منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
السبت 4 أغسطس - 21:37
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

جامعــــة نايف العربية للعلوم الأمنية

كليـــــة الدراســــــــات العليـــــــا
قسم العدالة الجنائية - الماجستير
تخصص السياسة الجنائية






الحصــانــة البرلمانيـــة
ومدى إمكانية تطبيقهــا على
أعضــــاء مجلس الشــــورى السعــــودي


بحث مقدم استكمالا لدرجة الماجستير فـي قسم العدالة الجنائية

إعداد / علي بن عبد المحسن التويجري
الرقم الجامعي / 4230212


إشراف
المستشار الدكتور / فؤاد عبدالمنعم أحمد

السنة الدراسية
1425هـ ـ 1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمينْ ، والصلاة والسلام سيد المرسلين , وخاتم النبيين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وبعد:

تتضمن دساتير معظم دول العالم نصوصاً تكفل الاستقلال لأعضاء المجالس البرلمانية ،والحماية لهم ضد أنواع التعسف والتهديد والانتقام ، سواء من جانب السلطات الأخرى فـي المجتمع أم جانب الأفراد، وتحقق لهم الطمأنينة العامة والثقة الكاملة عند مباشرة أعمالهم النيابية، هذه النصوص تجسد ما يعرف باسم "الحصانة البرلمانية" .

وهي نوعان: حصانة موضوعية وحصانة إجرائية.

والحصانة الموضوعية تعني عدم مسئولية أعضاء البرلمان عن الأقوال أو الأفكار والآراء التي تصدر منهم أثناء ممارستهم لوظائفهم النيابية.

والحصانة الإجرائية تعني عدم جواز اتخاذ أية إجراءات ضد أي من أعضاء البرلمان ـ فـي غير حالة التلبس بالجريمة ـ إلا بعد إذن المجلس التابع له، ولهذا يطلق عليها الحصانة ضد الإجراءات الجنائية .

وتمثل الحصانة سواء كانت موضوعية أو إجرائية استثناء من القانون العام، اقتضته ضرورة جعل السلطة التشريعية ـ الممثل الحقيقي للأمة ـ بمنأى عن اعتداءات السلطات الأخرى وطغيانها ، وهي وإن كانت فـي ظاهرها تخل بمبدأ المساواة بين الأفراد، إلا أن عدم المساواة هنا لم يقرر لمصلحة النائب ، بل لمصلحة سلطة الأمة، ولحفظ كيان التمثيل النيابي، وصيانته ضد كل اعتداء ولكن ليس معنى ذلك أن يصبح أعضاء البرلمان دون بقية الأفراد ـ فوق القانون لا حسيب عليهم ولا رقيب. فالحصانة فـي الواقع ليست طليقة من كل قيد أو حد؛ بل هناك ضوابط وقيود عديدة تحد من نطاقها إذا ما تجاوز عضو البرلمان الحدود المسموح بها، أو الحدود المشروعة لها، فهي عندما تقررت إنما كان لهدف محدد وواضح لا يجوز تجاوزه أو الخروج عليه، وإلا تعرض عضو البرلمان للمسئولية كاملة.

ورغم أهمية موضوع الحصانة البرلمانية على هذا النحو ورغم أنه موضوع قديم إلا أنه يكاد يكون من الموضوعات التي لم تُطرق بشكل متعمق من جانب رجال الفقه الإسلامي عامة، وعلماء السياسة الشرعية.

ويرد تساؤل هنا عن وجود بديل للبرلمان في الشريعة الإسلامية، وهو ما يسمى بمجلس الشورى أو مجلس الحل والعقد، وما هي اختصاصات هذا المجلس؟

وقد يتساءل البعض ، ما موقف الشريعة الإسلامية من هذه الحصانة التي يتمتع بها بعض الأشخاص ، بمعنى هل شرع الإسلام امتيازات لهم لإادء اختصاصاتهم ؟

وسنحاول الإجابة عن هذا التساؤل ، آخذين في الاعتبار أن الشريعة الإسلامية جاءت منذ نزولها بنظرية المساواة المطلقة ، فلا استثناءات لأحد أياً كان ، وإنما مساواة تامة بين الناس في أحكامها .

وإن كان الإسلام جاء بمبادئ عامة في مجال السياسة والحكم والإدارة والاقتصاد والقضاء تصلح لكل نظام في كل زمان ومكان ، ولم يتعرض للجزيئات والتفصيلات ، وتركها للحكام ليكونوا في سعة بما يحقق مصالح الناس في طور التطورات والتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تمر بها المجتمعات.

وقد صدق إمام الحرمين أبو المعالي الجويني القول :"إنما ينسل عن ضبط الشرع من لم يحط بمحاسنه ، ولم يطلع على خفاياه ومكامنه ، فلا يسبق إلى مكرمته سابق ، إلا لو بحث في الشريعة لألفاها أو خيراً منها في الشرع " [1] .

وتكمن المشكلة فـي مدى تطبيق هذه الحصانة على أعضاء مجلس الشورى السعودي التي لم يُتطرق لها فـي النظام الأساسي للحكم ، ولا فـي نظام مجلس الشورى؛ ولوائحه الداخلية .

فما مدى إمكانية لتطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي ؟

راجياً من الله العون والتوفيق والتسديد،،،




الفصل التمهيدي
يتضمن المسائل الآتية:

أولاً : أهمية الدراسة :

تتضمن الدساتير الوضعية الحديثة نصوصاً تكفل منح أعضاء البرلمان بعض الضمانات حتى يتمكنوا من مباشرة أعمالهم وواجباتهم وأداء رسالتهم على أكمل وجه، خاصة فيما يتعلق بإظهار خطأ الحكومة وعيوبها وتبليغ مظالم الأفراد ومراقبة أعمال الأجهزة الحكومية.

والحصانة ضد المسؤولية البرلمانية هي امتياز دستوري مقرر لأعضاء البرلمان بصفاتهم لا بأشخاصهم سواء كانوا منتخبين أم معينين يتيح لهم ـ أثناء أو بمناسبة قيامهم بواجباتهم البرلمانية داخل المجلس ولجانه ـ حرية الرأي والتعبير عن إرادة الأمة، دون أي مسئولية جنائية أو مدنية تترتب على ذلك.

والحصانة لا تعتبر خرقاً لمبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون، لأنها لا تنص ولا تلغي الجريمة ولا تمنع من العقاب أصلاً بل تحول فقط دون اتخاذ إجراءات بحق عضو البرلمان خلال فترة معينة من الزمن.

تؤخر الحصانة القيام بإجراءات ملاحقة عضو البرلمان فقط ـ في غير حالة التلبس بالجريمة ـ ، وتبقي الجريمة ويوقع العقاب بعضو المجلس إذا ما ثبت قيامه بارتكاب الجريمة. ومن هنا كانت أهمية تطبيق هذه الحصانة بنصوصها فـي مجلس الشورى ولأعضائه ـ وتكون هذه الحصانة متوافقة مع أحكام الشرع الإسلامي ـ وبذلك نكفل أداء العمل لعضو المجلس بكل حرية وأمانة لكل ما فيه مصلحة الأمة، لأنه فـي المجلس يعتبر نائباً عن الأمة، ويكون بهذه الحصانة بمنأى عن التردد أو الخوف من المسؤولية بنوعيها الجنائية والمدنية





ثانياً : مشكلة الدراسة :

يجمع الفقه الوضعي على أن الحصانة البرلمانية فـي أي من الدساتير التي تضمنتها ليست امتيازاً للعضو، ولكنها ضمان للهيئة التشريعية نفسها فـي مجموعها باعتبارها ممثلاً للشعب لتحقيق استقلالها ، وفـي الوقت نفسه تعتبر ضماناً لحرية العضو فـي القيام بواجباته داخل المجلس الذي يتمتع بعضويته، وهو فـي مأمن من خصومه السياسيين أو تعنت السلطة التنفيذية معه.

وعلى ذلك فإن القصد من الحصانة البرلمانية هو عدم تمكين السلطة التنفيذية من التأثير على أعضاء السلطة التشريعية عن طريق القبض والحبس أو المحاكمة الكيدية حتى تتجنب أو تؤجل معارضتهم لها، وتضفي الدساتير على أعضاء البرلمان حصانة تمنع من اتخاذ إجراءات جنائية نحوهم دون إذن من المجلس التابعين له في غير حالة التلبس. وترى تلك الحصانة إلى وضع الأعضاء تحت حماية البرلمان، وتكمن مشكلة البحث هذا، عندما نريد تطبيق مبدأ الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي، نجد أن النظام الأساسي وكذلك نظام مجلس الشورى ولوائحه الداخلية لم تتضمن نصوصاً تكفل لأعضاء المجلس الطمأنينة التامة والثقة الكاملة عند مباشرتهم لأعمالهم فـي مجلس الشورى، وأن تكون نصوص الحصانة لأعضاء مجلس الشورى غير متعارضة مع أحكام القرآن والسنة الصحيحة باعتبارهما دستور المملكة اللذين يسيطران على النظام الأساسي للحكم ، ونظام مجلس الشورى وجميع أنظمة المملكة ، وحتى يقوم أعضاء المجلس بمهامهم ومسئولياتهم . وعدم وجود حصانة لهم تجعلهم تحت طائلة تجاوزات السلطة التنفيذية ، وبعض الأفراد حيالهم. وهذه الحصانة لا يقصد منها عضو المجلس بشخصه ، بل القصد منها مصلحة المجتمع وإظهار هيبة مجلس الشورى بوصفه هيئة لها استقلالها وكرامتها.

وهي رؤى مستقبلية يبتغيها الباحث، والمعروف أن أعضاء مجلس الشورى معينين من قبل ولي الأمر بأمر ملكي وليسوا منتخبين فـي الوقت الحاضر.

فهل هناك إمكانية لتطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي ؟

ثالثا ً: أهداف الدراسة : تتحصل في :

1- التعرف على مفهوم الحصانة البرلمانية وخصائصها .

2- بيان التطور التاريخي للحصانة البرلمانية من خلال بعض القوانين المقارنة .

3- بيان أنواع الحصانة البرلمانية وحدودها .

4- التعرف على الطبيعة القانونية للحصانة البرلمانية.

5- بيان تطبيقات الحصانة البرلمانية سواءً فيما يتعلق بالمسئولية البرلمانية أم بالإجراءات الجنائية.

6- توضيح مفهوم الحصانة في الشريعة الإسلامية ، ومدى تطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي .

رابعاً: تساؤلات الدراسة:

1- ما مفهوم الحصانة البرلمانية وما خصائصها؟

2- كيف تطورت الحصانة البرلمانية؟ وما المبررات التي تستند إليها ؟

3- ما أنواع الحصانة البرلمانية وحدودها ؟

4- ما هي الطبيعة القانونية للحصانة البرلمانية ؟

5- ما مجال تطبيق الحصانة ضد المسؤولية البرلمانية؟

6- ما موقف الشريعة الإسلامية من الحصانات بصفة عامة ؟ وهل يمكن تطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي ؟ وما القيود اللازمة لهذه الحصانة؟

خامساً: حدود الدراسة :

- الجانب الموضوعي : التعرف على مفهوم الحصانة البرلمانية وأنواعها وتطبيقاتها، ومدى وجودها في الشريعة الإسلامية وضوابطها ، وبيان استفادة أعضاء مجلس الشورى السعودي منها .

- الجانب المكاني : التعرف إلى الحصانات في بعض الدساتير الأجنبية والعربية وتطبيقاتها من حيث المكان التي تتقرر فيه هذه الحصانة ، وكذا مدى إمكانية تطبيقها على مجلس الشورى .

- الجانب الزماني : التعرف على التطور التاريخي للحصانة في بعض الدول الأجنبية والعربية ، وتطبيقاتها من حيث الزمان للجانب الموضوعي والإجرائي لها والتعرف على مدى وجودها في تاريخ الشريعة الإسلامية .









[1] - أبو المعالي عبدالملك الجويني : غياث الأمم في التياث الظلم ( الغياثي )، تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد ، ومصطفى حلمي ( الإسكندرية ، دار الدعوة ، ط3، 1411هـ ـ1990م) ص172







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:38
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

سادساً : أهم مصطلحات الدراسة :

أولاً: تعريف الحصانة البرلمانية:

الحصانة فـي اللغة: أصل الحَصانِة المنعُ، ولذلك قيل: مدَينةُ حَصينةُ؛ ودرعُ حَصينةُ.[1]

وحصانة برلمانية : " اصطلاح يطلق على مجموع الضمانات التي ينص عليها الدستور ـ عادة ـ لحماية عضو البرلمان توكيداً لاستقلاله ، وتمكيناً له من القيام بواجباته في تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه ، مثل عدم مساءلة عضو البرلمان عما يبديه من آراء خلال مشاركته في العمل البرلماني للمجلس النيابي أو لجانه " [2] من الناحية الموضوعية .

وهي " ضمانة دستورية بعدم اتخاذ أي من الإجراءات الجنائية ـ فـي غير حالة التلبس بالجريمة ـ ضد أحد أعضاء البرلمان أثناء انعقاده بغير إذن من المجلس التابع له ذلك العضو"[3] من الناحية الإجرائية .

والاصطلاح للحصانة البرلمانية ـ في هذا البحث ـ: هو عدم مسائلة عضو البرلمان لما يبديه من آراء داخل المجلس النيابي أو لجانه وعدم اتخاذ أي إجراء ضده ـ في غير حالة التلبس ـ دون أخذ إذن مسبق من المجلس البرلماني ( النيابي ) .

المقصود بأعضاء مجلس الشورى:

يطلق على أعضاء مجلس الشورى: أهل الشورى، وأهل الحل والعقد، وأهل الاختيار، وأولي الأمر.

ويطلق على أهل الشورى أنهم:

1- عامة الناس ممن تتوافر فيهم شروط العقل والبلوغ، وغير ذلك من الشروط التي تنظم مساهمتهم فـي الشورى، وذلك بصرف النظر عن درجة علمهم أو ثقافتهم أو مركز هم الوظيفي أو الاجتماعي أو سنهم أو جنسهم.

2- أصحاب الاختصاص والتخصص والنظر والبحث فـي الشؤون العلمية والفقهية الخاصة بالأمة فـي كافة نواحيها، وهذه تضم أهل الاجتهاد فـي العلوم الشرعية والفقهية وغيرها من مجالات القانون والتجارة والزراعة والطب والهندسة والتعليم والصحة والصناعة، وغيرها من التخصصات الأخرى وفروعها المتعددة.

3- أهل الرأي وقادة الفكر ووجوه الناس ونوابهم وممثليهم وهؤلاء يشاورون فـي المسائل المتعلقة بسياسة الأمة وإدارة شئونها، وهؤلاء يكونون غالباً مما يسمى بمجلس الشورى[4].



سابعاً: الدراسات السابقة:

وقفت على ثلاث دراسات قريبة الاتصال بموضوعي ، وسأعرضها وفقاً للمنهج التاريخي ، على النحو التالي :

الدراسة الأولى
الحصانات القانونية في المسائل الجنائية
اسم الباحث / عقل يوسف مصطفى مقابله
رسالة دكتوراه ( القاهرة : جامعة عين شمس ـ كلية الحقوق ، 1987م) ـ غير منشورة
1- أهداف الدراسة :

- إلقاء الضوء على مدى مشروعية الحصانات القانونية في المسائل الجنائية.

- مبررات الحصانات بأنواعها وأشكالها المختلفة . ونطاق تطبيقها في المسائل الجنائية من حيث الأشخاص والزمان والمكان والموضوع.

- التعرف على حصانة رئيس الدولة في النظم الوضعية والشريعة الإسلامية.

2- منهج الدراسة :

منهج الدراسة استقرائي تحليلي ،وذلك باستقراء ما تعلقبالحصانات القانونية في المسائل الجنائية لرئيس الدولة ومقارنته بالشريعة الإسلامية ، وللمبعوث الدبلوماسي ولعضو البرلمان وللقاضي وللمحامي ، وتطورها وتطبيقاتها في بعض الدول ، وذلك من المؤلفات الخاصة ومن المصادر القانونية كالنظم وغيرها .

3- تقسيم الدراسة :

مقدمة . باب تمهيدي : التطور التاريخي للحصانات القانونية

القسم الأول : الطبيعة القانونية للحصانات

الباب الأول : مدلول الحصانة

الباب الثاني : مبررات الحصانة

الباب الثالث : حدود الحصانة

القسم الثاني : تطبيقات الحصانات القانونية

الباب الأول :حصانة رئيس الدولة

الباب الثاني : الحصانة البرلمانية

الباب الثالث : الحصانات والامتيازات الدبلوماسية

الباب الرابع : حصانة القاضي

الباب الخامس : حصانة المحامي



4- أهم نتائج الدراسة :

- أن التشريعات الوضعية كفلت لاعتبارات معينه لبعض الأشخاص التمتع ببعض الحصانات ومن هؤلاء رئيس الدولة .

- أن عضو البرلمان يتمتع بالحصانة الجنائية ، والحكمة من حصانته هو عدم تمكين الحكومة من التأثير على عضو البرلمان أو منعه من أداء واجبه في البرلمان .

- أن التشريع الجنائي الإسلامي لا يفرق في نصوصه ولا في تطبيقاته بين الناس اختلاف مناصبهم وأجناسهم .



5- أوجه الشبه والاختلاف بين الدراسة السابقة ودراستي :

للاستفادة من هذه الدراسة تبين أنها تطرقت للحصانات القانونية في المسائل الجنائية، ومدى مشروعيتها وتطورها وتطبيقاتها في بعض الدول ، وكذلك مقارنتها بالشريعة الإسلامية في مدى وجود هذه الحصانة لولي الأمر وهل تعفيه من العقاب .

واختلفتدراستي في أنها تطرقت للحصانة البرلمانية فقط وتطبيقاتها ومدى وجود ومشروعية الحصانات في الشريعة الإسلامية ، وإمكانية تطبيقها على أعضاء الشورى بالمملكة العربية السعودية .


الدراسة الثانية
الحصانة في الإجراءات الجنائية
اسم الباحث / إلهام محمد حسن العاقل
رسالة دكتوراه (القاهرة : جامعة القاهرة ـ كلية الحقوق ، م1997) ـ منشورة[5]

1- أهداف الدراسة :

- معرفة الجذور التاريخية للحصانة منذ العصور القديمة وحتى عصرنا هذا.

- بيان التعريف الفقهي والتشريعي للحصانة الداخلية والخارجية. والتعرف على ذاتيتها .

- مبررات الحصانات بأنواعها وأشكالها المختلفة ، ونطاق تطبيقها .

- التعرف على الحصانة الداخلية والدولية وممارساتها ، والتعرف على أحكامها.

2- منهج الدراسة :

منهج الدراسة استقرائي تحليلي،وذلك بالتعرف بكل ما يتعلقبالحصانة في الإجراءات الجنائية ، وذلك من المؤلفات الخاصة ومن المصادر القانونية كالنظم والتشريعات وغيرها .



3- تقسيم الدراسة :- فصل تمهيدي .

- القسم الأول : ماهية الحصانة وأساسها .

- الباب الأول : ماهية الحصانة وذاتيتها .

- الباب الثاني : أساس الحصانة .

- القسم الثاني : أنواع الحصانة وأحكامها .

- الباب الأول : أنواع الحصانة

- الباب الثاني : أحكام الحصانة

4- أهم نتائج الدراسة :

- أن الحصانة أساسها دستوري وقانوني .

- أن الحصانة في العصر الحديث استقرت في التشريعات الداخلية للدول .

- أن الحصانة الداخلية هي عبارة عن استثناء دستوري خاص .

- أن جميع المتمتعين بالحصانة يتمتعون بها ما داموا متمتعين بالصفة التي منحتهم هذه الحصانة ،فإذا زالت هذه الصفة زالت عنهم الحصانة لانتفاء علتها .

- أن الحصانة بشكل عام تتعلق بالنظام العام التي لا يجوز العمل على مخالفتها .

5- أوجه الشبه والاختلاف بين الدراسة السابقة ودراستي :

بتحليل الدراسة يتبين أنها تطرقت للحصانة في الإجراءات الجنائية ، وهي في مقابلة دراستي تكون أكثر مشابهة وأقرب في الحصانة البرلمانية بنوعيها الموضوعي والإجرائي فقط دون الحصانات الأخرى التي تطرقت لها الدارسة .

وتختلف دراستي في أنها تطرقت للحصانة البرلمانية ومدى مشروعيتها في الشريعة الإسلامية ، ومدى إمكانية استفادة أعضاء الشورى بالمملكة العربية السعودية منها .







1- جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، تحقيق عامر أحمد حيدر ومراجعة عبدالمنعم خليل إبراهيم ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، 2002م-1424هـ)ج 13ص145 مادة (حصن).


2- مجمع اللغة العربية ، معجم القانون ( جمهورية مصر العربية ، المطابع الأميرية ، ط1 ، 1420هـ ـ 1999م ) ص 13مادة (حصانة برلمانية )


3- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها فـي مصر( القاهرة، دار النهضة العربية،ط1، 1994م) ص15


1- عبدالمجيد عبدالحفيظ سليمان ، الشورى فـي الإسلام وتنظيمها المعاصر فـي المملكة العربية السعودية ـ دراسة مقارنةـ (القاهرة: دار النهضة العربية،ط1، 1414هـ ـ 1994م) ص107،106


[5] - طبعت في مؤلف ( صنعاء : مطابع المفضل ،ط1 ، 2000م)







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:38
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

الدراسة الثالثة
ضمانات عضو البرلمان ـ دراسة مقارنة .
اسم الباحث / إسماعيل عبدالرحمن إسماعيل الخلفي
رسالة دكتوراه ( القاهرة : جامعة القاهرة – كلية الحقوق ،1999م)


1- هدف الدراسة :

إلقاء الضوء على موضوع الضمانات ، لمعرفة إبعاده المختلفة في النظام القانوني المصري ، مع مقارنة بالنظم القانونية الأخرى .

2- منهج الدراسة :

منهج الدراسة استقرائي تحليلي مقارن ، وذلك باستقراء ما تعلق بالضمانات في المؤلفات العامة والخاصة ، العربية والأجنبية ، وتجميعها حتى تحيط بالموضوع من جوانبه المختلفة.

ومقارنة الضمانات المعمول بها في النظام المصري مع مقارنتها مع النظام اللاتيني .

3- تقسيم الدراسة :

القسم الأول : ضمانات العضو داخل المجلس النيابي

الباب الأول : الضمانات المتعلقة بتحقيق صحة العضوية .

الباب الثاني : الضمانات المتعلقة بمباشرة العضوية .

الباب الثالث : الضمانات المتعلقة بالتأديب .

القسم الثاني : ضمانات العضو خارج المجلس النيابي .

الباب الأول : الحصانة ضد الإجراءات الجنائية .

الباب الثاني : الضمانات المتعلقة بالعضو الموظف في الحكومة أو القطاع العام ( قطاع الأعمال حالياً ).

4- أهم نتائج الدراسة :

- يعد عدم مسئولية أعضاء البرلمان عن أرائهم وأفكارهم ، من المبادئ الأساسية المقررة في أغلب النظم القانونية ، وهو من المبادئ العامة التي يقوم عليها أي نظام برلماني .

- إن تفرغ أعضاء البرلمان بأعباء الوظيفة البرلمانية ، تكاد الاستثناءات التي أوردها المشرع المصري عليه تكون حبراً على ورق.

- أن البرلمان هو السلطة المعنية بتأديب أعضائه ، وهو السلطة المختصة باتخاذ الإجراءات الجنائية قبل عضو البرلمان .

- أن ضبط العضو متلبساً بالجريمة يجيز للسلطة القضائية اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية قبل العضو دون الحاجة لموافقة البرلمان .

5- أوجه الشبه والاختلاف بين الدراسة السابقة ودراستي :

الاستفادة من هذه الدراسة في بيان مفهوم الحصانة البرلمانية وأنواعها ومدى قيامها في النظام المصري بالمقارنة مع النظام الفرنسي والنظام الأنجلوسكسوني .

وتختلف دراستي في بيان موقف الشريعة الإسلامية من الحصانات النيابية ومدى استفادة أعضاء مجلس الشورى السعودي منها .



ثامناً ً: منهج الدراســــة :

اتبعت المنهج الاستقرائي التحليلي بقراءتي المصادر والمراجع الخاصة بالحصانة في غير خضوع ، وفكرت في غير غرور ، وسجلت ما اقتنعت به في غير غرور ، وإن وفقت لرأي خاص أبديته سائلاً المولى التوفيق والسداد .

تاسعاًً: لفصول الدراسة:

مكونات خطة البحث: تتكون من مقدمة، وفصل تمهيدي وستة فصول وخاتمة.

المقدمة

الفصل التمهيدي : ويتضمن الآتي :

أهمية الدراسة، ومشكلة الدراسة ، وأهداف الدراسة ، وتساؤلات الدراسة ، وحدود الدراسة ، ومصطلحات الدراسة ، والدراسات السابقة ، ومنهج الدراسة ،وخطة الدراسة .

الفصل الأول: ماهية الحصانة البرلمانية وتمييزها عن غيرها وأنواعها.

المبحث الأول: مفهوم الحصانة البرلمانية ومبرراتها .

المبحث الثاني: أنواع الحصانة البرلمانية.

المبحث الثالث : تمييز الحصانة البرلمانية عن غيرها

الفصل الثاني :الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في بعض الدساتير الأجنبية والعربية

المبحث الأول: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في إنجلترا .

المبحث الثاني: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في فرنسا .

المبحث الثالث: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في الولايات المتحدة الأمريكية.

المبحث الرابع: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في مصر .

المبحث الخامس: الحصانة البرلمانية في بعض دساتير الدول العربية

الفصل الثالث: مجالات تطبيقات الحصانة البرلمانية في النظم الوضعية.

المبحث الأول: تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث الأشخاص .

المبحث الثاني: تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الزمني والمكاني .

المبحث الثالث: تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الموضوعي .

الفصل الرابع : بيان موقف الشريعة الإسلامية من الحصانات بصفة عامة .

المبحث الأول : موقف الشريعة الإسلامية من الولايات العامة .

المبحث الثاني : موقف الشريعة من الحصانة من حيث الأشخاص .

المبحث الثالث : موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الزمني والمكاني .

المبحث الرابع : موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الموضوعي .

الفصل الخامس: مدى إمكانية تطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى السعودي .

المبحث الأول: حقوق وواجبات أعضاء مجلس الشورى السعودي ومساءلتهم.

المبحث الثاني: وضع الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الشورى.

الخاتمة :

تتضمن النتائج والتوصيات .

- المصادر والمراجع .

- فهرس الموضوعات .







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:39
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


الفصــــل الأول
ماهية الحصانة البرلمانية وأنواعها


ويتضمن ثلاثة مباحث كالتالي :

المبحث الأول: مفهوم الحصانة البرلمانية ومبرراتها .

المبحث الثاني: أنواع الحصانة البرلمانية.

المبحث الثالث : تمييز الحصانة البرلمانية عن غيرها











المبحث الأول
مفهوم الحصانة البرلمانية ومبرراتها


تعريف مصطلح الحصانة :

هذا العنوان مركب من كلمتين تركيباً إضافياً هما : الحصانة والبرلمان ، ونعرف كل منهما استقلالا ، ثم جمعاً بينهما ، لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره .

فالحصانة لغةً : وردت بعدة معان منها [1]:

1- المَناعةُ والتَحرُز كما في قوله تعالى: ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) ( سورة الأنبياء، آية 80).

2- وبمعنى العفة ، لقوله تعالى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (سورة المائدة ، آية 5)

3- وبمعنى الحرية ، قال تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ( سورة النساء، آية 25 ) ، أي عقوبة الأمة نصف عقوبة الحرة .

4- وبمعنى الزواج ، كما قال تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً)*( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) ( سورة النساء ، آية 24،23) ، وقوله والمحصنات من النساء أي المتزوجات.

إن الحصانة قد وردت بمعان عدة لكنها تلتقي في جوهرها حول معنى واحد هو المناعة والتحرز والوقاية مما يراد الوقاية منه أو التمنع عليه .

إن تعريف الحصانة بمفهومها العام هي : " امتياز يقرره القانون الدولي العام أو القانون الداخلي يؤدي إلى إعفاء المتمتع من عبء أو تكليف يفرضه القانون العام على جميع الأشخاص الذين يوجدون على إقليم الدولة أو يعطيه ميزة عدم الخضوع لأحكام سلطة عامة في الدولة ، وخاصة السلطة القضائية أو بعض أوجه مظاهرها " [2]

المقصود بالبرلمان :

" ترتبط كلمة برلمان في معناها الأصلي بفعل الكلام أو الحديث ؛ والذي يعبر عن الفعل المستخدم في اللغة الفرنسية وهو parler ثم اشتقت من الفعل التسمية التي أطلقت على مكان الحديث parle ment وصرفت هذه الكلمة في الاستخدام العربي إلى كلمة [ برلمان] .

ولكن المعنى اللغوي لكلمة برلمان ؛ والذي يشير إلى الحديث والكلام قد هجر ولم يستخدم إلا نادراً . [3]

أما في الاصطلاح :

- وفي المفهوم الفرنسي التقليدي ترمز هذه الكلمة إلى الفترة ساد فيها العدل بدرجة كبيرة نتيجة تعبير ممثلي الشعب عن رغبات موكليهم ، مما يجعل الدور السياسي للنائب دوراً احتياطيا ، ونظراً لهذه الظروف لم يكن الملك يدعو نواب الشعب للاجتماع إلا قليلاً .

- وفي المفهوم الإنجليزي تشير كلمة برلمان إلى المجالس النيابية ، وهو المعنى الذي استقر في النهاية لهذه الكلمة " [4]

ويعرف البعض البرلمان بأنه : "هو مؤسسة سياسية مكونة من مجلس أو عدة مجالس ، يتألف كل منها من عدد كبير من الأعضاء ، ويتمتع هذا المجموع بسلطات تقريرية متفاوتة الأهمية "[5] .

وحصانة برلمانية: سبق عرضنا لمفهوم الحصانة البرلمانية في مصطلحات الدراسة [6].

ويرى البعض أن الحصانة البرلمانية هي المناعة البرلمانية ويقسمهما إلى نوعين " الأول خاص بعدم مسئولية عضو البرلمان عما يبديه من الأفكار والآراء في المجلس ، وهو ما يسمى بعدم المسئولية البرلمانية . والثاني ، خاص بعدم اتخاذ إجراءات جنائية في غير حالة التلبس نحو عضو البرلمان سواء من جانب الحكومة أو من جانب الأفراد طول مدة انعقاد البرلمان إلا بعد استئذان المجلس التابع له العضو المراد اتخاذ الإجراء ضده، وهو ما يعبر عن بالحصانة البرلمانية "[7].

وعليه تعرف انعدام المسئولية البرلمانية بأنها: " امتياز دستوري مقرر لأعضاء البرلمان بصفاتهم لا بأشخاصهم سواء أكانوا منتخبين أم معينين يتيح لهم ـ أثناء أو بمناسبة قيامهم بواجباتهم البرلمانية ـ حرية الرأي والتعبير عن إرادة الأمة ، دون أية مسئولية جنائية أو مدنية تترتب على ذلك "[8].

أما الحصانة البرلمانية الإجرائية فيعرفها البعض بأنها :" ضمانة دستورية بعدم اتخاذ أي من الإجراءات الجنائية في غير حالة التلبس بالجريمة ، ضد أحد أعضاء البرلمان أثناء انعقاده بغير إذن من المجلس التابع له ذلك العضو "[9].

مبررات الحصانة البرلمانية:

المقصد الأساس للحصانة البرلمانية هو تحقيق المصلحة العامة بتمكين العضو النيابي من إبداء رأيه في المسائل المعروضة بدون خوف أو تردد ، " واستقلال النائب وهو يمارس عمله البرلماني يعد شرطاً لنجاح النظام النيابي ، لذلك تمنح الدساتير[10] لأعضاء المجالس النيابية عدة ضمانات تجعلهم مستقلين وغير خاضعين لأية مؤثرات من جانب السلطة التنفيذية فيحسنون القيام بمهمتهم على الوجه المنشود "[11].

إن مبدأ الحصانة البرلمانية بهدف حماية عضو البرلمان ، وغالباً ما يكون نائباً منتخباً من قبل الجماهير من ملاحقة وبطش الأجهزة الأمنية والتنفيذية في الدولة بسبب آرائه وأدائه وأفكاره التي يطرحها في المجلس أو بسبب المواقف التي يتخذها البرلماني تجاه هذه الأجهزة أو تجاه سياسة الدولة أو تجاه أي جهة أخرى ، فقد تلجأ السلطة التنفيذية إلى القبض على عضو الهيئة التشريعية أو التحقيق معه، ويكون غرضها من ذلك منعه من حضور جلسة هامة من جلسات المجلس النيابي، أو يكون غرضها من ذلك التنكيل به جزاء إحراجها في المجلس لسؤال أو استجواب أو غير ذلك.

" إن هذه الضمانة لا تستهدف سوى منع السلطة التنفيذية من اختلاق جريمة تنسبها إلى عضو المجلس النيابي للقبض عليه أو اتخاذ إجراءات جنائية أخرى ضده سعياً منها إلى إبعاده عن حضور الجلسات إذا كان ممن يتخذون موقفاً معارضاً " [12] .

إذن هذه الحصانة لا يقصد بها النائب أو عضو البرلمان بشخصه بل القصد منها مصلحة المجتمع ، وإظهاره هيبة البرلمان بوصفه هيئة لها استقلالها وكرامتها على اعتبار أن هذا المجلس هو ممثل لجميع فئات الشعب وشرائح الأمة. [13]

وتستند هذه الحصانة إلى فكرة مصلحة الوظيفة أو ا لضرورة الوظيفية ، والتي ترى ضرورة تمتع أعضاء البرلمان بحصانة دستورية لتمكينهم من أداء مهامهم النيابية في جو من الحرية والاطمئنان إلى أنهم لن يتعرضوا لتعسف أو ضغوط من قبل السلطة التنفيذية ، ويعتبر الفقه القانون الوضعي هذه الحصانة من أهم ضمانات أداء الوظيفة النيابية أو التمثيلية [14] .








[1] - جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم ابن منظور ، لسان العرب ، تحقيق عامر أحمد حيدر ومراجعة عبدالمنعم خليل إبراهيم ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، 2002م-1424هـ)ج 13ص143-145 مادة (حصن)، وأبو الحسين أحمد بن زكريا ابن فارس،معجم مقاييس اللغة ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون (بيروت، دار الجيل ، ط1420هـ-1999م ) ج5ص20 مادة (حصن )، ومجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، تحقيق مكتب التراث بإشراف : محمد نعيم القرقوسي ( بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط6، 1419هـ ـ1998م)ص1190 مادة (حصن ) ، أحمد بن محمد علي الفيومي المصباح المنير ، تحقيق يوسف الشيخ (بيروت ، المكتبة العصرية ، ط3، 1420هـ ـ 1999م)ص76،75 مادة (حصن ) ، إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات وآخرون ، المعجم الوسيط ، عن مجمع اللغة العربية بمصر ( استانبول ـ تركيا ، المكتبة الإسلامية ، دت ) مادة (حصن ) .


1- مجمع اللغة العربية ، معجم القانون ( جمهورية مصر العربية ، المطابع الأميرية ، ط1 ، 1420هـ ـ 1999م) ص642


[3] - مارسيل بريلو ، الأنظمة السياسية والقانون الدستوري ( فرنسا ، دالوز ، ط6، 1972م ) ص726 ، نقلاً عن داود الباز ، الشورى والديمقراطية النيابية ( الإسكندرية ، دار الفكر الجامعي ، ط1، 2004م ) ص 82 ، وانظر أحمد عطية الله، القاموس السياسي (القاهرة، دار النهضة العربية ، دط)ص237، ولم يرد لفظ البرلمان في المعجم الوسيط ، وإن ورد لفظة ( نائب) : من قام مقام غيره في أمر أو عمل ، ومنه : نائب الشعب ، ص961 مادة (نائب) .


[4] - الباز ، مرجع سابق ، ص82


3- موريس دوفرجيه ،المؤسسات السياسية والقانون الدستوري ـ الأنظمة السياسية الكبرى،ترجمة:جورج سعيد (بيروت ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط الأولى ، 1412هـ ـ1992م ) ص111، وأنظر ايضاً الموسوعة العربية العالمية ( الرياض ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ، ط الأولى ، 1416هـ-1996م ، مجلد 4 ) ص 347


4- أنظر ما تقدم ص7 ،ومجمع اللغة العربية ،معجم القانون ، ص 13


1- السيد صبري ومحمود عيد, الحصانة البرلمانية ( القاهرة ، مجلة مصر المعاصرة ، 1944م) ص139


2- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها فـي مصر ،ص13هامش (1)،وانظر محمود محمود مصطفى ، الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن ـ التفتيش والضبط الإداري ( القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1987م) ج2ص41 . وآمال عبدالرحيم عثمان ، جريمة القذف (القاهرة ، مجلة القانون والإقتصاد،ع3س28، 1968م)ص94


3- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها فـي مصر،ص12-16، وانظر سعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ( الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1980م)ص 196


[10] - الدستور :"مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطان الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها ، والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة " خليل عثمان عثمان ، المبادئ الدستورية العامة ( القاهرة ، مطبعة مصر ، 1943م) ص122، وانظر السيد صبري ، مبادئ القانون الدستوري(القاهرة ، مطبعة عبدالله وهبة ، ط4، 1949م) ص 1


5- إبراهيم عبدالعزيز شيحا ، القانون الدستوري ( بيروت ، الدار الجامعية ، 1983م) ص603


1- سعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ، ص 199،196


[13] - أنظر عقل يوسف مقابلة ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية- رسالة دكتوراه (القاهرة ، كلية الحقوق ـ جامعة عين شمس ،1987)ص167، و أحمد نشأت ، شرح قانون تحقيق الجنايات (القاهرة ، مطبعة الإعتماد ، 1925-1926م) ص320


[14] - أحمد فتحي سرور ، القانون الجنائي الدستوري (القاهرة ، دار الشروق،ط2، 2002م) ص 233 ،ويحيى محمد الماروي ، الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ـ بحث مقارن ( صنعاء ، المعهد العالي للقضاء باليمن ، 1405هـ ت1985م )"بحث تكميلي دراسي غير منشور" ص45







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:39
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الثاني
أنواع الحصانة البرلمانية


الحصانة البرلمانية تتنوع إلى حصانة موضوعية وحصانة إجرائية ، على النحو التالي :

المطلب الأول: الحصانة الموضوعية
" تقرر الدساتير ضمانة لأعضاء البرلمان مقتضاها عدم مسئوليتهم عما يبدونه من أفكار أو آراء أثناء مداولتهم في المجلس أو أحدى لجانه وذلك بقصد حرية المناقشات البرلمانية " [1].

ويرى بعض شراح القانون الدستوري أن الحصانة الموضوعية أو مبدأ عدم المسئولية يشمل :

" أ- الخطب والأقوال والآراء والتقارير التي تصدر عن العضو في جلسات المجلس العلنية والسرية أو في لجانه .

ب- الأقوال والآراء التي يبديها عضو البرلمان خارج المجلس بمناسبة قيامه بعمل برلماني. كأن يكون منتخباً في لجنة تحقيق برلمانية مثلا منتدبة للعمل خارج المجلس.

ومن البديهي أن عدم المسئولية لا يشمل إلا ما يبديه العضو من الآراء والأفكار "[2] .

والحصانة الموضوعية لا تقتصر على مجرد الأقوال والآراء ، وإنما تشمل المناقشات والمداولات التي تتم في الجلسات أو اللجان واقتراح مشروعات القوانين ، والأسئلة الشفوية والمكتوبة ، التي توجه إلى الوزراء ، فاصطلاح الآراء والأفكار ، لا يجسدان في الواقع ، سوى الأسلوب أو النهج العادي واليومي لأعضاء البرلمان ، فهو يغطي أنشطة أعضاء البرلمان في كافة الأجهزة التي يشتمل عليها، ويتمتع بهذه الضمانة ولو شملت الأقوال والآراء ، قذفاً أو سباً، أو دعوة لارتكاب جريمة ، أو تحبيذ لها [3].

وتعتمد الحصانة البرلمانية على أن الأمة نفسها تعبر عن نفسها من خلال الأصوات وآراء ممثليها . وتسمح هذه الحصانة لعضو البرلمان بحرية التعبير عن الإرادة الوطنية . ولهذه الحصانة صفة مطلقة [4] .

خصائص الحصانة الموضوعية :

تتحصل الخصائص في الأمور التالية :

1- شاملة : لأنها تشمل كل ما يصدر عن عضو البرلمان من أقوال أو أفكار أو آراء أو خطب أو حتى تصويت، ولذا يطلق عليها الحصانة الشاملة .

2- دائمة : لأن عضو البرلمان لا يسأل عن أقواله وآرائه إلى الأبد وحتى بعد انتهاء ولاية المجلس أو انتهاء صفة العضو فيه، ولذا يطلق عليها الحصانة الدائمة.

3- سياسية : لأن مضمونها في الغالب جانب المعارضة السياسية ، ولذا يطلق الحصانة السياسية .

ويطلق على الحصانة الموضوعية مبدأ عدم مسؤولية النائب أو البرلماني عن آرائه وأقواله [5].

ويلاحظ أن عدم المسئولية لا يتعدى إلى ما يصدر من النائب من أفعال بالتصدي بالضرب.

ونصت معظم دساتير وقوانين وأنظمة الدول والكيانات السياسية المختلفة على الحصانة الموضوعية، ويمكن أن نقول أن جميع النصوص الواردة وإن كان مضمونها واحداً فإنها تكاد تكون أيضاً قد استخدمت نفس الكلمات وربما يكون السبب أن هذه الدول قد نقلت ما ورد في دساتير الدول الأخرى إليها.

حدود الحصانة الموضوعية :

قاصرة على الأقوال والأفكار والآراء ولا تتعدى إلى بعدها ، ويلاحظ أن عدم المسئولية لا يتعدى إلى ما يصدر من النائب من أفعال مثل التصدي بالضرب .

" والحكمة من قاعدة عدم المسئولية: لقد قصد الدستور بهذه الضمانة أن يحقق نوعاً من الحرية لأعضاء البرلمان، المناقشة وإبداء الرأي الصريح أثناء أدائهم لأعمالهم البرلمانية. فلو أن النائب وهو يتكلم حوسب كما يحاسب الشخص العادي لكان في ذلك إرهاق كبير له ولازم السكوت والصمت.

وهي ضرورة من ضروريات العمل البرلماني والتي بدونها لا يمكن اعتبار العمل البرلماني مكتملاً.

فالنائب تصل إلى ما معه انتقادات توجه إلى الإدارة العامة وقد يرى نقصاً هنا وخطأً هناك، ويجد نفسه مطالباً باسم الأمة أن يثير ذلك في أقرب وقت ممكن، ولو أننا حاسبناه على ما يصدر عنه من آراء وأفكار، وجعلناه يوماً يمثل أمام محكمة الجنح وفي اليوم التالي أمام محكمة الجنايات فإنه لن يستطيع القيام بواجبات وظيفته على الوجه الأكمل"[6].

طبيعة الحصانة الموضوعية :

إن مبدأ الحصانة الموضوعية ، هو امتياز ومقرر لمصلحة الوظيفة البرلمانية ، وليس امتيازا شخصياً لمصلحة عضو البرلمان .

وأجمع فقهاء القانون الدستوري ،على أن الحصانة الموضوعية ، متعلقة بالنظام العام، ومستمرة ، ودائمة ، سواء أثناء مدة العضوية أم بعد انتهائها ، وأن للعضو حق التمسك بها في أي وقت ، وفي أي حالة كانت عليها الدعوى ، فهي تقلع كلتا المسئوليتين المدنية والجنائية من أصولها ، فلا يعد هناك أمراً يعاقب عليه أصلاً .[7]

إلا أن فقهاء القانون الجنائي ، قد اختلفوا في تكييفها :

فذهب رأي إلى أن عدم المسئولية يعد سبباً لانتفاء الأهلية القانونية ، وبالتالي فإن عضو البرلمان يعد غير مخاطب بأحكام القانون العام [القوانين الجنائية] [8] .

بينما ذهب رأي ثان : إلى أنها تعد مانعاً من موانع العقاب الخاصة ، وبالتالي فلا يترتب على الجريمة آثارها القانونية .[9]

وذهب رأي ثالث : إلى أنها سبباً شخصياً بحتاً ، يحد من سلطة الدولة في العقاب .[10]

وذهب رأي رابع : إلى أنه حصانة إجرائية دائمة ، بحيث لا يجوز أن تتخذ أبداً إجراءات في شأن الجرائم التي أشارت إليها .[11]

إلا أن هذه الآراء قد تعرضت للانتقاد من جانب البعض [12]. على أساس أن القول بأنها تعد سبباً لانتفاء الأهلية القانونية للعقاب ، قول لا يمكن التسليم به ، وذلك تأسيساً على أن فاقد الأهلية لا يكون مخاطباً بأحكام القانون الجنائي ، عن كافة أعماله وأفعاله ، المكونة للجرائم الجنائية ، في حين أن عضو البرلمان لا يخاطب بهذه الأحكام ،إلا فيما يتعلق بآرائه وأقواله التي صدرت منه بمناسبة مباشرته لوظيفته البرلمانية ، أما فيما عدا ذلك فهو كأي شخص عادي يخضع للتجريم والعقاب ، كما أن التسليم بهذا القول يجعل منه أساساً لعضو البرلمان في مخالفة قانون العقوبات ، وجعله فوق القانون ،كما أن القول بانعدام الأهلية لدى عضو البرلمان يعني انتقاصاً من المركز القانوني له ،بينما الفرض أن هذه الامتيازات تعني امتدادا واتساعاً في هذا المركز القانوني ، أما الرأي القائل بأن عدم مسئولية العضو سبباً شخصياً فهو قول منتقد أيضاً ، لأن عدم المسئولية ليس سبباً شخصياً ، وإنما سبب وظيفي مقرر لمصلحة الوظيفة النيابية ذاتها ، ذلك أن الفرد لا يتمتع بهذه الضمانة ، إلا لكونه عضواً في البرلمان .

ولا يؤيد ما ذهب إليه الرأي القائل بأن الحصانة الموضوعية تعد مانعاً من موانع العقاب ، ذلك أن موانع العقاب ، تعني أن الفعل يخضع لأحكام قانون العقوبات ، ولكن وجود المانع لدى الشخص ، هو الذي حال دون توقيع الجزاء عليه ، وذلك على خلاف الحال فيما يتعلق بعدم المسئولية ، ذلك بأن الآراء والأفكار ، التي تصدر من العضو أثناء مباشرة وظيفته ، ينتفي عنها صفة عدم المشروعية ، وبالتالي لا تندرج تحت نصوص قانون العقوبات ، فالفعل الصادر لا يشكل جريمة منذ البداية ، وهو ما ينطبق أيضاً بالنسبة للرأي القائل بأنها عقبة إجرائية دائمة .

وخلاصة القول فقد تعددت الآراء التي كيفت الحصانة الموضوعية ، واختلفت في ذلك ، كما اتضح ذلك من العرض لهذه الآراء المختلفة ، ورغم تعدد هذه الآراء التي تعرض لتكييف الحصانة الموضوعية إلا أن معظمها تعرض للنقد إن لم يكن جميعها ، وبناءً عليه فيمكن القول بأن الفقه لم يستقر على رأي واحد محدد في تكييفها ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن مفهوم الحصانة الموضوعية يفتقر إلى بعض العناصر التي تبعده عن وحدته ، ذلك أن كل نوع منها ينتمي إلى نوع خاص من النظام القانوني ، ولذلك فإن كل محاولة لتنظيمها في نسق واحد ليس بالأمر السهل ، وهذا ما دفع البعض القول بأنه من غير الممكن ايجاد تعريف واحد لفكرة الحصانة . [13]



آثار الحصانة الموضوعية :

1- أنها تؤدى إلى عدم مسئولية النائب عما يبديه من الأقوال بصدد قيامه بالوظيفة التشريعية.

2- قاعدة عدم المسئولية تحول دون مساءلة النائب جنائياً ومدنياً. فلا تستطيع النيابة أن تحرك الدعوى العمومية، ولا المضرور يستطيع أن يطالب بتعويض عما أصابه من سب وقذف، ولكن المجلس نفسه يستطيع أن يؤاخذ النائب إذا وجد أنه قد انحرف وأساء التصرف.

3- وأن هذه القاعدة ذات أثر مطلق فهي لا تقتصر على فترة الانعقاد ولا تقتصر على الفصل التشريعي فحسب بل تمتد إلى الأبد فتمنع مساءلة النائب حتى بعد حل المجلس وانتهاء مدته وحتى إذا فقد النائب مقعده في المجلس.

4- وأن هذه القاعدة من النظام العام.

5- وأنها تتجاوز في آثارها شخص النائب وتمتد ـ في نطاق معين ـ إلى حماية غيره فالصحفي الذي ينشر أقوال النائب بكل ما فيها من قذف وسب لا يعد مسئولاً ما دام أنه قدمها للرأي العام على أساس أنها تسجيل لما دار بجلسة مجلس الشعب. فإذا أضاف إليها ولو جملة واحدة يفهم منها إنما يؤيد النائب فيما قال فإنه يحاسب على ذلك طبقاً للقواعد العامة في قانون العقوبات [14].







1- إبراهيم عبدالعزيز شيحا ، القانون الدستوري ، ص607


[2] - انظر محمد عبدالسلام الزيات ، وهاني خير ومحمد حسن مازن ، أحكام الدستور (عمان ، مطبعة القوات المسلحة ، ط1،1971م)ص58


[3] - إسماعيل الخلفي ضمانات عضو البرلمان ( القاهرة ، كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، 1999 م)ص119


2- أحمد فتحي سرور ، القانون الجنائي الدستوري ، ص233


[5]- أنظر أحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانية ، ص14.


[6]- مصطفى أبو زيد فهمي ، الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين( منشأة المعارف، الإسكندرية، دت) ص449.


[7] - وحيد رأفت , ووايت إبراهيم ، القانون الدستوري ( القاهرة، المطبعة العصرية ، 1937م) ص441،و فؤاد كمال بك ، الأوضاع البرلمانية ( القاهرة ، مطبعة دار الكتب المصرية ، ط1، 1927)ص337


[8] - عقل يوسف مصطفى مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص146


[9] - مأمون سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ ( القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ، ط1991م) بند 17ص87 ، وفوزية عبدالستار ، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، ط2 ،1988م) ص589-590


[10] - يسر أنور ، شرح قانون العقوبات ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1987م) ج1 ص195


[11] - محمود نجيب حسني ، شرح قانون الإجراءات الجنائية (القاهرة ، دار النهضة العربية ، ط3، 1996م) ص147


[12] - رمضان بطيخ ، الحصانة البرلمانية ، ص42-46 ، حسين توفيق ، أهلية العقوبة في الشريعة والقانون والمقارن (القاهرة ، رسالة دكتوراه ـ جامعة القاهرة ـكلية الحقوق ، 1964م)ص67


[13] - عقل يوسف مصطفى مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص154، و مأمون سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ ، ص69


[14]- مصطفى أبو زيد فهمي ، الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين ، ص456.







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:40
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

المطلب الثاني: الحصانة الإجرائية
حصانة إجرائية :" يقررها الدستور لأعضاء المجالس التشريعية ومؤداها عدم جواز اتخاذ الإجراءات الجنائية ضدهم قبل الحصول على أذن المجلس "[1]

من أهم الضمانات التي كفلتها الدساتير لأعضاء البرلمان عدم جواز اتخاذ أي إجراء جنائي ضد أي منهم ـ في غير حالة التلبس بالجريمة ـ إلا بإذن مسبق من المجلس النيابي الذي يتبعه.

وترمي تلك الحصانة إلى وضع الأعضاء تحت حماية البرلمان، خشية أن تتخذ السلطة التنفيذية ضدهم إجراءات كيدية يدفع إليها ما يبدونه من آراء داخل المجلس آراء السلطة الموجودة في الحكم، والتي تملك عادة سلطة الاتهام، إذ أن تلك السلطة الأخيرة تابعة للهيئة التنفيذية [2].

إن الحصانة البرلمانية الإجرائية لا تمتد إلى حالة التلبس بالجريمة، إذ أن الأمر يتطلب تدخلاً فورياً من جانب مأموري الضبط القضائي، فكان لابد من الاعتراف لهم باتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة على أدلة الجريمة من العبث أو الضياع.

وذهب الفقه في مصر إلى أن الحصانة الإجرائية تمتد إلى منزل النائب، فلا يجوز تفتيشه، لأن ذلك التفتيش فيه اعتداء على حرية النائب واستقلاله [3].

خصائص الحصانة الإجرائية :

1- أنها محددة المدة : حيث تسري خلال فترة انعقاد المجلس فقط، وهي لا تنفي الجريمة ولا تمنع العقاب أصلاً بل تحول فقط دون اتخاذ إجراءات جزائية تمس شخص النائب أو عضو المجلس أثناء دور انعقاد المجلس ،فهي حصانة محددة المدة [4].

2- وأن الحصانة ا لإجرائية متعلقة بالنظام العام ، وهي إذن قاعدة دستورية تعني عدم تطبيق أي قانون عادي من شأنه مخالفة هذه القاعدة ، وعليه فإن كل الإجراءات التي ترتكب مخالفة لهذه الحصانة تعتبر ملغية ، إي أنه من غير الممكن أن يتم متابعة عضو من أعضاء البرلمان في خلال الفصل التشريعي أو القبض عليه في المسائل الجنائية إلا بعد إذن من الجهة التي ينتمي إليها ـ ما عدا حالة التلبس بالجريمة ـ وينتج من هذا التصريح (الإذن) السابق على الإجراءات يعتبر القاعدة الأساسية والضرورية لكل الإجراءات صحيحة بعد ذلك ، فإن أي إجراء يتخذ مخالفة لهذه القاعدة ، أي بدون هذا الأذن فلا بد وأن يكون باطلاً بطلاناً مطلقا.

3- أن عضو البرلمان لا يملك التنازل عن هذه الحصانة : لأن الحصانة ليست مقررة للعضو بصفة الشخصية وإنما مقررة للعضو أو الجسد الوظيفي الذي ينتمي إليه . [5]

4- أنها قاصرة على الدعاوى الجنائية : وبناء عليه فهي لا تمانع من اتخاذ أي إجراء مدني مهما كان نوعه ، فيمكن لأي فرد أن يرفع أي دعوى مدنية أمام القضاء ضد أي من الأعضاء وأثناء دور الانعقاد دون إذن من المجلس ، ومن ذلك الدعاوى التي يطلب فيها المدعون تعويضاً عن جرائم ارتكبها أعضاء البرلمان وحكم بإدانتهم فيها ، أو التي ترفع عليهم بصفتهم مسئولين عن الحقوق المدنية .[6]

حدود الحصانة الإجرائية:

والحصانة شخصية، تنصب على النائب وحده دون أفراد عائلته، فإذا ارتكب أحد هؤلاء جريمة ما، يجوز اتخاذ كافة الإجراءات قبله[7].

وتظل هذه الحصانة قائمة طالما استمر العضو في التمتع بالصفة البرلمانية، مع ملاحظة أن الموافقة على رفع الحصانة البرلمانية عن العضو ليس لها أي تأثير في استمرار تمتعه بالصفة النيابية، ومن ثم تظل له الحصانة الإجرائية في غير الحالة أو الحالات التي تعلق بها رفع الحصانة عنه. وتزول هذه الحصانة بزوال الصفة النيابية عن العضو بالانتهاء الطبيعي وهو انتهاء مدة المجلس والتي حددها الدستور وتزول استثناءً في حالة إسقاط عضوية عضو المجلس إذا فقد الثقة والاعتبار، أو أحد شروط العضوية، أو أخل بواجبات عضويته، أو حتى تقدم باستقالة من المجلس وقبلها، وفي جميع الأحوال فإنه يتعين صدور قرار من المجلس بهذا الشأن، وتزول الحصانة استثناءً بإصدار الرئيس قراراً بحل المجلس [8].

وعليه فالحالات التي تزول فيها الحصانة البرلمانية الإجرائية والتي يجوز فيها تحريك الدعوى الجزائية ضد عضو البرلمان هي أربع حالات وهي:

1- صدور إذن من المجلس.

2- انتهاء دورة القضاء المجلس.

3- التلبس بالجريمة (الجرم المشهود).

4- انتهاء ولاية المجلس. [9]

الآثار المترتبة على الصفة العامة للحصانة البرلمانية الإجرائية :

أ- أن الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد العضو بدون إذن المجلس أو رئيسه ـ باستثناء حالة التلبس بالجريمة ـ تكون باطلة ، ولا يمنع بطلانها رضا العضو باتخاذها أو تنازله عن حصانته [10].

ب- لا يملك عضو البرلمان التنازل عن حصانته بأي حال من الأحوال .

ج- إذا رفعت الدعوى إلى القضاء قبل رفع الحصانة وجب على المحكمة الحكم بعدم قبولها لبطلان في إجراءاتها وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها إن لم يدفع العضو بها.

د- يصح الدفع بالبطلان في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف أو النقض . [11]

التفرقة بين الحصانة البرلمانية الموضوعية والبرلمانية الإجرائية :

وتختلف الحصانة الموضوعية عن الحصانة الإجرائية في الأمور التالية :

1- الحصانة الموضوعية تتنزع أصلاً المسئوليتين الجنائية والمدنية عن كل ما يبديه عضو البرلمان من الأقوال والآراء بمناسبة عمله البرلماني ، أما الحصانة البرلمانية الإجرائية فهي لا تنفي الجريمة ولا تمنع العقاب أصلاً ، بل تحول دون اتخاذ إجراءات ضد عضو البرلمان بدون إذن المجلس أثناء دور الانعقاد ، وإذن رئيس المجلس في غير دور الانعقاد .

2- الغرض من الحصانة الموضوعية هو ضمان حرية المناقشة والرأي والتصويت، أما الحصانة الإجرائية فالغرض منها عدم انتزاع العضو من مقعده أثناء الدورة .

3- الحصانة الموضوعية حصانة دائمة ونهائية فلا يصح مؤاخذة نائب سابق عما أبداه من الآراء والأفكار في المجلس مدة نيابته بحجة أن العضوية زالت عنه ، والحصانة البرلمانية الإجرائية مؤقتة وتزول بزوال صفة النائب .

والحصانة الموضوعية والإجرائية وإن اختلفا في بعض النواحي إلا أنهما يتفقان بأنهما من حقوق المجلس والوظيفة البرلمانية لا العضو ذاته ، فلا يجوز للعضو أن يتنازل عنهما . [12]



المبحث الثالث
تمييز الحصانة البرلمانية عن غيرها


لمعرفة العلاقة بين الحصانة البرلمانية وغيرها من الحصانات والتمييز بينها ، يجدر التطرق للمقصود من هذه الحصانات والتي منها الحصانة الدستورية والحصانة القضائية والحصانة الدبلوماسية والحصانة الوظيفية، على النحو التالي :



الحصانة الدستورية :

هي حصانة الملوك والرؤساء ، وهذه الحصانة تمنع اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة الملك أو رئيس الدولة ، وهنا تختلف مدى المسئولية بحسب ما إذا كان رئيس الدولة ملكاً أو رئيس جمهورية، فإذا كان ملكا حيث تبقى ذاته مصونة لا تمس ولا تجيز مسائلته عن أي جريمة يرتكبها، وذلك وفقاً للقاعدة الدستورية " ذاته مصونة لا تمس " وقد تكون هذه الحصانة جزئية كما في بعض الدساتير الحديثة التي تجيز مسألة رئيس الدولة في حالة الخيانة العظمى ومخالفة الدستور، ولكن رفع الحصانة يظل مربوطاً بإجراءات خاصة لا تجيز مساءلته إلا بعد رفع هذه الحصانة عن وإزالة القيد على تحريك الدعوى

وفي التعريف الخاص بحصانة رئيس الدولة يمكن القول بأنها حصانة جزئية ـ في الدول الجمهورية ـ تعفيه من بعض أحكام قانون العقوبات دون الأخرى وتخضعه لإجراءات خاصة غير الإجراءات المتبعة في قانون الإجراءات الجنائية .

وإذا كان رئيساً للجمهورية ، فهو كقاعدة عامة يسأل جنائياً عن الجرائم التي لا تتعلق بمهام وظيفته ، أما الجرائم التي تتعلق بهذه الوظيفة فهو يسأل عنها في بعض الحالات ، حيث يختلف نطاق المسئولية الجنائية باختلاف النظم ، ففي الدستور الإيطالي يحدد نطاق هذه المسئولية بجريمتي الخيانة العظمى والاعتداء على الدستور . نجد الدساتير الفرنسية تحددها بجريمة الخيانة العظمى .[13]

والاتهام بجرائم الخيانة العظمى ، أو الرشوة ، أو غيرها من الجنايات ، والجنح الخطيرة من سلطة مجلس النواب ، وهذه الحصانات تكون قاصرة على فترة رئاسته ، وإذا انتهت مدة رئاسته، أو عزل وفقاً لقواعد العزل ، فإنه يعامل كالأشخاص العاديين عن كافة المخالفات التي أرتكبها أثناء فترة رئاسته سوي ما اتصل اتصالا وثيقاً بواجبات وظيفته .[14]

أما في الدول التي تأخذ بالنظام الملكي فرئيس الدولة ـ الملك ـ غير مسئول وذاته مصونة لا تمس ، وهو فوق القانون ، لأن القانون يصدر منه ، فلا يمكن أن يكون خاضعاً لأحكامه .[15]



الحصانة القضائية :

وحصانة قضائية هي : " حصانة مقررة لأعضاء السلطة القضائية " [16]

هناك ثلاثة اتجاهات لتعريف حصانة القضاء :

فالاتجاه الأول : هو القائل بأنها عدم مسئولية القضاء عما يصدرونه من أحكام مهما شابهها من أخطاء سواء كانت هذه المسئولية جزائية أو مدنية أو تأديبية . ويترتب على هذه الحصانة أو الضمانة أن القرارات القضائية لا يجوز أن تكون عرضة للمناقشة أو التقييم من قبل السلطة التنفيذية أو غيرها من السلطات . فالخطأ القضائي يصحح بطريقة محددة رسمها القانون بالطعن في القرار الخاطئ أمام المحكمة الأعلى درجة [17].

والاتجاه الثاني: هو القائل بأن حصانة القضاة ضد الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضدهم، حماية لهم من الإجراءات التعسفية أو الكيدية التي قد تمارسها السلطة التنفيذية أو الأفراد ضدهم[18].

ويجدر هنا أن لا ينظر لهذه الضمانة بأنها متعلقة بشخص القاضي ، وإنما بالوظيفة القضائية والسلك القضائي عموماً، فالمصلحة العامة تستدعي حمايتها من كل تعسف أو تهديد من السلطة التنفيذية أو من الأفراد .

إن الحصانة الجنائية التي يتمتع بها القضاة تشمل جميع الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات ، وإن كانت بعض التشريعات مثل مصر وفرنسا تخرج المخالفات من نطاق الحصانة لبساطتها وعدم مساسها بشخص القاضي [19].

والاتجاه الثالث: يذهب إلى اعتبار حصانة القضاء هي الحصانة ضد العزل أي أن مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل يعني أنه لا يجوز فصل القاضي ، أو وقفه عن العمل ، أو إحالته إلى المعاش قبل الأوان أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية إلا في الأحوال ، وبالقيود التي نص عليها القانون [20]

وهناك تعريف آخر لحصانة القضاة: وتقضي بعدم جواز القبض على القضاة أو التحقيق معهم عن أي تهمة تنسب إليهم إلا بعد رفع الحصانة عنهم من قبل الجهة المختصة ومحاكمتهم أما محاكم خاصة . [21]

والجمع بين هذه الآراء : أن القضاة يتمتعون بالحصانة ضد العزل ، وعليه فإن تعيينهم ونقلهم وتأديبهم وتقاعدهم وترقياتهم وغيرها من الأعمال الإدارية موكولة إلى جهة قضائية عليا تتولى هذه الأمور ، ويتمتعون بحصانة جنائية عن بعض الأفعال كالقذف والسب والتي تصدر منهم أثناء ممارستهم لعملهم وتكون ضرورية لذلك ، كما أن طبيعة الأعمال القضائية وما تتسم به من خطورة وجلال هو الذي يبرر تمييزهم عن غيرهم من موظفي الدولة بإجراءات خاصة عند مخاصمتهم مدنياً وجنائياً .



الحصانة الدبلوماسية:

هي: امتياز يقرره القانون الدولي العام أو القانون الداخلي يؤدي إلى إعفاء المتمتع من عبء أو تكليف يفرضه القانون العام على جميع الأشخاص الذين يوجدون على إقليم الدولة أو يعطيه ميزة عدم الخضوع لأحكام سلطة عامة في الدولة وخاصة السلطة القضائية أو بعض مظاهرها [22] .

وتعد الحصانة الدبلوماسية من أوسع أنواع الحصانات حيث تقضي بعدم خضوع الدبلوماسي الأجنبي لقانون البلد الذي يؤدي مهمته الدبلوماسية في ، فلا تجيز مساءلته ولا محاكمته ولا القبض عليه أو التحقيق معه ، أو حتى سماع شهادته عن أية جريمة أو قضية سواء جنائية أو مدنية أو تجارية أو إدارية أو غيرها ، ويدخل تحت هذه الحصانة رؤساء الدول الأجنبية والوفود الرسمية والسفراء ومن في حكمهم وموظفو الهيئات الدولية والمنظمات الإقليمية.[23]

الحصانة الوظيفية :

وهي عادة تمثل قيداً قانونياً يوقف اتخاذ إجراءات التحقيق والقبض في المتهم الموجهة إلى الموظفين العموميين بصفة عامة حتى صدور الإذن من السلطات المختصة بذلك ، وذلك فيما ينسب إليهم بسبب وظائفهم العامة .[24]

وعند تأمل هذه الحصانات ، يتبين أن الحصانة كمصطلح قانوني ، تعنى : تمتع الشخص بحماية قانونية معنية إما مطلقة كما في حصانة الملوك والرؤساء أو جزئية كما في حصانة أعضاء البرلمان ، وإما مؤقتة كما في حصانة الموظفين والقضاة .

وأيضاً قد تكون مطلقة وشاملة بدون استثناء كما في الحصانات الدبلوماسية ، والحصانة بصفة عامة سواء كانت مطلقة أو مقيدة ، كاملة أو جزئية ، فإنها تعني في مفهومها العام تمتع الشخص بميزات قانونية تميزه عن عامة الناس وتضفي عليه حماية خاصة لا تعطيها لغيره وتصبغ على هذه الإمتيازات حماية شرعية وقوة ملزمة تجاه الكافة وتجعلها من النظام العام لا يجوز الاعتداء عليها أو التنازل عنها أو مخالفتها .



· العلاقة بين الحصانة البرلمانية والحصانات الأخرى :

ضماناً لاستقلال أعضاء البرلمان والوظائف الأخرى المشمولة بالحصانة كل بحسبها وحماية لهم ضد أنواع التعسف والانتقام والتدخل في أعمالهم سواء من جانب السلطات الأخرى في المجتمع أم من جانب الأفراد وجدت الحصانة المقررة لهذه الوظائف كفالة لاستقلالهم وحريتهم عند مباشرة أعمالهم الدستورية والنيابية والقضائية والدبلوماسية والوظيفية والتجرد والحيدة في أقوالهم وأحكامهم وحتى يؤدوا أعمالهم وواجباتهم على أكمل وجه دون خوف أو تردد أو يخضعوا لضغوط سلطات أخرى أو أن يقعوا تحت رحمتهم . ومن ثم لا يقصد منها حماية شخصية وإنما المقصود حصانة الوظيفة التي يشغلها ، وحماية استقلاله الوظيفي حتى يحسن أداء وظيفته وتمكينه من مواجهة أية ضغوط أو مؤثرات قد يتعرض لها فلا يخضع لهوى أو يذل لسلطان أو يخشى في الحق أحداً ، ويكون آمناً على حاضره مطمئناً على مستقبله حتى يؤدي دوره في المجتمع بإرساء دعائم العدل وإعلاء الشرعية وتدعيم سيادة القانون وحماية الحقوق وصيانة الحرمات .

وعليه فإن العلاقة التي تجمع بين هذه الحصانات تحقيق المصلحة العامة في هذه الوظائف ، لأن العمل في هذه الوظائف يقتضي وجود هذه الحصانة حتى تؤدي مهامها على أكمل وجه بكل عدالة وتجرد وأمانة .





















[1] - مجمع اللغة ، معجم القانون ، ص 313 مادة (حصانة برلمانية ) .


1- السيد صيري ، مبادئ القانون الدستوري، 1949م، ص441.


2- محمد مصطفى القللي ، أصول قانون تحقيق الجنايات( مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده ،ط3، 1942م) ص59.


3- أحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانية ، ص83.


[5] - عقل يوسف مصطفى مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص359،357،356


[6] - محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ( القاهرة ، مجلة القضاء، عدد يناير ـ ابريل ، 1981م)، ص 133، ومحمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ( الإسكندرية، مطبعة دار نشر الثقافة ، 1976 م) ص99 ، والعرابي باشا


أصول قانون تحقيق الجنايات ، ص58.


1- حسام الدين أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص73.


2- وتفاصيله انظر. محمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، ص100 - 101 ، وعقل يوسف مصطفى مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص 405-413 ، والهام محمد العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص318- 320 ،436-452، وأحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانية ، ص88


[10] - مصطفى محمود ، شرح قانون العقوبات الجنائية ، ص 101


[11] - العرابي باشا ، المبادئ الأساسية للتحقيقات والإجراءات الجنائية (القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ،1940م ) ج1 ص64 ، و مصطفى محمود ، شرح قانون العقوبات الجنائية ،ص101


-[12] انظر محمد عبدالسلام الزيات ، وهاني خير ومحمد حسن مازن ، أحكام الدستور ، ص59


[13] - محمد كامل ليله ، النظم السياسية (القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1971م)ص629 ، ومحمود حلمي ، دستورنا الجديد ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1973م) ص60، وصلاح الدين دبوس ، الخليفة : توليته وعزله ، (الإسكندرية ، دار الثقافة الجامعية ، دت )ص 58،ويحي الماوري ،الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ص9


[14] - عبدالحميد متولي ، القانون الدستور والأنظمة السياسية (القاهرة ، دار المعارف ، ط1962م)ص323،322


[15] - محمد عصفور ، استقلال السلطة القضائية ،( القاهرة ، منشأة المعارف ، 1969م)ص 174،و فاروق الكيلاني ، استقلال القضاء (القاهرة ، دار النهضة العربية ، ط1، 1977م)ص 154-155،وكمال أنور محمد ، تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان ،رسالة دكتوراه ( القاهرة ، جامعة القاهرة ـ كلية الحقوق، 1965م)ص53 ، ومحمد كامل مرسي والسعيد مصطفى السعيد ، شرح قانون العقوبات المصري الجديد (القاهرة ، مطبعة نوري،ج1 ،ط2، 1943م) ص 123، وأحمد فتحي سرور ، الشرعية والإجراءات الجنائية (القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1977م)ص173، وعقل يوسف مقابله ، الحصانة القانونية في المسائل الجنائية ، ص126-134، والهام محمد العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص74-76


[16] - مجمع اللغة العربية ،معجم القانون ، ص 314


4- عقل يوسف مقابلة ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ،ص126، و أحمد ماهر زغلول ، الموجز في اصول وقواعد المرافعات ( القاهرة ، ط1991م) ص16


1- فاروق الكيلاني ، استقلال القضاء (القاهرة،دار النهضة العربية،1977م)ص165


2- محمود محمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، وكذلك م95،96من قانون السلطة القضائية المصري رقم 46 لسنة 1972م


3- محمد عيد الغريب ، المركز القانوني للنيابة العامة ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1989م) ص291 ، وعمار بوضياف ،مبدأ حصانة القاضي ضد العزل في الفقه الإسلامي والنظم الوضعية ( الكويت ، مجلة الحقوق ، السنة18ع4جمادى الآخرة 1415هـ ـ ديسمبر 1994م)ص247


[21] - الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، يحي الماوري ،ص9، والهام محمد العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص79-83


1- مجمع اللغة العربية ، معجم القانون ، ص 642


[23] - وانظر: عبدالمجيد علي البلوي ، حصانات الممثلين السياسين في الفقه الإسلامي والقانون الدولي، رسالة دكتوراه ( الرياض ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ معهد العالي للقضاء )ج1ص112-128، وعلي صادق ابو هيف ، القانون الدبلوماسي ( الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1977م ) ص 12 ،وأحمد عطية الله ، القاموس السياسي، ص 580 ،وخير الدين محمد ، الحصانات الدبلوماسية القضائية (الدوحة ، المكتبة العربية للنشر والتوزيع ، 1993م) ص 88 وعائشة راتب ، الحصانة القضائية للمبعوثين الدبلوماسيين ( القاهرة ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد 21 ، 1965م ) ص 104،وكمال أنور محمد ، تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان ، ص66،عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص 117 .




3 - الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، يحي الماوري ،ص9







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:41
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


الفصل الثاني
الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي
في بعض الدساتير الأجنبية والعربية


















تمهيد وتقسيم :

سبقت الدول الأجنبية الدول العربية في الحصانة البرلمانية ، حيث أن إنجلترا تعتبر أول بلد في العالم استقرت فيها الحصانة البرلمانية ، ومن ثم أخذ بحكمها كثير من الدول الأخرى في العالم والتي من أبرزها فرنسا .

سوف نتطرق بإيجاز إلى الأصل التاريخي للحصانة البرلمانية والتطور التشريعي لهذه الحصانة بشقيها الموضوعي والإجرائي في إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة ومصر والحصانة في بعض الدول العربية ، في خمسة مباحث ، على النحو التالي :

المبحث الأول: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في إنجلترا .

المبحث الثاني: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في فرنسا .

المبحث الثالث: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في الولايات المتحدة الأمريكية .

المبحث الرابع: الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في مصر .

المبحث الخامس: الحصانة البرلمانية في بعض الدول العربية .





















المبحث الأول
الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في إنجلترا
إن مولد الحصانة البرلمانية في الدساتير وتشريعات الدول كان بدايته وتاريخه في إنجلترا ثم تم تصديره للدول الأخرى كفرنسا وغيرها .

كان الملك هو رأس الدولة والمتصرف الوحيد في أمورها ، ونظراً لازدياد مهام الدولة بدأ الملك يستأنس برأي بعض الأشخاص في الأمور الهامة ، وكان ذلك في عهد الملك [وليم الأول] وقد أطلق على مستشاري لملك رجال الحكمة وأطلق على مجلسهم اسم مجلس الحكماء ، ثم أطلق عليه فيما بعد " المجلس العظيم " .[1]

وفي القرن الثالث عشر بدأ " المجلس العظيم " يعقد اجتماعات دورية وأطلق عليه بعد ذلك اسم البرلمان المثالي أو النموذجي في عهد الملك [إدوارد الأول] وكان يتكون من الأشراف وكبار رجال الدين ، الذي أطلق عليهم فيما بعد لقب " الوردات " .[2]

وفي عهد الملك [هنري الثالث] في عام 1254م بدأ يدعى إلى جلسات البرلمان المثالي أو النموذجي فارسان من كل مقاطعة للاشتراك مع الأشراف ورجال الدين ، وانتظمت هذه الدعوات بعد ذلك حتى تكون من هؤلاء الفرسان مجلس العموم بعد ذلك .[3]

أما بالنسبة للحصانة ، فقد كانت تباع في بريطانيا كما حدث في عهد الملك [ريتشارد] في عامي 1189،1190م ، وذلك لأغراض سياسية ومالية من أجل التاج .[4]





كما كان للإشراف وكبار رجال الدين امتيازات كونهم نبلاء أو كهنة وليس لأنهم أعضاء في البرلمان المثالي أو النموذجي .[5]

إن للحصانة البرلمانية في إنجلترا تاريخ قديم جدا يرجع إلى تاريخ ظهور المجالس الوطنية ، كما يرجح بعض الكتاب أن الأصل التاريخي للحصانة البرلمانية في إنجلترا مرتبطاً بتاريخ تكوين تلك المجالس التي يرجع وجودها إلى نهاية القرن السادس الميلادي.[6]

ومع بداية عهد الملك [هنري الثامن] بدأت مطالبة مجلس العموم ببعض الحقوق والامتيازات ، وذلك بأن تقدم رئيس المجلس ـ في بداية انعقاد البرلمان ـ بطلب التماس متواضع إلى التاج يتضمن حق أعضاء مجلس العموم في حرية الكلام ، وعدم المضايقات وهذه الحقوق كانت وجدت في قواعد البرلمان قبل ذلك في عام 1377م، ولكن باعتبارها منحة ملكية وليست كقانون أو عرف برلماني قديم .[7]

وفي عام 1543م حيث حدث تطور كبير بالنسبة لموضوع حصانة أعضائه من خلال قضية أحد أعضاء مجلس العموم وأفرج عنه المجلس وعاقب الذين قاموا بإلقاء القبض عليه ، وعرفت بعد ذلك في مجلس العموم بأن امتيازات البرلمان حق مكتسب وليست منحة ملكية .

وترجع الحصانة البرلمانية في أصولها التاريخية إلى العرف الإنجليزي الذي قرر هذا الامتياز لأعضاء البرلمان، ولم تقتصر الحصانة في ذلك الوقت على أعضاء البرلمان وحدهم، وإنما امتدت أيضاً لتشمل أفراد أسرهم كذلك[8].

وقد صدر قانون يتضمن الحصانة البرلمانية في بداية القرن الحادي عشر وتأكد هذا الضمان لأعضاء البرلمان في سنة 1290م، عندما استؤذن الملك إدوارد الأول في تقييد حرية أسقف الكنيسة ـ saint david ـ وتوقيع الحجز على أمواله لسداد إيجار مستحق عليه ، فأجاب الملك بأنه لا يجوز ذلك في وقت انعقاد البرلمان[9].

إن الحصانة البرلمانية أو الامتياز بعدم القبض ، كما تسمى هناك تاريخ قديم جداً تتصل حلقاته بتاريخ ظهور البرلمانات أو المجالس الوطنية كما تسمى في القرن الرابع عشر من الميلاد ، ولم تكن نعمة التمتع بهذا الامتياز البرلماني قاصرة على أعضاء البرلمان وحدهم ، بل كانت الحماية تتسع حتى يدخل في دائرتها الخدم والأتباع ـ على أن هذه الحصانة كانت خاصة بالمسائل المدنية فقط ـ فلا يجوز رفع دعوى مدنية أو اتخاذ إجراء للمطالبة بحق مدني قبِل عضو البرلمان أو أحد من خدمه .

وقد طرأ على هذا المعنى الذي كان للحصانة في بدء نشوئها كثير من التطورات حتى أصبح لها في وقت من الأوقات عدة مظاهر تتلخص فيما يأتي: امتياز أعضاء البرلمان وإتباعهم في عدم جواز القبض عليهم ، الحماية التي يتمتعون بها بالنسبة للدعاوى المدنية ، امتياز هؤلاء بالنسبة لأحكام الحبس الصادرة عليهم من محاكم التاج ، وأخيراً الحصانة التي يتمتع بها جميع الأشخاص الذين في خدمة البرلمان ، على أنه إذا أصاب دائرة الأشخاص الذين يتمتعون بهذه المظاهر المختلفة للحصانة تحديد هام ، إذ أصبح لا يتمتع بها إلا أعضاء البرلمان وحدهم .[10]

وقد صدرت وثيقة الحقوق عام 1689م ، التي جاء في مادتها التاسعة أن " عضو البرلمان معفى من كل مسئولية عما يبديه في المجلس من الأفكار والآراء والأعمال ، ولا يجوز معاقبته أو استجوابه في أي محاكمة أو أي مكان خارج البرلمان " .[11]

الحصانة الموضوعية :

كان العضو في مجلس العموم في إنجلترا بين القرن الرابع عشر والقرن السابع عشر معرضاً للتحقيق والاتهام كل يوم بحجة أن أقواله وآرائه في المجلس قد ألحقت الإهانة بالتاج .

وقد صدرت وثيقة الحقوق الإنجليزية عام 1689م حيث نصت صراحة على أن



حرية الكلام والمناقشات أو الإجراءات في البرلمان ، لا يجوز أن تكون محل اتهام أو مسائلة في أي محكمة أو مكان خارج البرلمان. [12]

" وعلى ذلك ، فإن جميع أعضاء البرلمان البريطاني ( مجلس العموم واللوردات ) يتمتعون بضمانة عدم المسئولية أو ما يعرف بحرية الكلام أثناء مباشرتهم لوظائفهم البرلمانية . كما تمتد هذه الضمانة إلى من يستعين بهم البرلمان من الشهود ، والمستشارين ، سواء أكان ذلك أمام البرلمان أم إحدى لجانه "[13].



الحصانة الإجرائية :

"وهي الحماية ضد الإجراءات الجنائية ، أو كما يطلق عليها في إنجلترا امتياز عدم القبض freedom of arrest فلها أيضا هناك تاريخ قديم جدا حيث يرجح كثير من الكتاب ظهور هذه الحصانة بظهور المجالس الوطنية في نهاية القرن السادس الميلادي ، وإن كان قد صدر في بداية القرن الحادي عشر قانون عرف باسم cnut law ينص صراحة على هذه الحصانة ، فقد تضمن هذا القانون حظر القبض على أعضاء المجالس البرلمانية إلا بالنسبة لبعض الجرائم الخطيرة كالخيانة العظمى .

ولم تكن الحصانة البرلمانية مقصورة على أعضاء البرلمان وحدهم بل كانت تمتد لتشمل أتباعهم ، وقد أدى إساءة استعمال هذا الضمان من إتباع أعضاء البرلمان إلى صدور قانون سنة 1770م يقصر الحصانة البرلمانية بما تتضمنه من عدم جواز القبض على أعضاء البرلمان وحدهم دون أتباعهم .[14]

إن امتياز الحصانة البرلمانية في صورته الإنجليزية الخاصة بعدم جواز القبض ، كان قاصراً على الدعاوى المدنية ، ولم يكن لهذا الامتياز أي أثر على الدعاوى الجنائية ، وعلى حد قول لجنة الامتيازات البرلمانية في مجلس العموم البريطاني في سنة 1831م "لا وجود للحصانة البرلمانية أو لأي نوع آخر من الحماية للأعضاء في مواد الجنايات والجنح ، ويمكن دائماً اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد أعضاء البرلمان " [15].

وعلى الرغم من أن الحصانة البرلمانية قد أرجع البعض تاريخها إلى نهاية القرن السادس الميلادي فمن الجائز أن يكون القانون الذي صدر في بداية القرن الحادي عشر هو أول قانون في صياغة واضحة نطاق الحصانة البرلمانية بما تتضمنه من حماية عضو البرلمان من تقييد الحرية ومن القبض عليه إلا في أنواع معينة من الجرائم الخطيرة التي حددت بالخيانة العظمى والجنايات وجرائم الإخلال بالأمن.[16]

الحصانة البرلمانية في وقتنا المعاصر :

"يرى البعض أن النظام الإنجليزي وإن كان يعترف بمبدأ عدم مسئولية عضو البرلمان عما يبديه من أفكار وآراء داخل المجلس ، إلا أنه لا يعترف بالحصانة بالمعنى والشكل المتعارف عليه في الدساتير الديمقراطية الأخرى"[17] .

فالحصانة البرلمانية في إنجلترا تعني ( عدم القبض ) والتي تعني " لا يجوز ألقاء القبض على عضو البرلمان بدون إذن بموجب القانون الإنجليزي، وهذه حصانة لها أهميتها ، ويقصد بها ألا يتأثر قيام البرلمان بوظائفه وواجباته . وتستمر هذه الحصانة حتى خلال العطلة البرلمانية ـ أربعين يوماً قبل الانعقاد وأربعين يوماً بعد الدورة البرلمانية . وينطبق هذا الإجراء في حالة حل البرلمان أو إرجاء انعقاد الجلسات وتقتصر هذه الحصانة ( عدم جواز القبض ) على شخص العضو[18].

إن عضو البرلمان الإنجليزي إذا ارتكب جريمة يجوز اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده ، ومنها القبض عليه شأنه في ذلك شأن أي مواطن آخر ، طالما ارتكب الجريمة خارج حرم البرلمان ، وإذا صدر عليه حكم الإدانة يتم إخطار رئيس المجلس بذلك ، وتعرض أوراق القضية على البرلمان، لو طلب الأعضاء ذلك ، كما أن العضو الذي يصدر عليه حكم المحكمة ليست له امتيازات خاصة .

"وإذا قبض على عضو البرلمان لأسباب جنائية يجب إخطار المجلس التابع له ذلك العضو بالأسباب التي منعته من أداء واجبه البرلماني ، ويحصل الإخطار فوراً إذا كان البرلمان مجتمعاً ( أثناء دور الانعقاد ) أو بمجرد عودته إلى الاجتماع وإن كان في عطلة "[19].

وعليه فإن الإجراءات الجنائية التي يشترط لاتخاذها رفع الحصانة البرلمانية قد حددت في إنجلترا في أضيق نطاق ممكن "[20].

وقد نقلت أحكام ونطاق الحصانة البرلمانية بالمفهوم سالف الذكر بوجه عام إلى الدول التي أخذت عن النظام القانوني الإنجليزي كالولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا والهند ، وغيرهم.[21]






















[1] - إلهام محمد حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص30


[2] - محمد كامل ليلة ، النظم السياسية للدولة والحكومة ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1971م)ص530 ، ورمزي طه الشاعر ، الأيديولوجية التحريرية وأثرها في الأنظمة السياسية ( القاهرة ، مجلة العلوم القانونية والإقتصادية- جامعة عين شمس ، العدد1، السنة 17، يناير1975م)ص367هامش 67


[3] - ول ديورانت ، قصة الحضارة ، ترجمة: محمد بدران (القاهرة ، مطبعة الدجوي ،1975م)ج4ص204 ، ورقيه المصدق ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ( المغرب ، دار توبقال للنشر ، ط2، 1990م)ج1ص143، وعمر حلمي فهمي ، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني ـدراسة مقارنة (القاهرة ، دار الفكر العربي ، ط1، 1980م) ص38،37هامش3


[4] - إلهام محمد حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص31


[5] - "وكانت هناك قواعد مرعية بالنسبة للنبلاء،حيث يتمتع النبيل بحصانة دائمة ما بقيت له القاب النبالة والشرف،كما كانت النبيلات يتمتعن بهذا الإمتيار بشرط أن يكن نبيلات بالولادة" السيد صبري ومحمود عيد، الحصانة البرلمانية (القاهرة ، مجلة مصر المعاصرة ، العدد 216،1944م)ص145،144


2- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص59


[7] - إلهام محمد حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص32


[8]- الطبطبائي، عادل، الحدود الدستورية بين السلطتين التشريعية والقضائية ـ دراسة مقارنة (الكويت، جامعة الكويت، ط1، 2000م) ص264.


1- محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ( القاهرة ، مجلة القضاة ، عدد ينايرـ ابريل ، 1981)ص114، وشاكر العاني، تحديد الجرائم السياسية (القاهرة ، مجلة الحق ـ صادرة عن المؤتمر السادس للمحامين العرب ، 1991م)ص188


2- السيد صبري ومحمود عيد، الحصانة البرلمانية ، ص 141،142


[11] - اللورد ديننج ، أفاق القانون في المستقبل ، ترجمة:عبدالعزيز صفوت ( بيروت ، دار الجيل ، ط1 ،1991م)ص323


1- حسام الدين أحمد ،الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص 17


2- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص81


3- محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ، ص118


[15] - السيد صبري ومحمود عيد، الحصانة البرلمانية ، ص 147


2- محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ، ص119


3- السيد صبري ومحمود عيد ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص 147


4- عقل يوسف مقابلة ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص 381


1- السيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ، ص146


2- محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ، ص 119


3 – رمضان بطيخ ،الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص21







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:41
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الثاني
الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في فرنسا
إن المبادئ الدستورية التي أعتمد عليها واضعو الدستور الفرنسي تختلف عنه في إنجلترا في مضمونه ونطاقه ، وعليه " يرى الكتاب الفرنسيون أن القانون الإنجليزي لا يمكن اعتباره نموذجاً للحصانة البرلمانية المقررة في الدساتير الفرنسية لاتجاهه في مضمون الحصانة اتجاهاً مختلفاً عن الاتجاه المقرر في الدساتير الفرنسية "[1].

وكان عضو البرلمان في فرنسا ـ قبل الثورة ـ يرتبط بالمقاطعة وبأفراد الطائفة بقاعدة الوكالة الإلزامية ، وأدى ذلك إلى أن يكون للقاضي حق إصدار تعليمات ملزمة للنواب لا يجوز لهم الخروج عليها ، لأن على النائب مراعاة مصالح الناخبين أولاً وأخيراً ، وكان للناخبين حق عزل النائب واستبدل غيره به متى أرادوا ذلك .[2]ومعنى هذا عدم تمتع عضو البرلمان بأية حصانة سواء إزاء الملك أو الناخبين حيث كانوا يسيطرون عليه سيطرة كاملة .[3]

وبقيام الثورة الفرنسية قررت الجمعية التأسيسية في 23 يونيو 1789م مبدأ حصانة النائب أو عضو البرلمان بقولها: ذات النائب مصونة فلا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية نحوه أو القبض عليه ، أو حبسه بسبب مشروع قدمه للبرلمان أو خطاب أو رأي أبداه فيه .[4]

إن للحصانة البرلمانية تاريخ غير قصير في فرنسا ،وتطور هذا المبدأ : فقد قررت الجمعية التأسيسية في 23 يونيه 1789م مبدأ حصانة النائب على الوضع التالي : ذات النائب مصونة ، فلا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية نحوه أو القبض عليه أو حبسه بسبب مشروع قدمه للبرلمان أو خطاب أو رأي أبداه فيه .

ثم عادت الجمعية في 26 يونيه 1790م فأجازت القبض على العضو في حالة التلبس ؛ ولكنها اشترطت لإمكان محاكمته أن تقرر الجمعية أن هناك محلاً للاتهام[5].

وقد تضمن دستور سبتمبر 1791م نصاً أجاز فيه القبض على أعضاء البرلمان في حالة التلبس أو في حالة وجود أمر بالقبض على أن تخطر الجمعية فوراً بذلك ، على أنه لا يجوز الاستمرار في المحاكمة إلا بعد أن تقرر الجمعية أن هناك محلاً للاتهام . وفي دستور 1793م تغير أحكام الحصانة البرلمانية وأصبحت حماية النائب من الإجراءات تبدأ من وقد إصدار أمر الضبط والإحضار ، وأصبح من حق الجمعية إما إصدار إذن باستمرار الإجراءات أو رفض إصدار الأذن إلا في حالة التلبس .[6] .

أما الشارع الدستوري في سنة 1852م فلم يشأ أن يجعل من الحصانة البرلمانية مبدأً دستورياً ؛ بل اكتفى بالنص عليها في مرسوم 2 فبراير سنة 1852م (م 10،11) بالنسبة للنواب ، وفي 4 يونيه سنة 1854م بالنسبة للشيوخ (م1) . وبعد انهيار الإمبراطورية وإعلان الجمهورية الثالثة صدر تشريع دستوري في سنة 1875م متضمناً أحكام الحصانة وخاصة في م (14) من التي ذكرناها آنفاً ، وبهذا الوضع الأخير استقرت أحكام الحصانة البرلمانية في الدستور الفرنسي .[7]

الحصانة الموضوعية :

"يستخدم مصطلح irresponsabilite أي عدم المسئولية للدلالة على الحصانة الموضوعية ، وهو مصطلح شائع الاستعمال لدى شراح القانون الدستوري والجنائي في فرنسا .

ومن استقراء مراحل التطور بالنسبة للحصانة الموضوعية ، نجد أنها أسبق في التنظيم من الحصانة الإجرائية "[8] .

وفي فرنسا عرف مبدأ عدم مسئولية أعضاء البرلمان عن أرائهم وأفكارهم منذ وقت بعيد ، فقد نص عليه بدية في قرار الصادر عن الجمعية التأسيسية في 23 يوليو 1789م، حيث قرر أن ذات النائب مصونة ، فلا يجوز اتخاذ جنائية نحو أو حبسه أو القبض عليه، بسبب مشروع قدمه للبرلمان أو خطاب أو رأي أبداه فيه ، وقد نص عليها بذات المعنى في دستور 1791م (7) و 1793م(43)و1795 م(110) أما دستور 1799م (69) ودستور 1848م(36) ، دستور 1875م(13)، دستور 1946م(21) [9] .

وفي دستور 1848م(36)( دستور السنة الثامنة ) فقد أتى بنص أكثر عمومية في هذا الخصوص وإنما اشتملت كذلك على قضاة المحاكم العادية ومجلس الدولة ، بل ولم تعد مقيدة بمجرد القول أو الرأي على غرار النصوص السابقة ، وإنما أصبحت تغطي كافة الوظائف التي يباشرها أي من هؤلاء .[10]

الحصانة الإجرائية :

ورد هذا المصطلح في العديد من الشروحات الجنائية والدستورية الفرنسية حيث يقصد بها كل ما يشير إلى وجود عقبة مؤقتة تحول دون ممارسة بعض الإجراءات الجنائية ضد عضو البرلمان ، وأول تنظيم للحصانة الإجرائية عني بإقرار الحصانة الإجرائية المؤبدة بشكل متلازم مع الحصانة الموضوعية، وكان ذلك بموجب القرار الذي صدر عن الجمعية التأسيسية في 23 يونيو 1789م السابق الذكر ، ورغم كل ذلك فإن الجمعية التأسيسية نفسها لم تتردد في تعطيل حصانة الأعضاء لضرورات الأمن القومي لفرنسا ولمواجهة الأخطار التي أحدقت بها ،وظهر ذلك جلياً في القرار الذي أصدرته في الأول من ابريل 1793م، وقد نهجت النصوص الدستورية المتعاقبة والتي تلت هذا التاريخ،وجهة النظر تلك ، وذلك عن طريق التقليل من صلاحيات الجمعية أو المجلس الذي يتبعه العضو المعني ، وذلك باقتصار دورهما على إعطاء الإذن بالاستمرار في الإجراءات الجنائية أو رفض إعطاء الإذن ، باستثناء حالة التلبس[11].

وعندما وضع التشريع الدستوري الصادر في 4 يونيو سنة 1814م رؤي أن تتضمن الحصانة البرلمانية حماية العضو من القبض عليه أخذا بما استقر عليه التقليد السابق بالإضافة إلى ما نص عليه من حصانة العضو من الإجراءات الجنائية الأخرى ، ومن هذا التاريخ تلازمت الإجراءات الجنائية والقبض في الصياغة الفنية لنصوص بعض الدساتير الفرنسية والدساتير التي أخذت عنها ، ومن بينها بعض الدساتير المصرية كدستور سنة 1923م [12].

وقد تضمن دساتير سنة 1830م وسنة 1848م أحكاماً مماثلة .

"ويلاحظ أن الحصانة الإجرائية الجنائية ، قد أتسع نطاق تطبيقها ليشمل كل مدة نيابة العضو على النحو الذي ورد به نص المادة 22 في دستور 1946م ، وللمجلس الذي يتبعه العضو المعني حق طلب إرجاء حبس العضو أو محاكمته "[13].

الوضع الحالي للحصانة البرلمانية :

الدستور الحالي الصادر في أكتوبر عام 1958م حيث ورد النص عليه في المادة 26/1 والتي تنص على أنه : ( لا يجوز التحقيق أو البحث أو القبض أو الحبس أو الحكم على عضو من أعضاء البرلمان بسبب ما يبديه من آراء أو تصويت ، أثناء ممارسته لأعمال وظيفته البرلمانية ) . وعلى ذلك ، فإن ضمانة عدم المسئولية ، تشمل جميع أعضاء البرلمان الفرنسي [ الجمعية الوطنية ، مجلس الشيوخ ] ، ولا يمتد إلى المواطنين أو الخدم أو الصحفيين في المجلس أو الوزراء غير النواب أو مندوبي الحكومة [14].

وفي الجانب الإجرائي فقد نص عليها المشرع الفرنسي صراحة " والنص بعدم جواز رفع الدعوى المدنية أو الجنائية ـ خلال ممارسة عضو البرلمان لوظائفه يقصد به داخل البرلمان ، كذلك لا يجوز مقاضاة عضو البرلمان ،كما لا يجوز القبض عليه في مواد المخالفات أو الجرائم بدون إذن الجمعية الوطنية أو المجلس الذي يتبعه العضو ، فإذا إذن البرلمان ترفع الحصانة البرلمانية ، وفي حالة عدم انعقاد البرلمان ، يفوض في رفع الإذن هيئة مكتب المجلس المختص (في أي من مجلسي البرلمان ) ، أما في حالة التلبس فإن الحصانة لا تعفي عضو البرلمان من اتخاذ الإجراءات الجنائية الضرورية.

وتقتصر الحصانة البرلمانية على الإجراءات الجنائية التي تتخذ في الجنايات والجنح دون المخالفات ، واستثناء المخالفات له ما يبرره في نظر بعض الشراح لعدم خطورتها وتفاهة العقوبة فيها ، وتوجب وجهة النظر هذه أن تبقى الحصانة البرلمانية في أضيق نطاق ممكن حتى لا تخل بمبدأ المساواة بين المواطنين ، وتظل دائماً مرتبطة بالحكمة التي من أجلها تقررت الحصانة البرلمانية ، على أساس أن الإجراءات الجنائية التي تتخذ في المخالفات ليس من شانها أن تعوق عضو البرلمان من ممارسة واجباته[15] .

وهذه الحصانة تغطي أعضاء البرلمان في الأعمال التي يرتكبونها خارج وظيفتهم أياً كانت ، بمعنى أنه حتى ولو كانت المتابعة تتعلق بعمل من أعمال الوظيفة العامة التي تختلف تماماً عن الوظيفة التشريعية ، فإن الحصانة أيضاً يجب أن تطبق .[16]























المبحث الثالث
الحصانة البرلمانية وتطورها في الولايات المتحدة الأمريكية
يتكون النظام البرلماني في الولايات المتحدة الأمريكية من الكونجرس والذي يتألف من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ [17]، ويتمتع الكونجرس بمجلسيه بحصانة برلمانية خاصة .

وجدت الامتيازات البرلمانية في النظام الأمريكي وذلك عندما نص عليها الدستور الأمريكي الصادر عام 1787م في المادة الأولى الفصل السادس فقره (1) على أن أعضاء مجلس الشيوخ وكذلك النواب يتمتعون بامتياز عدم القبض عليهم أثناء انعقاد الكونجرس وأثناء التحاقهم به أو مغادرتهم له ، فيما عدا جريمة الخيانة والرشوة وجرائم السلام . كما نص أيضاً على حرية الكلام والمناقشة في الكونجرس بالنسبة لكلا المجلسين .

وأساس الامتيازات البرلمانية في أمريكا يرجع إلى الدساتير ، كما حدث في عام 1797م من قبل مجلس الشيوخ حينما ألغى السير في الدعوى المقدمة ضد أحد أعضاء مجلس ا لشيوخ ، مستنداً في ذلك على أن العضو ليس محلاً للمقاضاة باعتباره ممثل في المجلس . [18]

فبالنسبة للحصانة الموضوعية " فقد كان الوضع في أمريكا حتى عام 1972م ، أنه لا يتمتع بمبدأ عدم المسئولية ، سوى أعضاء الكونجرس فقط ، ولا يمتد إلى غيرهم من الموظفين في المجلس ، إلا أنه في عام 1972م ، امتدت هذه الضمانة إلى غيرهم من موظفي الكونجرس ، مثل المساعدين الذين يشاركون مع الأعضاء في أعمالهم ، وذلك بالنسبة للأعمال التي تكون في صالح العمل البرلماني ، فهم يتمتعون بحرية الكلمة ، والمناقشة ، كما يتمتعون بحق الحماية كالأعضاء أنفسهم " [19].

وفي الجانب الإجرائي فقد قرر الدستور الأمريكي لأعضاء الكونجرس حصانة خاصة تحول دون القبض عليهم ـ عدا حالات الخيانة العظمى والجنايات والإخلال بالأمن ـ وذلك فقط أثناء حضورهم دورة الكونجرس وكذلك أثناء ذهابهم إلى المجلسين وأثناء عودتهم منهم ، ومعنى هذا أنه خارج هذا النطاق لا يتمتع عضو الكونجرس بهذه الحصانة .[20]

الوضع الحالي للحصانة البرلمانية :

نص دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1778م مع تعديلاته سنة 1951م على الحصانة الموضوعية والإجرائية ، ويتمتع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بالحصانة الموضوعية والإجرائية ، حيث نصت الفقرة السادسة من الدستور الأمريكي على ما يلي " يتقاضى الشيوخ والنواب مكافأة عن خدماتهم يؤكدها القانون وتدفع لهم من خزانة الولايات المتحدة ولهم في جميع الأحوال ـ إلا في حالة الخيانة والجنايات الكبرى وخرق السلام ـ أن يتمتعوا بامتياز عدم اعتقالهم سواء في أثناء حضورهم اجتماعات المجلس الذي يمثلون فيه أو في الذهاب إلى المجلس والعودة منه ، كما أن كل خطبة أو مناقشة في أي من المجلسين لا يسألون عنها في أي مكان آخر[21] .

وفي ظل القانون الأمريكي فإن حصانة أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب تكون قاصرة على ادوار انعقاد مجالسهم ، وأثناء ذهابهم وعودتهم إلى اجتماعات المجالس . وإن كانت المحاكم الأمريكية قد وسعت من الحدود الزمنية لهذه الحصانة لتشمل سفريات الأعضاء إلى أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة طلباً للراحة . [22]









1- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، هامش(2)ص65


[2] - رمزي طه الشاعر ، الأيديولوجية التحريرية ، ص364هامش61


[3] - إلهام محمد حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص44


[4] - انظر السيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ، ص 148وما بعدها ، وعبدالرحمن محمد خلف ، الحماية الجنائية للمتهم في الشرف والإعتبار( القاهرة ، جامعة القاهرة ـرسالة دكتوراه ، 1992م) ص246،و محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ، ص121وما بعدها ، وحسام الدين أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية ،ص21 وما بعدها ، وعبدالعظيم مرسي وزير ، الجوانب الإجرائية لجرائم الموظفين والقائمين بأعباء السلطة العامة ـ دراسة مقارنة ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1987م)ص73


1- السيد صبري ، الحصانة البرلمانية ، ص151،150،149،148


2- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص66


3- السيد صبري ، الحصانة البرلمانية ، ص151،150، ووايت إبراهيم بك ، تعليقات على المادتين 155،41 من الدستور المصري ( القاهرة ، مجلة مجلس الدولة ،السنة2، يناير 1951م)ص395


[8] - حسام الدين أحمد ،الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية،ص21


1- إسماعيل الخلفي ،ضمانات عضو البرلمان ، ص83 ، وحيد رأفت , ووايت إبراهيم ، القانون الدستوري ( القاهرة، المطبعة العصرية ، 1937م) ص440 ، والسيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ، ص141


2- رمضان بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص26


3- حسام الدين أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص8


1- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص67


2- حسام الدين أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص 23، وحيد رأفت , ووايت إبراهيم ، القانون الدستوري ،ص440


3- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص83


1- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص363،355 ، وإميل جارسون ، القانون الجنائي، (باريس ، باتان ، وانسل ، روسيلو ، 1952م)ج1ص488


[16] - أسمان إلمنت ، عناصر القانون الدستوري والفرنسي المقارن , روجع :هبزار سيري ( جزأن ، ط7 ، 1921م) ص383


1- [يتكون مجلس النواب من أعضاء منتخبين لمدة عامين من قبل الشعب في مختلف الولايات ، ويبلغ عدد الأعضاء حالياً 435 عضواً موزع هذا العدد بين الولايات بنسبة عدد السكان ، أما مجلس الشيوخ فيتألف من مائة عضو ، بواقع اثنين عن كل ولاية من الولايات الخمسين ، ويتم انتخابهم عن طريق هيئة الناخبين لكل ولاية وذلك لمدة ست سنوات ] صلاح الدين فوزي ، البرلمان ، ص20


[18] - انظر: مايكل جي جيرهارد ، الحدود الدستورية وبدائلها ، نسخة قانون تكساس ، مجلد رقم 68ـ1 ، ص10هامش31 ويليام هولبرزووث ، تاريخ القانون الإنجليزي ( لندن ، مطبعة اماثيو وشركاه ، ط2، 1937م) ص238


3- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص82


1- صلاح الدين فوزي ، البرلمان ، ص 14


2- أنظر : بول إتش روبنسون ، مرافعات قانون الجريمة (الولايات المتحدة الأمريكية ، مطبعة فيرست بويليشنج ، 1984م) ص 479 ، إلهام حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص334


[22] - حسام الدين محمد أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ص 74







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:42
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الرابع
الحصانة البرلمانية وتطورها التاريخي في مصر


الحصانة الموضوعية :

لم يكن المشرع المصري ، يعرف ضمانة عدم المسئولية ، لأعضاء المجالس النيابية قبل عام 1882 م، فقد جاءت لائحة تنظيم مجلس شورى النواب الصادرة في 22 أكتوبر 1866م، خالية من نص يقرر ضمانة عدم المسئولية للأعضاء عما يبدونه من الآراء والأفكار .

وبإعادة تشكيل مجلس النواب عام 1882 م،نجد أن لائحته الداخلية الصادرة في 7 فبراير 1882 م، قد نصت على ضمانة عدم مسئولية النواب عن أرائهم وأفكارهم ، وأنها شاملة جميع أعضاء المجلس ، فقد نصت المادة الثالثة منها على أن : ( النواب مطلقوا الحرية في إجراء وظائفهم ، وليسوا مرتبطين بأوامر أو تعليمات تصدر لهم ، تخل باستقلال أدائهم ، ولا بوعد أو وعيد يحصل إليهم ) .[1]

والحصانة الموضوعية أحدث عهداً من الحصانة الإجرائية ، فقد عرفت للمرة الأولى بنص دستوري في دستور 19/4/1923م حيث جاء في نص المادة (109) من الدستور المذكور " لا يجوز مؤاخذة أعضاء البرلمان بما يبدونه من الأفكار والآراء في المجلسين " ويأتي أهمية هذا النص انطلاقا من اعتبار هذا الدستور أنه يمثل بدء الحركة النيابية الحديثة في مصر في أعقاب الكفاح الطويل مع الاستعمار . [2]

ثم نص بعد ذلك على الحصانة ضد المسئولية البرلمانية في أول دستور لمصر بعد قيام الثورة ، وهو دستور عام 1956م ، إذ تقضي المادة (108) منه على " ألا يؤاخذ أعضاء مجلس الأمة عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء أعمالهم في المجلس أو في لجانه .

أما الدستور المؤقت الصادر عام 1958م فقد أتى خلواً من النص على الحصانة الموضوعية ، وقد يرجع ذلك إلى ظروف الوحدة مع القطر السوري آنذاك . وبعد الانفصال عن هذا القطر عاد المشرع الدستوري المصري ونص على الحصانة ضد المسئولية البرلمانية في دستور عام 1964م (م 93) بذات ألفاظ وعبارات المادة رقم (108) من دستور 1956م المشار إليه آنفاً . [3]

هذا وفي الدساتير المصرية المتعاقبة وردت نصوص مماثلة وكلها قاطعة في تقرير الحصانة الموضوعية لأعضاء البرلمان ومن بعده مجلس الأمة . إلى أن أقرت هذه الحصانة في شكلها الحالي في الدستور الصادر 1971م مادة (98).

الحصانة الإجرائية:

إن الحصانة الإجرائية كانت أقدم عهداً من الحصانة الموضوعية ، ويتضح ذلك من إستقراء النصوص التشريعية المتعلقة بهذه الحصانة ، حيث نصت المادة (53) من لائحة تأسيس مجلس شورى النواب الصادر سنة 1866م على أنه " في مدة افتتاح مجلس الشورى في الأيام المحددة ، لا تعمل دعوى على أحد أعضائه بوجه من الوجوه ، إلا إذا كان لا سمح الله ـ حصل من أحدهم مادة قتل ، فطبعاً لا يعد من أعضاء مجلس الشورى، ويتعين بدلاً منه حسبما ورد في المادة (13) من اللائحة الأساسية .[4]

وقد درجت الوثائق الدستورية المصرية المتعاقبة من ذلك التاريخ على النص على هذه الحصانة ، حتى الدستور الحالي الصادر عام 1971م .

الوضع الحالي للحصانة البرلمانية :

نص الدستور المصري الحالي الصادر1971م على الحصانة الموضوعية حيث ورد نص المادة (98) من هذا الدستور على أنه " لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء عملهم في المجلس أو لجانه " وطبقاً لأحكام المادة (205) من هذا الدستور سواء المنتخبين أو المعينين .

ولا يتمتع بضمانة عدم المسئولية في مصر ، سوى أعضاء البرلمان سواء كانوا منتخبين أو معينين ، ولا يستفيد منها الوزراء غير الأعضاء ولا الموظفين أو الصحفيين بالمجلس ، وأنها مقصورة على الآراء والأفكار ، التي تبدى داخل المجلس أو لجانه فقط [5].

إن نطاق تطبيق عدم المسئولية قاصر على جلسات المجلس ولجانه ، ويجب التفرقة بين الحصانة داخل المجلس وخارجه فيما يصدر عن النائب من أقوال وينشر له في الصحف ، فالحصانة الكاملة من شأنها ألا يحاسب النائب مطلقاً على ما يقوله في الجلسة ، أما إذا تصرف أي تصرف يخالف القانون العام خارج المجلس فهو مسئول عن عمله [6].

وعدم المسئولية لا يشمل إلا ما يبديه العضو من الآراء والأفكار ، أما التعدي بالضرب أو ارتكاب إحدى الجرائم ، غير جرائم القول والكتابة فإنها تخرج من نطاق عدم المسئولية [7] .

وفي الحصانة الإجرائية جاء في المادة رقم (99) من الدستور الحالي الصادر عام 1971م أنه " لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو الشعب إلا بإذن سابق من المجلس وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن من رئيس المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما أتخذ من إجراء " .

ويرى البعض إزاء إطلاق هذا النص فإنه لا عبرة بما إذا كانت الجريمة المسندة إلى عضو البرلمان جناية أو جنحة أو مخالفة ، ففي جميع الأحوال تسري أحكام الحصانة البرلمانية[8]، بمعنى أن الحصانة شاملة الإجراءات الجنائية التي تتخذ في الجنايات والجنح والمخالفات .

إن الإجراءات التي تشملها الحصانة البرلمانية وتتطلب إذن المجلس أثناء دور الانعقاد وإذن رئيس المجلس في غير دور الانعقاد ، القبض ، وتكليف عضو البرلمان بالحضور ، والحبس الاحتياطي ، وتفتيش العضو ، وتفتيش مسكنه أو محله ، وضبط المراسلات الصادرة منه أو المرسلة إليه ، وتحريك الدعوى الجنائية ضد العضو أمام المحاكم حتى ولو كانت الجريمة لا يعاقب عليها القانون بالحبس ، وكذلك الأمر بضبطه أو استدعائه أو استجوابه [9] .



ونخلص من التطور التاريخي للحصانة البرلمانية في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر إلى ما يلي :

· أن مبدأ عدم المسئولية نشأ في بريطانيا ، ومنها انتقل إلى الدول الأخرى، فقد ورد النص عليه في وثيقة الحقوق التي صدرت عقب الثورة الإنجليزية عام 1688 م، لحماية أعضاء البرلمان من سلطان الملوك ، ويتمتع به جميع أعضاء البرلمان الإنجليزي ( مجلس العموم واللوردات ) .

· وفي فرنسا تشمل حصانة عدم المسئولية جميع أعضاء البرلمان ( الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ ) ولا تشمل الموظفين أو الصحفيين في المجلس.

· وفي أمريكا ، يتمتع بهذه الحصانة جميع أعضاء الكونجرس ( النواب والشيوخ ) بناء على نص المادة 15/6 من الدستور الأمريكي الحالي ، وحتى عام 1972م، كانت هذه الحصانة ، مقصورة على أعضاء الكونجرس، إلا أنه بعد هذا التاريخ امتدت لموظفي الكونجرس من المساعدين الذين يشتركون مع الأعضاء في أعمالهم.

· في مصر لم تعرف الحصانة ضد المسئولية قبل عام 1882م ، وفي هذا العام تضمنت تشكيل مجلس شورى النواب على لائحة تنص على ضمانة عدم المسئولية ، ولا يتمتع بها سوى أعضاء البرلمان سواء كانوا معينين أو منتخبين .







المبحث الخامس
الحصانة البرلمانية في بعض الدساتير العربية
تمهيد وتقسيم:

إن الحصانة البرلمانية قد تكون موضوعية ويقصد بها عدم مسئولية أعضاء المجلس النيابي عما يبدونه من أفكار أو آراء أثناء مداولتهم في المجلس أو أحدى لجانه وذلك بقصد حرية المناقشات البرلمانية ، وقد تكون حصانة إجرائية ومؤداها عدم جواز اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد أعضاء المجلس النيابي قبل الحصول على أذن المجلس .

وقد تضمنت معظم دساتير وقوانين وأنظمة الدول العربية المختلفة على الحصانة البرلمانية بنوعيها ، وسيكون منهجي في هذا المبحث تقسيم الدول العربية إلى مجموعات وذلك حسب تجمعات إقليمية سياسية تجمع بينها ، وهي دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء المملكة العربية السعودي والتي سيكون لوضع الحصانة فيها فصل مستقل في هذه الدراسة ، ودول شمال افريقيا ودول الشام ، والتعرض لأقدمها دستوراً وذكر المواد المشابهة لها في الدول الأخرى ويذكر التي في دساتيرها فرق جوهري ، وذلك على النحو التالي :

دول مجلس التعاون الخليجي :

في الكويت : نصت المادة 110 من الدستور الكويتي الصادر 1962م على الحصانة الموضوعية بقولها :" عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ، ولا يجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال " .

ونصت المادة [111] من دستور الكويت عام 1962م على أن: "لا يجوز أثناء دورة الانعقاد، في غير حالة الجرم المشهور، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس ويتعين أخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جنائية أثناء انعقاده على النحو السابق "

والإجراءات المحرم اتخاذها إلا بإذن المجلس هي الإجراءات التي تتخذ ضد شخص عضو مجلس الأمة ، فلا تمنع الحصانة من اتخاذ إجراءات جنائية ضد شركاء عضو المجلس في ا لجريمة ، ولا تمنع من تفتيش منزل عضو المجلس أو تفتيش رسائله أو اتخاذ إجراءات لا تؤثر على شخص العضو أو حريته .

وعند طلب إذن المجلس لرفع الحصانة عن عضو مجلس الأمة يقتصر فحص المجلس للموضوع على الناحية السياسية ليتبين ما إذا كان الاتهام جدياً أو كيدياً أو وليد دوافع حزبية أو لأغراض انتقامية . فليس الغرض من طلب إذن المجلس أن يقوم المجلس بتحقيق التهمة الموجهة ضد العضو من الناحية القانونية [10].

وفي الإمارات : نص الدستور المؤقت للإمارات 1970م في المادة [81] منه على نفس المعنى في الدستور الكويتي [11] ، بالنسبة للحصانة الموضوعية والإجرائية .

وفي قطر : نص الدستور العماني في مادته (112)و(113) على هاتين الحصانتين بنفس المعنى التي وردت في الكويت والإمارات .

وفي دولة عمان: لم ينص الدستور الصادر عام 1996م صراحة على تقرير الحصانة بشقيها لأعضاء مجلس الشورى العماني وإنما تضمن الدستور في مادتيه (18)و(29) أنها حق عام لكل المواطنين ما لم يستثني النظام ذلك .

وفي البحرين: نص الدستور البحريني الصادر عام 2002م في مادته (89) فقرة ب،ج على نفس المعنى الوارد في الدستور الكويتي ، إلا أنه اختلف عنها في الحصانة الموضوعية حيث نص على " إلا إذا كان الرأي المعبر عنه فيه مساس بأسس العقيدة أو بوحدة الأمة ، أو باحترام الواجب للملك ، أو فيه قذف للحياة الخاصة لأي شخص كان " .

وكذلك اختلف عنها في الحصانة الإجرائية حيث نص على " ويعتبر بمثابة إذن عدم إصدار المجلس أو الرئيس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه " .



دول شمال أفريقيا :

في الجمهورية التونسية : فيقضي دستورها لعام 1959 في الفصل السادس والعشرين على الحصانة الموضوعية حيث ينص على أنه :" لا يمكن تتبع النائب أو إيقافه أو محاكمته لأجل أراء أو اقتراحات يبديها ، أو أعمال يقوم بها لأداء مهام نيابته داخل المجلس " ، وينص على الحصانة الإجرائية في الفصل السابع والعشرين بأنه :" لا يمكن إجراء تتبع أو إيقاف أحد النواب طيلة نيابته في تهمة جنائية أو جناحية ما لم يرفع عنه مجلس الأمة الحصانة ، أما في حالة التلبس بالجريمة فإنه يمكن إيقافه ويعلم المجلس حالاً على أن ينتهي كل إيقاف إذا طلب المجلس ذلك "

وفي المملكة المغربية : نص دستورها لعام 1972 على الحصانة البرلمانية بشقيها في الفصل 39 في فقراته الأولى الثانية والثالثة والرابعة بنفس المعنى التي نص عليها في الدستور التونسي ، إلا أنه استثنى في حالة الحصانة الموضوعية حيث قرر :" ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك " وفي الحصانة الإجرائية أيضاً أختلف عنها في عبارته والتي تنص على : " ولا يمكن خارج مدة دورات المجلس إلقاء القبض على أي عضو من أعضائه إلا بإذن من مكتب المجلس ما عدا في حالة التلبس بالجريمة أو متابعة مأذون فيها أو صدر حكم نهائي بالعقاب " . "يوقف اعتقال عضو من أعضاء مجلس النواب أو متابعته إذا صدر طلب بذلك من المجلس ما عدا في حالة التلبس بالجريمة أو متابعة مأذون فيها أو صدر حكم نهائي بالعقاب ".

وفي ليبيا : لم ينص الدستور الصادر عام 1977م والمعدل في عام 1991، على وجود حصانة خاصة بأعضاء مجلس الشعب أو البرلمان , وإنما نص عليها في المادة الثامنة والرابعة عشرة بحق المواطنين بحرية الرأي والتعبير وكذا بعدم جواز القبض والتفتيش إلا في حالة مخالفته للنظام المعمول به .

وفي الجزائر : ينص دستورها عام 1996م المعدل لدستور عام 1989م في مواده (109)و(110)و(111) على الحصانة الموضوعية والإجرائية بنفس المعنى الذي صدر في الدستور التونسي .[12]



دول الشام :

في لبنان : قد نصت على الحصانة الموضوعية من الدستور اللبناني لعام 1926م المعدل عام 1947م في المادة (39) والتي تنص على أنه :" لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته " . ونصت أيضاً على الحصانة الإجرائية في المادة [40] بقولها "لا يجوز في أثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا اقترن جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود)".

وبذلك لا تشمل الحصانة حالة التلبس بارتكاب الجريمة من عضو المجلس، وتتعلق الحصانة البرلمانية بالنظام العام بحيث لا يجوز التنازل عنها أو عدم التمسك بها [13].

وفي سوريا : تنص المادة (66) والمادة (67) دستورها على تقرير الحصانة الموضوعية والإجرائية كما المعمول به في الدستور اللبناني .

وفي المملكة الأردنية الهاشمية : تنص المادة 86 و87 من دستور المملكة الأردنية لعام 1952م على نفس المعنى الوارد في الحصانة الموضوعية والإجرائية المنصوص عليها في الدستور اللبناني [14].

وأخيراً : فإن تقرير الحصانة البرلمانية بفرعيها الموضوعية والجزائية وتضمينها في دساتير الدول عربية وأجنبية لهو دلالة واضحة وتأكيد بيَن على أهميتها وضرورتها لأنها الضمانة الجوهرية لقيام المجلس النيابي بأعماله وواجباته التي تهدف إلى الصالح العام [15].












[1] - [ يعتبر مجلس شورى النواب الذي أنشأه الخديوي إسماعيل ، أول نواة عرفتها مصر للمجالس النيابية ] إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص 84


[2] -حسام الدين أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية وسعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ، دستور 1971، ص13،14 ، والسيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ،ص104 هامش1 ، ومحسن خليل رئيس الدولة في النظام الفيدرالي (القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1977م)، ص472 ،492 ،493


1- رمضان بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص35


2- حسام الدين أحمد ،الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص15 ، ومحسن خليل رئيس الدولة في النظام الفيدرالي ،ص780 ، محمد مصطفى القللي ، أصول قانون تحقيق الجنايات ( مصر ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي ، ط3، 1945م)ص60


1- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص92


2- عقل يوسف مقابله ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ، ص398، وعبدالفتاح مراد ، الدساتير العربية والمستويات الدولية ص38


3- محمد عبدالسلام الزيات وهاني خير ومحمد حسن مازن ، أحكام الدستور (عمان ، مطبعة القوات المسلحة بالأردن ، ط1، 1971 م)ص58


4- احمد فتحي سرور ، أصول قانون الإجراءات الجنائية ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1969م)ص508


1- محمود محمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ( القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة، ط11،1976م)ص99 ، ومحمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ، ص137، وعبدالفتاح مراد ، الدساتير العربية والمستويات الدولية ص38، ومحمود نجيب حسني ، الدستور والقانون ، ص65




1- محمود حلمي ، دستور الكويت والدساتير العربية المعاصرة( ذات السلاسل للنشر والتوزيع، الكويت ط1، 1409هـ ـ 1988م) ص91.





[12] - محمد ابو بكر و نبيل احمد سعيد ،موسوعة التشريعات العربية


[13] - عبد الغني بسيوني عبد الله ، القانون الدستوري المبادئ العام، الدستور اللبناني( الدار الجامعية، بيروت، 1987) ص285. وأنظر إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان ،ص98 ، 100،99


2- الدساتير العربية والمستويات الدولية ، عبدالفتاح مراد ، ص137 وما بعدها ، ومحمود حلمي ، دستور الكويت والدساتير العربية المعاصرة، ص89-94، عبد الغني بسيوني عبد الله ، القانون الدستوري المبادئ العام، الدستور اللبناني ، ص285


[15] - أحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانيةص17 وما بعدها ، ,ومحمد ابو بكر ونبيل احمد سعيد ،موسوعة التشريعات العربية







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:42
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


الفصل الثالث
مجالات تطبيقات الحصانة البرلمانية في النظم الوضعية

ويتضمن ثلاثة مباحث ، كالتالي :
المبحث الأول :

تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث الأشخاص
المبحث الثاني :

تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الزمني والمكاني .
المبحث الثالث :

تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الموضوعي










تمـهــيـد :

الحصانة البرلمانية نوعان : أحدها حصانة موضوعية يطلق عليها الحصانة ضد المسئولية البرلمانية وتعني امتياز دستوري مقرر لأعضاء البرلمان بصفاتهم لا بأشخاصهم ، سواء كانوا منتخبين أو معينين حيث يتمتع عضو البرلمان بضمانة أو الإعفاء من أي مسئولية مدنية أو جنائية لما يصدر منه من قول أو رأي بمناسبة مباشرته لأعماله البرلمانية .

والنوع الآخر إجرائي وتعني عدم جواز اتخاذ أي إجراءات جنائية ضد أي من أعضاء البرلمان ـ في غير حالة التلبس بالجريمة ـ إلا بعد إذن المجلس التابع له وهي لا تعفيه من المسئولية والعقاب كما في الجانب الموضوعي وإنما فقط تأجل إجراءات هذه المسئولية أو ذلك العقاب حتى يأذن المجلس التابع له العضو .

وللحصانة في جانبها الموضوعي والإجرائي أشخاصاُ يتمتعون بها ، ونطاقاًُ زمنياً تسري خلاله هذه الحصانة ، وأخيراً موضوعياً في شقيها السياسي والإجرائي . وهو ما سنتطرق إليه في المباحث الثلاثة التالية ، ونخصص لكل نطاق مبحث مستقل يتضمن الجانب السياسي والإجرائي .














المبحث الأول
تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث الأشخاص


والمقصود منها تحديد الأشخاص الذين يحق لهم التمتع بالحصانة الموضوعية والحصانة الإجرائية وهل تتعداهم إلى غيرهم سواء في البرلمان أو في خارجه لأشخاص لهم ارتباط بالبرلمان ، وتختلف الدساتير في الدول في التطبيق العملي لهاتين الحصانتين البرلمانيتين من حيث الأشخاص.



الحصانة الموضوعية :

ومعنى هذه الحصانة : أن عضو البرلمان لا يؤاخذ عن الآراء والأفكار والأقوال الصادرة منه أثناء قيامه بعمله البرلماني .

ولذلك فإن الحصانة الموضوعية تغطي ليس فقط جميع أعضاء البرلمان الحاليين سواء كانوا منتخبين أم معينين ، وإنما تغطي كذلك كافة الأعضاء السابقين بهذا البرلمان. بمعنى أن الحصانة هنا تغطي كل ما صدر من قول أو رأي عن عضو البرلمان الذي انتهت مدة عضويته في المجلس أو مدة نيابته للأمة ، أياً كان سبب هذا الانتهاء ما دام أنه عند إبدائه لهذا القول أو ذلك الرأي كان عضواً في البرلمان وبمناسبة أدائه عمله النيابي ، كما تغطي أيضاً كل ما يصدر عن أعضاء البرلمان الحاليين عند مباشرتهم لعملهم البرلماني .

مع ملاحظة أن هذه الحصانة تبدأ بمجرد انتخاب العضو ( إعلان فوزه ) أو تعيينه، وذلك دون توقف على حلفه اليمين ، بل وحتى قبل أن يحقق المجلس صحة نيابته أو يعلن رفض الطعن إذا كان مطعوناً في صحة انتخابه ، كما أنها تستمر ما دامت عضوية العضو لم تسقط أو تبطل وفقاً لأحكام الدستور والقوانين المعمول بها[1] .

ولذلك تسمى بالحصانة الدائمة " على اعتبار أن عضو البرلمان لا يسأل عن أقواله وآرائه إلى الأبد وحتى بعد انتهاء ولاية المجلس أو انتهاء صفة العضو فيه ."[2]

وعلى ذلك لا تغطي الحصانة ضد المسئولية البرلمانية أي شخص آخر أدلى برأي أو فكر سواء داخل المجلس النيابي أم خارجه مما يعتبر سباً أو قذفاً حتى وإن كان من الوزراء أو ممن يجوز لإحدى لجان المجلس الاستعانة به في أعمالها ، طالما أنه ليس عضو في هذا المجلس [3].

ولكن في بعض دساتير الدول تنص على أن تسري الحصانة الموضوعية والإجرائية على أشخاص آخرين غير الأعضاء مثل موظفي المجلس المرتبطين بمهمات متصلة بعمل الأعضاء كما في إنجلترا فإن الحصانة " تسري أيضاً على موظفي البرلمان أثناء تأدية مهامهم المتصلة بعمل العضو مثل كتبة البرلمان وغيرهم من مختلف المسميات الوظيفية وسواء كانوا من موظفي البرلمان الدائمين أو المؤقتين ، كما تسري أحكام الحصانة أيضاً على من يستدعى إلى البرلمان بوصفه شاهداً في أمر أو تحقيق يعني البرلمان ببحثه وسواء كانوا موظفي الدولة أو العامة .[4]

وقد أخذت سائر التشريعات العربية والأجنبية بمبدأ الحصانة السياسية وأنه شاملاً لجميع أعضاء البرلمان وهو مقصور على الآراء والأفكار وسواء كانوا أعضاء المجلس النيابي معينين أم منتخبين ، ويشمل مدة العضوية وما بعدها ، سواء أنهيت هذه العضوية نهاية طبيعية أم غير طبيعية ، فلا يسأل العضو مدنياً ولا جنائياً عن الآراء والأفكار التي أبداها عندما كان عضواً في المجلس النيابي .

فأول ما عرفت الحصانة الموضوعية في بريطانيا وتعد بأنها المنشأ التاريخي لها ومنها انتقلت هذه الحصانة للدول الأخرى ، وجميع أعضاء البرلمان ( مجلس العموم واللوردات) يتمتعون بهذه الحصانة والتي تعرف بحرية الكلام وذلك أثناء مباشرتهم وظيفتهم البرلمانية .

والبرلمان في بريطانيا ، يقرر هذا المبدأ في خطاب الافتتاح لكل دورة برلمانية[5]. وهذا فيه إشارة تأكيد على احترام هذه الحصانة وتضمينها . وتمتد هذه الحصانة أيضاً لمن يستعين بهم البرلمان من الشهود والمستشارين سواء كان ذلك أمام البرلمان أو إحدى لجانه .

وفي فرنسا عرفت الحصانة الموضوعية والتي تعرف لديهم بمبدأ عدم المسئولية لأعضاء البرلمان عن أرائهم وأفكارهم منذ أمد بعيد ، فقد تضمنته دساتيرها المتوالية منذ أول دستور لها عام 1791م وتوالت النصوص عليها في دساتير 1793م،1795م،1799 م، 1848 م، 1875 م،1946 م، وأخير في دستورها الحالي الصادر عام 1958م والذي نص عليها في المادة 26/1 ( لا يجوز التحقيق أو البحث أو القبض أو الحبس أو الحكم على أي عضو من أعضاء البرلمان بسبب ما يبديه من أراء أو تصويت أثناء ممارسته لأعمال وظيفته البرلمانية ) ، ولا تمتد هذه الحصانة إلى موظفي البرلمان أو الوزراء غير النواب أو مندوبي الحكومة .

وفي أمريكا يتمتع بهذه الحصانة أعضاء الكونجرس ( مجلس النواب ، مجلس الشيوخ ) وذلك في المادة 1/6 من الدستور الأمريكي الحالي ، وقد كان الوضع في أمريكا قبل عام 1972م لا يتمتع بالحصانة السياسية سوى أعضاء الكونجرس ولا يمتد إلى غيرهم من موظفي الكونجرس ، وفي عام 1972م امتدت هذه الحصانة إلى غير الأعضاء من موظفي المجلس ، مثل المساعدين الذين يشتركون مع الأعضاء في أعمالهم، وذلك في الأعمال التي تكون ضمن العمل البرلماني ، والحصانة لهم تشمل المناقشة وحرية الكلمة فهم كالأعضاء في الحصانة [6].

ونص على ذلك أيضاً الدستور الإيطالي والبلجيكي .

وفي مصر لم تعرف الحصانة الموضوعية قبل عام 1882م ، وبإعادة تشكيل مجلس النواب في 7 فبراير 1882م ، نجد أن لائحته الداخلية الصادرة قد نصت على ضمانة عدم مسئولية النواب عن أرائهم وأفكارهم ، وأنها شاملة جميع أعضاء المجلس ، ثم جاء دستور 1923م ـ وهو أول دستور حقيقي عرفته مصرـ مقرراً هذه الضمانة ، وجعلها شاملة لجميع أعضاء البرلمان ( مجلس النواب والشيوخ ) فقد نصت المادة 109 منه على أن : ( لا يجوز مؤاخذة أعضاء البرلمان ، عما يبدونه من الأفكار والآراء في المجلسين ). ثم توالى النص على هذا المبدأ في جميع الدساتير المصرية اللاحقة ، حتى دستور 1971م ، فيما عدا دستور 1958م فقد جاء خالياً من النص على هذه الضمانة [7] .

ولا تشمل هذه الحصانة سوى أعضاء البرلمان ، وعليه فلا يستفيد منها الوزراء من غير النواب ولا الموظفون المرتبطين بالمجلس ولا الصحفيون البرلمانيون.

وبناء على الدستور المصري في المادة (205) والتي قررت سريان الحصانة الموضوعية على أعضاء مجلس الشورى بالإضافة إلى الحصانة الإجرائية أسوة بزملائهم في مجلس الشعب والتي نص عليها لهم في المادة (98) . وتكون هذه الحصانة مقصورة على الأفكار والآراء التي يبديها الأعضاء داخل المجلس ولجانه فقط .

ولعل امتداد هذه الحصانة إلى الآراء والأفكار التي يبديها الأعضاء خارج المجلس النيابي شريطة أن تكون متعلقة بأعمالهم البرلمانية ، تشكل ضمانة لعضو المجلس النيابي تتيح لهم جواً من الثقة يكفل لهم التعبير عن أراء ناخبيهم دون تخوف مما يشكل أداة ناجعة بيدهم لمراقبة عمل الحكومة لأنها تضمن لهم الطمأنينة في الحاضر والمستقبل إذ لا يمكن مؤاخذتهم خلال نيابتهم أو بعد انتهائها بمضي المدة أو بالاستقالة أو حتى لأسباب أخرى كإلغاء الانتخابات أو حل المجلس النيابي .



الحصانة الإجرائية :

على النقيض من الحدود الشخصية للحصانة الموضوعية ، والتي يتسع نطاقها ليشمل حالات يدخل في نطاقها أشخاصاً آخرين ليسوا متمتعين بالصفة البرلمانية أو النيابية ، فإن الحدود الشخصية للحصانة الإجرائية لها مفهوم ضيق جداً يقتصر على من يتمتع بالصفة البرلمانية أو النيابية فقط . أي أن الحصانة الإجرائية حصانة شخصية ، ولذلك يشترط الفقه الدستوري للتمتع بهذه الحصانة أن يكون الشخص عضواً بالبرلمان ، وتبدأ بمجرد انتخاب العضو أو تعيينه.[8]

والحصانة قاصرة على حماية عضو البرلمان من أي إجراء جنائي يتخذ نحوه لأنه يجب أن يحال دون انتزاعه من مقعده أثناء دور الانعقاد ، فهي ترمي إلى هذا الغرض وحده دون أي غرض آخر .

والحصانة تتدخل بالنسبة للأفعال التي تكون جرائم طبقاً لقانون العقوبات سواء أكانت الدعوى العمومية محركة من قبل النيابة أم دعوى جنحة مباشرة حركها فرد من الأفراد . وعلى ذلك فلا تقف الحصانة حائلاً أمام اتخاذ أي إجراء مدني أو محاكمة مدنية مهما كان نوعها ، فيمكن لأي فرد أن يرفع دعوى مدنية أمام القضاء المدني يطلب فيها التعويض عن جريمة أرتكبها عضو البرلمان دون حاجة لأخذ أذن المجلس التابع له وذلك لأنه لا يوجد هنا أي احتمال للقبض على العضو والحكم بحبسه أو تنفيذ الإكراه البدني عليه في حالة الحكم بالتعويض [9].

والحصانة الإجرائية تزول بزوال العضوية البرلمانية ، أو برفع الحصانة عن العضو أو ضبطه متلبساً بجريمة ، فيجوز بعدها اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية، على عكس عدم المسئولية ، فيمتد أثرها إلى ما بعد فقدان العضو لعضويته بالمجلس ، بحيث تحميه طوال حياته، وتعد مقصورة على الدعاوي الجنائية، بعكس عدم المسئولية فهي تشمل الدعاوي المدنية والجنائية[10].

والحالات التي تزول فيها الحصانة البرلمانية الجزائية والتي لا يجوز فيها تحريك الدعوى الجزائية ضد عضو البرلمان هي أربع حالات وهي :

1- صدور إذن من المجلس : يجب على النيابة العامة حتى تستطيع توقيف عضو المجلس وتقديمه للمحاكمة أن تحصل على أذن من المجلس الذي يتبعه العضو .

2- انتهاء دورة انعقاد المجلس : إذا كان الدستور قد قيد النيابة بأخذ الإذن من البرلمان إذا كان في حالة انعقاد عند اتخاذها إجراءات جزائية بحق العضو، فإن لها كامل الحرية في اتخاذ ما تراه مناسباً إذا لم يكن المجلس منعقداً أو في لم يكن في حالة انعقاد .

3- التلبس بالجريمة : وهو ما يسمى بالجرم المشهود وفي هذه الحالة يجوز للنيابة العامة باتخاذ إجراءاتها ضد عضو البرلمان دون إذن من المجلس بذلك .

4- انتهاء ولاية المجلس : وهي الحالة الأخيرة التي يجوز فيها للنيابة تحريك الدعوى الجزائية ضد عضو البرلمان ، وتنتهي ولاية المجلس في حالتين عندما تنتهي مدته أو بحل المجلس [11].

إن الإجراءات المحرم اتخاذها إلا بإذن المجلس هي الإجراءات التي تتخذ ضد شخص عضو البرلمان ، وعليه لا تمنع الحصانة من اتخاذ إجراءات جنائية ضد شركاء عضو المجلس النيابي في الجريمة , وكذلك لا تمنع من تفتيش منزله ورسائله أو اتخاذ أية إجراءات لا تؤثر على شخص العضو أو حريته .
























[1] - السيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ، ص141 ومصطفى ابو زيد فهمي ، الدستور المصري ، ص 574 ،ورمضان محمد بطيخ ، التطبيقات العملية لضوابط الحصانة البرلمانية ص 10،25-29، والهام محمد العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص 331،334 ،338 ،339 ،484-485 ،وحيد رأفت ووايت إبراهيم ، القانون الدستوري ، ص440


1- عبدالعظيم مرسي وزير ، الجوانب الإجرائية ، ص 74 ، و صلاح الدين فوزي ، البرلمان ، 32، وأحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانية ، ص 15


2- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص53


3- حسام الدين محمد أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص 37


1- إلهام حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ، ص 574 ،


[6] - Robinson,paul.H.criminal law defenses ,frist publishing, co ( U.S.A ,1984) p.479


1- إسماعيل الحلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص 85 ، وفتحي فكري ، إسقاط العضوية النيابية بسبب التعبير عن الرأي في البرلمان ( أبو ظبي ، مجلة الشريعة والقانون ـ جامعة الإمارات ، العدد الخامس، 1411هـ ـ 1991) ص549-551


1- محمد فهيم درويش ، أصول العمل البرلماني ، ص 428


2- السيد صبري ومحمود عيد ، الحصانة البرلمانية ، ص 152


3- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو ا لبرلمان ، ص 339


1- أنظر ، أحمد حبول ، أحكام الحصانة البرلمانية ، من ص88-171







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:43
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الثاني
تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الزمني والمكاني


والمقصود بها بداية تمتع عضو البرلمان بالحصانة الموضوعية والإجرائية ، ومتى تكون نهايتها ، وهل هي حصانة دائمة ومستمرة أو مؤقتة ، وما هي الحالات والأوقات التي تزول فيها هذه الحصانة ، وحدود هذه الحصانة المكانية ، وذلك على النحو التالي :

النطاق الزمني :

أولاً : الحصانة الموضوعية :

وهي معرفة الفترة الزمنية وبدايتها ونهايتها التي يتمتع بها عضو البرلمان بالحصانة الموضوعية في الرأي والفكر لأنها مرتبطة بالوظيفة النيابية متى ما كانت متعلقة بأمور عرضت أو سوف تعرض على البرلمان .

" وتسري الحصانة بشقيها الموضوعي والإجرائي منذ لحظة إعلان نتيجة الانتخابات للعضو المنتخب ، وإصدار قرار التعيين بالنسبة للعضو المعين " [1]

وأغلب التشريعات العربية والأجنبية ، تذهب إلى أن ضمانة عدم المسئولية لأعضاء البرلمان ، تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ، أو صدور قرار التعيين دون التوقف على حلف اليمين القانونية أو التحقق من صحة عضويته ، وأنها دائمة ومستمرة ، طوال مدة نيابة العضو ، وبعدها ، فلا يؤاخذ العضو بعد زوال العضوية عنه عن رأي أو فكر أبداه وقت أن كان عضواً في المجلس .[2]

وتنتهي هذه الحصانة بانتهاء أو زوال صفة العضوية ، سواء كان الانتهاء طبيعياً أو استثنائيا .

ويكون الانتهاء طبيعياً : بانتهاء مدة المجلس ؛ والتي حددها الدستور بمدة سنوات ميلادية تتفاوت هذه المدة حسب دساتير وتشريعات الدول .

ويكون الانتهاء استثنائياً : والتي تزول فيها صفة العضوية وبالتبعية الحصانة ، في حالة إسقاط عضوية عضو المجلس النيابي إذا فقد الثقة والاعتبار ، أو أحد شروط العضوية أو أخل بواجبات وظيفته البرلمانية ، أو تقدم باستقالته من المجلس وقبلها ، وفي كل هذه الأحول يلزم صدور قرار من المجلس البرلماني بهذا الشأن ، وكذلك تزول الحصانة استثنائيا بإصدار حاكم الدولة قراراً بحل المجلس النيابي .

وبصدور القرار المعني تزول حصانة العضو السياسية وليس لهذا الزوال أثر رجعي، أي أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو البرلمان عن قول أو رأي أو فكر قام به خلال مدة سريان الحصانة وتمتعه بعضوية المجلس النيابي طالما أن هذه الأفعال داخلة ضمن عمله البرلماني .

ومن ثم يمكن القول أن هذه الحصانة ترتبط في أعمالها أو في التمسك بها ببداية دور الانعقاد سواء كان دوراً عادياً أم غير عادي ، كما تنتهي ، ومن ثم لا يجوز إعمالها أو التمسك بها ، بنهاية هذا الدور ، مما يعني أنه لا أثر لها فيما بين أدوار الانعقاد أو في حالة تأجيل جلسات المجلس وذلك على عكس الحصانة ضد الإجراءات الجنائية على ما سنبينه فيما بعد .

حاصل القول إذن أنه بمجرد توقف العمل النيابي أو تأجيله ، تتوقف ضمانة الحصانة ضد المسئولية البرلمانية ، أي أن عضو البرلمان لا يتمتع خلال مدة التوقف أو التأجيل ، أو فيما بين أدوار الانعقاد بتلك الحصانة ، حيث لا مجال له لأن يدلي برأي أو فكر ، أو بمعنى أعم لا مجال له في أن يباشر وظيفته النيابية [3] .

الحصانة الإجرائية :

وتعني الفترة الزمنية التي يتمتع بها عضو المجلس النيابي بالحصانة ضد الإجراءات الجزائية ( الجنائية ) ، وعلى هذا فهي تتسم بصفة الدوام والاستمرار ، بما يعني تمتع عضو البرلمان بهذه الحصانة طوال مدة نيابته ، ويلزم أخذ الإذن من المجلس قبل اتخاذ أي إجراءات جزائية ضد عضو المجلس النيابي إذا كان البرلمان منعقداً أو من رئيس المجلس النيابي إذا كان البرلمان غير منعقد ، والأذن هنا يعتبر إجراء إلزامي وحتمي في غير حالة التلبس بالجريمة في جميع الأحوال . ولا أثر لإيقاف جلسات المجلس النيابي أو تأجيلها على هذه الحصانة .

ويبدأ سريان أحكام الحصانة بمجرد بدء دور الانعقاد وتستمر طول مدة الانعقاد وتنتهي بمجرد فض الدورة ، سواء أكان انعقاد البرلمان في دور عادي أم غير عادي ،إذ أن الحصانة مقررة بقصد ضمان حرية الأعضاء أثناء دور الانعقاد حتى لا يكون بيد الحكومة سيف تسلطه على كل نائب معارض بالقبض عليه أو اتخاذ أي إجراء جنائي قبله تفادياً لبأسهومعارضته ، وتأجيل انعقاد البرلمان لا يؤثر على الحصانة في شيء ولا يعطل سريان أحكامها[4] .

وهناك اختلاف بين الدول في المدى الزمني لتطبيق الحصانة الإجرائية لعضو المجلس النيابي فبعضها تنص على أن :" الإجراءات الجزائية وإلقاء القبض خارج دورات الانعقاد جائزة. وكانت بعض الحكومات في فرنسا ، احتراماً منها للمجلس ولتجنب الاحتكاك به ، تعلن بأنها لن تباشر إجراءات جزائية بين الدورتين بل ستؤخرها حتى ينعقد المجلس وتطلب الأذن منه بالملاحقة "[5] وكذا في لبنان حيث ينص الدستور "على أنه لا تتضمن الحصانة ما يحدث من جرائم في الفترات الواقعة بين دورات انعقاد المجلس ، كفترة حل المجلس أو فترة العطلة " [6]. وهناك دولاً أخرى كمصر أيضاً كان الوضع السائد وحتى صدور الدستور الحالي لعام 1971م لا أثر للحصانة ضد الإجراءات الجنائية فيما بين أدوار الانعقاد . بمعنى أنه كان من الممكن دائماً محاكمة عضو البرلمان دون حاجة للرجوع للبرلمان أو رئيسه للحصول على إذن بذلك . إلا أنه في دستور عام 1971م نص في المادة (99) على انه لا يجوز في غير دور انعقاد المجلس اتخاذ إجراءات جنائية إلا بعد أخذ رأي رئيس المجلس ، باستثناء حالة ا لتلبس بالجريمة ، وعلى ذلك تستمر الحصانة في دور الانعقاد العادي وغير العادي وفي غير هذا الدور، ولا أثر لإيقاف الجلسات للمجلس ا لنيابي أو تأجيلها على هذه الحصانة .

وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحسب قانونها فإن حصانة أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب تكون الحصانة قاصرة على ادوار انعقاد مجالسهم ، وأثناء ذهابهم وعودتهم إلى اجتماعات هذه المجالس ، وإن كانت المحاكم الأمريكية قد وسعت من الحدود الزمنية لهذه الحصانة لتشمل سفريات الأعضاء إلى أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة طلباً للراحة، وعلى نفس المنوال في إنجلترا .

وعليه فإن الحصانة الإجرائية حصانة مؤقتة ، تزول بزوال العضوية البرلمانية أو برفع الحصانة عن العضو أو ضبطه متلبساً بالجريمة ، فيجوز بعدها اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية، على عكس الحصانة الموضوعية ، فيمتد أثرها إلى ما بعد فقدان العضو لعضويته بالمجلس ، بحيث تحميه طول حياته . [7]

وإذا انتهت ولاية المجلس النيابي فللنيابة العامة اتخاذ الإجراءات الجنائية أو تحريك دعوى الحق العام ضد عضو المجلس دون الحصول على إذن من المجلس الذي ينتمي إليه العضو ودون رفع الحصانة عنه ، إذ بانتهاء ولاية المجلس النيابي تنتفي الصلة في تقرير الحصانة ، واستمرار تمتع العضو بالحصانة والحالة هذه يصبح ضرباً من ضروب الامتياز الذي يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات المنصوص عليها في دساتير الدول ، وتنتهي ولاية البرلمان بانتهاء مدته أو بصدور مرسوم ملكي أو رئاسي بحله .

النطاق المكاني :

يتحدد النطاق المكاني للحصانة ضد المسئولية البرلمانية بما يبديه الأعضاء من قول أو رأي في جلسات المجلس أو في لجانه ، ولذا يجب التفرقة ، عند الإقرار بالحصانة للعضو من عدمه بما إذا كان قد أبدى رأيه أو فكره داخل المجلس ، أو بمناسبة عمله في إحدى اللجان ، أم أبداه خارج المجلس أو بعيداً عن أي منه هذه اللجان ، إذ يتمتع في الحالة الأولى بعدم المسئولية عن هذا الرأي أو الفكر بينما يسأل كأي شخص عادي في الحالة الثانية [8] .

إن ضمانة عدم المسئولية البرلمانية تنصرف فقط إلى ما قد يرتكبه العضو من سب أو قذف داخل المجلس أو بعيداً عن أي من لجانه . كما لو تم ذلك في مؤتمر عام ( في الصحف ، وفي الأماكن العامة ،في التجمعات الحزبية .. الخ) ولقد قيل تبريراً لذلك أن عدم المسئولية البرلمانية ليست مقررة للأعضاء كامتياز شخصي لهم ، وإنما مقررة أساساً للصالح العام حتى يمكن للسلطة التشريعية أداء وظيفتها ، ولهذا فهي محددة بالعمل في المجلس أو لجانه [9] .

وقد ذهب بعض الفقه إلى أن قصر الحصانة بعدم المسئولية على إبداء الرأي والأفكار داخل المجلس ولجانه ، أمر يحتاج إلى تعديل بحيث تسري خارج المجلس مادام أن العضو يبدى أفكاره وآراءه بصفته عضوا في المجلس ، فالأفكار والآراء التي يبديها الأعضاء في جلسات المجلس ولجانه لا يجوز أن تظل حبيسة في المجلس ، أو يغلق عليها داخل ذلك المجلس ، وإنما يتعين أن يسمح لها بالخروج إلى الرأي العام ، والذي كثيراً ما يصعب عليه ا لوقوف على الآراء والأفكار ، وبهذا يتسنى لأعضاء المجلس الذين يتعرضون لضغوط شديدة داخل المجلس ولجانه من جانب الحكومة ومؤيديها أن يشرحوا للرأي العام أفكارهم وآرائهم ، والتي قد تلقى لديه القبول والتأييد ، فيحمل الحكومة على الاستجابة إليها والأخذ بها [10].

ولعل الراجح بعدم التوسع في مجال الحصانة والاكتفاء بها داخل البرلمان ولجانه حتى لا تستخدم الحصانة في غير محلها .

وبالنسبة للحصانة الإجرائية :

فإن حدودها تبرز خارج حدود البرلمان وليس داخل المجلس كما الأمر في الحصانة الموضوعية .

" وبما أن الحكمة من تقرير المشرع للحصانة الإجرائية هي الرغبة في ضمان تمكن أعضاء البرلمان من أداء دورهم في التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وهم في مأمن من تهديدهم باتخاذ الإجراءات الجنائية ضدهم ، وذلك لإعاقتهم من الوصول إلى البرلمان لممارسة أعمالهم "[11].







المبحث الثالث
تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الموضوعي


تمهــيد :

إن مبدأ الحصانة الموضوعية وهو عدم مسئولية أعضاء البرلمان عن أرائهم وأفكارهم أثناء ممارستهم لوظيفتهم البرلمانية ، الهدف منه حماية الوظيفة البرلمانية ، ولا تشمل هذه الحصانة الأفعال المادية التي تحدث من العضو .

والحصانة ضد الإجراءات الجنائية يتحدد هذا النطاق في الإجراءات الجنائية فقط كقيد يحد من سلطة الهيئة التنفيذية والقضائية تجاه عضو البرلمان إذ يلزم في اتخاذ أي من هذه الإجراءات ـ في غير حالة التلبس بالجريمة ـ ضرورة الحصول على إذن من المجلس التابع له العضو أو من رئيس المجلس حسب الأحوال .



أولاً : الحصانة الموضوعية :

يتضمن موضوع الحصانة الموضوعية " في كل ما يبديه عضو البرلمان أو في كل ما يصدر عنه من قول أو رأي بمناسبة ممارسته العمل النيابي، إذا كان هذا القول أو ذلك الرأي مما يشكل جريمة جنائية ، أي مما يعتبر قذفاً أو سباً يعاقب عليه القانون فيما لو صدر من غير أعضاء البرلمان أو منهم أنفسهم وهم لا يباشرون العمل البرلماني . ولا يقصد في الواقع مجرد الخطب والأقوال أو الآراء التي يبديها عضو البرلمان في جلسات المجلس أو في لجانه فحسب ، وإنما تشتمل كذلك على كل ما يتعلق بأنشطة هؤلاء الأعضاء في مختلف أجهزة البرلمان ويكون لها صلة بالعمل النيابي . فتشمل مثلاً [ المناقشات والمداولات التي تتم في الجلسات أو في اللجان ـ التقارير التي تعد باسم اللجان البرلمانية ـ اقتراح مشروعات القوانين ـ الأسئلة الشفوية والمكتوبة التي توجه للوزراء ـ التحقيقات والاستجوابات"[12] .

وعلى ذلك لا تشمل الحصانة الموضوعية " عن الآراء والأفكار ، على ما يبديه النائب من أقوال وآراء لا تتعلق بالوظيفة البرلمانية ، حتى وإن أبداها داخل البرلمان ، كما لو أدلى بحديث صحفي لأحد مندوبي الصحف والمجلات، وتضمن هذا الحديث سباً أو قذفاً ضد أحد الأشخاص ، سواء أكان فرداً عادياً أم عضو في الحكومة ، ففي هذه الحالة يسأل عضو البرلمان طبقاً للقواعد العامة، لأنه حتى وإن كان قد أدلى بهذا الحديث داخل البرلمان ،إلا أنه لم يكن يزاول الوظيفة البرلمانية " [13] .

والحصانة الموضوعية مقررة بهدف حماية الوظيفة العامة والحفاظ على هيبتها واستقرارها ، ومقصورة على الآراء والأفكار التي يبديها عضو البرلمان أثناء ممارسته وظيفته النيابية ، وعليه فلا تشمل الأفعال المادية ، التي قد تقع من العضو ، كما لو قام بالضرب أو الجرح ولو لزميل له في البرلمان أو أحد موظفي المجلس النيابي ولو تم هذا العمل داخل البرلمان وأثناء ممارسته وظيفته ، لأن الحصانة السياسية مقصورة على الآراء والأفكار فقط فيجب أن تُقتصر عليها باعتبارها استثناء من الأصل ، وهو مسئولية كل إنسان عن أفعاله وأرائه .

والحصانة الموضوعية في تطبيقاتها العملية تستخدم في بعض الدول بشكل واسع وفي بعض الدول بمعيار ضيق جداً . فنجد أن " هناك تشريعات جعلت هذا المبدأ شاملاً لكل الآراء والأفكار التي تتعلق بممارسة الوظيفة البرلمانية بشرط أن تتعلق بالنشاط البرلماني فقد جرى العمل في القضاء والبرلمان الإيطالي على الأخذ بالرأي القائل بأن عدم المسئولية يمتد ليشمل الآراء والأفكار ولو تمت خارج البرلمان ، بشرط أن تتعلق بالنشاط البرلماني "[14].

وكذلك في فرنسا أخذت بالنطاق الواسع في التطبيق العملي للحصانة الموضوعية فإن الدستور الفرنسي جعلها شاملة لكافة ما يبديه العضو من أراء وأفكار بمناسبة مباشرته لأعمال وظيفته البرلمانية ، كالخطب والمقالات والآراء داخل البرلمان أو خارجه طالما أنها حصيلة لكلامه داخل البرلمان ولجانه .

ومن الدول التي أخذت بالنطاق الضيق في التطبيق العملي للحصانة الموضوعية مصر ، فقد قصر الدستور فيها على أن نطاق الحصانة الموضوعية على الآراء والأفكار التي تبدى داخل المجلس أو لجانه ، وعلى ذلك يتبين أن البرلمان المصري يتبع المعيار الضيق للحصانة السياسية على الآراء والأفكار لأعضاء البرلمان ، خاصة للأعضاء الذين يعرف عليهم انتقاد أعمال الحكومة أو مسئوليها .

وفي بريطانيا كذلك ذهب المشرع بأن الحصانة السياسية لأعضاء البرلمان عن آرائهم وأفكارهم يجب أن تتم داخل حدود المجلس وفي نطاق عمله البرلماني ، ولذا لا يوجد ضمانة للآراء والأفكار التي يبديها العضو خارج حدود البرلمان أو لا تتصل بعمله البرلماني .

ونفترض أن تشمل الحصانة السياسية الآراء والأفكار والاقتراحات والمقالات والتي تكون داخل البرلمان أو خارجه طالما أنها حصيلة لكلامه داخل البرلمان أو لجانه . وتتصل بآرائه وأفكاره التي أبداها داخل المجلس ، كأن ينشر مقالاً في صحيفة إعلامية يعلق أو يحلل على تصرفات وأعمال تمت داخل المجلس .

ويثور تساؤل هنا ، فيما لو تاجر العضو بصوته بمعنى أنه صوت لموضوع معين لمصلحة شخص بمقابل ، أو أمتنع عن التصويت لمصلحة شخصية بمقابل ، بهدف تحقيق نفع خاص ، فهل يتمتع هذا العضو بالحصانة السياسية ويتمسك بها في هذه الحالة؟

ولقد أجمع الفقه في مصر وفرنسا على أنه إذا ثبت أن العضو قد تاجر بصوته ورأيه تجارة غير مشروعة بهدف الحصول على نفع شخصي وربح منها ، فإنه لا يتمتع بالحصانة السياسية ويخضع لقانون العقوبات وأحكامه مثله مثل أي شخص عادي . [15]







الحصانة الإجرائية :

يتحدد هذا النطاق في الإجراءات الجنائية فقط كقيد مانع من السلطة التنفيذية والسلطة القضائية تجاه عضو البرلمان في غير حالة التلبس بالجريمة ، فهي " ضمانة إجرائية بحتة أي أنها لا تتصل بأية قاعدة موضوعية ولا تمس أية جريمة يكون منسوباً ارتكابها لعضو المجلس ، وإنما تقف عند التأكد من جدية الإجراءات التي يراد اتخاذها ضد العضو باستلزام أخذ الإذن من المجلس قبل اتخاذ الإجراءات إذا كان منعقداً أو أخذ إذن من رئيس المجلس في غير دور الانعقاد " [16] .

وعليه فإن الحصانة تقتصر على الدعاوى الجنائية وعلى الإجراءات الجنائية ، ولا علاقة لها بالمحاكمات والإجراءات المدنية أياً كان نوعها ، ومن ثم يحق لأي فرد أن يرفع دعوى مدنية أمام القضاء ضد أي من الأعضاء دون الحاجة لإذن من المجلس في حالة دور الانعقاد أو إذن من الرئيس في غير دور الانعقاد . وهذا ما سارت عليه التشريعات البرلمانية في كثير من دساتير الدول العربية والأجنبية .

وبالنسبة للمتابعات الجنائية وعن مدى امتدادها إلى الجنايات والجنح والمخالفات ، فقد حصل اختلاف بين الفقه الدستوري في امتداد الحصانة إلى المخالفات نظراً لأن الجرائم فيها طفيفة . فقد ذهب المشرع المصري في المادة (99) من دستور 1971م إلى النص على أن الحصانة ضد الإجراءات الجنائية تغطي عضو البرلمان أياً كانت الجريمة المستندة إليه : جناية أو جنحة أو مخالفة ، ولا اجتهاد مع صريح النص ، ففي جميع الأحوال تسري أحكام الحصانة ضد الإجراءات الجنائية في الجنايات والجنح والمخالفات.

وذهب قول آخر بأن " تقرير مبدأ الحصانة البرلمانية يقتصر على نوعين من الجرائم هما : الجنايات والجنح دون المخالفات التي لا تمتد إليها هذه الحصانة . حقيقة إن استثناء المخالفات على هذا النحو قد يكون له ما يبرره لعدم الخطورة منها ، وبساطة العقوبة فيها ، بل وتظل دائماً مرتبطة بالحكمة التي من أجلها تقررت " [17] . وبمقولة أيضاً أن المخالفات جرائم طفيفة ولا ينبغي تعطيل المجلس أو رئيسه باستلزام الإذن في شأنها .

وفي حالة القبض على عضو البرلمان متلبساً بجريمة اختلفت التشريعات في اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية قبل العضو دون حاجة إلى موافقة المجلس النيابي . ففي مصر يجيز المشرع للسلطة القضائية اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية قبل العضو دون حاجة إلى موافقة المجلس ، وأن حالة التلبس لا تقتصر أثرها على القبض على العضو أو تفتيشه ، بل تجيز الاستمرار فيها . وذلك خلاف الوضع في فرنسا ، فإن حالة التلبس بالجريمة لا تجيز سوى القبض على العضو فقط ، دون الاستمرار في الإجراءات الجنائية ، إلا بعد أخذ موافقة المجلس .

























1- حسام الدين محمد أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص38


2- إسماعيل الخلفي ، ضمانات عضو ا لبرلمان ، ص 99


1- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص55


1- السيد صبري ومحمود عطية ، الحصانة البرلمانية ، ص 157


2- أنو ر الخطيب ، الأصول البرلمانية ، ص 449


3- عبدالغني بسيوني عبدالله ، القانون الدستوري ( بيروت ، الدار الجامعية ، 1987م ) ص 285


1- أنظر أيضاً إسماعيل الحلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص 337 ، وحسام الدين حسن، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية ، ص75


2-أسامة سيد محمد اللبان ،نطاق تطبيق التشريع الجنائي من حيث الأشخاص ، ص524


1- رمضان بطيخ ، الحصانة البرلمانية ، ص 64


2- سعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ، ص201


3- إلهام محمد حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ،ص435


1- رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها في مصر ، ص55


2- مصطفي أبو زيد ، الدستور المصري ورقابة القوانين ، ص 455


3- إسماعيل الحلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص104


1- إلهام حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ،ص301 ، وانظر إسماعيل الحلفي ، ضمانات عضو البرلمان ، ص119


1- سعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ـ دستور 1971 ، ص 196


2- رمضان محمد بطيخ ، التطبيقات العملية لضوابط الحصانة البرلمانية ، ص 40







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:44
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


الفصل الرابع
بيان موقف الشريعة الإسلامية من الحصانات بصفة عامة
ويحتوي هذا الفصل على أربعة مباحث ، وهي :

المبحث الأول : موقف الشريعة الإسلامية من الولايات العامة .

المبحث الثاني : موقف الشريعة من الحصانة من حيث الأشخاص .

المبحث الثالث : موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الزمني والمكاني

المبحث الرابع : موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الموضوعي

















المبحث الأول
موقف الشريعة الإسلامية من الولايات العامة


للولاية العامة صور متعددة في الإسلام ، وسوف نتطرق في هذا المبحث إلى الولاية العامة والحصانات في الشريعة الإسلامية في مطلب أول ، ونخصص مطلب آخر لولاية الشورى والحصانة .



المطلب الأول : الولاية العامة والحصانات


تعريف الولاية العامة :

والولاية (بالكسر): السلطان

الولاية لغة : " النصرة ، والوَلايةُ تولي الأمر " [1] .

وقد أوردت كتب السياسة الشرعية وكتب الفقه تعريفات متعددة للولاية العامة.

فقد عرف الفقهاء الولاية بأنها:" صلاحية أو استحقاق أسبغه الشارع على كل مكلف من أفراد المسلمين لإقامة أحكام الدين بما تتضمنه من تدبير المصالح العامة " [2].

الولاية في الإسلام لكل فرد مسلم : القاعدة ، في الإسلام ، أن كل فرد من أفراد المسلمين يعتبر ولياً لغيره ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويجب عليه أن يقيم جميع فروض الدين وواجباته ، وهذه الولاية ينبغي عليه أن يقوم بها ، وألا يتخلف عنها، وكان الدليل على تصور هذه القاعدة جملة أمور :

1- النص على هذه الولاية في القرآن والسنة ، فورد في القرآن قوله تعالي :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سورة الأنفال ،آية 72) ، كذلك ما ورد في محكم كتابه :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(سورة المائدة ، آية 55) .

وقوله صلى الله عليه وسلم :" ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً (أبطل ونقض عهده ) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " متفق عليه [3].

2- ما قرره علماء أصول الفقه من أن الخطاب الموجه إلى الأمة موجه إلى كل فرد من أفراد المسلمين ، وأنه يقتضي التزام كل منهم به .

3- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما " جماع الدين " واجب على كل فرد من المسلمين ، ولا ينال من هذا الوجوب أو ينفيه ، وجوب إقامة الخلفاء ، أو بعبارة أخرى ، أن نصب الأئمة الثابت في هذه الشريعة ثبوتاً لا ينكره من يعرفها من أقواله صلى عليه وسلم وفعل أصحابه من بعده ليس فيه ما ينفي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أفراد المسلمين وإن كان الأئمة هم المقدمون في ذلك والأحقون به .[4]

وهناك تعريف آخر للولاية بأنها: [ سلطة شرعية لشخص في إدارة شأن من الشؤون وتنفيذ إرادته منه على الغير فرداً أو جماعة ] لإيجازه وشموله، للولي العام والخاص، وتناوله جميع تصرفات الولي ، ولأن القيد الوارد فيه يخرج صاحب السلطة غير الشرعية كالمغتصب[5].

وورد في تعريفها أيضاً:" الولاية هي الكلمة الجامعة التي أطلقها المسلمون على سلطة الحكم، ويندرج فيها كافة السلطات من الخلافة إلى أصغر الوظائف "[6].

" والولاية من فروض الكفاية يلزم كل من أفراد المسلمين أن يقوموا بها وفقاً لما تقتضيه



موضوع الولاية نفسه وطبقاً لقواعد أحكام الشريعة ، ممن تتوفر لديه القدرة على القيام بواجباتها وتحمل أعبائها "[7] .

ومن التعاريف السابقة يمكن أن نعرف الولاية العامة بأنها : سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام أو بيعة عامة أو تعيين خاص من ولي الأمر أو من يقوم مقامه، تخول لصاحبها تنفيذ إرادته على الأمة جبراً في شأن مصالحها العامة في ضوء اختصاصه .



أركان الولاية :

وللولاية ركنان : القوة والأمانة، كما قال تعالي :( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (سورة القصص ، آية 26والقوة في كل ولاية بحسبها .

والأمانة ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمناً قليلاً وترك مخافة الناس .

واجتماع القوة والأمانة في الناس قليل ، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ( اللهم إليك أشكو جلد الفاجر وعجز الثقة ) . فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها ، فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة ، والأخر أعظم قوة ، قدم أنفعهما لتلك الولاية ، واقلهما ضرراً فيها ، فيقدم في أمارة الحرب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أميناً ، كما سئل الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر ، والأخر صالح ضعيف، مع أيهما يُغزى ؟ فقال : أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه ، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه ، وضعفه على المسلمين ، يغزى مع القوي الفاجر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن اللهيؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر )[8] وروي (بأقوام لا خلاق لهم )[9] .

قال صلى الله عليه وسلم Sad من ولي من أمر المسلمين شيئاً ، فولى رجلاً وهو يجد من أصلح للمسلمين منه ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين )[10] ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ) من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان الله ورسوله والمسلمين ) .

فالواجب على رئيس الدولة ونوابه أن يقلد السلطات والوظائف العامة لأهل الكفاءة والجدارة ، أي أصلح من يقدر على القيام بأعباء الولاية والعمل ، فإن تعذر وجوده اختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه ، وإذا فعل ذلك الاجتهاد التام وأخذ الولاية بحقها فقد أدى الأمانة وصار من أئمة العدل المقسطين [11].



مقصود الولايات العامة في الإسلام هو تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف يتحقق بتحقيق المصالح العامة بضوابطها ، والأمر بالمعروف بشمل كل دروب الإصلاح في المجتمع المسلم . والنهي عن المنكر القضاء على كل أوجه الفساد في المجتمع المسلم ، مع مراعاة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

وأن المصلحة الشرعية يقصد بها المصلحة بضوابطها .

" إن المصلحة المعتبرة شرعاً ، ينبغي أن تكون غير مخالفة لكتاب الله ولا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا للإجماع أو القياس الصحيح ، وأن لا تكون مفوتةً لمصلحة مساوية لها أو أهم منها .

تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان ، وأن الأحكام التي ربطها الشارع بأعراف الناس وعاداتهم ينبغي أن تدور مع هذه الأعراف والعادات ، بناءً على ضرورة إتباع حكم الله في ذلك "[12].





موضوع الولاية العامة في الإسلام :

" وموضوعها هي إقامة أحكام الدين ، بما تضمنته من تدبير مصالح الناس ، وهذه الولاية تشمل أحكام إقامة الدين ، وتحقيق المصالح العامة جملاً وتفصيلاً ، فهي تتضمن إقامة أحكام الإسلام المتعددة من توقيع عقوبات الحد والتعزير ،ورد الحقوق لأصحابها ، والجهاد ضد أعداء الإسلام . ومن الأحكام التي ينبغي على المسلم توفيرها تحقيق القدرة في نفسه ولغيره، حتى يمكن إقامة أحكام الدين . فهذه الولاية تتضمن إقامة أحكام الدين فإن قام بهذا الأمر غيره لزمه مساندته ومعاونته على قيامه بهذا الأمر ، وتقديم كل ما يتاح له من موارد السلطان إليه ، فموضوع الولاية وإن كان يقع في جملته على عاتق كل فرد من أفراد المسلمين . في الحقيقة ، لا يؤدى من كل فرد منهم ، على نفس الوجه أو الصورة ، وإنما ينبغي عليهم أن يؤدونه ، بالصورة التي تحقق الإسلام في الحياة ، لأنه إذا لم يقدر عليه من يقوم بالأمر ، فينبغي على الآخرين مساندته في القيام بإحكام الإسلام "[13]

وقد عبر عن ذلك البعض حين يقرر أن " المسلمين مطلوبون بسدها على الجملة ، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة ، وذلك من كان أهلاً لها ، والباقون وإن لم يقدروا عليها، قادرين على إقامة القادرين ، فمن كان قادراً على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لم يقدر عليها مطلوب بأمر آخر ، وهو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها ، فالقادر إذن مطلوب بإقامة الفرض ، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر ، إذ لا يتوصل إلى القيام القادر إلا بإقامته ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به " [14].



طبيعة الولاية العامة :

الولايات بما فيها الشورى ليس لها حد في الشرع ، وإنما تستفاد من ألفاظ التولية ، وبما جرى به العرف . [15]

" قال شيخ الإسلام ابن تيمية بحق:[ إن عموم الولايات وخصوصها ، وما يستفيده المتولي من الولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، وليس له حد في الشرع، فقد يدخل ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر وبالعكس ] "[16].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" مخاطبة أهل الإصلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس مكروهاً إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة ". [17]

والولاية السياسية الكبرى عقد سياسي عام . فرضا الأمة وتحكيمها في اختيار الخليفة أو الإمام من رضا الله ، قال بن تيمية ( تحكيم الأمة في اختيار الخليفة حكم الله ... وقد قامت الأدلة الكثيرة على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، بل ما أمرت به الأمة فقد أمر الله به ورسوله ) .[18]



خصائص الولاية :

تتحصل خصائص الولاية فيما يلي :

1- أن الولاية صلاحية ، أو استحقاق في التصرف أسبغه الشارع على كل فرد من أفراد المسلمين ،يتيح له أن يقوم بأمور الدين وتدبير المصالح العامة ، ومن ثم ، لا يكون للواقع مدخل في وجودها أو قيامها ، فقدرة صاحبها أو سلطانه لا يعتبر عنصراً من عناصر هذه الصلاحية ، أو ذلك الاستحقاق .

2- أن هذه الولاية تنبع من تكليف الشارع ، جل وعلا ، بإقامة أحكام الإسلام وترجع إليه ، ويترتب على هذا المعنى جملة نتائج :

أولها – أن المكلف بهذه الولاية لا يكون إلا مسلماً لأنه لا يقوم بأحكام الإسلام إلا من كان مؤمناً بها .

ثانيها – أن الولاية باعتبارها تكليفاً تتطلب من يقوم بها أن تتوافر فيه شروط التكليف بأن يكون بالغاً رشيداً ، لم يطرأ عليه عارض من عوارض انعدام الأهلية أو نقصها .

ثالثها : أن تتفق تصرفات الولاية مع الغاية من وجودها وموضوعها بأن تكون غير متعارضة مع أحكام الدين . [19]



المبادئ التي تخضع لها الولاية العامة :

وتتمثل المبادئ العامة التي تخضع لها الولاية العامة في قوله تعالى:( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء ، آية 58) ، وهذه الآية تبين واجبات ولاة الأمور ، وبهذه الآية يمكن تحديد المبادئ الحاكمة للولاية العامة في الالتزام بتطبيق الشرع الإسلامي ، والالتزام بإقامة العدل الشامل وتحقيق مبدأ المساواة .

أولاً : الالتزام بتطبيق الشرع الإسلامي :

يتفق علماء المسلمين على أن تطبيق الشرع المنزل هو أساس مشروعية الولايات السياسية في الإسلام، فولي الأمر (رئيس الدولة ) وأعوانه من الأمراء والوزراء والقضاة وغيرهم من أصحاب الولايات العامة واجب عليهم تطبيق الشرع المنزل.

فالنصوص القطعية الثبوت والدلالة من القرآن وصحيح السنة ، يتعين على الكافة الالتزام بها ، حكاماً ومحكومين . [20]

والشرع المنزل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يجب إتباعه ، ومن خالفه وجبت عقوبته " [21].

وبين بعضهم أن الحاكم هو الشرع ، فقد أنزل الله تعالى الشرع على رسوله صلى الله عليه وسلم ومنه :" تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق في تكاليفهم التي أمروا بها وتعبداتهم التي طوقوها في أعناقهم ، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكتمل الدين بشهادة الله تعالى ..."[22] .

وخضوع الحاكم والمحكوم للشرع الإسلامي بما ورد في القرآن والسنة وكذلك الأنظمة التي تصدر من ولي الأمر فيما لم يرد فيه نص ، والتي تتفق مع مقاصد الشريعة ومبادئها العامة وتسعى إلى تحقيق المصلحة وتدرأ المفسدة .

ثانياً : الالتزام بإقامة العدل الشامل وتحقيق مبدأ المساواة :

وهو التزام أحكام الكتاب والسنة ، وأن يسعى الراعي لتحقيق مصالح المسلمين وتكميلها أو دفع المضار والمفاسد أو تقليلها في المسائل التي لم يرد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة .

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحكم بالعدل بين الناس ينقسم إلى قسمين :

أ‌- الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين بل منفعتها لمطلق الجماعة ، مثل حد قطاع الطرق والسراق والزناة ونحوهم والحكم في الأموال السلطانية (العامة) والوقوف والوصايا التي ليست لمعين .

وحدود الله يجب إقامتها على الشريف والوضيع والقوي والضعيف ، ولا يحل تعطيلها لا بشفاعة ولا بهدية ولا بغيرها ، ومن عطله وهو قادر على إقامته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

ب- العدل في الحقوق الخاصة سواء منها ما نشأ من الاعتداء على النفوس أو الأعراض أو ما يتعلق بالأسرة والأموال كالمواريث والمعاملات ، وعلى ولي الأمر ونوابه تمكين أصحابها من الحصول عليها واستيفائها عند طلبها .[23]

والشرع الذي يجب على حكام المسلمين الحكم به عدل كله ، وليس في الشرع ظلم أصلاً ، بل حكم الله أحسن الأحكام .

والعدل في الإسلام شامل : عدل اجتماعي وأخلاقي ، وعدل مالي واقتصادي ، وعدل إداري وسياسي ، وعدل إمام القضاء بتطبيق شرع الله في الكتاب والسنة والاجتهاد فيما لا نص فيه وصولاً إلى مقصد الشرع فيه وتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم .

والعدل الإداري والسياسي يتحقق بتقليد السلطات العامة والوظائف العامة لأهل الكفاءة والجدارة دون محاباة لقرابة ، أو صداقة أو موافقة في بلد أو لكونه أسبق بالطلب .



تفضيل مصطلح الولاية على مصطلح السلطة :

مصطلح الولاية يتضمن القدرة والتدبير من الوالي على نحو يشمل النصح لهم ، وتحقيق مصالحها وحاجاتها ، والرفق بها على ما بينته السنة النبوية .

أما مصطلح السلطة ففيه معنى القهر والجبر والتسلط . كما أن مصطلح [الولي] و [الولاية] من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة واستعماله دليل عل ذاتية الإسلام واستقلاله ف المصطلحات السياسية " [24] .









1- الراغب الأصفهاني ، المفردات في الفاظ القرآن ، تحقيق: عدنان داوودي ( دمشق ،بيروت ، دار القلم ، الدار الدمشقية، 1418هـ- 1997م)ص885


2- محمد بن أدريس الشافعي ، الرسالة ( طبعة مصطفى الحلبي ، 1358هـ )ص 197،وأبو حامد محمد بن محمد الغزالي ، كتاب الوجيز (القاهرة، طبعة الأداب ، 1317هـ) ص237، وعبدالرحمن بن أحمد بن رجب ،القواعد ( بيروت ، دار الفكر ، دت )ص166


[3] - أنظر محمد بن علي الشوكاني ، نيل الأوطار (بيروت ، مطبعة الحلبي ، ط3، 1391هـ ـ1971م)ج8ص231،230، وانظر شرحه في ا لسرخسي ، شرح السير الكبير ،تحقيق صلاح الدين المنجد (القاهرة ، معهد المخطوطات العربية ، 1958م) ص253،252


[4] - صلاح الدين دبوس ، الخليفة توليته وعزله ، ص291،290


3- التعريف للأستاذ مصطفى الزرقاني في مقابلة خاصة لأحد الباحثين ـ نمر محمد خليل ـ وضمنته رسالته :"أهل الذمة والولايات العامة في الفقه الإسلامي "(الأردن ، المكتبة الإسلامية ، ص27) ، منقول من :فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام، ص97


4- محمد المبارك ، آراء ابن تيمية في الدولة ومدى تدخلها في المجال الإقتصادي (بيروت ، دار الفكر ، دت) ص 26


1- فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام (الرياض ، دار الوطن ، ط1، 1417هـ)ص97




[8] - أخرجه البخاري ،ج3ص1114 ح2897،ومسلم في صحيحه ج1ص105ح 110 و الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ج2 ص306 ، والبيهقي في سننه الكبرى ، ج8 ص197


[9] - أحمد بن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، تحقيق بشير محمد عيون(الرياض، مكتبة المؤيد ، ط2، 1413هـ ـ1993م )ص 33،30


1- اخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري(الرياض ، مطبعة النصر ،دت) ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وسكت عنه الذهبي ، المستدرك ج3 ص92-93


2- ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، تحقيق بشير عيون ، ص25،18


[12] - محمد سعيد البوطي ، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ( بيروت ، الدار المتحدة ، ، مؤسسة الرسالة ، 1421هـ ـ2000م )ص 359،358


[13] - صلاح الدين دبوس ، الخليفة توليته وعزله ، ص300،299


[14] - الإمام الشاطبي ، الموافقات في أصول الأحكام ،تعليق محمد محيي الدين عبدالحميد(القاهرة ،ط1969م)ج1ص114


[15] - في العرف وشروطه أنظر: محمد عمر مدني ومحمد إسماعيل علم الدين وعبدالناصر العطار ، المبادئ العامة للتشريع في المملكة العربية السعودية (جدة ، مطبعة السعادة ، 1395هـ ـ 1975م)ص 90-93


1- ابن تيمية ، الحسبة في الإسلام ، تحقيق محمد زهري النجار ( الرياض ، المؤسسة السعيدية ، 1980)ص33


2- ابن تيمية ، موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول بهامش منهاج السنة النبوية ج1 ، ص 44،22 ، مجموعة أعمال أسبوع الفقه الإسلامي الثاني ومهرجان الإمام ابن تيمية ،ص87


3 - ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق: محمد رشاد سالم (الرياض،مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود،1406هـ)ج8ص341


[19] - صلاح الدين دبوس ، الخليفة توليته وعزله ، ص 301،300


[20] - فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى ، ص234،233


[21] - ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، جمع وترتيب : عبدالرحمن بن قاسم (الرياض ، دار عالم الكتب ، 1412هـ) ج3ص268،ج11 ص262




[22] - الإمام الشاطبي ، الإعتصام (بيروت ، دار المعرفة ، 1402هـ ـ1982م)ج2ص305


[23] -ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، ص170


1- فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام،ص98،99







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:45
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

رئيس الدولة " ولي الأمر " في الإسلام والحصانة :

لم تكن الحصانة بصفة عامة في وقتنا المعاصر معروفة في صدر الإسلام وذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين ولا بمن جاء بعدهم من التابعين والفقهاء في الشريعة .

حيث لا توجد حصانة للإمام ولا لأي فرد في الأمة فالكل أمام شرع الله سواء ، فلم يعرف الإسلام فيما يسمى اليوم في النظم الوضعية من حصانات دستورية وحصانات قانونية ضد التقاضي لأي فرد في الدولة حتى ولو كان رئيس الدولة فالعدل والمساواة هما الحاكمان في بين الناس حاكمهم ومحكومهم .

فمسئولية الإمام ( ولي الأمر ) مستمدة من القران الكريم والسنة ، ففي القرآن الكريم قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (سورة البقرة ، آية 204-206)

وقوله تعالى: :( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (سورة النساء ، آية 58) .

ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته ...).[1]

قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ، حينما سأله الإمارة ( إنها أمانة , وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ,وأدى الذي عليه فيها )[2].

"ومما يؤيد مسئولية الخليفة في الإسلام ما نهج عليه الخلفاء الراشدون في سياستهم ، وما أقروا به من الاعتراف بمسئوليتهم . وتأكيد الفقهاء على حق الأمة في محاسبة الإمام إذا أخطأ بل وعزله عن الخلافة إذا ارتكب ما يوجب ذلك" [3].

وبالنسبة لفكرة المساواة فهذه فكرة تقوم على أن ليس للخلفاء ، ولا لأي فرد آخر أياً كان مركزه في المجتمع الإسلامي أن يستعلي على حكم الشرع أو أن يعتذر بأن الشريعة الإسلامية لا تنصرف إليه ، أو أنها لا تسري عليه ، فقواعد الشريعة عامة شاملة لجميع المسلمين الذين تتوافر فيهم أحكامها ، فالإجماع منعقد على أن حكم المسلمين سواء ، فالناس في نظر الإسلام سواسية كأسنان المشط ، وقد خاطب الله الأمة خطاباً مستوياً وكان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً مستوياً ، لا تفرقة بين رجل ولا امرأة ، ولا عبد أو حر ، فالكل عند الله سواء كما اتفق علماء المسلمين على أن الخليفة واحد منهم ـ أي من الرعية ـ وإنما له مزية النظر عليهم ،كالوصي والوكيل ... وليس بينهم وبين العامة فرق " [4] .



" واتفق علماء المسلمين على خضوع الخليفة للأحكام الشرعية الجنائية أياً كان نوع العقوبة التي تقررها هذه الأحكام ، فيستوي أن تكون فيها عقوبة قصاص أو عقوبة حد "[5]

كما يرى جمهور الفقهاء أيضاً أن من الواجب تنفيذ الحدود على ولي الأمر إذا قام سببها، لأنه لا فرق عندهم بين جـريمة أو أخرى ، والإمام مسـئول دنيـوياً عن أي جـريمة



أرتكبها لأن النصوص المتعلقة بهذا الموضوع عامة ولا تفرق بين حاكم ومحكوم[6].

ليس هناك من خلاف بين الفقهاء في سريان العقوبات على الحكام فالكل مجمعون على مبدأ المساواة في تطبيق الحدود ، فلم يجعلوا لأحد امتياز في الإجرام ولو كان هو الإمام الأعظم الذي ليس فوقه أحد من الولاة وقد اتفقوا على استحقاقه للحد إن ارتكب ما يوجبه وأنه يبؤ بإثمه إن لم ينفذ عليه ويعاقبه الله تعالي يوم القيامة عقوبتين ، واحدة للحد الذي أرتكبه والأخرى لتعطيله الحدود [7].

ونخلص من الأدلة المقلية من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء بأن الإمام ما هو إلا بشر معرض للخطأ والصواب ، وإذا أقترف خطأً يوجب المساءلة وجبت مسئوليته .

الأساس الشرعي لمسئولية الإمام :

للمسئولية مظهران هما : مظهر شرعي (قانوني) ، ومظهر سياسي .

أولاً: المظهر الشرعي (القانوني)للمسئولية :

وتبرز هذه المسئولية في الأمور التالية :

1- التزامه في أوامره وتشريعاته وأحكامه التي يصدرها ، بأن تتم وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع صحابته : فلا يجوز في الإسلام لفرد أو لرئيس دولة بل ولا لكافة أفراد الأمة أو جميع مجتهد بها أن يضعوا قانوناً أو تشريعاً ، أو أن يصدروا أمراً أو حكماً يخالف ما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله أو إجماع الصحابة .

2- خضوعه للأحكام الشرعية في مسائل الجنايات: فقد اتفق علماء المسلمين على خضوع الخليفة كغيره من أفراد المسلمين للأحكام الشرعية الجنائية، وسريان أحكامها عليه أياً كان نوع العقوبة التي تقررها الأحكام .

مدى ونطاق هذه المسئولية : والخليفة لا يتحمل هذه المسئولية ، عن أفعاله الخاصة وحدها ، بل تمتد هذه المسئولية لتشمل أفعاله المتعلقة بمهام الخلافة ، بل وتشمل النتائج المحتملة لهذه الأفعال .

3- خضوعه لأحكام المعاملات الشرعية : كذلك اتفق علماء المسلمون على خضوعه لأحكام المعاملات والأموال ، فلا يجوز له أن يتعدى على حقوق الأفراد .[8]

4- التزامه وخضوعه للتشريعات والقرارات التي يصدرها : ويبرز هذا الإلتزام في صورتين :

أ‌- احترام التشريعات والأوامر التي يصدرها

ب‌- دخول الخليفة في متناول التشريعات التي يصدرها، وسريان هذه التشريعات عليه .

ثانياً : المظهر السياسي للمسئولية :

1- خضوع أعمال الخليفة وتصرفاته للنقد من الأمة : فالخليفة ليس بمعصوم من الخطأ حتى تعلو تصرفاته وأعماله على النقد . وبهذا المعنى تواترت النصوص وعمل الصحابة والخلفاء الراشدون .

2- خضوعه لمبدأ العزل : فيجوز عزل الخليفة [واستبداله بغيره] شريطة أن لا يترتب على عزله خلاف وتنازع بين المسلمين .

3- عدم طاعة المسلمين لأوامره وتشريعاته التي تخالف حكم الشرع : من الأمور المقررة ، في الإسلام ، أن طاعة المسلمين لأوامر أولي الأمر مشروطة بموافقتها لحكم الشارع .

4- إتباع الآداب السياسية الإسلامية : وهو مسئولية الخليفة أمام الله وأمام نفسه ، وإخضاع هذه النفس للتربية والمراقبة الذاتية تجعل من الخلافة تقرباً إلى الله . [9]



القضاء والقضاة في الإسلام والحصانة :

والمقصود منها : أنها هي الحماية التي يضفيها الشرع على القضاء والقضاة ، للتأكد من استقلاليته ، وحياده عن التأثر أثناء النظر والحكم في النزاعات من أية سلطة أو شخص من أجل إقامة العدل بين الناس وإيصال الحقوق إلى أصحابها ، لذلك فقد جاء الإسلام ليؤكد على وجوب إقامة العدل في الحكم ، وألا يتأثر الحاكم بهواه سواء أحب أو أبغض .

وولاية القضاء مستمدة من الخلافة ، لأن القاضي وكيل ويمثل عن الخليفة في القيام بأعمال القضاء ، فلذلك جعلت الشريعة حق الرقابة للخليفة على أعمال القضاة ,ومنحت للخليفة حق عزل القاضي إذا رأى في عزله مصلحة، وليس للمولى (بكسر اللام وسكون الياء ) عزل القاضي ما دام مقيماً على الشرائط ، لأنه بالولاية يصير ناظراً للمسلمين على سبيل المصلحة ، لا عن الإمام [10].

اهتمت الشريعة الإسلامية بالقضاة وأحكامهم ، وهيأت لهم وسائل الحصانة والاستقلال القضائي، واستقراره ما دام القاضي قائماً على الصواب والحق .

ولم يكن للقضاة في الحكومة الإسلامية قانون يحدد حقوقهم والتزاماتهم وتأديبهم وعزلهم وليس في الإسلام ما يمنع وضع نظام للسلطة القضائية يحدد اختصاصاتها ويكفل تنفيذ أحكامها ويضمن لرجالها حريتهم في إقامة العدل بين الناس .[11]

إن استقلال القضاء والقاضي مرتبط بحكم الشرع ، وأنه لا يجوز التدخل في عمل القاضي على الوجه الذي يصرفه عن حكم الشرع وتحقيق العدل الوارد في الكتاب والسنة، وإدراك الحكم الشرعي بالاجتهاد بوسائله من أهله [12]. واستقلال القاضي حق للشرع وواجب [13] .

وواجب على القاضي لا يملك أحد أن يسلبه أو يبطله وليس حقاً شخصياً للقاضي فيجوز التنازل عنه ، وعلى الرغم أن ا لقضاء في ا لنظام الإسلامي لم يكن سلطة بالمفهوم المعروف لدى الفقه الدستوري المعاصر ، فلم تعرف الدولة الإسلامية في مستهل نشأتها مبدأ الفصل بين السلطات ، ولم نعتبر فقهاً الوظيفة القضائية مستقلة عن الوظيفة التنفيذية ، فإن استقلال القضاء والقضاة كان موفوراً إلى حد بعيد ، وعرف التاريخ الإسلامي قضاة كثيرين أصدروا أحكاماً ضد الخلفاء والولاة ، ولم يسمح كثير من القضاة للخلفاء والولاة التدخل في عملهم [14].

والامتيازات التي كانت واجبة لحماية القضاء ، فالإسلام له أسبقية على القانون الوضعي، فالشريعة بدأت بحماية القضاء الإسلامي قبل قرون .[15]

والقاضي في الشرع الإسلامي ، له حرية الاجتهاد يحكم كيف يشاء ما لم يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعليه فنطاق حكمه أوسع من نطاق حكم القاضي في القانون الوضعي . وحديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إلى اليمن خير شاهد على ذلك .



السفراء والرسل في الإسلام والحصانة :

الدبلوماسية هي فنون وأساليب التعاون والتعامل بين الدول لتنظيم علاقاتها المختلفة من سياسية ، وتجارية ، وثقافية ، وعسكرية وعلمية , ولتسوية ما قد يطرأ من أزمات أو فتور يشوب هذه العلاقات ، صديقة كانت هذه الدول أم غير صديقة .

وعَرَف الإسلام منذ بداياته نوعاً من هذه العلاقات مع ما كان يحيط به من قبائل ومجتمعات [16]. وقد تطورت العلاقات الدبلوماسية في الدول الإسلامية واتخذت وجهاً أكثر إشراقاً وتطويراً ، وأكثر رقياً بفضل ما وضعه لها النبي عليه الصلاة والسلام من قواعد وآداب وصور متعددة من الحماية والرعاية والمحافظة على الموفدين والدبلوماسيين. كما رافقت العلاقات الدبلوماسية بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى صلات حضارية مهمة أسهمت في تقدم البشرية من مختلف الوجوه .

وقد تناول الفقهاء - رحمهم الله - مفهوم الحماية والرعاية لهؤلاء فثبتت الأدلة الواضحة على العصمة لدماء الرسل والموفدين والدبلوماسيين وصيانة شخصيتهم من أي أذى حتى لو اختلفت وجهات النظر في المفاوضة معهم ، ولنا في رسول الله عليه الصلاة والسلام القدوة والأسوة الحسنة في المعاملة الكريمة والحماية والرعاية العظيمة إذ لما قدم رسولا مسيلمة الكذاب ابن النواحة وابن أثال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال لهما : (أتشهدان بأني رسول الله ؟ قالوا : نشهد أن مسيلمة رسول الله ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلا رسولاً لقتلتكما ) ، فمضت السُنة أن الرسل لا تقتل، وعلى هذا نهج الحكام المسلمين وولاة أمر الدولة الإسلامية على مر السنين والقرون مسترشدين في ذلك سُنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. [17]

وقد سار على هذا النهج المحمدي الإنساني خلفاء وسلاطين وملوك وأمراء وعظماء حكام المسلمين في المحافظة على حماية الموفدين والدبلوماسيين . قال التابعي الجليل سعيد بن جبير : " جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا خليفة المســلمين ، إن أراد الرجـل منا أن يأتي بحـاجة قتل ، فقال علي : لا ، لأن الله تبارك وتعالى يقول : ) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ( [18]. فقد استدل الصحابي الجليل خليفة المسلمين علي رضي الله عنه بعدم جواز قتل المشرك القادم في حاجة إلى دار الإسلام بتلك الآية ، ومن الحاجات التي يقدم إليها المشركون لدار الإسلام تبليغ الرسائل ، ولقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن الرسل لا تقتل [19] .

وقرر البعض أن الرسل والمبعوثين لم تزل آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر القتال والصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد من أمان الرسل لتوصل إلى ما هو المقصود. فتأمين الرسل ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتاً معلوماً . [20]

وتكون الدولة الإسلامية قد عرفت وطبقت أرقى المبادئ والعرف الدبلوماسي التي تقرر تمتع جميع أعضاء السفارة بالحصانة ، والتي لم تعرفها وتطبقها معظم الأمم والشعوب إلا حديثاً . [21]

وفي الوقت الذي كانت فيه الدولة الإسلامية منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وفي العهود اللاحقة توفر الحماية والأمان والإحترام لرسل الأمم الأخرى حتى ولو خرجوا على القواعد المبدئية في مخاطبة رؤساء الدول ، كان سفراء ورسل الدولة الإسلامية يعاملون بشكل عام أسوأ معاملة ، ومن الأدلة على ذلك أن ملك الفرس [خسرو] قام بتقطيع الرسالة التي أرسلها إليه الرسول عليه الصلاة والسلام وداسها بأقدامه ونجا حاملها من الموت بأعجوبة ، كما أن حاكم باسورا قام بقتل مبعوث النبي محمد صلى الله عليه وسلم .[22]









2- الحديث متفق عليه ، اللولؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ،وضعه محمد فؤاد عبدالباقي (ط1368هـ) ج 2ص242


1- صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ـ باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ،ج 3/ ص1475


2-انظر صلاح الدين دبوس ، الخليفة توليته وعزله ، ص 169وما بعده ، أسامة سيد محمد اللبان ، نطاق تطبيق التشريع الجنائي من حيث الأشخاص ، ص408


3- انظر الإمام الشاطبي ، أصول الموافقات ، ج2ص189 ، وابن حزم ، الأحكام في أصول الأحكام ( القاهرة ، مطبعة الإمام ، دت )ص 676 ، وتفسير القرطبي ج2ص251 ، والإمام أبو زهرة ، العقوبة ، ص 399، أسامة سيد محمد اللبان ، نطاق تطبيق التشريع الجنائي من حيث الأشخاص ، ص443


4- عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ( بيروت ، دار الكتاب العربي ، ج1 ) ص317


1- علي بن محمد الجزري الشهير بأبن الأثير ، الكامل في التاريخ :تاريخ ابن الأثير ( القاهرة ، مطبعة بولاق ،1387هـ ـ1367م ) ج2ص 151

2- يحي محمد الماوري ، الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ص68









[8] - أبو اسحاق الشيرازي ، المهذب (القاهرة ، مطبعة الحلبي ، 1960م)ج2ص213،وابن قيم الجوزية ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عبدالرحمن الوكيل (القاهرة ، دار الكتب الحديثة ، 1389هـ ـ1969م)ج4ص226


[9] - ابن تيمية ، السياسة الشرعية ،ص177، وفؤاد محمد النادي ، مبادئ نظام الحكم في الإسلام ( القاهرة ، دار المنار ، ط2، 1419هـ ـ1999م) ص41-47


1- محمد بن حسين الملقب أبو يعلي الفراء ،الأحكام السلطانية ،صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي (القاهرة ، مطبعة الحلبي ، 1375هـ-1939م) ، ص 65 ، ويحيى محمد الماوري ، الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، ص68


2 - عبدالوهاب خلاف ، السياسة الشرعية :نظام الدولة في الإسلام في الشؤون الدستورية والخارجية والمالية (القاهرة ، المطبعة السلفية ، 1397هـ ـ 1977م)ص50 ، وفؤاد عبدالمنعم أحمد ، مبادئ نظام الحكم في الإسلام مع بيان التطبيق في المملكة العربية السعودية (الإسكندرية ، مؤسسة شباب الجامعة ، 1411هـ ـ1991م)ص151-156


3- ابن خلدون ورسالته للقضاة " مزيل الملام عن حكام الأنام "، دراسة وتحقيق : فؤاد عبدالمنعم أحمد (الرياض ، دار الوطن ، 1417هـ ) ص69


4- الوزير بن طلحة ، العقد الفريد للملك السعيد ، ( القاهرة ، مطبعة الوطن ، 1318هـ ) ص172


1- ابن خلدون ، مزيل الملام عن حكام الآنام ، تحقيق :فؤاد عبدالمنعم أحمد ، ص 70،69


[15] - ابن قدامة المقدسي ، الشرح الكبير ، تحقيق :عبدالله التركي (الرياض ، دار هجر ، ط1،1417هـ ت1996م)


3- عبد العزيز محمد سرحان ، قانون العلاقات الديبلوماسية ،(القاهرة ، مطبعة جامعة عين شمس ، 1974م ) ص18


1- محمد بن علي الشوكاني ، نيل الأوطار في شرح منتقى الأخبار (القاهرة ، المطبعة العثمانية ، 1357هـ)، جـ8 ، ص29 ، ابن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ( القاهرة ، مطبعة الحلبي ، ط2، 1951م)ج2ص75


2-ابو عبدالله بن محمد القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن (القاهرة ، دار الكتب المصرية ،1358هـ) جـ8 ، ص139


3- محمد السرخسي ،المبسوط (القاهرة ، مطبعة السعادة ، 1324هـ ) جـ10 ، ص92 ؛ وعبدالله بن قدامه ، المغني (القاهرة ، مطبعة المنار ، 1348هـ)، جـ8 ، ص400 ؛ اختلاف الفقهاء ، ص33


4- القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج8 ص 76 ، والسرخسي ، المبسوط ، جـ10 ، ص92 – 93


[21] - حامد سلطان ، أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1974م)ص200


[22] - عبدالعزيز محمد سرحان ، قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ، ص19







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:46
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المطلب الثاني : ولاية أهل الشورى والحصانة


والشورى أصلها في كتاب الله في قوله تعالى :( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) ( سورة الشورى ، آية38) . وقوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)(سورة آل عمران،آية159)

والشورى في اللغة : تطلق الشورى في اللغة على عدة معاني منها : استخراج الرأي ، يقال : شاورت فلاناً ، أظهرت ما عنده وما عندي .[1]

وفي الاصطلاح : هو استطلاع للآراء في مسألة عامة لم يرد بها نص صريح قاطع في الكتاب أو السنة وصولاً إلى الأصوب ثم إتباعه .[2]

ويعرفه أحد المعاصرين فيقول :" هو استطلاع رأي أهل الحل والعقد في الأمور المتعلقة بشؤون الأمة ومصالحها ".[3]

وفي تعريف آخر:" تعني تبادل الرأي بين المتشاورين من أجل استخلاص الصواب من الرأي والأنجح من الحلول والسديد من القرارات " .[4]

أهل الشورى :

أهل الشورى بالمعنى الواسع هم جمهور الأمة ، فكل مسلم بالغ عاقل من أهل الشورى لقوله تعالى: ( وشاورهم في الأمر ) و(أمرهم شورى بينهم ) فالضمير للجميع ، وهو ما يفيده قوله صلى الله عليه وسلم قائلاً : ( أشيروا عليَ أيها الناس ([5] ، وهو ما يقتضيه عمل الخلفاء الراشدين من استشاراتهم لجمهور الأمة ، المتعلم فيهم وغير المتعلم ، وهذه هو المستوى الأول من الشورى . ثم نأتي إلى المستوى الثاني من الشورى وهو المستوى المتعلق بأهل الشورى بالمعنى الاصطلاحي السياسي الفقهي وهم أهل الحل والعقد زعماء الأمة وأهل المكانة فيها الذين عرفوا بالخبرة في شؤونها والمعرفة بسياستها ، والذين نالوا رضا وثقة السواد الأعظم ، وهؤلاء يختارهم جمهور الأمة بناء على شروط توفرت فيهم ، أهمها الأخلاق ، والسلوك الحسن , والثقافة العامة ويقومون بترشيح من يصلح للحكم للأمة ويشتركون مع الحاكم في اتخاذ القرارات والتنظيمات المختلفة . ثم هناك مستوى ثالث من الشورى وهو الشورى الفنية أو الخاصة وتكون لأهل الاختصاص من العلماء وأهل الخبرة في مختلف المجالات ، ويشترط في هؤلاء التخصص الدقيق أو الخبرة الخاصة ،وتعرض على هؤلاء المسائل الفنية والعملية والأمور الاجتهادية مما يتعلق بالشريعة .[6]

وورد تعريف آخر لأهل الشورى : " هم أهل الحل والعقد : وينطبق هذا الوصف على ثلاث فئات من المجتمع الإسلامي : 1- الفقهاء المجتهدون الذين يعتمد على أقوالهم في الفتيا واستنباط الأحكام . 2- أهل الخبرة في الشؤون العامة .3- من لهم نوع قيادة أو رئاسة في الناس . فهؤلاء يصح أن تشملهم عبارة أهل الحل والعقد "[7] .

والشورى في المملكة العربية السعودية في صورته الجديدة ، فمجلس الشورى السعودي : صورة تطبيقية لمبدأ إسلامي في التشكيل النوعي لأعضاء المجلس بكافة التخصصات الثرية لمناقشة المواضيع المطروحة ، ذات مهنية عالية ، بمنهاج معين ، وإن الاختيار يبرز عدة أبعاد :

- البعد العلمي الثقافي: إذ يضم المجلس مجموعة من المؤهلين علمياً في مجالات مختلفة وتخصصات متعددة حصلوا عليها من مختلف دول العالم.

- البعد الاجتماعي :فقد روعي في عملية اختيار الأعضاء أن يكونوا من وسط اجتماعي جيد ، قادر على التفاعل مع قضايا مجتمعه .

- البعد المهني : بإضافة إلى البعد العلمي والثقافي ، وهو مهني فثمة بعد مهني آخر يتمثل فيما يزخر به القطاع الخاص بكل خبراته ومناشطه من رجال أعمال وأرباب مهن .

ويمكن القول بأن الدولة اختارت صفوة من رجالها ،ونخبة من أبنائها ، ليحتلوا مواقعهم ومقاعدهم في مجلس الشورى ، وتحت قبته صانعة القرارات .[8]



طبيعة الشورى :

إن ولاية الشورى من الولايات العامة في الإسلام ليس لها حد في الشرع ، فهي تستفاد من ألفاظ التولية وبما يجري به العرف الصحيح غير المخالف للأدلة القطعية الثبوت من الكتاب وصحيح السنة .



نطاق الشورى :

قال ابن تيمية :" الشورى فيما لم ينزل فيه وحي من أمور الحرب والأمور الجزئية وغير ذلك من الأمور الاجتهادية ".[9]

وعليه فالشورى غير محصورة في أمور محدودة ..، وتتقيد بما ورد بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين من أحكام قطعية الدلالة[10]، فهي تختلف باختلاف الزمان والمكان من حيث بيان أهل الشورى والأعمال الموكلة إليهم .



أهمية الشورى :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " تحكيم الأمة في ـ اختيار الخليفة ـ حكمها حكم الله... وقد قامت الأدلة الكثيرة على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، بل ما أمرت به الأمة فقد أمر الله به ورسوله "، وقال " الإمام والرعية يتعاونون على البر والتقوى ، لا على الإثم والعدوان ... والدين قد عرف بالرسول ، فلم يبق عند الإمام دين ينفرد به ، ولكن لا بد من الاجتهاد في الجزئيات ، فإن الحق فيها بين أَُِمرَ به ، وإن كان متبيناً للإمام دونهم بينه لهم ، وكان عليهم أن يطيعوه ، وإن كان مشتبهاً عليهم اشتوروا فيه حتى يتبين لهم ، وإن تبين لأحد من الرعية دون الإمام بينه له ، وإن اختلف الاجتهاد فالإمام هو ا لمتبع في اجتهاده ، إذ لا بد من الترجيح والعكس ممتنع " [11]



مجلس الشورى في ا لمملكة العربية السعودية :

ولاية الشورى من الولايات العامة التي ليس لها حد في الشرع ، فهي تستفاد من ألفاظ التولية وبما جرى عليه العرف الصحيح غير المخالف للكتاب وصحيح السنة ، فاختصاصات الشورى تختلف باختلاف المكان والزمان فقد تختلف في البلد الواحد من زمن إلى آخر . وعليه فقد سار المنظم السعودي على ذلك في تحديد المهام والاختصاصات الموكلة لمجلس الشورى وأعضاءه عندما نص في نظامه ولوائحه عليها. فالمجلس يقوم بإبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية فمن حقه دراسة المعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات الممنوحة وتعديلها ، وفيما يختص بالشؤون الداخلية فللمجلس الحق في مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة ، وكذلك مناقشة التقارير السنوية المقدمة من الوزارات والإدارات الحكومية الأخرى ، ويحق للمجلس اقتراح مشروع نظام جدير أو تعديل أو تفسير أو إلغاء نظام نافذ . وكذلك حق المجلس في مناقشة أي موظف حكومي . [12]

وعضو مجلس الشورى وهو يقوم بالواجبات والأعمال المنوطة به في أدائه لوظيفته يلزمه حق يقرره له ولي الأمر وهو ضمانة أداء هذه الأعمال على الوجه المطلوب لتحصيل المصلحة العامة في تعبيره عن رأيه المشروع بدون خوف أو تردد من أحد أفراد السلطة أو غيرهم ، فالمحصلة إذن واجب من عضو الشورى يقابله حق من ولي الأمر يضمن له حقه في التعبير عن رأيه الشرعي في الأعمال المنوطة به في وظيفته .



المراد بالرأي في الشورى :

من التعريف اللغوي والاصطلاحي للشورى في الإسلام أنها استطلاع وتبادل الرأي المشروع . " وهو شامل لأمرين :

الأول : الاجتهاد ، سواء أكان في النص تفهماً وتعقلا ، واستنباطاً ، أم عند عدم النص ، كأعمال القياس [13]، والمصلحة ، وذلك كله من أجل الوصول إلى الحكم الشرعي.

الثاني : استخراج صواب العاقبة ، بالنظر في مالآت الأفعال ، وما يمكن أن يترتب عليها من مصالح أو مفاسد دنيوية أو أخروية ، وبهذا يدخل معنا الرأي في مجال الأمور الدنيوية .

ويمكن تعريف الرأي ، بأنه : ما يرجح في القلب بعد فكر وتأمل لمعرفة وجه الصواب واستخراج حال العاقبة ." [14]

وهناك تعريف للرأي ، بأنه " بذل الجهد من ملكة راسخة متخصصة ، لاستنباط الحكم الشرعي العملي ، من الشريعة نصاً وروحاً ، والتبصر بما عسى أن يسفر تطبيقه من نتائج على ضوء مناهج أصولية مشتقة من خصائص اللغة ، وقواعد الشرع ، أو روحه العامة في التشريع "[15] .

وفي تعريف جامع مانع أنه " شامل للاجتهاد في النص ، والاجتهاد عند عدم النص، بالقياس والمصلحة " [16].

التعبير عن الرأي المشروع في الشريعة الإسلامية يعد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

" يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلاً أصيلاً للتعبير عن الرأي المشروع، وذلك لأن هذا الأخير ، ما هو في الحقيقة إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر باللسان أو ما يقوم مقامه من وسائل التعبير ." [17]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ " وإذا كان جماع الدين وجميع الولايات، هو أمر ونهي ، فالأمر الذي بعث الله به رسوله ، هو الأمر بالمعروف ، والنهي الذي بعث به هو النهي عن المنكر " [18] .



الرأي في مجال الأمور الدنيوية لأصحاب الخبرة والتجربة [19]:

" جلب المصلحة ودرء المفسدة في الأمور الدنيوية ، أمراً مقصوداً لكل إنسان ، لأن الإنسان يحرص على التوسل إلى هذا المقصود بكل وسيلة ، ويلجأ إلى أصحاب الخبرة والتجربة ليستفيد من أرائهم في تحقيق المقصد السابق ، وذلك لأن الإنسان مهما بلغ ذكاءه وتوقد ذهنه لا يمكن أن يحيط علماً بجميع العلوم والفنون ، مما يضطره إلى الاستفادة من أراء الآخرين وتجاربهم ، وهذا كله يجعل التعبير عن الرأي في الأمور الدنيوية مرتبط تمام الارتباط بالخبرة والتجربة ، وبالتالي فلا يسوغ لمن جهل شيئاً أن يجزم فيه برأي ، لما قد يترتب على ذلك من التغرير بالغير ، ولاسيما ممن يثقون بصاحب هذا الرأي . قال الإمام الشافعي " ومن تكليف ما جهل ولم تثبته معرفته ، كانت موافقته للصواب ـ إن وافقه من حيث لا يعرفه ـ غير محمود ، والله أعلم ، وكان بخطئه غير معذور ، إذا نطق فيما لا يحيط علمه ، بالفرق بين الخطأ والصواب " [20].

عن أبي هريرة رض الله علنه ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المستشار مؤتمن ) [21] ، قال السندي [ قوله المستشار مؤتمن أي أمين فلا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمانه المصلحة والدلالة على المفسدة ] [22] .

ومن المعلوم أن الحكم على شيء ما بأنه مصلحة أو مفسدة ، فرع من تصوره والعلم به وبالتالي فإن الجاهل بأمر من الأمور يجب عليه أن يمسك عن الخوض وإبداء الرأي فيه حتى لا يغرر بالمستشير " [23]









[1] - انظر ابن منظور ، لسان العرب ،ج2ص381، والراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القران ، ص270 ، والمعجم الوسيط ج1ص501 مادة (شاور)


[2] - الإمام الجويني ، غياث الأمم ، ص 67قال:" سر الإمامة استتباع الآراء وجمعها على رأي صائب " ،وتفسير القرطبي ج4ص252قال :"الشورى مبنية على اختلاف الآراء والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء الله منه عزم عليه وأنفذه متوكلاً عليه إذ هذه غاية الإجتهاد المطلوب "


[3] - محمد بن إبراهيم بن جبير ، الشورى في النظام الإسلامي ومقارنتها بالنظم الأخرى "كتيب ملحق بالمجلة العربية،ع62،صفر1423هــ يونيو2002م"ص6


[4] - صالح بن حميد ، الشورى والديمقراطية "رؤية معاصرة "( ورقع عمل مقدمة إلى المؤتمر الأول للفكر العربي ، القاهرة ، 1423هـ ، 2002م )ص7


[5] - [ لا يوجد له أصل في كتب الحديث وهو مشهور على ألسنة الناس ] وموجود في كتب السير . أنظر:عبدالملك بن هشام ، السيرة النبوية ، تحقيق طه سعد (بيروت ، دار الجيل ، ط1 ، 1411هـ )ج3ص162 ، وتاريخ الإسلام ، محمد بن جرير الطبري ( بيروت ، دار الكبت العلمية‘ط1 ، 1407هـ)ج2 ص27


[6] - انظر فؤاد عبدالمنعم أحمد ، أصول نظام الحكم في الإسلام مع بيان التطبيق في المملكة العربية السعودية ، ص223،222، وعبدالحميد الأنصاري ، الشورى وأثرها في الديمقراطية (بيروت،المطبعة العصرية،1400هـ ـ1980م)ص252،251، وظافر القاسمي ، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (بيروت ، دار النفائس ، ط2،1397هـ ـ1977م)ص73


[7]- محمد بن إبراهيم بن جبير ، الشورى في النظام الإسلامي ومقارنتها بالنظم الأخرى،ص21


[8] - انظر صالح بن حميد ، الشورى والديمقراطية "رؤية معاصرة "، ص24،23


[9] - ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، ص169


[10] - فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى ،ص248


[11] - ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، ج8،ص341،340،273


[12] - انظر نظام مجلس الشورى الذي صدر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ .


[13] - فتحي الدريني ، المناهج الأصولية في الأجتهاد بالرأي (بيروت ، م الرسالة ،ط2، 1418هـ)، ص29


[14] - خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية ـ رسالة دكتوراه ( مكة ، جامعة أم القرى ـ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، 1423هـ) ص26،25


[15] - فتحي الدريني ، المناهج الأصولية في الأجتهاد بالرأي ، ص37


[16] - خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية، ص25


[17] - خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية، ص96


[18] - ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، جمع وترتيب : عبدالرحمن بن قاسم ، ج28 ص65


[19] - [ويشترط لأهلية التعبير عن الرأي المشروع في المسائل الشرعية : الإسلام ، والتكليف، والعدالة ، والاجتهاد وتجزئه ، وجودة القريحة ].أنظر تفاصيلها خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية ، ص121-127


[20] - الشافعي ، الرسالة ، ص 123-125


[21] - أخرجه ابو داود في الأدب ، باب في المشورة ح28 ج4 ص333، ح5128( سنن أبي داود مع عون المعبود 14/25) والترمذي ، في الإستئذان والأدب ، باب ما جاء في أن المستشار مؤتمن ح/2976 ( جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 8/108 ووحسنه الترمذي، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة، تحقيق محمد المنتقى الكشناوي (بيروت ، دار العربية ،ط2،1403هـ ) ج4ص120ح 1316 حديث إسناده صحيح، وصححه محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الجامع الصغير ( بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط2، 1406هـ )ج2ص1136ح6700


[22] - شرح السندي على سنن ابن ماجه 4/223 ، وأنظر تحفة الأحوذي 8/109 ، عون المعبود 14/25


[23] - خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية ، ص128







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:46
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

الشورى والسياسة الشرعية :

إن أصحاب الولايات العامة بما فيهم أعضاء مجلس الشورى مطلوب منه سياسة الأمة لما فيه مصلحتها ، وهو مفهوم الشورى في الإسلام بإبداء الرأي المشروع فيما لم يرد فيه دليل من الكتاب وصحيح السنة ، وهذا يتفق مع مفهوم السياسة الشرعية في الإسلام .

السياسة في أصل وضعها ، القيام على الشيء بما يصلحه" [1] ، فإذا استندت هذه السياسة إلى الشرع ، واستمدت أحكامها منه كانت سياسة شرعية ، وإذا استندت إلى غيره ، كانت سياسة مدنية وضعية .[2]







وبالعودة إلى تعريف السياسة الشرعية باعتبارها مركباً إضافياً ، ومصطلحاً علمياً .

وعرفت السياسة الشرعية بأنها " ما كان فعلاً معه الناس أقرب إلى الصلاح وابعد عن الفساد ، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي " [3].

فمقصود السياسة الشرعية إذن ، هو تحقيق المصالح العامة للأمة الإسلامية ، في مجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، وفي مضمون ذلك التعريف فهي :" تدبير الشؤون العامة للدولة الإسلامية ، بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار ، مما لا يتعدى حدود الشريعة وقواعدها العامة ، وأصولها الكلية ، وإن لم يرد فيه نص خاص " [4].

" فالسياسة الشرعية هي تدبير الشئون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار مما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية وإن لم يتفق وأقوال الأئمة المجتهدين . وبعبارة أخرى هي متابعة السلف الأول في مراعاة المصالح ومسايرة الحوادث . والمراد بالشئون العامة للدولة كل مما تتطلبه حياتها من نظم ، سواء أكانت دستورية أم مالية أم تشريعية أم قضائية أم تنفيذية ، وسواء أكانت من شؤونها الداخلية أم علاقاتها الخارجية . فتدبير هذه الشئون والنظر في أسسها ووضع قواعدها بما يتفق وأصول الشرع هو السياسة الشرعية . وليس يوجد مانع شرعي من الأخذ بكل ما يدرأ المفاسد ويحقق المصالح في أي شأن من شئون الدولة ما دام لا يتعدى حدود الشريعة ولا يخرج عن قوانينها العامة " [5].

إن السياسة الشرعية من حيث الممارسة العملية هي :" التوسعة على ولاة الأمور في أن يعملوا ما تقتضي به المصلحة مما لا يخالف أصول الشرع ، وإن لم يقم على كل تدبير دليل جزئي ، فهي إعمال للاجتهاد وتمكين للحاكم في أن يعمل بما غلب على ظنه أنه مصلحة من الأحكام . وذلك أن الأحكام الشرعية ليست كلها منطوقاً في للشرع . بل من مفهومه الموافق المعتمد على قواعده الكلية ومبادئه وغاياته " [6] .



فائدة السياسة الشرعية :

إن الفائدة من السياسة الشرعية هو :" مسايرة التطورات الاجتماعية ، والقدرة على الوفاء بمطالب الحياة وتحقيق مصالح الأمة في كل حال وزمان ، على وجه يتفق مع المبادئ العامة في الإسلام. وقصدنا من هذا البيان التنبيه إلى ما يجب أن تفهم به مصادر الشريعة الإسلامية والوقوف على الطرائق الحكمية في الأخذ بها ، وتطبيق مبادئها،والكشف عن وجوه صلاحيتها لمسايرة الأزمنة، ومعرفة أنها شريعة حية تتمشى مع تطورات الاجتماع.

فالعالم بالسياسة يمكنه ـ إلى جانب معرفته بالفقه إذا ولي في الأمة أمراً من أمورها العامة ـ أن يسير فيه دائماً على ما تقتضي به أحكام الشريعة ، ويستغني بها عن غيرها من القوانين والسياسات الوضعية "[7].

" فالله تعالى إنما بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لتحصيل مصالح العباد عملاً بالاستقراء ، فمهما وجدنا مصلحة ، غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع " [8] .



العلاقة بين السياسة الشرعية والمصلحة :

يظهر من التعريفات السابقة للسياسة الشرعية أن السياسة الشرعية هو فعل شيء فيه مصلحة للأمة لم يرد فيه نص شرعي ، وعليه فتكون المصلحة هي أساس وجود السياسة الشرعية ، وعليه يلزمنا أن نعلم أن غاية الشرع إنما هي المصلحة ، وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ، ويسر لهم السبل لتحقيق المصالح فيما لم يرد فيه نص شرعي وإنما هو اجتهاد الرأي.

ودور أعضاء مجلس الشورى هو إبداء الرأي المشروع بما يحقق المصلحة العامة للأمة ودرء المفسدة عنها .[9]



قاعدة رعاية المصالح :[10]

إن الشريعة معلله بمصالح العباد ، وإن كل ما يؤدي إلى حفظ مقصد شرعي فهو مصلحة وكل ما يؤدي إلى تفويته وضياعه فهو مفسدة ، حتى وإن كان ظاهره على خلاف ذلك .

والحاكم باعتباره المكلف بحراسة الدين وسياسة الدنيا يحمل الناس على مقتضى النظر الشرعي [11]، " وقد وضع الفقهاء قاعدة فقهية تنص على أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة "[12] .

يقول أحدهم : ( أعلم أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية ، لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة ) [13]. وإذا كانت المصالح هي مقاصد الأحكام وغايتها فالعامل بها عامل بمقصد شرعي لا محالة .



قاعدة : التصرف على الرعية منوط بالمصلحة . [14]

معنى القاعدة : هذه القاعدة ترسم حدود الإدارة العامة ، والسياسة الشرعية في سلطان الولاة وتصرفاتهم على الرعية ، فتفيد أن أعمال هؤلاء الولاة وتصرفاتهم النافذة على الرعية ،الملزمة لها ، في حقوقها العامة والخاصة ، يجب أن تبنى على مصلحة الجماعة، وتهدف إلى خيرها . ذلك لأن الولاة ، من الخليفة فمن دونه من العمال الموظفين في فروع السلطة الحكومية ، ليسوا عمالاً لأنفسهم ، وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدبير لإقامة العدل ، ودفع الظلم ، وصيانة الحقوق والأخلاق ، وضبط الأمن ، ونشر العلم ، وتسهيل المرافق العامة ، وتطهير المجتمع من الفساد ، وتحقيق كل ما هو خير للأمة في حاضرها ومستقبلها بأفضل الوسائل ، مما يعبر عنه بالمصلحة العامة ، فكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة ، مما يقصد به استئثار أو استبداد ، أو يؤدي إلى ضرر ، أو فساد هو غير جائز [15].



أثر القاعدة : إن لقاعدة التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ، أثر كبير في ضمان حرية التعبير عن الرأي ، وذلك لأن التصرفات الصادرة عن ولي الأمر لا تكسب شرعيتها إلا إذا كان هدفها مصلحة الأمة ، وبالتالي فلا يجوز للإمام أن يلحق الأذى بأي شخص بمجرد أنه وجه نقداً للسلطة الحاكمة أو لأحد من رموزها ما دام أنه التزم بالضوابط الشرعية للتعبير عن الرأي .

كما أن هذه القاعدة ، تعتبر ضمانة للتعبير عن الرأي من وجه آخر ، وهو أنه لا يحق للسلطة أن تقيد حرية التعبير عن الرأي أو تعمل على تحجيم وسائله وقنواته ، إلا لمسوغ شرعي ، لا لمجرد الهوى والتشهي ، وبالتالي فإن مقتضى هذه القاعدة يحول دون طغيان السلطة الحاكمة وتعسفها في تقييد الحريات بشكل عام ، وحرية التعبير عن الرأي بشكل خاص [16].



حكم الولاية العامة "الإمام أو الخليفة " أو [الرئيس في مفهومنا المعاصر] في الإسلام :

ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين إلا بها لأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ، ولا بد لهم عند الاجتماع من رئيس ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بتولية ولاة أمور عليهم ، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل ، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله .[17]

وقال بعضهم :" يجب إقامة إمام يقوم بحراسة الدين وسياسة أمور المسلمين ، وكف أيدي المعتدين ، وإنصاف المظلومين من الظالمين ، ويأخذ الحقوق من مواقعها ، ويضعها جمعاً وصرفاً في مواقعها ، فإن بذلك صلاح البلاد وأمن العباد، وقطع مواد الفساد، لأن الخلق لا تصلح أحوالهم إلا بسلطان يقوم بسياستهم ويتجرد في حراستهم " [18].

ووجوب الولاية العامة الكبرى " الخليفة أو الإمام " ثابتة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبإجماع الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير من يفهم الإسلام ويعرف الوجوب والجواز ، ويفرق بين الحلال والحرام .

" جمهور المسلمين على أن نصب الخليفة أي توليته على الأمة واجب بالشرع . ومستندهم في هذا الإيجاب أمور : أولاً إجماع الصحابة على تولية خليفة حتى قدموا أمر البيعة على دفن الرسول صلى الله عليه وسلم . وثانياً أن ما هو واجب من إقامة الحدود وسد الثغور لا يتم إلا به ، وما لا يتم الواجب به فهو واجب . وثالثاً : أن في جلب المنافع ودفع المضار ، وهذا واجب بالإجماع "[19] .



حق ولي الأمر في تقرير مصلحة عامة :

إن مفهوم السياسة الشرعية بأنها فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها فيما لم يرد فيه نص ، وعملياً هو التوسعة على ولاة الأمر بتقرير أمور على الرعية بما فيه مصلحتها حتى ولو لم يرد فيها نص جزئي في الشريعة .

إن شريعة الإسلام مشتملة على جلب المصالح كلها دقها وجلها ، وعلى درء المفاسد بأسرها دقها وجلها ، فلا تجد حكماً لله إلا وهو جالب لمصلحة عاجلة أو آجلة أو عاجلة وآجلة ، أو درء مفسدة عاجلة أو آجلة أو عاجلة وآجلة " [20]

وهناك قاعدة شرعية تقول : كل ما كان هناك مصلحة فثم شرع الله .

" فالله سبحانه وتعالى إنما بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لتحصيل مصالح العباد عملاً بالاستقراء ، فمهما وجدنا مصلحة ، غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع " [21] .

" ووضع الإسلام بيد ولي الأمر سلطات تقديرية يملك بمقتضاها التصرف والتدبير واتخاذ ما يلائم العصر والظروف من الإجراءات والنظم التي تقتضيها المصلحة العامة ، ولم تتعرض لها الشريعة بأحكام تفصيلية "[22] .

والمصلحة التي لم يرد فيها نص في الشريعة يمكن أن تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص وهناك " قاعدة : لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان : ويقصد من هذه القاعدة أن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكام المستندة إلى العرف والعادة، لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس ، وبناء على هذا التغيير يتبدل العرف والعادة.

ومن الأمثلة التي ذكرها ابن القيم ـ رحمه الله ـ : الولايات الإسلامية واختصاصاتها، ودور الوالي فيها يُتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر وبالعكس " [23] .













[1] - ابن منظور ، لسان العرب ، باب السين فصل السين ، وأيوب موسى الكفوي ، الكليات ( بيروت ، مؤسسة الرسالة،1412هـ ـ 1992)ج3 ص21


[2] - عبدالرحمن ابن خلدون ، المقدمة ( بيروت ، دار إحياء التراث العربي ،دت )، ص 190


[3] - ابن قيم الجوزية ، أعلام الموقعين ،حققه : محمد محيي الدين عبدالحميد (بيروت ، دار الفكر ،1398هـ -1976م) ،ج4ص372، الطرق الحكمية (القاهرة ، مطبعة السنة المحمدية ، 1372هـ ـ 1953م ) ،ص20.


[4] - عبدلوهاب خلاف ، السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية في الشئون االدستورية والخارجية والمالية (القاهرة، دار الأنصار ، 1977) ، ص17


3- عبدالوهاب خلاف ، مرجع سابق ،ص61،15


1- محيي الدين محمد قاسم ، السياسة الشرعية ومفهوم السياسة الحديثة،ص78


2- عبدالرحمن تاج ، السياسة الشرعية والفقه الإسلامي (القاهرة ، مطبعة دار التأليف ، 1373هـ-1953م) ص 32


3- محيي الدين محمد قاسم ، السياسة الشرعية ومفهوم السياسة الحديثة ،ص 147


[9] - في المصلحة المرسلة وشروط الأخذ بها أنظر : محمد عمر مدني ومحمد إسماعيل علم الدين وعبدالناصر العطار ، المبادئ العامة للتشريع في المملكة العربية السعودية ، ص67-70


[10] - يقول الدريني ( إن المصلحة العامة هي قطب الرحى لأحكام السياسة الشرعية ) . فتحي الدريني ، الحق ومدى سلطة الدولة في تقييده ( بيروت ، عمان ، مؤسسة الرسالة ، دار البشير ، ط1، 1417هـ -1997م)، ص110


[11] - ابن خلدون ، المقدمة ، ص191


[12] - الطماوي ، السلطات الثلاث ، ص280


[13] - القرافي ، الفرق ، ج4ص39 ، والعز بن عبدالسلام ، قواعد الأحكام ج2ص75


[14] - انظر هذه القاعدة في الأشباه والنظائر للسبكي 1/310، الفروق 3/9، المنثور في القواعد 1/83، الأشباه والنظائر للسيوطي ص233، شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقاء ص309، المدخل الفقهي العام 2/1055


[15] - مصطفى الزرقاء ،المدخل الفقهي العام ( دمشق ، دار القلم ،ط1 ، 1418هـ) 2/1050 ، وانظر شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقاء ص309 ، الوجيز للبورنو ص295-296


[16] - خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية، ص610


3- ابن تيمية : السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، ص184،16،15 ، والحسبة في الإسلام ،ص19


1- ابن جماعة ، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ، تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد ( قطر ، طباعة رئاسة المحاكم الشرعية ، 1405هـ )ص48


2- عبدالوهاب خلاف ، السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية في الشئون االدستورية والخارجية والمالية،ص53


3 - ابو المعالي عبدالملك الجويني ، غياث الأمم في التيات الظلم (الغياثي) تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد ومصطفى حلمي ، ص172


1- محيي الدين محمد قاسم ، السياسة الشرعية ومفهوم السياسة الحديثة ،ص 147


2- عبدالسلام محمد العالم ، نظرية السياسة الشرعية ـ الضوابط والتطبيقات (طرابلس ،جامعة قار يونس،1996م) ص 30


3- جميلة عبدالقادر شعبان الرفاعي ، السياسة الشرعية عند ابن قيم الجوزية ( عمان ، دار الفرقان للنشر والتوزيع ، 2004م)







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:48
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الثاني
موقف الشريعة من الحصانة من حيث الأشخاص


لا يوجد ما يسمى بالأنظمة البرلمانية ، منذ العهود الأولى للإسلام ، وبالتالي فلا يوجد أي حديث عنها في أمهات كتب الفقه الإسلامي ولا عن حصانات أعضائها ، أما الفقه الإسلامي الحديث والمعاصر فقد تطرق لها بعض الفقهاء المعاصرين في بعض صورها .

ويوجد رأيان في تقرير الحصانة بصفة عامة ومنها الحصانة البرلمانية ، رأي يرى بعدم جوازها وأنه لا يوجد حصانة لأي شخص ولو كان الإمام وهو أعلى سلطة في الدولة الإسلامية ، فالأحكام الشرعية الجنائية تنطبق عليه [1] . ورأي آخر يرى بجواز قبولها وشرعيتها ولكن ليس بحالتها المعمول بها في النظم البرلمانية .

فقد ذهب بعضه إلى القول : بأن قواعد الشريعة الإسلامية لا تسمح بإعفاء أعضاء البرلمان من العقاب على الجرائم القولبة التي يرتكبونها في دار البرلمان ، لأن الشريعة تأبى أن تميز فرد على فرد ، أو جماعة على جماعة ، ولأنها تأبى أن تسمح لفرد أو هيئة بإركاب الجرائم مهما كانت وظيفة الفرد أو صفة الجماعة[2] .

وهناك رأي يؤكد بأن الشريعة الإسلامية لم تعرف منذ القدم النظام البرلماني ولا هيئاته ، لذا لم يتطرق فقهاء الشريعة إلى مدى تمتع هؤلاء الأعضاء بهذه الحصانة من عدمه ، وأن الشريعة الإسلامية تساوي بين العامة والخاصة وأن المطالبة بها اعتداء صارخ على مبدأ المساواة [3] .

وبالنسبة لمبدأ المساواة فهي تقوم على أنه ليس للخلفاء ، ولا لأي فرد آخر أياً كان مركزه في المجتمع الإسلامي أن يستعلي على حكم الشرع أو أن يعتذر بأن الشريعة الإسلامية لا تنصرف إليه ، أو أنها لا تسري عليه ، فقواعد الشريعة عامة شاملة لجميع المسلمين الذين تتوافر فيهم أحكامها ، فالإجماع منعقد على أن حكم المسلمين سواء . وأن ما تسير عليه القوانين الوضعية من استثناءات لرئيس الدولة ، ولأعضاء المجالس النيابية ولبعض الهيئات الوطنية والأجنبية ، فإنه خرق لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات ، لا تقره الشريعة .[4]

واتجه بعض الفقهاء إلى الموافقة على الحصانة البرلمانية في الشريعة الإسلامية،ولكن ليس بالحالة التي هي عليها الآن ـ والباحث مع هذا التوجه ، حيث يرى أنها وضعت كي تؤدي إلى منع العقاب ..

إن شريعة الإسلام صالحة لكل للتطبيق في كل زمان ومكان " وإنما ينسل عن خط الشرع من لم يحط بمحاسنه ولم يطلع على خفاياه ، ومكامنه ، فلا يسبق إلى مكرمة سابق إلا لو بحثت في الشريعة لألفاها أو خيراً منها في وضع الشرع "[5].

" وجاء الإسلام بمبادئ عامة للإدارة تصلح لكل نظام في كل زمان ومكان ، فهو لم يتعرض للجزيئات والتفصيلات ، وتركها للحكام ليكونوا في سعة بما يحقق مصالح الناس في ضوء التطورات والتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها المجتمعات" [6]

ولا يعني وجود الحصانة إعفائهم من العقاب ،وإن الإسلام لا يعفي ذوي المناصب من عقاب ، ولكن يقول قائل : إن بعض ذوي المناصب يجب أن يعاملوا معاملة استثنائية، كأعضاء المجالس النيابية ، لأنه يخشى أن تكون التهمة الموجهة إليهم ليست حقيقية في ذاتها ، ولكنها لمنعهم من حرية القول ومناقشة أحكام الذين يعتبرون مسئولين أمامهم .

إن الإسلام يقرر هذه المعاملة الاستثنائية إذا كانت في دائرة الاحتياط للنائب حتى لا يؤاخذ بجرم وهو بريء، وحتى لا تتعطل أعمال المجالس النيابية ، ولكن الاحتياط ليس معناه منع العقاب ، ,وإن النظم التي وضعت قد تؤدي إلى منع العقاب ، فإن الحصانة النيابية قد اتخذت لحماية النائب من العقاب . فإن كان من الحزب الغالب ، وقد يكون مجرماً آثماً ، قد استطال على الناس بفضل انتمائه إلى حزب الحكومة الغالب . وبذلك ينتهي الأمر إلى أن تكون تلك الحصانة ليست حصناً لحرية القول ، بل هي حصن للإجرام تحميه وتؤيده .

ولذلك يجب التفكير في نظام يحل محل الحصانة للاحتياط من الاتهام الباطل ، ولكيلا يوجد ذلك التمييز بين الناس في الجريمة والعقاب[7].

السياسة الشرعية ومن باب المصلحة العامة التي لم يرد فيها نص شرعي لا تمنع ولي الأمر من الاستفادة فيما يتعلق بالنظم الحديثة ، بما يحقق المصلحة ، طالما أن الاستفادة من هذه النظم لا يعارض نص قطعي الثبوت أو قطعي الدلالة في الشريعة الإسلامية .

وعند التطرق إلى مجلس الشورى أو مجلس أهل الحل والعقد في الولاية الشرعية وهي من دعائم الدولة في الإسلام ، وقضت الحكمة أن تقرر هذه الدعائم غير مفصلة لأن تفصيلها مما يختلف باختلاف الأزمان والبيئات . فالله أمر بالشورى وسكت عن تفصيلها ليكون ولاة الأمر في كل أمة في سعة من وضع نظمها بما يلائم حالها ، فهم الذين يقررون رجالها والشرائط اللازمة فيمن ينتخب وكيفية قيامهم بواجبهم وغير ذلك مما تتحقق به الشورى ويتوصل إلى الاشتراك في الأمر اشتراكاً يحقق أن أمر المسلمين شورى بينهم . وكذلك نظام المسئولية وكيف يؤدي رجال الشورى واجب النصح وتقديم ما يمكن أن يطرأ ، ترك تفصيله لتراعى فيه المصلحة ومقتضيات الزمن[8].

إن لولاة الأمر اقتباس ما هو صالح ونافع من أي مكان ، وأن يأخذوا بأفضل الوسائل والسبل التي تؤدي إلى تحقيق مصالح المسلمين ، وفقاً للمفهوم الشامل العميق للدين الذي يدرك مصالح البشر وضرورات تطور المجتمع وحاجاته ، فلهم أن يأخذوا حتى من غير المسلمين حلاً عملياً لمشكلة أو وسيلة قد سبق إليها غير المسلمين من الأمم والشعوب متى تبين ملاءمتها لتحقيق مصالح المسلمين بشرط عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها ، أي أن يكون الحل محوطاً بمفهوم الإسلام[9] .

ولا يمنع ولي الأمر من الأخذ بالمبادئ والنظم البرلمانية المعمول بها في الدول الأخرى ومنها الحصانة البرلمانية وذلك لما لولي الأمر من سلطات تقديرية يملك بمقتضاها التصرف والتدبير واتخاذ ما يلائم العصر والظروف من الإجراءات والنظم التي تقتضيها المصلحة العامة ، ولم تتعرض لها الشريعة بأحكام تفصيلية ، على أن يتم إعادة صياغتها بحيث تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية ولا تتعارض مع نص شرعي ويوجد ما يماثلها في المملكة فقد نص النظام الأساسي للحكم في المملكة على حصانة للقضاء والقضاة [10]. على أن يحدد المنظم إجراءات وتنفيذ هذه الحصانة ويحدد قيودها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ، على أنه إذا كانت الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية فعندها لا يتمتع بأي حصانة ، وهذا ما أوردته المذكرة الإيضاحية لديوان المظالم المعمول بها الآن لقضاة ديوان المظالم في المملكة[11] .

وفي موضوعنا هذا سنتطرق لحصانة الشورى من حيث الأشخاص والمقصود منها تحديد الأشخاص الذين يحق لهم التمتع بالحصانة الموضوعية والحصانة الإجرائية وهل تتعداهم إلى غيرهم .

الحصانة الموضوعية :

لقد عرف المسلمون حرية الرأي قبل أكثر 1400عام ، قبل أن تقررها الدساتير والأنظمة الحديثة ، حيث جعلتها حقاً لكل مسلم بأن له حرية الرأي والفكر وكفلت له ممارسة الحريات العامة على اختلافها ، وهو ما يجعل من التنظيم الإسلامي دوماً ضمانة للحرية من خلال مقتضى أحكام الشريعة وعلى هدي من مبادئها .

