحة رضي الله عنه يوم القيامة في الجنَّة[24]، ثُمَّ اجتمع بعائشة رضي الله عنها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي حيث نقُلت بعد انتهاء الوقعة، وجرى بينهما حوارٌ هادئٌ هو أقرب إلى الاستعتاب، فذكَّرها بأنَّها قد نهُيت عن المسير إلى هذا المصير، فطلبت منه أن يصفح عنها، وأثنت عليه بسبب موقفه المتسامح معها ومع أنصارها، وعدَّت خلافها معه على أنَّه قدرٌ مقدَّرٌ أساسه مجرَّد استعتاب هدفت منه العمل على إعادة وحدة المسلمين بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، إلَّا إنَّ هذا الخلاف تطوَّر رغمًا عنها حتى وصل إلى المواجهة المسلحة، ونفت أن يكون الصراع المسلَّح في وقعة الجمل هو تصفية خلافاتٍ قديمةٍ بينهما، وتمنَّت لو استطاعت تجنبه، واتهمت طلحة والزبير رضي الله عنهما بإخراجها من بيتها، وأبدت ندمها على خروجها من منزلها[25]، ثُمَّ سيَّرها إلى المدينة يوم السبت لغرة رجب في جماعةٍ من نساء أهل البصرة المعروفات لمؤانستها في الطريق، وجعل في صحبتها أخاها محمَّد بن أبي بكر رضي الله عنهما، كما أرسل معها بنيه لحراستها حتى خرجت من البصرة مسيرة يوم، وزاد في تكريمها بأن خرج بنفسه مودِّعًا وشيَّعها عدَّة أميال، وقد أعلنت يوم انطلاقها أنَّه ليس بينها وبين عليٍّ رضي الله عنه فيما كان إلَّا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وأضافت: "إنَّه عندي على معتبتي لمن الأخيار". فأجابها عليٌّ رضي الله عنه : "صدقت والله وبرَّت، وإنَّه ما كان بينهما إلَّا ذلك، وإنَّها زوجة نبيِّكم في الدنيا والآخرة"[26]. واعتزلت عائشة رضي الله عنها السياسة بقيَّة حياتها، وكرَّست نفسها للعبادة.


هل لنا أن نصدر حكمًا ونحدد المسؤلية في موقعة الجمل، حيث التقى المسلمون بسيوفهم فيها ضدَّ بعضهم البعض؟ فقد التزم رجال الدين بالصَّمت وآثروا العافية، وابتعد أهل السنة عن إبداء رأيٍ صريحٍ؛ لاعتقادهم بأنَّ الصحابة جميعًا ناجون وليس لهم الحقُّ في أن يحكموا على أحد الفريقين بالمسئولية أو الخطأ، وألقى الشيعة المسئولية الكاملة على عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم ولكنَّهم لم يُفنِّدوا الأسباب التي استندوا إليها في حكمهم، وغالى الخوراج في حكمهم فكفَّروا طلحة والزبير رضي الله عنهما وأتباعهما، والمعروف أنَّه ليس لمؤمنٍ أن يُكفِّر مؤمنًا ولا يحكم عليه بالكفر، وخطَّأ المعتزلة أحد الفريقين لدرجةٍ تصل به إلى الفسق، ولكنَّهم لم يُحدِّدوا الفريق الذي تقع عليه المسئولية[27].


تباينت أحكام المؤرِّخين وفقًا لتعاطفهم مع هذا الفريق أو ذاك، فألقى بعضهم المسئولية على عائشة رضي الله عنها مبرِّرين حكمهم فى ذلك بأنَّها عارضت عثمان رضي الله عنه عندما رأت أنَّ سياسته لا تُرضي عامَّة المسلمين، وعندما آلت الخلافة إلى عليٍّ رضي الله عنه، انقلبت عليه بما حملته في نفسها بسبب موقفه السلبيِّ منها في حادثة الإفك، وقوله للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: "تزوَّج غيرها، فالنساء كثير". وعدم دفاعه عنها، وحمَّل البعض الآخر طلحة والزبير رضي الله عنهما المسئولية؛ لأنَّهما دفعا الناس دفعًا إلى أتون هذه الحرب، وهما اللذان حرَّضًا عائشة رضي الله عنها على الخروج إلى البصرة، ولولا تحريضهما لما خرجت، ورأى فريقٌ ثالثٌ أنَّ الزبير رضي الله عنه هو المسئول المباشر عن هذه الحرب، وقد استتر وراء الثلاثة الكبار ليُحقِّق طموحه في اعتلاء منصب الخلافة، فاستغلَّ مكانة عائشة ودفعها لخوض هذه الحرب ضدَّ عليٍّ رضي الله عنه حتى تخلو له الساحة السياسية.


الواضح أنَّ قتلة عثمان رضي الله عنه يتحمَّلون المسئولية المباشرة عن اندلاع هذه الحرب التي انخرطت فيها كافَّة الأطراف عن وعيٍ أو بدون وعي، كما أنَّ قريشًا تتحمَّل مسئوليةً أدبيةً بفعل أنَّها انصرفت عن عليٍّ رضي الله عنه، فتركها وذهب إلى الكوفة محاولًا أن يجد في قبائل اليمن المستقرَّة فيها السند البديل[28]، وأدَّت عصبية العشيرة دورًا في إذكاء روح الصراع، وقد انتعشت مجدَّدًا في عهد عثمان رضي الله عنه من واقع ارتكاز هذا الخليفة عليها "واستفزَّت عصبيات القبائل في الأمصار حين واجهت هذه طريقتها بمثلها في الاحتجاج أوَّلًا، ثُمَّ في التطرُّف الذي هيَّأ الأجواء لقتله بصورةٍ مألوفةٍ من قِبَل هذه القبائل، وإذا كان بمقدور عليٍّ رضي الله عنه ضبط هذه العصبية مرَّةً أخرى قبل وقعة الجمل، فإنَّه أضحى عاجزًا عن ذلك بعدها، لا سيما وأنَّ خصوم علي لم يتردَّدوا عن استخدامها كورقةٍ أساسيةٍ لتعزيز موقعهم واستقطاب الأنصار[29]. وتصبح الصورة أكثر وضوحًا في هذا السياق عند استعراض أسماء القتلى الذين سقطوا في وقعة الجمل، وقد بلغ عددهم نحو عشرة آلاف مصنَّفين على أساس انتماءاتهم القبلية؛ نصفهم من أتباع عليٍّ رضي الله عنه، ونصفهم من أنصار عائشة رضي الله عنها؛ من الأزد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة، ومن مصر ألفان، وخمسمائة من قيس، وخمسمائة من تميم، وألف من بني ضبَّة، وخمسمائة من بكر بن وائل ... وقُتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخًا كلُّهم قد قرأ القرآن، سوى الشباب ومن لم يقرأ القرآن[30].


 


المصدر: كتاب تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية.


__________


[1] الطبري: 4/488، 489.


[2] جعيط: ص164، وبيضون: ص67.


[3] الطبري: 4/492.


[4] المصدر نفسه: ص495.


[5] المصدر نفسه: ص497.


[6] المصدر نفسه: ص499.


[7] المصدر نفسه: ص494.


[8] المصدر نفسه: 4/509.


[9] ملحم: ص219، 220.


[10] الطبري: 4/506-514.


[11] المصدر نفسه: ص509، وتاريخ خليفة بن خياط ص112.


[12] المصدران أنفسهما: ص511، 534، 535، ص112.


[13] الطبري: 4/514.


[14] أي: أبقوا علينا ولا تستأصلونا، إنها دعوة ضدَّ الإبادة كان العرب في الجاهلية يستعملونها إذا غلبهم العدو. ابن منظور: لسان العرب 14/80.


[15] الطبري: 4/513-532.


[16] الطبري: 4/519-531.


[17] بيضون: ص68، 69.


[18] تاريخ خليفة بن خياط: ص113-115، والطبري: 4/522، 523.


[19] الطبري: المصدر نفسه: ص541.


[20] المصدر نفسه: ص538، 539، 541.


[21] المصدر نفسه: ص538.


[22] المصدر نفسه: 4/510.


[23] ابن قتيبة: 1/69.


[24] المصدر نفسه: ص68، 69، والبلاذري: 3/59، 60،


والطبري: 4/539، 540.


[25] الطبري: المصدر نفسه: ص544.


[26] الشهرستاني، أبو الفتح محمد عبد الكريم: الملل والنحل 1/49-114.


[27] الشامي: ص343-347.


[28] بيضون: ص69، 70.


[29] تاريخ خليفة بن خياط: ص113، 114، والطبري: 4/544.






*







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : imad


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الخميس 21 سبتمبر - 12:50
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية

avatar

البيانات
عدد المساهمات : 70706
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما



رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما

شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيذ ♥
جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى ♥
ننتظر ابداعاتك الجميلة بفارغ الصبر







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع
ــــــــــــــــ


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




( لا تنسونا من صالح دعائكم )

أحلى منتدى منتدى ورقلة لكل الجزائريين والعرب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

***


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



===========



الكلمات الدليلية (Tags)
رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما, رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما, رحَّب عليٌّ رضي الله عنه بالصلح الذي قبله طلحة والزبير رضي الله عنهما,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه