منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاتـه

أهلا وسهلا في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب نحن سعداء جدا في منتداك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الأستمرار و الاستمتاع بالإقامة معنا و تفيدنا وتستفيد منا ونأمل منك التواصل معنا بإستمرار في منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب و شكرا.

تحياتي

ادارة المنتدي

http://www.ouargla30.com


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى ، فيرجى التكرم بزيارةصفحة التعليمـات، بالضغط هنا .كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيعو الإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب .

مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
فقدت كلمة المرور
البحث فى المنتدى
Loading



هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


منتديات ورقلة لكل الجزائريين والعرب :: °ღ°╣●╠°ღ°.. منتديات التعليم العالي والبحث العلمي ..°ღ°╣●╠°ღ° :: منتدى القانون و الحقوق و الاستشارات القانونية

شاطر
الإثنين 21 يناير - 2:31
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل



مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل


الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة العدل


المقدمـــــــــــــــة

يحتل المال أهمية بارزة في الحياة الإقتصاديـة والإجتماعيـة والسياسيـة للأمم بشتى أنظمتهـا ، فقد أضحى عنوانا للتقدم والرقي والرفاهيـة ، ومظهرا من مظاهر الحضارة الحديثـة التي إستعاضت به بدلا عن المبادلـة .
لذلك تخـص التشريعـات الحديثـة بحمايتـه من كافة أوجـه العدوان بأي صيغــة كانت
في قوانينهـا سواء المدنيـة أو الجزائيـة ، والهدف من وراء ذلك هو حماية الأفراد الذين تحصلوا على هذه الأموال بكد وجهـد من أن تضيع سدى ، وتقرر جزاءات لمن سولت لـه نفسـه إتيان المال بصيغ محرمـة أو مجرمـة أو غير مشروعـة .
فالقانون سواء الذي يحكم علاقات الأفراد فيما بينهم ، أو علاقـة الدولـة بالأفراد يفترض في المال الذي تحصل عليـه أفراد المجتمع كان بطريقـة شرعيـة وسويـة ، غير أن الأمر لايسير دائما في هذا المنحى المثالـي ، إذ كثير من الأموال المتحصل عليها من طرف الأفراد أو الجماعات كانت نتيجـة جرائم أو بإستعمال طرق غير شرعيـة .
ولاشك أن نظريـة علم الإجرام القائلـة بأن الجريمـة ترتكب لسببين المال والجنس أضحت رائدة في هذا المجال ، لذلك إستغل المجرمون التطور التقني والتكنولوجي والرقمي لتطوير أدواتهم الإجراميـة ، ومن تم تدعيم متحصلاتهم الإجراميـة بطريقـة رهيبـة ، فإستعمال الأساليب الحديثـة سمـة أساسيـة في أسلوب الجريمـة المنظمـة في كافـة صورهـا .
ولاشك أن العائدات أو المتحصلات الإجراميـة التي يحصل عليها المجرمون لن تبق مخبأة أو مخفية في مغارات أو في مخازن بل يسعى أصحابها بكل الطرق إلى إضفاء الشرعيـة عليها ليتمكنوا من الدخول من جديد وبهذه الأموال إلى واجهـة المجتمع في صورة الترف والوداعـة والرفاه تاركين ضمن مسارهم الإجرامي آلاف الضحايا يتضورون ويئنون من الأمراض والفقر ، ليبرزوا هم على قمـة الهرم .
ومن هنا كانت هذه الجريمـة والتي يطلق عليها إسم تبييض الأموال أو غسيلهـا أو الجريمة البيضاء .
فتبييض الأموال هو مجموعة من العمليات تقوم بها عصابات تجارة المخدرات والمافيا والخطـــف والإبتزاز حتى تتمكن بواسطة هذه العمليات من إخفاء المصدر وتوفير الغظاء الشرعي
للأموال التي تنشأ عن النشاط الذي تزاوله هذه العصابات .
ولكن ماعلاقـة بلادنـا بهذه الظاهرة الجديدة في التسميـة والقديمة في الممارسـة ؟ هل للموضوع أهميـة على الساحة القانونيـة والإقتصاديـة ؟ أين يكمن الخطر ؟ .
يستأثر موضوع تبييض الأموال إهتماما متزايدا من السلطات السياسيـة في مختلف بلدان العالم خصوصــــا في العالم الصناعــي لإرتباط هذا النشاط بتهريب المخدرات والمتاجرة فيها
والجريمـة المنظمـة بصورة عامـة وماإنعكس عليها في تمويل الإرهاب وتغذيـة جذوره .
فقد تبين من تقرير أعده صندوق النقد الدولي أن حجم تبييض الأموال في العالم يشكل 2 إلى 5 ./. من إجمالي الناتج القومي العالمي، وإذا ماإستنذنا إلى إحصائيات 1998 فإن حجم تبييض الأموال يكون مابين 600 و 1500 مليار دولار .
فالفكرة بدأت بالأموال الرهيبـة المتحصل عليها من جرائم المخدرات والمتاجرة فيها أين وجد المروجون في بعض البلدان مكانا آمنا لإخفاء أموالهم وعائدتهم الإجراميـة مستغليـن تمتع المصارف في هذه الدول بالسريـة البنكيـة ليطلق عليها فيما بعد الجنات الجبائيـة أو الضريبيـة .
وإذا كنا نعتبر أن هذا النوع من التجارة ضعيف لدينـا مقارنة مع بعض الدول ، فإن تحول الجزائر من إقتصاد إشتراكي إلى إقتصاد ليبرالـي حر وماصاحبه من خوصصة المؤسسات وإعادة هيكلتها ، وكذا السكوت أمد من الدهر على خروقات نخرت الإقتصاد الوطني ،كما أن عمليـة التفتح الإقتصادي والسياسي أبرزت هذه الأيام فضائح ماليـة وبنكيـة كبيرة هزت كيان الإقتصاد الوطني ، وجعل من ساسـة الإقتصاد في بلدنـا في حرج من الأمر إلى درجـة تصريح أحدهم أن النظام المالي والبنكي على الوتيرة الحاليـة يشكل خطرا على الأمن الوطنـي .
فمحاولات إصلاح النظام البنكي، بإصدار الأمر رقم 03-11 المتعلق بالنقد والقرض الصادر في 26 أوت 2003، لم تكن كافية لصد الأبواب للأموال المهربة سيما وأن الوضع الإقتصادي – مع فتح أبواب الإستثمار والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين – يسيل لعاب الكثير من المبيضين ، ومن شأنه أن يجعل الجزائر مرتعا خصبا لذلك، وهو مايعطي للموضوع أهميـة خالصة للإعتبارت المذكورة.
ومن تم كانت مصادقة الجزائر على إتفاقية فيينا الصادرة 20/12/1988 والتي صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 95-41 المؤرخ في 28 يناير 1995 ، وكذا إتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة المعتمدة من طرف الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة يوم 15/11/2002 بموجب المرسوم الرئاسي 02/55 المؤرخ في 05 فيفري 2002، كخطوة أولى في سبيل فتح صفحة جديدة في محاربة تبييض الأموال والجريمة المنظمة.
فكان لزاما على الجزائر لتنفيذ إلتزاماتها الدولية أن تشرع في تجريم الظاهرة ومحاربتها ، ولكنها تأخرت رغم إنشاء الهيئات المكلفـة بالمكافحة في وقت لاحق على ذلك .
فكان صدور القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المتضمن تعديل القانون العقوبات والذي جرم تبييض الأموال في نص إستحدثه في المادة 389 مكرر ، ولم يكتف المشرع بذلك بل أعطى جانبا أو بعدا وقائيـا لهذه الظاهرة عن طريق إصدارالقانون رقم 05-01 في 06 فيفري 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما ، وتكون الجزائر بذلك قد وفت بإلتزاماتها الدوليـة وهذا ولاشك فيـه ، ولكن أبرزت رغبـة المشرع الملحـة في الحد من إنتشار الظاهرة التي إزدادت مخاوفها سيمـا بعد إفلاس البنوك الخاصـة وضياع أمول طائلـة مملوكـة للدولـة لدرجـة تصريح أحد الساسـة أنها أكبر عملية نصب في التاريخ .
ومايلاحـظ على النصوص المذكورة أنها جاءت تقريبـا مشابهـة أو تكاد تكون مطابقـة الأصل مع ماورد في الإتفاقيتين المذكورتيـن ، وقد أخد عدد من المشرعيـن النهج المذكور ، مما يفيد تحول العمليـة التشريعيـة الداخليـة إلى عولمـة تشريعيـة إذ أن النصوص في كل تشريعات العالم تكاد تكون نفسهـا رغم التباين بين أنظمتهـا .
إن دراستنا ستكون مقتصرة فقط على البعـد الوطنـي لهذه الظاهرة دون التطرق إلى الأبعاد الأخرى ، فالموضوع متسع وشاسع ولايسعنا في هذا البحث المتواضع أن نلم بكل جوانب الظاهرة ذات الأبعاد المختلفـة ( سياسيا ، إقتصاديـا ، جمركيـا ، ماليـا .. ) إنما إكتفيـا فقط بالجانب القانوني ،مع الإشارة إلى بعض الجوانب الأخرى والتي ينبغي على الدارس أو المتصفح لهذه الظاهرة معرفتهـا ، فخصصنا فصـلا تمهيديـا لبيان مراحل هذه الظاهرة ، ومخاطرهـا ، وعجز النظريـة التقليديـة للجريمـة عن الإحاطـة بكافـة صور السلوك الإجرامي لنشاط المبيضين ، ثم تناولنـا في الفصل الأول التحليل القانوني لأركان جريمـة تبييض الأموال وفقا للمادة 389 مكرر ومايليهـا من قانون العقوبات مع بيان الجزاءات المقررة لهـا ، ثم بينا في فصل ثان الإلتزامات التي وضعها المشرع على عاتق المؤسسات الماليـة كضمان للحد من الظاهرة ، والجهات المكلفـة بمكافحة تبييض الأموال .

كثيرة هي الجرائم التي برزت في العقديــن الأخيريـن من القـــرن العشرين ومرد ذلك إلى الثورة التكنولوجيـة التي تلت الثورة الصناعيــــة، وماتبعهـا من تطور في نقل الإقتصاد الصناعي إلى إقتصاد رقمـي بحـــت ورافق كل ذلك تطور في أدوات الإجرام.

ولذلك بزغ في تلك الأونـة مصطلحـات جديدة على الساحـة الإجرامية لم تكن مألوفة من قبل ، وهذا بفعـل تنامي الظاهرة الإجراميـة في حد ذاتها ، وكذا رغبـة مرتكبيها في الخلاص مـن أواصرها والعيش بأمان ورفاهية وبذخ داخل المجتمع مع ماتحصلوا عليه مــن عائدات ، ولذلك وجـــدت ظاهرة تبييض الأموال التي إسترعـت إنتباه الإقتصاديين والبنكيين في أول وهلـة ثـم حظيت بإهتمام القانونيين فيما بعـد .

ورغم حداثـة هذه الظاهرة من الناحيـة العلميـة فهي أسلوب قديم كـان يستعمله التجار الصنييون قبل ألفي سنـة قبل الميلاد إذ كانوا يخفون أموالهم الغير المشروعـة خوفا من مصادرة السلطات لهـا ، وكما لايخفى علينا فإن تاريــخ الإجرام إرتبط على مر العصور بإخفاء المتحصلات الإجرامية ومحاولـة إعادة توظيفها بطريقة مشروعة في أنشطة إقتصاديـة مختلفة .

ولقد ظهــر هذا المصطلح لأول مرة أمام القضاء الإمريكي سنة 1982 وأصبح منذ ذلك الوقت سائـدا في جميع أنحاء العالم .

ولكن لماذا هذه التسميـة بالذات ؟ تعود أصول هذه التسميـة إلى المافيا الأمريكيـة في سنــوات الثلاثينات فقد ألقت الشرطـة القبض على زعيم هذه العصابة ( أل كابون ) سنة 1931 ، ولكن لم يكن في وسع القضاء سوى متابعته على أساس جريمـة التهرب الضريبي ، وتفاديا لوصول السلطات إلى العائدات الإجرامية وقصد إضفاء الشرعية عليها سعت المافيا إلى إنشاء وشراء محلات غسيل آلية(Laundering ) ومن تم أصبح يطلق على عمليات التحويل والإخفاء لهذه المتحصلات الإجراميـة قصد إضفاء الصيغـة الشرعيـة عليها لفظ الغسيل أو تبييض الأموال .

بينما يذهب البعض إلى القول بأن هذا المصطلح ظهر لدى تجار المخدرات الذين يبيعون للمدمنين عليها قطع منها في مقابل فئات صغيرة من النقود الورقيـة والمعدنية ، وعادة مايتوجهون إلى المعامل بالقرب من كل تجمع سكانـي قصد غسلها لأنها عادة ماتكون ملوثـة بأثار المخدرات وعالقـة بهـا ، وكانت المغاسل تحرص على غسلها قبل إيداعها في البنوك ، ومن تم جاء الربط بين تجارة المخدرات وعمليـة تبييض الأموال بإعتبار أن المخدرات تمثل 70./. من الأموال غير المشروعــة .

ويذهب البعض الأخر القول أن هذه التسميـة ظهرت لأول مرة وبشكل مطبوع سنة 1973، حيث تم في سنة 1972 تشكيل لجنـة لإعادة إنتخاب الرئيس وذلك بسبب قرب إنتهاء ولايـة الرئيس نيكسون وقامت هذه اللجنة بجمع التبرعات ثم قامت بتنفيذ عدة عمليات غسيل أموال للتبرعات التي كان يتم التبرع بها للحملــة الإنتخابية ، وفي إحدى هذه العمليات قام مدير شركة الطيران الأمريكيـة ( جورج سبارتر ) بإنشاء شركة وهمية لبنانية تحت إسم ( عماركو) التي قامت بتقديم فواتير مزورة على أنها قيمة العمولات المستحقـة لهذه الشركة في بيع قطع الطائرات لشركة طيران الشرق الأوسط، ومن تم قامت شركة الطيران الأمريكية بدفع قيمة هذه الفواتير المزورة ، ثم قامت شركة عماركو بإيداع هذه العمولات في البنوك السويسرية و تم تحويلها برقيا إلى حسابهم في نيويورك وقام مندوب الشركة تلك بسحب المبلغ نقدا ( مائة ألف دولار ) والتي تم تسلمها باليد إلى جورج سبارتر التي قام بدورة بتسليمها لهيئـة إعادة إنتخاب الرئيس ، ومن هنا بدأت فضيحـة واتر غايت .

ويعزى أول تعريف لهذه الجريمـة إلى قانون صدر في الولايات المتحدة الأمريكيـة سنـة 1986 ، ونظرا للضغوظات لتي مارستها هذه الدولة على المجتمع الدولـي جاءت إتفاقية فيينا لسنة 1988 ليكون أول نص يجرم ظاهرة تبييض الأموال والتي نصت على صور أربع لتبييض الأموال تتمثل في :
- تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها مستمدة من جرائم المخدرات .
- إخفاء أو تموية حقيقة الأموال أو مصدرها .
- إكتساب أو حيازة أو إستخدام هذه الأموال .
- إكتساب وحيازة معدات تستخدم في زراعة المخدرات.
وهي الصور ذاتها التي أخذ بها المشرع الجزائري حين جرم هذه الظاهرة وفقا للمادة 389 مكرر مع تعديل في الجريمـة الأوليـة التي سيلي تحليلها فيما بعـد .

ونظرا للطابع المتعدد لهذه الظاهرة ( الطابع الإقتصادي ، الطابع الجمركي ، الطابع السياسي ، الطابع القانوني … ) فإن دراستنا لها ستكون لها طابعا مختلطا في هدا الفصل التمهيدي ، نتناول فيـه المراحل التي تمر بها جريمـة تبييض الأموال في مبحث أول، ، ثم في مرحلـة ثانيـة المخاطر الناجمـة عن شيوعهـا في مبحث ثاني ، ونتناول في آخر المطاف القصور التشريعي القائم باللجوء إلى مبادى القانون العام(القواعد العامة لقانون العقوبات ) وكذا النظريـة التقليديـة للجريمة عن حصر كافـة جوانب السلوكات التي يأتيها المبيضون في مبحث ثالث ، وهو مادفع عديد من المشرعيـن – ومن بينهم المشرع الجزائري – إلى وضع نصوص خاصة بالتجريم.

المبحـــث الأول
مراحل تبييـــــــض الأموال

إن عمليـة تبييض الأمول تتسم بدرجـة كبيرة من التعقيد ، وكذا إشراك أشخاص معنويـة وطبيعيـة في هذه العمليـة التي قد تدوم لسنوات عديدة ، ويمكن أن تتم جملـة العمليـات في بلاد متعددة وقد تكون في بلد واحـد ، وتنتهج الجماعات تقنيات وأساليب مختلفـة .
وعمليـة تبييض الأموال القذرة إلى أموال نظيفـة تمر على ثلاث مراحـل أساسيـة تتداخـل فيما بينهـا إلى درجـة يتعذر معهـا التمييز بين مرحلـة وأخرى ، والمراحل الثلاثـة التي ينتهجهـا المبيضون هي ثلاثة :
1- التوظيـف ، 2- التجميــع ، 3- الدمــج ،وسوف نخصص لكل مرحلـة مطلبا مستقـلا لتحليلهـا .

المطلب الأول : مرحلـــة التوظيـــف Le placement

هي أدق مرحلـة من مراحل التبييض وأصعبهـا وهذا لأن الأموال هنا تكون عرضـة للإفتضاح ، وتهدف هذه المرحلـة إلى إدخـال الأموال القذرة في نطاق الدورة الماليـة قصد التخلص ماديـا من كميات كبيرة من السيولـة النقديـة .
ونظرا للتعاطـي المباشر بين المبيضيين ومؤسسات التبييض عن طريق نقل الأموال الهائلـة من مصدره وإعادة تجميعهـا في أماكن لاتلفت الإنتباه .
ويمكـن أن تتم هذه المراحل بوسائـل بدائيـة primaires وأخرى خاصــــــــة
Spécifiques.
1- الوسائـل البدائيــة : نظرا للمبالغ الهائلـة التي تتوافـر لدى المجرميـن من عمليات إرهابيـة خاصـة ماتعلـق منهـا بالمخدرات فإنهم يلجؤون إلى أماكن هادئـة غير معروفـة للقيام بعمليات التوظيـف بقصد التخلص من السيولـة من جهـة وإضفاء الشرعيـةمن جهـة ثانيـة على قذارة الأموال ، وتتم عادة عن طريق شراء أجهزة وأدوات نقديـة لدى المؤسسات الماليـة عن طريق الإسثتمار في ميادين تتطلب مبالغ معتبرة ، عن طريق شراء السيارات الفارهـة ، والبنايات الفخمـة واللوحـات القيمـة .
ولدرأ أي شبهـة عن نشاطهم يقوم المجرمون بإستعمال إحدى الوسيلتين :

أ- تداخل الأموال الغير مشروعـة مع الأموال المشروعـة : ويكون ذلك بواسطـة النشاطات التجاريـة الشرعيـة وإنشاء مايسمى بشركات الواجهة( Sociétés d' écran) ذات النشاط المنعدم أو المحـدود ، وذلك بإثبات المــــال غير النظيف عن طريق فوائـد خياليـة .

ب – شراء منتوجـات قابلـة للإستهلاك: ورغم بساطـة ذلك فإن لها أهميـة بالغـة في العمليـة وتهدف من وراء ذلك إلى التمكن من العيش بنمط راق أو تحويل السيولـة إلى قيمـة مساويـة لها ، وكذا الحصول على أموال إحتياطيـة تستعمل لمواصلـة النشاط الإجرامـي .

2- الوسائـل الخاصة : عن طريق حقن السيولـة النقديـة في الدورات المالية وتحويلها إلى أموال مكتتبة ، ودور البنوك والمؤسسات الماليـة في هذه المرحلـة لـه أهمية بالغـة وذلك لأن الأموال سوف تمرر عبرها لامحالـة .
وهناك وسائل أخرى يستعصي علينا حصرهـا تستحدث تباعا ، وعلى أية حال فإن إختيار طريقة أو وسيلة من التي ذكرناها يعتمد على خبرة مبييضي الأموال وكذا بالظروف المحيطـة بهم .

وبإختصار فإن هذا التوظيف يهدف إلى تحويل الأموال القذرة بأوراق سائلـة إلى ودائـع مصرفيـة وتوظيف مداخيلهـا في عدة حسابات لدى مصرف أو أكثر أو شركات تأمين في بلدان متعددة مما يعطي الإشارة إلى بدء عمليـة التبييض .

المطلب الثاني : مرحلـة التجميـع أو التمويه أو التكديس :L'empilage

وفي هذه المرحلـة يهدف المبيضون إلى إحداث إنفصال وقطـع للصلة بين الأموال الغير مشروعـة ومصدرهـا ، ومنع عودتها إلى ذلك ، عن طريق خلق عدة صفقات أو فتح حسابات مصرفيـة بإسم أشخاص بعيدين عن الشبهة أو بإسم شركات وهميـة أو متواطئـة .

وعادة مايتم إشراك القطاع المالي وخصوصا المصاريـف بواسطة مجموعة متشعبـة من القيود والعمليات الماليـة وبوتيرة عالية وبواسطـة عدد كبير من الإجراءات تجعلها معقدة ومن تم غامضـة .

كما تتركز هذه العمليـة في البلدان التي تتمتع بسريـة مصرفيـة عاليـة كسويسرا التي يقال عنها بأن سويسرا تغسل أكثر بياضا.

وقد تكون في البلدان السائرة في طريق النمو أو تلك التي لاتفرض قيودا على حركة الرأسمال أو تلك التي تكون في حاجة ماسـة إلى إسثتمارأجنبي لدفع عملية النمو فيجد المبيضون في هذه الدول مجالا لذلك على إعتبار أن مايهم هذه الدول هو تحصيل الأموال وحقنهـا في الدورة الإقتصاديـة دون تحري عن مصدرها.

وهذه المرحلـة هي أصعب من سابقتها بالنسبـة لسلطات مكافحة تبييض الأموال بحيث يصعب عليها مراقبة العمليات بإستخدام عمليات التحويل البرقي للنقود والتحويل الإلكتروني ، والذي يؤدي إلى تنقل الأموال بصورة سريعـة خارج بنوك البلاد مما يتعذر معهـا رصدهـا أو تعقبهـا.

المطلب الثالث : مرحلـة الدمـج L'intégration:

هي مرحلـة تتم عن طريق ضخ الأوال الغير مشروعـة في الإقتصاد مرة أخـرى كما لو
كانت أموال مشروعة المصدر وتدخل الأموال بهذه العملية بوتقة الإقتصاد الشرعي ، وتبدأ مرحلـة الإستفادة القانونيـة ويعاد توظيف الأموال المبيضة مرة أخرى في الإقتصاد بطريقة يبدو أنها تشغيل عادي وقانوني .

وتعتبر هذه المرحلـة الأكثر أمانا والأقل خطرا إذ تكون الأموال قد قطعـت شوطا كبيرا دام لعدة سنوات ، وبهذا القدر من اليسر والأمان تكمن صعوبـة إكتشاف ذلك التدفق المالي في الدول المصنعـة التي تقوم بعمليـة مكافحـة مبيضي الأموال ، إذ قد تلجأ إلى أعمال جوسسة وبحث سري بمساعدات غير رسميـة من خلال المخبريـن أو بكثير من الحـظ .

ومن الوسائـل المتبعـة شراء التحـف الفنيـة ، وإعادة بيعها في بلد أخر ، وشراء العقارات بأن لايتم التصريح بثمنهـا الحقيقي في عقد البيع وإعادة بيعها بأثمانها الحقيقيـة مما ينتج أرباحا مشروعـة لاشيـة فيها .

ونخلص إلى أن عمليات تبييض الأموال تتم بصورة متكاملـة ومتتابعـة قد تكون في نفس الوقـت ، وقد تدوم لسنوات عدة ، وليس من اليسير فصل مرحلـة عن أخرى فقد تتداخل المراحـل فيما بينهـا ويدق التمييز بين بعضها البعض للفارق اليسير الذي يوجد بينهـا .


المبحث الثاني
مخاطر إنتشار ظاهرة تبييض الأموال

لقد أوضحنا سلفا بأن عمليات تبييض الأموال تتسم بالتعقيد والغموض في آن واحـد وقد تشمل دول عديدة بفعل التحويلات البرقيـة وإستخدام المبيضين لأحدث وسائل الدفع والتحويل، لذلك إرتبط إسمها بالجريمـة العابرة للحدود الوطنية ، فإذا كان الظاهر من مراحلها أنها تهدف إلى حقن أموال غير مشروعـة داخل الدورة الإقتصادية لبلد ما ، فيظهر للوهلة الأولى أن هذه الأموال سوف تكرس حتمـا داخل الدائرة الإقتصادية وتعود بالنفع عليه لما ستنالـه من سيولة نقدية أكيدة عن طريق إقامة شركات إسثتمار وتوفير العديد من فرص العمل والمساهمة في علاج مشكلـة البطالـة ، وتوفير قدر من السلع يسمح بإستقرار العملـة المحلية ، ولذلك يرى البعض أنه بالرغم من السلبيات التي تترتب على الجريمة فإن المال لارائحة لـه سواء أكان مشروعا أم لا ،وتضييق الخناق على المبيضين سيؤدي إلى الحد من تدفق الإسثتمارات سيما في البلدان الناميةعلى نحو يهدد خطط التنمية فيها، ولذلك فهم ينادون بضرورة العمل بحذر مع المبيضين بدرجة لاتهدد الإستقرار السياسي والإقتصادي .

لكن الأمر لا يسير على هذا النحو ، فقد ثبت من التجارب التي مرت بها عديد الدول التي تغاظت أو سهلت عمليات التبييض أن الريع والتوظيفات القصيرة الأجل سببت أضرارا بليغة للقطاع المصرفي والوضع الإقتصادي إذ أضحى الإقتصاد الوطنـي تحت رحمة المبيضين ، وأصبحوا بدورهم يهددونه بإقدامهم على سحب ودائعهم من البنوك ، وهو مايرغم الدولـة، وحفاظا على إستقرارها الإقتصادي ومن تم السياسي مهادنة المبيضين عن طريق فتح المجال أمام طلباتهم والتي هي في حقيقة الأمر تنميـة نشاطهم الإجرامي والحفاظ على العائدات المترتبة عنهـا .

ويمكن أن نذكر أهم المخاطر التي تنتج عن إنتشار ظاهرة تبييض الأموال وذلك في مطالـب ثلاث نعالج في المطلب الأول المخاطر الإقتصاديـة ثم في مطلب ثاني المخاطر السياسيـة وننتهي إلى ذكر أهم المخاطر الإجتماعيـة في مطلب ثالث .

المطلب الأول : المخاطر الإقتصاديـة :

إن لإنتشار ظاهرة تبييض الأموال أثار إقتصاديـة وخيمة على الإقتصاد تشكل تلك الأموال إقتصادا خفيـا ، وإن التغاضـي على مايقوم بـه المبيضـون سيؤدي حتما إلى دعم الجرائم الأصلية ( تجارة المخدرات والسلاح والبشر، الفساد الإداري ..).
وسيقدم المبيضون ولاشك في تهريب العائدات الإجرامية إلى خارج حدود البلد مما يعني إضعاف الدخل القومي ومايرتبط به من نتائج يؤدي إلى تراجعه .
كما لايهتم المبيضون بالجدوى الإقتصادية لأي إسثتمار يدخلون فيه لأن مايهمهم هو إيجاد الغظاء عبر مراحل التبييض التي تسمح بتدوير المال وإضفاء الشرعية وهو مايفسد مناخ الإسثتمار ، كما أن إدخال هذا المال في الدورة المالية سيؤدي إلى إخفاء مصدر الأموال ، ويضخ كميات كبيرة من النقود الورقية في الدورة الإقتصادية .
ويعتبر تبييض الأموال من دروب الفساد الإداري وله تأثير على إنخفاض معدل الإدخار ، ويظهر بدرجـة ملموسـة في الدول النامية التي تعرف بالدول الرخوة Soft state كما أسماها الإقتصادي ميردال Myrdal وهي الدول التي تستبيح فيها الرشاوى والتهرب الضريبي ، وتدني أداء عمل الأجهزة الإداريـة .

إضافة إلى إنخفاض معدل الإدخار إذ ينتج هروب رأسمال إلى الخارج عندما تقترن التحويلات النقدية المصرفية بين البنوك المحلية والبنوك الخارجية ، وعندما تعجز المدخرات المحليـة عن الوفاء بإحتياجات الإسثتمار ، ويتسع نطاق الفجوة التحويلية حيث يتم إيداع المدخرات في البنوك الخارجية دون أن توجه إلى قنوات الإسثتمار بالبلاد .

وفي حالة لجوء المبيضيين إلى شراء الشقق والتحف والذهب، لتتحول الأموال إلى الإستهلاك ومن تم يقل القدر الموجه إلى الإدخار المحلـي ، وتلجأ الدول في هذه الحالة إلى تعويض النقص من إحتياجات الإستثمار الإجمالي .

وتدفق الأموال الخارجية على الدول الضعيفة ولاشك سوف يؤدي إلى إثقال كاهل الإقتصاد عن طريق إرهاق كاهل الدولة بمديونيـة خارجية مفروضة عليها ، وهو مايؤثر على قيمة العملة الوطنية نظرا للإرتباط الوثيق بين الظاهرة وتهريب الأموال إلى الخارج ، وذلك بزيادة الطلب على العملات الأجنبيـة ، التي يتم تحويلها والتي سوف تتدهور شيئا فشيء.

كما أن ترك المجال أمام المبيضين سيجعل المصارف تحت رحمة المبيضين كما حدث في كولومبيا عندما عجزت الدولة عن تقديم القروض فإرتمت في أحضان المافيـا ، وكما حدث مؤخرا في كل من الأرجنبين وأندونسيـا اللتان تعدان من القلاع المفضلة لمبيضي الأموال .

وأمام هذه المخاطر المذكورة سيؤدي إنتشارها إلى عجز الدولة عن وضع مخطط للتنمية ، ومعاملة غير متكافئة أو متوازنة بين أصحاب الأموال القذرة والمسثتمرين الجادين ، وأصحاب الأموال النظيفة فتتسع الهوة بين الفقراء والأغنيـاء ، مما يؤدي إلى إضظراب توزيع الدخل بين أفراد المجتمع الواحد وبإختصار فإن التغاضي أو التساهل حيال هذه الظاهرة لـه مخاطر إقتصادية أخرى قد توصل الإقتصاد نفسه إلى حافة الإنهيار وهذا ماقال بـه أحد المسؤولين الكبار بأنه إذا جرى سحب المال الناتج من المخــدرات من جنوب ولاية فلوريدا فإن الإقتصـاد هناك سينهار إذ قدرت العائدات بنحو 7 مليارات دولار .

ونذكر في هذا المجال إحصائيـة بسيطـة تلخص المخاطر الإقتصادية لظاهرة تبييض الأموال إذ يقدر خبراء نشاط الإتجار غير مشروع للمخدرات ماقيمته 400 مليار دولار سنويا أي مايعــادل الناتج البترولي العالمي ، وتقدره الأمم المتحدة بما لايقل عن 9 ./. من حجم التجارة الدولية .

المطلب الثاني :المخاطر السياسيـة :

إن الأثار السياسيـة لظاهرة تبييض الأموال ليست أقل من الأثار الإقتصادية ، فأثرهـا مدمر حيث يتسلل أصحاب رؤوس الأموال القذرة إلى المجالس النيابية والمحلية ويؤثرون في سن القوانين واللوائح التي تتناسب مع مصالحهم غير المشروعة ، فينجم عنه فساد سياسي ، وعادة مايقوم بذلك موظفون رفيعي المستوى في الجيش والدولة بالتغاضي أو المساهمة في عمليات تبييض الأموال وهو مايعرف بجرائم الياقات البيضاء ، ونسوق في هذا الصدد أمثلـة توضح لنا عينة من الفساد السياسي نتيجة لذيوع ظاهرة تبييض الأموال:
- قضيـة تحويل الأموال إلى ثوار الكونتراس ضد الحكومة الساندينيـة في نيكاراغوا وهذا من قبل كبار الموظفين والأجهزة الأمنية الإمريكيـة بأموال مبيضين وكذا إقدام الأفغان بزراعـة المخدرات وإستعمال تلك المتحصلات في أعمال إرهابيـة .
- والحال في كولومبيـا كان جسيمـا إذ دعم تجار المخدرات شخصيات نحجت في الإنتخابات النيابيـة ، وكانوا من أهدافها محاربـة معاهدة تسليم المجرمين بين كولومبيا والولايات المتحدة الأمريكيـة .
- ولتجار المخدرات في إيطاليا دور مهم في الإنتخابات التي أوصلت مرشحيهم إلى البرلمان وبالتالي إلى صناعة القرار السياسي للدولة وفي تحقيق أجرته إحدى الصحف الإيطاليـة تبين أن المافيا تشكل الحزب الرابع حيث تمتلك حوالي مليون صوت جنوب البلاد .

المطلب الثالث :المخاطر الإجتماعيــة :

إن إنتشار ظاهرة تبييض الأموال والتغاضي عنها سيؤدي إلى خلق الأمن بالنسبة للحاصلين على دخول غير مشروعـة الناتجة عن تجارة المخدرات ، تهريب الأسلحة ، الإختلاسات ، تجارة البشر ، الفساد الإداري .

ونجاح هؤلاء وشعورهم بالأمان سيؤدي إلى صعود هؤلاء إلى قمة الهرم الإجتماعي وسقوط حر للعلماء والكفاءات المخلصـة إلى الحضيض ، فتزداد الهوة بين الطبقتين الإجتماعيتين المختلفتين من حيث المنشأ والمبدأ ، ويتغير النسيج الإجتماعي ويفقد المواطن إنتمائه للوطن ، وهنا يكمن الخطر .

وصعود أصحاب الأموال غير المشروعة إلى البرلمانات والمجالس الشعبية ويؤدي حتما إلى تشويه المناخ الديمقراطي في المجتمع وخاصـة هؤلاء الذين يسثتمرون وجودهم بأموال الجماعات المبيضـة .

المبحث الثالث
قصور المحاولات الفقهيـة لحصر ظاهرة تبييض الأموال

إن عديد من التشريعــات الوضعيــة لم تقنن ظاهرة تبييض الأموال مكتفيـة في هذا المجال بالرجوع إلى القواعـد العامـة المنصوص عليها في قانون العقوبــات ، ويعتبرون أن تجريم الظاهـرة هو مجر تزيد تشريعـي لاطائلـة من ورائـه، وهو حشد لعقوبات جديدة في المنظومـة العقابيـة بدون ضابظ أو حاجـة وهو مايزيـد في تنامـي ظاهرة التضخم القانوني التي تجعـل القاضي في حيرة من أمره.

إن هذا الطرح ساد عند قسم كبير من الفقهاء الذين رأوا هذا المنحـي مكتفيـن بإجراء عمليـة إسقاط بين صورتيـن من الصور المتواجـدة في قانون العقوبات أولهـا إعتبار تبييض الأموال فعـل من أفعـال المساهمـة الجنائيـة وثانيهـا إعتبار ابييض الأموال كصورة من صور جريمـة إخفاء الأشياء المختلسة أو المبددة أو المتحصلـة من جنايـة أو جنحــة .

ولذلك سوف نبسـط تلك المحاولات لتكييف ظاهرة تبييض الأموال وإعطائهـا وصفـا جزائيـا ، والحلول التي إقترحهـا بهذا الشأن روادهـا ، ثم نتناول بعـد ذلك بيان القصور والعيوب التي تعتري هذا التصور وكل ذلك في مطلبين نتناول في المطلب الأول رأي جانب الفقهاء الذين إعتبروا أن تبييض الأموال كفعل من أفعال المساهمـة الجنائيـة ونعرج بعـد ذلك إلى العيوب التي تعتري إعتناق هذا التصور ، ثم نتناول في مطلـب ثاني الجانب الأخر من الفقـة الذي إعتبر أن تبييض الأموال هو صورة من صور إخفاء الأشياء ونعرج كذلك إلى قصور هذا التصور عن شمول كافـة أوجـه السلوك الإجرامـي لظاهرة تبييض الأموال .

المطلب الأول : تبييض الأموال كفعل من أفعال المساهمة الجنائيـة :

مال جانب من الفقـه الجنائـي إلى إعتبار تبييض الأموال شكلا من أشكال المساهمـة الجنائيـة ، وخاصـة بالنسبـة للبنوك والمؤسسـات الماليـة والمصرفيـة وذلك أن المصرف يقوم بتييض الأموال كمساهم تبعـي في الجريمـة الأصليـة بقبولـه إيداع أو تحويـل أو إستثمار هذه الأموال غير النظيفـة وفي سبيل ذلك وفي تحليل هذا الموقـف فإن المساهمـة الجنائيـة تفترض تعـدد الجناة ووحـدة الجريمـة ، وتقوم على ركنين الأول يقتضي وجود فعـل أصلـي معاقـب عليه والثاني مساهمـة شخص آخر غير الفاعل الأصلـي بالمساهمـة أو المساعـدة أو تسهيـل الجريمـة الأصلية .

وإسقاطا على ذلك فإن مبيضو الأموال يعتبرون وفقا لهذا التحليـل مساهميـن جنائيين إذ يقومون بالتسهيـل والمساعدة في قسام الجريمة الأصلية المحظورة وينطبق ذلك خصوصا على البنوك والمصاريف بإقدامها على قبول ودائـع وأموال ناتجـة عن أموال قذرة ، ويسوقون في سبيل المثال قيام القضاء الفرنسـي بإدانة أحد العملاء في تهريب أوراق مالية نقدية ، وذلك بإستبدالـه لأوراق نقدية من فئة 500 فرنك بأوراق ذات قيمة 50 أو 100 فرنك ، مما مكن العميل من تهريب أموال إلى دول مجاورة .

لكن هذا الإتجاه لايسير دائمـا وفقا للتبريرات التي قدمها أصحابـه وإنما تعتري عمليـة الإسقاط بعض العيوب ونوجزهـا فيما يلـي :
1- يصعب القول أن فعـل البنك يشكل مساهمـة في الجريمـة إذ أن الجريمـة تقع قبل إستلام البنك للأموال القذرة ، ولايمكن إعتبار نشاط البنك منشئا للجريمة الأصليـة ، وذلك أن فعل المساهمـة الجنائيـة ينبغي أن يكون سابقا أو على الأقل معاصرا للجريمـة الأولى فالسبب لايكون لاحقا للنتيجة .
2-إذا كانت المساهمـة فعـلا إيجابيـا فإنه من الصعـب القول أن البنك من خلال إمتناعـه عن تحري مصدر الأموال القذرة قد ساهم مباشرة في الجريمـة ، كما أن عدم تحريـه عنهـا لايؤثـر في نشأة الجريمة .
3-إن هذا الإتجاه لايضمن العقاب في حالـة تدويل العمليـة إلى دول لاتجرم ولاتعاقب على جريمة تبييض الأموال لكونهـا فعل من أفعال المساهمة الجنائية تتبع الجريمة الأصلية.
كما أن الدولـة التي وقعت فيها الجريمة الأصلية لاتختص بمتابعـة مبيضي الأموال كونهـا واقعـه خارج حدودها الإقليميـة .
4- إن عدم معاقبـة فاعل الجريمـة الأصلـي لسبب من أسباب الإباحـة يؤدي كما تقتضـي القواعـد العامـة إلى إفلات الشريك من العقاب وذلك على إعتبار أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية يستفيد منهـا كافة الأصلاء والمساهميـن ، وينطبق نفس الحكم في حالـة إنقضاء الدعوى العموميـة بالتقادم لإختفاء الفاعلين الأصليين مما يؤدي إلى إفلات القائم بنشاط تبييض الأموال من الملاحقة .

لذلك نخلص أن الإسقاط الذي قال به البعض من الفقهاء سوف يؤدي إلى النتائج المذكورة ، ويشكل قصور على تصور الظاهـرة التي تتميز بالسرعـة الفائقـة في حركـة تحويل الأموال بإستعمال وسائـل وتقنيات جد متطورة.

المطلب الثاني :إعتبار تبييض الأموال كصورة من صور الإخفاء الجنائي:

نظرا لقصور الإتجاه الأول القائل بإعتبار التبييض صورة من صور المساهمةالجنائيـة ، وللعيوب المذكورة سالفـا ، رأى جانب آخر من الفقـه ضرورة إيجاد صورة أخرى تكون جامعة لسلوكات مبييضي الأموال وإستقروا على أن جريمة الإخفاء هو الحل الأنسب لذلك ، ولكن بماذا يبررون موقفهم ؟
لابد من الإشارة بادئ ذي بدء أن جريمـة الإخفـاء كانت في أول وهلـة صورة من صور المساهمـة الجنائيـة ، لتستقل بعد ذلك عنها ولتصبح جريمة مستقلـة بأركانها وعقوبتها ضمن قانون العقوبات الفرنسـي بعد أن كانت لفترة من الزمن تطبق عليها أحكام المادتين 62 ، 63 من قانون العقوبات ، ولما يؤلفـه المخبئ من دور خطير في المجتمع إذ يحول دون مصادرة الأشياء الناتجة عن الجرم لذلك فإن هذا التطور من شأنه أن يساعـد على تكريس إعتبار سلوكات مبييضي الأموال تشكل صورة من صور الإخفاء الجنائــي.

ولتبرير هذا الرأي فإن أنصار هذا الإتجاه يضيفون في سياق دفاعهم عن موقفهم مايلــي :
1- عموميـة النص التشريعي فالمشرع لم يحـدد الجريمة الأولى التي يمكن إخفاء متحصلاتها شريطة أن تكون جنايـة أو جنحـة .
2- إن الركن المادي – الإخفاء – عرف تطورا قضائيـا ملحوظـا فهو لايقتصر عن المعنى الظاهري للنص ، بل يمتد ليشمل كل حيازة للشيء بأي شكل ويستوي في ذلك أن تكون الحيازة مستترة أو ظاهرة ، علنا أو سرا ، وقد تكون بطريق مشروع – عن طريق البيع ..- ، بل لقد توسع القضاء بشكل عد إنتهاكا لمبدأ الشرعيـة في إعتباره يشمل التوسط في بيع وتداول المتحصل من الحيازة حتى ولو كان هذا التوسط غير مصحوب بالحيازة الماديـة ، وكذا الشخص الذي يقبل حيازة الشيء ولو لم يسلم إليه فعـلا ، بل لمجرد الإنتفاع بالشسء المسـروق ، أو العيش برفاهيـة مقارنة مع المداخيـل المتحصـل عليها لذلك حلت فكرة المنفعـة المنفعـة بديـلا عن فكرة الحيازة أو الإخفـاء ، ولاشك أن هذا التوسـع حتى ولو كان مذمومـا كاف ليشمل كل نشاط تبييض الأموال .
3- ظهور فكرة الحلول العيني النتجـة عن تطور داخل التوجـه القضائي والذي بمقتضاه تتسع دائرة العقـاب وملاحقـة الأموال غير المشروعـة أيا كانت الصورة التي تتحول إليها هذا المال .

وهكذا يتبين أن هذا الإتجاه الفقهي والذي رافقه تيار قضائي جارف يهدف إلى توسيع الركن المادي للإخفاء يؤدي إلى إمكان ملاحقـة كل من يخفي أو يحوز أو ينتفع بأشياء مع علمـه بكونهـا متحصلـة من جريمة ما بالشروط المذكورة أعلاه وإعمال هذه الصورة بشقيها ( التجريم القانوني والإجتهاد القضائي الذي وسع في الركن المادى للجريمة) كافيـة لتشمل جميع نشاط مبيضي الأموال.

لكن الأمر لايسير على هذا النحو، فإذا كان الإسقاط قد يسهل في جانب فإنه تعتريـه صعوبات تؤدي إلى إهدار التيار الفقهـي وذلك للأسباب التاليـة :

1- يتطلب الركن المادي للإخفاء وقوع نشاط إيجابي فالإمتناع كقاعدة عامـة لايصلح بدلا عن القيام بالفعل الإيجابـي لقيام الجريمـة ، وأن متابعـة البنك بجريمـة الإخفاء تكييف مردود كون البنك مرتبط مع عميلـه بعقـد وديعة ، وإذا لم يسجـل العمليات المودعـة يعد مرتكب لجريمـة خيانـة الأمانــة .
2- إن دور البنك الذي يقبل الودائـع لايحوزهـا بإسمـه بل تظل تلك الأموال مودعة بإسم العميل ومملوكة لـه ، رغم أنه منتفع بهـا ، ويسأل عنهـا حال فقدانهـا لأي سبب كان .
3- إن التوسـع في تفسير محل الإخفاء وتتبعـه – إعمالا لفكرة الحلول العيني – وإن بدا براقا يستوعب نشاط مبيضي الأموال فإن هذا المفهو يصطدم أمام قواعد معروفـة في مجال العمل المصرفي ألا وهــو عدم قابليـة الحساب الجاري للتجزئة ، Indivisibilité du compte courant وبالتالي تختلط الأموال ذات الصدر المشروع مع تلك القذرة مما يصعب التمييز بينهــا .
4- إن جريمـة الإخفاء تتطلب سلوكا إيجابيـا فلا تقوم الجريمـة نتيجـة الإهمال أو اللامبالاة .

ورغم أن الفقـه تحفز لهذيـن الوصفين فقد رأينـا قصورهما عن الإحاطـة بكل أنشطة مبيضي الأموال ، وأنهمـا يصطدمان بأحد أهم المبادئ الدستوريـة المكرسـة ألا وهو ( مبدأ الشرعيـة ) مما يجعل المشرع ملزمـا لامحالـة في إيجاد وصف جديد لإنشطـة مبيضي الأموال عن طريق التجريم ووضع أركان مستقلـة من شأنها إزالـة أي لبس قصد توقيع العقاب المقرر .

لذلك بات تدخل المشرع واضحـا ليس فقط في سياق إلتزام البلاد بتعهداتها الدوليـة ، وإنما من أجل فصل السجال القائم حول هذه الظاهرة ، قصد تجنب إعطاء تفسيرات غير محمودة في المجال الجزائي .

وإن كانت المحاولات والتدابير التي قامت بها الجزائر في إطار تحسين أداء العمل البنكي ، وكذا إنشاء هيئـة لمكافحة جريمة تبييض الأموال ، إلا أن ذلك لم يكن كافيـا لمحاصرة الظاهرة ، فكان إدراج الظاهرة في صلب قانون العقوبات كما ذكرنا خطوة أولـى في سبيـل محاصرة هذه الظاهرة ، وهو ماسنحاول معالجته في الفصل الأول متناوليـن التحليل القانوني لأركان الجريمــة .


سوف نحاول في هذا الفصل الأول تحليل أركان جريمة تبييض الأموال ، وسنقتصر على تحليل الأركان التاليـة ( الركن المفترض ، الركن المادي ، الركن المعنوي) دون الركن الشرعي لأنه مكرس في المادة 389 مكرر ، ولايحتاج إلى عناء التوضيـح ، وهذا في مباحث مستقلـة ، ثم نتناول في مبحث رابع الجزاء المقرر لهذه الجريمـة في أوصافها المختلفـة .

المبحــــث الأول
الركــــن المفتــــرض

تتفق كل التشريعات المحرمة لجريمة تبييض الأموال – وهذا بداهة – أن هذه الجريمة تابعـة Délit de conséquence لجريمـة سبق إرتكابها والتي هي جريمة أوليـة Infraction préalable نتجت عنها هذه الأموال ، لتأتي مرحلـة تاليـة وهي عمليـة تبييض الأموال القذرة لتطهيرها في إحدى الصور ، إذا فلإرتكاب إحدى صور السلوك الإجرامي للجريمة يفترض بداءة وجود جريمـة سابقـة رتبت أموال غير مشروعـة وهو مايعرف بالركن المفترض .
فالركن المفترض في هذه الجريمـة يفترض وجود جريمة سابقة حصلت أموالا غير مشروعة، فإذا لم يتحصل عن الجريمـة أية أموال ، فلا مجال للحديث عن هذه الجريمة ، كما أن الأموال يجب أن تكون متحصل عليها من جريمـة ، فلا مجال لتطبيق النص المذكور على الأموال المتحصل عليها بطريق الإثراء بلا سبب والدفع غير المستحق ، وهو ماسنتناول تحليلـه في المطلبين المستقلين فيما يلـي :

المطلب الأول :وجود جريمـة سابقــة :

إن مسلك التشريعات المقارنـة إزاء تحديد الجريمة الأوليـة أو الأصليـة هو على ثلاثـة أشكال :
1/- أسلوب التقييد أو الحصر ومعناه تعداد الجرائم التي تجرم تبييض الأموال المتحصل عنها.
2/- أسلوب الإطلاق ومعناه ترك المجال مفتوحـا ليشمل كل الجرائم المعاقب عليها في التشريع المعمول بها .
3/- الأسلوب المختلط ويعني الأخذ بنوع معين من الجرائم دون تحديد لمشتملات هذا النوع ، وفي الوقت نفسه حصر بعض الجرائم وتجريم التبييض الذي يقع على الأموال المتحصل منهــا .

فما هو الأسلوب الذي سلكه المشرع الجزائري حيال تحديد الجريمة الأصليـة؟
إنه بالتطرق إلى نص المادة 389 مكرر نجد أن المشرع الجزائر يتكلم عن العائدات الإجراميـة Produit d'un crime مما يفيد أن المشرع الجزائري قد اعتنق في هذا المجال أسلوب الإطلاق لما فيـه من فائدة عمليـة في تحديد الجرائم وكذا مواكبة الظاهرة الإجرامية بصفة تتسم بالتجريد والعمومية فلو أفرد المشرع وأخذ بالأسلوبين الآخرين للزم عليه تباعا أن يقوم بتعديل النص كلما ترائ لـه أن هناك جرائم أخرى طفت في الساحة الإجرامية يقوم مرتكبيها بتبييض متحصلاتها، كما أنه يجنب مزالق التفسير والقياس في النصوص الجزائيـة بما يشكل من خطر على مبدأ شرعيـة الجريمـة .
لذلك فالمسلك المعتنق من طرف المشرع الجزائري وعلى غرار المشرع الفرنسي في نص المادة 324-1 والذي إعتنق بدوره هذا المسلك وخصـه بالجنايات والجنح ، وهذا معقول لكون المتحصلات في مادة المخالفات بسيطـة لاتستوجب هذا التشديد .
لكن المشكل الذي طرحـه البعض والذين قالوا بوجود تعارض بين النص الفرنسي والنص العربي والتي وردت بعبارة Produit d'un crime بما يفيد أن العائدات الإجراميـة خص بها المشرع بالنظر إلى النص الفرنسي الجنايات دون غيرها أين إستعمل عبارةCrime وإن كنا نعقتد أن هذا اللفظ ينصرف إلى لفظ الجريمـة بعمومهـا.
وإضافة الى ذلك وبالنظر الى القانون 05-01 المذكور فإن المشرع الجزائري يتكلم في نص المادة 22 منه عن تحصيلات الأموال الناتجة من جناية أو جنحة ، كما أنه من جهة أخرى يتكلم عن البراءة والتسريح(Acquittement et relaxe ) وهما لفظان درجـت التقاليد القضائية على استعمالهما بصفة مختلفة وتبعا لذلك فالأول يخص الجنايات بينما الثاني يخص الجنح.
ومن هنا وعن طريق الإستقراء نجد أن المشرع إنما كان يقصد كل العائدات الإجرامية لتشمل الجنايات والجنح، بل لو توسعنا في ذلك لشملنا المخالفات ، وإن كنا نرى بأن متحصلاتها بسيطة، كما أنه لايعقل أن يتم العقاب على جريمة تابعـة بصورة أقصى من الجريمـة الأصليـة لذلك نقول أن ماقصده المشرع الجزائري هو العائدات الناتجة عن الجنايات والجنح دون غيرهما .
وبذلك يكون المشرع الجزائري قد أخـد مسلكا مغايرا للعديد من التشريعات الوضعيـة والإتفاقيات الدوليـة والتي أخدت بمبدأ التقييد ومنها إتفاقيـة فييينـا 1988 والتي تنص في المادة 03 بأن الأموال المتحصلـة من جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية أو صناعتها أو إستخذامها أو تحضيرها أو عرضها للبيع أو توزيعها أو تسليمهـا بأي وجـه كان أو السمسرة فيها أو إرسالها بطريق العبور أو نقلها أو إستيرادها أو تصديرها أو زراعة الخشخاش أو الأفيون أو شجرة الكوكايين..ونفس الحكم ينص عليـه القانون النمودجـي للأمم المتحدة ، وكذا تشريعات دولـة الإمارات العربيـة وكذا الجمهوريـة اللبنانيـة .

كما لم يأخد المشرع الجزائري بالأسلوب المختلط على غرار تشريعات الولايات المتحدة الأمريكيـة وألمانيـا وهو أن تشمل الجريمة الأصلية كل الجنايات نظرا لخطورتها أما الجنح فهي محددة على سبيل الحصـر .

ورغـم أن الأسلوب المطلق يعيبه البعض على إعتبار أن من قوانين مكافحة المال غير المشروع تتناسق مع سرية الحسابات ، وذلك بوضع قيد لها ، ولايمكن أن يشمل كل الجرائم بل بعضها ، وإن كان قاصرا نظرا لأن سلوكات المبيضين لاتقتصر فقـط على اللجوء إلى المصارف والمؤسسات الماليـة كما ذكرنا سلفا.
ولكننا نرى أن الأسلوب المتبع من طرف المشرع الجزائري نقلا عن المشرع الفرنسي وعن غيره من التشريعات التي تبنت المسلك هو أحسن أسلوب ينبغي سلوكه لمدى إتساع رقعة المتحصلات الإجرامية ، ولضمان المساواة القانونيـة في المركز بين الجناة ،كما أن حصرها من شأنه أن يؤدي إلى إفلات عديد من متحصلات إجراميـة مهمـة لاتقع تحت طائلة تجريم العقوبة الأصليـة ، وأنه لو سعى المشرع إلى تحديد الأفعال لأخرج من حيث لايدري جرائم أشد خطورة من تلك التي ذكرهـا في معرض التحديد للجريمة الأصلية .
غير أن المشرع الجزائري يشترط في الجريمـة الأوليـة وكما هو منصوص عليه في المادة 5 من القانون 05-01 المذكور أنها إشترطت أن تكون الجريمـة الأصلية المرتكبة في الخارج معاقب عليها في كلا القطرين أي القطر الجزائري والقطر الأجنبـي ، وهو في حقيقـة الأمر تطبيق للقواعد العامـة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائيـة ( المادة 583 منه) .

الفرع الأول: الطبيعة القانونيـة للجريمة الأوليـة :

ذكرنا فيما سلف أن القانون يفترض وجود جريمة أوليـة مرتكبـة بكامل أركانها والعقوبات المقررة لهـا ، ولكن هذا يترتب عنه إستقلال الجريمة الأصليـة عن جريمة تبييض الأموال نتائج هامـة سواء تعلقت بمدى إستلزام العقاب عليهـا أو إحداها دون الأخرى ، وكذا وحدة الفاعل في الجريميتن .
أولا:العقوبة في الجريمة الأولــي وجريمة تبييض الأموال :
الجريمة الأوليـة مصدر المال غير المشروع في جريمة تبييض الأموال ترتبط بالجريمة الأصليـة إرتباطا منطقيـا ، ولكن هذا الإرتباط لايستلزم الإدانة والعقوبة في الجريمة الأوليـة حتى تتم معاقبة مرتكب جريمة تبييض الأموال ، فقد يحدث أن يقضى بالبراءة في الجريمة الأصليـة إما لإمتناع مسؤولية المتهم أو تقادم الدعوى الجنائيـة أو تحقق مانع من موانع العقاب .
كذلك قد لايقدم الجاني في الجريمة الأصليـة إلى المحاكمـة على إعتبار عدم معرفـة الفاعل أو لإنقضاء الدعوى الجنائيـة لوفاته أو يكون هناك قيد يحول دون تحريك الدعوى العموميـة كحالـة العفو الشامل على مرتكب الجريمة الأصلية ، كل هذا لايمنع من متابعـة مرتكب جريمة تبييض الأموال على إعتبار عدم تلازم بين الحكم بالإدانة في الجريمة مصدر الأموال غير المشروع ومتابعـة مرتكب جريمة تبييض الأموال .
ثانيـا: وحدة الشخص المتهم في الجريمـة الأصليـة وجريمـة تبييض الأموال:
السؤال المطروح في هذا النص هل يمكن أن يتحد الفاعل بين الجريمـة الأوليـة وجريمة تبييض الأموال ، بمعنى آخر هل يمكن أن يكون مرتكب الجريمة الأصلية هو نفسـه مرتكب جريمة تبييض الأموال .
وهذه المسألـة يتنازعهـا رأيـان :
الأول / وتمثلـه إتفاقيـة ستراسبورج وتشريعـات تبييض الأموال لدول الإتحاد الأوروبي كما في ألمانيـا وبلجيكا ، وحسب هذا الإتجاه فإنه ليس هناك مايحول دون إتحاد فاعل الجريمة الأصلية وجريمة تبييض الأموال، وكذا موقف القضاء الأمريكي الذي رفض الدفع المقدم من طرف أحد المتهميـن إستناذا إلى إستقلال الجريمتين وأن إدانتـه عن التهمة السابقة لايتضمن مخالفـة قاعدة عدم جواز محاكمـة المتهم عن فعل واحد مرتين .
الثاني /وهو السائد في الفقـه والقضاء الفرنسي ، وتحت تأثير جريمة إخفاء الأشياء يرى أنه لايجوز وحسب هذا الرأي أن يكون الجاني في الجنايـة أو الجنحـة التي تحصل منها الشيء محل الإخفاء نفسـه الجاني في جري







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الإثنين 21 يناير - 2:32
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
صاحب الموقع
الرتبه:
صاحب الموقع
الصورة الرمزية


البيانات
عدد المساهمات : 67720
تاريخ التسجيل : 11/06/2012
رابطة موقعك : http://www.ouargla30.com/
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://www.ouargla30.com


مُساهمةموضوع: رد: مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل



مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل

الفرع الثاني :لفـظ المال بمقتضى القانون 05/01:

ذكرنـا سلفا أن نص المادة 04 من القانون المذكور قامت بتحديد مفهوم المال ، وإن كانت العبارات المستعملـة واسعة لتشمل تقريبـا كل أشكال المال .
وإذا كان سلوك هذا التحديد منتقد لأنه من عمل القضاء ، وإن التعداد كما جرى به العمل في مناسبات كثيرة في القانون الجزائري يؤدي إلى التضييق في نطاق الجريمـة ويصبح قيدا على سلطة القاضي في التقديـر ولكننا نرى أن العبارات التي أدرجها المشرع مطاطـة وكافيـة لإستيعاب أكبر قدر من الأموال والأشياء .
ونخلص من خلال كل ماذكرناه في هذا المبحث أن المشرع الجزائري إشترط لقيام جريمة تبييض الأموال وجود جريمـة سابقـة رتبت أموالا غير مشروعـة ، فإن كان غير ذلك فلا مجالا لإعمال أحكام جريمة تبييض الأموال .

المبحـــث الثاني
الركــــــن المــادي

لقـد حددت المادة 389 مكرر صور السلوك الإجرامـي لجريمة تبييض الأموال بأنهــا :
أ – تحويل الممتلكات أو نقلهـا .
ب- إخفاء أو تمويـه الطبيعة الحقيقية للممتلكات .
ج – إكتساب أو حيازة أو إستخدام الممتلكـات .
د – المشاركة في إرتكاب الجرائم المذكورة أو التواطؤ أو محاولـة إرتكابها والمساعدة والتحريض وتسهيلـه وإسداء المشورة بشأنهـا.
مانلاحظـه بادئ ذي بدء في الصور المذكورة أن المشرع الجزائري قد نقل بصورة شبـه حرفيـة صور السلوك الإجرامي من إتفاقيـة فيينا ، وأراد من خلال ذلك تكريس الوافع الدولي المفروض- ليس على الجزائر فقط - على أساس إعتبار الجريمـة من الجرائم المنظمـة والعابرة للحدود الوطنيـة .
ومانلاحظـه من جهـة ثانيـة أن المشرع الجزائري قد عد من صور السلوك ماذكره في الفقرة د ( المشاركـة .. ) حتى وإن كان خروج عن القواعـد العامة المقررة في الإشتراك ، كما ذكر المحاولـة أو الشروع في إرتكاب الجريمـة وهذان العنصران ستناولهمـا تباعا نظرا للأهميـة الخالصـة اللتين يحتلهما في هذه الجريمـة لنرى خروج المشرع الجزائري عن القواعد العامـة المقررة في الإشتراك والتوسع في شأنها فيما يخص جريمـة تبييض الأموال ، كما نلاحظ أن المشرع الجزائري عاقب على الشروع على جريمـة تبييض الأموال رغم أنها جريمـة تبعيـة وهو مايعـد شيئا نادر الوقوع ذلك أن الشروع عادة ما يتم المعاقبة عنه في الجرائم الأصلية .
كما نلاحظ أن المشرع الجزائري قد خلط بين النشاط الإجرامي والنتيجة الإجراميـة فمن جهـة ينص على أن التحويل والنقل في الفقرة الأولى من المادة يكون بغرض الإخفاء أو التمويـه فهما نتيجـة إجراميـة ، ومن جهـة أخرى نجده في الفقرة الثانيـة يتحدث عن الإخفاء والتمويـه بوصفهمـا نشاطان إجراميان .
وهذا هدفـه رغبة المشرع في الإحاطـة بكافة أشكال السلوك الإجرامي وذلك في إطار الإلتزام بالشرعيـة .

المطلب الأول :تحليل صور السلوك الإجرامــي :

ذكرت المادة 389 مكرر أنماط السلوك الإجرامـي ، والتي يمكن تلخيصها على النحو التالـي :
أ‌- تحويل الأموال ونقلهـا .
ب – إخفاء وتمويه حقيقة الأموال .
ج –إكتساب أو حيازة أو إستخدام الأموال المتحصلـة من جريمة .
وسنتناولهـا تباعـا على النحو التالــي في فروع ثلاثــــة:
الفرع الأول : تحويل الأموال أو نقلهــا :
يختلف تحويل الأموال عن نقلــه لذلك سنتناول بداءة مفهوم تحويل الأموال ثم نقلـه مع الإشارة إلى بعض السلوكات التي قد يحتويها الفعـلان .
1/- تحويل الأموال : وهو عبارة عن القيام بعمليات مصرفيـة أو غير مصرفيـة ، يكون الغرض منها تحويل الأموال المتحصلـة من جريمة في شكل آخر .
فقد يـــــتم تحويـل شكل الأموال أو العملـة كشراء المجوهرات أو السبائك الذهبيـــة
أو اللوحات الفنيـة بعملة ضعيفـة ثم إعادة بيعها في الخارج بعملات قويـة بالدولار أو اليورو .
وقد يتم التحويل من عملـة وطنيـة إلى عملـة أجنبيـة في ظل عدم وجود قيود تشريعيـة على هذه التحويلات ، كذلك التحويلات من خلال شركات الصرافـة أو سنذات التأمين أو إنشاء فروع لشركات أجنبيـة وهميـة لأجل تحويل الأموال في الخارج .
وقد تكون التحويلات إليكترونيـة والتي إستفاد منها المتورطون في الإتجار بالمخدرات ومبيضو الأموال ويقدر حجم الأموال التي تقوم المؤسسات الماليـة الدوليـة بتحويلها إلكترونيـا بمبلغ بليون دولار يوميا .
ومن صور التحويلات في هذا الإطار :
- التحويل من داخل نفس البنك لعميل واحـد يحوز على حسابين .
- التحويل المصرفي بين عميلين ( الأمر والمستفيد ) في نفس البنك .
- التحويل المصرفي بين حسابين مستقلين في بنكين مختلفين .
- إستخدام بعض النظم السريـة المصرفيـة .
- إستخدام الوسائل التكنولوجيـة الجد حديثـة كبنوك الإنترنت أو الكارت الذكي .
ثانيا:مفهوم نقل الأموال :
يختلف تحويل الأموال عن نقلهـا ذلك أن التحويل يكون الغرض منه تغيير أو تحويل شكل الأموال إلى شكل آخر ، على حين أن النقل يعني إنتقال الأموال من مكان لأخر أو حمل الأموال بغرض تغيير مكان الأموال غير مشروعـة المصدر ، وهو الأمر الذي يثير مشكلـة الاموال الهاربـة التي تنتقل من بلد لأخـر .
ويقصد بها هروب الأموال والتدفقات النقدية قصيرة الأجل التي تهرب للخارج لأغراض المضاربـة وهذا مايطلق عليه رأس المال الساخن Hot money أو بسبب سوء الأحوال الإقتصاديـة أو السياسيـة أو وجود أنظمـة رقابية صارمة للرقابة على التعامل الأجنبـي .



الفرع الثاني :إخفاء أو تمويــه حقيقة الأموال :

وهذا السلوك يعني إبعاد الأموال عن مصدرهـا الجرمـي ، المستمدة منه عن طريق إتباع أساليب بالغة التعقيد من التحويلات الماليـة ، والهدف هو إخفاء مصدر الأموال والحد من إمكانية تتبع الخطوات للوصول إلى مصدرها وتصعيب إكتشاف مصدرها وذلك عن طريق سلسلة طويلة من العمليات الماليـة المعقدة بعدد كبير من التحويلات البنكيـة داخل البلد الواحـد أو بلدين أو أكثر .
ويفرق الفقـه بين مصطلح ي الإخفاء والتمويـه فالإخفاء يشمل كل عمل من شأنه منع كشف الحقيقة للمصدر غير المشروع ، وبأي شكل أو وسيلـة كانت ، حتى ولو كانت بطريقة مشروعـة كشراء الشيء المتحصل من السرقـة أو إكتساب الأموال غير المشروعـة بطريق الهبـة أو الوديعـة .
أما فعل التمويـه فهو إصطناع مشروع غير حقيقي للأموال غير المشروعـة كإدخال هذه الأموال القذرة في صلب الأرباح الناتجـة عن إحدى الشركـات القانونيـة حيث نظهر هذه الأموال كأنها أرباح مشروعـة ناتجـة عن النشاط المشروع لهذه الشركـة .
كما أن الإخفاء يعني الحيازة المستترة للأموال كي لايدرك الغير حقيقـة مصدرها أو مكانهـا أو طريقـة التصرف فيها أو تحركهـا ، أما تمويـه حقيقـة الأموال فيقصد بهـا تداول الأموال أو فصل حصيلـة الأموال الغير مشروعـة عن مصدرها الحقيقي من خلال مجموعـة معقدة ومتتابعـة من العمليات المالية لتمويه الصفـة الغير مشروعـة للأموال .
والمشرع الجزائري كما ذكرنا آنفا يعتبر من جهة الإخفاء والتمويـه نتيجة كما ورد في الفقرة الأولى من المادة ، ثم في الفقرة الثانيـة يعتبرهـا نتيجـة إجراميـة ، فهما بنظر المشرع سلوك ونتيجـة في آن واحـد .

الفرع الثالث :إكتساب أو حيازة أو إستخدام الأموال المتحصلـة من جريمـة :

إن التجريم في هذه الحالـة يتعلق بمجرد الإكتساب والحيازة والإستخدام للأموال مع ضرورة توافر علم مرتكب الفعـل بأن تلك الأموال متحصلـة من عائدات إجراميـة كما سنرى في معرض الحديث عن الركن المعنوي للجريمـة .
ويلحق التجريم أفعال الإكتساب وإستخدام الأموال غير النظيفـة حتى ولو كانت أموالا مغسولـة تتمتع بالصفة القانونيـة طالما أن الجانـي يعلم وقت تسلمه إياها أنها أموال قذرة متحصلـة من عائدات إجراميـة سواء من أشخاص طبيعيـة أو معنويـة .
فالحيازة التي أوردها المشرع تعني الإستئثار بالشيء على على سبيل الملك والإختصاص دون حاجـة إلى الإستيلاء المادي عليـه ، فيعتبر الشخص حائزا ولو محرز الشيء شخصـا آخر نائبـا عنـه ، ويكفي لإعتبار المتهم حائزا أن يكون سلطانـه مبسوطـا على الشيء ولو لم يكن في حيازته الماديـة .
أما الإكتساب فهو التصرف فيـه وإدارته وإيداعـه وحفظـه ونقلـه وتحمـل جميعـا مدلول الحيازة ، ويصبح النص على هذه الأفعال تكرارا أو تزيدا لامحل لـه وإن كنا نعتبر أن تعداد العبارات كان الهدف الأسمى منه و الرغبـة في الإحاطـة بكافـة سلوك النشاط الإجرامـي لجريمـة تبييض الأموال ، ورغبـة في تدعيم مبدأ شرعيـة الجريمـة المكرس دستورا .
وخلاصـة لذلك فإن صور السلوك الإجرامي وفقا للمادة 389 مكرر يمكن تقسيمها إلى طائفتين :
- تجريم الأفعال لمجرد الإتصال بالمال دون التعامل بـه ، وفي هذا التجريم تدرج كافـة أفعال الحيازة – الحفظ – النقل المادي للأموال .
- تعني الأفعال التي تدفع بالأموال إلى دائرة التعامــل .
وغنى عن البيان فإن القانون النموذجـي الصادر عن الأمم المتحدة أضافت صورة أخرى وهي تمويل موارد أو ممتلكات مشتقـة من الإتجار بالمخدرات.

المطلب الثاني :الإشتراك في جريمـة تبييض الأموال :

لابد لكي يستقيم فهمنـا إلى مفهوم الشريك في جريمـة تبييض الأموال وماإستحدثـة المشرع الجزائري من جديد في هذه الجريمـة من إضافـة أوضاع جديدة إلى ماهو متعارف عليه في صور الإشتراك أن نشير بداءة بمفهوم الإشتراك في النظريـة العامـة للجريمـة وفقا للقانون الجزائري .

الفرع الأول : الإشتراك في النظريـة العامة للجريمة :
قد حددت المادة 42 الإشتراك التي تشكل شكلا من أشكال المساهمـة الجزائيـة وقد عرته على النحو التالـي يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك إشتراكا مباشرا ، ولكنه ساعد بكل الطرق أو عاون الفاعل أو الفاعلين على إرتكاب الأفعال التحضيريـة أو المسهلـة أو المنفذة لها مع علمـه بذلك ) .
فالإشتراك يقتضي عمل مساهمـة في إرتكاب الجريمـة ، وقد حصر المشرع الجزائري هذا العمل في المساعدة والمعاونة على إرتكاب الأفعال التحضيريـة أو المسهلـة أو المنفذة لهـا .
ويأخـد حكم الشريك مماورد ذكره في نص المادة 43 من قانون العقوبات بقولهـا :
(يأخد حكم الشريك من إعتاد أن يقدم مسكنا أو ملجأ أو مكان لإجتماع واحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصيـة أو العنف ضد أمن الدولـة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمـه بسلوكهم الإجرامــي )
وعلى غرار ماهو مقرر للفاعل الأصلـي تتطلب المتابعة والعقاب من أجل الإشتراك في الجريمة المرتكبة من قبل الفاعل الأصلي توافر الأركان الثلاثـة وهي:
1/- وقوع فعل معاقب عليـه : على إعتبار أن إجرام الشريك فرع من إجرام الفاعل الأصلي والفرع يتبع الأصل .
2/- طرق الإشتراك : ويشكل الركن المادي ويتمثل هذا العمل أساسا في المساعدة أو المعاونة ، وهما عبارتان تؤديـان نفس المعنى ، وتقتضيان عمل إيجابي تم تنفيبذه ، فإن كان من السائغ متابعـة شخص على أساس إشتراكـه في جريمة شرع فيها الغير في إرتكابها ، فإنه من الغير الممكن متابعة هذا الشخص من أجل محاولته التي تكون منه شريكـا ، وذلك أنه إذا كان ثمة إشتراك في محاولة فليس هناك محاولة إشتراك بسبب إنعدام فعل رئيسي معاقب عليـه .
كما يقتضي أن يكون هذا العمل سابق للجريمـة أو معاصر لها أو لاحق عليها .
3/- القصد الجنائي وهو نيـة الإشتراك : فيسلتزم أن يكون الجاني على علم بالجريمة التي يرتكبها ، وأن يقصد بعملـه المشاركة في فعلها فإذا كان الجاني غير عالم بالجريمة فلا يكون شريكـا ولو قام بعمل إستعان به الجاني لتنفيذها ، والعلم وحده لايكفي لتوافر الإشتراك بل يجب فوق ذلك أن يكون الجاني قاصدا المشاركـة في الجريمـة .

الفرع الثاني : الإشتراك وفقا للمادة 389 مكرر :

وبالنظر إلى نص المادة 389 مكرر في فقرتها الأخيرة فلم تحدد صور الإشتراك لتقصره فقط على المعاونـة أو المساعدة بل إنها توسعت في مفهومـه وجعل من مجرد المشورة أو المعرفـة إشتراكا معاقبا عليه بنفس عقوبة الفاعل الأصلي للجريمـة تأكيدا مرة أخرى على رغبة ملحـة منـه في حصر هذا النشاط .
ومن قبيل المشروة التي إعتبرت صورة للإشتراك في جريمة تبييض الأموال ماقضى بـه فرنسـا من إدانة موثق إستقبل مروج مخدرات إتخذ إسما مستعارا ( لصدور أمر بالقبض ضده ) وأبلغ المروج الموثق أنه يريد شراء شقة بإسم عشيقته ، فقام الموثق بذلك ، ونصحـه بأن يتم دفع الثمن عن طريق حوالات بنكيـة دوليـة واردة من الخارج وليس بواسطة نقل للعملة الأجنبية حتى يمكن إجراء العمليـة بمظهر مشروع لايثير الشكوك .
فقد جرم المشرع وإعتبره شريكـا تزويد الفاعل بالمعلومات والتعليمات والتوجيهات والتفاصيل التي تساعده على إقتراف الفعل بقطع النظر عن الطريقة التي أفضي بها الشريك سواء بالقول الشفهي أو كتابـة أو الدلالـة الماديـة أو مجرد الإيماء وبقطع النظرعن الموضوع الذي ينفذه أكان من صميم تنفيذ الجريمة نفسهـا في تحذير الفاعـل من الصعوبات التي قد تعترضه أم في الإشارة إليه بطريقـة التخلص منهـا وبقطع النظر ماإذا كانت قد أفضت أم لم تفض إلى النتيجـة .
كما ذكر المشرع الجزائري عن التواطؤ والتآمر وهما لفظان متشابهان إلى حد بعيـد ومن شأنها تسهيل أو تغاضي النظر عن تمرير بعض العمليات المشبوهة وهو سلوك قد يكون سلبي كما قد يكون إيجابي .
ذكر من جهة ثانية التحريض كصورة من صور الإشتراك ، وهنا يكمن التناقض ما بين المادة 41 من قانون العقوبات التي تعتبره فاعلا أصليـا ونص المادة 389 مكرر / الفقرة الأخيرة التي تعتبره شريكـا ومرد ذلك إلى النقل العشوائـي لمص المادة 389 مكرر من إتفاقيـة فيينـا ، وإن كان النص الفرنسي للمادة لايوجد مايفيد إلى التحريـض فلم ترد عبارةProvocation بل إن المشرع في النص الفرنسـي يتحدث عن Association , entente, complicité, aide وهي عبارات تحمل تقريبا نفس الدلالـة وتصب في قالب واحـد وهو الإتفاق ولم يدرج مطلقا في النص مفهوم Provocation .
إن مدى التوسع في صور الإشتراك وتخصيص فقرة لذلك خرج المشرع بها عن القواعـد المألوفـة يوضح رغبـة المشرع على محاصرة نشاط تبييض الأموال .

المطلب الثالث :الشروع في جريمـة تبييض الأموال :

لاتقع الجريمـة دفعـة واحدة بل قد يمر الفاعل في الغالب بعدة أدوار قبل أن يبدأ في تنفيذهـا ، فتنشأ فكرة تختلج نفس صاحبهـا ، سرعان ماتستقر في ذهنه ، فيصمم عليها ويعزم على تحقيقهـا ، وهي على كل حال لاتزال في العالم الداخلي لنفسـه ولم تظهر إلى العالم الخارجي بعد .
ومتى إستقرت فكرة الإجرام في نفس الفاعل فإنه لابد وأن يقوم بتهيئـة الوسيلـة والحصول على الواسطـة التي يستطيـع بها الوصول إلى تحقيق الجريمـة .
فإذا ماتهيأت الأسباب والوسائل لدى الفاعل بدأ في تنفيذها إذا بقي مصمما على تحقيقهـا ، وقد يستطيع أن يستمر في تنفيذها دون أن يحول بينه وبين مسعاه ظروف خارجيـة عن إرادته ، فيكون نشاطـه في إحداث الجريمـة قد إنتهى وقد تتدخل ظروف ضد رغبته وعكس مشيئته فتمنعـه من الإستمرار في تنفيذهـا فيقف عملـه عند حد الشروع فيهـا .
وكما ذكرنـا سالفا فإن جريمة تبييض الأموال وليصل الأشخاص المبيضون إلى نتيجتهم الإجرامية وهي إضفاء الشرعيـة على المال القذر فيمرون بعدة مراحل قد تطول أو تقصـر بحسب الظروف المحيطـة بهم ، فقد تبدأ عمليات التبييض بسلوكات ثم تدخل عوامل خارجيـة عن إرادة المبيضين تحول بينها وبين تمامها فلا تتحقق النتيجة الإجراميـة كأن يكتشف البنك مصدر الأموال بعد تحريـه أو يرسل البائعون إلى المصالح المختصـة بقمع الجريمـة فيترصدون لصاحبها ويقوم بمحاصرة الأموال والعائدات ..الخ.
والصور في هذا المجال على الشروع عديدة ومايتشرطـه القانون في النظريةالعامة ينطبـق على جريمـة تبييض الأموال فلكي يكون الشروع في هذه الجريمـة يجب أن يتوافر أركان الشروع وهــي الركنان المعروفان وسوف نتناولهما في فرعين مستقلين.

الفرع الأول :البدء في التنفيـذ :

وهو يعني مباشرة الفاعل في إتيان الأفعال الحسيـة والملموسة التي من شأنها حال إتمامها أو نفاذهـا أن تؤدي إلى إقتراف الجريمة المقصودة كاملـة على الوجه المادي والفني الذي أراده الجاني.
والبدء في التنفيذ يتجاوز الأعمال التحضيريـة ويخرج منهـا ويبتعد عنهـا فيسبقها ويتقدمها ، ولكنه في الوقت نفسه لايصل إلى درجة الأفعال التنفيذيـة بل يبقى قاصرا عنها لعلها توقف الأعمال فيها عند هذا الحـد بصورة عارضـة وطارئـة .
والتفرقـة مابين الأعمال التي تعتبر شروعا معاقبا عليـه وتلك التي لاتعتبر كذلك مسألـة قانونيـة تتعلق بتفسير النصوص القانونيـة وتطبيقهـا ، وليس فصـلا في مسألـة موضوعية تتعلق بتحقيق الوقائع وإثباتها ، وذلك لأن المشرع قيد القاضي في الحكم على الفعل الذي يعتبره شروعا معاقبا عليـه .
وفصلا في هذا السجال فإن المشرع الدولي لم يبـال بهذه التفرقـة فقد قرر أن الأعمال التحضيريـة أو التمهيديـة التي تسبق الشروع في الجريمـة وتتخد كيانا ماديـا بالأفعال التي يأتيهـا الجاني يعبر عن إتجاه فكره لإرتكاب الجريمـة وهذا رغبـة منه في ملاحقة الجاني في كافة صور النشاط ، وهذا مانصت عليـه المادة 23 من القانون النموذجـي للأمم المتحدة ( الأعمال التمهيدية والعمليات التمويلية التي يتم تنفيذهـا عمدا وترتبط بالجرائم السابقة الذكر يجب أن يعاقب عليها بنفس طريقة العقاب على الجريمة نفسهــا ).
وإن كان المشرع لم يأخد بهذا المنحى وإنما جرم الشروع فقط كما تقتضيـة المادة 389 مكرر، وعاود ذكر الشروع ثانيـة وبأنه معاقب عليـه بعقوبـة الجريمة التامة في نص المادة 389 مكرر 3.
ومن قبيل سلوكات التي يمكن أن تشكل بدءا في التنفيذ إنشاء شركات وهميـة قصد القيام بعمليات مشبوهـة ، تصدير مواد بمبالغ بخسـة مصرح بهـا ، على أن يتم تحويل الفارق بين الثمن المصرح بـه والثمن الحقيقي للسلع إلى الخارج وبالعملـة الصعبـة.

الفرع الثاني :عدم إتمام الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيـه:

لايكفي أن يرتكب الجاني أفعالا ترمي مباشرة إلى إرتكاب الجريمة أي صالحة ولوقوعهـا حتى يتوافر في حقه الشروع في الجريمة ، وإنما يلزم ألا تتم تلك الجريمـة وأن يكون عدم إتمامها راجعـا لأسباب لادخل لإرادة الجاني فيها ، وأن يكون عدولـه عن تمام الجريمة غير إرادي وبعبارة أخرى يشترط أن يكون عدم إتمام الجريمـة نتيجـة إضطرار من جانب الجاني .
ويكون العدول إضطراريا في كل حالة يتدخل فيها سبب خارجي يحول بين الجاني وبين تنفيذ الجريمة ، ويضظره على عدم إتمام تنفيذهـا سواء أكان نتيجـة لإكراه معنوي أو مادي ، وفي جميع الحالات يكون عدم إتمام التنفيذ بسب لا دخل لإاردة الجاني فيـه .
أما إذا عدل عن فعله طواعية وبصورة تلقائيـة فيعتير عدولا ناتجـا عن إرادته ومن تم فلا يعاقب الجاني عن عدوله الطوعـي والعلـة في ذلك إلى إعتبار هذا أحد أساليب المعاملة العقابيـة التي يهدف المشرع من ورائهـا مكافحة الجريمة عن طريق إغراء الفاعل عن العدول بإرادته عن إتمامه مقابل إفلاته من العقاب .

وهي في نفس الوقت سياسـة تشريعيـة تهدف إلى مكافأة وتشجيع الجناة على إيقاف سلوكاتهم الإجراميـة وإحباط النتيجـة الإجراميـة من تلقاء أنفسهم إذا شاؤوا لأنفسهم النجاة من عقوبـة هذا السلوك .

نخلص إلى أن المشرع الجزائري قد جرم الشروع في جريمـة تبييض الأموال بالعقوبـة نفسها المقررة للجريمـة التامـة ، ومايلفت الإنتباه هو أن الشروع لايعاقب عليـه عادة إلا في الجرائم الأوليـة أما الجرائم التبعيـة إن كانت جنحـا فلا عقاب على الشروع فيهـا ، وإفراد العقاب على الشروع في جريمـة تبييض الأموال يزكـي مرة أخرى رغبـة المشرع في الإحاطـة بهذه الظاهرة بشتى الوسائـل القانونيـة الممكنـة .

المبحث الثالث
الركـن المعنوي في جريمـة تبييض الأموال

الركن المعنوي ضروري لقيام الجريمـة قانونا ، فلا يكفي مجرد توافر الركن المادي وإنما يلزم أن تكون الماديات التي يتكون منها هذا الركن لها إنعاس في نفسيـة الجاني ، أي يجب أن توجـد رابطـة نفسيـة بين النشاط الإجرامي ونتائجـه وبين الجاني الذي صدر عنه هذا النشاط وبين السلوك الإجرامي ونتائجه ، هذه الرابطة النفسية هي التي يعبر عنها بالركن المعنوي فالقاعدة أن لاجريمـة بدون ركن معنوي.
فالركن المعنوي يتمثل في العناصر النفسيـة لماديات الجريمة والسيطرة النفسية عليها وتعتبر الإرادة أهم هذه العناصر ولهذا أجاز البعض القول بأن الإرادة هي جوهر الركن المعنوي .
ولاتكفي الإرادة وحدها للقول بتوافر الركن المعنوي ، وإنما يلزم أن تتجـه هذه الإرادة إلى الماديات غير المشروعة للجريمة ( الركن المادي ) أي يلزم أن تكون إرادة غير مشروعة أي آثمة أو خاطئة أو مايعبر عنه بالإرادة الإجرامية وهي تستمد تلك الصفـة من الماديات غير المشروعـة .
ولاتختلف جريمة تبييض الأموال عن أيـة جريمـة أخرى من حيث مكونـات الركن المعنوي ،ولايمكن فهم ذلك إلا بتحليل صور السلوك الإجرامي المكونة للجريمة وجوهر الركن المعنوي وهو القصد الجنائي ، ويفهم ذلك من خلال إستعمال المشرع الجزائي للعبارة التاليـة ( مع علم الفاعل بأنها عائدات إجراميـة ) في صور السلوك الإجرامي في الفقرات الثلاث من المادة 389 مكرر ، مما يؤدي بنا إلى القول أن المشرع إعتبرها جريمـة قصديـة لايمكن إرتكابهـا بطريق الخطـا الذي لم يعتد بـه مطلقـا كجوهر للركن المعنوي في كافـة صور تبييض الأموال ، بل إشترط القصـد الجنائي العام كمحتوى للركن المعنوي ليؤكد سيطرة الفاعل النفسيـة على ماديات السلوك الإجرامـي.
والأصل الثابت أن الجرائم عمديـة إلا إستثناءا تكون غير عمديـة فحواها الخطأ غير العمدي من هنا تأكدت القاعدة التي تقرر أن المشرع حين يسكت عن النص على ماهيـة الركن المعنوي في جريمة ما ، بمعنى أنـه تنطبق فيـه القاعدة العامـة وهي أن الجرائم عمديـة أو قصديـة ، أما إذا أراد إعتبار الخطأ كجوهر لـه أو ساوي بينه وبين العمد فيجب حينئذ النص على ذلك صراحـة وهو مالم يشترطـه المشرع إطلاقا .
فالثابت من كل هذا أن المشرع الجزائري في هذه الجريمـة وفي تحديد الركن المعنوي إكتفى بالقصد العام بعنصريـة العلم والإاردة ، لذلك سوف نحللهما على النحو التالـي في مطلبيـن مستقليــن .

المطلب الأول :العلم نشاط تبييض الأموال :

يجب أن يحيط الجاني علما بجميع العناصر القانونيـة للجريمـة أي بأركانها القانونيـة كما حددها نص التجريم، فإذا إنتفى العلم بأحد هذه العناصر بسبب الجهـل أو الغلـظ إنتفى القصد بدوره.
وجريمة تبييض الأموال في هذا الشأن لا تشذ عن القواعد العامة ، فالمقصود بالعلم هنا هو العلم بالوقائع وليس العلم بالقانون ، فيجب على مرتكب الجريمـة أن يكون على علم بأن مايقدم عليـه هو جريمـة تابعـة un crime de consequence لجريمة أوليـة un crime préalable سبق إرتكابهـا .
وهذه الفرضيـة تفترض أن مرتكب إحدى صور السلوك الإجرامي على علم تام بأن الأموال حصيلـة لعمليات إجراميـة ، إضافـة إلى ذلك أن يكون العلم بالهدف الحقيقي من وراء نشاط تبييض الأموال ألا وهو إخفاء أو تمويـه المصدر الغير مشروع لهذه الأموال .
وقد أكدت المادة 389 مكرر على أن يكون العلم معاصرا للنشاط حيث نصت في الفقرة 3 - وقت تلقيهـا - ، لكن هذا الوقت بالعلم بالجريمـة قد يثير إشكالات ويطرح تساؤلات عديدة خاصـة لميقات هذا العلم ، لذلك ذهب فريق من الفقـه إلى إرتباطـه بطبيعة جريمة تبييض الأموال ، فإذا سلمنا بأنها جريمة وقتية يستغرق السلوك الإجرامي فيها مدة محددة من الزمن يبدأ وينتهي بصرف النظر عن بقاء الجريمـة أو تكون هذه الجريمة وقتية يجب العلم بحقيقـة الجريمة لحظـة السلوك الإجرامـي ذاتـه .
ولكن إذا سلمنـا بأنها جريمـة مستمرة أي حالـة مرتبطـة بالزمـن فإن القصد الجنائي يتوافر متى ثبت العلم لدى الجاني في أي لحظـة تالية لبدء السلوك الإجرامـي .
وبالرجوع إلى الصياغـة التي إعتمدها المشرع الجزائري في النص المذكور نجده لايخص أي حالـة بالذكر مما يقودنـا إلى الإعتقاد بأنه قد قصد إعتبار جريمة تبييض الأموال تحتمل الوصفين المذكورين.
فهي جريمة مستمرة متى قام الجاني بحيازة المال غير المشروع أو حفظه أو أخفاه أو حازه أو إستخدمـه ، وهي جريمة وقتية متى تمثل السلوك الإجرامـــي في نقـل الأموال أو تحويلهـا .
وعلى أيـة حال فإنه وفي أية صورة من صور السلوك الإجرامي ينبغي تعاصر العلم بالمصدر غير المشروع للأموال محل التبييض مع لحظـة إرتكاب السلوك الإجرامي.
والجهل بالوقائـع أو الغلط فيها ينتفي القصد الجنائي فلا يجوز إفتراض العلم بالوقائـع .
والعلم لاينصب فقط على مجرد تمويـه أو إخفاء مصدر الأموال الغير مشروعـة بل ينصب على كافـة صور السلوك الإجرامي فالعلم قد ينصب على تحويل الأموال أو نقلها إذا كانت متحصلـة من جريمـة بهدف إخفاء الصفـة غير المشروعة لمصدرها ، وقد ينصب على إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو التصرف في الحقوق الناشئـة عنها ماإذا كانت حقوق إنتفاع أو ملكيـة أو أحـد أفعال الإشتراك .
وتوسع إتفاقيـة فيينا في مفهوم العلم إذ تجيز الإستدلال من الظروف الواقعيـة والموضوعية على العلم أو النية أو القصد المطلوب ، مما يؤكـد إمكانيـة الإستدلال من أي ظروف واقعية على وجود القصـد .

المطلب الثانــي : إرادة نشاط تبييض الأموال :

الإرادة أساس في مفهومهـا الأصلـي هي تسليط النشاط الذهني والنفسي نحو تحقيق أمر معيـن بحد ذاته فعـلا أو قولا على سبيل إبرازه إلى الوجود الخارجي والظاهري الملموس والحس المادي ، بكافـة عناصر ومقوماته عن طريق الوسائل والوسائط المعتمدة في ذلك ، التي يقررها الإنسان في خلده وخاطره مهما تعددت وتنوعت.
فهي إذا القوة المحركـة والفعالـةForce dynamique et motrice التي يستعين بها الشخص لخلق العمل أو لإعتماد السلوك أو لإظهار التصرف ، بما يأتى من جرائه من أثار وتأثيرات على القوى البنيويـة التي لاتقع لوحدهـا بصورة عفويـة آليـة وأنيـة مالم بتوافر فيها الإرادة وتتولى إدارتها .
والإرادة في نشاط تبييض الأموال لاتختلف عن ماذكرنا سلفا بأن تتجـه إلى الرغبـة في إضفاء الشرعيـة على المتحصلات والعائدات الإجراميـة .

نخلص أن نشاط تبييض الأموال وفقا لأحكام المادة 389 مكرر من قانون العقوبات يعتبر جريمـة عمديـة تتطلـب القصد الجنائي بعنصريـة العلم والإرادة اللذان ينبغي أن يتجها إلى إحداث إحدى صور السلوك الإجرامي وأن يكون مريدا للنتيجـة الإجراميـة المترتبـة عليـه .

المبحث الرابع
العقوبات المقررة لجريمة تبييض الأموال

إن العقوبات المقررة في جريمة تبييض الأموال هي عقوبات جنحيـة دومـا سواء عندما يتعلق الأمر بالتبييض البسيط أو التبييض المشـدد .

ولكن يجـب علينا قبل التطرف إلى بيان العقوبات أن نفرق بين العقوبات المسلطـة على الشخـص الطبيعي ، ثم بعـد ذلك نتناول العقوبات المقررة على الشخـص المعنوي .

المطلب الأول : العقوبات المسلطـة على الشخـص الطبيعي :

إن العقوبات المسلطـة على الشخص الطبيعـي تتمثل فيما يلــــي :

1/- الحبس والغرامة :

فإن العقوبة الأصليـة المقررة في نص المادة 389 مكرر عي الحبس من 5 إلى 10 سنوات وغرامـة من 1.000.000 دج إلى 3.000.000 دج ، وهي العقوبـة المقررة للجريمـة ، سواء وقعت كاملـة أو عند حد الشروع، إذ ساوى المشرع في مقدار العقوبـة بين الجريمـة التامـة والشروع فيها كما طبقا لنص المادة 389 مكرر 3 كما أشرنا أنفـا .
مايلاحظ أن هذا القدر من العقوبـة المقررة لجريمة تبييض الأموال فيه تزيد كبير عن العقوبة المقررة للجريمة الأصليـة التي تحصل منها المال الغير مشروع كجرائم السرقات البسيطـة 350 ق . العقوبات،جنحـة الإختلاس المادة 119 /1 ، أفعال الدعارة المنصوص عليها في المادة 343 منه .
فهذه الجرائم تقل عقوبتها كثيرا عن العقوبة المقررة لجريمة تبييض الأموال ، إذ من أصول الصياغـة التشريعيـة الحكيمـة أن العقوبـة المقررة للنشاط الجنائي الأصلـي يجـب أن تزيد عن مثيلتها المقررة للنشاط الجنائي التبعي والعكس ليس صحيحـا ، حيث لايجوز من حيث المنطق القانوني أن تقرر عقوبـة للنشاط التبعي تفوق العقوبـة التي قررها المشرع للنشاط الرئيسي .
وإن كان جانب من الفقـه يرى أنه ليس من حسن السياسـة التشريعيـة أن تكون عقوبـة جريمة تبييض الأموال أشد جسامـة من الجريمـة الأوليـة أو الأصليـة مصدر المال غير المشروع ولذلك فالحل أن يعاقب الجاني في جريمـة تبييض الأموال بعقوبـة هذه الجريمـة متى كانت مساويـة لعقوبـة الجريمـة الأوليـة أو أقل منهـا ، وبعقوبـة الجريمـة الأصليـة أو الأوليـة متى كانت أقل من مقدارهـا من عقوبـة جريمة تبييض الأموال ، ولامانع من إيراد ظروف مشددة .
ولكننا نرى أن المشرع حتى ولو كانت الجريمـة السابقـة غير محددة فإنه لم يكن يقصد الجرائم التي نوهنا عليها سابقا إنما إنصب قصده على جرائم أشد خطورة كجريمـة المتاجرة في المخدرات طبقا للمادة 17 من القانون رقم 04/18 المؤرخ في 25/12/2004 وجريمـة إختلاس أموال عموميـة طبقا للمادة 119 الفقرة 3و4 وغيرها من الجرائم الخطيـرة .
وتشدد العقوبـة المذكورة أعـلاه لتصبح الحبس من 10 إلى 15 سنــة وبغرامة من 4.000.000 دج إلى 8.000.000 دج( وهو مايعرف بالتبييض المشدد) في حالـة ماإذا كان إرتكاب الجريمـة :
• على سبيل الإعتيــاد .
• بإستعمال التسهيـلات التي يمنحها نشاط مهنـي .
• في إطار جماعـة إجراميـة .
2/-المصادرة :
إعتبر المشرع المصادرة في هذه الحالـة من العقوبات التكميليـة الوجوبيــة ، إذ أنها في الأصل جوازيـة مالم يوجبها القانون ، وهي عقوبـة ماليـة وجوبيـة .
والمصادرة هي التجرد والحرمان الدائم من الأموال أو المتحصلات أو الوسائط وهي كما عرفتها المادة 15 من قانون العقوبات الأيلولـة النهائيـة لمال أو مجموعـة من أموال معينـة إلى الدولـة .
والهدف من المصادرة بالطبع هو وصد الأبواب وسد الطريق أمام محاولات مرتكبي جرائم تبييض الأموال ، الإفلات بالأموال التي يجري تبييضها بأي صورة عليها تلك الأموال سواء أكانت نقديـة أم في شكل أعيان أو وسائط كأجهزة الحاسوب الألـي المستخدمـة في إطار التبييض ، أو أي وسيط إلكتروني آخر تم إستخدامـه في هذه العمليـة .
وفي كل الأحوال يجب أن لايخل الحكم بالمصادرة في جرائم تبييض الأموال بحقوق الغير حسن النيـة كالشخص الذي إكتسب على سبيل المثال حقا عينيا دون علم بالجريمـة على مال من أموال هذه الجريمـة ، ولعل قصد المشرع من حمايـة الغير حسن النيـة في هذه الحالـة هو الحيلولـة دون حصول إضظراب في المعاملات المدنيـة أو التجاريـة وذلك دعمـا لإستقرارهـا .
ولكن لو ثبت أن الغير إكتسب حقا على الأموال محل الجريمـة – ولم يكن حسن النيـة – فلا بد من إعمال الجزاء بمصادرة تلك الأموال .
والحكم بمصادرة الأموال محل الجريمـة يمكن أن تقضي بـه ولو بقي الفاعلون مجهولون .
وقد يحدث أن يهلك الشيء محل المصادرة أو يتعذر الحصول عليه سواء بفعل الجاني نفسـه أو الغير فلايمكن الحكم بالمصادرة في الوقت نفسـه لايجوز إلزام الجاني بدفع قيمة مالم يتم ضبظـه ، ذلك لأن المصادرة عقوبـة عينيـة ترد على المال المعين بالذات .
وخروجا على هذه القواعـد العامـة فإن المشرع نص على أنه إذا تعذر مصادرة الأموال المضبوظـة فإنه يحكم بعقوبـة ماليـة ، وهذه العقوبـة يرى جانب من الفقـه أنها مصادرة حكميـة ، ويرى جانب من الفقـه أنها عقوبـة تبعيـة .
ويلحق بحالـة تعذر الضبط كما أسلفنا الذكر التصرف في الأموال محل جريمة تبييض الأموال إلى الغير حسن النيـة ، ذلك أن نوع من تدعيم شخصيـة العقوبـة والتي لايجوز بأي حال من الأحوال أن تمتد إلى الغير حسن النيـة ، وإن ثبت بالفعل حسن نيـة الشخص الذي ثم التصرف في الأموال محل جريمـة تبييض الأموال لصالحـه.
ومراعاة دائما للشخص حسن النيـة ولضمان إستقرار المعاملات فإنه إذا إندمجت عائدات جنائيـة أو جنحيـة مع الأموال المتحصلـة عليها بطريقـة شرعيـة فإن المصادرة لاتكون إلا بمقدار هذه العائدات .
ولابد أن يتضمن الحكم أو القرار القاضي بالمصادرة في تعيين الممتلكات المعنيـة وتعريفها وكذا تحديد مكانها .
وتحتاج هذه العمليات ، وليكون القاضي على بينـة من أمره إلى إجراء خبرات ماليـة وحسابيـة وبنكيـة معمقـة قصد تحديد بدل المصادرة بدقـة ، ولبيان الفصل مابين العائدات المجرمـة مع العائدات المكتسبـة بطرق شرعيـة .
3/-العقوبات التكميليـة :
نصت المادة 389 مكرر 5 على أنـه يطبق على من ثبت في حقـه إرتكابـه لجريمة تبييض الأموال العقوبات المنصوص عليها في المادة 9 وهذه العقوبات هي عقوبات جوازيـة يجوز للقاضي أن ينطق بهـا وتتمثـل في :
1/- تحديد مقر الإقامـة ولايجوز أن تجاوز مدتـه 5 سنوات ، يبدأ تنفيذه من يوم إنقضاء العقوبـة الأصليـة أو الإفراج عن المحكوم عليـه .
2/-المنع من الإقامـة هو الحظر على المحكوم عليـه أن يوجد في بعض الأماكن .
3/- الحرمان من مباشرة بعض الحقوق وهي الحقوق المنصوص عليها في المادة 8 من قانون العقوبات وهذا لمدة لاتتجاوز 5 سنوات .
4/- المصادرة الجزئيـة للأموال وهي العقوبة التي ذكرناها أنفا فهي في هذه الحالة جوازيـة.
5/- حل الشخص الإعتباري وهي مقررة للشخص المعنوي كما سيرد بيانه.
6/- نشر الحكم في جريدة يوميـة أو تعليقـه في الأماكن التي يبينها .

المطلب الثاني :العقوبات المقررة للشخص المعنـــوي :

لاشك أن إقرار مسؤوليـة الشخص المعنوي بموجب تعديل قانون العقوبات بقانون رقم 04/15 المؤرخ في 10/11/2004 وفي تعديل نص المادة 51 مكرر التي نصت على أن يكون الشخص المعنوي مسؤولا جزائيـا عن الجرائم التي ترتكب لحسابه من طرف أجهزته أو ممثليـه الشرعيين عندما ينص القانون .
ومسؤوليته لايمنع من مساءلـة الشخص الطبيعي كفاعل أصلـي أو كشريك في نفس الأفعال.
وبذلك يكون المشرع الجزائري قد إنحاز وبعد تردد طويل إلىالرأي القائل بمسؤوليـة الشخص المعنوي الجزائيـة ، وقد حدد للشخص المعنوي العقوبات المقررة في المادة 389 مكرر وتتمثل فيما يلــي :
* غرامـة لايمكن أن تقل عن أربع ( 4 ) مرات الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 389 مكرر 1 ومكرر 2.
ومرة أخرى يعرض مبدأ الشرعيـة إلى خطر أو إلى المساومـة بعدم النص على الحد الأقصـى مكتفيا بالحد الأدنى وهو مايعد مخالفا للمبدأ المذكور ومن شأنه أن يؤدي إلى غل يد القاضي في إعمال سلطته التقديريـة وإفادة مرتكب الجرم بظروف التخفيف.
* مصادرة الممتلكات والعائدات التي تم تبييضها وتطبق عليـه نفس الأحكام السالفـة التي تنطبق على الشخص الطبيعي .
*مصادرة الوسائل والمعدات التي إستعملت في إرتكاب الجريمـة كالأجهزة الإلكترونيـة والحاويات ، والشاحنات ....
وإذا تعذر تقديم أو حجز الممتلكات فيصار إلى بدل المصادرة بعقوبـة ماليـة تساوي قيمة الممتلكات ، ولايكون ذلك إلا بناءا على خبرات معمقـة كما أسلفنا الذكر .
كما يمكن للمحكمـة أن تقضـي عقوبات تكميليـة تخص الشخص المعنوي وهي جوازيـة، تمثل في :
* المنع من مزاولة نشاط مهني أو إجتماعي لمدة لاتتجاوز 5 سنوات .
* حل الشخص المعنــــوي .

وإضافـة إلى ذلك فإن هناك تدابير أمـن نصت عليها قوانين مختلفــة نذكر منهــــا /
- المادة 8 من القانون 04-08 المؤرخ في 14 أوت 2004 المتعلق بممارسة الأنشطة التجاريـة نصت على أنه لايمكن أن يسجل في السجل التجاري ، أو يمارس نشاطا تجاريـا الأشخاص المحكوم عليهم في جريمة تبييض الأموال .
- المادة 80 من قانون النقـد والقرض 03-01 المؤرخ في 26 أوت 2003 نصت على أنه لايكون مؤسسا لبنك أو مؤسسة ماليـة أو عضو بمجلس إدارتها من سبق إرتكابـه لجرم تبييض الأموال .
















ذكرنا في الفصل الأول التحليل القانوني لجريمـة تبييض الأموال وبينا أركانها والعقوبات المقررة لهـا ، ولكن التجريم والعقاب وإن كانا سمتا في القانون الجزائي ، فإن المشرع لايكتفي بهمـا في سبيل الحد من أيـة ظاهرة إجراميـة لذلك فهو يقوم بوضع تدابير للحد منهـا وإستحداث أجهزة تسهر على ذلك وهو ماسنتناولـه في هذا الفصل .
فكان صدور القانون 05/01 المذكور من أجل هذه الغايـة ، وهو لوضع التدابير للتقليل من إنتشار ظاهرة تبييض الأموال والحد منهـا .
ونخصص المبحث الأول منـه لبيان الطرق والتدابير التي تقع على المؤسسات الماليـة لضامن الحد من إنتشار الظاهرة ، ثم نتناول في المبحث الثاني الهيئـة المكلفـة بالمكافحة وطرق إخطارها .
المبحث الأول
تقويـة النظام المالي للدولــة

إن التفتح الإقتصادي الذي عاشته الجزائر ، وبقدر ما ساهم في تحقيق بعض النتائج الإيجابيـة، فإن نتائجه السلبيـة لاتخفى على أحـد ، فقد كان لذلك أسوأ الأثر على النظام البنكـي الذي إضمحل دوره في البناء الإقتصادي ، ونفر المجتمع من التعامل معـه إلا للإقتراض دون غيره ، وهذا للطريقـة التقليلديـة التي يسير بها البنوك ، مانتج عنه من فوضي إقتصاديـة عامـة وسيولـة نقديـة خارج السيطرة تشكل إقتصادا موازيـا لذلك كان القانون المذكور بادرة في سبيل الحد من ذلك .

وتقويـة النظام المالـي للدولـة من أولى الأولويـات ، وسنتناول ذلك في مطلبيـن نخصص المطلب الأول لبيان المراقبـة المفروضـة على العملاء ، ثم في مطلب ثاني المراقبة التي تقع على العمليـات في سبيل ذلك .
المطلب الأول : المراقبـة المفروضة على العمــلاء :
على ضوء القانون المذكور يمكن أن نقسم المراقبة المفروضة على العملاء إلى شقين الأول يتناول مبلغ المدفوعات ، والثاني الفحص الدقيق لهوية العملاء في فرعين مستقلين .
الفرع الأول :الدفع عن طريق القنوات الماليــة والبنكيـة: نظرا لوجود سيولـة نقديـة كبيرة خارج نطاق المراقبـة ، فإن القانون المذكور 05/01 ألزم على كل من يقوم بدفـع مبلغ يحدد عن طريق التنظيم أن يكون عبر القنوات البنكيـة والماليـة ، كما أشارت إلى ذلك المادة 06 من القانون المذكور .
وقد صدر بصدد تطبيق المادة المذكورة المرسوم التنفيذي رقم 05-442 في 12 شوال 1426 الموافـق لـ 14 نوفمبر 2005 لتطبيق النص المذكور ، وحدد المبلغ الأدني الواجب للدفع عن طريق القنوات البنكيـة والماليـة بمبلغ 50.000 دج .
ويجب أن يتم الدفـع المبلغ المذكور إما بواسطـة :
1- الصكLe Chéque.
2- التحويل Le virement .
3- بطاقـة الدفـع La carte de payment .
4- الإفتطاع Le prélèvement .
5- السفتجــة La lettre de change .
6- السند لأمــر Billet à ordre .
أو بكل وسيلـة دفـع كتابيــة .
على أنـه يجوز للأشخاص الطبيعيـن غير المقيميـن في الجزائر ، أن يدفعوا مبلغا يفوق الحد المذكور إذا برروا صفتهم كغير مقيمين في التراب الوطني ( المادة 6 من المرسوم ) .
ويسري مفعول هذا الإجراء إبتداء من 01/09/2006 ، ويتعرض كل مخالـف للعقوبات المقررة في المادة 31 من القانون 05-01 ( وهي غرامـة ماليـة من 50.000 دج إلـى 500.000 دج ) .
ومايلاحـظ على هذا الإجراء السريـع الذي إتخدتـه السلطـة التنفيذيـة ، وإن كان ينم على رغبـة أكيدة في بسط السيطرة على السيولـة النقديـة المنتشرة بشكل حاد ، فإن مبلغ العتبـة المحدد بـ 50.000 دج وأمام إنهيار العملـة الوطنيـة وتراجعهـا أماما العمـلات العالميـة ، وماصاحبـه من غلاء في المعيشـة وهو الشيء الذي يجعل من المبلغ جد زهيـدا ، كما أن تدنـي أداء العمل البنكـي قد يعقـد الأمور كثيرة .
لذلك وحسب رأينـا كان من الأجدر أن نسلط الأضواء بداهـة على المبالغ الكبيرة التي تتم نقـدا بيبن المتعامليـن الإقتصاديين والشركات الكبيرة ، ثم نعرج في خطوة ثانيـة نحو مراقبـة السوق الداخليـة للأفراد ، كل ذلك بالموازاة مع تحسين أداء البنوك ، وتحسيس الموطنيـن في آن واحـد بالمخاطر المنجرة عن التعامل بالسيولـة النقديـة ، ونرى أن السير على هذا النهج الذي رأته السلطـة التنفيذيـة من شأنـه أن يخلق إضظرابا داخل السوق الوطنيـة بشكل قد يعيـق الإسثتمار والمعاملات التجاريـة في آن واحـد.
الفرع الثاني:الإهتمام بفحص هويـة العمــلاء : Identification des clients
هناك قاعـدة مصرفيـة مشهورة لدى البنوك وهي ( إعرف عميلـك ) والتي إستقر عليها العمل المصرفي ، فمنح وإدارة الإئتمان يقتضـي من البدايـة التعرف على العميـل وعملياته .
والهدف من تفعيـل ذلك معرفـة شخص العميـل ونشاطـه وعملياته للتحقق من سلامتها ومشروعيتهـا .
تطبيق هذه القاعدة عند بدايـة التعامل مع العميـل كفتح حساب له أو عند إجرء أي عمليـة مباشرة أو بمعرفـة شخص آخر كنائب عن العميـل .
ونظرا للأضرار البليغة التي يمكن أن تنجر من عدم فحص هويـة العملاء للتأكد من العمليات التي يرغب القيام بها فقد وضعت المادة 07 قيدا على المؤسسات الماليـة بضرورة التأكد من هويـة وعنوان العميل قبل فتح حساب أو دفتر أو حفظ سندات أو قيم أو إيصالات أو تأجير صندوق أو ربط أيـة علاقـة عمل أخرى .
ويقتضي ذلك التحقق من شخص العميـل سواء أكان شخصا طبيعيـا أو معنويـا ، وسواء أكان من يتعامل مع البنك العميـل نفسه أو نائبـه ، كالوكيل عن شخص العميـل ، ويمتد هذا التحقق ليشمل العميل المؤقت وهو العميل العابر كالشخص الذي ليس لـه حساب أو علاقات قائمـة مع البنوك ويتقدم بخدمـة ما ، أو يتلقى تحويلات نقديـة عن طريق البنك ، أو يقوم بإستبدال عملـة أجنبيـة من البنك كما تقتضي ذلك المادة 8 من القانون المذكور.
والإلتزام بفحص هويـة العملاء يقتضي أن يمتنع البنك عن إجراء أيـة تعاملات أي كان نوعهـا من أشخاص بأسماء وهميـة أو مستعارة أو مجهولـة ويكون التحقق من الهويـة إستناذا إلى وثائـق رسميـة وتختلـف وثائـق إثبات هويـة العميـل من شخص لأخر كما يلــي :
فبالنسبـة للشخص الطبيعـي :
عن طريق وثيقة رسميـة أصلية ساريـة الصلاحية متضمنـة لصورته الشخصيـة، ومن عنوانه بتقديم وثيقة رسمية تثبت ذلك .
لذلك فإنه وأمام عمومية النص فإن كافـة الأوراق التي تصدرها السلطات أو الهيئات العموميـة تعتبر وثائـق تثبت هويـة العميـل ( بطاقـة التعريـف ، رخصـة السياقة ، جواز السفر ، بطاقات الإقامة ...)
ونفس الأمر ينصرف بالنسبـة إلى تحديد هويـة العميـل تثبت بوثيقـة رسميـة ( شهادة الإقامة ، شهادة وجود .. )
ويجب الإحتفاظ بنسخـة من هذه الوثائـق للرجوع إليها عند الحاجـة .
وبالنسبـة إلى الشخص المعنوي :
يتم التعرف عن هويـة الشخص الإعتباري من خلال مستنداته ، وهي عادة العقد التأسيسي للشركـة ( القانون الأساسي )أو أيـة وثيقـة تثبت تسجيلـه أو إعتماده أو أن لـه وجود فعلـي كنسخـة من ملخص العقـد المنشور بإحدى الجرائد الوطنيـة ، أو نسخـة من ملخـص العقـد التأسيسي المشهور على مستوي النشرة الرسميـة للإعلانات القانونيـة (BOAL ) ، ونفس الحكم ينصرف إلى نسخـة من السجل التجاري .
ويتعين دائمـا الإحتفاظ بنسخـة من الوثيقــة .
وفي كلتا الحالتين سواء أكان العميـل شخصـا طبيعيـا أو إعتباريـا ، تعين تحيين المعلومات كل سنـة ، أو في حالـة كل تغيير يطرأ .
وينبغي على البنك التعرف على المستفيد الحقيقي من التعامل مع البنك والتعرف على العلاقـة الحقيقيـة بين العميـل ومن يقوم بالتعامل نيابـة عنه ، لذلك وجب على الوكلاء والمستخدمين الذين يعملون لحساب الغير أن يقدموا فضـلا على الوثائـق المذكورة أعـلاه التفويض بالسلطات المخولـة لهم بالإضافـة إلى الوثائق التي تثبت شخصيـة وعنوان وأصحاب الأموال الحقيقيــن .
وتعتبر تقويـة مراقبـة الشخصيـة Renforcement des controles d'identité
ضمن أهم واجبات المراقبة من جانب البنكLa surveillance exercée par les établissements bancaires والتي تبناها القانون الفرنسي الصادر في 12 جويليـة 1990 مع التوصيات الأربعين والقانون النموذجي وجميع دول الإتحاد الأوروربي .
أما في حالـة عدم تأكد البنوك والمؤسسات الماليـة من أن الزبون يتصرف لحسابهالخاص عليها التأكد عن هوية الآمر الحقيقي بالعملية أو الذي تحدد طرق لحسابـه وهذا بكافـة طرق الإتصال الممكنـة كالإتصال بمكتب العميـل أو مسكنـه أو النزل الذي يقيم فيـه بصفـة مؤقتة أو الإتصال بالجهات الرسميـة وغير الرسميـة ذات علاقـة بالموضوع كمصلحـة الأموال ، مصالح السجل التجاري ، مصالح الضرائب ، الجمارك ، الغرف التجاريـة .
ولابد للبنك والمؤسسات الماليـة أن تحدد طرق التحقق من هويـة العملاء والمستفيدين وأوضاعهم الحقيقيـة من خلال وسائل الإثبات رسميـة كانت أو عرفيـة .
وإذا كانت البنوك والمؤسسات الماليـة تملك الحريـة في تحديد وحصر طرق التحقيق من الهويـة إلا أن الإثبات لابد أن يتقيـد بوسائل الإثبات الرسميـة المقبولـة ، بما في ذلك طرق الإثبات الإلكتروني مع العلم أنـه بموجب التعديل الجديد للقانون المدنـي فقد إعترف المشرع بالحجية الكاملـة للمحرر الإلكتروني في إثبات المعاملات المدنيـة والتجاريـة بعد إستحدا







بلغ الادارة عن محتوى مخالف من هنا ابلغون على الروابط التي لا تعمل من هنا



توقيع : محمود


التوقيع



الكلمات الدليلية (Tags)
مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل , مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل , مذكرة حول جريمة تبييض الاموال بالتفصيل ,

الإشارات المرجعية

التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..
آلردودآلسريعة :





تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

اختر منتداك من هنا



المواضيع المتشابهه