" والشورى مبدأ من مبادئ الشريعة وأصل من أصول الحكم في الإسلام ، يرسم للمجتمع منهاج التضامن ، وسبيل التكامل وأسلوب المشاركة في الرأي ، كما أنها صورة من صور المشاركة في الحكم ، تستمد جذورها من أصول الدين وجذوره "[12].

ويؤكد الإسلام حرية الفكر وكل ما يتفرع عنها من حريات ومن ذلك حرية الرأي بل إن تاريخ الشرائع لا يعرف شريعة كانت أسبق من الإسلام في تقرير حرية الرأي، والأخذ بسلطان العقل في شتى فروع العلم والثقافة .

ويفرق رجال الفقه الدستوري بالنسبة لحرية الرأي بين الأمور ذات الصبغة الدينية والأمور غير ذات الصبغة الدينية . فبالنسبة للأمور ذات الصبغة الدينية المحضة فإنه لا يجوز الاجتهاد فيها فيما ورد فيه نص قطعي من الكتاب أو السنة ، أما ما لم يرد فيه نص قطعي فإن لكل مجتهد أن يجتهد برأيه ما دام ملتزماً لأصول الدين ولا يخرج عن إطاره .

أما بالنسبة للأمور الدينية غير ذات الصبغة الشرعية ، فالمبدأ العام المقرر بشأنها أنها يجوز للفرد أن يجتهد فيها برأيه ولكن دون عدوان أو تجاوز ودون مخالفة لروح الإسلام الحنيف .

وحرية الرأي في الإسلام تتقيد بضرورة احترام المصلحة العامة للدولة الإسلامية وكذا رعاية مصالح الأفراد وعدم النيل منها مسلمين أو غير مسلمين[13].

وحيث أن هذه الضمانة مقررة كحق لكل مسلم في حرية رأيه وفكره، إلا أنه وضماناً لقيام أعضاء الشورى بوظيفتهم على أكمل وجه ودون تردد أو خوف من السلطة التنفيذية أو من غيرهم يجدر أن ينص عليها ولي الأمر في النظام.

ومعنى هذه الحصانة : أن عضو الشورى وهو يقوم بعمله وأداء مهامه المنوطة به من ولي الأمر بتقديم النصيحة وإبداء الرأي المشروع ، فهو مجتهد إن كان رأيه صواباً أو خطأً وكان مقصده المصلحة العامة ، وهذا حق وواجب مقرر عليه ، يلزم أن يقابله من السلطة أن توفر له الطمأنينة والضمانة حتى يبدي رأيه المشروع في كل ما فيه جلب مصلحة أو درء مفسدة دون تردد أو خوف من تجاوز السلطة التنفيذية أو غيرها من الأفراد عليه ، بحيث لا يؤاخذ عن الآراء والأفكار والأقوال الصادرة منه أثناء قيامه بعمله بمجلس الشورى أو لجانه ولا يجوز مساءلته ، إلا إذا كان رأيه فيه مساس بالشريعة الإسلامية ،أو بوحدة الأمة ، أو بالاحترام الواجب لولي الأمر (وهذا لا يمنع النقد المشروع ) ، أو فيه قذف أو سب لأي شخص كان أو للحياة الخاصة له ، أو أن الوقائع التي يذكرها غير صحيحة ، أو يريد إضرار الغير بها .

ولذلك فإن الحصانة الموضوعية " تغطي ليس فقط جميع أعضاء الشورى الحاليين المعينين ، وإنما تغطي كذلك كافة الأعضاء السابقين بهذا المجلس . بمعنى أن الحصانة هنا تغطي كل ما صدر من قول أو رأي عن عضو البرلمان الذي انتهت مدة عضويته في المجلس أو مدة نيابته للأمة ، أياً كان سبب هذا الانتهاء ما دام أنه عند إبدائه لهذا القول أو ذلك الرأي كان عضواً في المجلس وبمناسبة أدائه عمله الشورى، كما تغطي أيضاً كل ما يصدر عن أعضاء المجلس الحاليين عند مباشرتهم لعملهم بمجلس الشورى .

ولذلك تسمى بالحصانة الدائمة على اعتبار أن عضو المجلس لا يسأل عن أقواله وآرائه بالقيود والضمانات التي سبق الإشارة إليها إلى الأبد وحتى بعد انتهاء ولاية المجلس أو انتهاء صفة العضو فيه .

مع ملاحظة أن هذه الحصانة تبدأ بمجرد تعيين العضو في المجلس أو بانتخابه في مجالس الشورى التي يقرر ولي الأمر فيها انتخابات ويفوض الأمة باختيارهم ، وذلك دون توقف على حلفه اليمين ، وتستمر هذه الحصانة ما دام العضو محتفظاً بوظيفته ولم يعفى أو تسقط عضويته بأي سبب كان .

وعلى ذلك لا تغطي الحصانة الموضوعية أي شخص آخر أدلى برأي أو فكر سواء داخل المجلس أم خارجه مما يعتبر سباً أو قذفاً حتى وإن كان من الوزراء أو ممن يجوز لإحدى لجان المجلس الاستعانة به في أعمالها، طالما أنه ليس عضو في هذا المجلس .

الحصانة الإجرائية :

ويقصد بها أنه لا يجوز أن يتخذ نحو عضو مجلس الشورى أي إجراء من إجراءات التحقيق أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من مجلس الشورى ، أو من رئيس المجلس في حال الإجازة السنوية ، ما عدا حالة التلبس بالجريمة ـ الجرم المشهود ـ أو تكون الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية فلا يتمتع العضو بأية حصانة ولكن يجب في هذه الحالة إخطار المجلس فوراً للتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة حياله .

وليست هذه الحصانة معناها أن يأمن عضو المجلس من العقاب ، إنما المقرر أن يتأكد المجلس من سلامة الإجراءات المتخذة ومدى صحة المعلومات في الدعوى .

فالحدود الشخصية للحصانة الإجرائية لها مفهوم ضيق جداً يقتصر على من يتمتع بصفة عضو مجلس الشورى فقط. أي أن الحصانة الإجرائية "حصانة شخصية"، ولذلك يشترط للتمتع بهذه الحصانة أن يكون الشخص عضواً بالمجلس، وتبدأ بمجرد تعيين العضو أو انتخابه.

والحصانة الإجرائية تزول بزوال عضوية مجلس الشورى ، أو برفع الحصانة عن العضو أو ضبطه متلبساً بجريمة أو تكون الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية ، فيجوز بعدها اتخاذ كافة الإجراءات الجزائية ، على عكس الحصانة الموضوعية ، فيمتد أثرها إلى ما بعد فقدان العضو لعضويته بالمجلس ، بحيث تحميه طوال حياته ، وتعد مقصورة على الدعاوي الجزائية ، بعكس الحصانة الموضوعية فهي تشمل الدعاوي المدنية والجزائية .

والحالات التي تزول فيها الحصانة الجزائية والتي يجوز فيها تحريك الدعوى الجزائية ضد عضو مجلس الشورى هي خمس حالات وهي :

1- صدور إذن من المجلس : يجب على الإدعاء العام حتى يستطيع توقيف عضو المجلس وتقديمه للمحاكمة أن يحصل على أذن من المجلس الذي يتبعه العضو .

2- إذا أنقضت مدة زمنية معينه من طلب الإدعاء برفع الحصانة من المجلس ( يحدد النظام هذه الفترة ) ، ولم يصدر المجلس ولا رئيسه حسب الأحوال قرار بذلك يكون هذا بمثابة الإذن .

3- التلبس بالجريمة : وهو ما يسمى بالجرم المشهود وفي هذه الحالة يجوز للإدعاء العام باتخاذ إجراءاته ضد عضو المجلس دون إذن من المجلس بذلك .

4- انتهاء ولاية المجلس : وهي الحالة التي يجوز فيها للإدعاء العام تحريك الدعوى الجزائية ضد عضو الشورى ، وتنتهي ولاية المجلس في حالتين عندما تنتهي مدته أو بحل المجلس .

5- أن تكون الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية .

إن الإجراءات المحرم اتخاذها إلا بإذن المجلس هي الإجراءات التي تتخذ ضد شخص عضو الشورى ، وعليه لا تمنع الحصانة من اتخاذ إجراءات جزائية ضد شركاء عضو مجلس الشورى في الجريمة , وكذلك لا تمنع من تفتيش منزله ورسائله أو اتخاذ أية إجراءات لا تؤثر على شخص العضو أو حريته .




















[1] - أنظر محمد أبو زهرة ، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي "الجريمة" ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، دت) ، ص328،327،331 ، وعبدالوهاب خلاف ، السياسة الشرعية (القاهرة ، دار الأنصار، 1977م)ص28


2- أسامة سيد محمد اللبان ، نطاق تطبيق التشريع الجنائي من حيث الأشخاص ، ص 543


3- عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي (القاهرة ، الرياض ، دار التراث ، وط مؤسسة الرسالة ، دت ) ج1ص325 أسامة محمد السيد اللبان ، نطاق تطبيق التشريع الجنائي من حيث الأشخاص ، ص411


[4] - أبو اسحاق الشاطبي ، الموافقات في أصول ا لشريعة ، تحقيق :عبدالله دراز ( بيروت ، دار المعرفة ، دت)ج2ص189، ومحمد أبو زهرة ، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي : الجريمة ، ص347،399،والقرطبي ، تفسير القرطبي (القاهرة ، دار الكتب ، 1967م)ج2ص256، وصلاح الدين دبوس ، الخليفة :توليته وعزله (الإسكندرية، مؤسسة الثقافة الجامعية ، دت ) ص42


2- أبو المعالي الجويني ، غياث الأمم في التيات الظلم ، تحقيق مصطفى حلمي ، فؤاد عبدالمنعم أحمد ،ص170


3- وأن القول بوجود نموذج إسلامي معين للإدارة ، يوجب على المسلمين في كل زمان ومكان تطبيق هذا النموذج ، فالتاريخ لم يعرف نظاماً للإدارة يصلح لجميع الأزمنة والأمكنة ويمكن أن يحد من فاعلية التغيير والتطور . أنظر علي منصور ، نظام الحكم والإدارة ( القاهرة ، مطبعة مخيمر ، 1965م ) ص204، حمدي أمين الهادي ، الإدارة العامة في الدول العربية ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1395هـ ـ 1975م) ص71


1-محمد أبو زهرة ، الجريمة ( القاهرة،دار الفكر العربي )ص316


2- عبدالوهاب خلاف ، السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية في الشئون االدستورية والخارجية والمالية، ص29


1- أنظر محمد سليم العوا ، في النظام السياسي للدولة الإسلامية (القاهرة ، المكتب المصري الحديث ،ط3،دت) ص141-142، وصلاح الدين دبوس ، الخليفة توليته وعزله ،ص 73،72، و فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام،ص210،209


[10] - أنظر في ذلك المادة ،56،55،46 من النظام الأساسي للحكم في الملكة العربية السعودية الصادر برقم أ/90وتاريخ 27/8/1412هـ ، وأنظر المادة الأولى من نظام القضاء الصادر عام 1395هـ .


[11] - حيث نصت المادة 36 في المذكرة الإيضاحية لديوان المظالم الصادرة بالمرسوم الملكي رقم 2/51 وتاريخ 17/7/1402هـ :" على أنه تنقضي الدعوى التأديبية بإستقالة العضو ،ولكن إذا كانت المخالفة التأديبية التي أرتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية ، فلا يتمتع العضو بأية حصانة وتقام ضده الدعوى الجزائية أو المدنية الناشئة عن الواقعة محل المخالفة ، وفي حالة تلبس العضو بالجريمة ، وضعت ضوابط لحبس العضو ،وإستمرار حبسه ومدة الحبس المادة (41) كما قررت نفس المادة أن يجري حبس الأعضاء وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة .


[12] - صالح بن حميد ،الشورى والديمقراطية "رؤية معاصرة" ، ص7


2- عاصم أحمد عجيلة ، محمد رفعت عبدالوهاب ، النظم السياسية ( صنعاء ، ط 4 ، 1409هـ-1988) ص165،164







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:48
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


المبحث الثالث
موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الزمني والمكاني
ونقصد بها بداية تمتع عضو الشورى بالحصانة الموضوعية والإجرائية ، ومتى تكون نهايتها ، وهل هي حصانة دائمة ومستمرة أو مؤقتة ، وما هي الحالات والأوقات التي تزول فيها هذه الحصانة ، وكذلك من حيث المكان أي تحديد نطاقها من حيث المكان التي تتقرر فيها هذه الحصانة ، وهو ما سنتناوله فيما يلي :



أولاً : الحصانة الموضوعية :

من حيث الزمان :

وهي معرفة الفترة الزمنية وبدايتها ونهايتها التي يتمتع بها عضو الشورى بالحصانة الموضوعية في الرأي والفكر المشروع، لأنها مرتبطة بالوظيفة ومتى ما كانت متعلقة بأمور عرضت أو سوف تعرض على المجلس .

وتسري الحصانة الموضوعية بداية من التعيين ، أو من بداية ظهور نتيجة الانتخابات في المجالس التي تقر به .

وتبدأ سريان هذه الضمانة بمجرد التعيين أو إعلان نتيجة الانتخابات ، ولا تتوقف على أداء اليمين أمام ولي الأمر ، وأنها دائمة ومستمرة ، طوال مدة العضوية ، وبعدها ، فلا يؤاخذ العضو بعد زوال العضوية عنه عن رأي أو فكر مشروع أبداه وقت أن كان عضواً في المجلس بالضوابط التي سبق ذكرها .

وتنتهي هذه الحصانة بانتهاء أو زوال صفة العضوية ، سواء كان الانتهاء طبيعياً أو استثنائيا .

ويكون الانتهاء طبيعياً : بانتهاء مدة المجلس والتي حددها النظام بمدة سنوات محددة.

ويكون الانتهاء استثنائيا : والتي تزول فيها صفة العضوية وبالتبعية الحصانة ، في حالة إسقاط عضوية عضو المجلس إذا فقد الثقة والاعتبار ، أو أحد شروط العضوية ،أو أخل بواجبات وظيفته الشورية ، أو تقدم باستقالته من المجلس وقبلها ، وفي كل هذه الأحول يلزم صدور قرار من مجلس الشورى بهذا الشأن، وكذلك تزول الحصانة استثنائيا بإصدار ولي الأمر قراراً بحل المجلس.

وبصدور القرار المعني تزول حصانة العضو الموضوعية وليس لهذا الزوال أثر رجعي ، أي أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء جزائي ضد عضو البرلمان عن قول أو رأي أو فكر قام به خلال مدة سريان الحصانة وتمتعه بعضوية المجلس طالما أن هذه الأفعال داخلة ضمن عمله بالشورى .



من حيث المكان :

يتحدد النطاق المكاني للحصانة الموضوعية لأعضاء الشورى بما يبديه الأعضاء من قول أو رأي أو فكر أو اقتراح في جلسات المجلس أو في لجانه ، ولذا يلزمنا عند الافتراض بوجود وإقرار الحصانة للعضو أن يكون ما أبداه من قول أو رأي مشروع أو فكرة أو اقتراح داخل المجلس ، أو بمناسبة عمله في إحدى اللجان ، أم إذا أبداه خارج المجلس أو بعيداً عن أي منه هذه اللجان فإنه لا يتمتع بأي نوع من الحصانة ، بحيث يسأل كأي شخص عادي في الأمة .

ويجب أن تكون هذه الحصانة مقصورة على ما يصدر من عضو الشورى من رأي أو فكر مشروع داخل المجلس ولجانه ، ولا يجوز إقراراها خارج المجلس ولجانه لأن في ذلك استثناء من قاعدة المساواة التي أقرتها الشريعة بين الأمة بدون تمييز . وتكون مجالاً للسب والشتم واللعان والمشاجرات بحجة إبداء الآراء والأقوال ، وبهذا تخرج الحصانة من مقصدها الشرعي من مصلحة عامة إلى مصلحة شخصية والتي تحرمها الشريعة ولا تقرها .



وبالنسبة للحصانة الإجرائية :

فإنه يعمل بها خارج حدود المجلس وليس داخل المجلس كما الأمر في الحصانة الموضوعية .

وبما أن الحكمة من تقرير ولي الأمر للحصانة الإجرائية هي الرغبة في ضمان تمكن أعضاء المجلس من أداء دورهم في التنظيم والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وهم في مأمن من تهديدها باتخاذ الإجراءات الجزائية ضدهم ، وذلك لإعاقتهم من الوصول إلى المجلس لممارسة أعمالهم، وفي المطالبة بوجود حصانة إجرائية يُقر بها لأعضاء مجلس الشورى هو إجراء احتياطي لعضو المجلس حتى لا يؤاخذ بجرم وهو بريء ، ولا تتعطل أعمال المجلس ولجانه ، لأن الإجراء الاحتياطي لا يمنع العقاب ، بل يتأكد من صحة وسلامة الوقائع والإجراءات المتخذة ضد العضو ، ثم إذا تبين للمجلس صحتها ، أعلن موافقته على إتمام هذه الإجراءات وما يترتب عليها .

































المبحث الرابع
موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الموضوعي
إن مبدأ الحصانة الموضوعية المفترضة لعضو الشورى وهو عدم مسئوليتهم عن أرائهم وأفكارهم التي لا تتناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية وبالقيود المقررة لهم أثناء ممارستهم لوظيفتهم في الشورى ( وفي المملكة فإن النظام الأساسي للحكم ونظام الشورى نصت على أن دين الدولة الإسلام ودستورها كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وأنها تطبق الشريعة الإسلامية وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر[1])، والهدف منه حماية المصلحة العامة والوظيفة الشورية ، ولا تتعدى هذه الحصانة لتشمل الأعمال المادية الصادرة من العضو كالضرب وغيره .

والحصانة ضد الإجراءات يتحدد هذا النطاق في الحصانة الإجرائية فقط كقيد يحد من سلطة الهيئة التنفيذية والقضائية تجاه عضو المجلس إذ يلزم في اتخاذ أي من هذه الإجراءات ـ في غير حالة التلبس بالجريمة أو الجرم المشهود ـ أو كانت الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية ضرورة الحصول على إذن من المجلس التابع له العضو أو من رئيس المجلس حسب الأحوال .



أولاً : الحصانة الموضوعية :

إن مفهوم الحصانة الموضوعية هي : في كل ما يبديه عضو المجلس أو في كل ما يصدر عنه من قول أو رأي أو اقتراح مشروع بمناسبة ممارسته لعمله في المجلس، إذا كان هذا القول أو ذلك الرأي مما يشكل حقيقة موجودة ومصلحة عامة ، ولا يجوز مؤاخذته أو مساءلته عن ذلك ، إلا إذا كان هذا القول أو الرأي فيه مساس بالشريعة الإسلامية ، أو بوحدة الأمة، أو بالاحترام الواجب لولي الأمر أو الدولة (مع جواز النقد المشروع )، أو فيه قذف وسب للحياة الخاصة لأي شخص كان ، أو إذا كانت الآراء أو الوقائع التي يوردها غير صحيحة ، أو يريد بها إضرار الغير .

وعلى ذلك لا تشمل الحصانة الموضوعية عن الآراء والأفكار ، على ما يبديه العضو من أقوال وآراء لا تتعلق بوظيفة المجلس ، حتى وإن أبداها داخل مجلس الشورى ، كما لو أدلى بحديث صحفي لأحد مندوبي الصحف والمجلات، وتضمن هذا الحديث سباً أو قذفاً ضد أحد الأشخاص ، سواء أكان فرداً عادياً أم عضو في الحكومة ، ففي هذه الحالة يسأل عضو المجلس طبقاً للقواعد العامة في الشريعة الإسلامية، لأنه حتى وإن كان قد أدلى بهذا الحديث داخل المجلس ،إلا أنه لم يكن يزاول وظيفته كعضو للمجلس .

والحصانة الموضوعية مقررة بهدف حماية الوظيفة العامة والحفاظ على هيبتها واستقرارها والحفاظ على المصلحة العامة والرعية ، ومقصورة على الآراء والأفكار المشروعة التي يبديها عضو المجلس أثناء ممارسته وظيفته ، وعليه فلا تشمل الأفعال المادية ، التي قد تقع من العضو ، كما لو قام بالضرب أو الجرح ولو لزميل له في المجلس أو أحد موظفي المجلس ولو تم هذا العمل داخل المجلس وأثناء ممارسته وظيفته، لأن الحصانة الموضوعية مقصورة على الآراء والأفكار فقط فيجب أن تُقتصر عليها باعتبارها استثناء من الأصل ، وهو مسئولية كل إنسان عن أفعاله وأرائه .



الحصانة الإجرائية :

يتحدد هذا النطاق في الإجراءات فقط كقيد مانع من السلطة التنفيذية والسلطة القضائية تجاه عضو المجلس في غير حالة التلبس بالجريمة ـ الجرم المشهود ـ أو أن تصل الواقعة إلى درجة الجريمة الجنائية ، فهي ضمانة إجرائية بحتة أي أنها لا تتصل بأية قاعدة موضوعية ولا تمس أية جريمة يكون منسوباً ارتكابها لعضو المجلس، وإنما تقف عند التأكد من جدية الإجراءات التي يراد اتخاذها ضد العضو باستلزام أخذ الإذن من المجلس قبل اتخاذ الإجراءات إذا كان منعقداً أو أخذ إذن من رئيس المجلس في حال الإجازات .

بحيث لا يجوز اتخاذ إي أجراء نحو عضو الشورى من تحقيق وحبس وتوقيف وقبض أو إي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من المجلس أو من رئيس المجلس في حال الإجازة السنوية ما عدا حال التلبس ـ الجرم المشهود ـ أو الجريمة الجنائية ،وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً ، ليتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة ، ويكون التوقيف والحبس وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة .

وفي حالة القبض على عضو المجلس متلبساً بجريمة يجوز للسلطة التنفيذية في اتخاذ جميع الإجراءات الجزائية ، ويبلغ المجلس بذلك فوراً.



وحيث أن نظام مجلس الشورى ولوائحه لم تنص على وضع حصانة خاصة بالأعضاء خلال مدة عضويتهم ، عليه فإننا نقترح دراسة تعديل لائحة حقوق الأعضاء وواجباتهم بأن يتم إضافة مادة تنص على الحصانة لعضو المجلس خلال فترة العضوية. على أن تكون الآراء والأفكار التي يبديها عضو المجلس لا تمس الشريعة الإسلامية ، ووحدة الأمة ، والإحترام الواجب لولي الأمر ، أو فيه قذف وسب للحياة الخاصة لأي شخص كان ، أو كانت الوقائع والآراء التي يوردها غير صحيحة ، أو أنه يريد الإضرار بالغير .

وكذلك وجود حصانة إجرائية بحيث لا يجوز اتخاذ إي أجراء نحو عضو الشورى من تحقيق وحبس وتوقيف وقبض أو إي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من المجلس أو من رئيس المجلس في حال الإجازة السنوية ما عدا حال التلبس ـ الجرم المشهود ـ أو أن تكون الواقعة التي صدرت من العضو تصل درجة الجريمة الجنائية ، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً ، ليتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة ، ويكون التوقيف والحبس وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة .











[1] - انظر المادة الأولى،والمادة الثالثة والعشرون ،والمادة(67) من النظام الأساسي للحكم في المملكة الصادر بالأمر الملكي برقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ، والمادة الأولي والثانية من نظام مجلس الشورى الصادر بالأمر الملكي برقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ .

وانظر محمد عبدالله المرزوقي ، السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية (الرياض ، مكتبة العبيكان،ط1،1425هـ ـ2004م)ص157-161 , ومحمود صالح العادلي ، السعودية النموذج الأفضل للحكم الإسلامي (مصر ، مكتبة الأزهر الحديثة ، ط1،1415هـ ـ1995م)ص105،104،103،102،101،100،26،25







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:49
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة


الفصل الخامس
مدى إمكانية تطبيق الحصانة البرلمانية
على أعضاء مجلس الشورى السعودي


ويتضمن مبحثين ، كالتالي :

المبحث الأول: حقوق وواجبات أعضاء مجلس الشورى السعودي ومساءلتهم.وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول: حقوق الأعضاء.

المطلب الثاني: واجبات الأعضاء.

المطلب الثالث: التحقيق مع الأعضاء ومحاكمتهم.

المبحث الثاني: وضع الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الشورى.









المبحث الأول
حقوق وواجبات أعضاء مجلس الشورى السعودي ومساءلتهم


بموجب المادة الرابعة والأربعين من النظام الأساسي للحكم[1]، تعد السلطة التنظيمية (مجلس الشورى)إحدى سلطات الدولة الثلاث، وقد أوضح النظام الأساسي الأطر العامة التي يقوم عليها المجلس تاركاً التفاصيل الخاصة بتكوينه واختصاصاته وممارسته لأعماله لنظام المجلس ولوائحه الداخلية وقواعده التنظيمية ومما يصدر من أوامر ملكية لاحقة بخصوص تنظيم وترتيب أعمال وشؤون المجلس [2]. ويتكون نظام مجلس الشورى من ثلاثين مادة ، تحدد عدد الأعضاء وطريقة اختيارهم وشروط العضوية ، وما يحضر على الأعضاء خلال تمتعهم بالعضوية ومدة العضوية ، واختصاصات المجلس ، وكيفيه سير أعماله ، وتكوين اللجان المتخصصة والخاصة اللازمة لأعماله ، ويؤكد النظام على الأسس والأهداف التي يقوم عليها المجلس وفي مقدمتها الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع والحفاظ على وحدة الجماعة وكيان الدولة ومصالح الأمة .[3] أما اللوائح الداخلية للمجلس ، فتولت ـ حسب قواعد القانونية المتبعة ـ توضيح وتفصيل أسلوب العمل داخل المجلس وكذلك حقوق وواجبات واختصاصات الأعضاء ، وتتضمن اللائحة الداخلية للمجلس (34 مادة) ، وتضمنت لائحة حقوق أعضاء المجلس وواجباتهم (6مواد) .[4]

وتتضمن القواعد [5] المنظمة للمجالس النيابية ، أو مجالس الشورى الأحكام الخاصة بحقوق الأعضاء ، والواجبات المفروضة عليهم ، والمحظورات التي يتعين تجنبها وأيضاً كيفية محاسبتهم حالة الإخلال بواجباتهم ، مع بيان العقوبات التي يمكن توقيعها عليهم ، والجهة المختصة بتوقيعها . وقد سار المنظم السعودي في ذات الاتجاه بالنسبة لأعضاء مجلس الشورى [6] .

يكفل نظام مجلس الشورى، ولوائحه لعضو المجلس حقوقه، كما تحدد له واجباته فهو يحمل أمانة، وفي ذمته قسم، وعليه واجب ومسؤولية عظيمة تجاه ربه ثم مليكه وأمته، وعليه أن يحافظ على مصالح الدولة وأنظمتها، وألاّ يبوح بسر من أسرار الدولة.

كما أن مدة العضوية في مجلس الشورى أربع سنوات هجرية، اعتباراً من بداية مدة المجلس المحددة بالأمر الملكي باختيار الأعضاء بداية كل دورة، وإذا طلب العضو إعفاءه، أو حدثت الوفاة، أو سقطت العضوية عنه، أو حصل أي سبب يؤدي إلى خلو محل أحد الأعضاء؛ ففي هذه الحالة تبدأ مدة الخلف من تاريخ تسميته بديلاً للعضو السابق في أي وقت من دورة المجلس، وتنتهي العضوية بانتهاء الدورة ما لم يتم التجديد له بأمر ملكي آخر. كما أن إمكانية زيادة مدة العضوية عن أربع سنوات واردة في حالة انتهاء مدة المجلس السابق، وتم التجديد له ضمن العدد المسموح به نظاماً في الدورة الجديدة.

وتتضمن لائحة حقوق الأعضاء وواجباتهم على ست مواد ،تتضمن تحديد صفة ومدة العضوية ، والمكافأة والبدلات التي يحصل عليها عضو المجلس ، وإحتفاظ العضو بوظيفته العامة في الدولة إن وجدت ، وحق الأعضاء بتمتعهم بإجازة سنوية وإلتزامه بالحياد والموضوعية في كل ما يمارسه من أعمال داخل المجلس ويكون هدفه تحقيق المصلحة العامة ، وتبين وجوب إلتزام العضو بالإنتظام بحضور جلسات المجلس ولجانه وآليه تقديم الإعتذار والإجازة في المجلس .





المطلب الأول: حقوق الأعضاء

نميز في حقوق الأعضاء بين نوعين من الحقوق : أولها، يتعلق بتلك التي تتقرر للعضو بوجه عام لكونه عضواً بالمجلس . وثانيهما، يتعلق بتلك التي تتقرر للعضو لتمكينه من ممارسة مهام العضوية اللازمة لقيام المجلس بالاختصاصات والصلاحيات المقررة له ،

وسنتطرق إلى النوع الأول من هذه الحقوق على النحو التالي :

1 - حرية الرأي :لقد كفل النظام لعضو المجلس حق حرية التعبير في إبداء آرائه وأفكاره، سواء في جلسات المجلس، أو اجتماعات اللجان [7]، وهي الوسيلة التي من خلالها يتوصل إلى الصواب، والرأي السديد، وتتحقق تعددية الآراء، والنقد البناء بموضوعية تامة، وأدب رفيع، وصولاً إلى القرار الرشيد بإذن الله.[8]

2 - لا يجوز اتخاذ إجراء جزائي ضد عضو المجلس إذا أخل بواجبات عمله [9]؛ إلا بإذن سابق من المجلس، وعليه يتم التحقيق معه ومحاكمته وفق قواعد التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها.

3 - التقدم باقتراح مشـروع الأنظمة وتقديم الرغبات :

هذا الحق تكفله المادة الثالثة والعشرون من نظام المجلس التي تجيز للمجلس حق اقتراح مشروع نظام جديد، أو تعديل نظام نافذ، ودراسة ذلك في المجلس ، وذلك يعني أن الأمر مفتوح للمجلس لكي يقترح سد أي ثغره يراها عدد من الأعضاء من حيث وجود فراغ نظامي، أو قدم نصوص نظام قائم، أو أي قصور في الأداء التشغيلي لأي مرفق من مرافق الدولة، أو القطاع الأهلي.

4 - الحقـوق المالية : يحصل عضو مجلس الشورى على مكافأة شهرية، وبدل سكن سنوي، إضافة إلى بدل نقل خلال فترة عضويته في دورة المجلس، مع إمكانية احتفاظه بوظيفته العامة خلال مدة عضويته – بدون راتب -، وله مباشرتها عند انتهاء عضويته في المجلس، كما يعامل فيما يتصل بالبدلات، والمكافآت، والتعويضات معاملة شاغلي المرتبة الخامسة عشرة، دون أن يؤثر ذلك على ما قد يستحقه من مرتب تقاعدي. [10]

5 - الإجازات : يتمتع أعضاء مجلس الشورى بإجازة عادية سنوية ، قدرها خمسة وأربعون يوماً، تبدأ من اليوم الأول من برج الأسد، وحتى نهاية اليوم الرابع عشر من برج السنبلة (الموافق 23 يوليو، وحتى 5 سبتمبر) . [11]

6 - طلب الإعفاء : أعطى النظام عضو المجلس الحق في طلب إعفائه من عضوية المجلس لأي سبب كان، ويقدم طلبه بالإعفاء إلى رئيس المجلس ، وعلى الرئيس أن يعرض ذلك على الملك .[12]



المطلب الثاني: واجبات الأعضاء
انطلاقاً من المهام والصلاحيات التي تملكها المجالس بوصفها إحدى السلطات العامة في الدولة ومشاركتها في الحكم أياً كانت درجة هذه المشاركة ، فإن هذه المجالس تتمتع بمركز متميز وحساس في الدولة ومنها يستمد أعضائها نفوذاً وسلطة يتعين ضبطها وحصرها فيما يحقق أهداف هذه المجالس ويمكنها من مزاولة اختصاصاتها وتجنب تحقيق مكاسب ومغانم شخصية ، وإبعاد الأعضاء عن أية شبهة قد تحوم حولهم وتسيء إليهم . لذلك تنص التشريعات المنظمة للمجالس في النظم المختلفة على مجموعة من الواجبات يتعين على أعضاء هذه المجالس الالتزام بها . وهذه الواجبات ينص عليها في صورتين ، أما في صورة أعمال أو تصرفات يتعين على العضو القيام بها ، وإما أن تأتي في صورة نواه ومحظورات يتعين اجتنابها [13].

ونتناول هذه الواجبات بصورتيها والخاصة بأعضاء مجلس الشورى ، وقبل الدخول إلى سرد هذه الواجبات يتعين أن نشير بأن نظام مجلس الشورى قد نص في مادته الثانية على واجب عام يلتزم به أعضاء المجلس ويحكم تصرفاتهم وأداء أعمالهم ، ألا وهو الحرص على خدمة الصالح العام ، والحفاظ على وحدة الجماعة ، وكيان الدولة ، ومصالح الأمة [14]، وسنتطرق للواجبات التي وردت في لائحة حقوق وواجبات أعضاء مجلس الشورى وهي :

1 - الانتظام في حضور جلسات المجلس، ولجانه، وعلى العضو الذي يطرأ ما يستوجب غيابه عن إحدى جلسات المجلس، أو لجانه أن يخطر رئيس المجلس، أو رئيس اللجنة كتابة بذلك. [15]

وترجع أهمية الانتظام في الحضور وتقييد غياب الأعضاء إلى أمرين : أولهما لتعلقه بصحة انعقاد المجلس ولجانه ، لأنه يشترط نصاب معين لصحة انعقاد جلسة المجلس أو اجتماع أي لجنة فيه ،كما يؤثر من ناحية أخرى في مسألة اتخاذ القرارات بحضور نصاب معين . وثانيهما ـ وهو أيضاً مرتبط بالأول ـ أن عدم الحضور من شأنه أن يعطل المجلس ولجانه عن أداء إعمالهم المنوطة بهم ، ويشكل من ناحية أخرى إهمالاً وإخلالاً من جانب العضو في ممارسة واجبات العضوية[16].

وإن إخلال العضو بأي من هذه الواجبات يجعله عرضة للتحقيق ومحاكمته وتوقيع العقوبات عليه التي قد تصل إلى إسقاط عضويته .[17]

2 – يجب على العضو الالتزام التام بالحياد والموضوعية في كل ما يمارسه من أعمال داخل المجلس ، وعليه أن يمتنع عن إثارة أي موضوع أمام المجلس يتعلق بمصلحة خاصة أو يتعارض مع مصلحة عامة . .[18]

3 - لا يجوز للعضو الانصراف نهائياً من جلسة المجلس، أو اجتماع لجنة قبل ختامها، إلا بإذن من رئيس المجلس، أو رئيس اللجنة. [19]

4– عدم إفشاء أسرار المجلس وعدم اصطحاب إي أوراق رسمية، أو وثائق، أو أنظمة خارج المجلس [20]، تأكيداً على مبدأ السرية، ورغبة في الحضور المستمر للعضو في مكتبه بالمجلس.

5- عدم جواز الجمع بين العضوية والوظيفة . نص نظام مجلس الشورى على عدم الجواز في الجمع بين عضوية المجلس وتولي أي وظيفة حكومية أو أهلية إلا إذا رأى الملك أن هناك حاجة إلى ذلك ، بمعنى أنه لا يجوز الجمع بين وظيفة عضو المجلس وأي وظيفة أخرى[21]، سواءً حكومية أو أهلية في شركة ومؤسسة ما، وإذ كان الأصل هو حظر الجمع ، فإنه يجوز الخروج على هذا الأصل استثناءاً وقد عبر النص عن الطبيعة الاستثنائية لجواز الجمع في أمرين، أولهما أنه أناط بالإرادة الملكية سلطة تقرير هذا الاستثناء والإذن بالجمع بين عضوية المجلس والقيام بأعباء الوظيفة الحكومية أو الأهلية، وثانيهما أن الإرادة الملكية التي تصدر الإذن بالجمع تستند بهذا الاستثناء إلى مبرر موضوعي .



المطلب الثالث: التحقيق مع الأعضاء ومحاكمتهم


نص نظام مجلس الشورى على أنه إذا أخل عضو المجلس بواجبات عمله ، يتم التحقيق معه ومحاكمته وفق قواعد وإجراءات تصدر بأمر ملكي [22]،وتنفيذاً لهذا النص فقد صدرت قواعد التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها [23]، وتتم المساءلة على النحو التالي :

1- إخلال العضو بواجبات عضويته . وهذه تمثل نقطة البداية التي يتم على أساسها إحالة العضو إلى لجنة التحقيق ، والواجبات سبق الإشارة إليها في هذا المبحث .[24]

2- التحقيق : إذا أخل العضو بشيء من واجبات عمله ؛ فإن التحقيق معه يتم من قبل لجنة من ثلاثة من أعضاء المجلس، يختارهم رئيس المجلس، وعليها سماع أقواله، وإثبات دفاعه في محضر التحقيق، ثم ترفع اللجنة نتيجة التحقيق للهيئة العامة لمجلس الشورى.[25]

3 - المحاكمة :في حالة إخلال العضو بواجبات عمله، وتطلّب الأمر المحاكمة ؛ فإن للهيئة العامة للمجلس أن تشكل لجنة محاكمة من ثلاثة من أعضائها – عدا الرئيس أو نائبه – ولها أن توقع عقوبة اللوم، أو الحسم، أما إذا رأت اللجنة إسقاط العضوية؛ فإن الأمر يعرض على رئيس المجلس لرفعه إلى الملك. [26]



علماً بأن قواعد التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى، توجب إحدى العقوبات الآتية :

أ - توجيه اللوم كتابة .

ب - حسم مكافأة شهر.

ج - إسقاط العضوية .[27]

أما إسقاط العضوية فإنه لا يتم إلا في حالة إخلال العضو بواجبات عمله، حيث يؤدي هذا الإخلال إلى فقد الثقة، أو فقد أحد شروط العضوية ، وحينئذ ترفع الأمر لرئيس المجلس ليقوم بدوره برفعه إلى الملك .

إن التحقيق مع العضو فيما هو منسوب إليه من مخالفة أو مخالفات ومحاكمته وتوقيع العقوبات المختلفة عليه وإن وصلت إلى حد إسقاط العضوية عنه ، لا يمنع من إقامة الدعوى العامة عليه إن كانت المخالفة تشكل في ذات الوقت جريمة جزائية ، كما لا يمنع من إقامة الدعوى الخاصة عليه .[28]

























[1] - الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ27/8/1412هـ


[2] - المواد (67-69) من النظام الأساسي للحكم ، الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ


[3] - أنظر نظام مجلس الشورى الصادر بالأمر الملكي الكريم رقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ


[4] - أحمد عبدالله بن باز ، النظام السياسي والدستوري للمملكة العربية السعودية (الرياض ، دار الخريجي ، ط3، 1421هـ ـ 2000م)221-228، وعيد مسعود الجهني ، الشورى وفن الحكم في المملكة العربية السعودية (لا يوجد بيانات نشر )ص237-252، وعبدالرحمن عبدالعزيز الشلهوب ، النظام الدستوري في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والقانون المقارن (الرياض ،ط1 ، 1419هـ ـ 1999م)


5-ترد هذه القواعد عادة بصورة مجملة في الدستور في الأنظمة وفي المملكة في ( النظام الأساسي ) ، وبصورة مفصلة في القانون ( النظام ) والخاص بالمجلس ، وبصورة أكثر تفصيلاً في اللوائح الخاصة أو ا للوائح الداخلية لهذه المجالس .


1- عبدالمجيد عبدالحفيظ سليمان ، الشورى في الإسلام وتنظيمها المعاصر في المملكة العربية السعودية ـ دراسة مقارنة ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1414هـ-1994م) ص198


[7] - أنظر المادة الخامسة عشر من نظام مجلس الشورى ، الصادر عام1412هـ


[8] - أنظر صالح بن حميد ، الشورى والديمقراطية "رؤية معاصرة " ، ص22،17


3- وهذه حصانة داخلية فقط للعضو الذي يخل بواجباته في وظيفته ( أنظر المادة السادسة من نظام مجلس الشورى السعودي ) .


[10] - أنظر المادة الثانية من لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم .


[11] - أنظر المادة الرابعة من لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم


[12] - أنظر المادة الخامسة من نظام مجلس الشورى الصادر برقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ


2- عبدالمجيد عبدالحفيظ سليمان ، الشورى في الإسلام وتنظيمها المعاصر في المملكة العربية السعودية ،ص204


3- أنظرالمادة الثانية من نظام مجلس الشورى السعودي .


[15] - أنظر المادة السادسة من لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم


1- عبدالمجيد عبدالحفيظ سليمان ، الشورى في الإسلام وتنظيمها المعاصر في المملكة العربية السعودية،ص208


2- أنظر المادة السادسة من نظام مجلس الشورى السعودي ، والمادة الأولى من قواعد التحقيق والمحاكمة وإجراءاتها .


3- انظر المادة الثامنة من نظام مجلس الشورى السعودي ، والمادة الخامسة من لائحة حقوق وواجبات الأعضاء فيه .


[19] - أنظر المادة السادسة من لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم


5-انظر المادة (14) من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى السعودي .


6- أنظر نص المادة التاسعة من نظام مجلس الشورى .


1- أنظر المادة السادسة من نظام مجلس الشورى .


2- أنظر لوائح وقواعد مجلس الشورى الصادرة بالأمر الملكي رقم أ/15 وتاريخ 3/3/1414هـ ، ومحمد المرزوقي ، السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية ، ص203


[24] - [واجبات الأعضاء] أنظر ص14-16 ، وانظر المادة الأولي من لائحة التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها .


4- انظر المادة الثالثة من قواعد التحقيق والمحاكمة لأعضاء مجلس الشورى .


- [26] أنظر المادة الرابعة من لائحة التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها .




[27]- انظر المادة الأولي من لائحة التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها


2- أنظر المادة الخامسة من قواعد التحقيق والمحاكمة لأعضاء مجلس الشورى السعودي .







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:51
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

المبحث الثاني
وضع الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الشورى


لا يوجد في النظام الأساسي للحكم ولا في نظام مجلس الشورى ما يشير إلى وجود الحصانة والمعمول بها في معظم النظم الدستورية والبرلمانية للدول الأجنبية والعربية ، ونعتقد بأن المنظم السعودي أغفل تضمين الحصانة لأعضاء مجلس الشورى لأمرين :

أولاً : أن الحصانات البرلمانية المعمول بها في دساتير الدول الأجنبية وبعض الدول العربية تناقض أحكام الشريعة الإسلامية ، التي قام عليها النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى في المملكة [1] ،حيث أنها ملتزمة بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهما المسيطران على النظام الأساسي للحكم وكافة انظمة المملكة التي يتعين عليها مراعاة أحكامها القطعية الثبوت والدلالة الواردة فيها وبأحكام الشريعة الإسلامية [2] ، فالنظم البرلمانية تعفي أعضاء المجالس البرلمانية من العقاب على ما يصدر عنهم من أقوال أو أفعال أثناء تأديتهم لواجباتهم النيابية داخل المجالس أو بسببها ، بحيث تبيح لهم التعدي على الآخرين بغير الحق أو قذفهم وأهانتهم دون الخضوع للمساءلة والمسئولية ، فلا تفرق بين الصدق والكذب بالنسبة لما يبدر من الأعضاء من قول أو رأي أو تفكير ولأن الشريعة لا تسمح بإعفاء أي أحد من العقاب على الجرائم القولية التي يرتكبونها في أي مكان ، لأن مبدأ المسئولية والجزاء والعقاب على الأقوال والأفعال من المبادئ العامة المقررة في الشريعة بنصوص القرآن والسنة النبوية . فلذا نعتقد بأن المنظم السعودي قد أغفل هذه الضمانة من النص عليها في النظام الأساسي ونظام مجلس الشورى لأنها تناقض أحكام الشريعة الإسلامية .

ثانياً : أن النظام الأساسي للحكم وكذلك نظام مجلس الشورى ملتزمان بما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية وبأحكام الشريعة الإسلامية ، فكأن المنظم السعودي جعل هذه الضمانة موجودة ضمناً في أنظمته ولو لم ينص عليها صراحةً ، وحيث أن النظام الأساسي قائم على أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها فإن حرية الرأي وحرية التفكير وما يتفرع عنها من حريات مكفول ومقرر للجميع حكاماً ومحكومين ولا يجوز لأحد مصادرة حق التعبير عن الرأي بأي وسيلة شرعية[3] ، ما دام هذا الرأي لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ونصوصها ولا يناقض مصلحة عامة . والرأي المشروع مكفول في الإسلام ، والنظام الأساسي للحكم في المملكة يدعمه ويرعاه ويحميه [4] .



إمكانية تطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى :

يرى الباحث أن عضو مجلس الشورى حر فيما يبديه من الآراء والأفكار المشروعة بالمجلس واللجان التابعة له ، ولا يجوز مؤاخذته أو مساءلته عن ذلك إلا إذا كان رأيه فيه مساس بالشريعة الإسلامية ، أو بوحدة الأمة ، أو بالاحترام الواجب لولي الأمر (هذا لا يمنع النقد المشروع المباح ) ، أو فيه قذف أو سب للحياة الخاصة لأي شخص كان ، وإبداء الرأي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[5]، وحيث أن نظام مجلس الشورى ولوائحه لم تنص على وضع حصانة خاصة للأعضاء خلال مدة عضويتهم ، فإن مما يتفق مع المبادئ البرلمانية المعمول بها دراسة تعديل لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم ، وذلك بإضافة مادة تنص على حصانة العضو خلال فترة العضوية، ويقترح الباحث أن تكون صياغتها بالنص الآتي :

أ‌- عضو مجلس الشورى حر فيما يبديه من الآراء المشروعة ، ولا يؤاخذ ـ خلال مدة عضويته بالمجلس ـ بسبب الوقائع التي يطلع عليها أو يذكرها في المجلس أو الآراء التي يبديها أثناء عمله بالمجلس أو لجانه ، أو بسبب التصويت في الجلسات العلنية أو السرية . ولا يطبق هذا الحكم على ما يصدر من العضو إذا كان فيه مساس بالشريعة الإسلامية أو بوحدة الوطن ، أو بالاحترام الواجب لولي الأمر أو الدولة ( مع جواز النقد المشروع )، أو كانت الآراء أو الوقائع التي يوردها غير صحيحة ، أو يريد إضرار الغير بها.

ب‌- لا يجوز أن يُتخذ حيال عضو مجلس الشورى أي إجراء من إجراءات التحقيق أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من مجلس الشورى أو من رئيس المجلس في حال الإجازة السنوية ، ما عدا حال التلبس ـ الجرم المشهود ـ أو إذا كانت الواقعة التي ارتكبها العضو تصل إلى درجة الجريمة الجنائية ، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً ، ليتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة . ويجب أن يصدر من المجلس أو الرئيس قراره في طلب الإذن خلال مدة معينة ( يحددها النظام ) من تاريخ وصول الطلب إليه ، وإذا لم يصدر المجلس أو رئيسه قراراً حيال طلب الإذن بانتهاء المدة الزمنية المقررة اعتبر ذلك بمثابة الأذن .

ج _ يقدم طلب الإذن برفع الحصانة عن العضو إلى رئيس المجلس من السلطة التنفيذية أو من الأفراد مرفقاً معها المستندات جميعها ، ليتأكد المجلس من صحة الدعوى وسلامة الإجراءات .

د- أن يجري حبس الأعضاء أو توقيفهم وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة ، يراعي فيه مكانتهم الاجتماعية في الأمة .[6]























النتائج والتوصيات






1- أنظر المادة الأولى والمادة الثالثة والعشرون من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي برقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ ، والمادة الأولى من نظام مجلس الشورى ، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/91) وتاريخ 27/8/1412هـ


[2] -أنظر: بكر عمر العمري و وحيد حمزة هاشم ، النظام السياسي السعودي (جدة ، دار الفنون ، 1413هـ ـ 1992م) ص272-77


[3] - انظر أنظر: بكر عمر العمري و وحيد حمزة هاشم ، النظام السياسي السعودي (جدة ، دار الفنون ، 1413هـ ـ 1992م) ص293-299


[4] - أنظر المادة (23) و(39) من النظام الأساسي للحكم الصادر برقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ


[5] - أنظر ص 97 من هذا البحث .


[6] - نصت المادة (41)من المذكرة الإيضاحية لديوان المظالم الصادرة بالمرسوم الملكي رقم 2/50 وتاريخ 17/7/1402هـ على :"أن يجري حبس الأعضاء وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة " .







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:53
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



وتتضمن النتائج والتوصيات، كالتالي:

أولاً : النتائج :

- أن بداية نشأة الحصانة البرلمانية في إنجلترا ثم انتقلت إلى الدول الأخرى.

- أن معظم دساتير وأنظمة الدول تتضمن تقرير الحصانة البرلمانية لأعضاء المجلس النيابي .

- أن عضو البرلمان لا يسأل عن أقواله وآرائه وأفكاره التي يبديها في البرلمان ولجانه أثناء قيامه بعمله البرلماني .

- لا يجوز اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو البرلمان إلا في حالة التلبس بالجريمة فقط .

- أن الحصانة البرلمانية لا تمتد إلى حالة التلبس بالجريمة _ الجرم المشهود _

- أن الحصانة لا يقصد منها النائب أو عضو البرلمان بشخصه ، بل المقصد منها مصلحة المجتمع وإظهار هيبة البرلمان واستقلاله وكرامته .

- أن الشريعة الإسلامية لم تعرف الحصانة البرلمانية في صدرها الأول ولم يتطرق لها فقهاء الشريعة القدماء في كتبهم .

- لا تفرق الشريعة بين الناس في التعامل والعقاب فالكل سواسية أمام شرع الله ، لا فرق بين حاكم ومحكوم .

- أن حرية الرأي والتفكير المشروع في الشريعة الإسلامية متاح لكل الناس ومقرر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسير الخلفاء الراشدين .

- أن أعضاء مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية لا يتمتعون بالحصانة البرلمانية المعمول بها في معظم دساتير وأنظمة الدول العربية والأجنبية .



ثانياً : التوصيات :

- أن يمتد نطاق مبدأ عدم المسئولية ( الحصانة الموضوعية ) عن الأفكار والآراء، إلى ما يبديه عضو البرلمان إلى خارج المجلس النيابي ، متى ما كانت هذه الآراء والأفكار التي يبديها العضو خارج المجلس متعلقة بعمله داخل البرلمان .

- في حالة القبض على العضو وهو متلبس بالجريمة ، يجب أن يكون دور سلطات الضبط يقف عند حد القبض على العضو أو حبسه ، دون الاستمرار في إجراءات محاكمته إلا بعد الرجوع للمجلس النيابي للموافقة على استمرار الإجراءات الجنائية من عدمها .

- حيث أن من حق ولي الأمر تقرير مصلحة عامة ، فإنه يوصى بضرورة تقرير حصانة لأعضاء مجلس الشورى ، وأن تكون هذه الحصانة مقيدة بعدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية ، أو بوحدة الأمة ، أو بالاحترام الواجب لولي الأمر(وجواز النقد المشروع) ، أو فيه قذف أو سب للحياة الخاصة لأي شخص كان .

- لا يجوز أن يُتخذ حيال عضو مجلس الشورى في غير حالة التلبس بالجريمة أو أن تصل الواقعة إلى أرتكبها العضو إلى درجة الجريمة الجنائية أي إجراء من إجراءات التحقيق أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن من مجلس الشورى .













فهـرس المصادر والمراجـع
المصادر:

· القرآن الكريم

· صحيح البخاري ، تحقيق مصطفى البغا (بيروت ، دار ابن كثير،ط3 ، 1407هـ)

· صحيح مسلم ، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي (بيروت ، دار إحياء التراث ، دت )

· سنن البيهقي ، تحقيق محمد عبدالقادر عطا ( مكة المكرمة ، مكتبة الباز ، 1414هـ)

· سنن أبي داود ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ( بيروت ، دار الفكر ، ،دت)

· جامع الترمذي ، تحقيق أحمد شاكر ( بيروت ، دار إحياء التراث ، دت )

· صحيح الجامع الصغير ، محمد ناصر الدين الألباني ( بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط2 ،1406هـ )

الـكتـب :

· إبراهيم عبدالعزيز شيحا ، القانون الدستوري ( بيروت ، الدار الجامعية ، 1983م)

· ابراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي،الموافقات في أصول الأحكام،تعليق محمد محيي الدين عبدالحميد(القاهرة ،ط1969م)

· ابراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي ،الإعتصام (بيروت ، دار المعرفة ، 1402هـ ـ1982م)

· إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات وآخرون وآخرون ، المعجم الوسيط (استانبول، المكتبة الإسلامية،ط2 ، 1972م )

· إبراهيم نجار وآخرون، القاموس القانوني، فرنس عربي(بيروت ، مكتبة لبنان، 1983م)

· ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي أبو اسحاق ، المهذب (القاهرة ، مطبعة الحلبي ، 1960م)

· أحمد ابن تيمية ، الحسبة في الإسلام تحقيق محمد زهري النجار ( الرياض ، الموسسة السعيدية ، 1980)

· أحمد ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، تحقيق بشير محمد عيون(الرياض، مكتبة المؤيد ، ط2، 1413هـ ـ1993م )

· أحمد ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق: محمد رشاد سالم (الرياض،مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود،1406هـ)

· أحمد ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، جمع وترتيب : عبدالرحمن بن قاسم (الرياض ، دار عالم الكتب ، 1412هـ)

· أحمد بن زكريا ابن فارس أبو الحسين ،معجم مقاييس اللغة ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون (بيروت، دار الجيل ، ط1420هـ-1999م )

· أحمد عطية الله ، القاموس السياسي (القاهرة، دار النهضة العربية ، دط)

· أحمد عبدالله بن باز ، النظام السياسي والدستوري للمملكة العربية السعودية (الرياض ، دار الخريجي ، ط3، 1421هـ ـ 2000م)

· أحمد فتحي سرور ، القانون الجنائي الدستوري (القاهرة ، دار الشروق،ط2، 2002م)

· أحمد فتحي سرور ، الشرعية والإجراءات الجنائية (القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1977م)

· احمد فتحي سرور ، أصول قانون الإجراءات الجنائية ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1969م)

· أحمد بن محمد علي الفيومي المصباح المنير ، تحقيق يوسف الشيخ (بيروت ، المكتبة العصرية ، ط3، 1420هـ ـ 1999م)

· الراغب الأصفهاني ، المفردات في الفاظ القرآن ، تحقيق: عدنان داوودي ( دمشق ،بيروت ، دار القلم ، الدار الدمشقية، 1418هـ- 1997م)

· إسماعيل عبدالرحمن الخلفي ، ضمانات عضو البرلمان (القاهرة ، جامعة القاهرة ـ كلية الحقوق ، 1999م)

· آمال عبدالرحيم عثمان ، جريمة القذف (القاهرة ، مجلة القانون والإقتصاد،ع3س28 ، 1968م)

· أحمد نشأت ، شرح قانون تحقيق الجنايات (القاهرة ، مطبعة الإعتماد ، 1925-1926م)

· أسمان إلمنت ، عناصر القانون الدستوري والفرنسي المقارن , روجع :هبزار سيري ( جزأن ، ط7 ، 1921م)

· إميل جارسون ، القانون الجنائي، (باريس ، باتان ، وانسل ، روسيلو ، 1952م)

· إلهام حسن العاقل ، الحصانة في الإجراءات الجنائية ( القاهرة ، رسالة دكتوراة ـ جامعة القاهرة ، كلية الحقوق ، 1997 م)

· الوزير بن طلحة ، العقد الفريد للملك السعيد ، ( القاهرة ، مطبعة الوطن ، 1318هـ )

· أيوب موسى الكفوي ، الكليات ( بيروت ، مؤسسة الرسالة ،1412هـ ـ 1992)

· الحسين بن محمد المعروف بابن الفراء ، رسل الملوك ومن يصلح للسفارة ( بيروت ، دار الكتاب الجديد ، 1972م)

· بدر الدين بن جماعة، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ، تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد ( قطر ، طباعة رئاسة المحاكم الشرعية ، 1405هـ )

· بكر عمر العمري و وحيد حمزة هاشم ، النظام السياسي السعودي (جدة ، دار الفنون ، 1413هـ ـ 1992م)

· بول إتش روبنسون ، مرافعات قانون الجريمة (الولايات المتحدة الأمريكية ، مطبعة فيرست بويليشنج ، 1984م)

· جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين، القيادة: الأسباب الذاتية لتنمية القيادية( الكويت، دار الدعوة، 1989)

· جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، تحقيق عامر أحمد حيدر ومراجعة عبدالمنعم خليل إبراهيم ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، 2002م-1424هـ)

· جميلة عبدالقادر شعبان الرفاعي ، السياسة الشرعية عند ابن القيم الجوزية ( عمان ، دار الفرقان للنشر والتوزيع ، 2004 م)

· جيرار كورنو، معجم المصطلحات القانونية ، ترجمة منصور القاضي (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،ط الأولى ،1418هـ ـ 1998م )

· الحاكم النيسابوري (الرياض ، مطبعة النصر ،دت)

· حسام الدين محمد أحمد ، الحصانة البرلمانية الموضوعية والإجرائية من وجهة النظر الجنائية(دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، 1995م)

· حامد سلطان ، أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1974م)

· حسين توفيق ، أهلية العقوبة في الشريعة والقانون والمقارن (القاهرة ، رسالة دكتوراه ـ جامعة القاهرة ـكلية الحقوق ، 1964م)

· حمدي أمين الهادي ، الإدارة العامة في الدول العربية ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1395هـ ـ 1975م)

· خالد عبدالله الشمراني ، التعبير عن الرأي ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية ـ رسالة دكتوراه ( مكة ، جامعة أم القرى ـ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، 1423هـ)

· خير الدين محمد ، الحصانات الدبلوماسية القضائية (الدوحة ، المكتبة العربية للنشر والتوزيع ، 1993م)

· الراغب الأصفهاني ، المفردات في الفاظ القرآن ، تحقيق: عدنان داوودي ( دمشق ،بيروت ، دار القلم ، الدار الدمشقية، 1418هـ- 1997م)

· داود الباز ، الشورى والديمقراطية النيابية ( الإسكندرية ، دار الفكر الجامعي ، ط1، 2004م )

· رقيه المصدق ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ( المغرب ، دار توبقال للنشر ، ط2، 1990م)

· رمضان محمد بطيخ ، الحصانة البرلمانية وتطبيقاتها فـي مصر (القاهرة، دار النهضة العربية ، 1994م)

· رمزي طه الشاعر ، الأيديولوجية التحريرية وأثرها في الأنظمة السياسية ( القاهرة ، مجلة العلوم القانونية والإقتصادية- جامعة عين شمس ، العدد1، السنة 17، يناير1975م)

· سعد عصفور ، النظام الدستوري المصري ( الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1980)

· السيد صبري ومحمود عيد , الحصانة البرلمانية ( القاهرة ، مجلة مصر المعاصرة ،سنة35، 1944م)

· السيد صبري ، مبادئ القانون الدستوري (القاهرة ، مكتبة عبدالله وهبه ، ط4 ، 1949م)

· شاكر العاني، تحديد الجرائم السياسية (القاهرة ، مجلة الحق ـ صادرة عن المؤتمر السادس للمحامين العرب ، 1991م)

· صالح بن عبدالله بن حميد ، الشورى والديمقراطية "رؤية معاصرة "( ورقع عمل مقدمة إلى المؤتمر الأول للفكر العربي ، القاهرة ، 1423هـ ، 2002م )

· صلاح الدين دبوس ، الخليفة : توليته وعزله ، (الإسكندرية ، دار الثقافة الجامعية ، دت )

· ظافر القاسمي ، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (بيروت ، دار النفائس ، ط2 ، 1397هـ ـ1977م)

· عادل الطبطبائي ، الحدود الدستورية بين السلطتين التشريعية والقضائية (الكويت ، مجلس النشر العلمي ، ط1، 2000م)

· عائشة راتب ، الحصانة القضائية للمبعوثين الدبلوماسيين ( القاهرة ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد 21 ، 1965/ )

· عثمان خليل عثمان ، المبادئ الدستورية العامة ( القاهرة ، مطبعة مصر، 1943م)

· عاصم أحمد عجيلة ، محمد رفعت عبدالوهاب ، النظم السياسية ( صنعاء ، ط 4 ، 1409هـ- 1988 م)

· عبد الحميد إبراهيم بركات أبوسعدة، مركز المرأة في الشريعة الإسلامية وحق توليتها القضاء( القاهرة ، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون، 1987)

· عبد الحميد الحاج ، النظم الدولية في القانون والشريعة ( القاهرة ، معهد الدراسات الإسلامية، 1975م )

· عبد الحميد أبو سليمان، مفاهيم في إعادة بناء منهجية في الفكر الإسلامي( القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1989م)

· عبدالحميد متولي ، مبادئ نظام الحكم في الإسلام ( القاهرة ، منشأة المعارف ، ط4، 1978)

· عبدالحميد متولي ، القانون الدستور والأنظمة السياسية (القاهرة ، دار المعارف ، ط1962م)

· عبدالرحمن بن أحمد بن رجب ،القواعد ( بيروت ، دار الفكر ، دت )

· عبدالرحمن تاج ، السياسة الشرعية والفقه الإسلامي (القاهرة ، مطبعة دار التأليف ، 1373هـ-1953م)

· عبدالرحمن بن خلدون ورسالته للقضاة " مزيل الملام عن حكام الأنام "، دراسة وتحقيق : فؤاد عبدالمنعم أحمد (الرياض ، دار الوطن ، 1417هـ )

· عبدالرحمن بن خلدون ، المقدمة ( بيروت ، دار إحياء التراث العربي ،دت )

· عبدالرحمن محمد خلف ، الحماية الجنائية للمتهم في الشرف والإعتبار( القاهرة ، جامعة القاهرة ـرسالة دكتوراه ، 1992م)

· عبدالسلام محمد العالم ، نظرية السياسة الشرعية ـ الضوابط والتطبيقات (طرابلس ، جامعة قار يونس ، 1996)

· عبدالعزيز الشلهوب ، النظام الدستوري في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والقانون المقارن (الرياض ، ط1 ، 1419هـ -1999م)

· عبد العزيز محمد سرحان ، قانون العلاقات الديبلوماسية ،(القاهرة ، مطبعة جامعة عين شمس ، 1974م )

· عبدالعظيم مرسي وزير ، الجوانب الإجرائية لجرائم الموظفين والقائمين بأعباء السلطة العامة ـ دراسة مقارنة ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1987م)

· عبدالغني بسيوني عبدالله ، القانون الدستوري ( بيروت ، الدار الجامعية ، 1987 )

· عبد الفتاح حسن ، مبادئ النظام الدستوري في الكويت( دار النهضة العربية، بيروت، 1968)

· عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ( بيروت ، دار الكتاب العربي ، ج1،دت )

· عبدالمجيد البلوي ، حصانات وامتيازات الممثلين السياسيين في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (الرياض ، جامعة الإمام محمد بن سعود ـ المعهد العالي للقضاء ، بحث دكتوراه)

· عبدالمجيد عبدالحفيظ سليمان ، الشورى في الإسلام وتنظيمها المعاصر في المملكة العربية السعودية ـ دراسة مقارنة ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1414هـ-1994م)

· عبدالله بن قدامه المقدسي، المغني (القاهرة ، مطبعة المنار ، 1348هـ)

· عبدالله ابن قدامة المقدسي ، الشرح الكبير ، تحقيق :عبدالله عبدالمحسن التركي (الرياض ، دار هجر ، ط1،1417هـ ـ 1996م)

· عبدالملك الجويني أبو المعالي: غياث الأمم في التياث الظلم ( الغياثي )، تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد ، ومصطفى حلمي ( الإسكندرية ، دار الدعوة ، ط3، 1411هـ ـ1990م)

· عبدالوهاب خلاف ، السلطات الثلاث في الإسلام ( القاهرة ، ط2، 1405هـ ـ1985م )

· عبدالوهاب خلاف ، السياسة الشرعية :نظام الدولة في الإسلام في الشؤون الدستورية والخارجية والمالية (القاهرة ، المطبعة السلفية ، 1397هـ ـ 1977م)

· العرابي باشا ، المبادئ الأساسية للتحقيقات والإجراءات الجنائية (القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ،1940م )

· عصمت سيف الدولة ، النظام النيابي ومشكلة الديمقراطية ( القاهرة ، القاهرة للثقافة العربية ، 1976م)

· عقل يوسف مقابلة ، الحصانات القانونية في المسائل الجنائية ( القاهرة ، كلية الحقوق ـ جامعة عين شمس ، 1987م)

· عبدالملك بن هشام ، السيرة النبوية ، تحقيق طه سعد (بيروت ، دار الجيل ، ط1 ، 1411هـ)

· عمار بوضياف ،مبدأ حصانة القاضي ضد العزل في الفقه الإسلامي والنظم الوضعية ( الكويت، مجلة الحقوق ، السنة18ع4جمادى الآخرة 1415هـ ـ ديسمبر 1994م)

· عمر حلمي فهمي ، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني ـدراسة مقارنة (القاهرة ، دار الفكر العربي ، ط1، 1980م)

· علي بن محمد حبيب البصري الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، مراجعة محمد فهمي السرجاني (القاهرة ، المكتبة التوفيقية، 1978م)

· علي صادق ابو هيف ، القانون الدبلوماسي ( الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1977م)

· علي من محمد بن احمد الانصاري القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن (القاهرة، دار الكتب المصرية ،1358هـ)

· علي منصور ،صور ، نظام الحكم والإدارة ( القاهرة ، مطبعة مخيمر ، 1965م )

· علي يوسف نور ،الديبلوماسية في الإسلام ، (الشرق ، العدد 10476 ، أكتوبر 1991م)

· عيد مسعود الجهني ، الشورى وفن الحكم في المملكة العربية السعودية (لا يوجد بيانات نشر )

· فاروق الكيلاني ، استقلال القضاء (القاهرة،دار النهضة العربية،1977)

· فادي المالح ، سلطات الأمن والحصانات الديبلوماسية (الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1981)

· فتحي الدريني ، الحق ومدى سلطة الدولة في تقييده ( بيروت ، عمان ، مؤسسة الرسالة ، دار البشير ، ط1، 1417هـ -1997م)

· فتحي الدريني ، المناهج الأصولية في الأجتهاد بالرأي (بيروت ، م الرسالة ،ط2، 1418هـ)

· فتحي فكري ، إسقاط العضوية النيابية بسبب التعبير عن الرأي في البرلمان ( أبو ظبي ، مجلة الشريعة والقانون ـ جامعة الإمارات ، العدد الخامس، 1411هـ ـ 1991م)

· فؤاد كمال بك ، الأوضاع البرلمانية ( القاهرة ، مطبعة دار الكتب المصرية ، ط1، 1927م)

· فؤاد عبدالمنعم أحمد ، شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام (الرياض، دار الوطن ، ط1، 1417هـ)

· فؤاد عبدالمنعم أحمد ، مبادئ نظام الحكم في الإسلام مع بيان التطبيق في المملكة العربية السعودية (الإسكندرية ، مؤسسة شباب الجامعة ، 1411هـ ـ1991م)

· فؤاد محمد النادي ، مبادئ نظام الحكم في الإسلام ( القاهرة ، دار المنار ، ط2، 1419هـ ـ1999م)

· فوزية عبدالستار ، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، ط2 ،1988م)

· كمال أنور محمد ، تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان ،رسالة دكتوراه ( القاهرة ، جامعة القاهرة ـ كلية الحقوق، 1965م)

· اللورد ديننج ، أفاق القانون في المستقبل ، ترجمة:عبدالعزيز صفوت ( بيروت ، دار الجيل ، ط1 ،1991م)

· مايكل جي جيرهارد ، الحدود الدستورية وبدائلها ، نسخة قانون تكساس ، مجلد رقم 68ـ1

· مأمون سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ ( القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ، ط1991م)

· مجمع اللغة العربية ، معجم القانون ( جمهورية مصر العربية ، المطابع الأميرية ، ط1 ، 1420هـ ـ 1999م )

· مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، تحقيق مكتب التراث بإشراف : محمد نعيم القرقوسي ( بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط6، 1419هـ ـ1998م)

· محسن خليل رئيس الدولة في النظام الفيدرالي (القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1977م)

· محمد أبو زهرة ، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي "الجريمة" ( القاهرة ، دار الفكر العربي، دت)

· محمد ابو العينين ، الحصانة البرلمانية ( القاهرة ، مجلة القضاء المصرية ، عدد ينايرـ ابريل ، 1981م)

· محمد بن إبراهيم بن جبير ، الشورى في النظام الإسلامي ومقارنتها بالنظم الأخرى "كتيب ملحق بالمجلة العربية،ع62،صفر1423هــ يونيو2002م"

· محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق عبدالرحمن الوكيل (القاهرة ، دار الكتب الحديثة ، 1389هـ ـ1969م)

· محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ( القاهرة ، مطبعة الحلبي ، ط2، 1951م)

· محمد بن احمد الانصاري القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن (القاهرة ، دار الكتب المصرية ،1358هـ)

· محمد أدريس الشافعي ، الرسالة ( طبعة مصطفى الحلبي ، 1358هـ)

· محمد بن جرير الطبري ،تاريخ الإسلام ، ( بيروت ، دار الكتب العلمية ،ط1 ، 1407هـ)

· محمد الحسن حسين الشرفي، ولاية المرأة في الإسلام (القاهرة ، بحث مقارن، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية دار العلوم، 1987م)

· محمد حسين الملقب أبو يعلي الفراء ، الأحكام السلطانية ،صححة وعلق عليه محمد حامد الفقي (القاهرة ، مطبعة الحلبي ، 1375هـ-1939م)

· محمد السرخسي ، المبسوط (القاهرة ، مطبعة السعادة ، 1324هـ )

· محمد السرخسي ، شرح السير الكبير ،(القاهرة ، طبعة معهد المخطوطات ، جامعة الدول العربية،دت )

· محمد سعيد البوطي ، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ( بيروت ، الدار المتحدة ، ، مؤسسة الرسالة ، 1421هـ ـ2000م )

· محمد سليم العوا ، في النظام السياسي للدولة الإسلامية (القاهرة ، المكتب المصري الحديث ،ط3،دت)

· محمد عبدالسلام الزيات وهاني خير ومحمد حسن مازن ، أحكام الدستور (عمان ، مطبعة القوات المسلحة بالأردن ، ط1، 1971م )

· محمد عبدالله المرزوقي ، السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية (الرياض ، مكتبة العبيكان،ط1،1425هـ ـ2004م)

· محمد عصفور ، استقلال السلطة القضائية (القاهرة ، مجلة القضاة ،سنة 1 العدد 3 ، 1968م)

· محمد بن عبدالرحمن ابن حزم ،الأحكام في أصول الأحكام ( القاهرة،مطبعة الإمام، دت)

· محمد علي الشوكاني ، نيل الأوطار (القاهرة ، المطبعة العثمانية ، 1357هـ)

· محمد عمر مدني ومحمد إسماعيل علم الدين وعبدالناصر العطار ، المبادئ العامة للتشريع في المملكة العربية السعودية (جدة ، مطبعة السعادة ، 1395هـ ـ 1975م)

· محمد عيد الغريب ، المركز القانوني للنيابة العامة ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1989م)

· محمد كامل ليلة ، النظم السياسية للدولة والحكومة ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1971م)

· محمد كامل مرسي والسعيد مصطفى السعيد ، شرح قانون العقوبات المصري الجديد (القاهرة ، مطبعة نوري،ج1 ،ط2، 1943م )

· محمد المبارك ، آراء ابن تيمية في الدولة ومدى تدخلها في المجال الإقتصادي (بيروت ، دار الفكر ، دت)

· محمد بن محمد الغزالي أبو حامد ، كتاب الوجيز (القاهرة، طبعة الأداب ، 1317هـ)

· محمد مصطفى القللي ، أصول قانون تحقيق الجنايات ( مصر ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي ، ط3، 1945م)

· محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الجامع الصغير ( بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط2، 1406هـ )

· محمود حلمي ، دستور الكويت والدساتير العربية المعاصرة( ذات السلاسل للنشر والتوزيع، الكويت ط1، 1409هـ ـ 1988م).

· ومحمود حلمي ، دستورنا الجديد ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1973م)

· محمود صالح العادلي ، السعودية النموذج الأفضل للحكم الإسلامي (مصر ، مكتبة الأزهر الحديثة ، ط1،1415هـ ـ1995م)

· محمود عاطف البنا ، النظم السياسية ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، ط2 ، 1984م )

· محمود محمود مصطفى ، الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن ـ التفتيش والضبط الإداري ( القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1987م)

· محمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ( الإسكندرية، مطبعة دار نشر الثقافة ، 1976م)

· محمود نجيب حسني ، شرح قانون الإجراءات الجنائية (القاهرة ، دار النهضة العربية، ط3، 1996م)

· محيي الدين محمد قاسم ، السياسة الشرعية ومفهوم السياسة الحديثة (القاهرة ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، 1417هـ-1997 م)

· مصطفى أبو زيد فهمي ، الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين ( الإسكندرية ، منشأة المعارف ، ط1985م)

· مصطفى الزرقاء ،المدخل الفقهي العام ( دمشق ، دار القلم ،ط1 ، 1418هـ)

· موريس دوفرجيه ،المؤسسات السياسية والقانون الدستورى. الأنظمة السياسية الكبرى،ترجمة:جورج سعيد (بيروت ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط الأولى ، 1412هـ ـ1992م )

· الموسوعة العربية العالمية ( الرياض ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ، ط الأولى ، 1416هـ-1996م ، مجلد 4 )

· يحي محمد الماوري ، الحصانة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ـ دراسة مقارنه (صنعاء ، المعهد العالي للقضاء باليمن، 1405 هـ - 1985م) غير منشور

· وايت إبراهيم بك ، تعليقات على المادتين 155،41 من الدستور المصري ( القاهرة ، مجلة مجلس الدولة ،السنة2، يناير 1951م)

· وحيد رأفت , ووايت إبراهيم ، القانون الدستوري ( القاهرة، المطبعة العصرية ، 1937م)

· الوزير بن طلحة ، العقد الفريد للملك السعيد ، ( القاهرة ، مطبعة الوطن ، 1318هـ )

· ول ديورانت ، قصة الحضارة ، ترجمة: محمد بدران (القاهرة ، مطبعة الدجوي ،1975م)

· ويليام هولبرزووث ، تاريخ القانون الإنجليزي ( لندن ، مطبعة اماثيو وشركاه ، ط2، 1937م)

· يسر أنور ، شرح قانون العقوبات ( القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1987م)



الأنظمــة في المملكة العربية السعودية :

· النظام الأساسي للحكم في الملكة العربية السعودية الصادر برقم أ/90وتاريخ 27/8/1412هـ

· نظام مجلس الشورى الذي صدر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ

· نظام القضاء في المملكة الصادر بتاريخ1395هـ

· لوائح وقواعد مجلس الشورى الصادرة بالأمر الملكي رقم أ/15 وتاريخ 3/3/1414هـ .المذكرة الإيضاحية لديوان المظالم الصادرة بالمرسوم الملكي رقم 2/51 وتاريخ 17/7/1402هـ .



دساتير بعض الدول العربية والأجنبية :

· الدستور الكويتي لعام 1962م

· الدستور الأردني لعام 1952م

· الدستور اللبناني الصادر عام1926م والمعدل عام 1947م

· الدستور المصري لعام 1971م

· الدستور المغربي 1972م

· الدستور التونسي لعام1959م

· الدستورالليبي الصادر عام 1977م والمعدل في عام1991م

· الدستور الجزائري لعام 1996م المعدل لدستور عام 1989م

· الدستور البحريني الصادر عام 2002م

· الدستور العماني الصادر عام 1996م

· دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1778م مع تعديلاته سنة 1951م

· الدستور الفرنسي الصادر في أكتوبر عام 1958م







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



السبت 4 أغسطس - 21:53
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو الجوهرة
الرتبه:
عضو الجوهرة
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 9284
تاريخ التسجيل : 13/06/2012
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


مُساهمةموضوع: رد: بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة



بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة

فهرس المحتويات


م

الموضوع

الصفحة

1
المقدمة

2

2
الفصل التمهيدي

4

3
الفصل الأول : ماهية الحصانة وأنواعها

15

4
المبحث الأول : مفهوم الحصانة البرلمانية ومبرراتها

16

5
المبحث الثاني :أنواع الحصانة البرلمانية

21

6
المطلب الأول: الحصانة الموضوعية

21

7
المطلب الثاني : الحصانة الإجرائية

26

8
المبحث الثالث : تمييز الحصانة البرلمانية عن غيرها

31

9
الفصل الثاني :

الحصانة البرلمانية وتطورها في بعض الدساتير الأجنبية والعربية

36

10
المبحث الأول :الحصانة البرلمانية وتطورها في إنجلترا

38

11
المبحث الثاني : الحصانة البرلمانية وتطورها في فرنسا

44

12
المبحث الثالث : الحصانة البرلمانية وتطورها في أمريكا

49

13
المبحث الرابع : الحصانة البرلمانية وتطورها في مصر

51

14
المبحث الخامس : الحصانة البرلمانية في بعض الدساتير العربية

55

15
الفصل الثالث :

مجالات تطبيق الحصانة البرلمانية في بعض النظم الوضعية

59

16
المبحث الأول : تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث الأشخاص

61

17
المبحث الثاني :تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الزمني والمكاني

67

18
المبحث ا لثالث : تطبيقات الحصانة البرلمانية من حيث نطاقها الموضوعي

71

19
الفصل الرابع :

بيان موقف الشريعة الإسلامية من الحصانات بصفة عامة

72

20
المبحث الأول : موقف الشريعة الإسلامية من الولايات العامة

78

21
المطلب الأول : الولاية العامة والحصانات

78

22
المطلب الثاني : ولاية أهل الشورى والحصانة

93

23
المبحث الثاني : موقف الشريعة من الحصانة من حيث الأشخاص

106

24
المبحث الثالث : موقف الشريعة من الحصانة من حيث نطاقها الزمني والمكاني

114

25
البمحث الرابع : موقف الشريعة الإسلامية من الحصانة من حيث نطاقها الموضوعي

117

26
الفصل الخامس :

مدى إمكانية تطبيق الحصانة البرلمانية على أعضاء مجلس الشورى

120

27
المبحث الأول : حقوق وواجبات أعضاء مجلس الشورى السعودي ومساءلتهم

121

28
المطلب الأول : حقوق الأعضاء

122

29
المطلب الثاني : واجبات الأعضاء

124

30
المطلب الثالث : التحقيق مع الأعضاء ومحاكمتهم

126

31
المبحث الثاني : وضع الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الشورى

127

32
النتائج والتوصيات

131

33
فهرس المراجع
133

34
فهرس المحتويات
142







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : houdib69


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة, بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة, بحث في الحصــانــة البرلمانيـــة,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه